أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رواية البحث عن كتكوت

 رواية البحـث عن كتـكوت كـاملة جمـيع الفصـول


رواية البحـث عن كتـكوت بقلم / شـروق عـمرو

ربما .. في القاع .. جميعنا متشابهون . . وثمة شيء مشترك بيننا : نحن نعشق الحب ونكره الحبيب ... ربما لأن الحب حرية والحبيب قيد .. الحب رحيل لا متناه ، والحبيب إقامة إجبارية .. الحب هو الطيران ، والحبيب طائر الأقفاص المقيم الحب رفة المستحيل ، والحبيب عناق الجناح المكسور .
..
أخفض عينيه الناعسة ليقول مازحا.. " يا ساكن في ال Aorta وعامل لي Aneurysm..
حبك جابلي جلطة وخربلي الRate وال Rhythm     "
جعدت عينيها بتعجب وهى تقول " اية ده...؟! "
صك فكيه يحاول التجميع ليشرح ليقول "   محتاجة دكتور يفهمها "
_ طب ما ت flirt  بالعربى عشان نفهم يا دكتور "
ضحك ليقول  " لو شرحتها هتبقى رخمة خليها ببركتها كدة احسن.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
البحث عن كتكوت  ✨ 💜
شـروق عـمرو
يتبـــــع . . .
"بصى كدة بصى!"
قالت كاميليا وهي تشير بعينيها نحو هايدي التي كانت تلمع تحت أشعة الشمس بزي جديد، مرتدية تنورة قصيرة وحذاء بكعب عالٍ يتناغم مع حقيبتها اللامعة. التفتت نبيلة نحو هايدي، وأطلقت ضحكة قصيرة مليئة بالسخرية.
"ا مم.. مش دى هايدى اللى كل يوم في الجامعة بأوتفيت شكل وولد جديد يليق على الأوتفيت.." قالت نبيلة بصوت منخفض، لكن طيات صوتها كانت مشبعة بالغيرة المغلفة بالسخرية.
ضحكت كاميليا، ثم أضافت بابتسامة مرحة: "هايدي إكساتها كترت."
كانت الأجواء خفيفة حتى تلك اللحظة، ولكن دخول تاليا على الخط غير الوضع. كانت تاليا شخصية جادة، وعندما لاحظت أن نبيلة قد نشرت صورة لها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي تنورة قصيرة، لم تستطع كبح استيائها.
"ييلا، أنتِ بجد لبستي الچيب القصيرة دي؟" قالت تاليا بملامح منزعجة، وكأنها لا تصدق ما ترى.
نبيلة، التي كانت معتادة على ردود الفعل الحادة من تاليا، اكتفت بابتسامة هادئة وأجابت: "امم كانت خطيرة، وكمان جابت لايكات كتير."
لم تكن تاليا سعيدة بالجواب، وازدادت غضبًا: "لايكات كتير إيه، اسمها ذنوب كتير."
ظهرت علامات الضيق على وجه نبيلة، التي شعرت بالتحجيم من كلمات تاليا.
كانت نبيلة تحلم بشيء أكبر من مجرد التقييم الأخلاقي.
كانت تحلم بالشهرة، بالمتابعين، وبأن تكون محط الأنظار. "يا ست الشيخة، ده فن انتِ ملكيش فيه.. وبكرة لما يبقى عندي متابعين زي الرز كدة هتغر عليكم."
تدخلت كاميليا، محاولة تخفيف الجو المتوتر: "بس خلاص يا بيلا، حقك عليا أنا... المهم، هايدى جابت سيرتنا امبارح فى اللايف بتاعها وحورات كدة، أنا ما استنضفش إني أتكلم عنها."
ابتسمت نبيلة بسخرية وقالت: "يعني هي هايدي لو شالتنا من دماغها هتلاقي حد في دماغها؟"
لكن الحوار قُطع فجأة بدخول هايدي نفسها إلى الساحة. تقدمت بخطواتها الراقصة نحو طاولة الفتيات، وألقت تحية باردة: "صباح الخير."
التقت نظرات نبيلة بهايدي بنوع من التحدي المستتر. "خير يا هايدي، سمعت أنك بتتكلمي عني في حاجة؟"
ابتسمت هايدي ابتسامة ساخرة، ثم حكت أظافرها بنوع من الاستهتار قائلة: "هتكلم عنك ليه يا نبيلة؟ أنا واحدة مشهورة بلوجر وناجحة، هجيب سيرة الفشلة اللي زيكم ليه؟"
التحم الجو بالكلمات المتطايرة، حيث تدخلت كاميليا وقالت بنبرة حادة: "على الأقل الفشلة محترمين، مش كل يوم مع واحد شكل الأوتفيت..."
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
ضحكت هايدي ببرود، وقدمت تعليقًا لاذعًا: "أنا اللي بسيبهم بمزاجي، مش زي ناس ولا لاقية ولا حد بيطيق يبص ليها حتى."
نظرت تاليا لهايدي نظرة قاسية وقالت: "ما هو دلوقتي المحترم في الزمان يا بنتي يبقى جوهرة..."
بقي الجو مشحونًا، حتى أنفجرت هايدي بضحكة ساخرة: "والله هما اللي بيجروا ورايا وأنا كارفة، مش زيك يا بيلا، من ساعة ما شوفتك في الجامعة وأنتِ محدش معبرك حتى، مع أنك بتلبسي براند، بس في حاجات أهم من اللبس يا روحي."
لم تستطع نبيلة أن تتحمل الإهانة أكثر، فردت بتحدٍ: "امم طيب يا هايدي، واللي يثبتلك أني أحسن منك بس أنا اللي كارفة للكل."
ظهرت علامات الدهشة على وجه تاليا، التي لم تصدق ما تسمعه. "بتقولي إيه يا نبيلة؟" قالتها باستعجاب واضح.
بينما عكست كاميليا نفس النظرة، وأضافت: "إيه العبط ده!!"
هايدي ابتسمت بثقة وقالت: "مش هصعبها عليكِ، بس معاكِ أسبوع تتجوزي فيه، ووريني شطارتك."
صدمت كاميليا قائلة: "نبيلة انتِ اتجننتي؟"
لكن نبيلة لم تتراجع، عقدت ذراعيها أمام صدرها وأجابت بنبرة مليئة بالتحدي: "موافقة بس لو كسبت..."
قاطعتها هايدي بسرعة: "هاديكي الفلوس اللي تطلبيها."
لكن نبيلة كانت تعرف جيدًا ما تريده: "لا، هاخد الأكونت بتاعك بالفولورز اللي عليه."
توقفت هايدي للحظة، ثم أجابت بثقة: "موافقة."
بعد أن غادرت هايدي، عم الصمت المكان. الكل كان يشعر بأن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث. قطعت كاميليا الصمت بغضب قائلة: "إيه العبط ده؟ انتِ مجنونة يا بنتي؟"
لكن نبيلة لم تكن تستمع. كانت أفكارها تدور حول التحدي الكبير الذي دخلت فيه. كان كل شيء على المحك.
كانت تعرف أن عمها لو علم بذلك، قد يتسبب الأمر في كارثة، لكن لم يعد لديها خيار. "ممكن بس بقى، أولًا عمى مش هيعرف مين اللي هيقوله يعني... ثانيًا أنا لازم أحقق حلمي بقى... ومش هسمح لحد أنه يضيع الفرصة دي مني أني أكسر هايدي وأخليها تحت رجلي."
تاليا، التي كانت تراقب الوضع بهدوء، قالت بضيق: "أنا اللي بسمعه ده عبث والله عبث... إيه فيلم العربي القديم ده؟!"
لكن نبيلة لم تهتم. كانت تفكر في حلمها، في الشهرة، في الانتصار على هايدي. ابتسمت لنفسها وأجابت بهدوء: "بقولكوا إيه، حد يبقى يبعتلي ملخصات مادة بكرة... يلا أنا ماشية."
وغادرت نبيلة المكان، تاركة خلفها صديقتيها في حيرة وقلق. همست تاليا وهي تنظر إلى كاميليا: "كدة واحدة اتجننت..."
وبقي الجو مشحونًا بالمشاعر المختلطة، ما بين الغضب والقلق والدهشة، حيث لم يكن أحد يعرف ما الذي ستؤول إليه الأمور بعد هذا التحدي الجنوني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الليلة باردة، والساعة تجاوزت الثالثة فجراً عندما جلست نبيلة أمام شاشة هاتفها، تغمرها أنوار الليل الهادئة من نافذة غرفتها. الأجواء كانت ساكنة، لكن في داخلها كان هناك ضجيج لم يتوقف. لم تكن قادرة على النوم، فأمضت الوقت داخل جروب على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، يُدعى "رجلاً والرجال كثيرة". كانت تتنقل بين حسابات الأعضاء، تتفحص صورهم وتنقر على الأيقونات، تحاول أن تقرأ ما وراء الوجوه التي تراها.
بعثت رسالة إلى أحدهم: "عيونك في حزن كبير.. ممكن أعرف مالك؟" لم تكن تنتظر إجابة حقيقية؛ كانت تبحث عن تفاعل، عن فرصة. ثم أرسلت رسالة إلى آخر: "ممكن نتعرف؟" ابتسمت بخبث وهي تفكر في الخطوة التالية. ضحكت لنفسها وقالت بصوت منخفض: "والله الواحد هيعيش يومين جامدين أوي." ثم قفزت إلى متصفح الإنترنت وكتبت في خانة البحث: "كيف تشقطين عريسًا؟"
لم تتوقف تلك الليلة. بقيت نبيلة مستيقظة حتى الفجر، تبحث، تفكر، تخطط. كانت عازمة على إتمام التحدي، حتى لو كان ذلك يعني تدمير حياتها بالكامل.
وفي الصباح الباكر، جلست نبيلة في قاعة الامتحان، وعيونها تكاد تنغلق من شدة التعب. كانت تتثاءب بقوة، تحاول التركيز على الأسئلة التي أمامها. لكن ذهنها كان مشوشًا، متأرجحًا بين التفكير في التحدي الذي قبلته وبين محاولة الإجابة على الأسئلة.
كاميليا، التي كانت تجلس بجانبها، لاحظت تعبها وهمست: "واقف معاكِ إيه؟"
ردت نبيلة ساخرة: "الامتحان جدع جداً، الأسئلة كلها واقفة معايا."
حاولت كاميليا التخفيف عنها، همست قائلة: "متزعليش، هنخلص وهنروح ناكل شاورما وبطاطس سوري."
ابتسمت نبيلة رغم التعب، وقالت: "أيوه، حلو ده، واهو بالمرة هنشوف هنعمل إيه، فات من الأسبوع يوم."
لكنهما لم تكملا الحوار، إذ نظر المراقب إليهما بحدة وقال: "اتفضلي سلمّي ورقتك."
نظرت له نبيلة باستنكار، وأجابت: "أنا؟!"
رد المراقب بحدة: "أيوه يا نبيلة، اتفضلي... روحي بقى، خلي البطاطس السوري تعوضلك الـ20 درجة بتوع الكويز."
مدت نبيلة يدها بالورقة وقالت ببرود: "اتفضل يا دكتور، إحنا ما بنشحتش."
غادرت اللجنة بضيق، فكل ما كان يشغل تفكيرها الآن هو كيف ستتمكن من إيجاد العريس خلال أسبوع واحد فقط.
بعد مغادرتها الجامعة، اتجهت نبيلة نحو السوق التجاري الذي كانت تقضي فيه معظم وقتها مؤخراً. كانت تعرف أنه المكان الذي يمكنها أن تجد فيه ما تحتاجه لإكمال خطتها.
دخلت إلى مركز التجميل وهي تعرف جيدًا ما تريده. ألقت تحية سريعة على الفتيات الجالسات هناك وقالت بنبرة مستعجلة: "نانسي، اضربلي شعري رمادي غامق بسرعة، مفيش وقت للتفسير... واه ناديلي البنت بتاعة المانيكير بسرعة، فاضلي 6 أيام بس."
لم تستغرق العملية وقتًا طويلاً، ولكن النتيجة كانت جذرية.
بعد أن قصت شعرها الطويل حتى أول رقبتها وصبغت أطرافه باللون الرمادي، نظرت إلى نفسها في المرآة.
كانت تشعر بأنها شخص جديد، شخص مصمم على إتمام المهمة بأي ثمن.
ارتدت نبيلة ما اشترته مؤخراً: تنورة قصيرة من الجلد الأسود تصل إلى منتصف فخذيها، وقميص أبيض يبرز تفاصيل جسدها.
أكملت المظهر بحذاء ذو رقبة طويلة يصل لركبتها.
وضعت مساحيق التجميل بعناية، لتبرز جمال ملامحها، ولكن في الواقع كانت تخفي عيونها البنية الداكنة تحت عدسات رمادية اللون. وضعت على وجنتيها أحمر الخدود، واستخدمت خافي العيوب لتدارى عيوب بشرتها.
وقفت أخيرًا أمام المرآة، تنظر إلى هذا المظهر الجديد الذي صنعته لنفسها. كانت تبدو جذابة، لكن شيء في أعماقها كان يشعر بأنها أصبحت مصطنعة، كما لو أنها تحاول أن تخلق نسخة مثالية من نفسها تتماشى مع المعايير التي فرضها المجتمع عليها.
قبل أن تغادر السوق التجاري، التقطت مجموعة من الصور، ورفقتها إلى قصتها على إنستغرام، وكأنها تريد أن تعلن للعالم أنها في طريقها إلى تحقيق هدفها.
لكن رغم كل التغييرات الخارجية، كان هناك شعور عميق بالقلق والخوف يسيطر عليها.
هل ستكون قادرة على الفوز بهذا التحدي؟ وهل سيكون الثمن الذي ستدفعه يستحق كل هذا العناء؟ كانت الأسئلة تتراقص في عقلها، لكنها دفعتها بعيدًا وهي تغادر المركز، عازمة على المضي قدمًا مهما كانت العواقب.
يتبـــــع . . .
" مى،.. عايزك تقفلي كل الملفات النهارده.. "
جاءت كلماته جاده وهو يغلق حاسوبه ويسلط نظره على مى تلك الواقفه امامه تنظر له بغرابه قائله: استاذ عمار... جلسه عادل غازى بكره وحضرتك..
قاطعها بهدوء قائلا " اعملى اللى قولتلك عليه واقفلى المكتبة وروحى... انا ماشى.. "
انهى جملته وهو يسجب مفاتيح سيارته من فوق سطح المكتب ثم غادر المكان بأكمله ..
زفرت مى بهدوء تتجه نحو المكتب تجمع الاوراق التى كانت مفتوحه مؤخرا..
بينما وقف عمار أمام السيارة يغلق جفونه بعضب وأفكاره تعصف رأسه.. هل انتهى الامر هكذا..؟ فبعد أن هاجرته زوجته المسبقه "طليقته" هاربه ومعاها ابنته وهو اصبح فى حاله نفسيه متدهوره كلما جاءته قضيه يخسرها اما يؤجلها...
فبعد ان كان _ عمار ياسين_ أفضل محامى صغير السن الان ماذا... فقد جاءت من حطمته وكسرته ، تنهد بتعب وهو يستقل السياره اخيرا... يشعر بشئ يقبض صدره شئ مخيف يحتل قلبه... غضه مؤلمه فى حلقه... انها ابنته الوحيده التى كانت تحلى ايامه بهذه السهوله
استطاعت تلك الحيه ان تأخذها منه.. بحث عنها بكل مكان شك فيه ولو واحد بالمائه ولكن بلاجدوى.
انطلق بالسياره شارد الذهن ، عقله فى عالم آخر ، شعر بالغضب ااشديد لتصبح ملامحه مخيفه وصدره يعلو ويهبط بقوه وهو يزيد من سرعه سيارته بجنون ينطلق .
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
يتمم فى عقله ، انه هو من جعل من هذه الحيه انسانه تفتخر بنفسها ، هو من جعل لها قيمه عاليه وسط اصدقائها ، يزداد غضبه كلما تذكر جميع مشاجرتهم التى كانت بسبب المال... تريد الذهاب للكوافير... تريد التسوق... تريد هدايه.. تريد الخروج مع صديقاتها... وتريد وتريد... والان هربت واخذت ابنته منه فما هذا؟ ... قاطع بحر افكاره الغاضبه والعميقه اصطدامه عنيفه وقويه... حاول السيطره على الفرامل سريعا لتقف السياره بعد ان خرجت عن مسارها للطريق ليخرج من السياره سريعا وذعر يتجهه نحو تلك الفتاه الغارقه فى دمائها.. اخذ قلبه يخفق بعنف وقوه وهو يحاول حملها الى سيارته محاولا انقاذها.. لينضم له اخيرا بعض السائقين الذين هبطوا من سيارتهم سريعا رغبه فى معرفه الامر..
مر وقت عصيب..، مخيف، مروع... مااصعب هذا الموقف! يقف بقميصه الملطخ بالدماء امام احدى غرف العمليات يكاد عقله ينفجر او بالاصح يكاد هو ان ينفجر... افلهذا الحد كان غاضبا.. نعم ان الغضب يعمى صاحبه... ولكن هل تصل الامور لتلك الصعوبه.. اخذ يردد دعوات لشفاء الفتاه.. يالها من مسكينه ماذنبها لتفقد حياتها والسبب هو...
خرج الطبيب من الغرفه تظهر على وجهه علامات الغضب القوى يصيح " انت مش بنى ادم ، حيــــــــــوان "0
ابتلع عمار لعابه وهو يطأطأ راسه ليكمل الطبيب: انا هبلغ البوليس حالا..
نظر عمار له متسائلا ليقول " ممكن اعرف دلوقتى حالتها ايه؟ "
تهكم الطبيب ساخرا: وانت مين بقى؟
رد عمار: انا اللى خبطها بعربيتى
اتسعت حدقتى الطبيب قائلا: كمان انت اللى خبطها..
اجابه عمار! يادكتور لوسمحت وفر اى سخريه دلوقتى.. قولى هى حالتها ايه وهتفوق امتى
اجاب الطبيب ساخرا: اولا حصلها نزيف.. نتيجه الاغتصاب و..
قاطعه عمار بصدمه: اغتصاب!
لوى الطبيب فمه قائلا: اعمل نفسك متفاجئ..
توتر عمار قائلا وهو ينفى: لا.. لا انا
معرفهاش.. انا بس خطبها...، انا مشوفتهاش اصلا
ضيق الطبيب عينه.. يفكر فنعم كيف ان يكون فعل وهو من احضرها..: انا لسه مخلصتش الكشف الكلى... بس من الممكن ان فى شرخ فى الجمجمه وده ممكن يعمل مضعافات كتير لما تفوق.. انا هبلغ الشرطه عشان نفتح محضر..
غادر الطبيب وترك عمار مازال فى صدمته... اذا فيوجد من يعانى اكثر من ايضا....
مر وقت قصير وكان عمار يقف امام ضابط الشرطه يقول بهدوء: انا المحامى عمار ياسين ...
اولا انا كنت ماشى على طريق سريع والقانون بيمنع ان اى حد يعدى الطريق السريع وانا كان صعب ان اوقف العربيه بسرعه..
اعطه ايماءه صغيره يقول: طب والاغتصاب
تحدث عمار بثقه: يافندم حضرتك بتحقق معايا فى انى خبطها ازاى هكون اغتصبتها..
تحدث الضابط: اكتب يابنى.. امرنا نحن مباحث جنايات القاهره.. بالافراج عن المشتبه به حين يثبت عكس ذلك..، مع ضمان محل اقامته.. ودفع 3000 جنيه غرامه.. ويلزم استدعائه مره اخرى عند افاقه المجنى عليها..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت نبيلة لازالت على جلستها منذ الصباح فاليوم لم تغادر المنزل التى اعتكفت به تفكر كيف ستفعلها.. الآن ينقصها فقط ثلاثة أيام على انتهاء المُدة التى أعطتها إياها «هايدى».
زفرت بضيق وهى مازالت تتفحص الاعجابات التى نالتها على تلك الموقع بالإنستجرام..
لفتت نظرها تلك الرد الذى رأته متأخرا..
والذى كان ينص " تقابلينى "
شعرت بالدهشة من تلك الكلمة لتقول لنفسها " ماله ده ، بس والله جاتلى على طبق من دهب ‟
لتكتب له بمنتهى البساطة " فين و امتى ‟
يالها من بلهاء وغبية ، تلك المندفعة الهوائية.. جائها رده " غريبة.. " وبجانبه وجهه يدمع من الضحك..
لترد متسائلة " اية الغريب فى كدة مش فاهمة ‟
"اصل ردك غريب يعنى موافقة تقابلينى عادي كدة من غير ما تعرفى أنا مين حتى.. ‟
شعرت بالغباء لتكتب له" مش انت زياد العشرى بتعمل محتوى كوميدى على الانستجرام.. اية الصعب فى كدة اصلا انا بس حاولت اوفر حته التعارفات دى ولا لازم ابين انى تقيلة ولففك حولين نفسك عشان ابقى صعبة وكدة ‟
جائها رده " لا طبعا مش قصدى انا كنت حابب اتعرف عادى، بس طلعتى مش سهلة.. "
اتبع كلماته بوجهه مبتسم يغمز بعينيه..
ابتسمت بثقة لتجده يكمل " اشطا النهارده فى مول العرب ؟ "
ردت عليه " تمام الساعة 8 "
تركت الهاتف متجاهلة اخر رسالة تركها لها، لتغلق الهاتف من ثم تنهض من مقبعها تبدأ في ان تتجهز لمقابلتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أغلق الباب خلفه بخفوت وكأنه يتسلل لسرقة شيئا ما ... ولكنه العكس هو المسلوب، سُلب منه سنين شبابه وزهرتها.. سُلب منه قلبه.. سُلب منه ابنته.. والان آتى بمصيبة جديدة تحل عليه بحياته المريرة..
كانت والدته ترتل من القرأن ما جعله يتنهد براحة وكأنها رسالة من خَالقة الي عبده الضعيف..
ابتسم بخفوت وهو يتقدم نحو والدته القعيدة على كرسي متحرك ليقول عندما وجدها صمتت " اية يا حبيبتى عاملة اية؟ "
قالت والدته " الحمدلله بحسك يا حبيبي، كنت فين كل ده بس يا عمار "
اجابها عمار " اسف والله عارف انى اتأخرت عليكِ بس كان فى شوية حاجات فى المكتب والقسم والحمدلله.. "
ربتت على كفه " ربنا يراضيك يا ضنايا. "
اكتفى برسم ابتسامة خافته على شفتيه وهو يقول " طبعا ما اخدتيش الدوا.. "
اجابت والدته سريعا " لا والله زينب بنت الحلال الله يباركلها عدت عليا النهاردة قبل ما تروح الكوافير وادتهولى.. عقبالك يا حبيبي فرحها النهارده "
نظر لها عمار بدهشة ليقول بخفوت " طب اية ، طبعا لازم حد يبقى معاكِ فاية انا اخدت اجازة اريح فيها دماغى و ابقى جنبك.. "
تسألت بعد. ان انكمشت ملامحها " مالك يا عمار.. فى اية شكلك تعبان "
أجاب عمار " انا بس محتاج بس انام مانمتش من امبارح " .
امأت برأسها تقول " ماشى يا حبيبى قوم خد دش كدة و كل اى حاجه وبعدها نام .. "
ابتسم لها بهدوء وهو يقوم متجها نحو منشفته ثم إلى الحمام حتى يغتسل من همومه.. "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تجلس تضع قدما فوق الأخرى كانت ترتدى بنطال من الجينز أزرق اللون يعتليه أقل ما يقال سترة ، فهى كانت بدون اكمام او حملات ، سوداء اللون و على قدمها معطف من الفرو الابيض ، تدع شعرها التى صبغته مؤخراً ينساب بدون قيود بالاضافة الى كم هائل من المنتجات التجميلية.
تبعث بهاتفها بصمت، لم ترفع عينيها حتى تراقب من تنتظره، بل كانت ترتسم الغرور.
"لا بس طلعتى أحلى فى الحقيقة عن الصور"
هكذا قال الواقف أمامها فى ثقة بعد أن اطلق صفير عابث.
مللت عينيها عليه قائلة " وأنت كمان طلعت عادى اهو "
مد يده ليقول " ازيك يا نبيلة "
صححت كلماته لتقول قبل أن تمد يدها تصافحه " بيلا، اسمى بيلا، ازيك يا زياد"
ابتسم وهو يقول "جميلة اوى "
تسألت فى ترقب " هى اية؟ "
" زياد، كلمة زياد طالعة منك جميلة اوى "
رمشت عدة مرات حتى تثبت على وضعها دون ان تتأثر بكلماته ، لتقول " ها، كنت عايز تقابلنى لية "
حمحم متوترا " هو انتِ اتغيرتى عن الشات لية ؟ "
ابتسمت بغرور " مش انت بتحب التقال، بمشيك زى ما انت عايز "
ضحك بقوة ، ليكمل ومازالت الضحكة تزين وجهه " والله ما قصدى خالص يا ستى اعتبرينى عيل وغلط "
ابتسمت نبيلة فى خفة مردفة " بص يا زياد مش هلف و ادور، انت تقريبا عندك على الانستجرام اكتر من مليون ونص متابع "
هز رأسه بتأكيد " حقيقى "
تحمست نبيلة وهى تقول " وانا تقريبا هيبقى معايا حساب عليه 5 مليون وكسور "
علقت نظرها بيعينه التى مازالت تترقب كلماتها لتكمل "فانا بعرض عليك موضوع جديد نزود بيه التفاعل، نبقى تريند و كمان هتلاقي محتوى كبير يجيب ريتش "
" زى اية مثلا ؟! "
اكملت نبيلة بتثاقل " تتجوزنى ‟
يتبـــــع . . .
" زى اية مثلا..؟! "
اكملت نبيلة بتثاقل " تتجوزنى...‟
امتعضت عينيه بريبة و كأنه يحاول توصيل الكلمات الى اعماق عقله
نظرت له باستفهام وهى تقول " شايف الحوار صعب ولا اية، يعنى جوازنا هيبقى على الورق بس لمدة معينة نركب التريند وبعدها ننفصل بطريقة تكون تريندى اكتر وبعدها خلاص ‟
وكأنها تتحدث عن شيء بسيط للغاية، حك زياد انفه باستيعاب "مش فاهم اوى بس الموضوع مش هيسبب ليكِ مشاكل مع اهلك‟.
نظرت له بإبتسامة ممزوجة بالسخرية " هاى ، يا زياد انا اسمى نبيلة حسين عبد العال النجعاوي، بابا مات من وانا عندى 10 سنين حاليا انا عايشة لوحدى فى سكن طالبات لانى لسة بدرس فى تالتة اعلام، مش باقيلى فى عيلتى غير مامتى وعمى وابن عمى مامتى يادوبك بكلمها لما اكون محتاجة فلوس، وانا فرى ويعتبر مليش اهل فا why not‟
ضحك زياد بخفة على طريقتها الساخرة مردفا "بصى يابيلا، انا بس مش بحب اكدب وابقى فيك لمجرد شوية متابعات يعنى ‟.
نظرت له وهى تحاول اقناعه قائلة "انا اللى محتاجاها ، بص انا ممكن ادفع اى حاجة مقابل الموضوع ده، انت مش متخيل أنا بحلم بالجوار ده من امتى، بجد نفسي يبقى عندي فلورز و ناس تهتم بيا ويتابعوا أي حاجة أنا بعملها، عشان انا في ال real ، معنديش أشخاص زي دي ‟
جاءت نبرتها الأخيرة مزوجة بين الضيق والتوسل، ارتسمت ابتسامة جانبية ماكرة على شفاتيه قائلا " موافق بس ، جوازنا ما يبقاش على الورق بس جوازنا يبقى حقيقى ‟
حولت عينيها نحو ما ينظر اليه بعيونه الثاقبة تجد ان سترتها العلوية قد انزلقت واصبح جزء كبير من صدرها على مرمى العين..
ابتلعت لعابها بارتباك متوترة وهى ترفعها بعد ان اكتسى وجهها اللون الاحمر خجلا، ترتدي معطفها وهي تحمحم " ماشى موافقة بس بشرط‟.
أكملت بثبات "كتب الكتاب يبقى بكرة ‟
ابتسم بثقة واعجاب وهو يردف " لو ما كنتيش قولتى كنت انا اللى هقول ‟
بادلته الابتسامة باتساع وهى تتمتم "عايزة صورة حلوة بقى ‟
"يلا صورة يا جامد انت ‟
اردف بكلماته هذه وهو يفتح هاتفه على تطبيق الكاميرا وهو يضع يده ليضم رأسها الى صدره مع ابتسامة متبادلة منهما ليلتقط الصورة اخيراً
بللت نيبلة شفتيها وهى تتراجع عنه بخفوت وارتباك ليقول مشاكسا " لية طيب، ما نعمل سيشين يا بيلا "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
لتقول " بص يا زياد انا وانت فاهمين احنا بنعمل اية ياريت بلاش الحركات اللى ملهاش لازمة الساعة بقت 10، ان شاء كتب الكتاب بكرة فى البيت عندى ‟
ابتسم بمغزى " مش هتأخر ‟
غادرت السوق التجارى وهى تحاول منع نفسها من التبسم ليهتز كتفيها بعد ان احست بتلك القشعريرة التى تسللت جسدها.. زافرة براحة، تلك المراهقة التي تُلقي بذاتها فى بئر لا نهاية له .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما ذلك النائم..
كان مازال يغوص فى أحلامه ، يكاد يهيئ له عقله الباطن ان أحلامه افضل من مرارة الواقع..
دقات الهاتف هى التى كانت كالمنبه لتقظه سريعا..
رفع رأسه بتثاقل وهو يحاول فتح عينيه لأخرها ..
تحدث عمار بخفوت
_ الو ، مين معايا..
جائه الصوت الاخر " استاذ عمار، انا الدكتور المسؤل عن حالة البنت اللى أنت جبتها امبارح.. ‟ .
نهض من فراشه وهو يقول
_ ايوا يا دكتور .. هى فاقت ؟
"ايوا فاقت، بس للاسف منعرفش عنها اى حاجة ولا حتى اسمها وهى كمان مش هتفيدنا لانها فاقدة الذاكرة مؤقتا.. اتمنى حضرتك تيجى.. ‟
تنهد بضيق
_ تمام يا دكتور فى ظرف ساعة هكون عندك..
اغلق الهاتف ومازال عقله يفكر بهذا البلاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلست تتابع الهاتف، تلك الصورة التي نشرتها للتو كم حصدت حتى الأن، حاولت تجاهل هذا الدوار الذي داهمها ولكن فشلت، اعتدل على الفراش تحاول النهوض للبحث عن ادويتها ولكن شعرت بعدم قدرتها لتهمس بخفوت "نرمين " .
كانت" نرمين ‟ الفتاه التى تجلس معها فى نفس الغرفة من السكن ،
التفتت نحو همسها لتردف
_ نعـ ، مالك يا نبيلة؟
قالت عبارتها الأخيرة وهي تشاهد إعيائها لتنهض متجهة نحوها سريعاً ،
وهي شعرت بالتعرق الذي غزا جسدها ، لم تستطيع التحكم بتوزانها كثيراً لتسقط في غمامتها.
صرخت نرمين باسمها ، واتجهت نحوها تحاول فهم ما بها ولكنها وجدتها شاحبة للغاية لا تستجيب لأي نداء، جست نبضها لتشعر به يتباطئ لتحاول رفعها نحو الفراش بأقصى قوتها، لم تدري ماذا تفعل او كيف تسعفها لتذهب إلى الغرفة المجاورة لهم تطرقها بذعر ، حتى فتحن الباب متعجبين لتقول نرمين
" نبيلة اغمى عليها، انا مش عارفة اعمل اية ؟" .
رمقوها بريبة لتكمل متوترة "خليكم جانبها وأنا هروح اشوف شقق السكن اللى حولينا لو فى اى دكاترة "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما هذا من كان يجلس فى الشرفة تحت النجوم بجواره كوباً من الشاى بالنعناع وهو يردد مع ' ام كلثوم'
" ياما عيون شاغّلونى، لكن ولا شغلونى ، الا عيونك انت.. دول بس اللى خدونى وبحبك أمرونى، أمرونى أحب لقيتنى بحب "
قاطع صفاء ذهنه صوت طرقات قوية على باب غرفته..
اغلق الهاتف وهو يتجه نحو الباب مردد "
" ايوا يا خالد لحظة . ‟
فتح الباب وهو يقول " اية يا خالد الدنيا قامت "
ظهرت فتاه بجوار صديقه قائلا "انت دكتور؟ "
خالد سريعا "ايوا مؤمن فى اخر سنه الامتياز . "
تحدث مؤمن بثبات "انا دكتور أه "
ليكمل خالد مازحا " بس هو خجول شوية فى المواقف اللى زي دي . "
لتتحدث الفتاة سريعا بتوتر " مش وقته هزار بالله عليك ، واحدة صاحبتى اغمى عليها فى السكن تحت لو حضرتك ممكن تشوفها "
اومأ لها سريعا وهى يتبعها بهدوء ومعه خالد صديقه.
..
دخل الغرفة و هو يسير خلف نرمين ، ليخفض عينه سريعا وهو يرى تلك المستلقاه على الفراش بملابس قصيرة ، لتندفع نرمين ، تضع الغطاء عليها ، ليحمحم مؤمن مرتبكا "خالد، معلش ممكن تجيبلى الشنطة من فوق."
اسرع خالد ينفذ ما قاله، بدأ بفحص مؤشراتها الحيوية، شك في بادئ الأمر في انها غيبوبة سكر، تحدث لإحدى الفتيات التى تقفن بجواره "عايز مياه بسكر "
ذهبت احدهن لتجلب ما طلب، بعجلة شديد وهو يرمق تلك التي تتصابى عرقا، تهذي بخفوت بكلمات غير مفهومة.
احضرت الفتاه الكوب ليقول مستأذناً:
_ معلش تعالى اعديلها معايا عشان اعرف اشربها.
حاول عدلها لترتشف جرعة من الماء ، انتظر بضعة وقت لتستجيب له اخيرا وهو يقول متعجبا :
_ هو انتم متعرفوش انها عندها السكر..
حمحمت نرمين
_ انا عارفة ، بس محصلش قبل كدة الموضوع ده .
تأوهت نبيلة بخفوت وهى تفتح عينيها
ليقول مؤمن بهدوء
" الف سلامة عليكِ يا أنسة. "
جاء خالد بالحقيبة التى تحتوى الى أدواته الطبية.
ليخرج حهاز قياس السكر ويبدأ بقياسه ليقول متسائلا بشك " انتِ كلتى اية النهاردة. "
اجابت نبيلة بصوت واهن " أكلت رز بلبن " .
استنكر " سكر حضرتك مدينى ايرور ، انتِ مش عارفة انك مريضة سكر. "
هزت رأسها بلا مبالة " عارفة بس كارفة " .
لملم اشياءه وهو يقول بجدية " ما تهمليش فى نفسك السكر مرض مش دور برد عادي ، بلاش رز بلبن وبلاش حاجات مسكرة ومتكتريش من النشويات، والف سلامة على حضرتك . "
قال كلمته الاخيرة بمغزى ، لينهض خارجا من الغرفة لتقول الفتاه التى احضرته الى هنا "مش عارفة اشكر حضرتك ازاى بس اعتبر دى رد للجميل "
قالت جملتها وهى تمد يدها له بالنقود
ليضحك خالد قائلا
" هو احنا كنا جايين نصلحلك الحنفية اللى بتنقط ولا اية.. "
نظر لها خالد يتفحص ليقول
" كام دول ؟!"
اردفت سريعا " 200 جنية.. '
ليقول " كملى عليهم وصلحى الغسالة اللى بتخبط فى نفوخى دى، بالله عليكِ "
ابتسمت ضاحكة ليكمل خالد بعد ان غادر مؤمن "بس لحظة انا دايما بشوفك فى طب بشرى ومعاكِ البالطو "
حمحمت نرمين بارتباك " ايوا ما هو انا كلية طب بشرى سنة رابعة. "
خالد " نعم ؟!! "
لتقول نرمين مندفعة! " اصل انا خجولة فى المواقف دى انا كمان.. "
ضحك ليقول "حلوة "
لتتسأل " اومال انت كلية اية ؟"
ليقول محمحا " انا كمان طب بشرى بس سنة خامسة، انا بقى اخجل منك ومنه.. "
ضحكت بقوة على تعبير وجهه لتقول.. " طيب اتفضل عندى امتحان الصبح.. يا دكتور، و مينفعش وقفتنا دى "
حمحم خالد ليقول مازحاً " طيب انا طالع للخجول صاحبى.. "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفى بلاد الصعيد كان يحضر سلاحه النارى فى ملابسه ويعدل من عمته البيضاء ليقول مشيرا لابنه..
_ لازم تيجى معايا وتغسل عارنا بأيدك.. بعد اللى عملته الفاجرة فى مصر لازم تتندفن هناك.... لازم ترد حق جُرستنا على تلفونات البلد كلها..
نظر له الشاب بعيون عابسة ليقول
_ حاضر يابا.. هاجى معاك..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
بينما وقفت نبيلة بتردد ترتدى ذلك الفستان الابيض القصير بعد ان ساعدوها اصدقاءها فى تزين الشقة وهى تغرد فى حالة لها بأن اليوم هو عقد قرانها..
فاتلك الشقة هي ايجار مشترك بينهن و هموا في مساعدتها لتكملة فرحتها .
وايضا حادثت اصدقائها المقربين ، ليأتوا.. بينما زياد فهو لم يجيب على مهاتفتها .
كانت متقلقة بشأنه ولكن كانت تكدب ذلك الشعور.. فهو بالتأكيد هزمه جمالها وانه لابد ان يأتى خاصة بعد ان غرد بالامس بصورتهما سويا معها جملة " هتبقى مراتى رسمي بكرة ‟
ابتسمت كلما تذكرت هذه الجمله..
اخذت تهندم من ملامحها بالمستحضرات التجميلية.. كان فستانها الابيض بأكمام قصيرة.. انسيابى الى اخر قدمها ولكنه كان مفتوح عارى الظهر.. مطلقة شعرها بالرمادى ينساب بنعومة..
خرجت بابتسامة بعد ان علمت بوصول المأذون..
اخذت تهاتف زياد الذى أُغلق هاتفه..
..
على الجانب الاخر كانت هايدى تجلس بجوار زياد قائلة
" الحدوتة خلصت يا زياد وزمان عمها فى الطريق اصلا.. "
زمجر زياد بضيق " البت كانت حلوة يا هايدى منك لله "
رمقته بابتسامة منتصرة " دى آخرة اللى يتحدانى يا روح قلب هايدى.. "
..
سمعت نبيلة الباب يدق لتسرع بفتحه على امل انه زياد لتتحطم امالها.. وكل شئ لتجده عمها وبحواره ابنه لتهمس بصدمة.. " عمو سالم.. "
يتبـــــع . . .
سمعت نبيلة الباب يدق لتسرع بفتحه على أمل انه زياد لتتحطم امالها ، وكل شئ نظرت اتجاه عمها وبحواره ابنه لتهمس بصدمة " عمي سالم ؟! " .
تحدث سالم بغلظة وهو يدفعها للداخل ممسكا بخصلاتها " ايوا ، عمك يا فا*** حطيتى راسنا لى الطين يا بنت ال*** .. "
أكمل هو وصلة سبابه بحدة ، أمام كل الواقفين يرمقونها بصدمة ، تأوهت نبيلة بألم وهى تردف " وانت مالك بيا ، انت بتسأل عليا ولا تعرف عنى حاجة عشان تحكم انا اعمل اية ولا ما عملش " .
صرخ سالم بقوة وغيظ و هو يصفعها على وجهها " العيب مش عليكِ العيب على امك ، اللى سابت بنتا تنزل مصر وقال اية بتتعلم " .
بينما فى وسط تلك المشاحنات كان مؤمن يتبع خالد الى تلك الشقة فى ضيق قائلا " انت عايز تشوف حد أنا مالي ساحبني معاك ليه ؟ ".
اردف خالد بضيق من ثرثرة مؤمن " يا مؤمن مهو انت هتعمل كأنك جاى تتطمن على صاحبتها وانا جاى معاك ، اعتبرنى ابن اختك يا اخى " .
اكمل خالد فى تعجب " اية الدوشة دي ؟! ، الشقة مفتوحة " .
دخل خالد الى الشقة بترقب ليتفاجئ بذلك الذى يهجم على احدى الفتيات ضرباً
تقدم مؤمن وهو يحاول الدفاغ عنها ، لم يترجم المشهد او يفهم ماذا يحدث حتى ، ولكن مروءته قادته للدفاع عنها ، رمق مؤمن وهو يدفع يده بحدة ليصرخ " وده مين ده كمان ، انطقى يا قليلة الحيا "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
نظرت نبيلة له ، قررت انها ستعلق عليه كل أثقالها غير مبالية بالنتائج ، لتنهض نحوه ممسكة بيده :
" ده يبقى خطيبى ، وزى ما انت شايف النهارده كتب كتابنا."
ماذا قالت تلك ؟ هل قالت "خطيبي" ؟
نظر لها مؤمن بعدم استيعاب ، لتضغط على كفه برجاء وفى عيونها لمعة كأنها تقول له انجدنى من هذا ، ولكن هو رمقها بتيه شديد يشعر وكأنه أُلقى عليه سطل مياه بارد للتو .
ليقول صالح ابن عمها " خطيبك ؟ ، يعني ايه خطيبك ده مش نفس اللي كان في الصورة معاكِ"
رمقته بغيظ تخترع كذبة أخرى " أه ، مش هو اللي كان معايا ، ده خطيبي اللي هتحوزه دلوقتي "
أكمل بحدة :
"والبيه ما يعرفش ان لها اهل يجي يطلبها و نتكلم زي الرجالة "
تحدثت نبيلة بقوة لم يدرى احد من الواقفين من اين اتيت بها.. " أنا قولتله إنى مليش أهل.. ودى الحقيقة بالنسبة ليا "
ثم تمتمت بثقة لحبك هذا الدور بإتقان " ممكن تتفضلوا هعدل شكلى وهاجى عشان نخلص الليلة دى "
غادرت من امامهم بينما كان مؤمن وصديقه خالد يقفان متصلبان لا يعلمون ما حدث ، اغمض عينيه وكأنه كان يشاهد عرض مسرحي ولا يفهم ما كل هذا الأن ! ، ليحمحم مؤمن سريعاً " عن اذنكم "
حتى لما يستأذنهم ، هو الأن لايرى أمامه سوا سواد .
غادر سريعا متجهًا نحوها بالممر الذى يفصل بين الحمام والمطهى ، جز على اسنانه بحدة يصيح بصوت محدود :
"إيه اللي انتِ هببتيه ده ؟ ، انتِ مين اصلا وايه شغل التلزيق ده ، بتدبسينى فى ايه كمان ؟ مش خايفة اخرج اقوله انك كدابة " .
نظرت له ببرود " لا مش خايفة، اولا انت استحالة تعمل كدة ، ثانيا انت لو عملت كدة انا بقى هقوله انك كنت معايا بقالك سنة واننا بينا حاجات ، وعايز تخلع و ساعتها بدل ما يقتلنى لوحدي هيقتلك معايا "
نظر لها بكراهيه شديدة وهو يقول " انتِ مجنونة والله مجنونة ، انا اعرفك منين اصلا ، ده انا حتى ما اعرفش اسمك ".
ابتسمت باستفزاز" اسمى نبيلة وماتزعلش اوى كدة ، ياعم انت اسمك اية "
نظر لها مؤمن بعدم تصديق عن وجود كائن كهذه الفتاه ليقول" لا اكيد انتِ ما بتتكلميش جد انا حاسس ان في حاجة غلط من الحوار اللي حصل برة ده "
لتقول نبيلة بهدوء " بص اية رايك فى الديل ده تتجوزنى النهاردة و بعد اسبوع تطلقنى هيبقى جواز اي حاجة كدة بس لغاية ما اطلع من المصيبة ، وهديك كل اللى انت عاوزه "
نظر لها بقوة " ده بجد يا نهار منيل ، وانا اللى كنت فاكر انك ملاك وانت فى غيبوبة السكر ، ده انتِ طلعتي شيطانة "
" خلص ، يا بنى ها قولت اية "
دخل ابن عمها عليهم ليقول ، " اية يا عريس واقف هنا لية مش سامعنا عمالين ننادى "
تسأل مؤمن بعدم دراية " عليا انا "
ليقول صالح " ايوا الا فين بطاقتك ولا عرفنا شغلتك اية حتى.. "
نبيلة بابتسامة لزجة " دكتور "
تحدث مؤمن " لسة اخر سنة امتياز باقيلى شهر على التخرج "
" امم طيب يلا عشان نبدأ المأذون بيستعوقنا ، يلا يا عروسة "
خرجوا كلاهم بعد ان احضر مؤمن بطاقته الرسمية من الشقة ، وقرر اكمال هذا المسلسل لأخره .
بينما مؤمن شارد كأنه من كوكب آخر لا يفهم ماهذا الهراء ، فاق على صوت عمها الذي تسائل :
_ وشقتك فين ؟
انتبه له ثم ابتلع ريقه يكمل :
_ في اسكندرية .
رمقه سالم اجماليا بشك بينما مؤمن مازال يحاول الاستيعاب .
تم عقد القران بينهم حين كانت صدفة بحته التى عرفت بها نبيلة اسمه ، حينما نظرت بالبطاقة ..
انطلقت الزغاريد ، كا تعبير عن انقاذ الموقف من قبل اصدقائها .
ليقول سالم فى ضيق " الفرح ان شاءلله هيكون يوم الخميس الجاى بس عندينا فى البلد.. "
نظر مؤمن و نبيلة لبعضهم معبرين بصدمة لتقول نبيلة " مش لازم . "
امتعض وجهه سالم فى نفور " اومال ابرر عملتك السودا ازاى وارفع عينى فى عيون الناس ازاى تانى ، لازم فرح يليق بعيلة النجعاوى .. "
نظرت كاميليا لها وهى تحرك شفتيها فى تعبير عن المصيبة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" ده انت كدة اتدبست يا مؤمن.. "
هكذا اردف خالد الجالس يعلق نظره على مؤمن الذى يحوم حول نفسه.. فى رفض
ليقول " دى جوازة رسمى يابنى.. يالهوي ، انا مش فاهم ازاى عملت كدة ؟ انا بس خوفت لعمها يقتلها "
ليقول خالد " خلى طيبة قلبك دى تنفعك بقى "
نهره مؤمن " مش وقتك يا خالد وبعدين ده انت السبب.. مش انت اللى خلتنى روحت.. "
" ايوا هاتها فيا انا بقى عشان غلبان ومقدرتش تقول للمزة لا. ، بس انت خسران اية بس البت جامدة يابنى اتحوزها وماله. "
دفعه مؤمن بحدة يقول " قوم نام يالا قوم انا مش ناقصك "
ليقول خالد وهو يغادر " انا ماشى يا عم.. هى ناقصة هم انا عندى امتحانات.. "..
نظر مؤمن في اثره بتفكير بماذا سيفعل..
وقف بالشرفة يزفر بحنق فهى لمجرد ساعات انقلبت حياته رأس على عقب.
نظر الى أسفل البناية بشرود ، ولكنه دقق نظره حين وجد تلك الشيطانة تغادر البناية فى تلك الساعة التى دقت ال 1 بعد منتصف الليل
ليتمتم" ده اللى جاي ليكِ معايا هيبقى طين ان شاءلله. "
اللى كلماته وهو يغادر الشقة فى غضب قوى..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" الظابط لسة ماشى من هنا حالا.. قولتله حالتها وهو قفل المحضر.. "
زفر عمار وهو يستمع تلك الكلمات التى اتلاها عليه الطبيب..
ليقول" هو انتوا ملقتوش اى حاجه تثبت هويتها او اى موبيل حتى..
هز الطبيب رأسه بإحباط " يا استاذ عمار دى كانت بهدوم البيت.. وكمان من كلامك انها ظهرت فجأة قدام العربية بتاعتك اما.. كانت بتحاول تنتحر او كانت بتهرب من اللى عمل فيها كدة، .. "
" طب هو حضرتك. بلغتها باللى حصل لها. "
نفى برأسه مردفا " لا طبعا.. لو قولتلها ممكن تدخل فى غيبوبة من الصدمة.. والله انا مشفق عليها جدا ومش عارف اساعدها ازاى..
