رواية حـب رغـم الالـــم كــاملة جمـيع الفصـول
العلاقات الزوجية لا تقوم علي الحب فقط بل تتطلب مقومات عديدة أهمها الدين وآخرها الحب نفسه! كانت ليلة شتوية كئيبة علي قلبه فقط فالحقيقة أنه لا ينسي هذا اليوم الذي فقد فيه علاقة دامت لسنوات فقد كان يومًا مشمسًا وقبل أن تعترض أيها القارئ علي وصفي السابق بأنها ليلة شتوية فالمقصود أنه من شدة الحزن لم يتأثر بالحرارة والدفئ بل شعر بالبرودة التي تغزو قلبه وكأننا في شهر يناير
سار بلا هوادة لا ينتبه للسائقين الذين وجهوا له السباب اللاذع لسيره دون مراعاة للإشارة ولم يهتم لإتصال مصعب فقط يتشبث بالخاتم الذي وضعته بيده وهي تقول بثبات حسدها عليه: يونس أنا مش شبهك روح للي شبهك!
_________________
بداخل عمارة مكونة من سبع طوابق، أغلقت باب شقتهم القاطنة بالدور الخامس خلفها بعشوائية وهي تهرول تجاه حافظة الأحذية لترتدي حذائها حتي تلحق بالإمتحان بعدما غلبها النعاس رغماً عنها وقفت أمام المرآة تتأكد من خمارها وكادت أن تتحرك إلا أنها تفاجئت به يقف أمامها ساددًا عليها الطريق لتتأفف وهي تستمع له: قولي لأختك بلاش رافعة المناخير دي في الطالعة والنازلة وكل ما نتجمع بنلاقي وش يقرف
أحمرت أنفها كعادتها حينما تغضب وقالت وهي تضربه بحقيبتها: والله ما فيه وش يقرف غيرك أنت وابن عمك وسع من وشي
وانتهى النقاش كالعادة عند هذه النقطة فبعد ما حدث بين أختها وابن عمها يونس منذ سنة كاملة والعلاقة متوترة بينهم جميعاً وحتي الآن لا تدري منة ما الذي حدث فكلما سألت أختها حبيبة أخبرتها أنها ستستره وإن أرادوا معرفة ما حدث فليسألوه
أما مصعب فتنهد بضيق من هذا الحال فحالة يونس ليست أفضل شئ وهذا يضايقه لأنه ابن عمه وصديقه المقرب وأخوه بالإضافة إلي أن ما حدث تسبب في حدوث خلافات بين أعمامه ولولا جده لإنقطعت العلاقات
هبط درجات السلم خلف منة متجهاً إلي عمله حاملاً الهم الذي ينتظرهم جميعاً في المساء بشقة جده، خرج من العمارة بعد قليل ليزفر بملل وهو يراقب ابن عمه الذي دلف إلى الصيدلية كما يفعل كل يوم وكأنها أصبحت عادة لديه
أقترب يونس رويداً رويداً من موضع وقوفها ليقول ببعض السخرية: حبيبة هلال الدين إلي من أغني عائلات الحارة واقفة تبيع في صيدلية
شردت ببصرها في جهة ما وشعرت بقلبها يعتصره الألم لتقول بعدها بثبات زائف: زهقت من موال كل يوم يا يونس أبويا موافق ميخصكش أنت فاهم؟
تصاعد الغضب بداخله وهو يري ذلك المعطف المعلق علي ظهر الكرسي ليسحبه فجأة وهو يخرج موس من جيبه ويبدأ في تمزيقه أمام نظراتها المذهولة ثم ألقاه علي الأرض وقال وهو يرحل: ما أنت مبسوطة بلمة الرجالة حواليكي!
جملة جعلت دموعها تسيل علي وجنتيها رغماً عنها فيونس الذي دائمًا ما حلف بأخلاقها وحيائها يتهمها الآن باتهام بشع! جففت دموعها بعدما أقسمت بداخلها أن تلقنه درساً قاسيًا ثم انحنت لتلتقط المعطف مفكرة في كيفية النجاة من الموقف المحرج الذي وضعها به
خرج من الصيدلية ليتفاجئ بمصعب أمامه يطالعه بنظرات نارية حاول الهروب منه ولكنه لاحظ نظراته العابثة لنقطة ما خلفه وقبل أن يلتفت وجد عمر ابن عمهم الآخر يقيده ويقول بمرح أضحك مصعب: كفاية قلة قيمة بقي يا عديم الكرامة
حرره بعد لحظات ثم ضربه علي رأسه وأضاف: حوش شوية استفزاز لبليل لما نقعد مع جدك عشان نلاقي حاجة مسلية نتفرج عليها
تأفف يونس وهو يطالع ابتسامتهم ليقول بعدها عمر برومانسية: خرجوني أنا ولولو من القرف ده أبوس إيديكم ما صدقت كتبت كتابي عليها بلاش تبوظوا فرحتي
ليبتسم يونس بألم وهو يتذكر علاقته بحبيبة وأنها ابتعدت عنه قبل زفافهم بأسبوع ليقول بعدها عمر بخبث: مش كفاية عليكم بوظتوا علاقة منة بمصعب!
ليرحل حينها مصعب وهو يقاوم الحزن الذي كاد أن يسيطر علي معالم وجهه فما حدث بين حبيبة ويونس دمر علاقته بأختها كما دمر علاقة والدها مع عمه الآخر والد يونس
بعد ساعة دلف يونس إلي مكتب عمر وفتحه دون استئذان ليجده واضعاً قدماه فوق المكتب ويعبث بأزرار قميصه ففهم أنه يتحدث مع حبيبته ليتعمد تنغيص حياته عليه بصوته العالي المزعج: أيوة بقي نسيب حالنا ومحتالنا ونفضي نفسنا للحب والكلام الفارغ
لاحت ابتسامة متشفية علي وجهه حينما جاء مصعب هو الآخر وقال بصياح دون أن ينتبه لما يحدث: عمر لازم تطرد أمجد عشان مش شايف شغله وقاعد يحبلي في التليفون
أغلق عمر الهاتف علي مضض ثم ألقي الأقلام في وجههم متأففًا بحنق ليقول: ما تطرده براحتك مدام مقصر في شغله وبعدين أنتو جايين هنا تقرفوني ما كل واحد فيكم ليه مكانه وشركته
أجابه مصعب قائلاً: متنساش إني شريك معاك في الشركة هنا يا حلو
كان يونس متابعًا للحوار بصمت حتي انتبه لعمر الذي قال: وأنت إيه هتتخلي عن حلمك عشانها ولا إيه
حاول أن يتهرب من الحديث كعادته ولكن مصعب منعه وتدخل بقوله: أسمع يا يونس خليك ورا حلمك وأرجع أفتح شركتك تاني الست بتندم علي الراجل الناجح
لم يجيبهم ورحل هاربًا فلا يريد أن يتذكر الماضي حتي وإن لم ينساه فكيف له أن يُكمل في حلم قاسمته فيه؟ تخرجا من نفس الجامعة والتخصص ليفتتح شركة تحتضن أحلامهما شركة لتصميم الأزياء الخاصة بالمحبين ويحمل التصميم شعارهما UH وبعدما صعدا أول درجة في تحقيق حلمهما انفصلا!
_________________
لا يؤلمنا رحيل الأشخاص بقدر الذكريات السعيدة الحزينة ذكريات لا نستطيع صنعها مع غيرهم، دلف بهدوء شديد إلي الصيدلية بعدما علم من منة ذهابها لهناك ثم قال بعدما وقف بجوارها: عندك دوا للقلب يا دكتور هادي ؟
تسلل القلق إلي قلبها وسألته سريعاً: مالك أنت تعبان ولا إيه
أجابها بعدما وضع يده علي قلبه: بيحب ومش عاوزين يجوزوه دلوقتي لحد ما يعقل!
كبحت بسمتها ونهرته قبل أن ترحل بقولها: أحترم نفسك يا يونس مبحبش كدة
ثم رحلت من أمامه وهي تبتسم بقوة أما هو فنظر لهادي بتشفي لأنه لا يخفي عليه نظراته وملامحه حينما يراها، أراد أن يثبت ملكيته لها أمامه حتي لا يفكر ولو بنسبة قليلة بها
انتبهت من شرودها علي تلك الدمعة التي خانتها بعدما عاهدت نفسها بعدم البكاء عليه مرة أخرى وها هي تخون العهد للمرة التي لا تعلم عددها كل هذا وهي تمسك المعطف ولا تعلم كيف تتصرف قبل مجئ هادي
نهضت بقلق حينما دلف إلي الصيدلية ولم يحتاج لكثير من الوقت لملاحظة القماش الممزق ليقول بعدها محاولاً كسب ثقتها به: أنا عارف مين عمل كدة بس أنت ملكيش ذنب فكرتي في طلبي؟؟
__________________
توقفت سيارته أمام الشركة التي لم يُكتب لها الإفتتاح وابتسم بألم وعينيه مثبتة علي الشعار الذي تم اختياره تعميقًا لقوة علاقتهم ثم نفض رأسه وهو يترجل من سيارته دالفًا إلي الداخل
لمساتها في كل مكان وعلي كل تصميم أقترب سريعاً من فستان خاص بالمحجبات باللون البني المختلط بالبيج كان واسعًا من الأكمام مروراً بالخصر حتي الأسفل وبجواره الزي الرجولي الذي حمل نفس اللون تيشيرت باللون البني وبنطال باللون البيج وزين شعارهما التصميم، سقطت دموعه رغماً عنه حينما تذكرها وهي تقول: لما هننزل التصميم علي صفحة الفيس بوك هنسميه "حبيبة ويونس" بما إنه هيكون أول تصميم نعلن عنه
مسح دموعه بعدما انتبه لهاتفه الذي أعلن عن اتصال من رقم غريب ليجيب بعدها بهدوء سرعان ما تحول إلي غضب وضيق
في المساء ألتف الجميع حول المائدة التي ترأسها الجد هلال والذي لم يبدأ طعامه حتي تأتي حبيبة زاد حنق ياسمين والدة يونس وكذلك زوجها ياسين الذي تأفف بوضوح لاحظته منة التي لم تستطع مسك لسانها وقالت: متضايقوش أوي كدة معروف إن حبيبة حبيبة قلب جدو
صمتت قليلاً ثم ضحكت باستفزاز وقالت: والله لايقة
لكزتها والدتها حنان حتي تصمت أما مصعب فتعمد ركلها من أسفل الطاولة لتصمت فحدجته بنظرات غاضبة بادلها إياها بنفس الغضب ليقطع نظراتهم دخول حبيبة التي تلجلجت وقالت بتوتر وهي تُقبل يد جدها: آسفة علي التأخير
ابتسم لها بحب وحثها علي الجلوس فجلست بجوار منة متحاشية النظر إليه ليتعمد إحراجها بسؤاله: سلمتيلي علي دكتور هادي؟ عجبته الهدية ؟ المرة الجاية هديهاله بنفسي
يؤلمها شعور الغيرة الذي يسيطر عليه حتي بعد ما حدث يغار عليها بعدما أصبحت لا تخصه يغار عليها بعدما انتهي كل شئ، صمتت مجبرة حينما دلف عمر وقال بمزاح لمنة: سلامو عليكو جميعاً يلا قومي من جمب مراتي علياء عشان نفسي تتفتح علي الأكل
ضحكت علي جملته لتشتعل غيرة مصعب وقبل أن تتحرك لتجلس مكرهة بجوار يونس استمعت إلي صوت تبغضه كثيراً يقول: بعد إذنك ده مكاني الأساسي جمب يونس خطيبي!
_________________
فيه شخصيات هتمروا بكذا مشاعر تجاههم كره وحب شماتة وشفقة كدة يعني😁😂
يتبـــــع . . .