تنهد عمار بخفوت مردفا.. " طيب يا دكتور لو حضرتك عايز تساعدها ياريت تركز فى اللى هقولهولك. دلوقتي..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف مؤمن على الرصيف الرئيسى يتخلله الغضب ، فهو لم يستطع اللاحاق بها ، زفر بحنق وهو يسبها بسره هى وتلك الورطة التى ارتداها بكل براعة ، بالاضافة الى خالد هو الاخر لانه هو من جاء به الى جُحر الشيطانة
كانت مرت على وقفته اكثر من ساعة
يقف مشغول التفكير بكل ما حدث له اليوم .
هبطت هى من سيارة الاجرة وهى تعطيه أَجره .
ثم تقدمت ويكاد الشر ان يتأكله ، غادرت فى وجهها دون النظر نحوه غير مبالية وجوده.
هرع نحوها وهو يكاد ان يخلع ذراعها من شدة الدفعة قائلا بغيظ
" ما هو انتِ إما عبيطة او عندك خال اهبل "
تأوهت بألم لتقول " سيب دراعى اية اللي انت بتعمله ده "
ليقول " مش هسيبك غير لما افهم انتِ ملتك اية "
لتقول له بنظرة تهديد " اقسم بالله لو ما سبتنى لهصرخ والم عليك الناس واقول بيتحرش بيا "
أنهت حديثها بصرخة ، ليضع يده على فمها قائلا " اتهدى بقى "
سحبها نحو البناية الخاصة بهم لينظر له حارس العقار مستفسرا " فى حاجة يا دكتور مؤمن.. "
أردف مؤمن بهدوء " لا يا عم ربيع دى مراتى وانا بربيها "
اصطحبها الى الشقة الخاصة به فى السكن ومنها الى غرفته ومازالت صرخاتها المعترضة متواجدة.
ليتركها بغيظ يتألم فكانت كل هذه الفترة تقضم يده حتى يتركها .
صرخت نبيلة " انت مجنون.. اية اللى انت عملته ده ، وجايبنى شقتك لية اية ده.!؟ ".
نظر لها بتحدى" هو انتِ اللى حصل معاكِ من شوية ده مأثرش فيكِ.. اية القرف اللى انتِ عاملاه ده ده منظر لبس تنزل بيه بنت يفترض انها محترمة ."
صرخت بوجهه.. " انت مالك ؟ متدخلش فى حياتى اصلا "
نظر لها ببرود" حلو اوى ، بصى بقى مادام انت طلبتنى فى حياتك يبقى انا هتدخل فيها براحتى وبعدين من شوية تقريبا كان فى مأذون وشهود و كتب كتاب يعنى انتِ فى نظر القانون والدين و نظر الناس اللى هتحضر فرحنا مراتى رسمى ، وانا ومقبلش حد بيص على مراتى ولا تلبس اللبس اللى انتِ بتلبسيه ده فهمانى ."
ضحكت ساخرة " كدة حققت الرجولة يعنى "
نظر لها ببرود " لا لو عايزانى احققها انا معنديش مانع واظن انتِ فاهمة انا قصدى اية "
تجاهلت كلماته قائلة " افتح الباب ، ده عايزة اطلع "
ليقول لها " لما اسمع الرد على كلامى "
لتقول " وان قولتك انى مش موافقة "
حرك كتفيه بلا مبالة " عادى هروح افضحك فى بلدكم واقول لعمك على كل عمايلك و هبوظ سمعة عيلتك كلها ، واسلمك لعمك يقتلك بقى ولا يرميكى للكلاب حتى "
نظرت له بعدم تصديق " انت ما تقدرش تعمل كدة "
ابتسم لها يرسم بعينه الشر " لا اقدر ، على فكرة مش ذنبى انك مش بتعرفى تختارى ".
ابتلعت لعابها بضيق لتقول" موافقة.. "
ابتسم بانتصار اكثر قائلا " طيب ، خدى المفتاح اهو وابعتيلى جدول محاضراتك "
نظرت له بضيق غاضبة " نعم.. ده لية ان شاءلله "
" عشان كل يوم هروح معاكِ المحاضرة وهنزل معاكِ واروحك "
تحدثت ساخرة " وانت صايع يعنى ماوراكش حاجة .. "
اكمل " اه انا فاضى وماورايش غيرك يا نبيل ، يلا انزلي ، و متنسيش تبعتى الجدول.. "
نظرت له بغيظ وكأنها ستنفجر ، لتغادر فى تضجر غير مبالية لخالد الذى نظر لها بغرابة ، تاركة اياه وتغادر .
بينما توجه خالد نحو مؤمن الذى نظر الى اثرها بضيق شديد " انت يابنى "
ليقول مؤمن " اية"
خالد " اية اللى جابها هنا دى"
مؤمن وهو يخلع سترته العلوية ثم استلقى على الفراش " هبقى افهمك بعدين ، اطفى النور بقى عشان هنام "
يتبـــــع . . .
وقابلتك انت .. لقيتك بتغير كل حياتي.
ـــــــــــ
كانت تجلس وهى تشعر أنها لا تعى ما حولها تكاد تجن وكأن هناك شئ ما مفقود فى تركيبات مخها .
رمشت عدة مرات وهى تعتدل فى جلستها.. كان ذرعها مجبور بسبب الكسر الذى يقبع به.. تأوهت برفق حين بدأت تشعر بالالم الذى تنتهش جسمها من كدمات.. بعد انتهاء مفعول المسكن.
دخل الطبيب راسما على وجهه ابتسامة قائلا " حمدلله على السلامة يا انسة سلوان.."
نظرت له بضياع قائلة " هو اية. اللى حصلى انا مش فاكرة اى حاجة.. ولا حتى فاكرة انا اسمى اية "
تحدث الطبيب " هو للاسف نتيجة الحادثة حصل تشوش فى الذاكرة.. بس ان شاءلله على الادوية هتتحسنى "
لمعت عينيها بالدموع " يعنى انا هفضل كدة ولا اعرف اهلى حتى مين "
ليجيب سريعا.. " لا طبعا الاستاذ عمار خطيبك بره وعايز يدخل من بدرى.. لحظة هناديه "
رمشت براحة وهى تنتظر دخوله بأمل..
دخل عمار يرتسم اللهفه على وجهه مردفا " سلوان.. الحمدلله على سلامتك يا حبيبتى "
نظرت له بهدوء تجيب " الله يسلمك.. "
تقدم عمار وهو مازال يرتسم على وجهه تلك البسمة مردفا " عارف انك مش فاكرانى.. بس متخافيش طول مانا موجود انا هفكرك بكل حاجة .. "
تنفست بابتسامة مردفة " هو انا ليا عيلة اصلا.. "
ليحمحم " بصى انتِ بنت خالتى اصلا و والدك ووالدتك متوفين.. وانتِ عايشة مع والدتى و احنا كنا كمان 6 شهور هنتجوز "
شردت قائلة " ربنا يرحمهم... "
ثم اكملت متوترة " بص يا استاذ عمار ياريت تستحمل اسئلتى الكتير وكمان لغاية ما اتعود على وجودك لانى مش فاكرة اى حاجة خالص "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
ابتسم عمار" اية يعنى اقرفى فيا براحتك خالص يا ستى.. بصى الدكتور كاتبلك على خروح و انا.. هنزل اخلص ورق المستشفى و على مانتِ تحهزى عشان نمشى واحكيلك كل حاجة عنى "
اومأت له بصمت شاردة فى تفاصيل ملامحه المشرقة ووجهه البشوش لتقول " الحمدلله على كل شئ "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" نبيلة، نبيلة ، نبيلة يابنتى قومى بقى ايه الملل ده "
تثاقلت عينيها وهى تهمهم وهى تتأرجح بين
النوم واليقظة :
" اية يا نرمين اية فى اية؟!! "
تحدثت نرمين بضيق جلي :
" مؤمن برة ومستنيكى ، قومي اخلصي "
همهمت الأخرى وهي تعتدل على الفراش :
" يتفلق ، اقفلى الستارة دى خلينى اتخمد "
همست نرمين من بين اسنانها :
_ والله لهخليه يدخلك بنفسه ، اصبري عليا .
خرجت نرمين تترجل نحو الباب حيث يقف تقول :
"انا حاولت اصحيها بس هى دماغها قفل "
ليقول لها زافر بملل " عارف والله طيب هو فى حد فى الصالة"
تحدثت الأخرى بهدوء " مفيش حد فى الشقة كلها البنات نزلوا كلهم ، هى جوا لوحدها وانا كمان نازلة ، اهو خش انت صحيها وابقى اقفل الباب كويس وانت خارج" .
نظر نحو الشقة متردداً قبل ان يضم شفتيه بضيق ثم وافق على الحديث .
غادرت من أمامه ليتجه هو إلى تلك المصيبة التى أُصيب بها بغتة .
دخل الشقة واغلق الباب خلفه من ثم الى غرفتها .
رمق الغرفة على استحياء قبل ان يحمحم علها تفيق ولكن هي بعالم أخر ، دخل أخيراً ليبصرها ، وجدها تنام على الفراش بكل ارتياح مرتدية سروال قصير جدا يكاد يصل الى منتصف فخذيها واعلاه سترة بحملات.
زاغت عينيه عليها ليزفر بضيق وهو يضع غطاء عليها مناديا بصوت عالى
" نبيلة"
زمجرت نبيلة في منامها تضيف :
_ متبقيش تنحة يا نرمين قولتلك خليه يغور مش هخرج أنا .
رمقها باستهجان قبل أن يلوي فمه ساخراّ :
" مين قالك انك لما ماتخرجيش ، انه هيغور ؟"
وسرعان ما استوعبت الصوت و مصدر الصوت،
قفزت من مكانها وهى تستر ما تعرى من جسدها بارتباك صارخة
" انت اتجننت انت ازاى تدخل عليا كدة "
طالعها بثبات تام :
" أنا طلبتك برة و خليت صاحبتك تصحيكي وانتِ ما صحتيش ! ، فدخلت اصحيكي أنا ".
لملمت الغطاء عليها تصرخ حانقة :
" انت وقح ، ازاي تسمح لنفسك تدخل عليا وانا نايمة بالشكل ده ؟"
" والله أنا مسموحلي عادي ، انتِ مراتي دلوقتي ، ولا نسيتي ؟ "
تأففت ترمقه بضيق " بدأنا اليوم بالقرف ده بقى ، بقوىك اية أنا مش ناقصة وجع دماغ ، اطلع برة "
تجاهل ما قالته بالأخير ثم تحدث
" انتِ ما بعتليش الجدول بتاع المحاضرات لية ؟ "
زفرت ساخرة
" انت غبى يا بنى هو انا معايا رقمك اصلا ، انا عرفت اسمك بالصدفة اصلا ".
ابتسم ساخرا" ده لو يعيب لحد فهو يعيبك انتِ انك اتجوزتى واحد متعرفيش اسمه يعنى دايسة مع اى حد "
" ممكن خلاص ، استنانى برة وانا هلبس واخرج "
" هاتى موبيلك "
سخرت " عايز تشتريه ولا حاجة "
ليتحدث بجمود " خلصى ، هاتى موبيلك وافتحيه "
قالت وهى تفتح الهاتف على مضض
" صبرنى يارب ، اتفضل واطلع برة عايزة اتنيل على عينى "
ترجل نحو الخارج بعد أن أخذ هاتفها وبدأ يبعث به منه يسجل رقمه ويهاتف نفسه حتى يأخذ رقمها هو الاخر ، ثم يرسل جدول المحاضرات الخاص بها ، من ثم اتجه الى معرض الصور واخذ يفره وهو يدقق فى تفاصيل وجهها وملامحها الهادئة التى تجعلها حادة بمستحضرات التجميل ، تبسم قليلا تلقائيا وهو يقلب بالصور .
وبعد مرور وقت دام لنصف ساعة.
شعر مؤمن بالشلل من تلك الفتاه ، ينتظرها منذ وقت طويل و حتى الأن لم تنتهي .
وأخيراً خرجت نبيلة مرتدية بنطال من الحينز به تمزقات فى اماكن متفرقة و يعتليه سترة بدون اكمام ، ممسكة بمعطف طويل من الحينز ، بيدها وعليه حقيبة صغيرة وحذاء رياضى ابيض .
تحدث مؤمن " نبيلة ، انا بتكلم عربى صح "
سخرت " لا افغانى "
ليجاريها مبتسما باستفزاز
" امم عشان كدة مافهمتيش كلامى طيب هقول عربى يا بيلا اولا اوبشن البناطيل المقطعة ده مش فى قاموسى ده حتى شكله وحش ، ولا مقطع ولا ضيق ولا قصير ، والجاكت يتلبس مش بالطوا هو تفضلى ماسكاه فى ايدك كدة يا فرحتى ، و متحطيش ميكاب ها فهمتى كدة ؟ " .
" انت فاكر نفسك اية عشان تغير من استايل لبسى "
" جوزك "
تذمرت " انت بلوة وانا اللى بليت نفسى بيها "
ليكمل باستفزاز " اه اعتبريني عقابك من الساعة دي او تكفير عن ذنوبك اللي عملتيها طول حياتك ، وخشى بقى عشان عندك محاضرة الساعة 10 وفاضل ساعة "
تذمرت وهى تهمهم بكلمات خافتة تعبر عن مدى ضيقها ، ليقول " متبرطميش "
وبعد وقت..
خرجت نبيلة ببنطال واسع و هى ترتدى المعطف الذى كان بيدها مزيلة كل ما كان فى وجهها عدا حمرة الشفايف ليقول مؤمن
" والحَمار ده حَمار ربانى "
لتقول بامتعاض " ده مش روج دى ليب بالم "
ليقول برضاء " ماشى مش مشكلة ، خدى موبيلك اهو سجلت رقمى " .
نظرت بالهاتف ليكمل
" سجلته " جوزى العزيز " عشان كل ما اكلمك تفتكرى انا مين "
رمقته بنظرات مقيتة :
" حرفيا طول عمري اقول ان الدكاترة دول دمهم زي السم و انت فعلاً اثبت لي ده وبجدارة كمان "
ابتسم لها باستفزاز " ماتقفليش الاقواس بقى عشان لسة في حاجة هثبتهالك كمان عن الدكاترة ، يلا بينا ! "
سارت معه وهى تسب وتلعن نفسها وأفكارها التى جعلته يتحكم بها هكذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل معاها الجامعة ، وبدأ يلاحظ الجميع ينظر لهم إما يتهامسون او يتقدمون منها يقدموا التهنئة.
ليقول لها مستنكراً
" ايه هى الجامعة كلها عارفاكِ "
لتقول بنبرة مستهجنة ، دون أن تنظر له
" خير عندك اعتراض فى دى كمان ؟ "
مط شفتيه ثم قال " والله هو انا اطول مراتى تبقى مشهور ، بس ياريت شهرة كويسة ."
رمقت باب القاعة التي ستدلفها لتحضر المحاضرة ، تأففت لتقول
"طيب يا سيدى خلاص وصلتنى لباب المدرج كمان كتر خيرك "
اردف فى برود
" انا هحضر معاكِ كل المحاضرات ، بعد كدة يا بيلا، مش انتِ بتحبى اسم بيلا برضو ؟ "
لتقول نافرة " تحضر معايا فين ؟ هو انت ما وراكش غيري ؟ "
ليقول فى برود وهو يدقق النظر فى هذا الشاب الذى كان يطالعهم يتقدم منهم
" بيلا اتعودى تقولى حاضر "
تدخل الشاب وهو يمد يده ببسمة نحو نبيلة
" ازيك يا نانى "
كادت نبيلة ان تمد يدها ولكن مد مؤمن يده قبلها لترمقه بخنق شديد وهي تسمعه يقول
" ازيك يا حبيبى ، عامل اية وحشنى جدا "
ثم اكمل
" عرفينا يا بيلا طيب "
حمحمت نبيلة باحراج
" ده يوسف زميلي و من الشلة يعني .. "
نظر له يوسف لتكمل نبيلة تكاد تبتلع الحروف من ثقلها
" وده دكتور مؤمن جوزى "
حمحمت نبيلة وهي تنظر لمؤمن الذي يطالعه بحدة
" يوسف اكتر من اخويا "
ليقول يوسف
" سورى يا جماعة هو الموضوع بجد ولا ايه هايدي مفهمتنيش كدة ، انا كنت فاكر أن حوار الجواز ده مقلب يعنى . "
ضحك مؤمن متشدقاً ، ثم تهكم
" فعلاً ، انا برضو واحد صاحبى اتجوز وطلع مقلب ، بيقولك جية يشيل الميكب من وشها لقاها رامز جلال " .
كتمت نبيلة ضحكتها ، بينما طالعها يوسف بضيق ليقول
" جوزك شكله كوميديان يا نانى " .
تحدث مؤمن وهو يتقدم منه باستخفاف " امم كنت شغال مع الخليل كوميدى ، تحب اسمعك حاجة ؟ "
سحبته نبيلة من زراعه تقول " خلاص يا مؤمن، روح انت يا يوسف وانا هكلمك لما اروح "
غادر يوسف على مضض يرمق مؤمن بضيق ، ليقول الأخر بعد اثارت جملتها الأخيرة جنونه " قسما بالله لو كلمتيه هطين عيشتك ، قال هكلمك لما اروح قال " .
قال أخر عبارة بصوت ساخر في حين تأففت هي بضيق
" انا قرفت ، ايه الطريقة اللي انت بتتعامل بيها دي ؟ "
نظر لها متوعداً
" انا لسة بسخن يا بيلا ، ولا نانى ولا اية ، انتِ حيرتيني "
نظرت له بغضب ترفع سبابته بوجهه تذمجر
"انت الوحيد تقول يا انسة نبيلة "
ضحك ليقول قاصداً اثارة غضبها
" طب يلا اتفضلى عشان المحاضرة يا بيلا "
زفرت بحنق تتحرك من أمامه تسبقه بخطوات سريعة ، وهو خلفها كظلها .
رمقت كامليا و تاليا أصدقائها لتنظر لهم بخنق ، ليستوعبوا حينما رأوا مؤمن يترجل خلفها .
اتجهت نحو المقاعد الخلفية الفارغة ، لتستقل أحدهم تجاور الحائط ، وهو دخل جوارها كأنه لا يدع لها مفر أبداً ، رمقته بضيق ثم وجهت نظراتها نحو الهاتف الذي فتحته للتو .
مر الوقت فى المحاضرة وهو يراقب تصرفاتها ، وانشغالها في متابعة الهاتف ليقول هامساً " ركزى فى المحاضرة "
اجابته بنفس الهمس :
" خليك في حالك "
مد يده حتى ينتشل الهاتف منها لتشتت يده سريعاً ولكن استطاع أن يأخذه .
تذمرت بصوت خافت
" بجد لو سبت الموبيل هنام انا نمت متأخرة امبارح ، ولو نمت انت هتزعق و هتخلينى اصحى "
تنفس حين شعر بشئ فى نبرتها هز قلبه ليقول فى صرامة
"ركزى انتِ بس ومش هتنامى "
قلبت عينيها وهي تزفر بضيق تنظر نحو استاذ المادة تحاول التركيز بما يقوله ليأخذها تفكيرها إلى ليلة الامس .
فتلك الحرباه التى تدعى هايدى لم تصدق نفسها حين أخبرتها أنها تزوجت وفعلتها
كان غدر هايدى أكبر حين قالت لها ، أنها لن تعطيها الحساب ، واذا اعطيتها إياه ستفضحها على جميع المواقع ، لتشعر انها مهددة من جميع النواحى هايدى ومؤمن و عمها ، تأثبت بإرهاق وهى تشعر بأنها تسقط فى النوم ، وعينيها تنغلق غصباً
لتميل برأسها على كتف مؤمن الذى كان يتابعها بترقب ، كاد ان ينهرها على نومها ولكن ظهور الارهاق على وجهها أصمته و ، تركها نائمة كما هى ولو خيرته كان جعلها تبقى نائمة حتى تبقى هادئة هكذا دون ولا تتحول فى استيقاظها .
يتبـــــع . . .
طول عُمرى بخاف من الحُب، وسيرة الحُب و ظلم الحُب..، لكل اصحابه.. واعرف حكايات مليانة آهات.. و دموع.. ، طول عُمرى بقول.. لا أنا قد الشوق وليالي الشوق ولا قلبي قد عذابه.. "
ــــــــــــــ...
همس بإسمها مع طرقات خفيفة على وجهها " نبيلة..! "
فتحت عينيها وبدأت في ادراك أين غفت وماذا يحدث الأن ، لتبتعد عن زارعه دون اضافة حديث .
حينما أردف هو بجدية " المحاضرة خلصت والحمدلله انتِ خدتيها كلها نوم " .
نظرت نحو تحاول الاستيعاب لتجد المدرج أصبح فارغ نسبياً لتفرك عينيها
" تقريباً نمت على نفسى "
لوى فمه بابتسامه يسخر
" لا نمتى على كتفى ."
احالت عينيها ترسم الجمود غير مبالية لخجلها قائلة
" طب اية هنفضل قاعدين كدة مش هنروح ؟ "
نهض من مكانه قائلا
" يلا نفطر ونروح "
تحدثت بضيق " مش بفطر بدرى كدة "
ليقول " بدرى اية!! الساعة 12 ، وبعدين هو مش في علاج مفروض تاخديه ولا ايه ؟ "
رمقته بضيق شديد تقول
" بالله عليك بلاش تمثل دور المهتم الجامد كدة ، وفكك مني ، عايز تفطر روح افطر انت " .
ليقول بهدوء " طيب معلش استحملنى عشان انا عايز افطر ونايم من غير عشا امبارح "
نظرت له ثم نهضت خلفه وهي لا تفهم مغزى كل ما يحدث الان منه ، تأففت بضيق وهى تغادر المدرج خلفه بغيظ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
وصلا الى الكافتيريا التى تقبع داخل الجامعة لتجلس نبيلة ومؤمن الذى نادى باسم أحد العاملين فى هذه الكافتيريا
" حبيبى يا اسماعيل ليك ، واحشة والله."
اجابه اسماعيل ببشاشة
" دكتور مؤمن واحشني يا راجل ، اخبارك اية ؟ مبقناش نشوفك لية بس ؟ "
تحدث مؤمن " الله كل قعدتى فى المستشفى ، الحمدلله ، اهو هانت "
اسماعيل " الله يعينك."
حمحم مؤمن " تاكلى اية؟! "
رمقته باصرار :
" قولت مش هفطر "
ليقول محذراً :
" افطري أي حاجة معلش "
تنهدت ثم قالت " طيب عايزة بطاطس سورى و عصير مانجا ."
ليتحدث مؤمن بتلقائية " بص يا سومعة هاتلى 3 فول و 2 بطاطس و 2 طعميه.. وهاتلها البطاطس السورى اللى هى عايزاها واتنين مانجا من غير سكر.. "
اومأ له اسماعيل وهو يغادر لتنظر له نبيلة بعصبية " هو اية اللى من غير سكر؟"
طالعها ببرود " عشان انتِ عندك السكر يا بيلا ، ومينفعش تاخدى سكر ، واتعودى بعد كدة انك تشربيها من غير سكر عشان ده قاعدة جديدة . "
لتقول بغيظ " انا بكرهك يا مؤمن.. "
ليقول لها باسما بسخرية " حبيبتى.. القلوب عند بعضها.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
أما على الجانب الاخر كان عمار جالسا فى احد المطاعم واخذ يخبر سلوان على كل شئ خاص به..
وكأنه صادق لم يعلم الى متى ستستمر تلك الكذبة ولكن كل ما كان يعلمه كلام الطبيب عن الانتكاسة.. هو من اختار الاسم على اسم ابنته التى طالما اشتاق لها..
نظرت سلوان اليه تستفسر " يعنى انا هعيش فى شقتى صح كدة..
امأ لها بهدوء مردفا " بالظبط هو انتِ لو حابة تقعظى لوحدك ماشى لكن لو مش حابة ممكن تيجى تقعدى مع والدتك.. "
نظرت له مكررة " والدتك دى اللى هى خالتى "
هز رأسه بايجاب لتقول بهدوء مصحوب ببسمة التى لم تفارقها منذ الجلسة " بص يا عمار.. هو انا لو ممكن اقعد لوحدى بس يومين كدة اجمع فيهم عشان اقدر اتعامل ومحسش باحراج واكون كمان اتعودت عليك.. "
ضحك عمار ليقول بغفوية " زى ما تحبى طبعا.. بس متقلقيش منى يعنى.. هتحبنى تانى.. "
ابتسمت بهدوء قائلة " احنا اتخطبنا عن حب اصلا.. "
حمحم بهدوء يجيب فى نبرة خالية من التوتر رغم كذبه " احنا بنحب بعض من 5 سنين تقريبا، "
نظرت له بصدمة متمتمة " ياه خمس سنين.. "
اومأ لها عمار بهدوء ليقول خارجا عن إطار الموضوع " اية رأيك اروحك على الشقة بتاعتك.. عشان انا عندى شغل متراكم. فى المكتب كتير...
نزت رأسها فى ايجاب..
لم تشك للحظه انه يخدعها او يكذب عليها..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
وقف امام السوق التجارى لتقول نبيلة" هو احنا جايين هنا لية "
نظر بهدوء لها قائلا " هنحيب شوية حاجات وبعدين انتِ ناسية ان فى فرح يوم والخميس ومفروض فى فستان وبدلة. "
زمجرت بحدة " هو انت صدقت ان احنا متجوزين بجد ولا ايه "
رفع كتفيه بغير مبالاة " والله انا مش مصدق، بس المشكلة انك عمك مصدق لا وكمان عازم البلد كلها الفرح بعد يومين."
تأففت بضيق " مش مشكله نلبس اى حاجه "
تحدث ببرود " مش انا اللى البس مراتى اى حاجة يوم فرحها ، هتجيبى فستان ابيض و انا هجيب بدلة سوده "
نظرت له بغيظ " انا حاسة انك داخل معايا عند وخلاص انا اقولك شمال تقوم انت قايل يمين . "
هز رأسه فى ايجاب قائلا " بالظبط ، هو كدة يلا بقى عشان تروحى تخلصى مذاكرة "
..
دخلت أحد المحلات وهى تنظر الى تلك الفستان الذى جذب نظرها لتبتبسم قائلة " حلو اوى ده . "
اطلق صفيرا عابث وهو يردف " هو جميل جدا بس ده تلبسيهولى فى اوضة النوم يا بيلا "
تسربت الحمره الى وجهه تتنزع قناع البرود قائلة بارتباك " انت مش محترم.. "
ضحك بمشاكسة ليقول " اختارى فستان لا يشف ولا يصف ولا ضيق ولا قصير حلو كدة "
لتقول ساخرة " طب ما تحطنى فى شوال وخلاص "
ليقول " ياريت والله على الأقل مش هتاخدي ذنوب "
تأففت وهي تغادر من ذلك المحل ، رمق زمجرتها وهو يشعر انه ازداد في اغضابها منذ بداية اليوم ، ليقول " خليكِ هنا لحظة وراجع "
نظرت الى اثره متعجبة من افعاله تلك ، تستمر في وصلة سب ذاتها على ابتلاءها به
دقائق بسيطةووجدته ه يعود حاملاً ، بيده دفتر أوراق مُغلف ومعه بعض الالون التظليلية و معها ورقيات صغيرة ملونة .
نظرت له صامته بعيون مستفسرة ليقول باسما وهو يمد يده بهم " يعنى قولت اشجعك على المذاكرة بطريقة احسن ، لان شكلك ملكيش في المذاكرة خالص " .
هزت رأسها دون رد شاعرة ابتسامة قلبها ، لم يهتم أحد لأمرها هكذا في يوم من الأيام ، تنهدت تقول حاسمة بعد أن نظرت نحو
الفستاين المعروضة لتقول
" مفيش حاجة حلوة النهاردة خلينا بكرة عشان المكان اللى بحبه فى المول كله قافل "
ولأول مرة بدون اعتراض على ما تريد هز رأسه موافقا ليقول " ماشى يلا نروح ".
غادرا السوق التجارى وهي تشعر بأن هناك شئ ما غريب في الأمر .
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
‏كم بنينا من خيالٍ حولنا ..
أشرقت الشمس و جميع من كان نائم قد استيقظ.. ناهضا لعمله.. والساعة تدق العاشرة صباحا وهى مازالت نائمة كما هى ..
فى هذه المرة كانت نامت ودعها مؤمن ذاهبا المستشفى فهو اصبح فى الفترة الليلة من التدريب..
نهضت بتثاقل على رنة الهاتف فكان الهاتف يدق برقم مؤمن.. احابت " الو.. "
جائه صوتها " انتِ لسة نايمة "
اجابت فى ضيق " ايوا..، هقوم البس واخرجلك اهو "
ليقول زافرا بصبر " لا مش لازم تروحى النهاردة .. لانى مش هينفع اسيب مكانى ومفيش حد يغطى الشيفت اللى بعدى "
فرحت بقوة وهى تتذكر انها على موعد مع اصدقائها بالنادى ، لتقول
" لا طبعا ماينفعش اغيب انت بتهزر ، انا عندى تسليم و presentation النهاردة ، بص انا هروح واهبقى اكلمك كل شوية متقلقش "
ليقول مؤمن متوجسًا
" طيب اول ما توصلى الجامعة كلمينى"
ابتسمت بانتصار " طبعا يا حبيبى باى "
نهضت من الفراش بسرعة وهى تقفز بفرحة عارمة مكررة " yes ، اخيرا افراج " .
فتحت هاتفها نحو رقم كاميليا صديقتها.. لتقول " ايوا يا كاميليا ، صباح الفل . "
جائها صوت كاميليا تعاتبها " أيوا يا غدارة تبقى فى الجامعة وانا معاكِ ومتتكلميش حتى.. "
لتقوا نبيلة " اسكتى يا كاميليا انتِ متعرفيش انا رميت نفسى ازاى.. "
لتقول كاميليا " اية اللى حصل "
اكملت نبيلة وهى تخرج ملابسها " انا كنت فاكرة انه هيبقى عادى وهيبقى ديل وخلاص وعارفة انه دكتور ومحترم ومتربى مرتين.. لكن اتصدمت يا كوكى.. ده حتى مش محترم.. "
" انتِ مجنونة يا بيلا ماهو طبيعى واحد. محترم هيقبل انه مراته تعمل اللى انتِ بتعمليه.. "
لتقول نبيلة " اسكتى بقى وماتجبيش السيرة دى.. خلصتى تمرين "
اجابت " اه وهقعد شوية وبعدين هروح.. "
لتقول نبيلة " استنى لا انا هلبس واجيلك.. عايزة اتكلم معاكِ شوية.. "
" ماشى ماتتأخريش.. نسيت اقولك افتتحوا ال pool يا بت يا نبيلة جامد اوى.. "
لتقول نبيلة باتسامة متحمسة " بجد طب ما نجرب "
لتقول " لا بلاش النهاردة الدنيا زحمة اوى وهو اوبن ومش هينفع لينا "
اصرت نبيلة " لا هينفع ، بصى مسافة السكة وجاية "
.. ـــــــــــــــــ
مر وقت حتى وصلت نبيلة الى المكان التى تجلس به كاميليا .
لتقول " اية بقى اللى حصل ؟ "
قابلتها نبيلة لتقول " الزفت اللى اسمه مؤمن، نازل تحكمات على الفاضى والمليان ، مفكر نفسه سي السيد بجد ، البسى ده ما تلبسيش ده ، دى وصلت للاكل وبقى يقولى اكل اية واشرب اية "
لتقول كاميليا بمنطقية " ما انتِ مراته يا بيلا وده حقه و لو على الأكل انتِ فعلاً مهملة انك مريضة سكر و هو مهتم بصحتك "
تأففت نبيلة لتقول " انتِ كمان هتقولى مراته "
اردفت كاميليا وهى تنظر نحو الطاولة الامامية منهما " يوسف ما شالش عينه من عليكِ "
لتقول سريعا " ايوا صح أنا كنت عايزة أكلمه مؤمن كان دمه واقف اوى معاه بصى خليكِ هنا وانا هكلمه وبعدها نتمشى شوية "
اومأت لها كاميليا بهدوء لتنهض نبيلة نحو طاولة يوسف الذى يجلس بها هو وصديقه "حسام "
" يوسف، كنت عايزاك "
نظر لها حسام بطرف عينيه ليقول
" هستناك عند البسين يا يوسف "
جلست نبيلة فى مقابل يوسف قائلة "متزعلش يا يوسف ، والله بص هى كل حاجة جت بشكل يخوف أصلا ، انا نفسى ما كنتش اعرف ان كل ده هيحصل و .. "
كاد يجيبها يوسف ولكن قطع كلماته دخول مؤمن الذى سحب كرسى وجلس بجوارها
" متزعلش كدة يا چو هنعزمك ، على الفرح يوم الخميس الجاي ، بقى مش انت تبقى زي أخوها يبقى لازم تيجى ، ده انت هتبقى خال العيال يا عم " .
نظرت له نبيلة برعب وهى تجد نظراته تحتد عليها ليقول يوسف ببرود " وانت اية اللى دخلك بقى ؟ "
ليقول مؤمن ساخرا " شكلها ما وصلتش.. طيب بس هقولهالك باللغة اللى انت هتفهمها.. لو لقيت عينك بس على نبيلة هخليك تنام تحلم بيا كدة من اللى هعمله فيك.. اشطا كدة "
تدخل حسام صديقة ساخرا " طب ما تتشطر ولم الجماعة عندك بدل مانت جاى تتشطر عليه.. ولا انت ما تعرفش ان هى اللى جاتله مخصوص..يمكن مش مالى عينها... "
ابتسم مؤمن وهو ينهض نحو مردفا بشر " لا يا روح امك انا مش مالى عينها.. "
انهى كلماته مصحوبة بلكمة منه فى وجهه و اندلعت تلك المشاجرة العنيفه بينهما و مؤمن..
يتبـــــع . . .
حَيرتْ قلبى معاك.. وأنا بدارى وأخبى، قولى أعمل إية وياك.. ولا أعمل أية وياه قلبى..
بدى اشكيلك من نار حُبي..، بدي احكيلك على فى قلبى .. واقولك على اللى سهرنى.. واقولك على اللى بكانى.. و أصورلكْ ضني روحى، وعزة نفسى منعانى.. "
..ــــــــــــــــــ
" يا فندم دول غلطوا فيا وفى مراتى ، وده كان ردة فعلي "
هكذا برر مؤمن فعلته أمام الظابط فى قسم الشرطة .
ليقول الضابط " ها يابنى أنت وهو ها تتصلحوا ولا برضو مصممين تعملوا محضر "
نظر يوسف بغل تجاه مؤمن " اه يا باشا هنعمل "
ليقول الضابط بنفاذ الصبر
" ماشي هنعمل المحضر وهتباتوا النهاردة فى الحجز وبكرة تتعرضوا على النيابة "
ليقول حسام سريعا " حجز اية يا فندم بس احنا اللى مضروبين ، ده كسر كراسى النادى اصلا "
" مليش فيه انتوا كلامكم تقولوا فى النيابة ، افتح محضر يابنى "
اسرع يوسف قائلا " لا يا باشا خلاص ، نتصالح وخلاص " .
ليقول " طيب يا خويا انت وهو خدوا بطايقوا ومش عايز اشوف وشوشكم تانى " .
رفع مؤمن حاجبه بانتصار فهو يعلم ان كل هذا كان سيحدث ليقول الضابط وهو يعطيه بطاقته متسائلا " مؤمن طلال مُجِّد جاد الحق..؟! "
نظر له مؤمن مركزا عيونه الزيوتنية عليه ليقول " ايوا انا.. "
نظر له الضابط متفحصا ليقول " انت منين ..؟ "
اجاب مؤمن بتلقائية " من القاهرة ، فى حاجة "
نظر له الضابط مستفسرا " لا بسأل الاسم غريب شوية "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
ابتسم مؤمن ليقول بفخر " امم انا اصلا فلسطينى.. "
أعطاه الضابط بسمة هادئة كأنه يبث بها الحب الذى أحبه كل العرب الى الفلسطنين...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
يا رموش قتّاله وجارحه يا بوي.. و عيون نيمانة وسارحة ياعين..، أديكي عمري بحاله يا بوي، و أديني إنتي الفرحة ياعين"..
لمعت عينيه باشراقة وهو يرى ضحكتها على اخر كلماته ليقول " دى كوميديا سودا يا بنتى.. "
نظرت له لتقول ضاحكة " لا بجد الموقف مضحك "
نظر لها وهو يعتدل بجوارها فى السيارة قائلا " انا افتكر ان اخر مرة شوفنا بعض فيه كنتِ قايلالى انك نويتى الحجاب.. "
نظرت له ببرأة " اسفة بجد يعنى كان مفروض انى ابقى محجبة.. "
نظر لها بتأكيد " امم .. بس ما تتخضيش كدة انا بس بنبهك عشان تبدأى تمشى غلى خطوتك اللى فاتت.. "
ابتسمت سلوان " شكرا بجد يا عمار انا حقيقى مش عارفة انا لو كنت صحيت لقيت نفسى لوحدي انا كنت هعمل اية.. "
نظر لها عمار بنظرة مطولة كاد ان يشرد وهو يقوم ببعض المقارنات فلم يتذكر مرة قالت له زوجته السابقة شكرا على شئ.. ليبتسم عائدا الى حاضره " على يا حبيبى بس.. بصى هطلع معاكِ اوصلك للشقة وانزل.. "
نظرت له بترحيب كبير وهو يقودها الى البناية ثم الى الشقة التى حاولت ان تتذكرها مرارا وتكرار.. شاعرة بضيق من دخولها..
ليترجم عمار استساءها نحو الشقة.. فتلك شقته القديمة التى تركها بعد طلاقه حتى لا تعود اليه كوابيسه.. ليقول مرتبكا " مش عحباكِ الشقة.. "
ارتسمت ابتسامة على شفتيها لتقول " لا بس اتضايقت انى حتى ما افتكرتش اى حاجة منها.. "
اعطاه نظره كأنه يربت على قلبها ليقول " مع الادوية هتفتكرى كل حاجة .. المهم محتاجة اى حاجة قبل ما انزل "
نظرت له نافية بعد ان رمشت بتوتر " ممكن ما تنسانيش بس هنا.. "
ابستم بعذوبة وهو يقول " ما اقدرش..، اه صح.. "
مد يده بهاتف ذكى قائلا " بصى ده موبيل عليه رقمى انا بس.. لو عوزتى اى حاجة رنى عليا.. "
اومأت له بهدوء ليقول لها " يلا سلام.. "
تركها تغلق الباب لينغلق من خلفه ابواب الماضى فى محاولة بدء مستقبل تحسينى..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
اخذ الطريق بأكمله صامت لم يتحدث بحرف وهى مازالت تعلق عينها عليه تارة خائفة منه وتارة تنظر مدى الاصابات فى وجهه ..
وقفت سيارة الميكروباص بعد اشارة منه ليغادرها وهى خلفه تسير بجواره ومازال الوضع كما عليه..
اما هو فكان يفكر.. ماذا سيفعل مع تلك الوقحة التى طالمت استفزته بافعالها..
صعد البناية وهى خلفه تحاول ان تتخذ قرار فى شأن هذا الامر...
وصل عند الشقه التى يسكن بها ليقول " ادخلى.. "
نظرت له فى اعتراض ولكن قسمات وجهه كانت توحى بالشر لتقول مرتبكة " هو انت ممكن تضربنى.. "
اغمض عينيه فى صبر ليقول مهددا " لو ما دخلتيش حالا هعملها.. "
دخلت فى خطوات متباطئة تقف فى منتصف الشقة ليغلق مؤمن الباب.. ثم يتجهه نحو يسحبها من ذراعها نحو غرفته التى اغلقها بالمفتاح ..
نظرت له متوجسة " انت لية بتقفل بالمفتاح.. "
نظر لها وهو جلس على الفراش الخاص به يقول بجمود " انا بقى دلوقتى مش عايز اسمع غير ردود على الاسئلة اللى هسألها.. مفهوم "
نظرت له بغضب وكادت ان تصرخ به ولكن قاطعها صوت الذى رفعه درجتين " مفهوم؟! "
هزت رأسها بايجاب ليقول " حلو.. انا الصبح كلمتك قولتلك بلاش جامعة النهارده عشان انا مش موجود قولتيلى لا النهاردة فى تسليمات و مش هينفع اغيب.. صح "
هزت رأسها ليكمل " انتِ بقى روحتى المحاضرة فى النادى.. "
بللت شفتيها مدافعة عن نفسها وهى تعدل من حبكة كذبتها " يا مؤمن انا كلمت صحابى وقالولى ان المحاضرة اتلغت و انهم فى النادى... فقولت هفك عن نفسى شوية و انزل معاهم البسين.. "
صمتت فجأه وهى تلعن لسانها على ما قالته الان ليقول مؤمن فى هدوء ما قبل العاصفة.. " نعم؟!!،، بسين.. انتِ نزلتى البسين.. "
لتقول سريعا " كنت هنزل.. بس منزلتش.. "
ليقول مخمنا " طبعا ما نزلتيش عشان انا طييت عليكِ..، وانتِ كنت هتنزلى البسين باية بقى "
ابتلعت لعابها " يعنى اية ازاى.. هنزل عادى.. "
" انتِ فاهمة قصدى، هتنزلى لابسة اية مايوه شرعى ولا.. "
قالت سريعا " ايوا بالظبط مايوه شرعى.. "
اردف وهو يرفع حاجبه " وريهولى "
قالت كاذبة " فى الشنطة.. "
ليقول " انتِ ما كنش معاكِ شنطة يا نبيلة.. "
قالت نبيلة متوترة " ها.. ايوا صح انا نسيت ولبسته.. "
ليقول ومازالت عينيه تنظر عليها بحدة " يعنى انتِ لبساه دلوقتي.. "
" آه.. "
ليكمل ببرود " وريهولى.. "
" نعم!!"
ليغلق نصف عينه قائلا " اقلعى ووريهولى.. اية مش كنتِ هتوريه لنص شباب مصر.. وريه لجوزك بقى.. "
نظرت له وتكاد تبكى من هول ما به ومن خجلها لتقول " على فكرة انا مكنتش هنزل اصلا.. "
ليقول مصمما " إما تورينى المايوه او اقوم اشوفه انا بنفسى.. "
نظرت له و دموعها تهبط من الخجل وشدة خفقان قلبها يتزايد لتخلع تلك الجاكت الطويل وهى تظهر حملات القطعة العلوية..
نظر مؤمن نحو ما تنظر ليغلق يده يقوة غاضبا ثم اغمض عينيه بقوة..
ليقول سريعا ناظرا لها وهو ينهض تجاهها..
" بتعيطى ومكسوفة منى انا ومش مكسوفة من نفسك ومن اللى بيتقال عليكِ لى كل حتة.. انتِ كنت هتنزلى البسين مع الشباب اللى كان عامل زى حمام التلات بالمنظر ده.."
اردفت وهى تتراجع خطوة للخلف كلما اقترب منها " يا مؤمن أنا.. "
اكمل بقسوة " انتِ كدابة يا نبيلة و كمان غبية انا كنت حاطك تحت الاختبار عشان اشوف اقدر اثق فيكِ ولا هتخذلينى.. انتِ. مفيش فايدة فيكِ.. كدبتى عليا وقولتيلى عندى محاضرة ولازم انزل وانا كنت عارف انك كدابة.. لانك يا غبية بعتالى جدولك وعارف ان مفيش محاضرات النهاردة.. انا راهنت نفسى انك ممكن تتعدلى بالزوق يا نبيلة.. بس الظاهر كدة مينفعش معاكِ غير الغصب.. مفيش نفس تتنفسى غير لما اكون باخده معاكِ و لو حكمت احبسك هعملها يا نبيلة "
نظر لها وهى ماوالت تبكى من قسوة كلامته ليقول " ده منظر اية القرف اللى انتِ لابساه ده اية ده.. بتفرحى اوى انتِ لما الرجالة تنهش فى لحمك بعينيها.. كان فين ابوكِ وانتِ بتتربى اصلا. ".
فتحت عينيها الى اخرها فى غضب وهى تزرف بالدموع قائلة" لوسمحت متجبش سيرة ابويا.. بالذات.. "
ليقول ساخرا " لو كنتِ بتحبيه و خايفة حد يجرح فيه كنتِ لميتى لحمه... "
ابتعد عنها ليقول " البسى الچاكت بتاعك واتفضلى اطلعى شقتك.. ونامى عشان عندنا سفر الصبح.. عشان الفرح يا عروسة.. "
صدرت شهقة مكتومة منها وهى ترتدى سترتها ثم فتحت الباب بعد ان اخذت منه المفتاح ثم صعدت الى شقتها.. ومازالت لاتستطيع تقليل حدة شهقاتها البكائية ..
بينما هو شعر بشئ ينغزه فى صدره من حدة بكائها ليقول ناهرا نفسه " هتضعف يعنى قدام الدمعتين دول.. لازم الشدة عشان تيجى معايا.. "
.. ـــــــــــــــــــــ
كانت الساعة تدق الثانية عشر منتصف الليل وهو مازال يتقلب على فراشة كما هو زافر بضيق " كفاية بقى.. "
فكانت لم تفارق خياله واصبحت هى المستولية على حياته..
نظر مؤمن فى هاتفه لانه لا يستطيع النوم.. ليتعجب حين سمع تلك الدقات على باب الشقة.. خرج ليفتح لان صديقه خالد كان قد غادر الى بلدته صباحا..
فتح الباب ليجدها نرمين تقول " مؤمن الحقنى.. نبيلة اغمى عليها فى الحمام.. "
كان الخبر من ضمن توقعاته ليدخل سريعا يحضر جهاز قياس السكر ومعه مصل " الانسولين " الذى وضعه معه احتياطى منذ يومين..
صعد الى الشقة وهو يشعر برجفة قلقا ..
ما ان رأها ملقاة فى ارضية الحمام...
اسرع بحملها.. وهو يضعها على الفراش..
خافقا عدة ضربات بسيطة على وجهها يحدد مدى فقدها للوعى ودرحة الغيبوبة حين نادى اسمها.. " نبيلة.. انتِ معايا.. "*
جاهدت فى فتح عينيها.. لتهلوس ببعض الكلمات الغير مفهومة و هى تبكى.. ليقول.. وهو يشكها باصبعها حتى يأخذ مقياس السكر.. " بس يا حبيبى.. عيطى معلش "
كان من مصلحتها الدموع فمريض السكر عند ارتفاع السكر له .. فى الدرجة الربعة يبكى حتى يخرج كميات السكر بأى طريقة من الجسم...
وجد الحهاز يشير الى رقم 340 ليقول لها " نبيلة.. سمعانى.. "
جاهدت فى فتح عينيها لتقول " معدتى.. "
اتجه الى مصل الانسولين ليعطيه لها بكل ثبات..
لينظر نحو تعابير وجهها التى تألمت ليقول " أنا اسف خلاص... اهو "
انهى المصل وهو يمسك يدها يستشعر نبضاتها ... حين وجدها اغمضت عينيها بالكامل.. لينتظر لدقائق قليلة مرددا اسمها.. مع رفع رأسها فى محاولة انتظار اى استجابة منها..
تأوهت بخفوت وهى تستعيد حواسها شاعرة بألم فى رأسها اثر الارتطام فى الارض..
فتحت عينيها المُتورمة اثر البكاء ليبتسم " احسن شوية.. "
اومأت له فى صمت ليترك رأسها ساندا اياها بالوسادة لتقول نرمين التى كانت تقف تتابع ما يحدث " الف سلامة عليكِ يا بيلا... "
علق زيتونته بعينيها وهى تجيب صديقتها " الله يسلمك يا نرمين.. "
انسحبت نرمين من الغرفة ..، بينما احال مؤمن نظره من عليها قائلا " متضغطيش على نفسك وتقعدى تعيطى عشان التوتر والضغط ده بيعلى السكر.. "
هزت رأسها بايجاب ثم رفعت الغطاء تخفى جزعها العلوى بأكمله معطيه اياه ظهرها..
تنهد مؤمن فى خفوت وهو يتركها تنام خارجا من الغرفة ثم من الشقة بأكملها..
يتبـــــع . . .
وقابلته .. نسيت اني خاصمته ونسيت الليل اللى سهرته وسامحت عذاب قلبى وحيرته .. ما اعرفش ازاى ازاى ازاى انا كلمته ! ما اقدرش على بعد حبيبى ، انا ليا مين .. انا ليا مين الا حبيبي..
.. ـــــــــــــــ
بقيت كما هى مستلقية على الفراش.. رمشت عدة مرات وهى تفكر.. فكانت قد أتيتها مكالمة من والدتها الفرحة التى شعرت بأنها ستقع بالدومة التى حاولت الهرب منها..
تنهدت بخفوت وهى تنهض من مكانها..
تحضر حقيبتها تضع بها بعض الملابس التى تستحتاجها فى تلك السفرية.. ما ان انهت حتى ذهبت الى الحمام تغتسل وجهها ناظرة لذاتها عابسة.. تنفست وهى تخرج الحمام بصمت..، ترتدى ملابسها..
بعد دقائق وجدت اتصال منه لتنفر رافضة الرد.. وهى تسحب حقيبتها متجهه الى خارج الشقة.. التى ما ان فتحت الباب وجدته يقف امامه نظرت له كان يقف واضعا يده اليمنى فى جيبه و اليد اليسرى ترفع الهاتف الى اذنه.. يهاتف احدهم.. لفت نظرها الجرح الذى يقبع بجوار فمه..
مللت عينيها متجاهله اياه وهى تخرج حقيبتها.. ليقول مؤمن بعد ان اغلق المهاتفة.. " هاتى ال passport والبطاقة بتوعك.. "
رفعت عينيها اليه لتقول " لية.. "
تحدث فى جمود " هنروح مشوار الاول.. "
لم ترد متجهه الى الداخل تحضرهم.. لتخرج له كان مازال يعلق عينيه فى اثرها الذى احالها حين أتت نحوه.. ليهبط الدرج حاملا حقيبته.. فى صمت متجهه نحو السيارة التى تقف اسفل البناية.. ليقول مؤمن مرحبا بالسائق " صباح الخير..،. بص هتعبك معايا النهارده.. بس شوف اللى انت عايزه
وهدهولك.. "
تحدث السائق له " يا باشا براحتك.. انا تحت امرك.. "
نظر له مؤمن بابتسامة ثم احال عينيه الى نبيلة التى جاءت ساحبة حقيبتها خلفها..
ليتقدم منها يأخدها دون كلمة..
متجهه نحو حقيبة السيارة يضع بها متعلقاتهما..
ثم فتح الباب الخلفى للسيارة وهو ينظر لها فى اشارة بالدخول.. لتدخل نبيلة ومازالت على حالة العبوس..
ليغلق الباب خلفها وهو يتقدم جالسا فى المقعد الامامى بجانب السائق..
ليقول مؤمن " بص بقى اطلع على السفارة الفلسطنية قرببة من هنا افتح ال gbs الاول وامشى عليه.. ".
نظرت له نبيلة بعدم فهم ولكن قامت بنفض ما يخصه من افكارها.. متجاهله اياه..
وهى تجلس مستندة رأسها على زجاج السيارة الذى يجاورها..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
توقفت السيارة امام السفارة..
ليقول مؤمن" بص يا صاحبي ان شاءلله نص ساعة وهنيجى.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
اومأ له السائق بينما اتجه يفتح الباب وهو يخرج وهى الاخرى فتحت الباب وهى مازالت لا تفهم شئ..
امسك يدها بصمت وهى تهبط من السيارة ..
احتضن كفها ولم يتركه وهو يسير بها داخل السفارة ليقول بهدوء" هنخش نوثق الجواز فى السفارة..."
نظرت له متسألة " هو أنت فلسطينى.. ؟"
نظر لها مردفا " ابًا عن جِد.. هبقى احكيلك عن كل حاجة بعدين بس نخلص الإجراءات دلوقتي.. "
صمتت عن الحديث حين وجدته يدخل الغرفة.. مبتسما.. ليقول " صباح الخير "
ابتسم الرجل الكبير فى السن يقول محتضنا اياه بشوق " اهلا يا مؤمن.. والله اتوحشت انى اراك تانى.. "
تنهد مؤمن وهو يشير لنبيلة نحوه قائلا " الشيخ عثمان هو اللى كان السبب بعد ربنا انى اجى مصر انا وامى بعد ما الغزو حرق القرية اللى انا عايش فيها.. الشيخ عثمان كان امير قبيلة فى البدو على حدود سينا.. "
ليكمل " نبيلة مراتى يا شيخنا. "
نظر لها الشيخ مبتهجا " يا ما شاءلله لا قوة الا بالله.. ربنا يتمها على خير يا حبيبى.. "
ليقول مؤمن " بص هو احنا كتبنا بالمصرى ، بس انا قولت لازم اوثقها فلسطينى كمان.. "
نظرت له نبيلة فامعنى كلامه انه لن يطلقها.. شعرت بالضيق ولكن ما تبدلت لابتسامة حين ضمها بيده اليه مردفا " اية يا شيخنا لسة بدرى ولا اية.. "
همّ الشيخ قائلا " لا ادونى بس الجوازات و البطايق وهنادى على اى اتنين من برة شهود.. "
وبعد مرور وقت..
انتهت الامور سريعا.. ليخرج مؤمن لتقول نبيلة " فهمنى بقى يا مؤمن انا مش بحب امشى كدة وانا مش فاهمه اى حاجه.. احنا مش كتبنا بالمصرى اية لازمة ده.. "
اجاب مؤمن بهدوء " انا معايا الجنسية المصرية والفلسطنية.. لان ابويا فلسطينى وامى مصرية.. فا عادى احنا اتجوزنا بالبطاقة المصرية و الفلسطينة.. وبس "
لتقول نبيلة " ولما نطلق لية اللفة دى "
ليقول مؤمن ببرود " كدة عشان انا عايز كدة.. "
لتقول له " اوعى تكون فاكر انى ممكن اكمل معاكِ "
تنفس بضيق وهو يقول " يلا عشان الراجل اللى مستنينا فى العربية. "
لتقف فى مكانها قائلة " استنى.. "
نظر لها مستفسرا" اية تانى!؟. "
صكت فكيها باحراج " عايزة ادخل التويلت.. "
لم يمتعض وجه حتى لانه يعلم ان مريض السكر يحتاج الى الدخول الى الحمام كثيرا.. ليقول بهدوء " طيب يلا.. "
..
خرجت من الحمام خافضة رأسها ليسير جوارها دون كلمة ليقول " جبتى الدوا بتاعك.. "
هزت رأسها لتقول " خلصان من يومين.. "
ليجز على اسنانه من اهمالها لصحتها قائلا " هنعدى على الصيدلية نجيب الدوا.. "
اومأت له..
..
خرج يحمل بيده كيس بها الدواء و حقن انسولين .. وهمّ يجلب ايضا الماء.. بالاضافة الى الافطار الذى كان مخصوصا لها..
تقدم من السيارة لجعلها تجلس هى اولا ثم دلف هذه المرة بجوارها ليقول.. " اطلع بقى على قنا يا غالى... "
أومأ له السائق بهدوء لتبدأ رحلتهما.. بينما هو امسك كفها وهو يشكها باصباعها.. حتى يأخذ قياس السكر بالدم.. اما عنها فهى كانت تتابعه بعيون خالية من النظرات ودقات قلبها تعزف مقطعوة لاحنة.. عذبة .. اخذ القياس وهو يمد يده بدواء والماء حتى تتجرعه..
من ثم يعطيها الطعام حتى تتناوله بهدوء وصمت دون تعليق..
نظرت لها متعجبه من ذلك الطعام لتقول " اية ده.. "
اجابها بهدوء " اكلة اسمها المسخن.. فلسطينيه هتعجبك..متعود انى اجيبها كل ما اجى السفارة "
نظرت له مترددة وهى تشتم رائحتها.. قضمت اول قطعة منها متوجسة.. لتنظر له بابتسامة ليبادلها اياها بثقة ثم احالت نظرها سريعا بتوتر و اخذت تأكلها بجوع وشهيه...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
يا راميني بسحر عينيك الإتنين..، ما تقولي واخدني و رايح فين..
نظر عمار الى الملف الذى امامه بشرود وهو يفكر كيف يستعامل مع تلك القضية التى لم يقرأها حتى.. نظر بالاوراق يحاول التركيز..
ولكنه غاب عنه التركيز حين همس له قلبه.. ان يطمئن عليها متصلا..
ابتسم على ذلك العبث وهو يسحب الهاتف ليهاتفها فى اشراقة قائلا " انتِ نايمة ولا اية.. "
اجابت له بانشغال " لا انا تقريبا من ساعة ما انت مشيت وانا مسكت الشقة تنفيض.. وشقلبتها.. "
رفع حاجبيه متعجبا " لحظة بس انتِ دراعك مكسور تقريبا.. "
ابتسمت مجيبة " لا انا اكتشفت انه مش واجعنى اوى يعنى وحسيت انى اقدر اتحرك.. وكمان انا اكتشفت انى مش بحب الرقدة.. "
ضحك " لا ده انتِ اكتشفتى حاجات كتير خالص اهو.. وانا اللى كنت خايف عليكِ "
حمحمت لتقول " هو انت فين.. "
اجابها عمار بجدية " انا فى المكتب للاسف مش عارف اخلص اى حاجة.. وعندى قضية الصبح.. وهطلب تأجيل.. "
جائه صوتها متحشرج " هو انا اللى سبب فى كدة؟ "
اجاب سريعا " لا طبعا.. انا اللى مش مظبوط بقالى اسبوع.. "
اجابت بمشاكسة " اللى واخد عقلك يا استاذ.. "
اجابها هامسا " انتِ "
استمع الى صوت زفيرها لتكمل " انا هعمل اكل.. ويعتبر عزماك وبالمرة تيجى تشوف الشقة انا غيرتها ازاى "
تسائل " جبتى حاجات منين للاكل.. "
اجابت بحماس " طلبت من عم محسن البواب.. وهو طلع طيب اوى.. قالى ان انت سايبلى فلوس معاه عشان لو احتاجت حاجة.. وجابلى حاجات .. "
ابتسم بخفوت قائلا " ان شاءلله هاجى على الغداء .. هحاول اخلص اللى فى المكتب وا جيلك.. "
اغلق الهاتف معها وهو يشعر بشئ غريب منها تأنيب من كذبه و اخر سعيد ببقاءها معه..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت نبيلة اغلقت رسالة " هايدى " التى شعرت بالضيق بعدها لتنظر نحو مؤمن الذى كان شارد ينظر من نافذة السيارة..
اغلقت الهاتف وهى تقترب منه تميل برأسها على كتفه..
خفق قلبه بقوة وهو ينظر نحوها ..
شعرت نبيلة بدقاته فلم تدرى من اين تأتى قلبه ام قلبها..
غامت بين تخيلات كثيرة اهمها انها يجب ان تجعله يكف عن استفزازها..
..
استنزفت ال 6 ساعات تنامهم على كتفه الذى تثاقل ليرفعه ببطئ جعلها تنام على صدره..
ليمط ذراعه محمحما وهو يتحدث مع السائق مسليا وقته..
" هو لسة كتير ولا اية.. "
اجاب السائق " لا احنا وصلنا قنا.. معانا 10 دقايق ونوصل للبلد.. "
هزها برفق يوقظها.. هامسا باسمها عدة مرات.. نظر الى وجهها يتأمل ملامحها الصغيرة .. نظر نحو شعرها التى ما رأها الا وهو مرتب ومهندم ومفرود.. ولكنه الان تربطه للخلف بحده..
تحدث مؤمن " نبيلة قومى عشان وصلنا.."
همّت وهى تهمهم بأنين تعدل رقبتها.. التى ألمتها عقب نومها..
ليتحدث مؤمن هامسا بجانب " صباح الخير يا بيلا.. "
اجابت بهدوء " صباح النور.. احنا فين دلوقتي "
اجابها " خلاص اهو يعتبر وصلنا.. "
..
الساعة التاسعة مساءا.. اصطفت السيارة امام منزل كبير.. ليقابلهم الغفر الذى دلفوا الى المنزل يخبروا سالم بوصولهم..
نظر مؤمن الى السائق ليقول له بعد ان دفع له الاجر كاملا واكثر.. " شكرا جدا يا صاحبى.. تعبناك معانا."
نظر له السائق " يا باشا ولا يهمك تعبك راحة.. "
ودعه مؤمن بعد ان اخرج الحقيبتين من السيارة..
اتجه مؤمن نحو يدها وهو يضع فى اصباعها الاوسط خاتم الزواج قائلا " متقلعيهاش بقى.. "
ليريها يده مردفا " حلوة..؟ "
اومأت برأسها بابتسامة راضية ليدخلا الى المنزل فى نظرات ترحيب ونظرات غير راضية بالمرة ونظرات اخرى غاضبة..
..
مرّ الوقت بعد ان صعدت نبيلة الى غرفتها اما عن مؤمن فاصطحبته والدة نبيلة وهى تتحدث " معلش يا مؤمن يا ابنى كان على عينى افرح بيها وبعريسها بس انت شايف عمها عامل ازاى.. نبيلة بنت بطنى طول عمرها تاعبة قلبى من بعد ما ابوها مات.. وهى ماشية عكس.. مسكت فى تعليم برة البلد عشان تاخد راحتها ومحدش يكلمها ولا عمها ولا انا.. "
ابتسم مؤمن مردفا بتهذيب" انا فاهم والله.. بس متقلقيش نبيلة فى عينى.. "
اتسعت ابتسامتها وهى تربت على كتفه فى رضاء " تسلم عينك يا بنى.. خش الاوضة اهى.. الاوضة كانت جاهز لليلة دخلتكوا بس مش مشكلة بات فيها النهاردة وبكرة ان هنبقى نرتبها تانى.. فى جلبية جوا لو عايز تلبسها.. براحتك.. "
اومأ براسه بهدوء.. ليقول محمحما " معلش بس يا خالة كنت عايز اجيب فستان ابيض لنبيلة.. "
لتقول سريعا " يا حبيبى كل حاجة جاهزة ومستنياكم والله.. "
ابتسم لها ببشاشة لتغادر وهو يغلق الغرفة..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
ارتدى الجلباب براحة فهو يفضل الحياة الريفية عن المدنية..
زفر بضيق وهو يشعر بقلق نحوها.. ورغبة عارمة فى الاطمئنان عليها.. وحالتها الصحية.. وهل أكلت آم لا..
تسرب الخوف منه ليخرج من غرفته متجهها الى غرفتها طرق الباب بخفوت..
لم يجد رد ليفتح الباب بهدوء لم يجدها فى الغرفة بأكملها حتى استمع حركة من الحمام..
خرجت من الحمام.. تنظر نحوه بعد ان اصدرت شهقة متفاجأه بوجوده..
لتقول معاتبة " خضتنى يا مؤمن بجد"
اردف بخفوت " كنت جاى اطمن عليكِ.. "
حركت اهدابها لتقول " شكرا.. "
نظر لها نظرة باردة ليقول " مش بقول كدة عشان تقوليلى شكرا.. تعبانة ولا حاجة.. او دايخة من المشوار"
لتقول " لا الحمدلله انا تمام.. شوية صداع هنام والصبح هبقى تمام.. "
سخر " هو انتِ بتنامى ولا بتتخمرى يا بيلا.. على العموم انا فى الاوضة اللى جانبك لو حسيتى بأى حاجةادينى رنة.. انا نومى حفيف مش زيك يا بيلا..تصبحى على خير.. "
غادر الغرفة ليتركها تبتسم بإتساع وفرحة من اهتمامه هذا..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
فى تلك الاحيان كان عمار يطرق باب الشقة.. لتفتح له سلوان ليردف " متأسف جدا جدا يا فندم.. والله كان لازم اخلص الشغل اللى فى المكتب.. اوعى تكونى لسة مستنيانى..،"
اومأت بايجاب" طبعا مستنياك.. يلا ادخل عشان تاكل بقى "
دلف عمار الشقة خالعا نعله لينظر الى الشقة التى تركها.. تكاد تخنق من يجلس بها بسبب جوها الكئيب.. ورائحة التشاؤم التى تفوح منها.. ليجدها تشرق مرة اخرى.. ليدرك انها استطاعت ان تشرق شقته وايضا روحه..
جلس يتناولا الطعام فى حديث لم يخلى من المرح بين الاطراف..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
يا اللى ظلمتوا الحُب وقولتوا وعيدتوا عليه، قولتوا عليه مش عارف اية..، العيب فيكم يا فى حبايبكم..، أما الحب يا روحى عليه..
.. ــــــــــــــ
مغيب شمس اليوم التالى على خير لم يحدث به ما يثير الفضول.. سوى ان العروسين بدأ فى تجهيز انفسهم..
استمع مؤمن تلك المزامير التى يشتهر بها اهل الصعيد..
كان يهندم من كرافتته و بدلته السوداء..
بعد ان ارتدى الحذاء هو الاخر.. ومشط شعره البنى الفاتح القصير..
نظر الى المرأة يرش القليل من العطر..
تنفس وهو يرتسم بسمة هادئة خارجا من الغرفة..
ليجد انطلاق الزغاريد.. وهى تخرج وخلفها امها وبنات عمها..
القى نظرة خاطفة قبل ان يشرد فى برائتها التى اكتست روحها تلك اللحظة هو يعرف انها منفلته ولكنه لا ينكر ملامحها الهادئة..
مد يده يمسك بيدها هابطين الى اسفل حيث يقبع مكان زفافهم..
..
مرت الليلة بسلام لتنتهى بهما فى تلك الغرفة..
تأففت بضيق لتقول " مؤمن.. هنطلق امتى "
نظر لها وهو يأكل.. بهدوء " بكرة.. "
جلست بجواره وهى تعدل رقبته نحوها قائلة " احنا ننزل القاهرة.. بكرة.. ونطلق و منقولش لحد من البلد هنا الا بعدها بفترة "
نظر لها ليقول " الحَمَام هنا مختلف طعمه بيجوع.. ما تاخدى سدى جوعك يا بيلا "
ليكمل وهو يكمل طعامه " طلاق اية بس ده انتِ لسة ما قلعتيش الفستان.. الابيض وبعدين انا قولتلك مرة زى ما انت وحلتينى معاكِ يبقى أنا مش هطلع غير لما مزاجى يجبنى تمام "
نهض من مكانه يغسل يده بينما هى بقيت مكانها..
جاء يحك ذقنه متسائلا " اية هتنامى بالفستان.. "
توترت وهى تلملم ذاتها قائلة " الشنطة نسيتها فى اوضتى.. والهدوم اللى هنا.. احم.. "
ضحك مشاكسا " اه فهمت.. "
اكتسى وجهها بالحمرة لتقول " هنام كدة وخلاص.. "
لوى فمه يقول " متتكسفيش منى يا بيلا.. انا اظن اللبس اللى انت مكسوفة تلبسيه ده محتشم اكتر من اللى كنتى بتخرجى بيه ولا المايو اللى كنتِ هتنزل بيه البسين يا روحى.. "
خفضت عينيها بخجل ليقول فى خفوت " فى جلبية كنت لابسها امبارح.. البسيها.. "
نظرت له براحة مبتسمة كادت تنهض ولكن قام وراءها ليقول " استنى طيب افتحلك السوستة اية هخرج من الليل بلوشى خالص كدة.. "
اعترضت " لا انا هعرف... "
ليقاطعها وهو يلفها مقابلا سحاب تنورتها..
ليزيح شعرها للامام.. وهو يفتح السحاب.. شعر برغبة قاتلة فى لمس جلدها الابيض الذى ظهر.. ليلمس بشرتها ببطء.... لتنسحب سريعا بعد ان شعرت بقشعريرة تهز كيانها وتهرب عن وجه الى الحمام..
ابتسم وهو ينظر الى اثرها ودقات قلبه تخفق بقوة كأنها تطرق على الطبول..
خرجت وهى ترتدى الجلباب تخفض عينيها خوفا ان تأتى بعينيه..
ليقول مؤمن بصوت حانى " مش هتاكلى.. "
هزت رأسها بالرفض ليقول " مينفعش.. عشان متدخليش فى الغبيبوبة.. وساعتها هنضطر نجيب دكتور وانا ميتبلش فى بؤى فولة وهقعد ارغى معاه واقوله على كل حاجة... "
شعرت بضغطه عليها بتلك الطريقة لتصرخ به " حرام عليك انا تعبت.. هتفضل تذل فيا وتهددنى لغاية امتى انا خلاص تعبت ومبقتش قادرة استحمل كل ده يا مؤمن.. "
انهت كلماتها وهى تشهق باكية بعنف..
اتجهه نحوها وهو يحتضن وجهها بين كفيه ماسحا دموعها بابهامة..
نظر لها وهو يعلق عينيه بعيناها.. كأنه يحفظهما.. ثم حتضنها يضمها الى صدره يهمس لها " انا اسف.. كنت بس عايزك تاكلى عشان ما تتعبيش .. "
احتضنها بقوة وهى لم تتعجب او تعترض بل ازدادت من احتضانه دافنه رأسها فى صدره..
يتبـــــع . . .
مُؤمن طلال مُجِّد جاد الحق.."
شاب يملك من العمر 27 عاما..
فى عامه الاخير من كلية الطب جامعة القاهرة.. من أب فلسطينى وام مصرية..
يحمل من الصفات حُسنها.. شعره بنى فاتح يميل للاصفر بالاضافة الى عيون خضراء فاتحة.. وبشرة قمحية تميل للبياض.. ذقنه خفيفة ومنحوتة.. ، طويل القامة..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
نبيلة حسين عبد العال النجعاوى.. "
فتاة تملك من العمر 22 عاما..
تدرس الفرقة الثالثة.. بكلية اعلام جامعة القاهرة..
تدعى بالطائشة والمتهورة.. بالإضافة الى بعض الصفات البغيضة..
شعرها بنى اللون بالاضافة الى لون عيونها البنى.. وبشرة بيضاء.. و طولها المتوسط و جسدها الرفيع بسبب تلك الانظمة الغذائية الاى تقم بها للتخسيس...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
عمار ياسين سمير.. "
شاب يملك من العمر 29 عاما تزوج بعد انتهاءه من الدراسة فى كلية الحقوق مباشرة
انجب ابنته الاولى.. وبدأ فى حياته المهنيه بأعلى احترافية.. و لكن بعد ان غدرت به زوجته واخذت ابنته وهربت الى خارج مصر.. كُسر ظهره..
يملك بشرة خمرية و شعر اسود.. وعيون بنية..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
سِلوان....؟
مش هوصفها حاليا خليها قدام شوية.. عشان ما احرقش عليكم متعة الاحداث..
يتبـــــع . . .
‏اللي صدق في الحب قليل .
.. ــــــــــ
تمللت فى نومتها وهى تفيق ببطئ..
ناظرة حولها.. لتجده على مرمى بصرها.. يؤدى صلاته..
ادركت ان الساعة كانت الرابعة فجرا.. نظرت له بهدوء متأملة فى خشوعه فى الصلاة..
لينهى صلاته .. وهو يحمل سجادة الصلاة.. بهدوء
عقد حاجبيه حين وجدها تحملق به..
ليقول " صاحية لية.. ؟! "
نظرت له " انا اصلا معرفش انا نمت ازاى.. "
ليقول لها بخفوت " عادى كنتى بتعيطى وانا هديتك لغاية ما نمتى.. "
نظرت متعجبه من كلاماته ومن تصرفاته فكما يقال ان الليلة دخلتهما وهو حتى لم يبالى.. نظرت نحوه وى تجده يتخذ طرف الفراش مستلقيا عليه ليهمس قبل ان يغفو... " نامى يا بيلا.. عشان هنسافر الصبح.. "
.. ༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
مرّ يومان..
كانت نبيلة على وشك البدء فى الإمتحانات..
زفرت بملل وهى تجلس بتلك المحاضرة... يجاورها مؤمن الذى كان شارد الذهن نحو استاذ المادة ..
خفضت رأسها قليلا وهى تتأمل ملامحه بهدوء شاردة.. تنفست وهى تعدل من قصاصات شعرها الامامية لتهمس " انا زهقت.. ما تيجى نخرج نفطر.. "
حول عينه نحو ليقول " ماشى بس ركزى فى المحاضرة دلوقتي.. "
سحبت يده برقة تمسكها تقول " دماغى صدعت..
اكملت متسائلة.." انت مبتروحش المستشفى لية.. "
اجابها بجديه " اخر شهر بيكون مش محسوب.. فا قولت هروح مرتين فى الاسبوع وخلاص.. "
نظرت له شاعرة بالجفاء الذى يرسمه.. لتزفر مقنعة ذاتها انها السبب فى كل هذا منذ فعلتها.. وهو يعاملها بتجنب..
انتهت المحاضرة سريعا بينما خرجت نبيلة تجاور مؤمن صامته وهو ايضا صامت..
تدخلت هايدى التى رسمت على شفتيها بسمة.. " هاى..، ازيك يا بيلا.. عاملة اية.. "
نظرت لها نبيلة باضطراب لتقول " الحمدلله.. احم دى هايدى صديقتى يا مؤمن.. "
بينما اشارت نحو مؤمن قائلة " مؤمن جوزى يا هايدى. "
هز مؤمن رأسه بترحيب لتقول هايدى ساخرة " اه ماما عرفت يا بيلا والله واستغربت خالص.. مؤمن حبك واتحوزك ازاى بالسرعة دى.. "
نظر مؤمن لها مجيبا " لا احنا اصلا مخطوبين من فترة.. واتحوزنا.. مش شايف فيها مشكلة.. هو انتِ ما عزمتيهاش على فرحنا لية يا بيلا.. "
ابتلعت نبيلة لعابها فهى تفهم حيدا مغزى سخرية هايدى لتقول.. برقة " معلش يا هايدى فعلا نسيت..
اكملت نوظرة نحو مؤمن.." يلا احنا يا مؤمن.. عشان عايزة افطر "
امسك يدها بهدوء متجهه نحو كافتيريا الجامعة..
نظرت له بضيق " مهو انت لو هتمشى ضارب بوز كدة يبقى نفضها سيرة.. "
اجاب بنظرة بريئة " انا عملت حاجة.. انا ساكت بس.. "
لتقول نافرة " من يومين بس ما كنتش ساكت يا مؤمن.. وكنت بتبقى مضايق وبتنكش فيا.. مش فاهمة اية اللى حصل.. "
ابتسم ساخرا " لا حول ولا قوة الا بالله.. انا مش فاهم انا عملت اية دلوقتي.. وبعدين من يومين كنت بحاول اثق فيكِ وانتِ هديتى طموحاتى دى.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
نظرت له مردفة " انا على فكرة اتأسفت مرة.. وانت سمعتنى كلام زى السم.. مش موال هو كل شوية هتنكلم فيه.. "
صك فكيه بتحذير " وطى صوتك الناس ابتدت تبص علينا.. "
زفرت بسخط مردفة " انا ما بيهمنيش حد ولا ناس ولا غيره.. انا بقى دلوقتي عاوزه اطلق اللعبة خلصت.. ولو عايزة تروح تقول لعمى روح.. وانا خلاص مش هاممنى.. حتى لو يقتلنى وارتاح.."
نهض من مكانه بغضب وهو يسحبها خلفه ...
حتى خرجوا من الجامعة بأكملها.. ثم اردف فى تشدد على الحروف..
" وانا قولتك انى مش هطلق غير بمزاجى يا نبيلة.. وكلامى هيتسمع غصب عنك.. وهيتنفذ.. ياريت متخرجنيش عن شعورى اكتر من كدة.. يلا عشان اروحك عشان عندك امتحانات ومفروض تذاكرى.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
بينما على قبيل الوجه الاخر كان عمار يجلس جوار والدته يخبرها عن تلك الفتاه التى اقتحمت حياته.. " بصى هى عندها فقدان ذاكرة و انا كدبت عليها وقولتلها انى اعرفها.. وانها بنت خالتى... ويفترض اننا مخطوبين "
امتعضت ملامحها بضيق " ازاى يا عمار.. دى حاجه ينفع تكدب .. "
نظر لها بصمت ثم عاد يقول " انا عارف انها غلط من الاول بس اعمل اية كان ده الحل الوحيد عشان انجدها.. لانها كان ممكن يحصلها حالة عصبية.. وكانت ممكن تنهار فيها.. ومعرفش ابعاد النتيجة لغاية فين.. انا حاولت اساعد على قد ما اقدر.. "
تنهد وهى تضيف همّ جديد الى همومها " يا حبيبي دى لما ترجعلها الذاكرة مش ممكن هتسامحك.. عارف لية لانك استغليت حالتها..
وبدأت انك تشكل فيها حاجات انت عايزها تبقى فيها.. مش على طبيعتها.. زى ما بتكون بتحرك عروسة لعبة.. اخترت لها الاسم غلى اسم بنتك.. و فهمتها انها بنت خالتك.. والكدب يا حبيبى ملهوش رجلين "
نظر فى تردد ليقول " استنى انتِ ياست الكل بقى مش كفاية تأنيب الضمير اللى انا فيه..
اكمل يرسم بسمة وهو يردف " هو اللى حصل حصل للاسف ولازم نكمل فى القصة دى ومتقلقيش انا هكون قد النتيجة.. ابنك راجل برضو "
احتضنت وجهه بين كفيها مردفة " ربنا يحفظك يا حبيبى ويريح بالك.. "
ابتسم لها وهو يقبل كفها ثم قال.. " بصى بقى هتكلميها.. تعزميها او على اساس انك بتطمنى عليها... "
نظر لها بتأكيد " اوعى تتلغبطى يا كوكى.. اسمها سلوان وانت تعبترى خالتها.. تمام.. "
هزت رأسها فى تفهم .. قائلة " حاضر.. بس يارب يسترها وتعدى على خير..
..
امسكت والدته الهاتف.. منتظرة ردها...
لتقول سريعا " السلام عليكم.. "
رددت سِلوان السلام وهى تقول مخمنة " انتِ خالتى كريمة صح.. "
ابتسمت كريمة فى ألم لتلك المسكينة " ايوا يا نور عين خالتك.. عاملة اية دلوقتي يا سلوان.. عمار لسة قايلى على اللى حصل يا حبيبتى .. "
"الحمدلله يا خالتو عدت على خير والحمدلله ان عمار معايا..."
امتعض وجهه كريمه مشفقة على حالها لتقول " الحمدلله.. لازم تيجى تقعدى معايا .. بقى "
رحبت سِلوان باتساع " يا سلام.. ده انتِ تأمرى "
لتقول كريمة " خلاص ان شاءلله بكرة عمار هيعد ى يخدك..،
"ماشى يا خالتو"
القت التحية عليها مغلقة الخط لتنظر لعمار بابتسامة.. ليقول لها ضاحكا " يا كوكى بلاش تقعدى تتصعبنى قدمها بس عشان البت ما تحسش ان فى حاجة غلط.. "
اجابت "والله يا عمار صعبانة عليا البنية.. فرحانة بوجودنا جانبها.. ربنا يستر لما تعرف الحقيقة.."
ابتسم بهدوء وهو يقبل يدها " هيستر ان شاءلله عشان دعائك بس ان شاءلله يستر.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت تجلس بالغرفة الخاصة بها .. منها تشعر بالضيق لانه لم يهتم فى سؤالها على صحتها.. ومنها تشتاق للحديث معه.. فمنذ ان عادت الى شقتها بالامس.. عصرا لم يحادثها.. لتفتح هاتفها ناظرة انه اخر ظهور له كان الامس.. زفرت بضيق فهى تشعر انها وقعت به..
اخذت تطقطق عقلات اصابعها فى توتر..
لتنهض على الفور ترتدى اى ملابس.. امامها..
ثم اخذت قرار.. ان تصعد الى شقته وتتفقد احواله بنفسها..
دقت جرس الشقة فى هدوء .. لتجد خالد يفتح لها.. قائلا بترحيب " اهلا يا نبيلة.. اتفضلى... مؤمن جوا فى اوضته .. "
هزت رأسها " شكرا.. "
لم تدق الباب حتى.. لتجده متسطح على الفراش..
لأول مرة تركز فى تفاصيل غرفته.. التى لم تدخلها الى حين كان غضبا من مؤمن فقط
كان يقبع على كل حائط رسومات طبية.. بالاضافة الى علم فلسطين واضحا فى اكثر وجهه واضحة..
تنفست ببطء تنظر نحوه.. وهى تجلس بجواره غلى الفراش.. لتجده ينام بعمق يهدر انفاسه المنتظمة..
وجدت يدها تخونها وتلمس وجهه شاعرة بنشوة .. ومن ثم تداعب خصلات شعره القصير الناعم.. ..
فتح نصف مقلتيه وهو ينظر نحوها.. لتسحب يدها بخفوت.. اعتدل فى جلسته مقابلا لها
ليقول بصوت متحشرج اثر النوم.. " اية يا بيلا.. تعبانة ولا حاجة.. "
نفت بضيق مردفة " مش تعبانة بس استغربت انك مكلمتنيش حتى على الموبيل.. "
حمحم بهدوء " معلش والله كنت فى المستشفى طول الليل.. ولما رجعت الصبح سألت عليكِ نرمين قالتلى انك نايمة.. كنت هكلمك بس نمت.. عملتى اية فى المذاكرة "
تحدثت فى خفوت " مش جايلى نفس اذاكر.. "
تحدث بهدوء " طيب شوفى واقف معاكِ اية وانا ممكن اخاول اشرحلك.. "
نفت متذمرة " لا مش عايزة اذاكر دلوقتي
عايزة انزل اتمشى.. . "
تسائل " انتِ امتحانك بعد بكرة يا بيلا... لازم تخلصى مذاكرة.."
همت ممسكة كفه " اوعدك لو نزلنا نتمشى شوية هرحع اذاكر ومش هنكق حرف واحد... "
نظر لها بشك " ده وعد.. "
ابتسمت له مردفة " ثق فيا.. "
رفع حاجبة يرد بالموافقة.. لتنشرح الابتسامة على ثغرها قائلة فى حماس " هنزل اغير.. بسرعة.. "
غادرت الغرفة فى حماس فرحة بموافقته على طلبها..
يتبـــــع . . .
‏وان مر يوم من غير رؤياك مينحسبش من عمري..
.. ـــــــــــــــــ
" عايز تفهمنى انك عمرك ما حبيت.. او كلمت بنت كدة معاك فى الجامعة او دكتورة معاك لى المستشفى يا مؤمن.. "
قالت عبارتها وهى تنظر له رافعة حاجبها الايسر فى شك.
اردف بكل بساطة.. " يشهد الله اني عمري ما اتكلمت مع زميله في الدراسه او الشغل الا للضروره القصوى في امور متعلقه بالشغل او الدراسه و كلها كانت مرات تتعد على الصوابع
وهستمر في دا لحين مماتي لان الاختلاط _حسب اعتقادي الشخصي _ مضر و مُهلك وكمان مايرضيش ربنا
وعدم الاختلاط طبقته على نفسي من صغري علشان ما اكونش منافق لما اطلب من زوجتي عدم الاختلاط او الشغل في اماكن تُجبر الكل على الاختلاط
احنا كارجاله بنغير و الغيره من صفات الرجال و مالهاش دخل بالثقه تماما ف انا واثق في شريكتي وامي واختي وآمنهم على حياتي
لكني ما اتحملش نظرات الرجال ليهم او كلام حد غريب معاهم لأنهم غاليين اوي
والغالي غير مُتاح لكل الناس.. "
شردت فى حديثه قليلا وهى تنظر اليه تقول " بس تقريبا دفْعتك كلها مصاحبة.. والناس كلها بقوا بيرتبطوا ببعض.. "
اخرج يده من جيب بنطاله يقول بهدوء " الحرام حرام حتى لو عمله كل الناس.. هقولك مثال مثلا..
فى حد بيذاكر طول السنة.. ومش مراكم عليه اى حاجة .. فى النقيد الاخر عشرون شخص تانين مهملين دروسهم طول السنة هل هنسوى بين ده وده يوم النتيجة لسبب ان الغلط كانوا اكتر من الصح..
احنا مش بناخد احصائيات فى الدين يا بيلا.. احنا بنمشى على كلام ربنا.. نزله فى كتابه العظيم.. "
تنفست نبيلة تشعر بانشراح صدرها.. لكلماته الهادئة الثابتة.. التى اقنعتها.. لتبتسم له
امتعضت حاجبيه ليقول " لا لحظة بتضحكى على اية.. "
حمحمت قائلة " بص انت طبعا فى ظل الكام يوم اللى شوفنا بعض فيها عارف انى عنيدة شوية.."
ليكمل لى تشدد على حروفه " مش شوية.. انتُ عنيدة لابعد درجة.. "
زفرت سريعا تقول " المهم بس اول مرة اقتنع بكلام حد.."
ابتسم هو الاخر ليقول " ياه.. للدرجة دى كلامى اثر فيكِ "
ابتسمت فى راحة " اوى اوى يا مؤمن.. "
صمتت بشرود فجأه تقول " بتفكرنى ببابا.. "
اكملت بصوت هادئ خالى من حماس التى لم يغيب عنها طوال السير برفقته.. " بابا برضو كان بينصحنى كتير.. وكان بيقولى فين الصح والغلط.. وكان عمره ما زعلنى.. كنت انا دلوعته.. فى عز الوقت اللى كان معظم الناس بتقوله ان البنت اخرها هتتجوز وملهاش تعليم هو مسك فى تعليمى وكان دايما بيقولى ان اخر حاجة بيفكر فيها هى كلام الناس..
وكان بيحفظنى قرأن.. مش هكدب لو قولت انى قعدت معاه اكتر ما قعدت مع امى..
مفيش ليلة كانت تعدى عليا قبل مانام غير لما يدخل يغطنى ويطمن عليا.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
هدرت انفاسها تكمل بصوت متحشرج " في ليلة.. دخل عليا وانا نايمة على السرير باس راسى واتأكد انى متغطية كويس.. انا فاكرة انى ابتسمتله.. وهو كمان ضحكلى وخرج..
..
صحيت من نومى لقيتهم بيقولوا انه مات يا مؤمن.. والله كان كويس ومكنش تعبان.. انا فاكرة كويس انه مكنش تعبان.. حتى مرضيوش يخلونى ادخله وهو بيتغسل.. "
انهت كلماتها مع بداية هطول قطرات دموعها..
احتضن كفها بحنان مردفا " بيلا.. بصى كدة ليا.. "
مسحت القطرات المتعلقه بعينيها.. رافعة نظرها له ليقول بنبرة خافته " انا عارف احساسك وشعورك كويس.. وعارفة انه شئ صعب عليكِ بس فى هو ده قضاء ربنا وقدره.. محدش له دخل فيه.. احنا ممكن ندعيله احسن .. لانه اكيد مش هيبقى فرحان لما يشوفك بتعيطى.. او حتى حياتك بايظة.. "
همت بهز رأسها فى صمت بينما اردف مؤمن " نروح بقى عشان تكملى مذاكرة.. ويلا بوشكاش محفوظ بيضحى وهيذاكرلك يا فندم... "
تسائلت مازحة " ده مقابل اية بقى.. "
" لا مش عارف يس اكيد لما نروح.. هفكر فى المقابل.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" انا متوترة بطريقة يا عمار.. بجد خايفة اوى..؟! "
اجابها وهو يصف السيارة بهدوء " يابنتى هى هتاكلك.. وبعدين امى ست طيبة اوى وهتحبيها.. "
نظرت امامها وهى تفرك يدها فى ارتباك " انت فهمتها انى مش فاكرة حاجة ولا لا "
رد " اه...، متقلقيش انا معاكِ اهو.. وبعدينماهى كلمتك بنفسها عايزة اية تانى يا سِلوان.. "
نظرت له لتقول بحماس " انت عارف انا بحثت عرفت معنى اسمى اية.. "
ابتسم بهدوء مردفا " سِلوان يعنى.. هو الماء الذى اذا شربه العاشق سلا عن حبه، و هو دواء يشربه الحزين فيسليه. "
ضحكت باعجاب قائلة " شطور.. دا انت مذاكر بقى اهو.. "
ضحك فى القبيل الاخر مردفا * ياباشا هو انا اقدر اضيع كلمة عنك.. "
همت قائلة " لا عجبتنى.. صح عملت اية فى القضية اللى كانت شغلالك بالك من كام يوم كدة "
غمز بمشاكسة " عيب عليكِ ده زى ما بيقولوا كدة محامى عُقر "
ضحكت " خف تواضع طيب.. "
_ اقل ما عندى... ، يلا ننزل بقى "
اومأت بخفوت وهى تغادر السيارة و قد هدأت من توترها قليلا..
..
" تعالى يا سِلوان.. "
هكذا قال عمار اليها وهو يحثها للدخول الى غرفة والدته..
حمحمت سِلوان راسمة بسمة على ثغرها.. لتقول كريمة " يا حبيبتى وحشتينى اوى يا بنت الغالية.. "
نظر عمار يشعر بأن خطته تسير كما رتب لها ليقول " بصوا انا هسيبكوا سوا بقى اقعدوا مع بعض وانا هروح المكتب.. وان شاءلله مش هتأخر "
نظرت سِلوان له بشئ من القلق لتقول كريمة " ايوا سبنا يا عمار .. وابقى هات أكل وانت جاى عشان بنت اختى مش هتعمل اكل.. الا ما اشبع منها الاول.. "
اردف واعدا " ان شاءلله هاجى بدرى.. الحق القاة الحلوة دى.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
لستُ بحاجة لبُندقيّة وقنّبلة لأكسب معركتي مع الحياة ، إن كُل ما أحتاجه هي عينيك فقط .
خرجت من باب الشقة تشعر براحة شديد.. وكأنها تملك كل ما تريده.. بالرغم انها لم تتقن المذاكرة الى الحد الاقصى.. الا انها كما تقول " بصمجت المادة " .. بالاضافة الى بعض النقاط التى علق مؤمن علي اهميتها..
اغلقت الباب بخفوت منتظرة هبوطه فهو اخبرها انه سيهبط إليها الان..
هبط بابتسامته المعتادة .. " صباح الخير اية النشاط ده.. "
بادلته اياها مردفة فى حماس " صاحية رايقة النهارده .. وعارف نفسى فى اية..؟ "
تسائل بعينيه لتقول فى حماس " نفسى فى المسخن الفلسطينى اللى انتَ اكلتهولى ساعة ما كنا مسافرين.. "
اردف فى مجاراة لحماسها " هو احنا نقدر نخلى فى نفسك حاجة ومنعملهاش يا فندم.. بس مش لازم النهاردة.. ممكن "
ابتسمت بهدوء لتقول " ممكن جدا... "
_ يلا بينا بقى عشان ما تتأخريش..
..
كان مؤمن جالسا على احد طاولات الكافتيريا الجامعة.. يعبث فى هاتفه بانشغال..
فكان يجلس يفر فى الحساب الخاص بها على الانستجرام.. على غير عادتها بقيت لمدة ايام لا تنشر اى صور لها.. بعد ان كانت لا تخطى خطوة الا وكان متابعينها يعلموها..
شعر بها وهى تلقى الحقيبة غلى الطاولة مردفة " امتحان متعب نفسيا يا مؤمن.. "
اغلق الهاتف ينظر نحوها باهتمام " محلتيش كويس يعنى.. "
نظرت له مغلقة نصف عينيها.. " يعنى بس بعد البصمجة دى كنت متوقعة ان الامتياز فى شوال.. "
ضحك ليقول " لا الامتياز خليها للمادة اللى بعدها.. فى فرق يومين تلميها كويس وما تبصمجيش.. "
ضحكت فى سخرية " امتياز اية بس.. المهم فطرت..؟! "
نفى برأسه " تؤ كنت مستنيكِ.. "
اردفت بمشاكسة " سُكر والله... "
ضحك على كلمتها مردفا " ماشى يا فندم متشكرين على المجاملة اللذيذة دى.. اطلبلك. بطاطس سورى ومانجا.. "
هزت رأسها سريعا لتقول " لا اطلبلى زيك بالملى.. مانجا من غير سكر.. "
امتعض وجهه ليقول " بيلا.. انتِ كويسة؟ ده النهاردة غير خالص "
_ يارب نعجب بس.
ليقول " يا ستى من غير ما تقولى.. "
..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
كانت الساعة تدق الثالثة فجرا، ونبيلة تجلس فى الشرفة لتقول محدثة مؤمن الذى يجلس فى الشرفة التى تعتلى شرفتها وهى تغلق الكتاب بضيق " انا زهقت..
يا مؤمن.. انا ما قعدتش القاعدة دى من ساعة ثانوية عامة "
اغلق مؤمن الهاتف والذى كان يفتح عليه احدى اغانى أم كلثوم.. قائلا لها وهو يوجهه رأسه لاسفل نحوها " بطلى مرقعة يا بيلا بقى.. انا ذاكرتلك الحاجات دى مرة.. "
نظرت له متذمرة " على فكرة مش fair انت اصلا مبتذاكرش.. وقاعد مشغلى ام كلثوم بتاعتك دى.. "
ليقول لها رافعا حاجبيه " بنت..، متغلطيش فى الست ابدا.. دى هى اللى مهونة عليا حياتي.. "
لم تجيبه ليجدها تجلس بضيق ليقول متأففا " عايزة اية يا بيلا.. "
ابتسمت نبيلة " عايزة اطلع على الروف اللى فوق. "
نظر لها متعجبا " دلوقتي يا بيلا ده الساعة 3
لتأكد " ايوا ونقعد لغاية الشروق فوق "
لوى فمه ساخرا " والامتحان اللى بعد بكرة ده "
لتقول محاولة لأقناعه " طالما الامتحان مش بكرة يبقى لسة بدرى..خلاص يا مؤمن بقى عشان خاطرى.. "
_ ماشى البسى الجاكت بتاعك بس عشان الدنيا برد.. واطلعى يلا.. "
ابتسمت فى حماس قوى وهى ترتدى الجاكت الثقيل... مصطحبه هاتفها خارجة من الشقة سريعا ثم صاعدة الى أعلى..
يتبـــــع . . .
بعيد عنك..، حياتى عذاب.. متبعدنيش بعيد عنك ، مليش غير الدموع أحباس، معاها بعيش بعيد عنك..
غلبنى الشوق وغلبّني، غلبّني ولية البعد دوبنى، دوبنى
.. ـــــــــــــــــــــ
الشمس تتصاعد فى بطء وهما الاثنان جالسان على الارض.. كانت نبيلة تمسك هاتفها تلتقط العديد من الصور للحظة الشروق.. مبتسمة باعجاب بينما ظل مؤمن يتابعها وشارد.. فى رأسه تدور اسئلة عدة ..
اهمها هل هى تعلقت به و لأى درجة..؟
وما هو مشاعره تجاهها.. شعر بأنه. مشتت لا يرى فيها غير انه فى مرحلة لمساعدة شخص ما حتى ينهض من حياته الغير مرتبة الى حياة مهندمة..
يعترف انها طائشة بالاضافة الى انها مندفعة.. و..
توقف عقله عن الشرود ليجدها تقول بصوت مرتفع نسيبا للفت انتباهه " مؤمن.. "
انتبه لها ليقول " أسف سرحت .. كنتِ بتقولي اية؟! "
اجابته ترسم ابتسامة متسعة على ثغرها " قررت قرار جديد.. "
رد باهتمام يحثها على التحدث " امم اشجينى "
نظرت له قائلة " بص متستغربش بس انا خلاص قررت اتحجب.. انا اصلا كنت محجبة زمان لغاية ما دخلت الجامعة وسيبت البلد وانا قلعته.. "
اكملت لتقول مُبررة " انا قلعته لسبب واحد ان كنت بدأت ألبس تربون.. وطبعا ببقى مخرجة نص شعرى برة ورقبتى كلها باينة.. كذا حد انتقدنى و كانوا بيقولوالى ان اللى انا لابسة ده مش حجاب وحرام.. وانى بهين الحجاب وباخد ذنب كأنى مش لابساه.. فاساعتها قررت انى اقلعه.. "
نظر لها مؤمن يربع ذراعيه امام صدره مردفا " مبدائيا كدة مفيش حاجة اسمها انا هقلع الحجاب عشان مش لابساه صح.. يعنى مثلا ينفع شخص بيصلى العصر من كل يوم.. فايقول لا انا هبطل اصلى لان حرام اصلى فرض واسيب التانى..
.. لما تتراجعى فى عبادتك تحاولى تتقدمى الخطوة اللى رجعتيها تانى مش ترجعي اكتر .. فهمانى.. "
هزت رأسها بانصات تام اليه ليقول " انا طبعا مبسوط انك هتاخدى الخطوة دى بس اتمنى انك. تكونى واخداها عن اقتناع يا بيلا.. مش عشان حد.. انتُ لازم تكونى مقتنعة ان الحجاب فرض : ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾.
انهى تلاوة الايات بصوته العذب.. ليكمل..
"والخمار اللى هو غطاء الرأس.. بيشمل الرقبة ولا يشف ولا يصف.. ".
نظرت له باعجاب شديد لتقول" صوتك جميل اوى ..، انا لو كنت مقتنعة قبل ما اقولك بنسبة 90 فى المية.. فابعد كلامك بقيت 100 فى المية.. حقيقى شكرا لوجودك معايا يا مؤمن ... "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
انهت جملته وهى تضم نفسها الى صدره محتضناه.. ليرفع يده يبادلها عناقها.. وبعقله لا يفهم ما يغوط به..