↚
ليتني أرحل فلا أراك أمام عيني وأتحكم في قلبي فلا يحن ولا يحزن، دلفت هويدا وهي تتمايل في سيرها بطريقة جعلت عمر يغض بصره عنها وكذلك مصعب أما يونس فتعمد إطالة النظر حينما لاحظ نظرات حبيبة المصوبة علي تلك الحلقة المقيدة لإصبعه
أبتعدت منة وجلست بعيداً بجوار عنان زوجة عمها مضطرة فهي تبغضها بشدة وتتخذ صف عمر المظلوم معها! جلست هويدا ووصفت يونس بوصف "حبيبي" فتحدث عمر قائلاً: حرام يا هويدا الكلام ده
حينما يتناسي الإنسان الحرام لأجل إغاظة شخص ما يعاقبه الله ويضيع في غياهب الحرام وهذا ما يمر به يونس الرجل الذي ترك صلاة الجماعة ورويدًا رويدًا ترك صلاته رغم محاولات عمر ومصعب معه إلا أنه مازال غارقًا في كهفه المظلم، علّق يونس وقال: سيبها خلاص قربنا نتجوز
تأفف الجد هلال ونظر إلي حبيبة الصامتة بشفقة واضحة ثم نهض وقال: حبيبة خلصي وتعالي أنا عاوزك في كلمة
أومأت بموافقة وأكملت تناول طعامها في جو ملئ بالمشاحنة وكان أول من تحدثت هي عنان التي قالت لعمر: عمر أبوك مبيبعتش فلوس عشان مش معاه حالياً وأنت عارف إني داخلة علي مصاريف ولادة
اعتبرها أمه واعتبرته ابن زوجها كان يتوسم بها الحنان بعد وفاة والدته فخذلته ولغت شخصية والده هو الآخر ورغم ذلك يتشوق كثيراً لأخيه الذي سيأتي ويؤنس وحدته، وافق بصمت ولم تستطع منة السكوت وعلّقت: إيه يا مرات عمي خلاص فلستي الراجل؟ آه صحيح ما أنت كل أسبوع عند الكوافير
ضحكت حبيبة وعلياء علي تعليق أختهم الصغيرة وابتسم عمر بحب فمنة هي الأخت التي عوضه الله بها يري حنانها وحبها الأخوي في تصرفاتها، لا تتجاوز حدودها معه وتتقي الله وفي نفس الوقت تدافع عنه وأحياناً تصنع له الطعام وتقدمه له ومن هنا أصبح يراها أخته يدافع عنها أمام الجميع كما تفعل دائماً معه
ألتفت إلي علياء فوجدها تطالعه بحب ليهمس لها قائلاً بخبث: بصي هولع القعدة دلوقتي
تنحنح أمام توسلاتها ألا يفعل وقال لحبيبة: علي فكرة أنا عارف جدو عاوزك ليه
بدا التوتر عليها وهي تستمع له ليقول بعدها بخبث ومكر: دكتور هادي بجلالة قدره طلبك من جدو
سعل يونس فجأة حينما استمع لهذا الخبر الذي توقعه ولكنه هدأ سريعًا حينما قالت بتلميح: مستحيل أوافق عليه مينفعش آخده كوبري للنسيان
كلامها صحيح فهادي إنسان له قلب ومشاعر سيحاسبها الله إن أرضت غرورها بالزواج منه لذلك سترفض لأنها ليست يونس، وكعادة منة لم تصمت وقالت: كوبري إيه يا هبلة العيل بيتنسي براجل!
صمت حل علي الجميع لم تدرك وقاحة جملتها إلا حينما رأت نظرات حبيبة وعمر المعاتبة وبتلقائية نظرت إلى يونس فرأت في عينيه غيمة واضحة تماسكت علي أهدابه أما ياسين والده فقال بغضب: ما تلم بنتك يا حاتم عيب كدة
كاد حاتم أن يتحدث ولكن مصعب قرر التدخل وتغيير الموضوع حتي لا يحدث شجار جديد فقال سريعاً: عمو ياسين صحيح بابا وماما وليلي راجعين من السفر النهاردة ولازم تيجي معايا المطار
وهكذا استطاع تغيير الحوار لينهض بعدها يونس بهدوء متجهاً إلي المطبخ ليغسل يديه ومنه إلى شقتهم، بعد دقائق دلفت إلي غرفة جدها فحثها علي الإقتراب منه ثم احتضنها بحب وحنان ليقول بعدها: موافقة ولا لا؟
هل تنهار أمامه الآن وتبكي؟ أم تتماسك كعادتها؟ اختنقت بالبكاء واكتفت بتحريك رأسها بالنفي ليقول بعدها وهو يحيط وجهها بين يديه: لسه يا حبيبة؟
هنا لم تستطع الصمت أو التماسك وبكت بشدة وشهقاتها ترتفع ليحتضنها بحزن وهو يسألها للمرة الألف: عملك إيه بس يا حبيبة قوليلي حصل بينكم إيه وأكسرلك دماغه وأرجع العلاقة بينكم تاني
_______________
وفي نسائم صلاة الفجر رحمة وبركة لا يعلمها إلا من اعتاد عليها، عاد مصعب وعمر من صلاة الفجر وبالهما مشغول علي يونس الذي رفض الذهاب معهم كالعادة وكأن الله في احتياجه! ولو فكر قليلاً لفهم إنه يعيش أبد الدهر في الاحتياج إلى الله
انتبه عمر علي هرولة مصعب تجاه منزلهم ليلاحظ وقوف منة بالأسفل في هذا التوقيت وبالطبع لن يمر الأمر مرور الكرام وكما توقع علي صوت مصعب وهو يتسائل: خير يا بنت عمي واقفة كدة ليه
تجاهلته وهي تتحدث إلي عمر بقلق واضح: حبيبة نزلت من شوية وقالت هتصلي في مصلي السيدات مشوفتهاش؟
يبدو أن الحزن قد تملك منها فهذه عادتها كلما تحزن بشدة تهرول إلي المصلي وتختلي بنفسها لذلك أجاب بشفقة: أكيد محتاجة تختلي بنفسها وأنت أدخلي عشان الوقت متأخر
تجاهلته للمرة الثانية وقالت لعمر: خلي إلي بيتكلم يسكت أنا مطلبش رأيه يلا سلام
ابتسم عمر علي ملامح مصعب الممتعضة ليقول بعدها: هطلع ألبس وآجي استقبل عمي معاك أنت وعمو ياسين وجدو
وقف ينتظره بصمت وهو يطلق بصره إلي السماء متمتمًا بالأذكار وما إن انتهي منها حتي شرد في قلبه المنكسر لم يكن يفصله عن الإعتراف بحبه سوي بعض الوقت ولكن فقد فرصته الثمينة بعد ما حدث ولأنه يعلم إخلاص منة لشقيقتها فهم إن علاقتهما انتهت قبل أن تبدأ فمن المستحيل أن ترتبط منة بالصديق المقرب ليونس!
وضع كفيه في جيبه وهو ينتظر عمه وجده بنفاذ صبر ثم ألتفت لمصدر الصوت الذي يحدثه فوجد صديق عمر مهاب يقترب منه وهو يقول: حرمًا ياعم ربنا يتقبل بس لازم تلحق تنام عشان ورانا اجتماع بكرة ولو مكسبناش الصفقة دي وارد عمر صاحبك يفلس
أعترض قائلاً: بعيد الشر الواد لسه بادئ يشم نفسه ومحتاج يقف علي رجله فالك علي نفسك
ابتسم مهاب بسماجة وهو يرحل ولا يعلم لما رأي علي وجهه علامات الشيطنة كما يقولون لا يرتاح له ولابتسامته السخيفة وعلي الرغم من علاقته الوطيدة بعمر إلا أنه لا يحبه أبدًا ورغم ذلك لا يجرؤ علي قول هذا الكلام أمام ابن عمه حتي لا يضايقه
تحرك تجاه سيارته حينما أتي جده وعمه وعمر ثم انطلق بهم تجاه المطار لاستقبال أسرته الغائبة منذ سنوات
بالأعلي وقف يونس في شرفته يراقب الشارع ببعض القلق من اختفائها بعدما استمع لقول منة دون أن ينتبه أحد لوجوده وما إن لمحها علي ناصية الشارع حتي عاد سريعاً إلي الخلف لكي لا تراه، جاءه عدة اتصالات في هذه اللحظة ولم تكن سوي هويدا فأجاب بملل لتقول هي بحماس: حبيبي محبتش أنام غير لما أسمع صوتك وإلي طلبته مني بعتهولك علي الواتساب!
أغلق معها المكالمة وفتح التطبيق فوجدها أرسلت صورتين لم يراهما بعد ورغمًا عنه تذكر حبيبة وأدبها والتزامها معه تذكر تحفظاتها علي الكلمة واللمسة! كان معها أفضل بفضلها أحب الصلاة والإلتزام وببعدها دخل في طريق الشيطان وفي لحظة شعر بتأنيب الضمير ومسح المحادثة قبل أن يطلع علي ما بها وأرسل بعدها رسالة: أوعي تبعتي صور زي دي تاني!
مرت ساعات وهم ينتظرون بالمطار ليلمح بعدها مصعب عائلته الصغيرة ويهرول تجاههم محتضنًا لهم بشوق بالغ وكذلك هلال وياسين أما عمر فوقف بعيدًا بعدما صافح عمه كان هيئتهم كاللوحة الجميلة خشي الإقتراب منها حتي لا يعكر صفوها
نظرت له مهجة زوجة عمه بحب حقيقي لم يستطع تبينه من خلف نقابها لتفتح ذراعيها له وهي تقول: أخس عليك ياعمر مكسوف تيجي في حضني يا بني؟ أمال لو مكنتش راضع علي مصعب كنت عملت إيه؟
كان ينتظر هذا الإذن ليهرول تجاهها محتضنًا إياها بشوق وحب حقيقي لم يشعر معها باليتم وعوضته عن أمه التي تركته منذ زمن وكم كان رحيل عمه مؤلماً لقلبه لأنه سيفتقدها، عبث ماهر بشعره بمرح وهو يضحك علي تصرفه الطفولي بعدما حاول مصعب إبعاده أكثر من مرة بغيرة واضحة ولكنه تشبث بها متعمداً إثارة غيرته
تركها بعد لحظات مبتسماً لمصعب باستفزاز ثم تحرك معهم تجاه سيارته عائدين إلي المنزل، كانت ليلي شاردة طوال الطريق تبتسم فقط بسعادة وعيونها تلمع بالإشتياق فأخيرًا ستراه وربما تبتسم لها الحياة ويعترف بحبه فوعدها في آخر لقاء بينهما أن يجتهد ويصبح رجلاً مسئولاً ليليق بها
حينها كان في الخامسة عشر من عمره أما الآن وبعد مرور سنوات عديدة لا بد أنه أصبح رجلاً مسئولاً تنهدت بحماس شديد مستكملة متابعة الطريق منتظرة للقاء الذي حان أوانه
في الصباح تجمع الجميع في منزل الجد هلال مرحبين بحفاوة بعودة مهجة وماهر وليلي التي لم يخفي عليها التوتر البادي علي يونس وحبيبة لتشهق بصدمة حينما قالت منة: خطيبتك وبنت عمك هويدا مجتش ليه يا يونس ولا وراها حفلة راقصة
كاد أن يجيبها بحنق إلا أن رد فعل ليلي جعلته يصمت خاصة حينما قالت متسائلة: حبيبة أنتو سيبتوا بعض
حاولت أن تجيب بثبات ورغم ذلك خرج صوتها مهزوزًا: كل شئ قسمة ونصيب يا لولو
تمنيت لو أن نصيبي معك ولكنه الخير، علّقت ليلي بتلقائية محدثة أخيها: كدة أنت والمجنونة بتاعتك بح
تصنع السعال أكثر من مرة وجذبها من ياقتها آمرًا إياها بالصمت بينما منة فلفت سؤالها انتباهها من المقصودة بالمجنونة وما علاقتها بيونس وحبيبة؟ حاول عمر تغيير مجري الحديث حتي لا ينكشف أمر مصعب فقال: ها ياحبيبة قررتي إيه بخصوص هادي؟
هادي! أي هادي الذي يقصده؟ هوي قلبها وسألته وقلبها يدق بعنف: هادي مين؟
أجابها مصعب: دكتور هادي يا ليلي متعرفيهوش ولا إيه جارنا إلي كنتي بتلعبي معاه في الشارع وأنت صغيرة
ليت المشاعر تبقي للأبد حبيبها الذي رسمت حياتها عليه أصبح رجلاً ومسئولاً وحقق حلمه الذي شاركها إياه ولكنه نسي حبه وتحركت مشاعره لأخري غيرها
_____________________
صدمة عمرها 🥹
يتبـــــع . . .
↚
لا يملك الإنسان السيطرة علي قلبه فإذا سألت شخصاً لماذا وقعت بالحب فلن يجد إجابة واقعية بل لن يجد إجابة من الأساس فالحب الحقيقي هو الحب الذي بلا سبب، تمسكت بحقيبتها جيداً حتي لا تتعرض للسرقة وهي تتجه إلي البناية التي تقطن بها وحدها بعد وفاة والدها وزواج والدتها من رجل آخر غير عابئة بها فلتصنع ما تصنع لا يهم
أصبحت مثل الفتيات التي انتقدتهم دائماً ولم تترك محرمًا إلا وفعلته حتي حينما كان يونس مرتبطًا بحبيبة كانت تحاول الحصول عليه! رأت أن خلاصها في زواج هادي منها لذلك انعطفت إلي الصيدلية قبل الصعود للأعلي وما إن رءاها حتي أشاح ببصره وبدا عليه الضيق الشديد
تجاهلت نظراته وقالت بمكر: حبيبة محتاجة شوية وقت يا دكتور متستعجلش عليها لأننا بناخد وقت لحد ما ننسي
ضايقه طريقتها وأسلوبها السئ في الحديث ليقول بعدها محرجًا إياها: دي حاجة تخصنا إحنا يا آنسة هويدا خليكي في خطيبك وخدي بالك منه
تماسكت قليلاً وهي تتذكر تأثره بوجود حبيبة لتقول: وأنت ركز مع حبيبة وأشغلها عشان خطيبي لو جاتله فرصة ممكن يرجعلها
تركته غاضبًا ورحلت لتصطدم بليلي التي تفاجئت من خروجها من صيدليته وما زاد تعجبها أنها نظرت لها دون سلام أو اعتبار للقرابة بينهما، أخرجتها من تفكيرها لفترة مؤقتة ثم دخلت الصيدلية لتتوقف لحظات وهي تطالعه بألم لم ينتبه لها ولألمها فكان مشغولاً برص الڤاترينة وسرعان ما انتبه إليه
توقف الزمن للحظات رأت في عينيه نظرة أخوية عرفتها جيداً نظرة تراها دائماً في عين مصعب نظرة أدمت قلبها أما هو فتجاهل نظراتها ليقول بترحيب: ليلي حمدلله علي سلامتكم جيتوا أمتي!
أبهذه السهولة؟ سألته دون مقدمات: أنت بتحب حبيبة؟
لا يستطيع إظهار أي تعاطف لها حتي لا يعلقها به لذلك أجاب بوضوح وثقة: أيوة ومستني بس فرصة منها و
ابتلع كلماته وهو يتجنب المزهرية التي ألقتها تجاهه لتتهشم الڤاترينة إلي قطع صغيرة ألتفت لها ليوبخها ولكنها قد رحلت دون أن تعلم وجهتها القادمة فقد أوهمتهم بالأعلي أنها ستذهب لشراء بعض الأشياء والآن لن تستطيع الصعود وهي بهذه الهيئة وهذا هو الحب يرفعنا إلي السماء ويلقينا إلي الأرض في نفس اللحظة
بالأعلي جلس عمر بجوار علياء والإبتسامة لا تفارق وجهه بعدما عادت أمه الروحية انتبه علي سؤال ماهر: ها الفرح أمتي يالا
أجابه بحماس شديد: آخر الشهر ده يادوب أبدأ أدور علي بدلة
تدخلت هويدا في الحوار وقالت بدلال: ينفع أعزم ماما يا يونس
تشعر بالغيظ الشديد منها لذلك أجابت قبله: الفرح فرح علياء وعمر والإستئذان منهم مش من يونس
أراد مصعب أن يزيد حنقها فقال: طبعاً براحتك يا هويدا إحنا وعمر أخوات والفرح فرحنا إلي مش عاجبه كلامي ميجيش
نجح فيما أراد وشعرت بالحنق منه ومنها فنهضت وهي تقول: بس ياريت المحزق والملزق يتغير عشان منفرجش حد علينا
هرولت إلي الخارج كأنها تهرب من شئ ما وحينما لاحظ مصعب ضيق يونس نهض خلفها سريعاً فوجدها تدلف إلي شقتهم ليغلق الباب مرة أخري متعمداً ويقول بعدها: هتعقلي أمتي يا منة
لم يتعمد أن يضايقها أو يكسب عداوتها أراد فقط أن يتحدث معها ويطلب منها احترام مشاعر يونس الذي أصبح صامتاً الفترة الأخيرة أما هي فاختبرت مشاعر لا تعلم متي بدأت لتقول وهي تخفض بصرها إلي الأرض: مصعب أنا صعبان عليا أختي، دي كل الحكاية
قرر الصمت حينما لاحظ حرجها الذي لم يتعمد أن يجعلها تشعر به ودعت أن يحدث أي شئ لتتخلص من هذه المواجهة ليلتفتا فيما بعد علي صوت أقدام آتية من الأسفل ولم تكن سوي ليلي التي انتبهت إليهما وهي تقترب بهدوء والإبتسامة الخبيثة تزين ثغرها ليرحل مصعب مع عمر الذي أتي من الداخل ليحلقا الإجتماع
أما منة فلم يخفي عليها عيون ليلي الغائمة بالدموع لتمسكها من معصمها وتسحبها إلي الشقة وتسأل بوضوح: أنت معيطة؟
أشاحت ببصرها بعيداً متهربة منها ولكن منة أعادتها مرة أخرى لتطالعها في عينيها وتكرر سؤالها ولم تجد ليلي مفرًا من الإعتراف لتقول: أنا بحب هادي يامنة ياريتني ما رجعت ياريتني ما رجعت
في شركة عمر
استمع إلى ما يقال في الإجتماع بوجه شارد فيما حدث بينهما، أغضب الله دون قصد حينما ظن بها السوء وعند عودته سيعتذر لها علي تصرفه الغير مقصود أفاق من انشغاله علي جملة مدير الشركة الأخري: بصراحة مدير العلاقات بتاعكم أستاذ مهاب راجل مميز جداً واستفدت منه كتير
استفاض عمر في مدح رفيقه وذكائه في إدارة العلاقات ليتساءل مصعب بفضول: وأنت تعرف مهاب من قبل ما تيجي هنا؟
شعر مهاب أنه سيتورط في أمر لا يرغبه فقال سريعاً: ابن عاصم بيه كان زميلي في المدرسة يا أستاذ مصعب
أومأ برأسه في صمت ولم يبالي بالأمر كثيراً وبعد أن انتهي الإجتماع جلس يرتشف من قهوته بجوار عمر الذي نهض بغتة ثم أتي بصندوق من الخزانة وفتحه ليخرج منه لعبة صغيرة وزي يناسب طفل حديث الولادة وقال بحماس طفولي: إيه رأيك في الحاجات دي أشتريتها لأخويا؟
ضحك معتصم بسعادة وقال بعدما احتضنه: عقبال ما أجيب ليك أنت وعلياء يارب
قطع حديثهما اتصال علي هاتف عمر جعله يخرج مستئذنًا ليأتي بعدها رسالة إلي مصعب علي تطبيق الواتس آب من رقم غريب ففتحها ليتفاجئ بصورة تجمع عاصم ومهاب وبيده شنطة سوداء
__________________
الأخوة سند كما يقولون إذا بطشت الحياة ستجد من يتحمل بطشتها معك لذلك من لم يحسن علاقته بأخوه سيخسر الكثير، تبادل ياسين الأحاديث مع ماهر متجاهلاً حاتم بصورة لاحظها الجد وماهر الذي قال: كل شئ قسمة ونصيب يا ولاد مش هينفع تخسروا بعض
تبادل ياسين النظرات الصامتة مع حاتم لتقول حبيبة بتمثيل: أيوة ياعمو أنا ويونس هنفضل أخوات وولاد عم
ثم نهضت بعدها لتقول لوالديها: أنا نازلة الصيدلية وهاخد منة معايا يابابا
تحجج يونس بعدها بعمله ليذهب خلفها فتأففت حينما وجدته يقترب منها وهي تنتظر منة ليقول هو بصدق: عشان خاطر عمي وأبويا نبدأ صفحة جديدة نكون أخوات فيها يا حبيبة
هل من السهل أن يتحول الحب لإخوة؟ بالتأكيد لا ولكنها لاحظت تعب أبيها لتخاصم شقيقه معه لتومأ بعدها بألم شديد دون أن تعلق فأكمل هو رغماً عنه: اديله فرصة
لم يقدر علي نطق اسمه يبغضه بشدة ولكن لا بأس سيضحي بقلبه لأجل والده ولأجل سعادتها التي لم يستطع تحقيقها لها لتقول هي لأول مرة: وأنت كمل حلمك يا يونس يمكن هويدا تبقي هي علاجك!
ثم قالت وهي ترحل قبل أن تبكي: لما منة تنزل قولها تحصلني
في الصيدلية وقفت بجوار هادي الذي بدا علي وجهه الحزن الشديد مما حدث ورغم ذلك لم يخبرها عما فعلته ليلي ولم تهتم أو تسأله لتأتي بعدها منة وتقف بجوارها متبادلة معها الأحاديث
بالمساء أتي مصعب إلي الصيدلية لينفذ ما فكر به صباحاً وما إن رأته حتي دق قلبها وتصنعت الإنشغال ليقول بجدية: منة ممكن نتكلم؟
طالعته ببعض الخجل وسرعان ما تحولت عليه وقالت موجهة حديثها لحبيبة التي ابتسمت: قولي للي واقف لو عاوز يقول حاجة يقولها قدامك إحنا مفيش بينا أسرار
ابتسم هو الآخر علي تصرفها وتحولها الغير منطقي وقرر معاقبتها وإخجالها أمام أختها بقوله: مكنش قصدي أغضب ربنا وأظن فيكي كدة الصبح وأكسفك وأوترك سامحيني لحد ما ربك يريد
قال كلامه دفعة واحدة وهرب تاركاً قلبها يقرع كالطبول ووجها يتلون بالحمرة الخفيفة لتغمز لها حبيبة وتقول بمكر: لحد ما ربك يريد؟
تبادلت الفتاتان الضحكات لتقول حبيبة بعدما لاحظت خجل منة الجديد عليها: متعلقيش مشاعرك بيا يا منة ولو فيه نصيب أوعي تغضبي ربنا عشانه
بالتأكيد لا تحتاج أن توصيها فربها قبل الجميع وقبل أي شئ أما مصعب فخرج من عندها وهو مبتسم رأي أمارات الخجل علي وجهها وبطبيعة الحال فالفتاة لا تخجل إلا مِن مَن تحب! خاصة إذا كان طبعها لا يتسم بالخجل كمنة
تسمر في مكانه بعد لحظات وهو يري علياء واقفة مع رجل ما لا تظهر ملامحه! تأخذ منه ظرف وتعطيه شيئاً وقد بدا عليها التوتر الشديد سرعان ما صُعق بعدما علم هوية الرجل ولم يكن سوي مهاب!!
يتبـــــع . . .