..
كان اليوم الاخير لنبيلة فى امتحانات الفصل الدراسى.. كأى طالبة فرحة بأنها انتهت من الدراسة.. وستحظى على اجازتها الصيفية..
خرجت من المدرج بهدوء لتلاحظها صديقتها " كاميليا " التى اردفت " بيلا..، الف مبروك على الحجاب اية الجمال ده "
نظرت لها نبيلة بابتسامة فهى هذه المرة كانت تشعر انها تُمدح فى شئ صالح على غير العادة لتعلق كاميليا بخبث " تقريبا مؤمن سره باتع.. "
اردفت نبيلة " شكلى وقعت اوى يا كاميليا.. "
نظرت لها كاميليا مازحة" مكنش يبقى عندك دم.. دكتور طول فى عرض وعيون خضرة مش عايزة تقعى.. احمدى ربك انك ما اتكسرتيش.. "
اردفت نبيلة لتقول فى غيظ " الله يخربيتك.. قولى اللهُ اكبر ربنا يحفظه.. "
_ ماشى يا عم الله يسهله.. ها هتخرجى معانا تاليا فى اللجنة التانية لسة "
نفت بهدوء " لا مؤمن مستنينى فى الكافية.. هروحله عشان ما اتأخرش عليه.. "
ابتسمت لها " ماشى.. يا بيلا"
ودعتها فى هدوء مغادرة متجهه نحو الكافتيريا التى يجلس بها مؤمن..
وجدته يتحدث مع احد الاشخاص بالهاتف لتصمت جالسة فى المقعد الذى يقابله تنتظره ينتهى..
انهى هاتفه ليقول مازحا " خلاص كدة براءة.. خلصتى "
نظرت له بفرحة لتقول " اخيرا كانت سنة طويلة ورخمة.. بص عايزين نروح سوا..
قاطعها ليقول " لا استنى عليا.. بس حفلة التخرج بتاعتى بعد اسبوعين.. "
ابتسمت باتساع وحماس " الف مبروك يا مؤمن.."
رد " عقبالك. يا بيلا.. المهم انى الاول هنروح نجيب لبس التخرج بتاعى من الكلية.. وبعدين هوصلك عشان عندنا سفر الصبح بدرى.. "
امتعضت حاجبيها " هنروح فين.. "
_ هنطلع اسكندرية السفرية دى تعويضا عن الامتحانات.. بالمرة القى طريقة ابعزق بيها المكافأه بتاعت الامتياز.. "
نظرت له بامتنان لتقول " شكرا يا مؤمن.. انا مهما قولتلك شكرا انا مش هوفيك حقك.. "
ابتسم " عفوا يا بيلا.. انتِ تستهلى اكتر من كدة.. يلا بينا بقى... "
هزت رأسها ليغادرا الى وجهتهم المقبلة..
نبيلة الان تشعر انها احبته بل وعشقته.. انا عنه فمازال متشتت لا يدرى كيف يتصرف ولكن ما وعدها ان يفعله سوف يقوم به..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت تجلس فى الاتوبيس المخصص للسفر فى تلك الرحلات..
اخذت تتراجع بذاكرتها.. وتلك الصدفة التى جمعتها به.. ماذا لو كان آتى زياد.. هل كانت ستحرم من مؤمن.. تقسم انها لم تكن تشعر بالامان والسند الا عندما يكون بجوارها..
ولكنها تشعر انه متوجسا منها..
هى تعترف انها بنت هوائية واندفاعية الى حد اقصى.. ولكنها لأجله غيرت من ذاتها تماما.. لأجله فقط ..
بينما هو يفكر عكسها تماما.. فبالتأكيد هو يشعر انها احبته.. ولكن ان لم يكن هو يبادلها الاعجاب فالما اصطحابها الى هنا.. يحاول عقله الانكار ولكن كل شئ يعكس ذلك..
لم ينكر انها ايضا غيرت من نفسها.. الكثير والكثير..
اقترح قلبه على عقله ان يضع هدنة بينهما واعطائها الفرصة.. ليتأكد من حبها..
" مؤمن "
التفت اليه سريعا ليقول " نعم.. "
_ مالك؟!
_ مفيش سرحت شوية
نظرت له بمشاكسة " بقيت بتسرح كتير يا مؤمن.. بدأت تقلقنى ".
نظر لها يرسم ابتسامه على ثغره.. ليقول مطمئنا " متقلقيش طول ما مؤمن جنبك يا بيلا.. "
احتضنت كتفه الايسر وهى تسند رأسها عليه برقة.. حتى تسقط فى نومها المعتاد فى السفر.. بينما هو ايضا فضل ان ينام حتى يريح عقله من التفكير..
..
" بيلا.. اصحى وصلنا.. "
تثأبت بنعاس لتهم برفع رأسها تفيق ..
لتقول " هو احنا هننزل فين فى اسكندريه.. "
" شقة فى المعمورة.. "
ابتسمت بفرحة مردفة " ياه كان نفسى اوى اروح شاطئ المعمورة يا مؤمن.. "
تحدث " هنروح الشقة الاول بس وبعدين نروح الشاطئ.. "
..
وقفت امام احدى الشقق السكانية فى المنتجع لتجده يخرج مفتاحها من جيب بنطاله.. ليفتحها بهدوء يدخل وهو يقول يحثها على الدخول " ادخلى يا بيلا.. "
نظرت نبيلة حولها لتجد الشقة مرتبة.. بالرغم انها مغلقه كانت رائحتها مُعطرة ..
اثاثها قديم.. وبسيط.. ليقول " اية رأيك حلوة؟ "
نظرت له تهز رأسها بايجاب " اه.. بس دى انت مأجرها يا مؤمن؟! "
هدر انفاسه وهو يقول " لا العمارة كلها بتاعة امى الله يرحمها.. كانت ورثتها عن جدى وانا ورثتها عنها.. كل الشقق متأجرة ما عدا الشقة دى.. عمرى ما سكنت فيها حد.. "
اتجه يفتح باب الشرفة ليقول وهو يجلس على الكرسي الذى بها.. " فى 2010 كنا سكانين فى غزة.. ساعتها محسناش غير بالقصف اللى فجر القرية كلها.. راح وقتها ابويا.. وامى خدتنى كنت طفل عندي 13 سنة .. وامى كانت ست قوية وقدرت تقف على رجليها بعد ما شافت ابويا بيستشهد على ايديها..
والشيخ عثمان اللى شوفتيه ده هو اللى ساعدنا وخرجنا لغاية حدود سنيا..
امى جت للعمارة بتاعتها هنا و كانت دور الاب والام وكل حاجة فى حياتى .. وجريت فى اوراق الجنسية عشان تخليتى الحق وميفوتش من عمرى سنة.. ودخلت طب وحققت حلمها وحلمى.. وكان لازم اسيبها واسافر عشان التنسيق جابنى القاهرة..
لغاية فى سنة 2020 وانتشر وباء كورونا.. وتوفت بيه.. على ايدى ومعرفتش اعملها حاجه... حتى امنيتها اللى وصتنى بيها مقدرتش اعملها كانت نفسها تدفن جانب ابويا فى ارضه... بس معرفتش اعمل كدة.. "
تنفس بقوة و يمسح تلك الدمعة الهاربة من عينيه..
لتتقدم منه نبيلة تضم رأسه الى صدرها.. وهى تقول " هى فخورة بيك يا مؤمن.. انتَ خلاص هتتخرج وهتبقى الدكتور اللى هى كانت نفسها تبقى عليه.. "
قال بصوت متحشرج باكى.. " كنت ضعيف اوى وهى بتحتضر قدامى وانا مفيش فى ايدى اى حاجه اعملها... حسيت انى مليش اى قيمة من غيرها.. "
ربتت على ظهره لتقول وهى ترفع وجهه وموجهه كلامتها له " انت قولتلى انهم فى مكان احسن.. بابا وباباك ومامتك كلهم فى مكان حلو.. وقولتلى كمان انه قضاء ربنا وقدره واحنا ملناش غير اننا نصبر.. صح؟ "
هز رأسه فى ايحاب لتقول له " ان شاءلله ربنت يجمعنا بيهم فى الجنة.. "
انهت كلماتها محتضنة رأسه وهى تربت على ظهره فى حنان..
يتبـــــع . . .
رجعوني عينيك، لأيامى اللى راحوا.. علموني أندم، على الماضى وجراحه..
اللى شوفته قبل ما تشوفك عنيا.. عُمر ضايع يحسبواه ازاى عليا..
.. ـــــــــــــــ
" ثقِ ان ده هتبقى احلى مرة هتاكلِ فيها بطاطس بالفراخ.. "
قال كلمته وهو يقطع شرائح البطاطس ويتربها بالاناء المسطح " المخصص للطهى "
نظرت له تقول راسمة الذهول على ملامحها " يابنى بقى.. مش معقول كدة كل حاجة بتعملها حلوة و كل حاجة بتقولها حلوة وانا عندى السكر مش كدة يا عم "
قهقه ليقول بثقة " متشكر جدا عن المجاملة اللذيذة دى يا فندم "
نظرت له مازحة " نعمل اية جنب الاكلة اللى الشيف مؤمن بيعملها دى "
اردفوا سويا فى حماس " رز بالشعرية "
_ لا بس انت لازم تقولي اتعلمت الطبخ فين يا مؤمن..
ليقول " السكن والغربة يابيلا والله..، عايز اقولك.. فى عز الامتحانات بفتح فيديوهات طبخ من على النت واقعد اعمل زيهم.. "
لتقول ببساطة " طب ما عشان كدة عملوا ال fast food "
ليقول بثقة " الصحى يكسب برضو.. "
نظرت له مردفة " يا مؤمن انا معدتى مش حمل صحى خالص... "
حمل الصحن وهو يقول " مفيش صحى النهاردة اهو.. يلا نحطها فى الفرن تستوى على ما نعمل الرز بالشعرية. "
_ اشطا...، بقولك اية انا كنت عايزة اسهر على البحر.. للفجر
ابتسم " بكل سرور.. نسهر يا فندم.. "
..
وبعد ان انتهوا من انهاء تحضير الغداء.. كان يجلس على قرب منها وهو يمسك كفها يبدأ بقياس معدل السكر بدمها لتقول " باكدج يا مؤمن والله.. الصبح دكتور و على غدا شيف و بليل رايق مع ام كلثوم.. والفجر بتقول حكم "
جارها فى الحديث مازحا " شوفتى حد زى قبل كدة.. "
نفت برأسها لتقول " مهو اكيد فى دروب لازم يحصل امتى وازاى هنشوف بقى
نظر لها ليقول " بتتشائمى لية بس.. ربنا ما يجيب دروبات.. "
اكمل وهو ينظر بالمقياس مردفا " انتِ كلتى اية النهاردة "
حمحمت متوترة " مكلتش حاجة انت منفض التلاجة من اى حاجة مسكرة"
ضيق عينيه بشك مردفا " سكرك 300 يا بيلا.. "
حاولت تغير مجرى الحديث " ربنا يخليك انت اللى سكر والله.. وبعدين 300 ده رقم مش عالى.. ولا انت هتصدق الجهاز وتكدبنى يا ميمو "
نظر لها وهو ينهض من مكانه متجهه نحو حقيبته " اهو ده عيب الدكتور لما يتجوز.. "
نفرت لتقول " اقولك على حاجة بس ما تزعلش.. انا ما بطيقش الدكاترة خصوصا الاسنان.. بحسهم تجار بشر "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
احضر مصل الانسولين ليقول " اه احنا اشرار.. هاتى دراعك.. "
نظرت له بخدر " مش عايزة يا مؤمن انسولين.. انت مش شايف تخنت ازاى"
نظر لها بصبر وهو يمسك بذراعها قائلا " انتِ بتروحى يا بيلا مش عايزة انسولين ازاى"
اعطاه المصل وهو يلاحظ انها تدخل فى حالة من هذيان.. لتقول له "انا بردانة اوى"
نظر لها وهو يضع الغطاء الثقيل عليها ليقول " مهو انتِ لازم تعكى يا بيلا اقول اية بس.. "
لتقول بخدر " احضنى يا مؤمن"
هدر انفاسه بهدوء يتقدم منها ليعانقها، عناق حاول ان بيث به الدفء وحنانه..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" بص يا بشمهندس سامى.. اولا بس عايز حضرتك تشرحلى موقفك واية علاقتك بالقتيلة عشان اقدر اساعدك.. "
هكذا اردف عمار بهدوء ليقول سامى " مراتى.. وشوفتها بيعينى متلبسة بتخونى.. الدم جرى فى عروقى وقتلتها.. "
بلل عمار شفتيه ليقول " القضية مش كاملة كدة طبعا.. لازم اثبات على اللى انت بتقوله "
نظر له بجنون " بقولك فى اوضة نومى مع راجل غربب.. اية الاثبات اكتر من كدة.. "
_ يا فندم قضية الدفاع عن الشرف يلزمها شهود طبعا مهو اي يثبتلى انك اللى بتقوله الحقيقة.. "
_ اقسم بشرفى.. زي ما بقولك كدة..
" طيب محدش استدعاك للتحقيق..
حمحم " لا استدعونى ومفروض هروح بكرة النيابة "
_ تمام.. ان هاجى معاك بكرة ان شاءلله.. وهتقول نفس الكلام تانى ..
قاطعه طرق الباب التى دلفت منه سِلوان بهدوء لتقول " السلام عليكم.. "
شعر سامى ببرودة تسرى فى جسده تكاد تجعله عاجز عن التحرك وهو ينظر لها فى صدمة..
ليفيق على صوت عمار الذى اردف " خطبيتى يا بشمهندس ...
ابتسمت له سِلوان فى هدوء ليقول سامى بصوت اخرجه غصب عن احباله الصوتية " اهلا يا فندم..، ماشى يا متر بكرة فى النيابة على معادنا. "
ليقول عمار " تمام ان شاءلله.. "
غادر سامى من امامه سريعا وكأن الشياكين تلاحقة.. لتقول سِلوان موجهه كلامها لعمار ببسمة حماسية " امم هتخرجنى فين النهاردة "
ليقول " لا دى مفاجأه بقى.. يلا بينا "
بينما عند سامى الذى هرول يهاتف احد الاشخاص صارخا به " ما ممتتش يا متخلف.. ما ممتتش لسة عايشة... انا لسة شايفاها حالا.. يس هى معرفتنيش.. مش فاهم اية اللى حصل لها.. البت دى لو فضلت عايشة هنروح كلنا فى ستين داهيه ..، ماشي انا جايلك دلوقتى "
اغلق الهاتف وهو يقود السيارة بسرعة..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
"يا اللى ظلمتوا الحُب وقولتوا وعيدتوا عليه، قولتوا عليه مش عارف اية..، العيب فيكم يا فى حبايبكم..، أما الحب يا روحى عليه.. "
هكذا دندن وهو يجلس معاها بالشرفة لتقول مشاكسة " حبيبى هو اللى ياروحي عليه..
غمز بطرف عينيه " بقينا جامدين و بنعرف نقول حبيبى "
نظرت له نبيلة لتقول " مؤمن "
_ امم
اردفت بارتباك " انت حاسس بإية ناحيتى "
اخفض كوب الشاى ليقول " شايفة ايه "
لتقول " مهو انا لو شايفة حاجة مش هسألك اكيد "
لتكمل " هو اللى انت بتعمله معايا ده عشان تساعدنى بس؟! "
نظر لها ينفى " لا.. لو كدة مكنتش جبتك هنا.. بس عشان ما ضحكش عليكِ انا كنت فى الاول بساعدك عشان تعرفى تعيشى حياة طبيعية و تسيطرى على مرهقتك المتأخرة دى بس دلوقتي مش عارف "
لتقول " يعنى اية مش عارف ..؟ "
_ مرتاح و مبسوط جدا يا بيلا.. بس مش متأكد من مشاعرى دى.. "
نظرت له وهى تدور بعينيها حول المكان لتقول " مش متأكد؟!، عارفة انى غصبت عليك انك تقبلنى فى حياتك وانت مكدبتش خبر و شهامتك وجدعتنك خلوك تتجوز بنت انت متعرفهاش.. "
_ بصى يا نبيلة انا مش عارف ومدى قلبى فرصة انه يحدد.. خايف اكون اهتمامى ببكِ مؤقت .. عارف انى كلامى غبى بس انا مش عارف اقولك اية "
هدرت انفاسها ببطئ وهى تنهض مغادرة الشرفة " متقولش يا مؤمن.. انت صح..، مش انا اللى تصلح ليك.. "
_ نبيلة.. استنى انا ماقولتش كدة..
زفرت " بس كلامك معناه كدة.. اقولك على حاجة يا مؤمن .. "
همت تصرخ بكلماتها " انا حبيتك.. و مش عارفه ده حصل ازاى انا حاولت اتغير كتير عشانك.. انت "
نظر لها وهو يردف " انا مقولتش انى مش بحبك او مش عايزك معايا.. انا بس محتاج وقت قصير عشان اتأكد من مشاعرى دى.. "
همست بخفوت متألمة " ماشي يا مؤمن لما تتأكد ابقى قولى.."
غادرت من امامه.. ليضرب جبينه فى ضيق ليقول " غبى.. "
يتبـــــع . . .
مقدرتش اصبر يوم على بُعده..، ده الصبر عايز صبر لوحده..، مقدرش على بُعد حبيبى، مقدرش على بُعد حبيبى، انا ليا مين الا حبيبى..
.. ـــــــــــــــــ
لم تفيد كلماته بأى شئ، ليستسلم لأمره واذا به يجلس جوارها فى احد الحافلات مثل الذى اتوا بها..
كانت نبيلة تسند رأسها على الزجاج .. أخذ عقلها يجوب قليلا متنقل بين خيباتها.. أما هو لم يغب عنه شعور تأنيب ضميره.. نعم يشعر انه متعلق بها ولكن لا يدرى هل يحبها ام هذا تعلقه مؤقتا.. ليحاول تحكيم عقله لانه يعلم ان قلبه سيصرخ ب " نعم.. "
هى تشعر بانعدام كرامتها وهو يشعر انه مشتت، هى تخشى البُعد عنه.. اما هو ما يخشاه ان يكتشف ان اعجابه و اهتمامه كان مؤقت.. هى و هو..
لكن لم يسلما من نظراتهم لبعضهم..
التفتت له سريعا مردفة والدموع تزين مقلتيها " مؤمن..، انا صعبان عليا نفسى اوى "
ضم جسدها إليه واضع رأسها على صدره مردفا بتنهيدة متألمة لصوتها " أنا اسف يا حبيبى..، والله غصب عنى.. انا مش عايز ابقى شخص توكسيك فى حياتك يا بيلا "
تحدثت وهى بنفس وضعها " انت لو سبتنى او خرجت من حياتى.. هتبقى توكسيك..*
ربت على رأسها فى حنان مبتسما " طيب ممكن نمشى زى ما كنا.. وسيبى الامور تمشى زى ما هى وما نسبقش بالاحداث.. "
_ حاسة انى معنديش كرامة..
تنفس بعمق ليقول " انا وانتِ شخص واحد.. اعتبرى انك بتفضفضى مع نفسك.."
رفعت بصرها نحوه قائلة " خايفة اوى تسيبنى.. انا مش وحشة يا مؤمن والله.. "
_ انتِ أجمل حد فى الدنيا..
تحدثت ببرأة " بجد، يعنى مش هتسيبنى..؟! "
نفى برأسه " ان شاءلله معاكِ للابد "
ابتسمت له بصمت.. لتقول متسائلة " حفلة تخرجك بعد بكرة؟! "
هز رأسه مجيبا
_ كنت هنسى.. حتى الان مش عارف ألبس اية ؟ "
نظرت له بهدوء لتقول " سيب المهمة دى عليا.. هنقيلك اجمد ما فى المول.. "
_ مش عايز ابتذال بس.. لا بدل ولا اوفر..
اجابت فى غرور " انا كنت بلوجر قد الدنيا يعنى الاستايل والهدوم دى لعبتى.. "
اجاب " هنشوف بقى.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" يا بشمهندس ازاى تغير كلامك.. احنا مش اتفقنا انك هتقول الحقيقة.. "
هكذا اردف عمار فى غضب ليقول سامى بسخط " ازاى يا متر بس انت عايزنى اعترف على نفسى و اقول كلام يودينى حبل المشنقة.. "
اغمض عمار عينيه فى غضب " هو مش انا قولتلك انها قضية دفاع عن الشرف.. يعنى يدوب ممكن 6 شهور مع ايقاف التنفيذ.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
ليقول سامى " بس انت برضو بنفسك قولت ان لازم يكون فى شهود عيان وليلة كبيرة.. وانا مش هودى نفسى فى داهية ..، وبعدين انت مفروض محامى دفاع عن مش عليا.. "
_ انا بدافع عن الحق يا بشمهندس مليش فيه بقى ان كنت موكلى او غيره.. ولازم تعرف انك لو ما غيرتش اقوالك وقولت اللى حصل انا هضطر انى اعترف عليك..
نظر له سامى بشر " انت بتهددنى..؟؟"
ليقول عمار " سميها زى ما تسميها.. المهم انى مظلمش حد واعرف انام لما احط راسى على المخدة.. مش يمكن اى حد تانى يلبسها.. "
ليكمل " وبعدين لحظة هو فين الراجل اللى كانت بتخونك معاه "
نظر سامى له مرتبكا " هرب.. معرفتش اجيبه "
ليقول عمار " متعرفش شكله حتى او مين هو؟ "
_ لا ملحقتش.. "
تسأل عمار بشك " ازاى الجثة راحت المستشفي ..! "
_ انا اللى وديتها بنفسى ونضفت أى أثر دم او اى حاجه ليها من البيت عندى.. "
نظر عمار له ليقول " موقفك صعب جدا يا بشمهندس..، على العموم انا هروح النيابة تانى وهطلب انك تعيد شهادتك تانى.. تمام "
نظر له سامى بوعيد " ماشى يا متر.. "
ليقول عمار " تمام.. عن اذنك "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" لا مش حاسس. "
اردف هذه الجملة للمرة التى لا يعرف عددها وهو ينظر لذاته فى المراءة لتقول نبيلة " لا طبعا، شكله شيك خالص يا مؤمن.. "
فكان يرتدى تى شيرت علوي ثقيل و يتسع عليه واسفله بنطال من الحينز الواسع ليقول " انا مش بحب الاوفر سايز اصلا يا بيلا.. بصى زوقى بقى انا.. "
وبعد دقائق بسيطة خرج وهز يرتدى ما اختاره بنفسه..
كان. قميص ابيض اللون و بنطال من الجينز الواسع قليلا.. يرفع اكمام القميص الى الكوع ليبتسم من قائلا " اية رأيك كدة بقى.. "
ابتسمت لتقول " سُكر اوى يا مؤمن.. "
ضخك ليقول " والله ما عارف اودي مجاملاتك الحميلة اللى شبهك دى فين.. "
لتقول له متقدمة من ازرار القميص " فاضل التاتش بتاعى.. "
فتحت اول زرارين ليقول " جامد ده.. نشوف كوتش بقى. "
نفت. سريعا " لا جزمة كلاسيك سودة هتبقى اجمد.. "
_ اللى تشوفيه يا فندم...، هدخل اغير ونحاسب و نروح نتغدى وبعدين ندور على الجزمة.. "
قالت بنظرة طفولية " عايزة اسكيت على التلج يا مؤمن.. "
_ معاكِ اليوم كله مُجاب جميع الطلبات يا فندم..
..
وقفت امام احدى ساعات اليد لتقول " حلوة دى؟! "
ليحيبها " جميلة.. "
تنفست حاسمة امرها.. لتقول للبائع" عايزة دى.. "
انهت شرائها لترفض دفع مؤمن ثمنها قائلة " فاكر الكشكول والاقلام.. "
_ اممم
_ اعتبرها قصادها كاهدية تخرجك..
ابتسم ليقول " هدية حميلة من شخص اجمل يا بيلا.. "
نظرت له لتقول سريعا " طيب يلا نتغدى بقى عشان عايزة احكيلك موضوع خطير جدا..
..
" بص يا مؤمن انا عايزاك تعرف عنى حاجة مهمة اوى.. وبعدها هحترم رغبتك حتى لو مش هتكمل معايا.. بصراحة كدة انا كنت متراهنة مع واحدة انى اقدر اتجوز اى حد فى مدة اقصاها اسبوع.. وكان مقابل ده انى هاخد الاكونت بتاع الانستا بتاعها اللى عليه اكتر من 5 مليون متابع.. "
لم يبدى مؤمن ردة فعل لتكمل " وانا بصراحة كنت اتعرفت على زياد العشرى، هو كان هيتفق معايا اننا نعمل التمثيلية دى لغاية ما الاسبوع يخلص.. واتفقنا غلى ميعاد كتب الكتاب و عمى جية وانت اللى اتدبست فيها زى ما انت شوفت كدة.. "
نظر لها بهدوء ليقول " انا ما يفرقش معايا الماضى بتاعك يا بيلا... انا يهمنى بقيتى اية واللى انا شايفه ان بيلا من شهرين مش هى بيلا اللى قاعدة قدامى دلوقتي .. اهم شئ انك اتعلمتى من غلطك.. وبعدين ربنا كان كاتبلنا اللقاء كدة.. كل واحد ونصيبه يا نبيلة وانتِ مكنش ناقصك بس غير انك تبطلى اندفاع و مراهقة بس.. لكن انتِ جميلة شكلا ومضمونا.. "
فركت عينيها لتقول " بجد يا مؤمن انا مش مصدقة ان ربنا يرزقنى بشخص متفهم كدة.. "
غمز بعينيه مازحا " نصيبك حلو يا بيلا "
نظرت له بهيام " اوى يا قلب بيلا.. "
نظر لها مبتسما.. " هنسكيت ولا اية..؟ ".
_ طبعا يا مؤمن يلا..
اصطحبها متجها الى المكان المخصص للتزلج فى السوق التجارى..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" انتِ لسة صاحية ولا اية؟! "
تسائل وهو يهاتفها ممسكا عجلة المقود ليأتيه صوتها الناعس " لا قومت الساعة 6 كدة وبعدين نمت تانى ولسة صاحية اهو هقوم اصلى المغرب اهو.. "
_ يا ستى صباح الفل اية يومك عامل اية النهاردة..
اجابت بملل " ملل يا عمار اوى.. انا مش لاقية حاجة اعملها خالص.. عايزة اشتغل يا عمار بجد انا زهقانة اوى.. "
تنهد وهو يقول " اية رأيك تيجى تشتغلى مع مى فى المكتب عندى طيب "
جاء صوتها الفرح بقوة لتقول " بجد.. انا محتاجة اوى لكدة.. "
ابتسم بهدوء " حاضر ولو كدة من بكرة اعدى عليكِ عشان تيجى معايا "
_ عمار انا بحبك اوى والله
ليقول لها " بحبك اكتر يا سِلوان..، روحى صلي بقى وهكلمك لما اروح.. "
_ حاضر ...، خلى بالك على نفسك..
انهى هاتفه وهو يلوى فمه الذى كان متسع بابتسامة ليقول " والله شكلى حبيتها فعلا.. "
يتبـــــع . . .
‏ياللي حُبك خلي كل الدُنيا حب .. ياللي قُربك صحى عُمر و صحى قلب..
.. ــــــــــــــــ
بعد أن غادرت الشمس مُستأذنة، تترك السماء خالية لجيوش النجوم وقائدها القمر..
كانت نبيلة تجلس فى شرفة السكن، تحادث مؤمن من الشرفة فوقها متسائلة " هتسلم السكن امتى "
اجابها " خليها بعد بكرة.. نسلمه ونطلع على شقة المعمورة على ما استخرج كارنية المزاولة.. ونبقى نرجع نأجر اى شقة فى القاهرة منها تكونِ جنب الجامعة لما الدراسة ترجع "
ابتلعت لعابها متسائلة بارتباك " متأكد أنك عايزنا نكمل سوا .. "
هدر بزفيره وهو ينظر لها " اه متأكد يا بيلا. "
همَّ بتغير الحديث ليردف يأسمها كأى يلفت الانتباه " بيلا..!! "
_ امم
تحدث بجدية " مش انتِ طول عمرك تقريبا نفسك تبقي bolgar influential " صانع محتوى "
اجابت وهى تهز رأسها بتأكيد " انا جيت اعلام القاهرة مخصوص عشان المجال ده.. "
_ طب انتِ مفكرتيش تعملى محتوى هادف اكتر من انك تبقى مجرد شخص بيشارك الفان وقته بس..؟!
اجابت ساخرة " جربت حاجات كتير يعنى بس انت فاهم بقى الناس ما بتتلمش على المفيد، عايز تتشهر يبقى تثير الجدل.. والحوارات دى بقى.. لازم نبقى fake عشان تكمل "
أجاب وهو يرفع عينيه الناعسة " مين قال كدة انا عن نفسى بتفرج على المحتوى ده.. وزى ما هنا فى جمهور هنا كمان فى جمهور.. "
تحدثت بعيون بائسة " انا تقريبا فشلت فى الحلم ده يا مؤمن.. يعنى استغليت انى عايزة اوصل بطرق غلط كتير.. حاولت اعمل فيديوهات عن الاستايل و اغانى تيك توك وفشلت وعملت ريأكت و محتوى كوميدى شوية واكتشفت ان دمى تقيل اوى "
انهت جملتها وهى تضحك ضحكة ساخرة لم تظهر بها معالم الفكاهه..
نظر لها مؤمن الذى لم يبتسم حتى على كلامها ليقول " لو الحاجة انتِ بتحبيها اوى معتقدش يبقى سهل انك تستغنى عنها.. وتبقى بالضعف ده قدام حلمك.. جربتِ محتوى علمى هادف.. "
سخرت " انا اصلا كنت ادبى علمى اية بس صلّ على النبى.. "
ابتسم وهو يردد الصلاة بخفوت ثم اكمل " بصى سيبى الحوار ده عليا، الموضوع ده محتاج خطة ودراسة كدة وان شاء لله هخلص حفلة التخرج بكرة وهنشوف سوا.. "
تثأبت فى نعاس لتقول " طيب يا مؤمن.. ادخل نام بقى بكرة يوم طويل.. "
ليقول مؤمن " تصبحى على خير يا بيلا.. "
_ وأنت من أهله يا مؤمن..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
في التاسعة صباحا..
" بصى بنسجل القواضى من هنا.. بنكتب اسم المُوكل تاريخ الجلسة.. "
اخذت " مي" السكيرتيرة تشرح لسِلوان كيفية العمل.. فهذا اول يوم عمل لها فى مكتب عمار..
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
" كملى انتِ بقى النهاردة لأنى استأذنت أستاذ عمار انى نمشى دلوقتي.. "
هزت سِلوان رأسها " خلاص انا فهمت يا مي.. روحي انتِ .. "
_ماشى عايزة حاجة؟!
_ لا... تمام
ودعتها مي فى هدوء وتركتها وغادرت..
تقدمت سِلوان وهى تصب القهوة التى اعدتها لعمار..
تنهدت بخفوت وهى تضع الفنجان بجواره كوبا من المياة..
لتطرق الباب بهدوء تواجهه بابتسامة مشرقة.. ليقول عمار " ياه، لا دانا محظوظ اوى النهاردة .. القهوة بأيدك..! "
تحدثت وهى تضع القهوة على المكتب " يلا اى خدمة، ها عايز منى حاجة تانى.. "
نفى مبتسما " لا هعوز طبعا.. خليكِ هنا عشان لما اعوز "
ادرفت " لا طبعا مش هينفع فى شغل كتير برة محتاج يخلص.. أولاً ثانيا بقى مين هيدخلك المُوكلين لما يجوا.. "
_" خلاص خليكِ زى ما تحبى بس اعملى حسابك النهاردة هنروح عند خالتك عشان هى موصيانى انك لازم تيجى النهاردة "
اجابت باتساع " تمام جدا.. يلا عن اذنك "
خرجت من المكتب يهدوء متجهه نحو مقعدها تجلس بهدوء حتى تبدأ عملها..
..
رفعت نظرها نحو ذلك الرجل الذى يقف امامها رافعا حاجبيه ليقول " عايز ادخل للمتر.. "
نظرت له متسائلة " عندك ميعاد يا فندم.. "
احال نظره عنها وهو يقول فى تعحب " انتِ ما تعرفنيش.. "
تحدثت بثبات " لا يا فندم ما تشرفتش.. "
حمحمت مردفا " ايوا عندى ميعاد قوليله بشمهندس سامى "
نهضت من مكانها متجهه نحو مكتب عمار ومازال سامى لا يدرى كيف يفسر انها لم تتعرف عنه حتى الان..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
دقت الباب بخفوت وهى تتسلل على اطراف قدميها حتى لا تفترش الارض بقدميها متفادية برودة الارض..
فتح مؤمن وهو يحاول فتح عينيه ليقول " مالك يابيلا تعبانة ولا حاجة..؟ "
هزت رأسها بنفي مردفة وهى تسحب يده " لا تعالى معايا هنفطر على الروف فوق .. "
_ حاضر..، اغسل وشى طيب
ضحكت " لا انا عايزاك بوضعك كدة.. يلا يا مؤمن بقى.. "
اخرج المفتاح وهو يغلق الباب يتمتم مشاكسا " تقريبا انتِ نمتى غلط على فصوص مخك يا نبيلة.. "
لكزته بخفوت لتقول " يلا يا دوك اطلع قدامى.. "
..
صعدا سويا الى سطح البناية فكانت نبيلة قد حضرت صنية تشمل العديد من الاطعمة الشهية..
ابتسم مؤمن ليقول " دا اية الجمال ده بس اشمعنا كدة.. "
نظرت له نبيلة مردفة فى حماس وهى تسحب يده نحو الطعام تحثه على الجلوس " اية رأيك شوفت الشطارة .. بص تقريبا حاولت اعمله يوم مختلف فى حياتك كدة من اوله لأخره هيبقى مختلف.. هو انت هتتخرج. كل يوم.. "
جلس مؤمن وهو ينظر بشهيه نحو الطعام " بصى بعد ريحة الفول دى اصلا معنديش كلام يتقال.."
تأملت نظرته وهى تبتسم تشعر بنغزة وهى ترغب فى ازاحة شعراته الامامية الذى طالت فى الفترة الاخيرة.. والى انعكاس الشمس نحو عيونه الزيتونية لتقول فى هيام " هما الفلسطينين حلوين اوى كدة يا مؤمن.. "
ضخك مؤمن وهو يأخذ إحدى أرغفة العيش يضعهم امامها قائلا بخفوت " عيونك هى اللى بتعكس الجمال يا بيلا.. كلى رغيف واحد بس.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
دخلت سِلوان بجوار عمار الى الشقة التى تسكنها والدته لتقول مازحة " اخيرا يا خالتو والله وحشتنى "
عاتبتها كريمة قائلة " ومجتيش لية لما وحشتك يا سِلوان..، لازم يعنى تستنى لما اوصيه عشان يجيبك"
همس عمار مازحا" هسيبكم تفضوا النزاع ده وانا هدخل اجهز الاكل عشان نتغدى.. "
قال كلمته مغادرة لتقول سِلوان " خلاص بقى يا خالتو قلبك. ابيض. "
لتتحدث كريمة " انا تقريبا مشيعالك مخصوص عشان نبدأ بقى بتجهيزات العرسان.. وتكتبوا الكتاب يا عمرى.."
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت تقف امام الشقة تنتظره بعد وقت دام لبضع دقائق.. ترتدى فستان لونه زهرى يضيق بردهة الخصر منخفضا بانسيابية يغطى نعلها ذو الكعب المرتفع.. وحجاب من اللون الابيض يرسم ملامح وجهها.. تركت عينها البنية كما هى دون ان تغير لونها، اكتفت بوضع قليل من احمر الشفاه داكن اللون.. بيرز شفتيها متوسطة السمك..
ابتسمت تلقائيا حين رأته يهبط وهو يطلق صفير عابث ينظر لها باعجاب " قمر الزهرى جدا.. "
ضحكت ولم تخجل وهى تبادله الاعجاب " وانت كمان قمر اوى.. و البرفيوم بتاعك ده مجننى والله.. ".
_ ده انا محظوظ جدا يافندم انك هتحضرى حفلة تحرجى المتواضعة..."
امسك يدها لتقول " الحظ ليا انا انك معايا يا مؤمن... "
رفع حاجبه ليقول مشاكسا " مش عارف الرومانسية الجميلة دى ممكن يبقى آخرها اية.. بس انا متفائل جدا.."
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانا يجلسان سويا على المقاعد المخصص للمتابعين ليقول مؤمن ضاحكا بعبث " عارفة يا بيلا.. ، حاولت اعمل للحظة دى واسمى يتنادى بدرى.. فاطلعت من اوائل الدفعة "
ضحك نبيلة لتقول " هو انت دحيح الدفعة يا مؤمن.. ؟؟! "
_ اية ما يبانش عليا؟.
تنفست بعمق لتقول " يعنى انت رايق خالص ومقنع جدا وفصيح كدة وبتحب ام كلثوم.. بتحب اية تانى..؟ "
خطف نظرة عليها وهو يوجهه نظره نحو المنصة " بحبك.. "
اكملت بدون وعى " وبتحبنى..!!!!!!"
توقفت خلايا عقلها عن التفكير ثم نظرت نحوه " انت قولت اية..؟! "
لم يتحدث حين قيل اسمه على المنصة... لينهض غامزا لها بعبث متجهه نحو المنصة ليتسلم تكريمة..
اغلقت نبيلة ثغرها الذى فتحته من صدمتها ، لتصفق له والدموع تتلألأ فى عينيها..
..
انتهى اليوم عند تلك اللحظة فبعد تكريمة جاء يأخذها ليلطقتوا العديد والعديد من الصور فى ذلك الزى.. الاسود المخصص للخرجين..
لم يكف قلبها عن الوهيج كلما تذكرت ما قاله منذ قليل..
جاءها اتصال هاتفى من صديقتها كاميليا التى اردفت بحدة " نبيلة شوفتى اللايف اللى هايدى عاملاه دلوقتى.. "
تسائلت " لا انا برة.. اية اللى حصل "
_ هايدى بتقول على التحدي الجديد ناشرة صور ليكِ انتِ ومؤمن "
حبست نبيلة انفاسها فى صدمة لتغلق الخط لتجد هايدى فى بث مباشر تقول " وبجد انا ببارك لبيلا هى شاطرة جدا و نفذت التحديين.. الاول انها خلت مؤمن يتجوزها فى اسبوع.. والنهاردة يعترفلها بحبه.. وزى ما وعدتها طبعا هديها الاكونت بكل الفولورز.
يتبـــــع . . .
حُب اية اللى انت جاي تقول عليه، انت عارف قبلها معنى الحب اية، لما تتكلم عليه، حب اية اللى انت جاى تقول عليه..
.. ــــــــــــــــــــــــــ
" نبيلة، اهدى ممكن .. انا مش فاهمة اية اللى حصل احكيلى براحة "
هكذا اردفت كاميليا صديقتها وهى ترفع رأس نبيلة المُنهارة فى بكائها..
ازادت نبيلة فى نحبيها المتقطع.. لتقول " معرفش يا كاميليا بس هو مشى ومرضيش يسمعنى حتى ومعرفتش افهمه اى حاجة.. "
_ هى هايدى عرفت منين انتِ قولتى لمين اصلا..
هزت برأسها تهتف بعبارتها التى لم تخلو عن شهقاتها الباكية " والله ما قولت لحد والله انا حتى ملحقتش ارد عليه.. هو قالى كدة و بعدها قام ياخد تكريمة و سابنى.. وبعدها قعدنا نتصور ومتكلمتش فى اى حاجة ولا معاه ولا مع حد.. لقيتك بتكلمينى وبتقوليلى على اللايف والكلام اللى هايدى بتقوله.. وبعدها مؤمن سابنى ومشى.."
زفرت كاميليا بتفكير لتقول مندفعة " ورينى موبيلك.. "
امسكت كاميليا الهاتف التى مدته لها نبيلة التى انهمكت بعدها فى البكاء..
اخذت كاميليا تبعث بالهاتف.. وهى تضغط بعد اللمسات.. لتنهض من جوارها سريعا تخرج الهاتف الى خارج الغرفة التى يجلسن بها.. لتتقدم مردفة بهمس خفيض " موبيلك معموله هاك يا نبيلة.. هايدى مرقباكى فى كل حاجة .. "
رفعت نبيلة نظرها نحو كاميليا لتقول " مهكراه ازاى ومن امتى.. "
_ معرفش، بس اللى انا اعرفه دلوقتي ان موبيلك متهكر.. ممكن تكون هكرته من بدرى ومراقبة انتِ هتعملى عشان تعطلك. ساعة التحدى.. "
ابتلعت لعابها قائلة ودقات قلبها تطرق بقوة " هايدى من بعد. ما اتجوزت مؤمن كلمتنى تانى وقالتلى اخليه يحبنى بس انا مردتش عليها و رفضت الفكرة كلها.. "
_ كلمى مؤمن تانى طيب..
فركت عينيها باكية " موبيله مقفول.. والله ما خدعته يا كاميليا "
ربتت على ظهرها وهى تحتضنها تحاول قائلة " اهدى يا نبيلة، مؤمن لو بيحبك هيصدقك والله.."
حاولت التحكم فى تهدئة شهقاتها..
اغمضت نبيلة عينيها ومازالت كلماته تتردد فى رأسها..
" برافو يا بيلا.. ، زى ماهى قالت فعلا انتِ شاطرة جداً .. عرفتى تعملى التحدى المطلوب بالحرف..مبروك.. "
" يا مؤمن والله انا بحبك.. والله الكلام ده ما حصل "
اغمضت عينيها بحسرة وهى مازالت تتذكر نظرته الاخيرة لها.. ثم تركها مكانها وغادر
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
اشرق الصباح بنوره.. كانت كاميليا التى نامت بحوارها حتى هدئتها و جعلتها تنام.. خرجت من الغرفة ..، فهى جائت سريعا من بيتها على شقة السكن عند نبيلة..و هاتفت والدتها تخبرها انها ستبقى تلك الليلة مع صديقتها تأزرها..
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
فتحت كاميليا الهاتف الخاص بها تتابع تلك الاخبار، فلم تكن إلا ان نبيلة هى حديث الساعة.. فيما قيل عنها من قبل تلك العقربة..
زفرت بعنف وهى تتفحص حساب هايدى..
همست بصدمة " اية ده؟ "
دخلت الى الغرفة لتجد. نبيلة على حالتها لتقول بخفوت " نبيلة.. "
همّ نبيلة التى لم تنم لتلتفت نحوها.. لتجد تكمل " الاكونت بتاع هايدى اتقفل تقريبا.. حاولت اجيبه معرفتش وكذا حد قال نفس الكلام.. "
_ ازاى؟
نظرت فى الهاتف لتقول "مش عارفة.. بس اكيد ده مش صدفة.."
قاطعهن صوت طرق الجرس .. ليدق قلبها شاعرة انه هو..
نفضت من الفراش سريعا تضع حجابها بإهمال تفتح الباب.. ولكن هُدمت امالها حين رأت صاحب البناية هو الطارق.. لتتنهد قائلة " نعم يا استاذ صبحى.. "
اردف " النهاردة ميعاد التسليم.. ياريت استلم على الساعة 12 بالكتير.. لانه كل الطلاب سلموا.. "
نظرت له متسائلة " هو مؤمن اللى فى الدور اللى فوق سلم؟ "
هز رأسه بإيحاب ليقول " ايوا الدكتور مؤمن سلم امبارح اخر الليل .. "
زفرت بيأس " حاضر يا استاذ صبحى.. هلم حاجتى حالا. "
غادر صبحى تاركها الى احباطها وهذيان عقلها..
دخلت بأحباط تنظر الى كاميليا التى قالت " هتعملى اية..؟ "
تحدثت نبيلة بصوت يأس " هرجع البلد.. هروح فين يعنى.. "
زفرت كاميليا " موبيلك هتاخديه كدة "
ابتسمت متهكمة وهى تتجه نحو حقيبتها القابعة عند خازنة الملابس " اية يعنى مهى كدة كدة عملت اللى هى عايزاه.. "
..
مرت دقائق حتى جاءت كاميليا بصحن متوسط لتقول " كلى اى حاجه عشان السفر يا نبيلة "
نفت برأسها وهى تقول نافرة " مليش نفس.. "
هدرت انفاسها بعنف لتقول " لا مش هينفع انتِ مريضة سكر.. لازم. تاكل وتاخدى العلاج بتاعك.. "
اتجهت نبيلة نحو الحقيبة وهى تغلقها دون ان تعيرها انتباه لتقول كاميليا بصوت حاولت فيه الهدوء " طيب معلش يا حبيبتى ممكن تودعينى بطريقة حلوة وتسمعى كلامى اللى عمرك ما سمعتيه وتبطلى العند ده.. "
نظرت لها والدموع تتلألأ بعينيها لتقول " كان مفروض اسمع كلامك انتِ وتاليا وابعد. عن هايدى.. "
جعدت كاميليا قسمات وجهها وهى تقول " اللى ربنا كاتبه ليكِ هيكون يا بيلا .. قربك منها خلاكِ اتعلمتى الدرس كويس و كمان طلعتى من الفترة دى بأقل خساير اهو.. ومؤمن كان مساعد انك تتغيرى للافضل.. وتبعدى عن الطريق الغلط اللى انتِ كنتِ ماشية فيه.. "
ابتسمت ساخرة " ومؤمن سابنى.. "
_ معتقدش يا بيلا.. الحكاية مش هتتقفل على كدة... يلا بقى اسمعى الكلام وكلى وخدى العلاج عشان اوصلك لمحطة القطر.. عشان اروح.. متتخيليش انا ازاى قدرت اقنع ماما ابات معاكِ النهاردة .. "
امأت نبيلة برأسها ومازالت حالة اليأس والتحطم تنتابها..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
وقفت أمام الشقة تحمل حقيبة صغيرة على ظهرها وفى يدها حقيبتها الكبيرة التى تحمل بها اغراضها..
خرجت كاميليا وهى تغلق الباب.. وتضع المفتاح تغلقه.. ثم سحبته مردفة نحو نبيلة " هو فين صاحب السكن.. "
فتحت عينيها المنتفخة اثر البكاء " يلا ونشوفه تحت.. او نديه للبواب.. "
اومأت لها كاميليا وهى تتجه الى اسفل معاها فى صمت تعطى المفتاح لصاحب السكن الذى كان جالسا اسفل..
_ خلاص يا كاميليا روحى انتِ محطة القطر قريبة من هنا.. خلاص
كاميليا " لا هاجى.. "
زفرت نبيلة بخنق " please يا كاميليا يلا ولما اوصل هكلمك.. باى.. "
قالتها وهى تجر حقيبتها مغادرة من امام كاميليا التى هدرت انفاسها بضيق.. مقررة تركها كما تريد..
..
وقفت عند شباك التذاكر لتتسائل بخفوت " لوسمحتِ هو اية ميعاد الرحلة لقنا ؟ "
نظرت لها موظفة الاستقبال قائلة برسمية " الساعة 12 و 5 يا فندم.. ده خدمة vip "
لتقول بخفوت " واسكندرية..؟!! "
أكملت الموظفة " فى مكيف الساعة 12 ونص و الساعة 2.. "
زفرت انفاسها تحسم الامر " احجزيلى تذكرة لأسكندرية 12... "
_ تمام يافندم كدة 55 جنية..
اومأت بصمت تخرج حافظة نقودها من حقيبتها..
لا تدرى كيف حسمت تلك الامر.. اخذت نفسها العميق وهى تنوى فعل شئ اخير مهما كان محل تهورها فهى ستقوم به دون ان تعير انتباها الى اى شئ اخر..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻
..
أما نفس الحب عندى حاجة تانية، حاجة اغلى من حياتى ومن جمالك، انت فين والحُب فين، ده انت لو حبيت يومين كان هواك خلاك ملاك..
.. ـــــــــــــــــ
"كنت بخلصلك بحبى بكل قلبى وانت بتخون الوداد من كل قلبك..، بيعت ودى بيعت حبى بيعت قلبى.. بعيتنى وخلتنى لية اشتاق لقربك لية..؟ . "
ضحك بسخرية ويسمعها تكمل " حب اية اللى انت بتدور عليه.. "
زفر بتثاقل وهو يقول من شرفته موجها حديثه نحو حارس العقار الذى يقبع به فهو من كان يستمع الى تسجيله البسيط بالاسفل " ماشى يا عم محمد متشكرين اوى على الطرب ده.. "
_ اية، يا دكتور اقفل التسجيل لو عايز..