↚
إذا كنت سعيداً فأنا سعيد هذه هي المعادلة الأساسية للحب، أخذت تعد النقود التي حصلت عليها بحماس شديد فالآن وفقط ستحقق حلمه الذي شاركها فيه مسبقاً وعلي الرغم من أنها لمحت أكثر من مرة أمام عمها إلا أنه تجاهل تلميحها وكأن عمر ليس ابنه
أراد أن يصنع غرفة لنفسه بها مكتب ومكتبة وجهاز لاب توب ليمارس عمله الخاص بجوارها ولا يضطر للذهاب يومياً لعمله، كانت تدخر كل شهر مبلغاً من المال من عملها الإلكتروني وتشتري قطعة من الذهب كل ثلاث شهور وبعد تمام السنة قررت بيع الذهب بعدما أرتفع سعره كثيراً وبالطبع لن تبيعه عند الصائغ الذي تتعامل معه العائلة لذلك لجأت إلي مهاب بحسن نية ! وبالطبع لم تدرك خطورة هذا الموقف
خبأت النقود في دولابها ثم أخرجت الهاتف وألتقطت صورة لها بعدما وضعت القليل من مستحضرات التجميل محتفظة بملابسها المحتشمة فقط تركت حجابها لتظهر أمامه بصورة جميلة وأرسلت الصورة مصحوبة برسالة: لذلك أمرنا الله بالحلال لأن له لذة خاصة
أنتظرت حتي رآها ثم تركت هاتفها سريعاً بخجل أما هو فكان يجلس مع مصعب ويونس وما إن رأي الصورة حتي تنهد وقال بصوت مرتفع: هااح
صمت يونس الذي كان يحكي ما حدث بينه وبين حبيبة وضحك بشدة علي فعلته وفهم أن ابنة عمه وراء هذا الفعل أما مصعب فاغتصب ابتسامة ولم يعلق ولا يعلم ما الواجب عليه فعله هل يخبر رفيقه؟
وضع عمر الهاتف في جيبه ثم قال ليونس بعدما تحسن مزاجه: رأيي يا تسيب هويدا وترجع لربنا تاني يا تكمل وتنسي حبيبة وترجع لربنا برضه في كل الأحوال طريقك لازم يبقي فيه ربنا يا يونس
تنهد بحزن شديد على حاله مع الله وعزم على الذهاب معهم لصلاة الفجر لعل الله يتقبله ونسي أن باب الله دائمًا مفتوح، نهض مصعب في هذه اللحظة وقال: همشي أنا بقي ونتقابل علي الفجر بإذن الله
صعد إلي شقته وتوقف لمدة دقيقتين ثم انعطف إلي شقة عمه حاتم ليتحدث معها وما إن فتحت حبيبة حتي قال باعتذار: آسف إني جيت دلوقتي بس ممكن تناديلي منة؟
زفرت بضيق وقالت: مينفعش الخلوة حرام وأنت عارف يا مصعب و
قاطعها بضيق حينما ظنت فيه ظنًا سيئًا وقال: مش مهم بس ربنا عالم نيتي إيه
ثم دلف إلي شقته ومنها إلي غرفته وأخرج هاتفها متصلاً بها، لحظات وأجابت بهدوء فقال: منة أنا عارف إنك أكتر حد يعرف يتصرف فبكلمك دلوقتي بكرة قبل ما تركبي الباص للجامعة استنيني هقولك حاجة مهمة
ثم أغلق الخط دون الإستماع لردها لتزفر بضيق وتنعته بقلة الذوق وفضولها قد تمكن منها لمعرفة ما يود قوله، وجد غرفة أخته مضاءة فطرق الباب ثلاثًا ثم دلف بعد أن سمحت له فوجد وجهها شاحبًا وعليه آثار البكاء وحينما سألها تعللت باشتياقها لأصدقائها في الغربة فما كان منه سوي أن احتضنها مهونًا عليها
في الصباح ارتدي ملابسه علي عجل ثم اتجه إلي المكان الذي اتفق معها عليه، أقترب من موضع وقوفها ببعض التوتر من ردة فعلها خاصة حينما لاحظ تأففها ونظرها في ساعتها لأكثر من مرة وما إن رأته حتي زفرت براحة ألقي عليها السلام ثم قال: أولاً لازم تصدقيني ثانياً أنا شوفت أختك علياء واقفة مع مهاب صاحب عمر ياريت تقوليلها إن ده ميصحش وعمر لو عرف هيقلب الدنيا
قوست حاجبيها بتعجب شديد من قوله فأختها مثلهم تتقي الله ولا تفعل مثل هذه الأشياء لاحظ عليها علامات القلق فقال مطمئنًا: ممكن أنا فاهم غلط وأنت أختها أكيد هتفهمي منها أفضل مني
وافقته دون نقاش وكادت أن ترحل حتي أخرج من جيبه بعض النقود وقال: عمو عرف إني جايلك وقالي إنك نسيتي مصروفك وأديهملك
ركبت الميكروباص بعدما أخذت منه النقود وشكرته فهي بالفعل نسيت مصروفها ثم أخرجت هاتفها لتتصل بوالدها وتخبره أن مصروفها أكثر من المعتاد فوجدته قد أتصل بها بالفعل ولكنها لم تسمع الهاتف وما إن أجاب عليها حتي قال: يا منة نسيتي مصروفك معايا هتاكلي إيه دلوقتي ياحبيبتي؟
لمعت حدقتا عينيها بشغف ودق قلبها وهي تطالع النقود بيدها بعدما فهمت أنها تخصه هو وليس والدها ليقول بعدها مؤكداً حدسها: لو مع صاحبتك فودافون كاش قوليلي وأحولك عليه فلوس تاخديهم منها عشان يومك طويل لسه
__________________
أحياناً لا يدرك الإنسان مصلحته خاصة حينما يلغي العقل ويتصرف بالعاطفة، جلس أمام جده والتوتر يعتريه يعلم أن هذا اللقاء وراءه الكثير وقد صدق حدسه حينما سأله هلال: هتكتب الكتاب أمتي يا يونس ؟ الوضع مع خطيبتك مش عاجبني وإحنا عيلة حافظين كتاب الله الوضع ده مينفعش
حشره في زاوية ولا يعلم كيف يجيب لو كان الأمر بيده للغي هذه الخطبة وتزوج حبيبة رغماً عنه ولكنه قطع وعد علي نفسه ولها أن يبدأ كلاهما صفحة جديدة بعيداً عن الآخر، أجابه أخيراً: بعد فرح عمر إن شاء الله
استدار ليرحل فنهره هلال قائلاً: هو أنت قولتلك تمشي يالا! عيشت وشوفت حفيدي بيهرب مني
يحتاج لأن يفضفض بما يؤلمه ويؤلم روحه ليعود بعدها ويجثو بجوار قدمه ويقول ببكاء: أنا تعبان يا جدو تعبان
أنهضه هلال واحتواه بين ذراعيه وقال بشفقة: أحكيلي يا يونس يمكن أساعدك يابني
مسح عباراته ونظر له برجاء وأمل وما كاد أن يتحدث حتي استمع لصراخ مصعب بالخارج فتبادل مع جده النظرات ثم أجلا الحديث فيما بعد، كان مصعب في أشد لحظات غضبه وهو يقول: أنا عاوز أفهم دلوقتي كنت بتعملي إيه عنده وليه كسرتيله الڤاترينا
هذه مرته الأولي التي يفقد بها صوابه بهذه الطريقة حتي أنه لم ينتبه لذعرها وخوفها منه، تدخل ماهر قائلاً بانفعال: وطي صوتك أنت فاهم ومتتكلمش مع أختك كدة
ثار غضبه وأجاب بوقاحة: واضح إنها متربتش كويس لدرجة تختلي براجل في صيدليته
صفعة قوية من جده أدمت شفتاه صفعة لم يتوقعها يونس ولا مصعب نفسه حتي أنه استمع لتوبيخ جده دون أي رد حينما قال: حفيدتي متربية أحسن تربية وأنت عارف كدة كويس وعقابًا ليك مشوفش وشك تاني إلا لو أختك جات وقالتلي إنها سامحتك
أتت حبيبة وعائلتها علي صوتهم المرتفع ليقول يونس محاولاً تهدئة الأوضاع: مش ليلي جاتلك الصيدلية ياحبيبة ولما ملقتكيش هادي قالها تستناكي عشان شوية وهتيجي ولما اتأخرتي مشيت؟
تفهمه من نظرة عينيه لذلك فهمت محاولته لتهدئة الوضع وقالت بتضامن مع كلامه: أيوة هي نزلت تشتري حاجات وبعدها احتاجت كريم للبشرة فعدت علي الصيدلية بتاعتي!
هدأ مصعب قليلاً ونظر لأخته بندم حقيقي ولكنه لم يتحدث ورحل سريعاً لتنهض هي خلفه وتوقفه قائلة بحزن: أنا مش بختلي برجالة بس أنت بتختلي بستات عادي ورغم كدة مقولتلكش حاجة
ثم رحلت وتركته مع تأنيب ضميره فهو أخطأ مرتين مرة حينما ضايق منة ومرة حينما لم يستمع لأخته فعندما كان يقف مع حسن جارهم الذي كان يراجع الكاميرات الخاصة بالدكان الذي يملكه للتحقيق في السرقة التي حدثت تفاجئ بها تدلف إلي الصيدلية فعاد غاضباً ولم يترك لها فرصة الدفاع عن نفسها
كان ينهر نفسه بشدة وهو يرتدي ملابسه ليذهب إلي عمله سرعان ما توقفت يديه عن إغلاق أزرار قميصه حينما تذكر رؤيته لهويدا تخرج من ذات الصيدلية وتتهادي في مشيتها وعلي وجهها ابتسامة مريبة
بعد القليل من الوقت دلفت حبيبة إلي الصيدلية وما إن رأت هادي حتي سألته بدون مقدمات: دكتور هادي حصل إيه بينك وبين ليلي
تعجب من سؤالها ولكنه قال بثبات: هي دخلت وفجأة اتعصبت عشان أنت وابن عمها سيبتوا بعض وفكرت إني السبب فكسرت الڤاترينا!
لأول مرة يكذب عليها فماذا سيخبرها ؟ مادام سألت سؤالاً كهذا فبالتأكيد علم أحدهم بوجودها في صيدليته وبالتأكيد لن يضعها في مأزق مع أسرتها فالمشاعر خارجة عن إرادتنا وأيًا كانت مشاعره فالواجب عليه احترام مشاعرها
أتي يونس في هذه اللحظة وتماسك أعصابه وهو يري غريمه البغيض ولم يسأله عن أي شئ فقط قال: أسمع يابتاع أنت ملكش دعوة بأي حد يخصني أنت فاهم
دق قلبها بخجل من جملته حتي وإن كان يقصد ليلي فلا تدري لماذا شعرت أنها ضمن من يخصه، تعمد هادي إحراجه بسؤاله: إلي هما مين؟؟
تنهد ببعض الألم وقال: بنات عيلتي كلهم
هنا ذكرّه هادي بشئ مهم جداً وقال: وخطيبتك أكيد ؟
عند هذه النقطة لم يتحمل كلامه يعلم أنه يستفزه ويتعمد إحراجه لذلك قال: نسيتها، معلش أوقات الإنسان بيحتفظ جوة قلبه بحاجات ميقدرش يقرب منها ولا يفرط فيها ولا يبعد عنها أو ينساها وحظ هويدا إنها جات بعد ما القلب أكتمل
رحل بعدها تاركًا إياها غارقة في بحور من المشاعر الحزينة والجميلة والسعيدة بالطبع تشتاق له ولحديثه وكلامه ومزاحه ولكن الحياة قررت صفعهما
__________________
بداخل مكتب عمر كان منهمكًا علي مكتبه يحاول إنجاز الأعمال حتي ينتهي سريعاً ويذهب لشراء بذلته مع أصدقائه انتبه للباب الذي يُفتح ولم يكن سوي مهاب الذي طلب منه الإذن بالرحيل لإنجاز أمر مهم فسمح له
دلف بعدها مصعب الذي يبدو عليه الحزن والضيق ثم جلس وقال: سيب الباقي لبكرة نعمله سوا ويلا نمشي يا دوب نلحق نروح يا عمر
أوقف سيارته أمام البناية ثم ترجلا منها صاعدين إلي الأعلي وما إن وصل إلى شقته حتي وجدها تستعد للنزول لاحظ علي نظراتها الحرج والتوتر ولأول مرة يري شيئاً ما لم يستطع تبينه ليقول مشاكسًا إياها: ها صورتيني كام صورة وبعدين راحة فين؟
امتعضت ملامحها من كلامه وسرعان ما قالت: أنت مالك وبعدين ممكن أعرف ليه تعمل كدة مع ليلي؟
شرد بحزن علي أخته التي جرح قلبها ولكنه انتبه لها وهي تقول: الحب مش بإيدينا يا مصعب
سألها بترقب: حب إيه ؟
شعرت بأنها تسرعت في حديثها معه كانت تظنه سيتقبل كلامها بعد فعلته في الصباح والتي شعرت من خلالها بمشاعره تجاهها ليكرر سؤاله: حب إيه يا منة أنطقي؟
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: الحب مش عيب ولا حرام يا مصعب وهي معملتش حاجة غلط وبعدين
قاطعها قائلاً بصياح: حب إيه وكلام فارغ إيه ؟
لمعت عيناها بدموع وسألته بخيبة أمل جلية علي محياها: كلام فارغ؟
شعر في هذه اللحظة برغبته في الإعتذار لها بل والإعتراف أن الحب هو أجمل شعور قد يمر به الإنسان ولكن هنا الوضع مختلف فحب أخته من طرف واحد بل وهادي يحب ابنة عمها فهذا هو الحب الفارغ وليس مشاعره ناحيتها! ولكنها لم تمهله فرصة ورحلت سريعاً حتي لا تبكي أمامه
يتبـــــع . . .
↚
أذكر الله ❤️❤️🤲
المسلم قد يذنب والأكيد أن المؤمن هو من يعود، وقف قليلاً أمام باب شقته لا يمكنه الذهاب خلفها ولا يستطيع الدخول إلي شقته وسرعان ما أتخذ قراره بالمواجهة ولكنه لن يقسو عليها سينصحها ويتمالك غضبه لوقت آخر وقد ينفث عنه في عمر أو يونس! هكذا أقنع نفسه
طرق علي بابها ثلاث مرات منتظرًا الإذن بالدخول ثم أقترب منها بهدوء أرعبها فقد بدا علي وجهه كشف سرها البرئ أما هو فرق قلبه لها عندما رأي عيونها المنتفخة من أثر البكاء، استعان بالله ثم قال وهو يُقبّل رأسها: قوليلي الصراحة يا ليلي عصيتي ربنا في حبك!!
دق قلبها بشدة ونفت سريعاً وقالت: أبدًا والله أنا بس هزقته ومشيت
ابتسم علي اعترافها وعدم نفيها لمشاعرها ثم هون عليها بمزحته: هزقتيه بس؟ ده أنت فشفشتي الڤاترينة يا جاحدة!
بادلته الإبتسام ليتحدث بجدية: أنسيه يا ليلي الحب ده هيشغلك عن حاجات كتير أنت في غني عنها ياحبيبتي وأنا جنبك في أي وقت
احتضنها بعدها بحنان أخوي ولم يجرح مشاعرها بخصوص حبها الغير متبادل ولم يعنفها فقط أراد أن يكسب صفها أما هي فشعرت بالراحة لأن الأمر قد انتهي بينهما دون أن يتخاصما، أبعدها قليلاً ثم قال: الواد عمر خلاص أبو شخة بيتجوز وهنروح نجيب البدلة أول ما نرجع عاوز ألاقيكي تحت عن جدو عشان تشوفيها معانا
ضحكت بشدة علي الوصف الذي نعت به عمر وأومات برأسها أما هو فرحل وداخله مشغول بالأخري التي جرحها دون قصد منه
من المستحيل أن يتحول الحب إلي خوة فإما أن نكون معًا أو لا نكون، أنهت حبيبة عملها وتحركت عائدة إلى منزلها بينما هادي كان يسير خلفها دون أن يضايقها فقط يرغب في التحدث مع جدها للمرة الثانية
وحينما أقترب من منزلها وجد يونس يقف بجوار عمر يتبادلان الأحاديث ومعهم زوجته لم تخفي عليه ابتسامة يونس التي تحولت إلي عبوس حينما رءاه ولكنه لم يهتم بل صعد إلي البناية بصمت بعدما ألقى السلام ألتفتت حبيبة بتلقائية فوجدت يونس في حالة شديدة من الغضب أما علياء قالت لتلفت انتباه يونس: أنا بحذره قدامك لو مجبش الببيونة بدل الجرافتة هزعله
تأفف عمر وقال: دي المرة الألف إلي تقوليلي كدة
حدجته بغضب وقالت: وللمرة الألف هتسمعني ويانا يا هي ياعمر
تدخل مصعب الذي أتي أثناء قولها وعلّق بسخرية: من أولها بتخوفك عجبي علي الرجالة يلا ياحبيبي عشان منتأخرش
تحرك عمر معه بعدما قبّل علياء من خدها أما يونس فأوقف حبيبة وسألها: طالع ليه ده؟؟
وسرعان ما صحح جملته حينما لاحظ غضبها من تدخله: أصل منة قاعدة لوحدها في شقة جدي عشان بس متضايقش
هنا ابتسمت علياء وقالت بسماجة: متقلقش كمان دقيقتين وهيبقي أنا ومنة وحبيبة وليلي معاه، يلا يا بيبو
جذبتها من أمامه ليزداد حنقه وغضبه من حالته فقد أخذ عهد في الصباح علي نفسه بالنسيان وخان العهد بالمساء اضطر مجبراً للحاق بهم بعدما تعالي سباب عمر له، وصلوا بعد نص ساعة إلي الأتيليه الخاص بالعائلة وأختار سريعاً دون تردد! غريب مجتمع الرجال
أنزعج مصعب وقال: كفاية بقي صور ياعم ده أنت باعت لعلياء مليون صورة
قلده بوجهه في صمت ثم عاد مرة أخرى إلى البروڤا ليبدل ملابسه بينما يونس فتسائل وهو يضحك: تخيل رد فعل علياء علي الجرافتة هتكون إيه ؟
لم يبادله الضحك ولم يستطع السكوت أكثر من ذلك فقال: يونس هقولك حاجة حصلت بس مش هوضح عشان منقعش في ذنب
استفهم منه فقال: لو شوفت حاجة علياء عملتها هتزعل عمر فكرك أقوله ؟
لم يفكر للحظة وقال: لا طبعاً أتكلم مع بنت عمك أفضل
انتهي النقاش سريعاً حينما أتي عمر ليرحلوا إلي منزلهم وحالتهم مختلفة فعمر لا تسعه الفرحة ومصعب يحمل الهم في قلبه أما يونس فالغيرة تأكل روحه ويرغب سريعاً في العودة ليسد الطريق أمام هادي
_________________
يمتلك الإنسان الشر والخير بقلبه وهو من يختار طريقه، اعتدلت عنان في جلستها حينما أتاها اتصال من زوجها لتجيب بدلال: إيه يا حبيبي هتبعتلي الشهرية أمتي ؟
أتاها رده علي عكس المتوقع فقالت بغضب: ترجع من السفر إزاي ومين هيصرف علينا ياحبيبي أنا متجوزتش عشان أعيش بالعافية
لتغلق بعدها في وجهه وهي تفكر للحظات ثم قالت بقلة دين: ماشي يا عدنان عمر ابنك كدة كدة بيديني فلوس هنا وبعدين أنا صغيرة عليك وأكبر منه ٧ سنين هو أولي بيا منك!
حينما يغيب الدين عن قلوبنا نقع في براثن الشيطان وعنان لم تقع في براثن الشيطان بل أصبحت الشيطان نفسه في هذه اللحظة
_________________
الجو العائلي مفيد للصحة وللحياة خاصة لو كان يجمعهم حب الله والنية صلة الرحم، لم يتوقف هلال عن الضحك علي مشاجرة علياء وعمر بخصوص الجرافتة ولأن السيدات في كفة واحدة ساندتها الفتيات حتي مهجة والدة مصعب وحنان والدة حبيبة
هدأت الأوضاع قليلاً ليتنحنح هلال ويقول لحاتم: هادي طلب حبيبة مني
لو أن تهشم القلب يُسمع لسمع الجميع تهشم قلب ليلي ولكنه لم يخفي علي أخيها وسندها مصعب الذي حاوطها برفق أمام أنظار منة المتألمة أما يونس فتماسك ولم يعلق ليبتسم بشدة بعدها حينما قالت حبيبة: مش عاوزاه ياجدو بلغوا بردي
أراد عمر أن يضايق يونس فقال: ليه كدة ده محترم أديله فرصة و
ابتلع جملته وهو يتأوه بصوت مرتفع بعدما ركله يونس في قدمه لتتجه الأنظار نحوهما ولكن تعليق حاتم أخرجه من هذا الموقف المحرج حينما قال: الرأي رأي حبيبة يابابا مدام قالت لا يبقي خلاص
هنا تنهد براحة لم تخفي علي عمر المشاغب الذي لا يكف عن مضايقة الآخرين يعلم مدي عشقه لإبنة عمه ويعلم أنها تبادله نفس العشق ولكن هناك أمرًا ما سبب هذه الفجوة بينهما ولا يعلمه سواهما وأراد أن يرفع من قدره في عينيها فقال موجهاً حديثه لهلال: تخيل يا جدي النهاردة يونس صلي معانا ال٥ فروض بعد غياب فترة طويلة
استحسن مصعب قوله ولكن حدث شيئاً لم يكن بالحسبان فقد أطلقت منة زغروطة عالية وقالت بسخرية واضحة بعدما فهمت ما وراء جملته: ألف مبروك ربنا يتقبل
هنا لم يتمالك أحد نفسه وانطلقت الضحكات ولم يكن سوي مصعب الذي تضايق من فعلتها ليس لأجل رفيقه ولكن لأجل صوتها الذي صدح أمام الرجال ليقول بوضوح: هو صح إنك تعملي كدة يعني ؟ لو صح قوليلي؟
لم تكن تحتاج لاعتراضه حتي تغضب منه هي بالفعل غاضبة بشدة فنهضت دون أن تجيبه ورحلت إلي شقتها لتختلي بها بينما تفاجئ الجميع من ردة فعله حتي وإن أخطأت فلا يجوز إحراجها بهذا الشكل فكان هلال هو أول من تحدث: أنت الفترة دي بقيت تتصرف تصرفات مش عجباني يا مصعب
لا يجد ما يدافع به عن نفسه هل يشفع له حبه هل تشفع له غيرته؟ وإن شفعت له فكيف سيبرر مشاعره التي يخفيها بهذا الشكل لذلك صمت ولم يجيبه ولم تخفي مشاعره علي أمه التي بالتأكيد لاحظتها منذ أن أتت فقالت مدافعة: متزعلش منه يابابا منة زي ليلي وهو حريص عليها زيادة عن اللزوم
لم يتحمل وصفها لمنة كليلي فهو لا يعتبرها أخته وقرر الإنسحاب من جلستهم متعللاً بتعبه من المشوار وتمسك بقراره حينما وجد هويدا تدلف في هذه اللحظة فهو لا يتحمل نفسه كي يتحملها!
جلست بجوار يونس كعادتها دون أن تلقي السلام ثم أخرجت من جيبها هدية وأعطتها له قائلة: كل سنة وأنت طيب يا حبيبي يارب هدية عيد ميلادك تعجبك أنا عارفة إنه لسه بدري بس حبيت أهاديك أول حد
أصبح لأخري تهتم به وتهاديه وتحتفل معه وأصبح وجودها كغيابها هذه هي الحقيقة التي لا تستطيع إنكارها ولن ترحل بل ستبقي لتتأكد من غيابها عن قلبه منذ ما حدث بينهما في الصباح فوعدوا بعضهما البعض بالنسيان فلتفي كما يفي هو
مررت علياء بصرها بينهما ثم أمالت علي عمر وقالت: الوضع بقي يقرف
وقبل أن يجيب وجدت عنان تقترب فأضاف: بقي يقرف الضعف
كبح ابتسامته وحدجها بغضب مصطنع فعنان والدة أخيه بالتأكيد لن يكرهها بل وأفسح لها المجال قائلاً: اتفضلي يا مرات أبويا
جلست مكانه وهي تتصنع الألم وتقول: مفروض بكرة ورايا ميعاد عن الدكتور ومفيش حد يجي معايا تيجي أنت وبالمرة تشوف أخوك في السونار
أمسكته من نقطة ضعفه فوافق علي الفور أمام أنظار علياء المتذمرة ليقول بعدها بحب: علياء تيجي معانا وبالمرة تشوفي البيبي عشان لما تحملي تتعودي علي المنظر
وافقت علي الفور فأهلاً بأي مكان هو فيه وابتسم هلال بمغزي لأنه بطبيعة الحال لا يرتاح لعنان البتة لينهض بعدها دالفًا إلي غرفته ليرتاح بها لينهض بعدها الجميع، استغل يونس ذهاب الجميع إلي شققهم وتأخر حبيبة في الصعود ليقف أمامها ويقول بصوت منخفض: حبيبة
ألتفتت له تنتظر ما يقول وعيناها تطالع خطيبته وابنة عمها التي تغار منها بشدة لينظر هو الآخر إلي موضع بصرها ويأمر هويدا بانتظاره بالأسفل ليقول هو بأمل: لآخر مرة هسألك عاوزاني ولا لا؟ لو عاوزاني هفشكل فوراً لو لا هديها فرصة بس لو عاوزاني فمقدرش أتأخر عنك ياحبيبة
____________________
حبيبة هتوافق ولا لا؟
يتبـــــع . . .