نفى مؤمن بهدوء " لا يا عم محمد انا داخل، عشان الجو برد.. "
دخل من الشرفة وهو يستنشق الهواء من انفه ليتجهه بملل نحو الاريكة الكامنة فى وسط الصالة..
رمى بثقله على الاريكة ممسكا بهاتفه الذى كان مغلقا حاول تجاهل افكار عقله وهو يفتح الهاتف.. لن يحاول حتى التفكير بأمرها حتى لا تسيطر على تلك الساعات الاى اتخذها مفر حتى يفهم ما حدث له..
لم يجد سوى بعض الاشارات له فى موقع التواصل الاجتماعي.. فى صور حفل تخرجه " الكئيب "
ضحك ساخرا وهو يتذكر كلماتها حين قالت له انها ستجعل هذا اليوم مختلفا، وها هى لن ولم يكن مختلفا كهكذا..
انتبه الى الاتصال الذى أتاه ليردف وهو يضع الهاتف على اذنه.. " الو.. "
_ ايوا دكتور مؤمن معايا..
ادرف مؤمن " ايوا انا.. "
_ انا من مباحث الانترنت.. الصفحة اللى انت بلغت عنها اتقفلت.. "
" تمام يا فندم شكرا جدا لمجهودك.. انا بس عايز احد من انتشار الموضوع والصور يعنى دى سُمعتى وسُمعة مراتى "
_ احنا شاغلين على الموضوع ده من امبارح، متقلقش ان شاءلله هنحاول نعمل قصارى الجهد.. "
زفر مؤمن " شكرا مرة تانية يا فندم.. "
اغلق الهاتف زافرا يفرك شعره يرتسم قناع السخرية من كل ما يدور وكل ما دار حوله..
شعور انه احمق و مُغفل ينتابه بالاضافة الى شعور اخر يريد فهم الاحداث اكثر..
يتبـــــع . . .
وهمس لي قال لي الحق عليه، نسيت ساعتها بعدنا لية..، فين دموعى اللى ما نامت ليالى بابتسامة من عيونه نساهليى، أمر عذاب وأحلى عذاب..عذاب الحب.. عذاب الحب للأحباب مقدرتش اصبر يوم على بعده، ده الصبر عايز صبر لوحده، لوحده.. مقدرش على بُعد حبيبى.. مقدرش على بُعد حبيبى.. وانا ليا مين انا ليا مين الا حبيبى..
.. ـــــــــــــــــــــ
" مش عارف والله يا خالد هنشوف حوار التكليف ده كمان ربنا يستر و ما اطيرش بعيد اوى. "
كان يهاتف صديقه الذى كان يهنئه على تخرجه الذى كان بالامس ليردف خالد " غدر التكليف صعب يا صاحبى ربنا يسترها عليك وانا من بعدك بقى.."
زفر مؤمن ليقول وهو يلاحظ الطرق على الجرس.. " ربنا يسهل.. ، خالد هفتح الباب وهرجع اكلمك.. "
اغلق الهاتف معه.. متجهها بصمت نحو الباب الذى فتحه..
لم تتغير قسمات وجهه دون ادنى رد فعل حين وجدها تقف امامه.. لم تنطق حرف ليتركها واقفه وهو يدلف الى الداخل..
بللت شفتيها كحركة ارادية،.. اخذت مخزونها الكافى من الاكسجين وهى تجر حقيبتها.. خلفها.. تغلق الباب..
رمشت بأهدابها وهى تخفض حقيبة الظهر التى ترتديها.. فى لحظات لم تخلى بها نظراتها القلقة فهى لا تعلم كيف ستتقدم.. او بماذا ستبدأ..
لم تنتظر كثيراً فأتى هو ببدايته الساخرة " ها يا بيلا فى حاجة جديدة جاية تعمليها ما اتحدتكيش تحلقيلى دقنى بالمرة.. ولا التحدى الجديد ترقبو بيلا هتصالح العبيط المُغفل اللى هى دبسته فيها ازاى.. "
ابتلعت لعابها وهى تستمع الى كلماته المتهكمة لتجده يكمل "لا انا هقولك التحدى الجديد اية، اكيد الطلاق بقى.. مش انتِ كان نفسك اللعبة تخلص ونطلق .. يلا انا خلاص وافقت"
نظرت له وهو يجلس على الاريكة الامامية لها لتقول بصوت خفيض " خلصت؟ "
أجاب متهكما " طبعا يا فندم اتفضلى كملى المسرحية الجميلة "
" هتسمعنى ولا امشى.. "
_ عادى يعنى مانا ياما سمعت، مش هخسر حاجة.. اتفضلى يا فندم
زفرت بضيق متخطية نبرة السخرية التى لم تخلو من حديثه مخرجة هاتفها لتلقيه امامه مردفة " قبل ما اتكلم تقريبا خلاص بقى عايز تصدقنى صدقنى مش عايز أنت حر..، بعد ما اتجوزنا ساعة سفرية قنا.. هايدى بعتتلى وقالتلى اوقعك فى حبى.. انا يمكن فكرت اعملها.. بس والله ماعملتها.. انا فعلا اتشديت ليكِ عشان جالى فضول اقرب منك ولقيتك بكل تلقائية بتغير فيا حاجات.. حببتنى فى نفسى.. رجعت ثقتى فى نفسى تانى لقيت حد بيهتم بيا.. انا رفضت والله رفضت ومكلمتهاش واتجاهلت الكلام.. وبعدين لما لقيت عدى علينا وقت وانت مادتنيش اى رد.. خوفت تكون لسة فى دور انك بتساعد واحدة طايشة انها تصلح حياتها.. حاولت كنت عايزة اعرف حبتنى ولا لا.. عشان كدة سألتك.. كنت خايفة يكون كلام هايدى صح وانك عمرك ما هتحبنى.. كنت فقدت الامل اصلا واحساس انى جبراك على وجودى فى حياتك بيطاردنى.. خايفة تسيبنى وخايفة متكونش حابب وجودى معاك.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
فركت بديها لتكمل بخفوت " ولما قولتها انا كانت الفرحة مش سيعانى... انا اه ملحقتش اتكلم مع حد.. هايدى مهكرة موبيلى يعنى سمعنا فى كل وقت وسماعنا دلوقتى كمان.. انا مش بكدب، انا بحبك اوى يا مؤمن..
بس لو انت عايز نطلق انا معنديش مانع.. براحتك وهشكرك على اللى انت عملته معايا الفترة الاخيرة.. و أه صح أسفة للمرة العاشرة انى دبستك فى حكاية أنت اتظلمت فيها.. "
صمتت وهى تتنفس بعمق
ليزفر بعد نظرة مطولة لها مردفا " طيب، انا مفروض انى اخدك فى حضنى واطبطب عليكِ واقولك انا مصدقك ويلا نعيش عشية لذيذة..، بغض النظر عن انى مصدقك...
لتجده يفرك عينيه بيده ليقول " نبيلة، انتِ مقدرة حجم الفضيحة اللى حصلت.. كام واحد من اللى شاف اللايف ده بيقول اية عليكِ "
تحدثت " ميهمنيش الناس تقول اية.."
تحدث بصوت مرتفع نسبيا " مينفعش ميهمكيش الناس..، مينفعش ميهمكيش سُمعتك.. الناس عندها فراغ ما بتصدق تمسك حاجة وتطلعها تريند ومين هيجيب لايكات اكتر.. لازم يهمك الكلام ده طالما اللى بتعمليه ده مش صح... او ايًا كان كلام كدب، انا اللى عملت بلاغ فى البت دى وقفلتلها الاكونت و بحاول الم الموضوع.. "
_ انت بس خايف على شكلك بس و خايف الناس تتكلم عنك
صاح بغضب وهو ينهض من مكانه " يا غبية انا خايف عليكِ انتِ، انتِ لية مش عاوزه تفهمى انى كل اللى بعمله ده عشانك.. انا مش هبقى مبسوط وانا شايف ده بيتريق وده بيهزر وده بيشتم وده بيخوض فى عرضى.. "
تنفست وهى تشعر فى ارتفاع معدل ضربات قلبها.. شعرت بعيونها تصارع على الانغلاق حتى ولم تشعر بنفسها أثر ان وقعت ارضا.. اخر ما رأته هو تقدم مؤمن هلعا نحوها..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
..
مطّ ظهره للخلف بارهاق وهو يقف على اعتاب باب مكتبه..
نظر فى ساعة اليد الخاصة به ليجدها تدق السادسة والنصف مساءا.. زفر بخفوت وهو يستمع الى ترديد أذان المغرب..
اتجه الى الخارج ليجد مكتبها فارغ..
ضم ما بين حاجبيه متعجبا.. من عدم وجود الغير المسبوق بإنذار..
تقدم عظة خطوات خارج الشقة ينظر الى اثر الفراغ ظنا انها تقف بالخارج..
ولكن بلا جدوى لم يجدها.. زفر وهو يهم الى الحمام حتى يتوضئ لتأدية فرضه.. معطيا فرصة لانتظارها حين انتهاؤه من فرضه..
..
نظرت سِلوان خلفها بخفوت تطمئن بعدم وجود احد خلفها متجه نحو داخل الشقة تتنفس الصعداء.. وهى تمسك ببضعة اوراق بيدها..
خرج عمار من الحمام وهو يمسك بيده المنشفة ليقول متسائلا" كنتِ فين يا سِلوان..؟! "
ابتلعت لعابها بهدوء تخرج طبقة صوتها الطبيعية " كنت بصور ورق.. من المكتبة. "
نظر لها.. كانت نظرته طويلة نسبيا ليقول " امم، طيب هصلى المغرب.. وهنقفل المكتب عشان اورحك عشان عندى محكمة الصبح "
نظرت له تهز رأسها بايجاب متسائلة بتقلق " اجهز شيكات مصطفى السيد..؟! "
اجاب وهو يدلف الى مكتبه " اه.. مى اللى هنيحى معايا بكرة "
قضبت ملامحها لتدلف خلفه " لية..؟ مانا هبقى اجى "
تابع وهو يفترش سجادة الصلاة الخاصة به ارضا " لا عشان مى هى اللى كانت شغالة معايا فيها من الاول.. "
اخذ يتلى تكبيراته الخافته قبل انا يبدأ بصلاته لتنظر له سِلوان نظرات متخطفة، قلقة نسيبا..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
ولا ليلة ولا يوم انا شوفت النوم ايام بعدك..
مستلقيا على الفراش يلتقط انفاسه الهادئة بخفوت.. على مرمى زراعه تستلقى ومازالت نائمة لم تستيقظ منذ ان اسعفها.. كانت مُرهقة فهى لم تحظى على كفايتها من النوم بالأمس بعد ما حدث..
شعر بالشفقة على كل ما تدور به..، فهو بالحق صدق كلامها ولم يحتاج الى دليل.. وكل ما حدث يزيد تعلقه بها اكثر، وهى ايضا تتعلق به اكثر واكثر ، ولكن قلبه يقنعه ان بيدأ معاها من جديد مرى اخرى فرصة اخرى.. أما عقله سئم الفرص وسئم المحاولات لم يمل ولكن لا يريد جعلها بدون شخصية هو فقط يريد ان يعدل المسار السيئ التى تسلكه.. سيبدأ من جديد...، زفر بارهاق وهو يخفض بصره نحوها، مازالت منغمسة فى نومها العميق الذى كما يقول "بالثقيل " اعتدل يهبط على الفراش فى مستواها ليقابل وجهها.. رمش عدة رمشات بسيطة وهو يتأمل ملامحها البسيطة..،
بدون شعور شقت شفتيه بسمة عابثة.. ليتنهد بخفوت وهو يجذبها من خصرها تجاهه وضعا زراعيه اسفل رأسها.. ضمها الى صدره و خفقان قلبه لم يهدأ... ورغبة تقبيل وجبيتنها تنتابه بقوة.. اكتفى بالعبث بخصلات شعرها البنى القصير حتى غلبه النعاس.. فهو ايضا لم ينم بالامس.. وكما تقول كوكب الشرق " اهل الحب صحيح مساكين.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت تميل برأسها نحو زجاج السيارة وهو يقود فى صمت ..
كسر صمت المكان متحدثا ومازال بصره تجاه القيادة " اية رأيك فى كلام أمي "
التفت نحوه بحواسها وهى تعتدل من ميلها لتقول " فى اية؟!"
اكمل " كتب الكتاب؟! "
ابتلعت لعابها لتقول " مش عارفة..، انت اية رأيك؟! "
خطف نظرة نحوها ليقول " انتِ جاهزة للخطوة دى ولا نستنى لما تبقى احسن والذاكرة ترجعلك.. "
ابتسمت مردفة " لا يا عمار انا واثقة فيك.. ومرتاحة معاك.. وموافقة "
ابتسم نصف ابتسامة جانبية ليقول " كويس، بالمناسبة بكرة هخلص المحكمة وهعدى عليكِ اخدك نتغدى برة عشان عايز احكيلك حاجة مهمة بما انك وافقنى.. "
عقدت انفها لتقول " طب ما تقول دلوقتي "
نفى ليقول " لا مش هنيفع بكرة هبقى اقولك.. "
اصطف بسيارته امام البناية مردفا " يلا تصبحى على خير "
نظرت له مستفهمة عن حالته الغريبة لتقول " و انت من اهله..! "
غادرت من امامه فى صمت لينظر هو لأثرها بغموض... شاعرا ان هناك سرا نحوها..
انتظر الى حتى ان صعدت حتى غادر تحت بقايا عقله المشتته بين اجزاء كثيرة.. لينطلق بسيارته
...
لفتت سِلوان رأسها نحو مدخل البناية لتجده قد غادر تنفست براحة.. وهى تهبط الدرج سريعا مغادرة البناية.. من ثَم توقف احد سيارات الاجرة.. ثم تستقل بها..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
‏هذه الحياة بائسة مُريعة جدًا وأنا لا أجد مكانًا أختبئ به من أوجاعها إلا يديكِ.
كان لِسان حالها هكذا ابتعدت بخفوت من جواره تنهض من الفراش كانت تشعر بالجوع يقرص معدتها لتتجه نحو المطبخ.. نبحث عن اى شئ لتأكله.. وجدت عدد قليل من حبات البطاطس نظرت نحوها باحثة عن اى شئ لتقشيرها..
..
مرَّ وقت قليل على انهائها من تحهيز البطاطس ثم اخذت تقليها بهدوء.. لم تتغير قسمات وجهها الحادة.. بل شعرت وان وجودها هنا مؤقت و " مؤمن " سيهجرها اما الان اما بعد قليل.. قفدت الأمل بكل هذا العبث...
" بطاطس فى نص الليل يا بيلا؟! "
اومأت له فى صمت لتقول بجمود " جعانة"
فرك عينيه وهو يعتاد على مستوى الاضاءة حتى قال " فى كبدة فى الثلاجة "
نظرت له وعلامات التعجب على وجهها لتقول ساخرة " يعنى الكبدة فى نص الليل عادى والبطاطس لا "
اردف بابتسامة متجها نحو باب الثلاجة "ما هو انا كمان جعان والبطاطس بتاعتك دى مش هتشبعنى"
نظرت له لتقول " انت اية اللى صحاك..؟! "
اجاب فى بساطة وهو يحضر الاناء المخصص للطهى " بتقلب محستش بيكِ جنبى فاقومت "
تنهدت بخفوت تلفظ كلماتها " هطلقنى امتى؟! "
قالها بدون الالتفات حتى " مش هطلقك. "
تركت الملعقة التى بيدها تضم يدها امام صدرها لاعتراض " يعنى اية ؟! "
رفع زيتونيته وهو مازال على وضعه " يعنى مش هطلقك "
زفرت بضيق " مؤمن، ممكن كفاية.. خلاص الموضوع خلص وانت وانا اعترفنا انى بنى ادمة تافهه وماتربتش و عديمة المسؤلية فايلا نخلص الحكاية دى عشان انا تعبت نفسيا "
اجابها بدون ان يلتفت وهو يضع مكونات طبخته " متشتميش نفسك "
تحدثت بصوت مرتفع نسبيا فى غضب " مؤمن.. بطل برود "
اجابها " هاتى البهارات من جنبك "
سحت علبة البهارات تتقدم منه وهى تلف نصف جزعه العلوى امامها " مؤمن، كفاية كدة "
اخذ منها البهارات ليقول وهو يقلب ما بالاناء معطيا اياه ظهره " هو اية اللى كفاية يا بيلا هو انا عملت حاجة "
زفرت بارهاق وهى تزرف دموعها لتقول " اه عملت، انت عملت كل اللى عليك وانا ما بقدرش انا قابلة انك تسيبنى ومش عايزة انك تبقى جنبى.. "
ترك الملعقة من يده وهو يهدئ النار على الاناء ثم اتجه امامها ليقول هامسا " هو انتِ ما سمعتنيش وانا بقولها.. "
انهى جملته ساخرا " ده مصر كلها عرفت..، انتِ فهمك تقيل كدة زى نومك ولا يا بيلا..؟! "
لتهز رأسها نافية " انت مش بتحبنى انت بس متعاطف معايا.. انا فاهمة.. "
" يبقى ما بتفهميش.. "
حركت اهدابها بعصبية " متعصبنيش.. انت قولتها عشان انا ضغط عليك.. انت عمرك ما هتحب واحدة زى.. انت مينفعكش واحدة زى انا "
اجاب وهو يصوب عيونه بعيونها " لية؟ يعنى هو انا اطول اصحى كل يوم القيكى نايمة جنبى فى سرير واحد.. عارفة؟ "
ابتسم بخدر وهو يردف " انا لما بشوفك نايمة ببقى هموت واعمل كدة.. "
انهى جملته طابعا قبلة خاطفة على خدها الايمن ثم استدار ومازالت ابتسامته متعلقة على شفتيه اخذ يكمل فى تقليب الطعام ورائحة الطعام الذى يطهوه لن تتفوق على مذاق تلك القبلة على شفتيه..
اما هى لم تقوى على فعل شئ غير فتح عينيها على مصرعيها مصدومة لتقول " انا فعلا كان عندى حق لما قولت انك قليل الادب."
غادرت المطبخ وتتسل الى اذنيها صوت قهقهته المرتفعة مع صوته العابث " هو انتِ لسة شوفتى قلة ادب يا بيلا.. "
ابتسمت على عبثه ، شاعرة بقلبها يشتعل من الخفقان..
يتبـــــع . . .
أمل حياتي يا حب غالي ما ينتهيش
يا أحلى غنوة، غنوة سمعها قلبي ولا تتنسيش
خذ عمري كله بس النهار ده، بس النهار ده
بس النهار ده خليني أعيش، خليني أعيش
خليني جنبك خليني في حضن قلبك خليني
وسيبني أحلم سيبني، وسيبني أحلم سيبني
يا ريت زماني، يا ريت زماني، يا ريت زماني
ما يصحينيش، ما يصحينيش، ما يصحينيش
يا ريت، يا ريت ما يصحينيش..
.. ــــــــــــــــــــــــــــــ
شعر ببرودة الفراش من جواره.. ابتلع لعابه بنعاس وهو مازال مغمض العين..
فكانت نائمة جواره فى الفجر بعد الكثير من العبث من تجاهها ولكن استقرت جواره..
فتح عينيه يستفيق من نومه وهو ينظر حوله باستيعاب..
رمى بصره نحو الهاتف مدققا بالساعة كانت الساعة الثامنة صباحا زفر بصبر وهو ينهض من الفراش.. وهو يبحث بعينه عنها ليجد باب الشرفة مفتوح الى مصرعيه..
عقد. انفه وهو ينظر تجاه تلك الجالسة على احد الكراسى تضم ركبتيها الى صدرها فى شرود تنظر نحو البحر الذى على مرمى بصرها... معطية اياه ظهرها..
اعتدل فى وققته ليقف امامها ساندا مرفقه على حافة الشرفة ليقول " صباح الخير.. "
مدت اناملها سريعا تمسح بقايا دموعها المتعلقة مردفة بصوت متحشرج " صباح النور "
لم يبدي اى ردة فعل وهو يقول " بتعيطى لية؟! "
حمحمت تخرج طبقة صوتها طبيعية " مفيش، النهاردة ذكرى وفاة بابا.. "
حرك اهدابه مردفا " ربنا يرحمه .. "
نهضت من كرسيها تقف جواره لتقول " امين.. "
تنهدت بخفوت فمهما انشغلت بأمورها الحياتيه لن تنسى اباها. وكيف لهت ان تغفى عينيها عن فراق ابيها..، كيف لا احزن وأبي ذهب بدون رجعة
كيف لا احزن وأبي قد دفن تحت التراب
كيف ابتسم وضحكت وصورة ابي لن اراه مجددا
كيف ابتسم واعز الناس على قلبي هو جثة تحت التراب
اتعلم يا أبي أن ضحكتي التي تحبها ذهبت منذ أن رأيتهم يحملوك على الاكتاف
..
امسك مؤمن يدها وهو يرفع عينه لعينها الدامعة ليهمس " تتمشى؟! "
ضمت شفتيها لتقول " لا.. "
دخلت من الشرفة سريعا ليزفر مؤمن وهو يتجه نحوها بعد ان اغلق الشرفة ..
وجدها تجلس على الاريكة تتابعه بأعينها..
وقفت فجأه لتكون فى مستواه لتقول " مؤمن "
همّ مؤمن بالرد متفاجأ بتلك الدفعة.. " نعم يا بيلا "
رمشت عدة مرات قائلة بصوت متحشرج " ممكن تحضنى..! "
لم ينتظر ان يقول كلمة بل تنفس الاكسجين استعدادا وهو يسحبها الى احضانه..
بالعناقِ قد إمتزجا أصبحا مخلوقين من رئةٌ واحدة القلبُ بالقلبِ مُحكمٌ والأشواقُ تهبُ من عناق كليهما
أنغمست به حتى باتت الأضلاعُ تشتكي
والجسدُ من الضمِ قد إرتوى.
شعر باحكام قبضتها على صفحة ظهره..
بالاضافة الى بعض التشنجات الضعيفة التى نتجت عن نحيبها المتقطع.. بات يربت على ظهرها كاتسكين الالم..
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
اما عنه فكان يشعر انه مرتبكا امام القاضى، .. تنفس بضيق وهو يقول باستسلام " اطلب التأجيل سيادة القاضى"
..
خرج من المحكمة بضيق لتتسائل مي "حضرتك كويس يا استاذ...؟!"
هز عمار رأسة فى تشوش.. وهو يقول " تمام يامى.. اسبقى انتِ على المكتب ا نتِ"
حاول تكذيب عينه كثيرا ولكن لقد تأكد انها هى.. هى تلك الحقيرة..
وجدها تخرج بمفردها..
اندفع نحوها ليقول وهو يمسك بساعدها " بنتى فين يا زبالة يا حيوانة.. "
تأوهت لتقول" سيبنى ياعمار احنا فى المحكمة، سيبنى الا هحبسك.. "
" تحبسى مين، ده انا هنهيكِ للابد فين. بنتى.. "
تأوهت لتقول " هقولك كل حاجة والله بس سيبنى.. "
ارخى قبضته ليقول ساحبا اياها بيده" امشى "
سحبها نحو السيارة ليجعلها تستقل بها.. مسرعا الى كرسى القيادة حتى يتخطى اى لحظة غدر منها..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
أملي حياتي عينيّ يا أغلى مني، يا أغلى مني عليّ
يا حبيب امبارح وحبيب دلوقتِي
يا حبيبي لبكرة ولآخر وقتي
إحكي لي قول لي
إيه من الأماني ناقصني ثاني وأنا بين إيديك
عمري ما دوقت حنان في حياتي زي حنانك
ولا حبيت يا حبيبي حياتي إلا عشانك..
.. ــــــــــــــــــــــــ
انتهى به الامر يجلس على الاريكة وتمدد جسدها بطول الاريكة ورأسها على مقدمة فخذه..
كان يربت على خصلات شعرها وهو يتلو بعض الآيات القرأنية.. بصوته العذب ..
شعر بتباطأ أنفاسها...
توقف عن التلاوة ليهمس بأسمها بخفوت لتقول بصوت خافت" صاحية يا مؤمن.. "
ليقول " طب قومى يا حبيبى افطرى.. عشان ما تتعبيش "
نفت برأسها " لا خلينى شوية.. كمل تلاوة "
نظر بساعة الحائط ليقول محاولا مجاريتها " حاضر ، بس قومى افطرى وانا هكمل.. الساعة بقت 12 مفروض تاخدى العلاج "
بللت شفتيها وهى ترفع رأسها.. فركت عينيها.. لينهض مؤمن من مكانه متجهه نحو الباب الذى دق بالاخير..
فتح الباب ليجده حارس البناية.. "صباح الخير يا دكتور مؤمن..'
اردف مؤمن" صباح النور يا عم محمد.. اتفضل "
قال الحارس وهو يمد يده بنقود " يزيد فضلك..، اتفضل ده ايجار الشهر ده، انا لميته من العمارة كلها لسة دلوقتي.. "
أوم مؤمن وهو ينظر بالمال الذى بيده " تسلم يا عم محمد..، "
انهى جملته وهو يخرج من النقود حقه ليبتسم الحارس " ربنا يزيدك يا دكتور.. ، الف شكر، عايز منى اى حاجه.. "
نفى مؤمن بهدوء وهو ينهى الحديث يدلف الى الداخل.. بينما كانت نبيلة فى الحمام..
لم يعلق حين سمع تدفق المياة الغزير ليدرك انها تتحمم..
..
خرجت من الحمام بعد ان ارتدت تلك المنامة القطنية الخفيفة.. تجفف خصلات شعرها .. امام المرآة ..
جمعت شعرها كله بتلك الرابطة بعد ان مشطته فى صمت..
تنفست بخفوت وهى تضع القليل من مرطب الشفاه ذو نكهة الخوخ.. والقليل من رشات العطر توزعه على مناطق متفرقة
هذه الطريقة تشعرها بالراحة.. وكأنها تتحسن نفسيا بهذا العلاج..
خرجت من الغرفة.. وهى تشعر بألم متفرق فى مفاصلها ولكن تجاهلته.. بملامح مُتزنة الى حد ما..
لتقول بعد ان دلفت المطبخ نحو مؤمن الذى كان يعد بعض الشطائر " اسفة يا مؤمن على حالتى المتضاربة الفترة دى.. "
اعطاها ابتسامة جانبية " انا موجود عشانك يا بيلا.. "
تقدمت منه بابتسامة " روح انت وانا هكمل... "
اتجه يغسل يده ليقول بهدوء " هروح اتوضى.. "
بدأت باستكمال ما بدأه تصحبه كوبان من الشاى باللبن..
..
أتم فرضه ليجدها تتحرك فى نشاط نحو طاولة الطعام تضع عليها محتويات الافطار..
ليقول مؤمن " تسلم ايدك يا بيلا.. "
اجابته نبيلة " بالهنا والشفا يا مؤمن.. "
جلست جواره.. ليقترب منها قليلا وهو يدقق بحاسة شمه.. لتتسائل " فى اية؟! "
اجاب " فى ريحة حلوة اوى.. "
لتقول وهى تنظر نحو الطعام " الشاى بلبن؟! "
غمز بعينيه بمشاكسة " تؤ ريحة خوخ.. "
ضحكت نبيلة وهى تتحسس شفتيها " امم دى الليب بالم.. "
ليقول مشاكسا مبتسما بسمة ذات مغزى " ينفع يعنى ابقى نفسى فى حاجة وما ادوقهاش "
لوت نبيلة فمها ساخرة " دا انت لسة مصلي يا مؤمن.."
ضحك. مؤمن ساخرا " هو انا عملت حاجة يا بيلا.. دانا حتى ما نولتهاش خالص دى "
ضحكت نبيلة وهى تأكل الشطيرة التى امامها " انا نفسى افهم انت جود بوى ولا باد بوى عشان انا احترت.. "
اجابها " انا ميكس بين الاتنين، اقدر ابقى ده وفى لمح البصر ابقى التانى.. "
أخفض عينيه الناعسة ليقول مازحا.. " يا ساكن في ال Aorta وعامل لي Aneurysm..
حبك جابلي جلطة وخربلي الRate وال Rhythm "
جعدت عينيها بتعجب وهى تقول " اية ده...؟! "
صك فكيه يحاول التجميع ليشرح ليقول " محتاجة دكتور يفهمها "
_ طب ما ت flirt بالعربى عشان نفهم يا دكتور "
ضحك ليقول " لو شرحتها هتبقى رخمة خليها ببركتها كدة احسن.. "
صمتت ليتحدث هو متسائلا " نتيجتك هتبان امتى..؟!"
نفرت من تلك الاحاديث مردفة " معرفش ومش عايزة اعرف.. "
فتح عينيه كاملة ليقول " بلاش النتجة طيب، ناوية تستغلى اجازتك ازاى.. "
هزت كتفيها بلا مبالة " عادى زى كل اجازة "
تحدث فى حماس يسألها " جربتى تقرأى حاجه قبل كدة "
_ بمل من القراءة..
حك عنقة ليقول متحمسا " عندى سلسلة تغير، ممكن اقولهالك بطريقة مسلية مادام ما بتحبيش القراءة.. "
هزت رأسها بالموافقة لتقول " ماشى.. "
اقترح " عاحبنى الجو النهارده .. تعالى ننزل نتمشى على الشط.. "
ابتسمت بحماس لتقول " موافقة بس بشرط.. "
ترك الكوب الذى بيده " اؤمرى يا فندم.. "
_ لما نرجع تقرألى قرأن تانى.. عشان انا برتاح اوى لما بسمع تلاوتك..
اجاب " عنينا يا فندم.. "
يتبـــــع . . .
جالسا على عقبيه، لم يشعر بذاته فى ذالك العناق.. تحسس وجهها عدة مرات على ثغرة الفرحة غير مصدقا ان ابنته عادت الى احضانه مرة اخرى..
" وحشتينى اوى يا حبيبتى"
الصغيرة التى تبلغ السادسة من عمرها لتنظر له قائلة فى براءة " انا قولت لمامى انى عايزة اشوفك.. "
نظر تجاهها بعد ان اغرورقت عينيه بالدموع.. لتقول تلك الحرباة التى. تدعى چيهان " سِلوان حبيبتى اطلعى انتِ عشان اتكلم مع بابى شوية، وبعدين هناديكِ "
نظرت له بأمل " هطلع بس ما تمشيش"
ابتسم وهو يمسح الى شعرها " مش همشى من غيرك يا عُمرى"
غادرت ابنته لينهض وهو يمسح عينيه يغير قسمات وجهه الى الحدة ..
لتقول له چيهان وهى تعقد زراعيها امام صدرها " هتاخدها معاك فين بقى.. ده انت حتى عريس وداخل على كتب كتاب.. "
جلس عمار ينظر لها ساخرا " هو ده اللى رجعك بقى "
اردفت چيهان ببرود " لا طبعا ميفرقش معايا، انا كمان جاية اقولك انى هتجوز.. "
عقد انفه ليقول " وهو انتِ مستنية رأيي، غورى واعملى اللى انتِ عايزة انا مالى ، انا هاخد بنتى "
اردفت ببرود " لا وانا مش هقبل اخلى بنتى تعيش مع مرات ابوها.. بنتى هتعيش معايا "
زفر عمار بعنف ليقول " بصى يا چيهان، عشان ما نحرقش فى الفاضى.. اعتبرى نفسك اخر مرة تشوفى سِلوان النهاردة بعد كدة تحددى يوم اسمحلك تشوفيها فيه اسبوعيا وده كرم منى على فكرة.. "
سخرت " وياترى بقى هتلاحق مصاريف على بنتى .. ولا على المحروسة التانية اللى انت هتتجوزها.. دانا عيشت معاكِ اسواء ايام حياتى ده كان غلطى كان مفروض اسمع كلام بابى واتجوز حد من مستوينا.. "
_ وكويس انك لقيت الحد ده ياريت بقى تسيبنى انا وبنتى فى المستوى الفقير بتاعنا.. وتعيشى انتِ فى القصور والفيلل..
تحدثت باصرار " لا وانا مش هسمح ان بنتى تتبهدل..
تنهد عمار " سِلوان انا هدخلها احسن مدارس واعلمها احسن تعليم عشان ما تطلعش زى امها.. "
چيهان ساخرة " طب دى سِلوان الصغيرة، سِلوان الكبيرة بقى اللى انت اتبنتها دى هتعمل معاها اية.. "
ضحك ساخرا " ملكيش فيه، اعتقد حياتى متخصكيش "
صدح صوت رنين هاتفها لتغلقه قائله " انا لسة راجعة من السفر.. وعندى مشواير واجراءت .. هسيبلك سِلوان يومين بس تشبع منها عشان هسافر تانى.. اوك.. "
صعدت وهى تصيح بإسم ابنتها حتى تهبط اليه.. شعر عمار وكأنه يرغب فى قتلها ولكن حاول تهدئة حاله .. ، ابتسم باتساع وهو يجد ابنته تهبط الدرج ليحملها بين زراعيه.. قائلا وهو يقبل خدها.. " وحشتينى جداا "
هبطت چيهان خلفها تمسك بحقيبة ابنتها لتقول " باى يا سيلى.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
امتعض وجههه وهو يسير حاملا ابنته وبيده الاخرى الحقيبه الخاصة بها ساخرا " اية سيلى ده !!! "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
وإنت معايا يصعب عليّ رمشة عينيّ ولا حتى ثانية
يصعب عليّ ليغيب جمالك
ليغيب جمالك ويغيب دلالك، دلالك ولو شوية
قد كده مشتاق إليك..
.. ـــــــــــــــــــــــــــــ
" هتكمل ازاى بقى؟! "
تحدثت وهى تنتظر ما سيرويه لها.. كانا يسيران فى شوارع المعمورة، فى خلفية المشهد البحر الازرق و الشمس التى اوشكت على المغيب..
" اولا.. لسة التكليف وده مدته من سنة ل 6شهور.. وبعدين الزمالة لسة المشوار طويل"
تحدثت بملل " انت عايز تفهمنى ان بعد السبع سنين اللى انت خلصتهم دول لسة فيه تانى.. "
ابتسم ساخرا " خايف اقولك ان احتمال يبقى فى بتاع ست سنين كمان لغاية ما ابقى جراح رسمى "
وقفت عن السير لتقول بصدمة "ده لية؟ اية كل ده"
سحب يدها ليقول " الحوار يطول شرحه حبتين، بس لو التكليف رمانى فى محافظات نائية هيبقى مدته 6 شهور...، بعدين بقى نشوف الزمالة هقدم عليها و هشوف مجموعى هيجيب اية، وبما ان مجموعى كان كويس فا يترتب على كدة انى ان شاءلله هيجيلى جراحة.. وده حلمى.. "
اكمل شرح باستمتاع وهو يتحدث " والجراحة انواع، فيه جراحة قلب ودى خمس سنين وجراحة مخ واعصاب ودى ست سنين.. "
سخرت وهى تردف " وانا اللى مش قادرة اتحمل الاربع سنين بتوع كليتى..، دانا الحمدلله اوى "
ضحك مؤمن ليجدها تكمل " لا وفى شباب بقى بيروحوا الجيش يعنى ضيف 3 سنين كمان، ينهار ابيض اجمع كدة يا مؤمن.. "
نظر بتفكير يقول بصوت منخفض " 7 دراسة و سنة تكليف و قولى خمسة زمالة و تلاتة جيش يعنى16 سنة.. على ال 18 اللى بندخل بيهم الكلية يعنى 34 سنة يادوبك يبدأ حياته.. "
ضحكت لتقول "34 سنة!!!، اومال هتتجوزا امتى وتشوفوا حياتكم الاجتماعية امتى؟"
ليقول ضاحكا " لا مهو احنا عندنا موسم التزاوج بيبدأ فى الامتياز "
ضحكت لتقول " اى خدمة انا لحقتك قبل ما تعنس.. "
بادلها الضحكة ليقول " متشكرين جدا يا فندم.. "
لتقول " لا بجد هو انت ممكن التكليف يبعدك عن القاهرة.. "
حمحم ليقول " هو مش ممكن هو اكيد.. ربنا يستر.. خلى بأونها ماشيلنيش الهم اكتر بالله "
اردفت نبيلة " لا ان شاءلله مش هتبعد.. وتكون جنب الجامعة كمان.. "
ضحك ساخرا على حديثها ليكمل مغيرا مجرى الحديث " المهم، انتِ ناوية على اية؟! "
فركت يدها لتقول ساخرة " ولا اى حاجة مفيش حاجة فى دماغى ولا حتى عايزة احقق حاجة.. "
زفر " لية الاحباط ده يا بيلا...؟! "
_ مش عارفة بجد.. ، مفيش اى حاجة انا اخر فترة كنت بفكر اتحوز واقعد اطبخ لكتكوتى.. وهو يقولى تسلم ايدك يا حبيبى نخرج سوا نروح سينما نتفرج على فيلم رعب.. وبعدين نخرج ناكل ايس كريم فى البرد واقوله انا بردانة فايقلع الجاكت ويحطه على كتفى.. بلا تعليم بلا عبط..
نظر لها والابتسامة المشاكسة على وجهه " طيب بغض النظر عن ان الجو حر اصلا.. هو مش انا كتكوتك..؟! "
أمات بابتسامة " ايوا كتكوتى ونص كمان "
ليقول " طيب ما انتِ حققتى حلمك اهو "
تذمرت " لا مهو انا لسة معشتش الحاجات دى.. "
ليغمز متسائلا بغرور " بذمتك انتِ كنت تتخيلى ان كتكوتك يبقى بالجمال ده "
ضحكت لتقول " اقولك على حاجه بصراحة، انا بجزع من حلاوتك اصلا، اللى هو ازاى فى شخص زيك كدة فى الحقيقة.. اقولك على حاجة بس ما تضحكش ساعات بقرص نفسى كدة عشان اتأكد انى صاحية ومش بحلم.. "
ضحك وهو يضع يده بجيب بنطاله" اتمنى بعد الكلام ده ما اروحش القيكى عايزة تنامى على الكنبة.. "
قهقهت عاليا وهى تمسك بذراعه.. ليلتفت مؤمن حوله حتى يتأكد من المارين ليقول " وطى الليفيل شوية بس .. "
حمحمت وهى تعدل قسمات وجهها " مؤمن، بجد متأكد انك عايز تبدأ معايا حياة جديدة.. "
اجاب " جدا جدا يا فندم.. "
ابتسمت باتساع وهى تقول " امم، حيث كدة نتغدى ونروح "
اغمض نصف عينيه وهو يقول متذمرا " بشرط "
_ امم ، قول يا مؤمن
" ادوق الليب بالم بتاعت الصبح.. اول ما نروح
ضحكت بخفوت مع قليل من الخجل " موافقة يا كتكوتى.. "
ابتسم باتساع وهو يحتضن كفها متجها الى المطعم الذى سيتناولون به الغداء..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" ايوا يا سِلوان "
اردف عمار وهو يمسك بالهاتف الذى يضعه على اذنه..
لتجيبه سِلوان بهدوء " اية يا عمار، قولتلى انك هتعدى عليا النهارده..
تحدث وهو يركز فى القيادة " معلش يا حبيبى مش هينفع النهاردة.. انشغلت شوية بس "
لتقول " و اية اللى انشغلت فيه عليا ده.. "
اجابها " حصل شوية مشاكل بس بكرة هبقى اكلمك.. "
لتقول سِلوان " ماشى يا عمار انت حُر "
اغلقت المكالمة.. بينما القى عمار الهاتف امامه ليخطف نظر نحو ابنته وهو يرفع مستوى صوت الاغنية الطفولية التى اختارتها..
ليقول متحمسا " ها يا سولى مبسوطة.. "
ضحكت الصغيرة " اه .. هو احنا نروح فين "
اردف بحماس مبتسما " هنخرج سوا واجيبلك كل اللى نفسك فيه وبعدين هنروح عند تيتا.. "
اردفت بثقل " تيتا كريمة؟! "
امأ لها ليقول " امم وحشتك. "
_ اه، مامى مش هتيحى معانا..
نفى برأسه " لا يا حبيبتى مامى تعبانه ومش هتقدر تيجى معانا "
اكمل باقى جملته بخفوت " ان شاءلله تتعب.. ونرتاح كلنا.."
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" تقريبا محتاجة انزل المياة.. اسيب نفسى كدة واسترخى "
اردفت وهى تسير جواره عائدين الى الشقة بعد انتهائهم من الغداء،
مطَّ شفتيه ليقول " معانا فترة حلوة هنقعدها فى اسكندرية... "
لتقول " عايزة اجرب انزل البحر بالليل.. "
امتعض وجهه ليقول " مش آمان.. خلينا بالنهار احسن، "
تسائلت " وانت نفسك فى اية يا كتكوتى نعمله سوا "
هناك اشياء عدة يريدها ترافقه بها ولكن ما خطر فى باله هو..
" لو أَن وَطنْي غَير مُحتَل تَجدُني الآنْ في يافا، أَنتظِرك ، لِنذهَب سَوياً إِلى القُدسْ!."
1
التمعت عينيها تجده يكمل " نفسى أصلى فى الاقصى، صعب اوى الاحساس ده ابقى نفسى اروح بلدى ولو زيارة واحدة ومش قادر.. نفسى اوريكِ عظمة وجمال بلدى القدس.. اوريكِ شوارع غزة.. "
ربتت على ظهر كفه لتقول " ان شاءلله فلسطين هتتحرر "
اردف "انا عارف انها هتتحرر، بس ربنا يمد فى عمرى لغاية اليوم ده يا بيلا.. اليوم اللى اشوف فيه المحتل مذلول واحنا منصورين "
امأت برأسه لتقول " ان شاءلله.. "
اكملت مازحة " وبعدين يا عم ماهى مصر أم الدنيا وتسيع من الحبايب ألف.. "
هز رأسه بهدوء وهو ينظر نحو البناية، ليقول " تطلعى ولا نكمل لف.. "
اسندت كفها على زراعه لتقول " لا لف اية تانى.. كفاية كدة انا رجلى فى ذمة الله.. شوية وهخليك تشيلنى.. "
رسم بسمة خافتة " مانا شايلك فى عينى هتفرق اشيلك فعليا يا فندم "
ابتسمت نبيلة مردفة " يلا يا مؤمن.. كفاية حلاوة انا عندى السكر.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
فتح عمار الشقة التى تقبع بها والدته.. ليدلف مشيرا الى ابنته بالصمت.. حتى يفاجئ والدته بقدوم حفديتها..
دخل وهو يقول " يا كوكى.. "
_ تعالى يا نور عينى...
سحب صغيرته بيده متقدما من غرفتها..ليجعلها تقف خلفه يخبئها بجسده العريض..
ليقول " فى ضيفة صغيرة وجميلة اوى هنا يا كوكى.. "
خرجت من خلفه لتقول " تيتا.. "
ضحكت كريمة بخفوت وهى تحتضنها لتقول " يا قلب تيتا.. والله كنت حاسة.. انا كان عندى احساس انك هنا .. "
قبلت وجهها بقوة وحب لتقول " روح قلب تيتا.. "
اردفت الصغيرة " اية رأيك فى المفأج..
صمتت ولم تستطيع تكملة باقى الكلمة لثقل حروفها لتضحك كريمة " اجمل مفاجأة يا قلبى.. والله "
ابتسم عمار " شوفتى انا عمرى ما دخلت عليكِ بأيدى فاضية.. "
تسألت كريمة " جبتها ازاى ياعمار وامها فين.. "
حمحم عمار ليقول " طيب يا سولى روحى شوفى اللعب والحاجات اللى جبنها بقى.. "
ابتسمت له وهى تغادر من امامه ليجلس عمار امام والدته ضامما شفتيه على بعضهما
" فى اية..؟! "
_چيهان كانت مسافرة يا أمى ولسة راجعة النهاردة جاية تقولى انها هتتجوز و سِلوان هتعيش معاها.. "
اعترضت كريمة لتقول " عاشت معاها عقربة.. لا طبعا اوعى تسيب بنتك ليها ياضنايا.. "
أكد عمار " لا طبعا بنتى مش هتفارق حضنى تانى.. "
تنهد عمار ليقول " انا بس شغال بالى موضوع تانى.. "
_ موضوع اية..؟! "
ليجيب ساخرا " موضوع لو اتأكدت منه يبقى ابنك شرب احمد مقلب.. انئح من مقلب چيهان ده "
حركت رأسها لتقول " ربنا يريح بالك يا حبيبى وفتحلك كل الطرق المتقفلة.. "
أمأ ليكمل " هقوم اجيب الاكل بقى عشان جعان جدا.. "
اكمل وهى ينادى ابنته بقلب منشرح ففكرة وجودها جواره تكفى لراحة باله..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
يا سلام ع القلب وتنهيده في وصال وفراق
وشموع الشوق لما يقيدوا ليل المشتاق
يا سلام ع الدنيا وحلاوتها في عين العشاق
يا سلام، يا سلام على حلوتها يا سلام، يا سلام..
.. ــــــــــــــــــــــــ
أكدت على تلك مرطب الشفاه وهى تبتسم باتساع.. عدلت من فستانها الكلاسيكى الذى تدلى الى ركبتها، ذو حملات رفيعة من القماشة الحريرية.. بنى اللون.. وصففت شعرها تهندم من وضعيته..
لتخرج من الغرفة تتسلل على اطراف قدميها لتجده فى الشرفة وقفا معطيا اياه ظهره وهو يتحدث فى الهاتف..
تناولت حجابها الملقى على الاريكة تستر جزعها العلوى بشعرها.. وهى تربت بخفه على ظهره..
التفت مؤمن نحوها مبتسما وهو يردف " طيب يا صاحبى هكلمك تانى.. "
دخلت من الشرفة سريعا.. وهو كذلك..
" امم.. ده بجد بقى " هكذا قال وهو يغلق باب الشرفة..
لتقول " هو انت بتكلم عيلة ولا اية ؟ "
ضحك لتقول بعيون لامعة " انا بحبك اوى على فكرة.. "
احتضن خصرها ليقول " وأنا متيم بيكِ على فكرة.. "
اطال النظر الى عينيها.. ومن ثَم الى شفتيها..
اصبح ‏ يَهيمُ في عيناها اليُمنى فيعشقُها
ويبصرُ السحرَ في أرجاء يُسراها ..
ثم، صمت وصمت الى هنا..
يتبـــــع . . .
" الحمدلله يا كاميليا، تمام "
أردفت كاميليا بصوت هادئ " عملتى اية فى موبيلك.."
_ مرمى والله ما فتحتهوش غير عشان اجيب رقمك واكلمك من موبيل مؤمن..
ردت " امم، طيب ابقى وديه لأى حد بيفهم وخليه يصلحهولك.. وامسحى كل اللى عليه "
أمات نبيلة " ايوا هعمل كدة..، المهم طمنينى عليكِ "
_ الحمدلله يا بيلا انا فى البيت اهو، صح هايدى اتقبض عليها.. "
لاحت بسمة ساخرة على ثغر نبيلة " اتقبض عليها لية؟! "
اجابت كاميليا " شبكة دعارة اليكترونية.. انتِ عارفة البيدج اللى انتِ كنتِ عايزة تاخديها منها دى اية، دى مصيبة .. "
لتقول نبيلة ضاحكة " ربنا نجدها نوسة "
كامليا مبتسمة " الفضل لربنا اولا ثم لمؤمن يا بيلا احمدى ربنا بقى "
ابتسمت نبيلة فى خفوت لتقول " الحمدلله ، ها صح مفيش اخبار عن النتيجة.. "
1
كاميليا " كانوا بيقولوا على الجروب هتبان النهاردة، معرفش.. "
_ طب يا كاميليا لو بانت كلمينى على الواتس الرقم ده.. ، ده رقم مؤمن "
" حاضر يا بيلا..، هقفل معاكِ ماما بنتادى عليا.. "
اجابت نبيلة " ماشى.. مع السلامة "
اغلقت كامليا الهاتف وهى تنهض سريعا خارج غرفتها لتقول " نعم يا ماما"
_ سيبى اللى فى ايدك ويلا عشان هنمسح الشقة.. الناس جايين الساعة سبعة
زفرت كاميليا بضيق " يا ماما بقى انا زهقت من كل شوية عريس داخل وعريس خارج كدة اوفر انا مش بايرة يعنى انا لسة حتى ما أتمتش ال 23 سنة.. "
اجابت والدتها " عايزة افرح يا بنتى اية مش مكتوبلى الفرحة خالص.. ده انتِ أول بناتى.. "
اتجهت نحوها تتحدث " مش بالطريقة دى، انا بجد بقيت بتضايق.. بحس إنى سلعة بيجوا يبصوا عليا ويكتشفونى..