↚
العلاقات المبنية علي المكايدة لا تستمر ولا يتأذي فيها سوى من قرر بناءها ليكيد شخصًا آخر، عبثت أصابعه بالقلم الموضوع بجانب قرآن التفسير واستغفر الله أكثر من مرة وما إن انتهي الواقف أمامه من طلبه حتي قال: يعني عاوز تقدم كتب الكتاب يا يونس ويبقي يوم فرح عمر؟ براحتك زي ما تحب
حالة من الهياج انتابتها وهي تتخلص من كل ذكرياتهما ورغم احتضان منة لها إلا أنها استمرت في تمزيق كل شئ وهي تبكي لتسمح منة لعينيها بالبكاء فكانت تنتظر الإشارة لتُفضي ما في قلبها، كانت علياء أكثرهم عقلانية وهي تقول: بتحبيه ياحبيبة وهو سألك ليه تصممي علي رأيك
كفكفت دموعها وقالت بهدوء: عشان مينفعنيش يا علياء من الآخر
تأففت منة وقالت بهدوء هي الأخري: حصل بينكم إيه يا حبيبة قوليلنا يمكن نحل الموضوع
تركت ما كانت تفعله واتجهت إلي سريرها مطأطأة برأسها إلي الأسفل وقالت بهدوء مرعب: حاول يمسك أيدي منعته ف
صممت فجأة لتتسائل منة بقلق: ف إيه ؟!!
طرقات علي الباب جعلتها تبتر حديثها لتدلف حنان وهي تراقب الغرفة بحزن علي حال ابنتها ثم قالت لمنة: ليلي عاوزاكي برة
زفرت بضيق لقطع هذا الحديث المهم واتجهت خلف والدتها لتجد ليلي واقفة وبيدها شئ ما فاقتربت منها بهدوء وقالت بحب وسعادة: إيه هنسهر سوا زي زمان يا لولو؟
ابتسمت وهي تومأ برأسها وتقول: بس مش أنا إلي شارية الحاجات دي مصعب جابلي وجابلك
تغيرت معالم وجهها للغضب تزامناً مع قلبها الذي دق بشدة وقالت: هاتي كدة الحاجة دي!!
أعطتها ليلي الشنطة البلاستيكية بخوف وترقب لتهرول خلفها حينما وجدتها تسرع تجاه شقتهم وتطرق الباب بغضب ظنًا منها إنه من سيفتح ولكن تفاجئت بمهجة تنظر لها بحب وتقول بترحيب شديد: تعالي يا منة يا حبيبتي بقالك كتير مجيتيش عندنا
هدأت ثورتها وابتسمت للمرأة التي تعتبرها كوالدتها حرفياً ثم قالت: والله أنت مهجة يا طنط مهجة
ضحكت مهجة بشدة علي وصفها ليأتي مصعب مستفسرًا عن سبب وجودهما أمامه فجحظت عيناه وهو يري منة تخرج الحلويات وتلقيها في وجهه وتقول: مش عاوزة منك أي حاجة
ثم توقفت أمام قطعة الشيكولاتة التي بحجم الكف وجزء من المعصم، دائمًا ما أحبتها ودائماً ما اشتراها لها لتتمسك بها وتقول وهي تجذب ليلي معها: هاخد دي
لم يستطع كبح ابتسامته أمام مراقبة مهجة لهما لتغلق الباب وهي تعبث معه بقولها: لم الحاجة دي يا موكوس وشوف البت مضايقة منك ليه
لم تعطه فرصة للرد وقالت بجدية: أنوي ونكتب كتابكم عشان نتجنب الحرمانية
رزقه الله بأم مختلفة عن الجميع فهي خلوقة ومربية وحنونة فتعلق بها الجميع حتي جده الذي لا يُفضل أي زوجة من أبنائه كما يُفضلها
___________________
إذا رزقك الله بالنية الطيبة فلا تعتبر الأمر يشمل الجميع فنحن نعاني من النوايا الخبيثة المحيطة بنا، جلست في شرفتها ممسكة بهاتفها تنتظر اتصال من شخص ما ولم يكن سوي المهاب! الذي أعطت له الأموال ليتابع هو عملية الشراء الخاصة بغرفة عمر ومازاد من سوء الأمر أنها كانت تسمح له بالذهاب لعش الزوجية ليتفقد العمال !!
أنهت المكالمة والحماس يسيطر علي وجدانها بعدما أكتمل جزء كبير من الغرفة خاصة وهي تتخيل رد فعل عمر علي الحلم الذي سعي له وحققته لأجله نهضت بعدها وأغلقت الشرفة ولم تنتبه لتلك التي استمعت للحوار كاملاً لتبتسم بعدها بخبث وقد عقدت العزم علي تنفيذ أمر ما
__________________
في الصباح جلس عمر برفقة أبناء عمه داخل مكتبه ليتحدثا في تفاصيل الزفاف وبالطبع كان يونس يهيأ نفسه لإخبارهم بالمستجدات الخاصة به فتنهد قليلاً وهو يرتشف من كوب النسكافيه ثم قال: عندي خبرين الأول إني اتفقت مع جدي أكتب الكتاب قبل فرحك بيوم والتاني إني هعمل حفل افتتاح لشركتي آخر الشهر بس محتاج حد يجي يشيل البانر عشان هغير اسم الماركة ل UW أول حرف من اسمي وتاني حرف من اسم هويدا
تبادل مصعب وعمر النظرات الصامتة ليقول مصعب علي عكس المتوقع: ألف مبروك يا حبيبي ربنا يوفقك في إلي جاي
ابتسم له وهو يفكر في أمر مهم كيف يعيش الإنسان مستقبل مختلف عن المستقبل الذي رسمه لقلبه مع أحب الأشخاص لقلبه؟ دخل مهاب عليهم بعدما استأذن ثم قال بمزاح لعمر: أيوة ياعريس فيه بقي حتة مفاجأة هتخليك تتنطط بسببها من السعادة
ظهر الحماس علي عمر والفضول علي يونس أما مصعب فقال بمزاح مصطنع: إيه ربنا هياخدك؟
ضحك عمر على مزحته بشدة على عكس مهاب الذي شعر أنها ليست مزحة ليرحل بعدها وهو يتوعده بالكثير، ألتقط عمر هاتفه بعدما وصلته رسالة وقال: البنات نزلوا يجيبوا الفساتين
ثم أرسل رسالة ضحك علي أثرها مصعب ويونس بشدة: لولو متحبيش الفستان أكتر مني عشان بغير
_________________
وقفت علياء أمام باب الشقة تنتظر شقيقتيها لتأتي عنان من الأعلي وتقول: متتأخروش بقي ياعروسة علي ميعاد الكشف بليل وفي نفس الوقت تنقي معايا فستان
وافقت علي مضض وهي تسيطر علي معالم وجهها المتضايقة وسرعان ما طالعتها حينما قالت: المفاجأة هتفرح عمر أوي
لم ترتاح لجملتها وشعرت إن وراءها تهديد ولا تدري لما؟ ورغم ذلك لن تجعلها تفسد عليها سعادتها فقالت بسماجة تزامناً مع قدوم منة: متقلقيش عمر كدة كدة بيحب أي حاجة بعملها
ثم ترجلت إلى الأسفل حيث تنتظرهم ليلي في الشارع وعيناها في اتجاه الصيدلية بالتأكيد لا يراها ولا تراه لكنها لم تخمد ثورة قلبها إلا بهذه الطريقة وأشاحت ببصرها سريعاً حينما أتت الفتيات ليذهبوا إلي وجهتهم
بعد العديد من البحث الذي استغرق يوماً كاملاً وجدت كل فتاة ضآلتها وها هن ينتظرن مصعب الذي أتي بعد ساعة ليقلهم إلي البيت وقبل أن تركب علياء أتتها رسالة علي هاتفها فقالت سريعاً: أنا هروح مشوار كدة علي السريع وهحصلكم أمشوا أنتو
بالمساء أجتمعت العائلة عند الجد هلال عدا عمر الذي لا يجيب علي هاتفه حتي لم يذهب مع علياء وعنان للطبيبة وزاد القلق بقلبها فحتي إن كان مشغولاً يجيب علي اتصالاتها، نهض مصعب ويونس في تلك اللحظة للبحث عنه ولكنهم سمعوا صياحه باسم علياء وهرولته علي درجات السلم
نهض الجميع بقلق ووقع قلبها في قدمها من شدة الخوف عليه فدلف سريعاً وهو يبحث عنها وما إن وقعت عيناها عليه حتي أسرعت تحتضنه وتخبره بخوفها الشديد عليه ليبعدها بعدها ويقول بغضب لم يستطع كبحه رغم محاولته: عملك إيه مع مهاب في شقتنا يا هانم؟؟؟
الوحدة ليست مبرر للمعصية والإهمال ليس مبرر للمعصية والطفولة القاسية ليست مبرر للمعصية، خرجت من المسجد بهدوء وهي تستغفر عن ما بدر منها وحينما لاحظت نظرات الناس حولها شعرت بالإرتباك الشديد فكانت ترتدي جيبة احتراماً للمكان ولسوء حظها لم تكن كما يرضي الله! ولكن ماذا تفعل لا تمتلك غيرها
تحاول أن تتغير ولا تجد من يساعدها فيموت ضميرها الذي استيقظ لثوان قليلة، انتبهت علي الفتاة التي صاحت في الناس: كل واحد يبص لنفسه إيه عمركوا ما شوفتوا بنت خارجة من مسجد قبل كدة؟
نظرت لها بامتنان حينما صرف الناس بصرهم عنها ثم خرجت إلي الشارع لتصطدم به دون أن تنتبه وحاولت تجاوزه ولكنه قال بسخرية: متعمليش نفسك ندمانة يا هويدا مش أنت إلي قولتيله عشان يروح ويشوفني وأنا نازل مع علياء من هناك؟ إيه لازمته جو الندم إلي مش لايق عليكي ده
يتبـــــع . . .
↚
لأول مرة تشعر بعدم قدرتها على الحديث انعقد لسانها وأختفت الكلمات في جوفها فهي بالفعل ذهبت إلى عش الزوجية لترى اللمسة الأخيرة على المفاجأة التي أعدتها خصيصاً له ولكنه قد فهم الأمور بصورة خاطئة! تبادلت النظرات مع منة والتي قد حذرتها من هذا الموضوع واكتفت بالصمت أما هو فجن جنونه بسبب صمتها لتتدخل مهجة وتقول بلوم: لا حاسب يا عمر أنت بتتهمها بشئ ميرضيش ربنا!
أتتها الفرصة على طبق من ذهب وقالت: هو مش بيتهمها بحاجة غلط أنا سمعتها امبارح وهي بتتكلم مع شخص اسمه مهتب مش الطبيعي إنها خلاص بقت ست يعتبر متجوزة ومينفعش؟
أكدت ما رءاه بأم عينيه وهذه المرة هدأت ثورته وحل محلها الألم الذي هرب منه دائماً "الشعور بالدنيوية" تركته أمه وهرب منه أبوه أما مصعب فيونس الأقرب دائماً، وصديقه المفضل يخطط من وراء ظهره والفتاة التي اعتبرها أمه وأبوه وصديقه وحبيبته وزوجته خذلته هي الأخرى، ليرحل في هدوء
أفاقت أخيرًا من صدمتها وهرولت خلفه ولكنه وقف ومنعها بإشارة من يده وقال: اعتبريني مش موجود من الأساس
بكت وهي تري الإتهامات في عينيه تمنت أن ينصفها أحد ولم تكن سوي مهجة التي حاولت الدفاع عنها أما الجميع فاتخذوا وضعية المتفرج والشامت على ما يحدث بينهما ليرحل بعدها إلى وجهته التي اعتاد الذهاب إليها كلما شعر بالحزن
وقف مكانه حينما وجد مهاب يصعد الدرج سريعاً ثم توقف علي عتبة الباب يطالع هيئتهم المتوترة فقال بتوضيح: أنت فهمت غلط يا عمر كل الحكاية إنها كانت عايزة تفاجئك
ابتلع جملته حينما هاجمه مصعب بغتة وسدد له لكمة قوية بل ودفعه إلى الحائط ثم قال بانفعال شديد: حيوان بتغير منه وعاوز تخرب عليه صح؟
حاول الجميع إبعاد مصعب عنه أمام أنظار عمر الباردة الذي تركهم ليفعلوا ما يحلو لهم ورحل أمام توسلاتها لأن يستمع إليها لأنها تعلم أن عمر إن قرر الإختفاء فلا يعود إلا بعد فترة طويلة مما يعني أن حفل الزفاف سيلغى بل وقد تنتهي هذه العلاقة
بعد نصف ساعة كان هلال يوبخ مهاب بشدة ويلومه على ما فعله فبالتأكيد لن يرضى لأخته أن تتعرض لما تعرضت له علياء فهي بالنهاية فتاة لها سمعتها التي حفظها الدين، لم يبعد مصعب نظراته عنه فهو يعلم بأنه يضمر الحقد لعمر بداخله دائماً ما تفوق عليه وحصل علي أسرة تحبه رغم أي شيء وعوضه الله بزوجة وعمل أما مهاب! فشريد وحيد ويوم أن تزوج لم تدم مدة زواجه طويلاً وانفصل عنها عاي حد علمه!
نهض مهاب بعدما قرأ نظرات مصعب جيداً ليقول: أوعدكم إن أنا هحل الموضوع
وقبل أن يرحل أتت ليلي سريعاً ومعها شاش وقطن أعطته لمصعب وهي تقول: نضف الجرح
وضع يده بتلقائية علي جبهته ورأسه وقال بتعجب: بس أنا زي الفل
تحرجت قليلاً من فهمه الخاطئ وقالت بتوضيح: أستاذ مهاب
فعل بسيط وتوضيح أبسط منه فعل به الكثير ولفت نظره لم يسبق له أن يهتم به أحد فحينما اصطدمت سيارته بأخرى وتعرض لبعض الكدمات منذ شهرين بقى في فراشه مدة طويلة ولم يلاحظ أحد غيابه حتى عمر الذي ظن أنه في سفرياته المعتادة! أما هي فلاحظت كدمة ! لذلك كان موقفها جديد عليه كليًا
بالطبع أخذ مصعب الشاش وقطعه وألقي بالمطهر بعيداً وطرد مهاب بذوق أما يونس فرحل من البداية خلف عمر وها هو يأتي بعد دقائق ليخبرهم أن علياء لم تترك عمر يرحل وحده وركبت سيارته رغماً عنه
تحرك بسيارته علي مضض بعدما حاول إبعادها كثيراً ولكن دون جدوي ورغم ثرثرتها وبكائها الذي أثر بقلبه إلا أنه قال بعدما أوقف السيارة: أنزلي يا علياء مش حابب أشوفك
الحبيب القريب من الروح أصبح أبعد ما يكون عمر الذي لم تعرف العشق إلا معه جرحها بعبارته لا تمل من رؤيته ويخبرها أنه لا يحب رؤيتها، لحظات من الحزن قطعتها بقولها: كنت عارفة إنه حلمك قولت أحققه ليك بعد ما عمو رفض يصرف عليه مليم أتصرفت بسذاجة في حبك ياعمر
نادته برجاء ليرق لها ولكنه بقسوة فتح باب السيارة معلناً نهاية الحوار لتترجل منها ودموعها على خدها ملقية عليه نظرة أخيرة قبل أن تعود إلى منزلها
_______________
الشوارع مظلمة والدكاكين حزينة لأن عمر حزين الأماكن فقدت بهجتها بقلبها لم تسعفها قدماها فجلست علي جانب الطريق وبدأت تفكر كيف عرف عمر؟ هل من زوجة والده أم ماذا حينها أتتها رسالة من رقم غريب جعلتها تشهق بصدمة وحاولت الإتصال بالرقم ولكنه أصبح خارج الخدمة
نهضت سريعاً لتعود لبيتها وستلجأ لمصعب بالتأكيد وهو سيواجه يونس!
أقولها كثيراً الظروف القاسية ليست مبرر لفعل الذنوب فزوجة فرعون من الأربع نساء الكاملات رغم وجودها في قصر ملئ بالكفر بل وكرمها الله في القرآن الكريم، أرتدت ملابسها سريعاً لتذهب مع يونس لشراء فستان كتب الكتاب كانت ملامحها حزينة رغم ذلك فوالدتها أخبرتها بعدم قدرتها علي حضور حفل الزفاف
وقفت تنتظره أمام البناية لتتصادف مع هادي الغير منتبه لها فقررت مضايقته بقولها: أترفضت؟
استطاعت جعل الحزن ينال منه ولكنه كان رجلاً مؤمناً بحق فقال بهدوء: رب الخير لا يأتي إلا بالخير يا هويدا ربنا يجعلك تفهمي قدرته ودينه أكتر من كدة
انقلبت الآية وتركها تغلي من شدة الحزن والغضب سرعان ما لانت ملامحه حينما رأته بملامحه الحزينة الشاردة تعلم مدي عشقه لحبيبة ولكنها تعشقه رغم ذلك ولن تتركه أبدًا
بالمساء لم تترك علياء غرفتها رغم محاولات والديها وأخواتها وهنا أتي دور الأم لتؤدب وتوعي، جلست حنان بجوارها علي الفراش وقالت: ربنا قال إن الخلوة حرام يا علياء عملتي كدة إزاي ؟
أدركت الآن خطأها لتعود مرة أخرى إلى البكاء فقلبها مشغولاً عليه وفي ذات الوقت أقترب حفل الزفاف ولا تعلم هل تلغيه أم ماذا؟ خرجت الفتاتان حتي لا تتحرج منهما وتوجهت منة إلي شقة عمها بعدما تأكدت من ذهاب حبيبة إلي الشرفة وأنها لا تراها وهي تذهب إلى هناك
فتحت لها ليلي فبادرتها منة بطلبها: ناديلي الباشا
قوست جبينها باستفهام سرعان ما أدركت أنها تقصد مصعب لتوضح: نزل القهوة
ابتسمت بسخرية وقالت وهي تغادر: الصبح الشيخ حسني وبليل تامر حسني
ضحكت ليلي علي جملتها وأغلقت الباب بإحكام ثم أمسكت بهاتفها لتبعث رسالة علي الماسنجر: ممكن نتقابل ضروري في أي مكان عام كمان شوية؟
بعد دقائق أقبل سريعاً حينما لمحها لتقول هي بسخرية: عملت عملتك وقاعد تشيش والله برافو
طالعها بذهول ليجيب: أشيش؟ أبقي حافظ كتاب الله وأعمل عكسه؟ وبعدين أنا معملتش حاجة أنا
قاطعته سريعاً وقالت باندفاع: أسمع يا مصعب مش مرة ابن عمك يجرح حبيبة وتفشكل قبل فرحها وابن عمك التاني يختفي قبل الفرح أتصرف عشان الفرح ده مينفعش يتلغي أما أنت فمفيش قلق منك كدة كدة معروف إن الحب عندك كلام فارغ
لم يغفل عن نبرة صوتها التي تحولت إلى نبرة حزينة مع آخر جملة ليقول: منة
لن تظهر ضعفها أمامه حتى وإن كانت تموت من الداخل لذلك تجاهلته ورحلت وهي تقول: بلا منة بلا حنة
عادت مرة أخرى إلى منزلها ومنه إلى شقة جدها حيث يجتمع الجميع محاولين الوصول إلى عمر الذي أغلق هاتفه وبالطبع خلا الإجتماع من علياء التي رفضت القدوم، في هذه الأثناء أتى يونس وهويدا التي قالت بسعادة غير ملائمة للوضع: جيبت فستان كتب الكتاب يونس إلي اختاره باللون اللاڤندر
انكسر قلب حبيبة بشدة ومر شريط علاقتهما أمام عينيها علاقة كانت تُدرس في كتب العلاقات الجميلة البريئة ليتحول كل ذلك إلي وهم أما منة فعلّقت بسخرية: اللون المفضل بتاع
صمتت متعمدة لتبتلع هويدا غصة في حلقها لتكمل بعدما حققت مرادها: بتاع يونس
جربت الحياة بدونك وجربتها معك فأضفت لي معني وبهجة وراحة، أنتهت من التسجيل الصوتي الرابع التي أخبرته فيه عن شوقها ولهفتها ثم هبطت للأسفل، دلفت بخطي متمهلة تطالعها بكره واضح وقد قررت ألا تستعين بأحد بل ستكشف وقاحتها بنفسها بعدما علمت أنها الفاعلة
توقفت عن الحركة حينما دلفت ليلي سريعاً لتندفع تجاه هويدا جاذبة إياها من حجابها وتقول بحنق وصوت عالي: ليه الأذي أنت السبب أنت السبب
أبعدها والدها معنفًا تصرفها الأهوج فقالت وهي تهندم ملابسها: متزعقليش يابابا هي إلي قالت لعمر
توجهت الأنظار لها بذهول وتحدث يونس مدافعاً: بلاش اتهامات باطلة يا ليلي حرام
وضعت يدها في خصرها وتحدتها بنظراتها متجاهلة يونس لتسألها منة: عرفتي منين يا ليلي؟
=مني
أنتقلت الأنظار منها له والصدمة جلية علي وجوههم عدا مصعب الذي شعر بمزيج من الغضب والغيظ لإقترابه من أخته
يتبـــــع . . .
↚
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 🌸
شعرت بما تشعر به علياء الآن شعورها بفقدان شخص قضت حياتها بأكملها تحلم بوجوده جوارها ثم تفيق علي كابوس البعد! وقفت مستترة عابثة بأصابعها بتوتر في انتظاره، كررت نفس الخطأ ولكن هذه المرة هدفها نبيل وهو جبر قلوب تتألم
تلفتت يميناً ويساراً مراقبة الطريق ثم ألتفتت بخضة حينما استمعت لصوته المُرحب لم يكن مثلها لم يشعر بأي خوف أو رهبة فقط فضول لسبب هذا اللقاء وكيفية وصولها إلي رقمه، رتبت الكلمات في ثانيتين وقالت: بص أنت دلوقتي هتكون سبب في خراب علاقة بين اتنين عمرهم ما حبوا غير بعض تخيل راجل فقد أمه وأبوه بقي في صف واحدة تانية ومرات أبوه بتعامله مصلحة ولما لقي علياء حبها وبقت كل حياته ودلوقتي هتبقي سبب في كسرة قلبه!
رأت نظرات الإستهزاء جلية علي وجهه ولكنها لم تهتم أو تتأثر بل أكملت: الوحدة صعبة وإن الإنسان يعيش بدون حب أمر صعب لو في إيدك تحل الموضوع بعد إذنك يا إيهاب حله
رأت نظراته لينة بعد هذه الكلمات ورغم ذلك قال: مهاب! مش إيهاب بس عموماً هو محصلش حاجة وإلي أقدر أساعدك بيه إن هويدا خطيبة ابن عمك هي إلي بلغت عمر بالموضوع بس كدة
دُهشت مما قاله لتقول بعدها: مش هيصدقوني المسألة حرجة شوية لكن هيصدقوك أنت أرجوك تعالي معايا الفرح آخر الأسبوع وحرام يتلغي كسرة القلب وحشة
زاغ بصرها تجاه ذلك الواقف أمام صيدليته مراقباً لوقفتهم فغامت عيناها رغماً عنها وشردت فيه لينظر مهاب إلي موضع بصرها ثم ينتبه لها بعد ذلك حينما قالت بصوت باك: خلاص لو مش عاوز تيجي معايا عن إذنك
رحلت بقلب منكسر علي أبناء عمها وعلي حبها المستحيل أمام أنظاره الفضولية لصوتها ونبرتها التي تحولت فجأة إلي نبرة منكسرة بعدما رأت هادي ورغمًا عنه تحرك خلفها ليس لإنقاذ علاقة عمر وعلياء ولكن كي لا يكسر خاطرها !