استطردت بحدة " انتِ اللى بترفضيهم "
لتكمل كاميليا " ايوا عشان مش مناسبين، مفيش حد مناسب وكمان انا زهقت من الموضوع ده وبقول كدة مش أوانه.. "
_ طيب المرة الجاية.، الساعة بقت 11 ونص يلا عشان الصلاة هتبدأ.. وعايزن نهجز الفطار قبل ما ابوكِ واخواتك يجوا.. وكمان لسة هنمسح الشقة..
زفرت بضيق وهى تنهض من مكانها " حاضر.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
﴿قَالُوا۟ يَٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰٓ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)
قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
رفعت صوت القارئ ومن ثم بدأت بهندمة الشقة ومن ثَم تشعل البخور.. تنفست بارتياح وهى تتجه نحو المطبخ تقف تعد الافطار.. تغيرت تقسيمات وجهها وهى تشعر بالالم فى مفاصل كتفها..
تجاهلته سريعا وهى تتسابق كى تنهى تحضير الافطار..
..
فتح الباب بصمت.. دالفا برهة الشقة، كان يرتدى جلبابه الابيض.. بعد ان أدى صلاة الجمعة.. متنحنحا الى المطبخ..
التفت اليه مسرعة " كويس إنك جيت.. تعالى قيسلى السكر عشان انا دايخة سيكا ...، اقف بس جنب البطاطس "
اغلق نصف عينيه قائلا " قولى انك عايزانى اكمل الفطار.. "
تحدثت وهى تغسل يدها مؤكدة " اعتبرها كدة.. "
ردد مستنكرا وهو يقلب ما فى الصحن.. " اومال بقى نفسى ابقى ست بيت واطبخ لكتكوتى وهو يقولى تسلم ايدى..، انتِ بتغفليتى يابيلا.. "
استدارت نحوه مؤكدة " بستدرجك يا كتكوتى "
اجاب مستسلما " اذا كان كدة تمام."
اكمل وهو يجدها تغادر المطبخ " خدتى علاجك بس الاول "
اجابت " خلص امبارح وانا نسيت اقولك.. "
اغمض عينيه مغتاظا " اعمل فيكِ اية..؟ "
دخلت له المطبخ مرة اخرى وهى تنقل باقى الاصناف مردفة " ارضى بنصيبك يا روحي"
خرجت مرة اخرى ليقول متسائلا " انتِ جايبة السكر ده منين؟! "
شعرت بنبرة السخرية فى حديثه لتقول وهى تعود للمطبخ مرة اخرى " منك يا لذيذ "
ضحك ليكرر " لا والله بتكلم جد وخداه من مين..؟! "
تحدثت بعد ان فهمت سؤاله " آه وراثة مين يعنى، واخداه من تيتا.. "
اكملت ضاحكة " بابا سمانى على اسمها فاخدت المرض اللى عندها.. "
تابعت ساخرة " الناس بتورث من اهلها حاجات حلوة، انا ورثت المرض.. الحظ ميعرفش طريقى "
انهى من اخراج البطاطس المقلية ليقول " اتفضلى يا فندم.. مش عارف من غيرى كنتِ هتعملى اية يا بيلا "
لاحت ابتسامة على ثغرها لتقول رافعة عينيها نحوه " نرجسي بس قمر والله "
ضحك عاليا ليقول " ماشى يا فندم جميلة المجاملة دى "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" طيب ممكن افهم مالك..؟! "
هكذا اردفت فى الهاتف.. لاحظت نبرة الضيق الذى قال بها " مفيش حاجة .. مشاكل فى القضية الجديدة.. "
لتتسائل " عمار أنت متغير معايا أنا بس ده طبيعى؟ "
ليقول " مفيش حاجة يا سِلوان قولت "
اقترحت " طيب بما انك النهاردة اجازة عدىَّ عليا النهاردة اقعد مع خالتو "
" لا..، مش هعرف خالص انا اصلا نازل اغير جو مع صحابى.. ممكن ابقى اعدى عليكِ بكرة،يلا سلام "
اغلق الخط ليمتعض وجهها بضيق وقلق.. فطريقته هذه غريبة جدا..
زفرت بخفوت وهى تنهض من مكانها.. وهى تتجه نحو حزانة الملابس...
اكتسى وجهها بالقلق حين سمعت صوت جرس الباب..
لتضع حجابها على شعرها متجهه نحو الباب لفتحه..
وكان اخر شخص تتوقعه..
نظرت لها سِلوان بغرابة لتقول " افندم "
ابتسمت چيهان لها متهكمة " انا چيهان طليقة استاذ عمار خطيبك.. "
اردفت عباراتها وهى تمد يدها لها لتبلتع سِلوان لعابها بصمت قائلة " اتفضلى "
دخلت چيهان بملامح متهكمة فهذه شقتها القديمة التى كانت تجلس بها چيهان اثناء زواجها من عمار.. لتقول " شقتك جميلة اوى يا سِلوان.. ولا اية؟ اناديكِ بإية؟ "
هنا ادركت انها لعبتها كُشفت لها تماما لتغلق الباب مردفة بابتسامة مستفزة " مِيرال "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" صاحبتك قالتلك النتيحة هتبان امتى..؟! "
سألها مستفسرا وهو يلملم ادواته بعد ان تأكد من قياس السكر لها
ردت " احتمال النهاردة واحتمال لا.. ، السكر كام بس؟ "
تحدث بهدوء " مظبوط، انتِ بتدلعى يابيلا "
نفت " لا انا حسيت ان دوخت وكتفى وجعانى..وكمان رجلى "
ضحك " زى ما تكونى حاسة انك هتتجوزى دكتور، بتخترعى فى الامراض. "
لكزته فى كتفه بخفة مردفا " اتريق على امراضى بقى اتريق.. "
ابتسم وهو ينهض من مكانه " عينينا ليكِ ولأمراضك يا فندم "
جذبت هاتفه تفتحه لينظر لها متسائلا " موبيلى ده؟ "
أمات لتقول " اه عندك مانع "
جلس جوارها بقول " يا فندم براحتك.. "
فحصت الهاتف لتقول متضجرة " مفيش اغانى خالص، مفيش غير ام كلثوم يا مؤمن؟! "
اردف بخفوت " اصلا الاغانى حرام وبحاول اقلل على قد ما اقدر ما اسمعش .. فين وفين لما بشغل لأم كلثوم.. "
لاحت بسمة على وجهها لتقول " هشغل اغنية انا بحبها وهشيل منها الموسيقى.. "
امأ لها بخفوت ليقول " بقولك اية يا بيلا..، اية رأيك تنزلى كورسات تدريب .. فى اى جريدة "
كمشت ما حول عينيها لتقول " لا مش عايزة.. كل خطوة باخدها فى الحوار ده بفشل فيها، مكنش ليا اعلام اصلا.. "
احتضن كفها الايمن مردفا "الفشل هو الوضع الإفتراضي في الحياة
جُملة هتساعدك كتير في حياتك إنك تتحركِ لو خليتها قدامك وفي بالك دايماً
والمقصود بيها إنك طول ما انتِ قاعد كده مش بتعمل حاجة فانت على الوضع الإفتراضي بتاع الحياة وهو الفشل !
الحل الوحيد اللي تكسرى بيه الوضع الإفتراضي ده هو إنك تتحرك
سواء بقى الحركة دي وصلتك للي انت عايزه في النهاية أو لأ .. فانت كده انتشلت نفسك من تصنيف "الفاشلين" في الحياة .. لإنك "اتحركت" ودي لوحدها كسرت الوضع الإفتراضي بتاعك !
افتكر دايماً ان احنا مأمورين بالسعي فقط
وسعينا = نجاحنا (بغض النظر عن النتيجة)
تنهدت تستمع الى كلماته المقنعة لتقول " مش عارفة يا مؤمن..، بقول كفاية اللى هببته.. "
_ هقولك حاجة يا بيلا..
في حاجه عندنا في الطب اسمها placebo effect أو العلاج الوهمي
دي بتكون عبارة عن إيه ؟
دوا بنكتبه للمريض ونقنعه انه دوا فعال جداً .. ياخده ويخف بعدها تماماً
والدوا ده في الحقيقة fake تماماً وملوش أي تأثير حقيقي في العلاج
لكن الفكرة ان المريض خدوا وهو مقتنع تماماً ان ده علاج حالته وبيحس بعده فعلاً انه اتحسن كتير والاعراض اختفت (مع ان مفيش حاجه حصلت فعلياً)
عكسها بالظبط حاجه اسمها nocebo effect
ودي لما نكتب دوا لمريض ونقوله انه ليه أعراض جانبية قوية زي كذا وكذا
ويبدأ يحس بالأعراض دي بعد ما ياخد الدوا .. وهو في الحقيقة برده دوا fake وملوش أي تأثير ولا حاجه
استخدمى مع نفسك الكلام الإيجابي دايماً
عشان دماغك كل ما هتسمع منك حاجه وتكررها عليها بإستمرار .. هتصدقها
والحقيقة دي ممكن تطلع منها بمفعول سحري في حياتك.. وكفاية احباط وجلد ذاتك.. الماضى بيعدى والحاضر بيسرقنا.. يبقى نجهز لمستقبل افضل..
نظرت له بإعجاب مبتسمة " دكتور تنمية بشرية..؟! "
ضحك بخفوت ليقول " لا، دى سلسلة تغير لدكتور أحمد سمير.. "
لتقول بإصرار وهى تسند رأسها الى صدره " برضو دكتور تنمية بشرية.. وكلك مميزات قمر.. "
ابتسم بخفوت وهو يقبل رأسها مردفا " خدى الخطوة الاولى وهتلاقينى معاكِ فى اى حاجة "
امأت له مبتسمة وهى تقوم بتشغيل اغنيتها المفضلة بعد ان ازالت الموسيقى بها.. وهى تردد معها..
وأنا لو على قلبي فحن عشانك فجأة ومال
وأنا مهما يقولوا بشوفك غير كل اللي اتقال
تسحرني عيونك لو قابلوني وأقول يا سلام
كان فين من بدري وجودك جمبي يا أحلى ملاك..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
من ابتدع تلك الوقفة.. تقف منكمشة الملامح.. تشاهد من توافدوا ليروها هل ستليق بإبنهم ام سيذهبون الى غيرها..
عبث...، ما هو الا عبث كأنها سلعة ستذهب لمن ستعجبه..
" اومال فين عروستنا "
سقطت على مسامعها تلك الجملة لتحاول فك عقدة وجهها لتجد والدتها تقول " تعالى يا كاميليا.. "
تقدمت وبيدها الحامل المعدنى عليه الاكواب..
زاغت بعينها وهى تضع الحامل على الطاولة تظر نحو من يجلسون.. والده و والدته و اخته واخيه وهناك فوج اخر يقف.. القت السلام عليهم.. جميعا.. لتقع عينها على اخيرا على المدعو " بعريسها "
جلست جوار امه التى دعتها للجلوس جوارها..
..
وبعد وقت ممل لم يتحدث فيه احد غير امه.. هو حتى لم ينطق.. شعرت بالضيق لم ينظر لها يتفحصها حتى استكفى بمتابعة الحوار ما بين اهله واهلها..
" انا من رأيى نسيب العرسان سوا شوية يفهموا دماغ بعض ولو حصل نصيب قراءة الفاتحة الزيارة الجاية ان شاءلله.. "
اتفق الجميع على هذا الحديث ليتركونهما سويا..
رفع عينيه لها ليقول " عايزة تفهمى دماغى ازاى؟ "
رفعت رأسها لتقول متعجبة من حديثه " نعم؟! "
اردف بهدوء " مش هما قالوا كدة.. "
_ امك هى اللى قالت تقريبا..
ليقول بصدمة " أمك؟! "
لتقول محمحمة " انا ما بعرفش اتجمل.. يعنى اللى هتعامل بيه معاك. دلوقتي هو هو اللى هتعامل بيه بعدين لو حصل نصيب.. "
ابتسم " انا بشمهندس احمد.. بتشغل فى شركة مقاولات.. "
اردفت " وانا كاميليا.. تالتة اعلام.. "
رد " حلو.. اية رأيك فيا بقى؟ "
اجابت " اقولك بس ماتزعلش.. "
نفى برأسه " اكيد. مش هزعل.. "
اردفت " شايفة انك مغرور اوى "
ضحك بسخرية " ماهو لازم اتغر.. هو مش انا مهندس.. "
تابع وهو ينهض " على العموم.. اتشرفت بيكِ اتمنى جدا اننا نتقابل تانى.. فرصة سعيدة "
يتبـــــع . . .
أنا غيرني عذابي في حبك ، لكن إنت غيرك إيه، غيرك إيه؟.. هو حناني عليك قساك حتى عليّ؟،، ولا رضايَ كمان خلاك تلعب بيّ؟ .. ولاتسامح روحي معاك غرّك بيّ؟.. هو حناني عليك قساك حتى عليّ؟.. ولا رضايَ كمان خلاك تلعب بيّ؟ .. ولا تسامح روحي معاك غرّك بيّ؟
أنا يا حبيبي صحيح بتسامح.. إلا في عزة نفسي وحبي.. وأما يفيض بي ما بعرف أصالح
وأعرف أجي كثير على قلبي..
.. ــــــــــــــــــــــــــــــــ
" بانت ولا اية..؟! "
أردف متسائلا وهو يجدها تحملق بقوة نحو الهاتف..
اجابت بعدم تركيز " استنى "
وضع كوب الذى يحتوى على مشروبه المتعاد على الطاولة وهو يتابعها مترقبا لتقول " الموقع تقيل ولا مفيش نت.. "
مد يده ليقول " هاتى طيب "
ناولته الهاتف قائلة " خد.. انا اتوترت "
اخذ الهاتف بهدوء اعصاب.. وهو يبدأ بتفحص الموقع..
اخذ يحاول عدة مرات نظرت له نبيلة " اية؟! "
امسك كوبه يتجرع منه بهدوء لتقول معنفة " يا مؤمن بطل برود بقولك اتوترت وقلبى هيقف.. "
اجاب مبررا " انا مالى طيب، الموقع تقيل.. هدى نفسك انتِ كدة كدة قاعدة فى بيت جوزك.. "
زفرت بغضب " هات يا مؤمن الزفت ده.. ! "
تفادى محاولة اختطافها للهاتف ليقول ضاحكا " طب استنى خلاص.. فتح اهو "
فركت يدها متوترة لتقول " ها؟ "
اتسعت ابتسامته وهو يدقق النظر للهاتف ليقول "الف مبروك يابيلا.. هو انتِ مكنتيش متوقعة تنجحى؟ "
تحدثت متسائلة بعدم تصديق " بجد.. يعنى عديت صافى.."
اكمل مبتسما " بتقدير جيد مرتفع.. "
امتعض وجهها " اية جيد دى.. "
استنكر جملتها " انتِ مكنتش مصدقة انك نجحتى من شوية.. "
أردفت " ايوا بس حتى انا بصمجت كنت مستنية امتياز منخفض.. "
لوى فمه بسخرية " اية البجاحة دى يابيلا.. امتياز اية، انتِ كنتِ بتزنقى نفسك فى اخر ساعة قبل اللجنة.. "
تقدمت تأخذ الهاتف مردفة " ولو برضو.. سيبنى افرح بقى.. "
ارتشف من محتويات الكوب بهدوء ليقول " احتفالا بنجاحك بقى اية رايك اوديكِ ملاهى المعمورة.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
اخفضت الهاتف لتقول سريعا " اكلنى درة مشوى كمان و ايس كريم "
غمز مشاكسا " داخلة على طمع بس عيونى ليكٌ يا فندم.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
فتحت باب الشقة وهى تتذكر اخر ما قالته لها چيهان طلقية عمار...
FLASH BACK
هنا ادركت انها لعبتها كُشفت لها تماما لتغلق الباب مردفة بابتسامة مستفزة " مِيرال "
تهكمت چيهان لتقول " اية يا مِيرال هو انا لسة هتعرف عليكِ ما احنا عارفين بعض.. انا بس عايزة اعرف لو فى أسماء جديدة عشان اخد بالى "
زفرت مِيرال " خلصى يا چيهان عايزة اية..؟ "
تحدثت چيهان وهى تضع ساق فوق الاخرى " هربتى من البيت لية..؟ "
لوت فمها ساخرة " وانتِ خدتى بنت عمار و هربتى بيها لية؟ "
احتدت تقاسيم وجهها " بت انتِ هتردى عليا بسؤال وبعدين انتِ مالك اصلا؟! "
لتقول ببساطة " قولى لنفسك بقى..، انتِ مالك هو انتِ ولية امرى.. انتِ حيالله بنت اللى قتل ابويا "
_ انتِ لسة مصرة ان بابى اللى قتل ابوكِ.. يا حبيبتى صدقى بقى ان ابوكِ انتحر.. "
زفرت مِيرال " چيهان، احنا مش هنألف على بعض.. انا عارفة ان ابويا اتغدر بيه من ابوكِ ومن الحيوان التاتى اللى اسمه سامى.. "
خفضت عينيها لتقول بنبرة باردة " سيبك من الكلام ده عايزة اية من عمار ومن الفيلم اللى انتِ دخلتى عليه فيه ده
" ميخصكيش، بحبه وهنتجوز انتِ حاشرة نفسك لية؟! "
ابتسمت بسخرية " انتِ عبيطة يا بنتى.. انتِ فاكرة عمار هيتضحك عليه..، انتِ بجد مصدقة ان عمار دخل عليه التمثلية العبيطة اللى انتِ عاملاها دى.. اذا مكنش جاب اللى وراكِ واللى قدامك.. هو بس عايز يعطف عليكِ شايل ذنب عشان هو حنين حبتين.. "
_ قصرى يا چيهان جاية عايزة اية..
اردفت " امك لسة فى المستشفى، فى غيبوبة انتِ عارفة طبعا.. لو ما بعدتيش عن عمار انا هاديهم اذن انهم يشيلوها من تحت الأجهزة.. ويبقى تعيشى تدورى على حق بابا وماما.. "
BACK
عادت من شرودها وهى تشعر تماما ان خطتها قد كُشفت لعبتها من عمار..
خرجت من الشقة بصمت تخفض عينيها ارضا مطلقة تنهيدة خافتة وهى تغلق الباب..
هبطت درجات البناية صامته تشعر بتخبط فهى تعلم ان كل شئ انتهى الى هنا.. ولكن هى معاها على الاقل احد الادلة..
..
وقفت امام البناية تستعد لإيقاف اى سيارة آجره علها تسير من هنا..
وقفت سيارة عمار امامها.. لينظر لها قائلا بجمود " اركبى.. "
عضت على شفتيها السفلية لتقول " خلاص يا استاذ عمار انا هشمى والموض..
قاطعها الصوته الصارم " اركبى.. "
زفرت بعنف وهى تفتح الباب الامامى تستقله دون كلمة..
..
فى نفس الآن كانت كاميليا ترفض بكل ذرة عقل " يا ماما ده شخص متعجرف، وباين عليه مغرور "
تحدثت والدتها حملت نبرتها الاقناع " يا بنتى ده مهندس و عنده عربية و شقة بجنينة فى التجمع ده اللى هيخليكِ مش محتاجة حاجة، وكمان عسول طويل وابيضانى و شكله حلو *
زفرت بضيق " هو عشان حلو بيقى خلاص.. اشمعنا ده اللى انتِ متمسكة بيه كدة، انتِ ما نقشتنيش فى كل اللى قبله وكنت برفض وانتِ بتصدقى ورايا، اشمعنا ده..؟! "
امتعضت عينيها تجيب بصبر " عشان كدة ماينفعش، بنات خالاتكو كلهم اتجوزا وكمان منهم اللى اصغر منك، ده حتى صحبتك اللى بتكلميها على طول اتجوزت.. وانتِ عماله ترفضى فى عرسان الناس هتقول اية عليكِ"
لم تجيبها بل ظلت على نظرتها الرافضة.. لتكمل والدتها بحنان " يا حبيبتى انا بتمنالك كل الخير اللى فى الدنيا..، و نفسى اشوفك فى المكان اللى اطمن عليكِ فيه.. والواد ما يترفضش.. الواد عسل وامه حلوة ومش بتاعة مشاكل.. ما تتبطريش على رزق ربنا عشان هتمنع عنك خالص.. "
تنهدت كاميليا وهى تشعر بضغط والدتها مردفة " يا ماما ده ما اتكلمش طول القاعدة .. مناخيره فى السما.. بيكلمنى باحتقار واخد مقلب فى نفسه اوى "
" ماهو مهندس يابت، كل المهندسين كدة وبعدين ما تحكميش عليه من دلوقتى هو انا بقولك اتجوزيه حالا.. احنا نعمل فترة خطوبة بتاع سنة ونص كدة تكونى خلصتى كليتك.. وربنا يرزق ابوكِ عشان يكمل جهازك.. "
صاحت متذكرة " اه صح.. نسيت اقولك انى نجحت.. "
اطلقت والدتها زغرودة وهى تقول " الف مبروك يا نور عينى.. عقبال التخرج يارب.. "
خرجت والدتها بعد ان اتمت كلماتها " برضو صلى استخارة وشوفى معانا يومين ونكلمه عشان بجى نقرأ الفاتحة.. "
اطلقت تنهيدة مهمومة وهى تتفتح هاتفها فاتحة إحدى مواقع التواصل الاجتماعي.. تبحث به عن الاسم " احمد بسيونى.. "
وجدت العديد من الاسم ولكن كانت سرعتها فى لمح صورة ملفه الشخصي لحظية..
رسمت بسمة جانبية ساخرة وهى تتفح كنيته التى سبقها بالاسم " الباشمهندس "
اخذت تتفحص الملف الشخصى الذى كان الملئ بمدحه فى نفسه.. وأنا و أنا.. نوعا خاص من النرجسية.. لتتأفف بضيق مغلقة الهاتف.. وهى تشرد فيما سيحدث مستقبلا..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" چيهان كانت بتعمل ايه عندك؟! "
هتف بتلك العبارة التى جعلتها ترتبك فى جلستها لتقول " چيهان مين "
بائت محاولة النكران بالفشل حين ذمجر بحدة " چيهان طليقتى..، كانت عندك ولا لا "
"ايوا"
توقف بالسيارة لى مكان خالى من المارة ليغلق محركات السيارة وهو يلتفت نحوها مردفا " سامعك.. "
هربت بعيناه على مقلتيه لتقول " بص يا عمار.. انا دخلت حياتك لسبب وبس مش عشان ادمرهالك.. انا عارفة ونك عرفت انى بمثل انى فاقدة الذاكرة.. "
فتح عينيه باستيعاب لكلماتها.. هو شك لكنه لم يدرى اى شي كهذا.. هو فقط رأى سيارة چيهان اسفل الىناية لأجل هذا استفسر..
"انا بس كنت عايزة أمان و انت مجنى عليك زى بالظبط.. احنا الاتنين مجني علينا ومن نفس الاشخاص.."
ارتفعت دقات قلبه وهو يجدها تقول " انا هحكيلك كل حاجة من الاول لى مقابل ده انك تسيبنى امشى.. "
ابتلعت لعابها وهى تشاهد نظراته المذهولة لتكمل " انا اسمى مِيرال كمال التهامى.. بابا كان داخل شراكة مع اتنين صحابه سامى شاهين ، وصلاح السعدى.. حماك..
كانت شركة استثمارت عقارات.. وكانت فى فكرة جديدة انهم يبنوا ابراج بيأجروا الشقق..
بابا مكنش عاجبه الشراكة دى لانه اكتشف ان فلوسهم مشبوهه.. وقرر ان يفض ااشراكة دى وياخد نصيبه زى ما مكتوب فى العقد بالظبط..
ولأنهم حسوا بالخسارة نبهوا بابا انه يسيبه من الحكاية دى ويرجع لعقله.. بابا مسكتش هددهم انه هيبلغ عنهم لانه اكتشف انهم ببتاجروا فى الاثار.. صورهم فيديو فى تسليم عملية .. بابا كان حاكيلى كل ده لانى كنت مع بابا فى كل خطوة بيعملها.. وبعدها بكام يوم صحيت على خبر ان بابا انتحر.. انا ماصدقتش طبعا بابا كان استحالة يعمل كدة ولية اصلا.. وكمان موبيله اختفى
روحت واجهت صلاح وقولتله انى عارفة كل حاجة.. وانى هفضحك لكن هو كان اذكى منى.. واستغل نقطة ضعفى اللى هى امى وكان خاطفها وحابسها وقالى انى لو اتكلمت كلمة واحدة هيقتلها... لغاية ما لقيت طلقت بنته.. وهى جت غضبت عنده فى البيت..
هو اللى خدها وسافر عشان يخليك تلف حولين نفسك.. سابنى انا وامى فى بيت سامى محبوسين وخلى سامى يقعد معانا الايام دى..
اكملت بصوت متحشرج.. باكى
"سامى كان بيحاول يتعرضلى كتير بس انا كنت بحاول اصده.. كنت انا قررت انى هكلمك تانى يوم بس سامى كان راجع سكران طينة..
حاول يتعدى عليا انا معرفش ازاى ربنا نجانى منه.. وانت كنت جاي عند بيت صلاح انا لمحتك وكان رجالته بتحرى ورايا..، محستش غير وانا برمى نفسى قدام عربيتك وقولت زى ما تيجى تيجى.."
نظرت تطمئن من قسمات وجهه التى كانت متسعة بصدمة يا يسمع.. تسائل " انتِ اللى اتفقتى مع الدكتور؟! "
هزت رأسها " انا كان عندى شوية كسور و كدمات.. انا اتفقت مع الدكتور على كل حاجة ..
الايام اللى فاتت عرفت انى امى دخلت غيبوبة.. حاولت كذا مرة انى ازورها بس كان لازم اكمل للاخر.. دورت كتير على الموبيل والاوراق اللى تثبت ان بابا اتقتل وماانتحرش.. ملقتش اى حاجه.. لغاية دلوقتي وماوصلتش لاى حاجة .. انا مش طالبة منك اى حاجة .. انا بس حسيت معاك. بالامان بعد ايام عيشتها ومعرفش اية اللى هيحصل فيا الثانية الجاية.. وانا معرضة ان اى حد منهم يعمل فيا اى حاجة وهما حابسنى وذالين امى.. وذالينى.. "
يتبـــــع . . .
قل لي إلى أين المسير
في ظلمة الدرب العسير
طالت لياليه بنا والعمر لو تدري قصير
يا فاتنا عمري هل إنتهى أمري
يا فاتنا عمري هل إنتهى أمري
أخاف أن أمشي في غربتي وحدي..
.. ــــــــــــــــــــــــ
اغلق باب غرفته يجلس جوار الصغيرة النائمة بعمق غير مبالية بما حولها.. تنهد بخفوت وهو ينام جوارها بعد ان طمئن على والدته..
شرد أخر ما قالته لها حين انتهت من قص روايتها عليه..
" بص لو عايز تساعدنى براحتك، انا مش مستنية اى حاجة تانى وكفاية جدا اللى انت قدمتهولى وانا هكمل... "
تحدث مقاطعا" معاكِ اية من اوراق يثبت اى حاجة عليهم.. "
بللت شفتيها سريعا " سامى مقتلش مراته فى قضية شرف خلص منها عشان هى كانت عامله تأمين على حياتها بمبلغ تقريبا 2 مليون حنية..
هو كان مستحمل السنتين بتوع العقد بالعافية.. واحنا بسهولة نقدر نثبت ده لان بمجرد ما المدة انتهت هى ماتت.. وغير كمان زى ما القضية واقفة مفيش اى دليل على قضية الشرف.. "
سألها " معاكِ نسخة من العقد "
اومأت بإيجاب سريعا " ايوا.. "
تنهد عمار قائلا " انا موافق اساعدك..، بس ده كمان عشان اثبت عدم احقية چيهان بحضانة بنتى.. "
عاد من شروده.. وهو يفكر عن نظرته عنها هل تدنت أم علت شأنها..
ولكن هناك شئ خافت مثل الاضاء البسيطة فى وسط الظلام الحالك.. هناك خفقة تسرى بقلبه حين يتذكرها.. وكأنه ‏يردف "كانَ ذلكَ كلّهُ بيني وبينَها؛ كلّما نظرتُ في عينَيها، تَسري رعشةً في جسدي، ثمَّ تأتي خبطةً ثقيلة
" أنه قلبى "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
تلاحفت نسمات خافته تحتل حرارة الصيف .. تهدئ من حدة اشاعة الشمس..
صباحا الثامنة.. هواء عروس البحر المتوسط .. فتحت الستائر وهى تسمح للشقة بالتنفس.. تتحدث بالهاتف مردفة
" ماشي يا ماما، هكلم مؤمن وهشوف كدة "
جائها صوت والدته " عمك هيشيل منك اكتر لو ماجتيش يا نبيلة.. "
زفرت نبيلة بضيق " كدة كدة ولا انا بطيقه ولا هو بيطيقنى فاهشوف برضو لو مؤمن هيعرف يجى ولا لا.. غير كدة معنديش "
تحدثت والدتها بنبرة راجية " تعالى عشان نفسى اشوفك يا بنتى.. هو انا مش وحشاكى خالص.. "
اجابت نبيلة بنبرة متخبطة "وحشانى يا ماما.. هحاول اجى والله حاضر..
انهت المكالمة وهى تدلف نحو الفراش لتجده مازال نائما..
همست" مؤمن "
همّ يأن وهو نائم لتقول " انت نايم ليه لحد دلوقتي "
فتح نصف عينيه منزعجا " هى الساعة كام"
اجابت " الساعة تمانية.. "
" طيب لما تبقى تمانية بليل ابقى صحينى.."
تذمرت وهى تبعث بترتيب خصلات شعره " لا انا مش عارفه انام.. تعالى ننزل البحر.. "
" بيلا الله يهديكِ سبينى انام.. "
اغلق عينه مرة اخرى.. لتبتسم صامته وهى تغوط بافكارها.. تتأمل ملامح وجهه التى مهما سرحت بها تشعر وكأنها تقع بحبه مرة اخرى..
‏ كانت خمسُ ثوانٍ لمستُ بها وجهَه، ولا زالَت يَديها تُنافسُ الربيع.
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
ابتسم وهو يفتح عينه "مش عايزة تنامى ف هترخمى عليا يعنى.. ؟ "
اومأت له وهى تعدل نومتها فى مستواه ليشدد على قبضة يده حول خصرها.. دافننا وجهه فى عنقها.. احتضنت رأسه لتقول" ماما كلمتنى وبتقول ان فرح ابن عمى بعد بكرة ومصرة اننا ننزل.. "
رفع رأسه سائلا " عايزة تروحى؟! "
_ لامش عارفة بس ماما وحشاني.. فا اية رأيك..
اجابها وهو يعود لوضعه " انا تحت أمرك يا فندم.. "
تذمرت بضيق وهى تبتعد قليلا لتقول متذمرة " مؤمن.. "
فتح عينه متمللا " نعم "
_ اصحى بقى انا زهقت من القاعدة لوحدى ومش عايزة انام..
فرك فى فروة شعره بانزعاج " وانا عايز انام ما تبقيش رخمة.. وسبنى انام.. "
اردفت وهى تبتعد عنه " ودينى السفارة وناكل مسخن.. انا عايزة اخرج.. "
جارها وهو يهز رأسه مغلق عينه لتكمل بحماس " وعايزة آكل بطاطا ونتمشى على الكورنيش.. "
صمت من الجانب الاخر لتصيح بغضب " مؤمن.. "
زفر بضيق وهو ينهض من فراشه ليقول " هو أنا فاكر انى هنام بعد ما انتِ صحيتى.. اتفضلى حققى احلامك يا بيلا..."
ضحكت بمشاكسة لتقول " فى دكتور دحيح ينام لغاية الساعة عشرة.."
رفع حاجبه الايسر متعجبا " هى مش كانت تمانية من شوية.."
اضافت موضحة " ماما معلمانى انها بتزود ساعتين وقت اضافى.."
هز رأسه ساخرا " امم بدل الضايع.."
" ايوا.. يلا بقى قوم اعمل اى حاجة ما تنامش.. قوم قيسلى السكر.. " هتفت بضحكة عابثة وهى تحثه لينهض من الفراش..
ليقول بنظرة متوعدة " اشوفك نايمة وانا صاحي بس يا بيلا.. هخليكِ تندمِ انك تفكرى تغفى حتى.. "
قهقهت عاليا وهى تجده يخرج من الغرفة لتهرول خلفه قائلة بثقة " انت عارف نومى اتقل منه مفيش..، خلص بسرعة بقى عشان هنفطر وننزل نتمشى ونشترى حاجات حلوة.. "
هز رأسه مستسلما متجهه نحو الحمام " حاضر يا فندم.. "
اجابت بعد ان شعت عينيها بسمة متسعة " بتغسلنى من جوا كلمة فندم دى يا كتكوتى والله.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" البت ده لو حكت لعمار حاجة هتفتح علينا كلنا ابواب جهنم.. "
هكذا تحدث سامى المتوتر لتقول چيهان فى هدوء اعصاب " ممكن تهدى يا اونكل، اولا ميرال زمانها اختفت من حياة عمار.. وسابت الشقة.. وده لانها مش عايزة تخسر امها هى كمان.. "
تحدث متسائلا بخنق " هو ابوكِ هينزل امتى.. ؟ "
رفعت كتفيها تفيد بعدم المعرفة مضيفة " مش عارفة بس هو اكيد نازل بالكتير خالص يومين.. "
جلس وامتعض وجهه بضيق " عايزين نلحق ميعاد الراجل عشان البضاعة اللى هتتسلم دى نش عارف ابوكِ بيستعبط قاعد بيعمل اية.. "
مطت شفتيها بهدوء " انا مليش فى شغلكم ده انا نازلة عشان مكالمتك... وعمار وبنتى..
هشوف هنرسى على اية فى موضوع سِلوان بنتى ولو البت دى بعدت عنه.. هخليها معاه انا اصلا خطيبى اشترط انه ميربيش بنتى.. فاانا هطمن عليها مع ابوها.. انا متأكدة انه هيشيلها في عينه..، بس اشوف الاول البت دى هتعمل اية "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت نبيلة تقف تختار ما تحتاجة من محل البقالة المتكامل.. جر مؤمن سلة المشتريات خلفها ليقول متعجبا بما تضعه " بتحبى البسطرمة؟ "
نفت برأسها ليهز كتفه " ولا انا بحبها.. شيلى بقى "
تحدثت بابتسامة مستفزة " هنجربها وهنحبها don't worry "
تنهد ساخرا " انا معنديش اى worry غير من البرج اللى طاير من دماغك.. "
جذبت كيس الطحين لتضعه بالسلة برفق تقول " هعملك كيكة بقى ابسط يا عم.. "
تسائل " هتعرفى ولا هنستهلك منتجات بلا فايدة..؟ "
رفعت نظرها تقول بنبرة حملت من الكبر محتواها " اتفرج على الشيف اللى جوايا لما يخرج... انا كان عليا صنية بطاطس بالفراخ ايام السكن.. "
تحدث مشاكسا " معتقدش انها هتبقى زى بتاعتى.. "
حمحمت لتقول " فرق الوان بس انت بتعملها بيكون لونها محمر كدة وشكلها يشبع انا بقى بتبقى داخلة على اللون الاحمر الدموى.. "
سخر يهز رأسه ضاحكا " قولى اسود.. "
_ مش اسود اوى، متتريقش عليا.. هى كانت بتتحرق منهم انا نبهت عليهم انهم يخلوا بالهم. منها بس بينسوا.. وبعدين مش بنهتم بالشكل كان اهم حاجة عندنا الطعم.. الجوهر يابنى "
منع نفسه من التبسم " طعمها كان حلو يعنى.. "
" بس مش اوى يعنى كان ناقصها شوية ملح.. "
ارتفعت قهقهاته لتقول متذمرة " خلاص يا عم الشربينى.. مفيش منك اتنين فى الطبخ.. بس برضوا انا هعمل كيكة النهاردة.. "
..
خرجا من السوق يحملا الاكياس بعد ان تقاسموها سويا.. لتقول نبيلة متأملة تلك السماء الصافية " بس اسكندرية جميلة.. "
تحدث وهو يرسم بسمه على و اخر ثغره.. " اقفى كدة لحظة.. "
انكمشت عينيها وهى تتوقف تقول " فى ايه؟ "
اسند الأكياس التى بيده على تلك السور الحديدى.. ليقول " نقف هنا شوية البحر شكله حلو.. "
نظرت تجاه البحر الءى يبعد عنهم مترات صغيرة" امم.. مانت لو تسمع كلامى كنا ننزل النهاردة.. "
أعادت وجهها نحوه لتجده ينظر لها هائما.. و عندما إلتقَت نظراتهما تلاشى العالم من الوجود شعرت بحيرة نيوتن في لحظة، اكتاشفه للجاذبية.
فى حركة سريعة ابتسم لتجده يقول " ‏عيناكِ بلائي وإبتلائي وانا المُتيم المبتلَي "
ابتلعت لعابها لتقول " احنا فى الشارع على فكرة.. "
تحدث " هو مش انتِ فاتحة صدرك وبتقولى انك مش بيهمك الناس.. وبعدين انتِ عينك قتلتنى بشكلها تحت انعكاس ضوء الشمس.. "
رفعت حاجبيها لتقول ضاحكة " والله ما فى عيون قتلانى غير عيونك الخضرا دى يا مؤمن.. "
قهقه بحيوية وهو يقول " بحب اوى انك بتردى الكلمة بكلمة.. جميلة الجرأة دى مفيش كلام.. "
رفعت الاكياس لتقول " طب يلا يا كتكوتى عشان نروح نعمل الكيكة لانك هتخرجنى بليل تانى.. "
حمل الاكياس هو الاخر ليقول " ملاحظة انى مطيع مش كدة.. "
_ اوى اوى يا مؤمن
اعطاها ابتسامة مشرقة " تأمرى يا فندم.. "
ابتسمت وهى تشعر بفرشات قلبها تتطاير مشعلة ضجة وابتسامة لا تغادر ثغرها..
يتبـــــع . . .
يا حبيبي طاب الهوى ما علينا
لو حملنا الأيام في راحتينا
صدفة أهدت الوجود إلينا، إلينا
وأتاحت لقاءنا، لقاءنا فالتقينا
في بحار تئن فيها الرياح
ضاع فيها المجداف والملاح
في بحار يئن فيها الرياح
ضاع فيها المجداف والملاح
كم أذل الفراق منا لقاء
كل ليل إذا إلتقينا، إذا إلتقينا صباح..
.. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقدمت حاملة الكوب به المشروب الساخن التى اعدته.. بعد ان انتهت من اعداد تلك الكعكة ووضعتها بالفرن.. لتقول " الشاى بالنعناع.. "
اعتدل وهو يخفض الحاسوب من على قدمه ليقول " تسلم ايدك يا فندم.. "
ابتسمت بخفوت ثم تسائلت " بتعمل اية؟ "
أجاب " موقع التسجيل بتاع التكليف فتح.. فابشوف اية الدنيا كدة "
مطت شفتيها بضيق " ربنا يستر والله مش عارفة انا اية وجع البطن ده "
ابتسم بخفوت " مش عارف اقولك ما تقلقيش، أنا نفسى قلقان بس خير ان شاءلله.. "
زفرت متخبطة " ان شاءلله، مقولتش اية رأيك.. هتسافر ولا فاكس.. "
ارتشف من كوبه ليقول " انا قولتلك اللى يريحك انا معاكِ.. لو هترتاحى لما تروحى ماشى هتروحى وتضربى بوز زى المرة اللى فاتت بلاش.. "
ضحكت عاليا لتقول " انت قلبك اسود اوى "
استنكر " انا.. انا قلبى ابيض من البافتة.. "
" ماشى يا عم، سمعنا بقى حاجة من منوعات الست.. "
عقد حاجبيه ليقول " لحظة.. انتِ مكنتيش بتحبيها يا بيلا "
حمحمت وهى تتحدث بفلسفة " بص انت بتحب ام كلثوم.. وانا بحبك بجمع طرفى المعادلة يبقى انا حبيت ام كلثوم وعيون ام كلثوم..
انهت جملتها لتجده مبتسما محتضنا عيناها بنظراته ليقول " لا فعلا مع احترامي لل Amphetamine وال ephedrine
مفيش حاجه عملتلي addiction غير عيونك"
تذمرت " تانى.. انا مش فاهمة غير عيونها.. "
ليقول ضاحكا " مش ذنبى.. هو بيتقال كدة مش هشرحه.. "
ألحت قائلة " بجد اشرح.. انا عايزة اعرف المعنى "
اغلق الحاسوب مردفا " بصى يا فندم ، ال Amphetamine وال ephedrine دول مواد منشطة زى المخدرات كدة.. و addiction يعنى ادمان..، جمعـى بقى وكونى جملة كاملة "
ابتسمت وهى تقول " قصدك ان عينى بتعمل ادمان اكتر من ادوية المخدرات دى "
ابتسم مؤكدا " بالظبط يا فندم، مع العلم ان دول مواد منشطة قوية جدا جدا، بس في عُيونك ضعت مابين التأمل والكلام.. "
شعرت بخفقة قلبها لتدير وجهها سريعا تدارى تلك الحمرة التى اكتست وجهها تجده يردد ضاحكا بعبث " ألاه، مانتِ بتتكسفى و قمر اهو اومال اية بقى.. "
حمحمت سريعا وهى تقول " خلاص يا مؤمن بقى.. "
ضحك بخفوت ثم اردف وهو يحثها ان تقترب جواره " حاضر .. تعالى جنبى احكيلك خطوة جديدة فى سلسلة تغير دكتور احمد سمير..
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
تقدمت منه ساندة رأسها على صدره.. تسمعه يقول بصوته الهادئ " انتِ أجمل بكتير مما انتِ متخيلة يا بيلا
لما بتبصِ لنفسك في المراية فأنتِ بتشوف النسخة ال basic تماماً من نفسك اللي هي النسخة الصماء أو المسلوبة من أغلب المشاعر الإنسانية
لكن مفيش حد بيشوف النسخة دي منك غيرك ويمكن الراجل اللي صورك صورة البطاقة.. "
ضحكت بخفوت تشاركه ثم اخذ يكمل..
"الناس اللي حواليك شايفين نسخة مختلفة تماماً عن النسخة دي
لمعة عينيك وانت بتتكلمِ عن موضوع معين بشغف .. حماسك وحركات إيدك وانت بتتكلمِ عن فكرة جديدة هتعملها .. ضحكتك وعينيك اللي بتقفل وقتها شويه لما تسمع حاجة تضحك .. وشك اللي بيحمر شويه لما بتكون مكسوف .. شكلك وانت سرحانة وبتفكرى في موضوع شاغلك .. أو حتى وانت بتتكلم عادي وبتحكي بكل حركاتك وتعبيرات وشك ولغة جسدك
كل دي نسخ أجمل بكتير من النسخة اللي انت بتشوفها في المراية
الروح هي اللي بتدي طعم وجمال ورونق وبريق لشكل الإنسان .. علشان كده بقولك إنك ظالمة نفسك كتير بحكم المراية ده
اضحكِ واتكلم وتفاعل وعبّر بكل ثقة وخليك نفسك .. علشان انت بروحك بمشاعرك بطريقتك بكل ما فيك أجمل بكتير مما انت متخيل عن نفسك"
انهى حديثه منتظرا اى ردة فعل مُنصفة ليجده تعقب " مؤمن، انت صوتك شتوى؟! "
رسم بسمة ساخرة " شتوى؟!، مش اوى بس عايز اقولك انه بيقلب صيفى شديد الحرارة فى اوقات.. وانتِ فاكرة كويس يابيلا "
رفعت رأسها بضيق نحو وجهه فهو يقصد حين كان غاضبا عندما تهورت وذهبت النادى بصحبة صديقتها دون علمه " صوتك شتوى برضو يا مؤمن.. اقولك حاجة كمان البرفيوم بتاعك موده شتوى.. "
تفحص بحاسة شمه بدقو لتتسائل " اية بتتاكد من حلاوة البرفيوم.. "
نفى رأسه ضاحكا بقوة " لا ده ريحة الكيكة الصيفية بتاعتك شكلها خدت تان.. "
قفزت سريعا من جواره وهى تهرول نحو المطبخ.. تتسلل الى اذنيها ضحكاته العالية من الخارج.. لينهض خلفها يكتم ضحكاته فهو الان ادرك انها ستشعر بالضيق.. حتى يحاول احترام ضيقها..
وجدها تحاول ازالة الاطراف المحروقة من تلك الكعكة ليقول " دى شيكولاته..؟! "
ضحكت لتقول " هى كانت المفروض فانيليا بس.. دلوقتى بقت نصها شيكولاته ونصها فانيليا.. "
وجدها تحاول قطع جزء منها حتى تتذوقها.. ليقول " حتة واحدة متدوسيش اوى.. عشان ماتتعبيش يابيلا "
تناولتها بشهية لتقول " طعمها جامد.. خد دوق "
انهت كلمتها وهى تمد يدها بقطعة تذوقها ليقول " حلوة، تسلم ايدك يا حبيبى والله.. "
آردفت بضيق " بعد. ما اتريقت وسفيت عليا جاى تقولى تسلم ايدك متأخرة يا أبو صوت شتوي.. "
ضحك بقوة ليقول " برضو مصرة انى صوتى شتوى بس يلا مش مشكلة يا فندم شتوى شتوى.. "
سحب الطبق من امامها ليقول "كفاية كدة.. "
تذمرت " حتة كمان يا مؤمن.. "
سحب يدها متجهها الى خارج المطبخ مردفا " لا يا حبيبى مش هينفع.. انتِ ماسموحلك بوجبة واحدة تعكِ فيها براحتك طول اليوم واظن الوجبة انتِ عايزة تاكلى بيتزا مش كدة؟! "
ابتسمت لتقول " اه، عايزاها سوسيس.. "
اردف " هطلب واحدة large ليا انا وانتِ عشان مش هتاكل اكتر من نصها.. ده قرار اصلا "
رمقته بغيظ " انت ديكتاتورى.. "
ليأكد ببسمة يستفزها " جدا يا فندم "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
خرجت من غرفتها.. لتجد والدتها تجاور والدها وهما يتابعان التلفاز.. تسائلت بخفوت " هو محمد لسة مرجعش من برة.. "
اجابتها والدتها " لا لسة، قاعد مع صحابه.. "
نظر لها والدها يتسائل " ها يا كاميليا فكرتِ؟! "
رمشت بأهدابها لتقول " اه يابابا.. وموافقة شوفوا هتفقوا على يوم اية قراية الفاتحة.. "
اتسعت ابتسامة والدتها التى تهللت اساريرها ليقول والدها متسائلا " كاميليا... انتِ متأكدة لو مش عايزة يا بنتى.. "
قاطعته زوحته لتقول " ماهى وافقت خلاص اهى.. مش صليتى استخارة يا حبيبتى.. "
أمأت بايجاب.. لتضيف والدتها " والواد عسل يا فؤاد.. و هيريحها ان شاءلله.. كلمهم بقى دلوقتي قولهم ردنا.. "
امتعض وجهه ليقول " لا مش النهارده هنتقل شوية.. وهى تفكر تانى "
حمحمت بهدوء تستأذنهم وهى تغادر نحو غرفتها بوجهه خالى من المعالم، فهى ما فعلته شئ من الفضول تجاه ولكن الدافع الاول هو ان تصمت فاه والدتها عن تلك الشأن.. قليلا..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
أحبّكَ لأن الأشياء تكون معك حقيقية ، لأنك تجعلني أؤمن بأن كل شيء ممكن، لأن كل الذي نتشاركه معاً .. يبدو في عيني مختلف
لأني لمست الطمأنينة برفقتك ، أحبّك لأنك دفئ أيامي الباردة، لان صوتك ملجأي
و قلبك منزلي الوحيد ...
.. ـ
انهت طعامها اخيرا ليقول من داخل المطبخ.. " بيلا.. مفيش انسولين فى التلاجة.. "
اجابت " نسيت اقولك انه خلصان بقاله شوية.. مهو انا مهتمة بعلاجى ومبيحصلش حاجة اهو.. "
اجابها بملامح مستنكرة " مانضمنش يا حبيبى.. انزل اجيب دلوقتي "
نفت سريعا مردفة " لا، خلينا بكرة.. مش هيحصل حاجة ان شاءلله و بعدين انا لسة واخدة العلاج اهو.. "
زفر باحباط ليقول " هتنامى دلوقتي طيب؟! "
نفت لتقول " لا هنسهر شوية بس عايزة طلب منك "
_ اتفضلى يا فندم
اجابت وهى تجلس على الاريكة ببرهة الشقة
" نيمنى على رجلك واقرألى قرأن.. ، بص متتريقش اه انت متجوز بنت اختك "
ضحك بخفوت وهو يغلق الشرفة ليقول " يا فندم عنيا ليكِ "
جلس جوارها يمدد قدمه يجعلها تضع رأسها على صدره ثم سائلها " عاايزة سورة اية.. بقى "
_ اقرأ "سورة يوسف" يا مؤمن انا بحبها اوى..
أمأ بخفوت وهو يستعير بمصحفه الصغير.. تنهد يفتح الصفحة بخفوت بيمينه، اما يسراه فكان يمسد بها على شعرها فى حنان..
بدأ ترتيل بصوته العذب
" الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ.*إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ *. قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ.. "
..
مرّت دقائق حتى انتهى من تلاوته العذبة..
ظن انها قد غفت وهو يشعر من انتظام انفاسها.. كانت انفاسها عميقة.. ليبتسم بعد ان نظر الى وجهها فقد سقطت فى اعماق احلامها..
تنهد بخفوت وهو يغلق مصحفه.. ثم اعاده على الطاولة التى تقبع امامه..
حاول عدل رأسها حتى يتمكن من حملها برفق ليضعها بالداخل على الفراش..
تنهد بخفوت وهو يقبل خدها الايمن... ثم يستلقى جوارها بصمت.. يدثرها بحنان داخل احضانه..دافنا رأسه داخل عنقها..
هى تشعر انه أمانها وانه مصدر حيويتها ولكن العكس صحيح فهو من ‏يستشعر دفئ روحه جوارها..
يتبـــــع . . .
‏لابد من الاعتراف أن حبكِ لم يكن مؤثرا بهذا التوهج ، لولا أنّ هناك قبساً من النور يفتح دفاتري ، ويكنس الظلام من الباطن ، لأن روحك كانت مصنوعة من الجمر ، أما وجهكِ فقد كان منيرا بشكل يبعث على الايمان بسلطة الحب ..
.. ـــــــــــــــــــــ
" انا عمار ياسين سمير، محامى سامى شاهين .. "
اجابه الضابط " اتفضل.. "
جلس عمار بثفة يردف " بطلب باعادة النظر فى قضية الشرف اللى راحت ضحيتها السيدة " صفية سعيد عبدالقادر" تانى "
ليقول الضابط " ازاى يا متر، القضية اتقيدت ضد مجهول، قضية شرف اية.. زوج المجنى عليها انكر كل ده.. والنيابة اخلت سبيله بكفالة.. لعدم اكتفاء الادلة "
مط عمار شفتيه ليقول وهو يمد يده ببعض الاوراق " السيدة صفية كانت عاملة عقد تأمين على حياتها.. مدة تفعيل العقد كانت خلصت قبل موتها بيوم تقريبا.. دى نسخة من الورق الاصلى "
اخذ الضابط ينظر فى الاوراق بتركيز ليتسائل" انت محامى دفاع، يعنى انت تقريبا جاى تبلغ عن موكلك "
هز عمار رأسه ليأكد " انا بدافع عن الحق يا فندم.. انا عايز افتح محضر رسمى اتهم فيه موكلى سامى شاهين.. انه قتل المجنى عليها صفية سعيد وكمان بطالب بحضوره هنا و تفتيش منزله للبحث عن اي أدلة مادية "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
خرج القمر بجيوشه النجوم الى احتلال السماء معلنا بانتهاء النهار الذى كان حار بقسوة.. مضت ساعتهم منذ السابعة صباحا.. الى السابعة مساءا فى طريقهم الطويل.. من الاسكندرية الى قنا.. اعطته نظرة متعبة ليمط شفتيه بعدم قدرته على فعل شئ فوالدتها اصرت ان يتناولوا العشاء قبل صعودهم الى الغرفة.. وهما الان ينتظروا وصول عمها حتى يجتمعوا على طاولة الطعام..
كان الصمت يعم حولهم فهذه الجلسة لم يكن بها احد غير " نبيلة " و " مؤمن " و زوجة عمها.. و والدتها التى تحوم تضع الطعام على الطاولة يساعدها بعض فتيات المنزل ..
زفرت بإرهاق.. القى نظرة خاطفة عليها لترفع رأسها نحوه هامسة بنبرة مُتعبة " انا دوخت يا مؤمن.. "
احتضن كفها وهو يفرك بيده الاخرى ظاهر كفها .. ليحمحم مردفا بصوت مرتفع نسيبا نحو والدتها التى كانت منهمكة بوضع الطعام " خلاص ما دام الحاج سالم هيتأخر يا خالة.. هطلع نبيلة تستريح لانها مُرهقة من المشوار ولما نجوع صدقينى هننزل.. "
أمات سريعا " ايوا يا ماما.. المشوار كان صعب اوى.. "
نظرت والدتها بخيبة أمل " ماشى يا حبيبتى اطلعى لما تعوزوا تاكلوا ابقوا قولولى وانا هطلعلكم الاكل.. "
ابتسم مؤمن مجاملا اياها وهو يحمل الحقيبة الخاصة بهم يصطحبها صاعدا الى الغرفة..
..
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
وضع الحقيبة بهدوء ليجدها تهدر انفاسها بضيق وهى تلقى بنفسها على الفراش.. مُعقبة " اية ده بجد انا مبحبش الناس دى "
لم يلتفت لحديثها وهو يخلع حذائه ليجدها تكمل وهى تعتدل على الفراش " البيت ده بقى لا يطاق حرفيا "
اجاب بعدم اكتراث دون النظر إليها " والدتك متستاهلش الوش اللى انتِ مصدراه ده يا بيلا "
انغمست بحديثه لتقول بخفوت " هى السبب فى جزء من اللى وصلتله "
اعتدل وهو يجهز ادواته لبدء قياس نسبة السكر لها ليقول " ملهاش ذنب يا حبيبى.. انتِ مكنتش سامحة لحد يقرب منك.. او يحتويكِ، هى عملت اللى يريحك وسبتك تكملى تعليمك فى القاهرة زى ما تحبى مع ان زى ما بتقولى ان عمك مكنش موافق.. "
نظرت نحوه بضيق تضيف " لا يا مؤمن هما كبروا دماغهم عنى.. وماما أولهم.. وانا مبقتش اكلمها غير لما اكون محتاجة فلوس غير كدة لا.. وهى اتعودت و بقت تستنى طلبى فلوس عشان تبعتلى وخلاص.. ومبقتش تسأل عليا زى ما يكون ما صدقت رمت طوبتى "
جلس جوارها ليقول " الانسان خطاء يا حبيبى، يعنى ممكن يكون لها عذرها.. جربى اسمعى منها و قوليلها وهى تحكيلك وبعدين هنا كلهم اهلك.. "
طالعته فى ترقب.. لتجده يكمل بصوته الهادئ "
الرسول عليه الصلاة والسلام لما حب يقيس بميزان قيمة العمل ومقدار الخير في صاحبه .. لم تكن وحدة القياس اللي استخدمها هي مقدار العمل نفسه ولا عدد المستفيدين منه !!
إنما كان المقياس هو "درجة القرابة" بينك وبين من تقوم بالعمل من أجله !
خيركم خيركم لأهله
حديث مرعب لما تفكرى فيه بعمق شوية ..
أن تغزو العالم وتخترع الذرة وتكون حكيم زمانك ويُشار ليك في كل مكان .. ويسبقك واحد بسيط جداً لا معروف ولا مشهور ولكنه حريص على الجانب اللي انت قصرت فيه وأهملته بحجة إنشغالك الدائم .. فتجده حريص على خدمة أهل بيته .. حريص على الساعة اللي بيقعدها مع اهله حريص على رضا أمه عنه ..
مقياس يخلينا نراجع نفسنا في حاجات كتير بنعملها في حياتنا ونعيد ترتيب أولوياتنا فيها من جديد علشان منتفاجئش في النهاية إننا لعبناها غلط من الأول
خيركم خيركم لأهله
علشان يقولك إن أعظم أعمالك يا إنسان هتكون في الغرف المغلقة مش في الساحات الكبيرة .. هتكون لعدد محدود من الأقربين مش لآلاف الغرباء ! "
رمشت عدة مرات بهدوء لتجده يكمل " هقيسلك السكر وارتاحى شوية و بعدين روحى باتى فى حضنها النهاردة .. اتفقنا يا فندم "
تنفست بعمق قائلة " اتفقنا.. "
ابتسم لها بنظرة مليئة بالحب.. تبادله نظرات الطمائنية وقلبها يكاد يقول " آه لو تعلم ماذا اشعر حين تتواجد جوارى.. "
شرع فى ما بدأه ولم يخل عن تبادل الاطراف المازح بينهم..
لذلك يا عزيزى القارئ دعنى أفكّر نفسي وأفكرك معى .. ان نحسن الميزان..
وليكن لأهل بيتك النصيب الأكبر من بشاشتك وسماحتك واهتمامك وحكمتك وعقلك وظرفك ودعائك .. ثم وزع على العالمين ما يفيض من ذلك .. لا العكس !..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" انا قولت لحضرتك انها قضية شرف.. "
تحدث بانفعال جسدى حاول التحدث فيه بصوت خفيض.. لينظر له وكيل النيابة الذى رفع قلمه متسائلا " انت ما قولتش انها قضية شرف، انت انكرت انك. تعرف حاجه عن الجريمة.. بل واحضرت شهود يثبتوا انك مكنتش فى البيت.. "
ابتلع لعابه " لا انا كنت هاجى عشان اقول الحقيقة بس كنت مستنى اشارة من استاذ عمار.. "
تسائل " اية ردك عن ما ينسبه اليك الاستاذ عمار ياسين.. انك قتلت المجنى عليها صفيه سعيد "
زفر بثقة " بلاغ كيدى.. "
رفع رأسه بحدة " وهو الاستاذ عمار هيقدم فيك بلاغ كيدى لية؟ "
تحدث " عشان الخلافات اللى بينه وبين حماه صلاح السعدى.. لانه خلى بنته چيهان تهرب ببنته عشان يأدبه.. "
_ وهو ماله بيك انت؟
" معرفش بس اكيد دى من خطة انتقامه ليه
تسائل وكيل النيابة فى ألية " هل كنت عارف ان المجنى عليها عاملة تأمين على حياتها باتنين مليون جنية "
اجاب " اه كنت عارف "
رفع بصره متسائلا " اية اللى يثبتلى انك قتلتها دفاعا على الشرف فين الطرف اللى كان بتخونك معاه "
اجاب " هرب قبل ما امسكه "
ليقول " عندك شهود على كلامك ده "
نفى برأسه " انا بس اللى شوفتها.. "
"سلاح الجريمة؟!"
اجاب سامى " اتخلصت منه فى النيل.. "
هدر انفاسه بعنف وهو يقول " اذا أمرنا نحن بحبس المتهم اربعة ايام على ذمة التحقيقات ويراعى التجديد له فى ميعاد.. ويتم استدعاء كلا من " عمار ياسين "،" صلاح السعدى"، " چيهان السعدى "..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" كنت محتاجة حضنك ده اوى فى يوم.. انا كان نفسى تبدأى بالسؤال.. كان نفسى تحسسينى انك لسة بتهتمى ييا.. انا اترميت فى حضن ناس أذونى عشان ملقتش حضنك جنبى.. ملقتش ايد حنينة تطبطب.. ملقتش بابا.. "
نظرت لها بأعين دامعة، ومازالت والدتها تمسد على شعرها و يأكلها احساس الذنب.. تلتهمها كلمات وحيدتها لتقول " طول عمرك قلبك قاسى.. ياما كنت بتصل بيكِ وكنتِ اسألك لو محتاجة اى حاجة كنت بتمنى تطلبى منى اى حاجة عشان انفذهالك.. بس انتِ كنت بتقابلينى بمعاملة وحشة انا مش عارفة انا قصرت معاكِ فى اية عشان تعملى كدة معايا "
اذرفت دموعها بعنف" يا ماما مكنتش محتاجة فلوس مكنتش محتاجة أكل ولا محتاجة تعليم.. كنت محتاجة ايدك تمسح دموع كل ليلة بباتها.. ايد تساعدنى وتادوينى وانا خايفة تجيلى غيبوبة اموت بيها.. كنت عايزاكِ"
لتقول والدتها ودموعها تهبط " انتِ اللى اختارتى تبعدى.. انا لو كنت بتمنى ابوكِ يرجع عشان وحشنى قيراط فانا كنت عايزاه يرجع عشان 24 قيراط.. كنت حاسة بيكِ بس اعمل اية.. قضاء ربنا حاولت اقرب ليكِ بس كنتِ بتبعدى اكتر يا نبيلة.. هو انتِ كنت فاكرة انى مرتاحة انا قلبى كل يوم كان بيتقطع عليكِ ضنايا.. بس مكنتش عارفه اعمل اية مش عايزة اضايقك.. قولت يابت سبيها وبكرة هتيجى ليكِ استنيت بكرة يجى.. بس مجاش... حتى اللحظة اللى كان نفسى فيها من ساعة ما ولدتك انى البسك الطرحة بأيدى فى فرحك معرفتش اتهنى بيها.. "
بكت هى الأخرى، وامتزجت شهقاتهم مع ذلك الاحتضان التى حاولت ان تتشبع به من كل ذرة حنان.. معوضة كل لحظة غابتها ومنعتها عن التشبث بأحضانها..
خرجت نبيلة من احتضانها لتقبل خدها قائلة بنبرة باكية " انتِ وحشتينى اوى يا ماما.. "
اردفت والدتها بابتسامة حانية " وانتِ كمان وحشتينى يا قلب امك.. "
واخيرا انفتحت نبيلة واخذت تروى لها كثير من الاشياء.. وكأنها تعوض تلك الفقرة الذى جميعنا نفعلها.. ان نقف جوار والدتنا فى المطبخ ونتبادل اطراف الحديث نروى كل ما حدث اليوم.. نطلق عليها جلسة صراحة..
..
توقفت نبيلة عن الحديث حين تسائلت والدتها.. " هتنامى هنا ازاى.. هتسيبى جوزك لوحده يا حبيبتى .. يتضايق "
تحدثت نبيلة " اه وماله.. دى ليلة لازم اباتها معاكِ، وبعدين مؤمن اطيب من كدة بكتير ده هو اللى قايلى ابات فى حضنك "
احتضنتها عقب كلماتها بحنان لتقول والدتها " ربنا يحفظكم ويسعدكم ويهدى سركم يارب.. "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
مرت همسات الليل بسلام وسكينة.. كاعادة تلك البلدة فى التاسعة صباحا كانت تتعالى صيحات الشارع و فى تلك مناسبة كانت تعلو الاصوات بالمنزل.. فاليوم هو زيجة احد ابناء العائلة الاكبر فى البلدة..
..
دقت نبيلة باب الغرفة بهدوء.. ولكنها لم تحظى على رد.. لتفتح الباب، عقدت حاجبيها وهى تجد الغرفة فارغة نظرت تجاه الحمام لتحدة ايضا فارغ..
أثار ذهولها قليلا ثم اتجهت نحو الحمام حتى تعدل من هيئتها ..
خرجت من الحمام سريعا لتجده بالخارج زفرت مبتسمة " كنت فين كدة يا ميمو "
اجاب باختصار " كنت تحت.. "
نظرت نحوه متعجبة " مالك يا مؤمن.. "
رفع بصره متسائلا " انتِ كلمتى عمك امتى؟ "
خمنت مغزى الحديث لتقول " كنت الصبح ماما نادتنى عشان اسلم عليه.. "
هز رأسه متهكما " امم وبعدين "
تحدثت " بس، هو فى اية؟! "
قال بانفعال " ورث اية اللى انتِ عايزاه "
زفرت انفاسها بعد ان فهمت مغزى ضيقة لتقول ببساطة " ورثى من بابا.. عايزاه يتوزع لان بابا كاتبلى التلتين.. "
بتر حديثها " ممكن افهم بقى هتعملى بيه اية.. "
ابتلعت لعابها " هنجيب شقة كويسة لى القاهرة.. تكون تمليك بدل الايجار "
نظر لها بغضب " اية واللى معاكِ مش هيعرف يجيبلك اللى انتِ عايزاه رايحة تطلبى حقك عشان تصرفى عليه.. "
هزت رأسها نافية تحاول ان تقترب منه " يا حبيبى لا طبعا مش قصدى كدة، بس انت لسة فى اول حياتك واحنا واحد ففلوسى هى فلوسك.. "
" لا.. اعتبرها اهانة يا نبيلة.. ايجار عمارة المعمورة يقضينا.. والشقة هنأجرها فى القاهرة.. "
امسكت يده تحاول امتصاص غضبه " انت عمى قالك اية "
تحدث بضيق " ملكيش فيه قالى اية.. اللى انا قولته هو اللى هيحصل.. عايزة حقك معنديش مانع تخديه ارض لكن انك تصرفى منه طول ما انتِ على ذمتى انا مش هسمح بكدة.. "
تحدثت بضيق " مؤمن.. انا ماتعودتش على الطريقة دى منك ياريت نتفاهم.. انا عايزة اساعدك وكمان الفلوس اللى هتجيلك من العمارة هتقضى اكل ومصاريف لكن مش كمان ايجار شقة.. "
نفر حديثها وهو يشعر بالضيق من هذا الحديث فهذا كأنها تقول انه لا يستطيع ان يتكفل بمصاريفها.. شعر بجرح كرامته امام عمها.. " الكلام مش عاجبنى انا اللى عايزه قولته.. وده اللى هيتنفذ يا نبيلة.. " .
غادر الغرفة فى غضب عارم وهو يتذكر كلمات عمها ..
" انت متجوز بنت اخويا عشان فلوسها ولا اية؟! "
تسائل " فلوسها..؟ "
اجاب سالم يضيق " ايوا قول بقى انك مش انت اللى مسلطها تيجى تطلب حقها دلوقتي .. اشمعنا دلوقتي بعد ما اتجوزتها "
نظر له مؤمن نظرة مطولة " بصراحة انا مطلبتش منها.. بس مادام هى عايزة كدة يبقى تعملها اللى هى عايزاه.. ومش فاهم بصراحة انت دخلك اية تطلب ورثها ولا لا.. "
" وهى عايزة ورثها عشان تصرف عليك.. وتجيب شقة فى القاهرة تعيشوا فيها مش مكسوف من رجولتك.. "
ابتسم " تؤ، انا اللى قايلها اصلا .. وبعدين حقها وهى حرة فيه ان شالله تعمل بيهم مراكب وتحطهم فى البحر .. مراتى براحتها .. "
يتبـــــع . . .
‏"أجدُك في روحي حتى في خِلافنا، لن تختلف
محبتي إليك، أعود إليك في آخر يومي هاربًا
من خراب العالم لأطمئن بك"
.. ـــــــــــــــــــ
اخفض جواله بضيق وهو يقول ساخطا " انا قولتلك انى هسافر بكرة خلاص، سامى اتقبض عليه اتصرف لو عايز تستلم البضاعة النهارده غير كدة بلاها منها الحكاية دى "
نظرت له چيهان وهى تصف السيارة أمام مقر النيابة ليقول " بص ساعة كدة هكلمك واقولك المكان والميعاد.. "
اغلق الهاتف لتقول متسائلة " بابا انا خلاص قررت اسيب البنت لعمار.. "
نظر لها صلاح بحدة " مترجعيش تعيطى بقى.. انا كنت قررت احميكِ انتِ وبنتك منه، بس كدة يبقى انتِ حرة مسمعش سيرته "
اجابت " عمار مش وحش على فكرة هو بس مش فى نفس المستوى.. "
قاطعها ليقول " وده اللى انا قولته.. وانتِ وقفتى فى وشى وقولتى عايزاه.. ودلوقتى هتسيبله البنت"
_ انا هبقى مطمنة عليها اكتر وهى مع ابوها يا بابا.. وبعدين مش ده عمار اللى كان ماسكلك نص القضايا بتاعتك انت وانكل سامى "
تحدث باختصار " مش موضوعنا.. هنخلص المشوار ده وهنسافر بكرة.. انا حجزت والتذاكر خلاص "
هزت رأسها بايجاب سريعا.. ثم هبطا من السيارة..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
جلست تتأفف بحنق كلما تذكرت تلك الجلسة التى عُقدت بعد الاتفاق وقراءة الفاتحة..
حين قال لها
" امم مبسوطة النهاردة اهو، كويس "
نظرت نحوه باستفهام لتقول " هو انت مش مبسوط "
لم ينظر لها حتى وهو بردف بمنتهى العنجهية" طب انتِ اكيد مبسوطة بالعريس اللقطة اللى انتِ طلعتى بيه، انا هنبسط لية؟ "
لم يتغير تعابير التضجر على وجهها تجيب " مثلا، النهاردة قراية فاتحتك "
_ عادى، اصل زيك زى اى بنت انا اتقدمتلها قبل كدة.. وبعدين عندى سؤال، فيكِ اية عن غيرك يخلينى اتجوزك.. "
ضحكت ساخرة " انت شكلك عبيط اوى.. "
كاد ان يتحدث حتى قاطعته " انت مغرور وشايف نفسك على اية.. "
تحدث بكل تغرطس " مهندس، ولما انتِ شايفة انى وحش اوى كدة لية قبلتى.. "
صمتت لم تدرى أتقول له انه ضغط والدتها عليها.. ام ماذا ليقول " سكتِ لية، الاه قوليلي يا.. انا مش فاكر الاسم كويس "
اجابت بغيظ " كاميليا يا عسل كاميليا.. "
ابتسم بكبر " امم.. اسم لذيذ "
_ اتفضله..
اجاب ببرود " شكرا، المهم يا كاميليا معاكِ شهادة ICDL؟ "
نظرت له بنفس نظرة البرود " هو شرط التقديم على جوازه عندك يكون العروسة معاها شهادة كمبيوتر، على العموم انا معيش "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
نظر لها ليقول " شايفة نفسك فين بعد خمس سنين.. "
زفرت بعنف " امم شكلنا مش هنخلص من الاسئلة الهبلة بتاعت الانتر فيو.. هو حضرتك HR وانا معرفش "
تجاهل سؤالها ليقول" مامتك متمسكة بدهب 21 كل ده عشان المنظرة الفارغة.."
نظرت تجاه بعصببة تحاول التحكم بها" ولما انت شايف انها منظرة فارغة، جاى تتقدم وقريت فاتحة لية يا... هو انت قولتلى اسمك اية "
ابتسم ليقول " امم، اسمى الباشمهندس احمد "
قبضت على كفها لتهمس " هى كدة كدة خربانة.. "
انهت حديثها لتقول " اسمعنى بقى كويس.. انا اصلا مش فاهمة انت متحمل نفسك ازاى ولا الناس اللى حوليك قابلينك ازاى.. نصحتى ليك شوف دكتور نفسى.. بجد بيوت الناس اللى بتدخلها عشان تبرز تعجرفك و قلة الذوق دى مش مكان الصح المكان الصح ليك هو عيادة الدكتور النفسى.. انت نرجسى و متغرطس يا باشمهندس ، وبعدين اية باشمهندس اللى انت فرحان بيها دى.. اية يعنى انت محسسنى ان الكون كله بيدور حوليك.. انت عادي بس محتاج دكتور انت اقل من العادى كمان.. هحاول انى ما بينش انى بوظت الجوازة هنا خدوا واجبكم ولما تروحوا بابا هيكلم اهلك. مع عدم احترامي لم اتشرف بلقائك ولا كنت فرصه سعيدة ، إلى عدم اللقاء أتمنى أن لا تجمعنا طرق أو صدفه مرة أخرى.. عن اذنك.. "
..
تغاضت عن نظرته لها.. وعن ردة فعل والدتها التى حاولت ان ترضيها بعد ما افسد.. ولكن شعرت بارتياح كأنها ازالت حمل ثقيل من على صدرها.. بهذه الكلمات التى القاتها عليه..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
واقفة تجاور والدتها بعد ان ارتدت ما ستحضر به الزفاف..
فستان ارجوانى اللون.. ذو وسع بسيط الى الاسفل.. يضيق على جذعها العلوى قليلا بالاضافة الى حجاب رقيق يزين لوحتها الفنية وبعض المساحيق التجميلية..
وهو ايضا لم يغب بطلته الطاغية.. قميص اسود اللون مع بنطال من الجينز الابيض بالاضافة الى عطره المحبب لقلبها..
رفع بصره تجاهها ليجدها تَبتسم
فَـ يطيرُ الغُراب مُبتعدًا عن سياجِ القصيِّدة.
يَهربُ قَابيل مِنْ التَارِيخ، وَيرتفِعُ مَنسوبُ السعادَّة.
هدر انفاسه براحة تلك البسمة جعلته يخوض رحلة تذكرية بجميع اللحظات التى عاشها معاها.. بداية من تلك الورطة التى وُضع بها.. و اكملها لا يدرى لما ولكن شهامة منه.. ثم الى تلك اليوم .
عندما قُالت له أُحبك لـِ أولِ مَرة، أرتعش قَلْبِه مِثل عصفُورٍ خَرجَ مِنْ بُحيرّة !.
وجدها تتقدم منه مصطحبه تلك الإبتسامة وكأن ابتسامتها تَفتحُ أزرارَّ قَلْبه لـِ فَراشَاتِ الرَبيّع.. كلا حاول فقط الثبات على موقفه.. فهو منذ الصباح لم يتعامل معاها متجاهلها فى ضيق لما حدث صباحا..
" ممكن كفاية قمصة بقى "
نظر تجاهها " مين قالك انها قمصة، واية قمصة دى بقى هو انا بتقمص "
ضحكت " مؤمن مش عايزين نبدل الادوار انا حتى لسة معملتش المشهد الذيذ ده متحرقش محتوايا بعد اذنك.. "
لم يبتسم حتى ظل صامتا.. لتقول " لما انت مخاصمنى، حاطط من البرفيوم اللى انا بحبه لية؟ ومخلى شكلك حلو لية؟ "
قال " كاريزما صح؟ "
اردفت بابتسامة متسعة " اوى اوى يا مؤمن، سكر كدة ، فك بقى يا كتكوتى "
تحدث " انا هبان طبيعى عشان نعدى الليلة بس غير كدة لازم تعرفى انى واخد موقف قوى من اللى حصل الصبح.. "
زفرت باحباط لتقول " يلا نحضر الزفة طيب "
شبكت يدها بين ذراعه ليقول " على فكرة هنسافر بعد الفرح "
رمشت متعجبة " لية؟ ما نمشى بكرة "
" مش هتفرق بكرة من دلوقتي هنكسب وقت السفر.. "
استسلمت لأمرها سريعا وهى تدخل فى الاجواء الفرحة من حولها.. متغاضية عن كرهها لعمها وابنه ..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" انا متشكرة جدا لمساعدتك يا استاذ عمار.. واسفة على كل حاجة لو كنت سببتلك اى مشكلة "
هوت بعبارتها عليه أمام مدخل المستشفى فانتهى المطاف هنا.. فى المستشفى التى تحتجز والدتها ..
رسم بسمة " ولا يهمك يا انسة ميرال.. وربنا يشفى والدتك.. "
نظرت له بانتظار باقى كلماته.. هو ينتظر كلمة وهى تنتظر كلمة.. ولكن هما الاثنان اغلقوا الحديث على الفراق.. بحفظ الالقاب..
صمتت وهى تنظر له نظرات يتبادلها معاها كانت نظرات الوداع، ‏"الوداع الصامت الذي يكون بِلا كلمات جدًا شنيع وقبيح،
في يومٍ كهذا ينقطع كُل شيء بِلا سبب، ويليه أيامٌ لا نِهائية مِن الصمت..
هدر زفيره بعنف ليقول " فرصة سعيدة.. ان شاءلله لينا لقاء اخر على خير مش فى حوادث بقى "
ابتسمت لتقول " ربنا ما يجيب حوادث .. وسلملى على طنط، اللى بالمناسبة كانت فاهمة كل حاجة .. "
نظر لها مذهولا لتكمل قبل ان تغادر " شكرا مرة تانية.. عن اذنك "
اختفت سريعا من امامه.. شعر بالضيق وقوفه امامها كهذا كان كغريق أخرَس يلُوح بيداه لِرجُل أعمى .
قضم كلمات قلبه وهو يتجه نحو سيارته يسترجع كا حدث من منذ عدة ساعات .. لم ينكر قدرته على مراقبة والد طلقيته منذ ان خرج من مقر النيابة بعد ان أُخذت اقواله فى قضية سامى.. استطاع بعد مساعدة الشرطة ببلاغه.. ان يقتحم مقر تسليم البضاعة .. والتى قامت بالقاء القبض على جميع من كانوا بالموقع بتهمة الاتجار بالاثار..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
حرص على حجز تذاكر السفر بالقطار.. حرص ايضا ان تكون ذو درجة اقتصادية مرتفعة حتى يستطيعوا الراحة فى تلك الرحلة الطويلة
" خدتى علاجك ولا لسة؟ "
هزت رأسها بإيجاب لتقول " مؤمن ممكن تصالحنى عشان عايزة انام على دراعك.. "
اعطاها نظرة عبثية ليقول " نامى من غير ما نتصالح.. "
نظرت له نظرة مطولة " قلبك مش طيب، انا فاشلة فى قراءة الناس "
اردف مستنكرا " على فكرة انا بقولك نامى على دراعى.. "
_ مش بتقولها بنفس كدة اللى هو مش طايقنى "
جعد حاجبيه بضيق" لا مش طايق افعالك، بتعامل مع طفلة حرفيا"
ضمت شفتيها بضيق " اية طفلة دى، انا عندي 22 سنة وبعدين انا كنت بساعدك انا غلطانة.. "
تحدث بوجهه مقضب " لا، انا مطلبتش مساعدة منك.. "
_ يا بنى افهم عمى اصلا مش عايز يدينى ورثى..
تحدث بهدوء " دى نقرة و دى نقرة تانية.. لو طلبتى منى اتدخل عشان ورثك انا استحالة ارفض لكن انك عايزة ورثك عشان تساعدينى دى مش هقبلها.. و كلامنا مش هنا عشان الناس فى البيت نبقى نتكلم.. "..
قال اخر عباراته قبل ان تضيف كلمة اخرى لتنظر له بضيق ثم تترنخ تعتدل فى مقعدها ..
ثم تنهدت وهى تميل برأسها على كتفه فى حينها اعتدل هو يرفع ذراعه يجعل رأسها على صدره.. حتى يستطيع هو الاخر ان يغفو مستندا برأسه على قمة مقعده..
يتبـــــع . . .
الشمس الحارة وطقس مليئ بالحرارة المرتفعة وقلة النسمات الملطفة.. اقترب الوقت الى منتصف اليوم ودقائق ستقل حدة اشاعة الشمس..
مآ آنْتٌ آلُآ قطُعةّ منْ خـآفَقي..، تٌتٌبْآعدِ آلُدِنْيَآ ۆآنْتٌ قريَبْ..
.. ــــــــــــــــــــــــ
" سينــا؟! "
قالتها باستنكار وهى تنظر له تجده يجلس على الاريكة بهدوء يظهر على وجهه العبوس وعدم قدرته على فعل شئ...
تقدمت منه خطوة سريعا لم يفصل بينهم سوا انشات قليلة " مؤمن، انت اكيد مش هتسبنى لوحدي "
احتضن كفها يحاول ان يطمئنها " مش فى ايدى يا بيلا، هما ست شهور وبعد كدة هحول.. "
قاطعته " لا طبعا.. انا ما صدقت انك بقيت جنبى.. عشان خاطري "
هز رأسه مُحبطا " اعمل اية طيب.. مفيش اى حل "
ارتعشت شفتيها تقول مستنكرة " لا فى.. انت ممكن تعتذر عن التكليف كله.. "
لوى فمه ساخرا وهو ينهض من مكانه " امم، وبدل ما اروح سينا هروح ابو زعبل واتحبس..، مينفعش طبعا "
نظرت نحوه تشعر بالانهيار " مش عايزة ارجع لوحدي تانى يا مؤمن.. ، عشان خاطري اتصرف "
هدر انفاسه بتعب " نبيلة، انا مش فى ايدى اى حاجة غير انى هقدم على التظلم وربنا يسهل .. لكن انا عارف انه مش هيتقبل. "
نظرت تجاهه بأعين تلتمع بالدموع " يا مؤمن متبقاش أنانى.. "
ضم ما حول عينيه وهو ينظر لها بامتعاض يكرر ما قالته " أنانى؟؟! "
اكمل بنبرة تحمل من الأسى مخزونها وصوت حاد " أنانى عشان فكرت فى مستقبلى شوية.. اللى هو برضو مستقبلك معايا.. ولا أنانى انى حاولت افضيلك حياتى كلها عشانك.. يمكن أنانى لما سيبت كل مسؤلياتى وقررت امشى معاكِ فى كل خطوة بتعمليها.. ولا أنانى عشان ضحيت بحقوق كتير اوى عشانك.. برضو.. انا بس اللى بضحى وانتِ مافكرتيش تضحى بأى حاجة عشانى.. انا دايتك كل اللى انتِ محتاجاه.. هو انتِ فاكرة انك انتِ بس اللى خايفة تبقى لوحدك.. مانا طول عمرى عايش لوحدى و ماصدقت لقيت ونس فى حياتى.. هيبقى سهل عليا مثلا.. انتِ مش عايزة تستحملى معايا وتهونيها عليا لا بالعكس انتِ بتتهمينى ان ده تقصير منى.. وانا المفروض اقولك حاضر يا فندم.. هنفذلك اللى انتِ عايزاه.. "
اخذ شهيق طويل وهو يكمل بعد ان نفذت طاقته " والله ده ما فى ايدى انا مش بيدى اروح فى اى حتة انا اختارها.. ده تنسيق انا مليش فيه.. "
اكتفت فقط بهزة رأسه بايجاب، كررتها عدة مرات . ، ثم بللت شفتيها وهى تنظر له حبيسة الدموع ثم التفت مغادرة من امامه فى انهيار تام..
نظر الى أثرها ثم رفع رأسه يحاول ارخاء عضلاته ثم سحب مفاتيحه يغادر الشقة بأكملها...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
" هنزل الجامعة اول شهر 10 "
هكذا ردت بلا روح على والدتها التى اردفت " طيب انزلى شوفى هتحتاجى اية وهاتيه.. ابوكِ سايبلك مصروفك "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
زفرت بضيق " مش عايزة.. "
نظرت والدتها نحوها متسائلة " انتِ لسة مقموصة من اللى حصل ده "
احالت عينيها فى حنق " لا عادى "
_ اومال في اية؟! "
لتجيبها ببرود " مفيش حاجة .. "
تحدثت والدتها " اومال انتِ قالبة بوزك لية؟ "
زفرت كاميليا بضيق " يا انا انا نفسيتى زى الزفت عشان خاطري سيبنى لو حدى انا مش ناقصه.. كفاية اللى انتِ بتعمليه فيا "
عقدت حاجبيها باستنكار " انا، عملت فيكِ اية يا كاميليا "
زفرت بضيق " كل ده ومعملتيش حاجة يا ماما.. خليتى واحد مهزق زى ده جية قل ادبه عليا ومشى ده مفيش حاجة .. انا خلاص قرفت من فكرة الجواز كلها.. ومش طايقة اى رجالة قدامى.. بعد اذنك كفاية محاولات لان مهما عملتى انا مش هقابل حد لو وصلت انى احرجك قدامهم.. "
قالت عبارتها وهى تنهض متجهه نحو غرفتها.. شعرت بتأنيب ضميرها من تلك الطريقة التى حدثت بها والدتها ولكنها.. حالة الضيق التى كانت بها كانت اشمل عليها..
لتخسم امرها الى غرفتها تلقى بجسدها فوق الفراش.. تفرغ شحنات البكاء التى اصبحت تنجرف بها يوميا..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
تلاطمت الامواج بقوة.. بقى جاثيا امامه بشرود يتابع الشمس التى اوشكت على المغيب.. بعد يوم حار قاسى.. اسند جذعه العلوى بيده الاثنين التى غرزها فى الرمال اسفلهما.. وهو يرفع رقبته.. مستمتعا باصوات الامواج العالية فى هذا التوقيت..
وكأنه يخرج جميع ثقله بالحياة فى هذا البحر..مَا ذَنب البَحَر وهُوْ يَتحمَّل آوجَاعنَا؟..
يتأقلم.. هو فقط لا يملك الا التأقلم.. ، مجبر على عيش حياة اختارها غيره له..
جين ترك ارضه ولجئ الى مصر كان مجبرا.. وحين ترك والدته بالاسكندرية يذهب الى القاهرة لدراسته كان مجبرا..
حتى حين تزوج كان مجبرا.. و الان أيجبر ايضا على شئ جديد فى حياته وهو سفره الى بلد جديدة بمصر.. لم يكتسح شعوره انه سيكون على بعد مسافة صغيرة من دولته على شعوره انه سيعود مرة اخرى الى الوحدة.. التى عاش بها اكثر من تسع سنوات.. فى السكن الجامعى.. لاطالما كان يريد الاستقرار مع عائلة صغيرة يستشعر الدفئ منهم.. لاطالما اراد السلام.. وكوبا من الشاى بالنعاع مع من أحب ولا غير ذلك.. لكن كُتب عليه الشقاء بين الغربة فى البلاد.. وهو ما عليه الا إن يرضى.. يرضى ويقل " الحمدلله "
زفر بهدوء وهو ينهض من مكانه يشعر بقليل من الراحة بعد جلسته.. لا يدرى كيف سيرضيها.. ولكن الامر كما اخبرها لم يكن بيده..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
سحبت غطاء خفيف تضعه على اطرافها السفلية.. بعد ان شعرت ببرودة بها بالرغم من الطقس الحار..
أحالت عينيها سريعا على الباب تجده يعود.. لتلتفت نحو ما كانت تفعله وهى تخرج احد الابر لتأخذ قياس السكر الخاص بها بنفسها كانت المرة الاولى منذ ان تزوجا..
رفع عينيه فى اندهاش ليقول " اشمعنا.. "
حركت رأسها فى برود تجيب " بتعود "
نظر نحوها ليجدها ترتعش رعشة بسيطة ليتسائل " انتِ بردانة.. "
نفت برأسها ليستسلم لافعالها يدلف الحمام..
وهى تعود الى ما كانت تفعله..
..
اتجه نحو الردهة ليجدها لتلف بنفسها بالغطاء وتنام على الاريكة.. اتجه نحو وهو يقول بصوت خافت " نبيلة.. صاحية؟ "
قالت ببرود " هنام.. "
_ عايز اتكلم معاكِ
اجابت " وانا مش عايزة اتكلم.. انا عايزة انام.. "
تأفف بضيق " بعد اذنك يا بيلا "
صكت فكيها بضيق لتنهض " نعم "
قال فى حسم " هننزل بكرة القاهرة عشان نأجر الشقة.. ولو عايزة حد من صحابك بتوع السكن يقعد معاكِ عشان ماتقعديش لوحدك.. "
تحدثت فى برود " اظن ملكش دعوة ب الموضوع ده يا مؤمن.. اتفضل سافر مع الف سلامة انا هرجع السكن تانى.. "
نظر لها بغيظ " يعنى اية مليش دعوة.. انا.. "
قاطعته بحنق " زى ما انا مليش دعوة بسفرك انت ملكش دعوة انا هقعد فين.. وانا اصلا قولتلك انا هقعد فى السكن بتاعي تانى عادى مع صحابي ولا كأن حاجة حصلت.. واتمنالك رحلة سفر سعيدة.. "
كانت تلتفت لتنام مرة اخرى ليقول بحدة " هو انا رايح العب.. منا هروح شغل عادى زى اى شغل.. انتِ مقموصة لية اصلا.. "
تأففت وهى تمط ذراعيها بألم " انا مش مقموصة.. ومش زعلانة سيبنى انام بقى بعد اذنك "
ضم شفتيه بغيظ " طيب اعملى حسابك انك زى ما أنتِ حابة هترجعى السكن بعد اربع ايام لان هسافر يوم السبت الجاى.. وكدة كدة الجامعة اسبوع وهتبدأ وتصبحى على خير.. "
قالها ونهض من مكانه متجه نحو الغرفة لتبف رأسها تنظر الى أثره بألم.. وخوف و دموعها تهبط على صفحات وجهها شاعرة الخنق الشديد من الاحداث التى تدور حولها..
يتبـــــع . . .
قُصّدٍتٌكْ مًنِ کْلَ آلَجّهّآتٌ مًنِآدٍيَآ
أجّرنِيَ مًنِ آلَقُيَدٍ آلَذِيَ شُدٍ مًعٌصّمًيَ
أعٌدٍنِيَ لَنِفُسِيَ کْمً تٌغُربًتٌ حًآئرآ..
..
.. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" خلى بالك من مواعيد علاجك.. واكلك ميتأخرش.. فى الجامعة انا واثق انك مش هتعملى اى تصرف ساذج انا عملتلك موبيلك.. اهو وهكلمك كل شوية "
لم تنظر اليه محاولة تسكين ألم قلبها.. فهو يتأهب الان للرحيل، ..
وجدته يهبط يقبل جبهتها يقول مودعا " أنا أسف يا بيلا.. والله ده غصب عنى.. بس انا مش عايز اسيبك وامشى وانتِ لسة زعلانة.. كفاية عليا دموعك دى "
لم تعيره انتباه وهى مازالت على جلستها تتجاهل وقوفه ليهدر انفاسه بعنف.. و احباط فما باليد حيلة.. فكر كثيرا فى تأجيل التكليف ولكن وجدها هى نفس الفكرة فبالحتم هو سيقضى تلك المدة و بسيناء ايضا..
حمل حقيبته المجهزة منذ كانا فى الإسكندرية ... وكان سيسير مغادرا الغرفة حتى هبت سريعا نحوه وهى تعقد يدها على رقبته فى حركة سريعة ترتمى بأحضانه..
رفع يديه يبادلها العناق حينها تصاعدت شهقاتها الممزقة.. مسد على رأسها وهو يحاول تهدئتها ليقول قبل ان يقبل شعرها.. " خلاص يابيلا بقى، وبعدين عايز اقولك ان فى اجازات... لسة معرفش هيبقى نظامها اية فى المستشفى اللى انا رايحها.. "
لم.تعلق بكلمة وهى مازالت بأحضانه تبكى.. ليقول بصوت خافت " كفاية عياط بقى، عياطك بيوجع قلبى.. "
صمت قليلا.. لم تمض ثوانٍ الا ان جائته بسؤالها وهى تمسح وجهها " و ده من امتى؟! "
ضحك على سؤالها ليجيب " من بدرى.. من يوم اول مرة اتخانقنا.. "
نظرت له بغرابة ليكمل بنبرة ذات مغزى " ساعة المايو يا بيلا.. "
ضحكت اثر حديثه.. ثم اكملت بصوت متحشرج " هتوحشنى اوى يا مؤمن.. انا آسفه انى انانية بس صعب عليا اوى انى ارجع تانى لوحدى.. "
احتضن عينيها بخاصته وهو يردف " عمرك ما هتكونى لوحدك يا فندم.. انا معاكِ دايما "
" وكمان خايفة حبك ليا يقل بالبعد.. زى ما حصل مع ماما.. "
أجاب مطمئنا اياها.. " عايزانى اقولك انى حبك عمره ما هيقل بل بالعكس بيزيد كل يوم.. "
ضحكت على كلماته تومئ بايجاب ليقول " انا من ساعة ما قبلتك وانا بقول كلام ماتوقعت انى اقوله بصراحة.. بس الست قالت كله فى حبك يهون يا فندم
لتضيق بعينيها لتتسائل " أم كلثوم قالت يا فندم؟! "
رسم بسمة على ثغره يقول فى ثقة " لا فندم دى بتاعتى انا.. ماركة مؤمن طلال "
اكمل فى مشاكسة " المهم يعنى اسافر وانتِ راضية خلاص.. "
ابتسمت له برضا.. بِـمثابة تنهيدة دافِئة بينَ تعبٍ وآخر .
..
مـرت عدة ساعات.. ..و مرت ساعات سفره من حين الى اخر يتلقى منها اتصال.. تستفسر عن وجوده الان ..
كان قد هبط الى شمال سيـناء..
بلاد لُقبت بأرض الفيروز.. وذهب مصر ، العروس البدوية.. اعرف اننى حين اوصفها لن اوفيها حقها من الجمال .. ففوق كل هذا فرمالها تمتزج بدماء الشهداء..
تنفس بهدوء وهو يتوكل الى خطوته الحديثة امام تلك المستشفى..
مستشفى " العريش المركزى "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
هي لم تحتاج إلا كاميرا هاتف.. رفعت شعرها على هيئة مقبولة.. ثم جلست أمام الهاتف التى فتحته مؤخرا مستعينة بالاضاءة الخاصة بها..
واحـــد، اثـنان، ثـلاثـة..
" ازيكم.. ، انا اسمى كاميليا هاشم السيد.. رابعة اعلام.. جامعة القاهرة
عاارفة ان الفيديو ده مش هيشوفه غير صحابى اللى عندى على الاكونت بس وانى لسة فى بداية المشوار ان انجح فى تكوين عائلة كبيرة من المتابعين.. بس انا صابرة و ان شاءلله مش هكّل ولا همل..
جاية بس اقول جملة .. وبعدها هوضح سبب الفيديو وهو اعلان لأية بالظبط..
..
على الجانب الاخر كانت نبيلة تشاهد تلك الللايف التابع لصديقتها تتابعه باهتمام وهى تكمل " حبّ نفسك قبل اى حاجة تانية.. ،
قبل ما تفكر إنك تنسى نفسك وتعيش مضحي وتكون شمعة تحترق من أجل الآخرين تأكد تماماً إن عطائك لنفسك أولاً هو السبيل إنك تقدر تساعد كل اللي حواليك بمنتهى الفاعلية وتكون مفيد ومؤثر فعلاً في حياتهم
غير كده ..
هتلاقي شمعتك اتحرقت فعلاً مع الوقت وأصبحت قليل الفائدة
"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"
يعني البداية أن تحب لنفسك أولاً ثم تحب للآخرين ما تحبه لنفسك ..
ودلوقتى احب اقولكم ان رميت كل السلبيات اللى فى حياتى اللى قررت انها تكونلى بنزين.. بنزين احرقه عشان اخد الطاقة اللى اكمل بيها.. وبحكم ان فى فى كلية اعلام والظهور على السوشيال ميديا من اهم اولوياتى لانه وظيفتى.. انتظرونى فى كل اربعاء من برنامج " تفتكر لية؟ "
انهت التسجيل سريعا وهى تتنهد بحماس.. بعد ان وجدت المزيد من المشاهدين على البث المباشر..
ارسلت اليها صديقتها " نبيلة " رسالة صوتية عبر موقع الواتساب " اية الجمال ده يا كوكى.. برافو يا روحى انا اول الداعمين ان شاءللة "
ابتسمت كاميليا وهى تحادثها.. فهى توصلت الى ما ستخطوا اليه مقدما..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
..
وكأن البُعد يزيد الحب حباً."
مرّ شهر بأكمله حتى الآن لم يلتقيا.. ولكن كان الهاتف وسيلتهما طوال الوقت..
دخلت الشقة التى تسكن مع اصدقائها بملل فبدأ العام الدراسي وبدأ معه فقدان الشغف والطاقة الغير مبررين.. لا تعلم من اين ستملئ خزانها.. هى وعدته بتحصيل تقدير فى عامها الاخير.. ولكن لا طاقة ويسودها الملل.. تفتفده بشدة، تقسم لو كان هنا الان ستشعر بشحن طاقتها فورا وعودة شغفها ولكن... ياليت
زفرت وهى ترمى حقبيتها.. على الفراش تتجه نحو الحمام حتى تتوضئ لتأدية فرضها..
أما هو فأخيرا كانت الساعة الان الثالثة ظهرا.. فانتهى من مدة ساعات عمله الرسمية..
خلع زيه الابيص بهدوء وهو يلملم اشيائه حتى يستطيع مغادرة المستشفى متجهها نحو الخارج.. ثم الى غرفة مدير المستشفى الذى استدعاه مؤخرا..
" اتفضل يا مؤمن.. "
دخل مؤمن بهدوء وهو يقول" ثناء قالتلى ان حضرتك عايزنى.. "
هز رأسه بهدوء ليقول " امم اتنقلت من الباطنة.. هتنزل طوارئ.. حالات حرجة وانعاش "
هدر انفاسه " تمام يا دكتور اتمنى بس اخد وقت كافى فى جراحة العمليات لانها ان شاءلله هتبقى التخصص.. "
" ربنا يسهل متقلقش.. هلففك على اقسام المستشفى كلها.. "
قال اخر كلماته ضاحكا ليكمل " اية مش ناوى تاخد اجازة وتنزل ولا اية؟ "
نفى " لا انا كنت جاى برضو عشان كدة هاخد الاربع ايام بتوع الشهر بقى.. "
تحدث المدير " مع انى مش بمشيها لأى حد بس ماشى يا دكتور ... "
..
تزمنا مع نفس هذا الوقت كانت تجلس تحاول ارخاء عضلاتها.. التى حاولت من فترة قصيرة التأقلم على ألمها الغير مبرر بالاضافة الى مفاصلها.. انتظرت اقل من ساعة بعد ان انتهت من اخذ علاجها وتناول الطعام وتأدية فرضها ثم فتحت الهاتف وهى تحدد جميع صور اليوم ثم تضغط ارسال.. ترسلهم اليه.. ثم علقت " اليوم ال30 وحبيبي ومش جنبى "
وجدته مباشرا يراسلها " ده انتِ احلويتى خالص اهو، اوعى اكون كنت طافيكِ يابيلا "
ضحكت لتكتب " خالص ده انا دبلانة اهو "
علق على رسالتها " دبلانة اية بس، ده انتِ جميلة اهو.. "
استنكرت لتكتب " بتهزر انت شايف انى حميلة هنا.. ؟!! "
رد سريعا " طبعاً يا فندم، لدرجة إني أول مرة بحَياتي أندَم عَلشان طِلعت دكتور مُش رَسام.
لم تمنع ضحكتها الحيوية .. كتبت سريعا وهى تشعر بألم يدها.. " انا هكلمك فون عشان دراعى وجعانى "
لم تنتظر ثوان لتحادثه..
" اية حكاية دراعك ده يا بيلا.. "
زفرت "مش عارفة يا مؤمن بس بقالى فترة جسمى كله مكسر وبتحرك بالعافية..، المهم بس بتعمل اية"
رفع حاجبيه وهو ينظر نحو الطريق ليقول ماكرا " قاعد مبعملش.. يلا احكيلى يومك.. "
اعتدلت على الفراش فهى تعرف ان بداية هذه الكلمة ستبدأ هنا بازاحة بعض المشاعر السلبية.. اخذت تقص عليه ما حدث فى يومها كله.. " انا زهقانة اوى ومش عايزة ابدأ الترم.. "
" ببساطة كدة"
زفرت فى ضيق " بجد مش عايزة ازاكر ولا عارفة حتى انظم وقتى.. ولا عارفة ابدأ منين حتى "
" ابدأى من مكان ما تحبى، ان شاءلله تبدأى من اخر الكتاب.. المهم تاخدى الخطوة وتبدأى فعلا.. ممكن تبدأى الساعة 5 و 6 دقايق مش شرط تستنى تيجى ستة او حتى تبقى 5 ونص.. ابدأى وانتُ قاعدة على السرير مش لازم تقومى تقعدى على المكتب فاتقومى عشان المكتب مش متوضب.. خدى القرار وابدأى وبس.. "
تحد ث بنبرة يبعث بها روح الحماس " صليتِ؟! "
أصدرت انين منخفض ب آه ليكمل " جميل، قومى يا فندم اعملى كوبايتين شاى بالنعاع بقى "
استفهمت حديثه " اعمل كوبيتين لية؟ "
" واحدة ليا معاكِ " جائها بنبرة بريئة لتبتسم وهى تجده يكمل " خدى محاضراتك وخشى البلكونة.. هو مين معاكِ؟ "
نفت " مفيش حد معايا لسة ما حدش جية من الكلية.. "
" طب كويس.. هبعتلك حلقات البودكاست عشان تتفرجى عليها.. وزى ما قولنا قبل كدة ساعة الا ربع تركيز وربع ساعة تفصلى.. شغلى سورة يوسف بقى وابدأى.. "
تنفست بعمق لتقول " حاضر يا مؤمن.. "
" متهاودنيش.. قومى بقى كفاية مرقعة يابيلا.. "
قالت بنبرة منضجرة قليلا " حاضر هقوم.. اقفل يلا هكلمك بليل.. "
اغلقت الخط بضيق وهى تنهض من مكانها بتكاسل، تحاول فعل ما قاله..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
يستوطني الأمان فقط لأنك هنا بقربي .
زفرت بضيق وهى تلقى بالقلم جانبا..
ابتسمت سريعا حين نظرت نحو تلك كوب الشاى بالنعاع التى حرصت على اعداده.. واحد لها و اخر له..
ضحكت على ذلك العـبث الجميل.. تنهدت بعمق.. وهى تنظر نحو السماء التى كانت اظلمت.. لتفرك عينيها وهى تتجه نحو الهاتف تهاتفه.. لكن لم يأتيها رد.. لتعيد الاتصال مرة اخرى ولكن بلا جدوى.. ليتلقى الهاتف على كول زرعها بضيق.. وزاد تعكر مزاجها اكثر وهنا ظنت انها لن تصفو اليوم وستنام باكية..
خرجت نرمين من الغرفة لتقول " هو انتوا مش سامعين الباب ولا بتستعبطوا.. "
تحاهلتها نبيلة وظلت شاردة تبحث عما ستعكر به ليلتها اكثر..
جاءت نرمين تقول " بيلا استاذ صبحى عايزك "
امتعضت حاجبيها بغرابة لتعدل حجاب اسدال صلاتها سريعا وهى تتجه نحو الباب..
ولكن توقف دقات قلبها للحظات حين وجدته يقف امامها بكامل هيئته المحببه لها.. يبتسم لها وهو يردف ببرأة " ممكن اخد كوباية الشاى بالنعاع بتاعتى يا فندم ؟ "
ضحكت وهي تصدر شهقات غير مصدقة وهى ترتمى داخل احضانه بكل قوتها القى باقة الورد التى بيده تلقائيا وهو يشدد من احتضانها بقوة ، شعر وكأن قبضتها اقوى من قبضته مئات المرات ، وكما لو ان العالم ينتهى من عناق يديها
يتبـــــع . . .
وٌهّآقُوٌلَ عٌنِك مًوٌآوٌيَلَ..
وٌهّآقُوٌلَ عٌنِك حًکْآيَآتٌ، آزٍآى يَآ حًبًيَبًتٌى بًرغُمً آلَبًعٌدٍ مًفُيَشُ بًيَنِآ مًسِآفُآتٌ..
.. ـــــــــــــــــ
-"يا سارقًا دِفءَ الفؤادِ أَعِدْهُ ليْ
‏صدري تجمَّدَ والشِّتاء لا يرحَمُ"..
بدايات شهر نوڤمبر.. والفصل المحبب للقلوب على المشارف.
يطلق نسمات باردة فى الليل، الليلُ عادلٌ
لايفرِّقُ بين بحرٍ وسماء، بين عصفورٍ غريبٍ عن الشرفةِ، وإنسانٍ غريبٍ عن البلاد.
الليلُ عادلٌ في السواد.
مخيف ببرودته ..
همت تدخل من الشرفة بعد ان تسللت البرودة الى اطرافها ..
نظرت الى الهاتف.. وجدتها الثانية فجرا.. فتحت غرفة محادثتهم لم تجد جديد لترسل له " انت نمت؟ "
انتظرت بضعة ثوان.. تعود بذاكرتها نحو قضائهم العطلة الخاصة به فى الاسكندرية كانت تلك العطلة جاءت فى وقتها.. ولكن سرعان ما انتهت واكتشفت انه يعود مرة اخرى الى ما كان به و هى ايضا تعود تتدثر بين دراستها المملة.. وكما انه بعد يومين ستبدأ برحلة امتحانات منتصف الترم..
فاقت من شرودها حين وجدته يرسل لها " لا، صاحى عندى شيفت night النهاردة "
سألته " فاضى ولا؟ "
احاب " افضالك يا فندم "
تحدثت " الميد ترم هيبدأ بكرة ، هتاخد اجازة امتى؟ "
رد مستنكرا " انا سايبك مش بقالى اكتر من اربع ايام يا بيلا.. انا اجازتى بتكون كل اسبوع بس انا باخدها كل شهر عشان السفر .. "
اجابت بغيظ " انا كنت ازاى بتبطر انك كنت بتيجى توصلنى الجامعة ها.. "
اجاب " امم حسيتى بقميتى دلوقتي "
ارفق جملته بوجهه يدمع من الضحك..
لتجيبه " اه يا مؤمن .. ارجع ورخم عليا براحتك "
لترفقها بوجه بريئ
" يافندم راجع متقلقيش.. المهم عاملة اية فى المذاكرة؟ "
اجابت " انا مخلصتش chapter حتى لغاية دلوقتي .. يا مؤمن انا قولتلك جو الدح ده انا مليش فيه انا ببصمج ليلة الامتحانات والدنيا بتمشى.. "
ضحك وهو يرسل " مفيش فايدة يا بيلا.. "
تثأبت بنعاس لتقول " تصبح على خير بقى هنام.. ماتنساش تصحينى يا مؤمن بكرة الامتحان الساعة تسعة . "
وافق على حديثها.. ثم انتباه نحو تلك الغرفة الفارغة.. فى قسم الطوارئ ليلا لا يأتيه حالات حرجة كثيرة.. بالاضافة الى عدم وجود فريق الاطباء الاساسين معه اليوم..
تنفس بملل وهو يخرج نحو الممرض المتواجد معه فى نفس القسم " مستر محمد هطلع اريح شوية لو فى حاجة ابقى صحينى.. "
..
༺༺༺༺༺༺༻༻
..
" مًتٌغُربً وٌآلَلَيَآلى يَآ بًوٌيَآ مًشُ سِيَبًآنِيَ فُيَ حًآلَيَ يَآعٌيَنِ..
وٌآلَرمًشُ آلَلَيَ مًجّرحًنِيَ يَآبًوٌيَآ ضيَعٌنِيَ وٌأنِآ کْآنِ مًآلَيَ يَآعٌيَنِ .. "
.. ـــــــــــــــــــــــــ
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
تنفس بضيق.. يوم شاق كان ثقيل على قلبه ففى قسم الطوارئ والذي يعتبر اتعس الاقسام.. واكثرهم مشكلات و متاعب.. ولا يعرفه السكون ابدًا ..
فاليوم اقبل على المشفى العديد من الحالات المُصابة..
فكان الفجر مليئ باصوات الاسلحة النارية الغزيرة.. والان حان موعد معالجة اصابات أفراد المصرية..
مرّ على معظم الحالات التى كانت خطرة بعض الشئ.. اكمل عمله هنا وهناك.. مع بعض الاطباء الاعلى منه خبرة ويساعدهم بعض اخصائين التمريض..
كان يقف بتفقد احد المصابين حين سقط على مسامعه صوت احد الاشخاص الغاضب.... التفت برأسه نحو الشخص الذى يلقى اليه الحديث .. ليجدها الطبيبة التى تعمل معه فى نفس القسم.. ليترك ما بيده متجهه نحوه
تسائل بهدوء " ممكن افهم فى اية؟ "
تحدثت الطبيبة " بقعنه ان السراير فى قسم الطوارئ خلصت وهو مش عايز يصدق.. "
تحدث " آدم " بانفعال قوى " واخويا يموت يعنى عشان سرايركم خلصت.. اتصرفوا اعملوا اى حاجة... "
تحدثت ببرود " والله احنا لازم نبص عليه هنا فى الطوارئ الاول عشان نشوف هنحوله فين.. ده نظام مستشـ.. "
قاطع مؤمن حديثها وهو يقول " هو فين طيب؟ "
" برة فى عربية الاسعاف.. "
خرج معه سريعا وهو يحمل أدواته.. وجد المُصاب جالسا بسيارة الاسعاف يضع يده على موضع الاصابة
بدأ تفقد النبض والتنفس.. ثم الى موضع الجرح الذى كان بأحد جانبيه .. تسائل " كنت مجروح فيه قبل كدة.. ؟ "
اجاب " ايوا، كان جرح قديم "
امأ بهدوء " متقلقش هو الجرح فتح بس مفيش ازمة.. هيتخيط بس.. "
زفر أدم بضيق " استحمل يا بنى هنخيطك فى الاسعاف عشان ملناش مكان جوا.. "
رفع مؤمن نظره نحوه ليقول " انت عصبى لية يا..؟ "
نظر له آدم بجمود "الرائد آدم نصار"
تحدث مؤمن " تشرفنا، برضو اية لازمة العصبية المفرطة دى.. مانا طمنتك على اخوك ولو عايزنى اعتذرلك بالنيابة عن الدكتورة، فانا بعتذرلك.. الامر مش مستاهل كل ده واديك شايف بنفسك احنا مش بنلعب المستشفى مليانة بزميلك .. "
تحدث طارق بخفوت" معلش يا دكتور.. أدم متوتر بس.. "
نظر له أدم بطرف عينه بتضجر ثم سحب هاتفه الذى اصدر الرنين باسم زوجته ليأخذه مغادرا..
بينما شرع مؤمن فى ما يقوم به.. بصمت
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كانت الساعة تدق الرابعة عصرا... كان "مؤمن" قد انتهي ساعات عمله الرسمية.. بالاضافة الى طاقته فكان يوما عصيب..
هدر انفاسه بضيق وهو يخرج من المستشفى .. وهو يفتح الهاتف فظل مغلق طوال اليوم بعد ان اغلقه حتى يصب تركيزه على عمله..
كان يسير بهدوء بجوار المستشفى " العريش العسكرى.. " التى كانت تبعد عن " العريش العام بمسافة صغيرة..
وقف بهدوء وهو يهاتف زوجته ولكنه لم يجد ردا منها..
زفر بضيق.. وهو يكرر المكالمة مرة واثنان..
وفى الثالثة جائه صوتها البارد.. تحدث بضجر " مش بتردى كل ده لية؟ "
تحدثت بنفس نبرة البرود " وانت افتكرتنى دلوقتي يا دكتور "
برر " انا مانمتش من امبارح يا نبيلة كنت شايل الشفتين.. مع بعض عشان اعرف اخد اجازة.. والموبيل كان بعيد عنى ماخدتش بالى "
" طيب كويس.. "
زفر بخنق " مش فايق خالص دلوقتي صدقينى "
تحدثت بعنف " و لما انت مش فايق دلوقتي ، بتتصل عايز اية دلوقتي يا مؤمن "
" عملتي اية فى الامتحان يا نبيلة.. ؟ "
سألها بهدوء.. لتجيب ببرود " ماروحتش "
امتعض وجهه متعجبا " مش فاهم!! "
" ماروحتش يا مؤمن ماروحتش مانت نسيت تصحينى وانا راحت عليا نومة والامتحان فاتنى.. "
اجابته بمنتهى البرود..
ضربه جبينه يتأفف فهو قد نسى ذلك الامر ليتحدث بانفعال " معرفتيش تظبطى منبه؟؟ "
قالت " لا مبعرفش.. بقولك اية يا مؤمن ركز فى اللى انت بتعمله بقى وسيبنى انا فى حالى انا خلاص مش هكمل السنة الاخيرة دى مش عايزة الشهادة دى.. او هأجلها السنة دى لانى بجد تعبانة ومش قادرة على الحوارات دى "
جائت اخر كلماتها ممزوجة بشهقة باكية.. تابعت بكائها وهى ترفع كفها تمسح وجهها..
لتكمل بألم " انت مش حاسس بيا.. انا بنام كل يوم معيطة بسبب وحع ايدى ورجلى.. و بقيت بمشى بالعافية.. والشنطة بتقع من لما باجى اشيلها.. انا تعبانة اوى.. وأنت بعيد ومش معايا.. "
شعر وكأن قلبه شُقَّ من ألم الذى كمن صوتها..
مسح وجهه بارهاق وهو يأتى بنبرته الدافئة " حاضر يا حبيبى انا هاجى النهاردة ان شاءلله "
تسائلت فى وسط شهقاتها " طب والمستشفى؟ "
اجابها بهدوء " هتصرف يا نبيلة.. جهزى نفسك ان شاءلله حوالى اربع ساعات وهكون عندك وهنروح المستشفى "
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
قَد يكون إحْتِضَانك مُهَدِئًا أفضَل مِن الف كأس ليمَون وَ الف حبات علاج أخذها كى اشفى.
بعد ان حل الليل كان يقف عاقدا ذراعيها امام الشقة ينتظر خروجها..
خرجت نرمين صديقتها تتحدث بأسف "مؤمن، ادخلها انت احسن.. لانها منهارة و مش قادرة تقف.. "
دق قلبها قلقا.. وهو يتجه نحو الداخل دون انتظار..
كانت تجلس متصلبة تستوعب عدم قدرتها على الوقوف وتحريك مفاصلها..
ازرفت دمعة كانت متعلقة بعينها حين وجدته يدلف اليها.. ابتسم ابتسامة صغيرة يرسل بها طمائنية وجوده بجوارها..
انحنى يحملها صامتا.. دون ان يتفوه بحرف واحد وهى ايضا صمتت لم تجد ما ستقوله.. لم تجد كيفية للتعبير عن ألم مفاصلها التى تشعر وكأنها شُلت اطرافها..
يتبـــــع . . .
" إلتهاب المفاصل الروماتودى ..، وللاسف هو مزمن.. بنسبة 25 فى المية من مرضى السكر معرضين للاصابة بمرض إلتهاب المفاصل المزمن..
الجهاز المناعى للمريض بيبدأ يتعرف على المفاصل كا غريب على الجسم بيهاجمه..
هو الالم فى المفاصل صعب بس هى تقريبا فى صدمة عصبية.. عشان كدة خايفة تتحرك..
هو للأسف ملهوش علاج لانه مناعي.. فا نخفف حدة الالم بالمسكانات ومضادات الالتهابات.. ممكن يحصل اعراض طبيعية زى تورم فى المفاصل او حمى او فقدان شهية.. ألم شديد بالمساء قبل النوم، وممكن الصبح ما تقدرش تقف على رجليها او تحرك ايدها من الالم.. كل ده طبيعى، فى مضاعفات كتيرة اتمنى ماتحصلش.. "
كان هذا كل ما قاله الطبيب.. كان أذان الفجر يُردد حوله، بالرغم من انه لم ينم منذ يوم الا انه كان مفنجل الاعين لم ينم.. يحاصره بكائها المرير منذ ان عادوا الى الاسكندرية..
ظل مُستلقيا بجوارها يتذكر كم غضبها وعدم ارادتها وسخطها عن هذا..
" يعنى انا هفضل كدة، ومش هعرف اتحرك.. "
تنهد بخفوت يكرر ما قاله " يا حبيبى هو مجرد ألم بس هتحسى بيه وانتِ بتتحركى، والادوية والمسكنات هتخفف كتير عنك.. "
امتعض حاجبيها باكية " بس انا مش عايزة كدة، انا عاوزة اكون زى الناس العادية، مبحسش بوجع لما اتحرك.. لية امشى بعلاج طول حياتى.. انا عندى 23 سنة لية يحصلى كدة.. انا ما عشتش حياتى يا مؤمن.. "
كانت نبرتها الباكية تكاد تفطر قلبه..
مسد على شعرها وهو يحتضنها بخفوت..
" اللي اخترع العربية .. اخترع حاجه علشان تمشي
اخترع حاجه "بتتحرك" توصله للمكان اللي عايزه بسرعة
لكنه في نفس الوقت اخترع فيها الفرامل !
والفرامل مبدأ عملها يتناقض تماماً مع الحركة اللي هي الأساس والغرض من الإختراع بتاعه .. لكن علشان تحافظ على سلامتك وانت بتتحرك لازم يكون في حاجه توقفك !
كذلك مصائب الدنيا (ولله المثل الأعلى)
ربنا خالقك وطبيعتك الاستعجال والجري والطمع في الأكتر
لكن خلق الفرامل اللي توقفك كل شوية (الإبتلاءات) .. فالدنيا دار إبتلاء
يبتليك علشان يفوقك .. يبتليك علشان يحافظ عليك .. يبتليك علشان ترجع للطريق بتاعه .. يبتليك علشان متتشغلش بالدنيا .. يبتليك علشان بيحبك
شوفِ ربنا سبحانه وتعالى بيقول إيه :
"وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"
الهدف واضح بمنتهى الحب بس انت اللي ساعات مش بتاخد بالك
لعلهم يرجعون "
تحدث بنبرة جعلها متفائلة " ‏يوماً ما هنقول كانت حرباً مؤلمه ولكننا انتصرنا مع بعض "
هزت رأسها بضيق " مش عايزة أدخلها.. انا طول عمرى بخسر وكمان انت ملكش ذنب تستحمل اكتر من طاقتك.. انا بقيت عبء كبير عليك.. "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
عاد من تفكيره ساخرا على كلماتها.. يُمكن لأي شخص أن يختارك في توهجك، لكني أنا سأختارك حتى حين تنطفىء ، تأكد بأني وإن رأيت النور في غيرك سأختار عتمتك. - ‏ سأختارك مهما كان حالك الذي أنت عليه، سأختار طريقنا الذي مشيناه سوياً، سأختار الألم معك لا الأمل مع غيرك، سأختار تلك الليالي التي غفينا بها معاً، سأختار إنطفاءك، تعبك، ألمك..سأختار الوقت الذي أنتظرك به، سأختار الساعات التي تنشغل بها عني، سأختارك دائماً."
حاول ابعادها قليلا عن ذراعه حتى يقوم لتأدية صلاة الفجر.. زفر بهدوء وهو يتجه نحو الحمام ليتوضأ..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
‏جاور من يؤمن بك .. يعطيك قيمتك يعزز من قدرك من يخلق ألف سبب للحديث معك من يشتري اللحظة بقُربك من يغزل خيوط الود من أجلك.."
كان وقت الظهيرة.. اصدر أنين متألم حين حركت يدها بقوة..
تنفست بهدوء وهى تفتح مقلتيها تدريجيا حتى تعتاد على مستوى الاضاءة..
رفعت نصف جذعها العلوى تعدل جلستها غلى الفراش..
شعرت بألام فى متفرق جسدها بأكمله.. لم تجده بجوارها.. شعرت بالارتياب والدهشة من غيابه..
تناولت هاتفها بصعوبة.. وجاءت تهاتفه ولكن انتبهت الى تلك الرسالة النصية الذى تركها لها على غرفة المحادثة الخاصة بهم..
" صباح الخير يابيلا..، انا نزلت اصلى الجمعة.. ومرضيتش اصحيكِ لان بصراحة ما صدقت انك ترتاحى شوية.. مش هتأخر يا فندم.. "
افلتت الهاتف من يدها بهدوء وهى تحاول مقاومة ألمها حتى تتوجهه الى المرحاض
تأوهت بألم وهى تدمع من تلك الألم المفجع.. الذى ينتاب مفاصلها بالكامل..
بكت بحرقة، اصدرت شهقة بثت بها شعور الحسرة والانشقاق.. حسرة على ما بليت به.. لم تكن راضية.. علت انفاسها وهى تنجح اخيرا ان تنهض تقف على قدمها والألم يعتصرها..
وبأعجوبة وصلت الى الحمام..
..
اختلطت دموعها بالمياه الدافئة.. فقررت الاستحمام علَّ ان يهدأ ألمها..
..
دخل الى برهة الشقة بخفوت وهو يضع ما بيده على تلك الطاولة التى تتوسط الردهة..
دخل بخطوات شبه سريعة نحو الغرفة ليجدها فارغة..
توجهه متلهفا يدق باب الحمام يدقه " بيلا..! "
" ايوا "
جائه ردها ليسأل بنبرة قلقة " كويسة؟! "
" اه كويسة.. "
لتتابع بنبرة خافتة " مؤمن، معلش هاتلى اى بيجامة من الشنطة نسيت اخد معايا "
اتجه سريعا نحو حقيبتها التى اعدتها لها نرمين من شقة السكن.. حين طلب منها مؤمن تأهبا لسفرهما..
اخضر لها المنامة الشتوية الثقيلة.. ، ليدق الباب " خدى يا حبيبى.. "
فتحت الباب ربع لتمد يدها.. له وضع المنامة بيدها.. لتتناولها تتحمل ألمها خوفا من ان تقع من يدها..
"تحبى اساعدك؟"
" لا انا خلاص خلصت .. "
اجابت مختصرة.. بنبرة متحشرجة.. ظل واقفا على الباب.. تسربت الى سمعه شهقات بكائها المكتومة..
دق الباب " خلصتي يا بيلا؟ "
كانت قد انتهت لتفتح الباب تقف امامه شعرها مبلل مبعثر انف أحمر.. وعيونها مازالت منتفخة اثر البكاء بالاضافة الى دموعها التى لم تجف على صفحات وجهها..
‏أنظر في عينيكِ .. فأتأكد بأن هناك متسع من الحب والجمال.. وبأن المعجزات تتحقق..
سحب شهيقه الطويل قبل ان ينحنى يحملها برفق.. يضعها فى الفراش.. وهى تقول بنبرتها الباكية " لأمتى هتفضل تشيلنى يا مؤمن.. "
ابتسم وهو يقول بعد ان جلس جوارها.. " لحد اخر مرة يضخ فيها ال heart ال blood او لأخر inhalation ياخده مؤمن فى حياته.. يا فندم، انا اشيلك بعيوني يا بيلا.. "
صمتت.. لتنظر له مرة اخري تقول " بس انت مش مُجبر تكمل "
ليتابع " بس انتِ مُجبرة يا بيلا.. مجبرة تكملِ عشان حياتك .. وعشاني "
نهض سريعا ليقول بصوت حاول بث به الحماس " الفطار بقى عشان العلاج.. لا ولحد السرير كمان.. "
التمعت عينيها بأسي.. ومازالت دموع حسرتها تهبط..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
مرَّ وقت وكان مازال يحاول تلك محاولاته كي يخرجها من حزنها..
كان يجلس خلفها وهو يمشط شعرها.. بحنان.. صامت ولكن كل شئ أراد التحدث.. أراد أن أحتويها إن كانت لا تبدو بخير ، كُلّما ساء حالها يسوءُ حاله و تهزمه أحزانها ،أراد أن يقتل مشاعرها الحزينة التي تُكدر صفوها وتبكيها.. ، وتحرمها نومها و تُسهره ، لم يظن يوماً أنّي قد تمنى سعادة أحدهم ليسعد ، لكنها جعلته يتمنى ذلك ، لم يحب أحداً كما أحبها ، لم يعِش طوال عمره سوى شعوره ، لكنها أتيت وأشعرته بها ، ليسَ هُناك حُب أعمق من أن يشعر عنها و شعرت ،أُراد أن يحتويها ، و هذا كتفه كلما حزنت تطلق له عنانها و لتدعه يواسيها ، و إن عجزت ، ليبكيا معاً..
قطعت الصمت حين هدرت انفاسها " هتسافر امتى يا مؤمن؟ "
امال جذعها العلوى نحو صدره يقول " قسمت التكليف يا بيلا.. هبدأ فى الزمالة وهاخد كل سنة 3 شهور من التكليف بتاعى.. لمدة 3 سنين "
تابع حين رمشت باهدابها " وهقدم عذر مرضى ليكِ وهنأجل السنة دى.. لغاية ما تبقى احسن.. "
انهى حديثه راسما ابتسامة خافته على شفتيه.. لتغمض عينها تتوغل داخل اعناقه.. ليقول وهو يحكم الغطاء عليها.. " بصى يا فندم نامى شوية.. عشان عندنا مشوار لذيذ هنروحه.. "
يتبـــــع . . .
وضعوا على فمه السلاسل
ربطوا يديه بصخرة الموتى ،
و قالوا : أنت قاتل !
أخذوا طعامه و الملابس و البيارق
ورموه في زنزانة الموتى،
وقالوا : أنت سارق !
طردوه من كل المرافىء
أخذوا حبيبته الصغيرة ،
ثم قالوا : أنت لاجىء !
‏يا دامي العينين و الكفين !
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقية
و لا زرد السلاسل !
نيرون مات ، ولم تمت روما ...
بعينيها تقاتل !
وحبوب سنبلة تموت
ستملأ الوادي سنابل ..!
- محمود درويش..
.. ــــــــــــــــــــــــــــ
ا
نه الأحد..، بداية الاسبوع الفعلية.. انتظر يومين قضاهم فى صمت.. لم يتحدثا كثيرا بكائها الكثير ليلا ونهارا.. الذى قلَّ تدريجيا حينها قرر ان يصطحبها الى هنا..
وقف بعيدا عنها بضعة سنتميرات، يتابعها كانت هذه الزيارة لأحدى دار الايتام لمتحدي الاعاقات من اهم شئ فى اولى خطوات زوال حزنها.. عقد ذراعيها امام صدره بهدوء وهو يتابع انسجامها مع الاطفال..، هؤلاء الاطفال رغم اختلاف اعاقتهم الا ان ابتسامتهم الصافية لم تغب عن ثغرهم ابدا..
جلست على الكرسى المقابل لذلك الطفل الجالس على الكرسى المتحرك.. بعد ان قال مبتسما " انتِ شكلك حلو اوى "
اغمضت عينيها مبتسمة بقوة على تلك الكلمات التى خرجت من فم الصغير الذى لم يتجاوز السابعة من عمره.. لتقول " يا روحي انت اللى جميل اوى.. "
تحدث الطفل " انا اسمى عبد الرحمن "
" الله، اسمك جميل اوى يا عبد الرحمن..، زيك بالظبط"
سألها " انتِ اسمك اية؟ "
اجابته ببسمة " انا اسمى نبيلة، بس بيقولولى بيلا "
" بيلا، ايوا ده احلى، انا هقولك يابيلا "
ابتسمت بسعادة مردفة " انت تقول اللى تحبه "
ليقول لها " انتِ هتيحى امتى تاني يا بيلا "
لتقول بحب " لا ده انا هاحى على طول عشان خاطرك يا عبد الرحمن.. "
ثم تسألت " قولى بقى مبسوط هنا "
ابتسم الصغير " مبسوط جدا، عشان معايا ماما اولفت، و ماما ابتسام.. و اخواتى فى الدار .. انا بكون فرحان لما نلعب سوا وكمان ماما ابتسام دايما بتخرجنا، عارفة "
اكمل بحماس قوى " مرة روحنا حديقة الحيوانات و آكلت الفيل خس.. وكمان شوفت النمر والاسد ، عمرك شوفتى اسد حقيقى؟ "
هزت رأسها نافية مع ابتسامة ليقول ببهجة " انا شوفته.. من برة، ماما اولفت على طول بتقولى انى اقوى من الاسد عشان انا واخواتى ربنا ميزنا عن باقى الاطفال.. "
لم تغب عنها تلك البسمة تسمعه باهتمام لتجده يردف " ربنا بيحبنى اوى.. عشان كدة خلانى اقوى من الاسد "
تابع بكل برائه " اقولك حاجة ، انتِ كمان اقوى من الاسد عشان ربنا بيحبك "
ربما... أحيانًا يكون الطريق الذي نسلكه مليئًا بالشكوك والتحديات، ولا ندري إن كان سيأخذنا إلى ما نرجو، لكن ربما الصواب ليس دائمًا فيما نعرفه، بل فيما نتعلمه ونكتشفه خلال...
التمعت عينيها بدمعات جاهدت فى عدم هبوطها لتنجح.. وهى تقبل جبهته بحنان " وانا كمان بحبك اوي يا عبد الرحمن.. "
هدرت انفاسها لتنظر نحو مؤمن مبتسمة لتقول له " تعالى بقى افرجك انت واخواتك انا جايبة ليكم اية "
بالرغم من عدم اختفاء ألمها بالكامل الا انها شعرت وكأنها قد تناست الامر وهى توزع تلك الهدايا فى بهجة متسعة وحب متدفق..
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
كَتَمتُ حُبُّكِ حَتّى مِنكِ تَكرِمَةً
ثُمَّ اِستَوى فيكِ إِسراري وَإِعلاني
كَأَنَّهُ زادَ حَتّى فاضَ مِن جَسَدي
فَصارَ سُقمي بِهِ في جِسمِ كِتماني
_ أبو الطيب المتنبي
"يا بابى لازم تيجي معايا تشوف مس ميمي، انا بحكيلها عنك كتير"
هكذا تذمرت تلك الصغيرة وهى تجلس بجواره بالسيارة ليقول " عمار " : يا سولى هنتأخر على تيتا كدة.. ممكن نيجى بكرة "
هزت رأسها بضيق " انت على طول بتقول كدة ومش بتيجي "
ابتسم وهو يداعب ذقنها لخفة " طيب خلاص تعالى ننزل نشوف المس، مس اية؟! "
ضحكت باتساع " مس ميمي.. "
ليقول " ماشي انزلى يلا.. "
انبعثت سعادتها بقوة وهى تخرج من السيارة.. تنتظره حتى تشبك يدها به بفرحة..
كانت شبة راكضة ليقول " طيب اهدى هنروح اهو "
دخلت سِلوان المبنى المخصص للمرحلة الابتدائية متوجهه نحو غرفة اعضاء التدريس..
تركت يده سريعا وهى تدخل نحو الغرفة قائلة بقوة "مس ميمي.."
رفعت ميرال رأسها عن هاتفها وهى تعقد حاجبيها راسمة ابتسامة على شفتيها " اية يا سِلوان، محدش جية ياخدك ولا اية.. "
نفت الصغيرة سريعا لتقول " لا.. مش انا قولتلك لازم تقبلى بابى.. "
انتظرت باقى كلمات الطفلة، طفلة! لما نقول طفلة ، لتكمل" انا جبته هنا.. وهو برة تعالى، تعالى "
جذبتها سِلوان للخارج بقوة ولكن كان ميرال تجمدت فى مكانها.. شاعرة بدقات قلبها تثور.. تكاد ان تهدم حصن الضلوع الذى يحميها..
خرجت معها بخفوت.. تحاول ان تظهر طبيعية..
لم ننكر انه تفاجئ حين رأها.. هل هذا هى " مس ميمي "
كان يريد ان يضحك من جمال الصدف.. فبعد ان مرَّ اكثر من ثلاث شهور على لقاء توديعهم.. اوهم نفسه انه تخطاها.. وانهم كان من المحال ان يتقابلا مرة اخرى.. ولكن كان لصغيرته رأى وتفكير اخر..
"ازيك يا استاذ عمار"
قالت جملتها بابتسامة حاولت جعلها الا تكن متسعة.. فهى كانت ولازالت تشتاق له.. و اثر هذا فكانت ابنته الوسيط لمعرفة اخباره..
بادلها البسمة " الحمدلله يا مِيرال ، انا اتفاجأت انتِ اصلا كلية تربية؟ "
أمات بهدوء " ايوا انا تربية.. بدرس انجلش لسِلوان فى الفصل.. "
تحدث عمار مازحا " كان مكانك حقوق والله "
ضحكت " لا خلى حقوث لاصحابها بقى.. "
" فرصة سعيدة جدا يا مِيرال بجد، وهتبقى اسعد لو جيتى اتغديتى معانا.. والدتى هتفرح جدا "
جاءت لتعتذر لتصفق الصغيرة بسعادة "ايوا يا مس please "
ابتسمت مِيرال أسفة " حقيقى مش هينفع خالص.. لان رايحة زيارة لوالدتى فى المستشفى، متعوضة اكيد "
تنحنح قائلا " مش مشكلة نتغدى سوا وبعدين اوصلك للمستشفى.. يعنى ده اول طلب تطلبه منك سِلوان.. "
ابتسمت مِيرال قائلة وهى تنظر نحو الصغيرة مردفة " وانا ما أقدرش ازعل سولى منى ابدا.. "
استأذنت " هجيب حاجتى من جوا عن اذنك"
التفت لكل شئ.. لم يعجبه انها أزالت حجابها.. اذا هى كانت فترة قصيرة لكنها لم تتغير ابدأ بنفس هدوئها وابتسامتها الساحرة، لم ينساها ابدا.. بل بالعكس ازداد حبه اشتياقا..
حين سخرت أم كلثوم " أنساك!!، ده كلام، اهو ده اللى مش ممكن ابدا ولا افكر فيه ابدا "
لاحت على شفتيه بسمة مشرقة وهو يجدها خرجت.. لم يدرى من يتحدث داخل.. ذلك الذى اقسم انه لن يترك تلك الفرصة..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
لا السيفُ يفعلُ بي ما أنتِ فاعلةٌ
‏ولا لقاءُ عدوَّي مِثل لُقياكِ
‏لو باتَ سهمٌ من الأعداءِ في كَبدي
‏ما نالَ مِنَّيَ .. ما نالتهُ عيناكِ‎ ..
..
التقط لها العديد من الصور التذكارية بجوار الاطفال.. وكان قربت الساعة نظرت الى الطفل مودعة ليقول " ابقى تعالى على طول يا بيلا.. "
قالت قبل ان تقبل وجينته " حاضر يا روحي.. "
..
غادرت معه صامتة.. طوال الطريق لم يتحدثا..
حتى عادا الى شقتهما وكانت الشمس على مشارف التوديع..، كان هو يحاول تخمين ما يدور بعقلها.. ولكن لمعة عينيها أجابته، اطمئنته قليلا
" اشمعنا المكان ده يعنى؟'
جاءت بتلك السؤال له ، وهى تجلس على الفراش بعد ان نزعت حجابها.. ليمط شفتيه وهو يقترب منها.. يجاورها و يحتضن كفها مجيبا ببساطة " عشان جميل "
همهمت ببسمة " ده انت اللى جميل يا مؤمن "
ابتسم بهدوء لم يتحدث حين تحسست ذقنه الخفيفة بباطن كفها. " انا بجد ممتنة ليك، ممتنة للدقيقة اللى خلتنى عرفتك.. ممتنة لشخصيتى القديمة اللى دبستك فيا.. "
ضحكت عقب كلماتها لتكمل " فعلا انت مش بلوة زى ما انا كنت فاكرة.. ساعات بفكر انت ازاى كدة، ازاى داعم و حنين و طموح و عاقل، بتهتم بتفاصيلى، متربى عشر مرات و كمان رومانسي و كاريزميتك لا وبتعرف تطبخ.. "
ضحك عاليا " امم انتِ داخلة على طمع بقى يا بيلا.. "
شاركته الضحك لتقول باعينها اللامعة " لا بجد انت بالنسبة لى حاجات كتير.. كفاية انى مابحسش الأمان غير وانا معاك، مؤمن كلمة بحبك منقدرش توصف احساسى ناحيتك.. "
اطلقت العنان وهى تحضنه بقوة.. بادلها العناق وهو بربت على صفحة ظهرها بخفوت ليهمس لها " والله يا بيلا صدفة لقاءنا كانت اجمل حاجه على قلبى.. "
خرجت من عناقه وهى تركز عيناها بزيتونته.. كان كالمغيب بينهما
فعَيناها كَشوارع القدسِ فاتنةٌ جداً الف عدوٍ يتَمنى احتِلالُها...
. ༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
انتهى الوقت سريعا وها هى تجلس بجواره فى السيارة..
همَّ يقول متسائلا " سِلوان، كانت بتقولى انكم بتتكلموا عنى؟! "
ابتلعت لعابها تقول " لا عادي هى بتجيب سيرتك كتير ربنا يحفظهالك بتحبك جدا "
لم يغير نظره عن الطريق حين اردف ماكرا " هى بس؟! "
احتقن بوجهها الدماء حجلا ليتسأل " مرحلة استعباط دى؟! "
نظرت له مستنكرة " استعباط؟ "
" بيقولوا عليا عُقر وبجيبها وهى طايرة "
نظرت له متهكمة " هى اية دى؟! "
ابتسم وهو يصف السيارة امام المستشفى يردف " العصفورة يا مِيرال.. العصفورة "
رمشت بأهدابها متوترة لتقول " طيب شكرا جدا على.. "
قاطعها ليقول " مش مستاهلة شكر انا كدة كدة هشوفك كل يوم فى المدرسة عند سولى، اصل هى بتحبك جدا، جدا "
ابتلعت لعابها وهى تنسحب من السيارة تغادر الى المستشفى.. لتلوح على شفتيها تلك البسمة التى اعتادت عليها حين التفكير به..
وكأن الحياة تعطيهما فرصة جديدة اخرى لأضافة قصتهما الى قصص الاحباب..
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
تزاحمت الايام سريعا..
مرَّ ما يقرب من شهر على اخر الاحداث بدون اى جديد يذكر.. او قديم يُعاد..
كما هو مؤمن يجلس يتفحص هاتفه.. كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل .. لاحظ اختفائها لمدة ليست بقليلة..
نادى بأسمها لتجيبه " ثوانى يا مؤمن.. "
رفع حاجبه الايسر متعجبا.. كان يرغب بالنوم فهو لديه عمل باكرا..
زفر وهو يغلق الهاتف بهدوء ليجدها قادمة بابتسامة متسعة.. نظر بشك " عملتى اية؟ "
نفت ببرأة " معملتش.. بس فى حد جاى وعايزين نرحب بوجوده.. "
نظر لها ببضعة ثوان ثم استجمع افكاره سريعا وهو يفشل فى مقاومة تلك الابتسامة المتسعة على شفتيه.. لتقول بثقة " عمرى ما شكيت فى ذكائك يا مؤمن "
ضحك سريعا وهو يحتضنها بقوة.. يقول قبل ان يضع يده على بطنها بابتسامة " انا مُرحب جدا يا فندم.. "
التمعت عيناها لتقول بسعادة وهى تقبل خده " انا فرحانة اوى.. انت هتبقى أجمل أب يا مؤمن، بحبك "
قال وهو يبادلها القبلة " وانا بحبك جدا يا فندم.. "
يتبـــــع . . .
" فى يوم 8 مارس سنة 1945 اتعقد اول مؤتمر للاتحاد النسائى الديمقراطى العالمى، واللى كان مقرر عقده فى باريس..
وفى اليوم ده قراروا انهم يخلوا ذكرى انعقاد اول مؤتمر ليهم كا " اليوم العالمي للمرأة "
اتلقب بشعارات كتير زى: المرأة و حقوق الانسان ، النساء متحدون من اجل السلام.. وتقريبا كل سنة كان بيسمى بيطلق شعار جديد ..
اللى آخرهم المساواة بين الجنسين اليوم من أجل غد مستدام..
تعالوا نتحدث بصيغة شخص "ذكر" قاعد على الموبيل مش لاقى حاجة يعملها فا كل اللى بيعمل كالتالى..
يدخل على مواقع السوشيال ميديا ويبدأ يضيف ريأكت ضاحك على اى بوست انجاز لبنت عادية
او مثلا يقول جملة سخيفة جدا زى " مكانك المطبخ! " او مثلا " زمان كنا بنوأدكم؟! "
انا مش بعمم فى ناس فعلا كدة..
طب ولنفترض انه شخص مصرى كتب لبنت مصرية الحملة الاخيرة دى.. فهل كلامه صحيح.. وفعلا الست المصرية اتوأدت او الست المسلمة الاسلام فعلا ظلمها..
فى سنة 2900 قبل الميلاد اتولدت الملكة " مريت نيت " واللى تعتبر اول ملكة حكمت بلد فى تاريخ العالم.. واللى حكمتها كانت الحضارة المصرية.. ، وبالمناسبة هى كانت تابعة للاسرة المصرية الاولى..
وجات وراها خنت كاوس من الاسرة الرابعة ثم سبك نفرو من الاسرة الثانية عشر، و حتشبسوت اللى تعتبر اهم ملكات التاريخ.. وهى غنية عن التعريف.. و تاوسرت من الاسرة التاسعة عشر ثم نفرتارى زوجة رمسيس الثانى.. وكليوباترا الثانية.. و برنيفة و كليوباترا السابعة.. واختتمتهم شجر الدر.. واكيد كلنا عارفين شجر الدر اللى طموحها من جارية الى ملكة على عرش مصر..
ها يا عزيزى فين بقى الوأد.. ؟ طب تعالى اكلمك اكتر ازاى الاسلام عزز المرأة..
الاسلام كرم المرأة وهى طفلة ورفع قدرها..
فالمرأةهى الام والزوجة والاخت والابنة والعمة والخالة... جعل لها ضامن لكل حقوقها.. جعلها ترث وتورث جعل لها مهرا وحقا شرعيا..
وصية رسول الله " استوصوا بالنساء خيرا.. "
والله تعالى انزل عقاب عظيم من يمسها بسوء الحديث " إن الذين يرمون المُحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا فى الدنيا والاخرة ولهم عذاب عظيم.. "
وجاي تقولى الاسلام ظلم المرأة..!!
انما بقى من حيث المجتمع.. فادلوقتى مفيش مكان او عمل او مقر تعليمى او وظيفى الا وفية سيدات..
اللى اصبحن واعيات جدا لحياتهن المهنية وتعليمهن ..
وبمناسبة الذكرى دى احب ان اهنئ كل نون نسوة فى العالم بيومها العالمى.. "
رفعت اصباعها وهى تعلق المؤقت للمقطع التشغيلى..
تنهدت براحة وهى تعود بظهرها للخلف حتى تستلقى على الفراش تبدأ فى اعداد مقطعها التشغيلى الجديد.. حتى تنشره على صفحتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعى.. التى تخطت بارقام واعداد المتابعين والمشاهدات والاعحابات التى تحظى عليها..
كان اصرارها على نجاحها.. هو البنزين المُحرك لها...
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
"أحببتك بقلبي وروحي وعيناي، أحببتك بكل ما أملك، أحببتك لدرجه أنه عندما تغيب، يغيب معك كُل شيء، أحببتك فعلاً حتى أيقنت انك عالم يسكن بداخلي، اضيع بك ولك وإليك، أحببتك وكأنني لم أشعر بقلبي يوماً، أغار عليك وكأن العالم أجمع يشاركني بك، في أول الكلام وآخر الكلام أحبك."
.. ـــــــــــــــــــ
بعد ان مرَّ فيما يقرب من عامين..
مضت فى عامها الدراسى الذى بدأ عقب او وضعت طفلتها.. " ليلى " وأجبرت على بدء عامها الدراسى فى موعده لانه لا يجوز التأجيل عامين متتاليين.. عانت كثير ولكن مؤمن كان يجاورها وهذا ما كان يعطيها الدافع للتكملة.. بالرغم من مرضها الذى اصبح متقلب احيانا يزداد قليلا ويقل قليلا.. تنتظم على العقارات..
وها هى الان تقف مرتدية ذلك المعطف الاسود الحريرى واقفة وسط زملائها.. فاليوم هو يوم تحرجها من مسيرتها الجامعية، كان مؤمن يقف بجانبها يحمل صغيرته بهدوء ...
" مؤمن، امسك الورد ده عشان هطلع اهو.. "
حمل عنها باقة الورود وهو يقول " هاتى يا فندم.. تاخدى لولى معاكِ"
ضحكت لتقول بغيظ " لا خلي لولى معاك يا ابو لولى .. انفعوا بعض "
ضحك بمشاكسة وهو يقبل وجهه صغيرته قائلا لها " اية هنغير ولا اية "
اعطته نظرة مغتاظة لتنتبه سريعا نحو اسمها الذى اطلق على منصة التكريم..
اندفعت سريعا وهى تتجه لتستلم تكريمها.. بينما هو فكان يقف عينه تلتمع بالحب والشغف.. وهو يراها تقف مبتسمة امامه.. بالرغم من وجود الكثير من الناس الا ان عيونهما تعلقت ببعضهما وكأنهما اغلقا جميع الاصوات حولهما لم يتبقى سوا صوت القلوب.. ولمعت الاعين..
...
" انا حقيقى فرحانة اوى يا مؤمن "
قالتها ببهجة وهى تحتضن باقة الورود والشهادة الخاصة بها..
ليقول بهدوء" لازم تفرحى يا بيلا.. انتِ اقوى مما تتخيلى.. انتِ فى سنتين بس استحملتى حاجات كتيرة اوى.. مرضك و الولادة و الدارسة و ليلى وانا.. "
ليكمل وهو يبتسم " انا حقيقى فخور جدا بيكِ يا فندم.. "
انتقلت ابتسامته الى ابتسامتها لتقول " وانا مليش غيرك انت وليلى يا مؤمن، و بجد مش عاوزه غيركم "
اتسعت ابتسامته اثر حديثها..
وكانت نظراتها له تترجم" ‏مُنـذ أن عرفتـك وأنا مُنبهـر، ڪيف يمڪن لِشخـص أن يڪون ضمـادًا حتّى لِـ تلك الخـدوش المُعتّقـة ؟!"
༺༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻༻
تـــــمــت بحمدالله وفضله..


تعليقات