شعر بأنه أدي واجبه حينما رأي لمعة عينيها وهي تطالعه بعدما أتي خلفها وأعترف بما أعترفت به ولكن دائماً ما تدعم الشياطين بعضها بعضاً فقالت عنان بوضوح: أنا إلي قولت مش هي بصراحة خوفت علي ابني وزعلت إنه بيتقرطس
لتنظر لها هويدا بامتنان كبير بينما تتعلق بها الأنظار الغاضبة والغامضة كانت حنان أول من تحدث وقال: في الحالة دي تجيلي وتقوليلي مش تعملي كدة في بنتي
=وأنت إيه علاقتك بهويدا عشان تعرفها وتتهمها بكدة!!
كان هذا السؤال من يونس الذي شعر بغضب شديد من هذا الإهتمام لأنه أعطاها قيمة وارتبط بها فهل هذا جزاؤه في النهاية كان غضبه لشخصه وليس غيرة ولكن حبيبة فهمتها بطريقة أوجعت قلبها
هنا بررت عنان للمرة الثانية: أنا إلي قولتلها تبلغ عمر بدل ما أبلغه أنا مستحملتش أشوف نظرات الانكسار في عينه وعارفة إن مكنش حد هيوافقني غير هويدا
ثم أكملت بوقاحة: بس رغم كدة مفيش إثبات إن محصلش بينكم حاجة!
صفعة قوية علي وجهها تلقتها من حنان ولولا تدخل مهجة لزاد الأمر سوءاً وهنا أدرك أنه أدي مهمته علي أكمل وجه ولم يعد هناك داعي لوجوده فما تبقي لا يخصه لذلك اتجه إلى الباب ليرحل ولم يمنع نفسه من رغبته في مطالعتها ليجدها لا تنتبه له من الأساس وبالطبع لم ينظر تجاه مصعب لأنه بالتأكيد يرغب في قطم رقبته لتحدثه مع أخته
أمرهم هلال بالرحيل عدا عنان فلن يمر ما فعلته مرور الكرام وكان أول قرار اتخذه سحب هاتفها ومنعها من النزول من شقتها من الأساس وألا تختلط بأحد ويعلم أنها ستلتزم بالقرار حتي لا يطردها في الشارع
صعد يونس هو ومصعب الذي ينتظر بفارغ الصبر انفراده بأخته ولكنه أخفي تلك الرغبة حتي لا تهرب منه ونظر ليونس وقال: فكر تاني في جوازتك يا يونس
انفعل رغماً عنه لغضبه الشديد وقال: قراري منتهي يا مصعب بلاش كل شوية تعمل كدة
وهرب سريعاً إلي الدور الذي به شقته متجاوزاً لوالديه وحبيبة التي لم تدلف شقتها بعد، وجد ليلي تتجه إلى منة التي صعدت الآن وقالت: هبات معاكم مش عاوزة أسيب علياء لوحدها
تتهرب منه ولكنه لن يدع لها فرصة وقال جاذبًا إياها: يلا يا حبيبتي عشان محتاجين نتكلم
توسلت منة بعينيها فقالت بتوسل لتجلب تعاطفه: سيبها معانا واتكلموا بعدين
ضعف أمام طلبها ولم يرغب في زيادة الفجوة بينهما لذلك وافق على مضض ولكنه قال: والله يا ليلي ما هيعدي إلي حصل ده بالساهل
=تبقي تقربلها في وجودي يا مصعب أنت شكلك اتجننت الفترة دي
قطع المسافة بينهما وقال بصوت منخفض: لسانك ده محتاج حد يشكمه وقريب أوي هيحصل بإذن الله
________________
كل شئ باهت حولها حتي فستان زفافها المعلق رأته بلون مختلف خالي من البهجة ودت لو تعود إلى ما قبل أسبوع فلا تقدم علي هذا الأمر تذكرت مزاحه وضحكاته أشتاقت لابتسامته وكلامه المريب الذي يضحكها رغماً عنه
أخرجت صندوق قديم يحتوي ذكريات حبهما منذ أن كان بالثانوية العامة لتقهقه من بين دموعها حينما تذكرت الضرب التأديبي الذي تلقاه من والده حينما وجده يقف أمام مدرستها ولما سأله عن السبب قال بوضوح: مستني لولو
تحولت ضحكاتها إلي شهقات كتمتها وهي تحتضن الجواب المزين بإمضته وألتقطت هاتفها وصورت الجواب ثم أرسلته له في رسالة علي الواتس آب ليدق قلبها بعنف عندما تيقنت من رؤيته للرسالة ! كان علي الطرف الآخر ينظر إلي الصورة بجمود مختلط بالإشتياق غادرها وغادرته ولم يغادر الحب قلبيهما ورغم ذلك لن يلين لها وما كان منه سوي أن أغلق جواله مرة أخرى
نهض ليري الطارق علي بابه في هذه الساعة المتأخرة فيبدو أن طعامه قد أتي أخيرًا ولكن خابت توقعاته وهو ينظر لآخر شخص توقع وجوده في تلك اللحظة
استيقظ من نومه في الصباح وهو فاقد لشغفه ولكنه مجبر علي النهوض ليؤدي مهمته الأساسية، تحمم وأعد وجبة الإفطار البسيطة ومعها كوب النسكافيه ثم ارتدي ملبسه وقبل أن يخرج من شقته وجد رسالة من مصعب يقول فيها: متجيش يا حلو أنا فصلتك من وظيفتك يلا خليها تنضف!
ضغط علي قبضته بغضب ولكن لا بأس سينتظر رجوع عمر لإعادته لمكانه مرة أخرى والآن سيذهب إلي وجهته المعلومة، ركب سيارته ولمعت في ذهنه فكرة ذكية فأرسل رسالة إليها ثم تحرك
ساعة كاملة ينتظرها أمام البناية حتي أتت وهي تهرول وقالت بتعب: آسفة أتأخرت عليك بس بعد إذنك متأخرنيش أنا جيت احتراماً لموقفك امبارح وإنك جيتلي
تحدث بهدوء: متقلقيش يا آنسة ليلي إحنا هنا جايين في مهمة وهنمشي علطول
أومأت برأسها وسرعان ما تساءلت بعدما لفت نظرها شيئاً ما علي ملابسه: زرار القميص مقطوع مينفعش تمشي كدة وديه للخياطة!
تحركت أمامه صاعدة للبناية أما هو فابتسم وقد شرد في فكرة مهمة، الزواج! أن تكون مسئولاً من شخص ما يهتم لك ولشكلك وملابسك سرعان ما نفض الفكرة من رأسه وصعد خلفها لتأتيه فكرة خبيثة مناسبة لشخصيته السيئة وشرع في تنفيذها حينما ألتقط لها صورة خلسة وهي تقف منتظرة إياه وأرسلها لمصعب!
علي الجانب الآخر كانت منة تقوم بعمل القهوة لجدها هلال وحينما أضاء هاتف مصعب الذي نساه بجوار خزان المياه بالرسالة تملكها الفضول خاصة أنها من رقم غريب وبلحظة ضعف فتحت الصورة لتشهق بتوتر ثم تمسح الرسالة سريعاً معيدة الهاتف لمكانه قبل أن يأتي مصعب
أخرجت هاتفها لتتصل بليلي وحينما لم تجب أرسلت لها رسالة تتوعدها بالكثير والكثير حينما تأتي، وضعت القهوة بالفنجان وقبل أن تخرج وجدت هويدا تدلف إلي المطبخ وتقول دون مقدمات: مكنتش متعمدة أعمل كدة
تجاهلتها فوقفت هويدا تمنعها من الخروج لتكمل: أنا نفسي تبقوا أهلي وأعيش كويس معاكم ومع يونس
أجابتها قائلة: يبقي أول خطوة تبعدي عن يونس يا هويدا لأنه ببساطة عمره ما هيحب غير حبيبة وآه أبعدي عن عنان عشان هتوديكي في داهية وهتورطك ووقتها ممكن تبقي وسطنا يا هويدا لكن طول ما أنت زي اللقمة في الزور لحبيبة وبتمشي ورا يونس المصلحجي هتخسري
ثم تركتها ورحلت
_______________
الحب يغير الإنسان للأفضل إذا كان مع الشخص الصحيح، وقفت تنتظره بالأسفل وهي تشعر بالحماس لإنقاذ هذه العلاقة وبداخلها حمدت الله أنه رزق عمر بصديق وفي كمهاب!! أخرجت هاتفها لتري من اتصل بها فتفاجئت برسالة منة والصورة التي أرسلتها وما إن أتي مهاب حتي اتجهت إليه ثم قالت: أنت صورتني وبعت الصورة لأخويا! أنت إزاي حيوان كدة أنا فكرتك بني آدم سوي
دافع عن نفسه قائلاً: كنت بضايقه بس مش أكتر و
قاطعته وقالت بغضب: تقوم تورطني وتبوظ سمعتي إلي زيك هيعيش وحيد ويموت وحيد أنا غلطانة إني وثقت فيك
رحلت والغضب يتملكها مما فعله وحمدت الله أن الهاتف وقع في يد منة قبل أن يري مصعب الصورة وبالنسبة لمهاب فكانت جملتها كالصفعة علي وجهه لديه رهبة من الوحدة بطبيعة الحال ففتحت جرح لم يندمل في قلبه
وقف مكانه وعادت هي مرة أخرى ثم ألقت الفلاشة في وجهه ورحلت بعدها
_________________
مرت الأيام سريعاً وأتي موعد كتب الكتاب كان يوماً حزيناً علي صاحب الشأن وعلي حبيبة بشكل خاص بكت ليلها دون أن تتوقف حتي تستطيع ارتداء قناع اللامبالاة في هذه المناسبة
وقفت بجوار منة التي احتضنك كتفها بدعم وكذلك ليلي التي رغماً عنها كانت حزينة بعد المواجهة التي حدثت بينها وبين منة حيث اتهمتها بقلة المسئولية وعدم احترام أخيها
كانت علياء تراقب مدخل الباب لعلها تري معشوقها الوحيد ولحظات من الإنتظار حتي انتبهت إلي ظل يأتي بجوارها ولم تكن وحدها التي انتبهت بل الجميع أمسكت بكفه باشتياق ودموعها تنهمر علي خدها
أسرع مصعب تجاهه واحتضنه بشوق وحب وهو يصفعه علي رأسه ببعض المزاح أما هو فلم يحرك ساكناً يقف فقط بلا حراك أو رد فعل واضح
خارج القاعة وأمام بنايتهم كان يقف منتظراً إياها بملل بعدما تأخرت مدة طويلة علي غير العادة وقبل أن يصعد إليها يستعجلها وجد منها رسالة غريبة: أنا آسفة يا يونس بس أنا مش عاوزة نكمل أنا آسفة علي الموقف إلي هحطك فيه ده
___________
الفون باظ وبنزل من فون تاني وحاجة آخر إحباط
يتبـــــع . . .
↚
صلوا علي حبيبنا النبي🤍🤍
كم طال اللقاء وطال شوقي وغابت معاني الحياة بعيني تناست كل شئ حولها فقط تنتظر ابتعاد مصعب عنه حتي تقترب هي وحينها لن تتركه وما إن ابتعد حتي وقفت بجواره واحتضنت كفه وهربت الكلمات من جوفها وعبرت عنها الدموع
تحدثت منة هذه المرة وقالت بلوم: خضتنا عليك يا أخويا بس الحمد لله إنك رجعت وفي الوقت المناسب كنت خايفة متجيش والفرح يتلغي
شعور بالغيرة يفتك بقلبه يجعله يرغب في اسكاتها عمداً حتى لا تتحدث مع أحد غيره ولكن الوقت ليس مناسب لردة الفعل تلك، انتبه إلى عمر حينما بدأ في سرد الآتي:-
فتح باب شقته ليتفاجئ به وبحركة مباغتة حاول إغلاق الباب ولولا قدم مهاب لنجح في ذلك ليفتحه مجبراً حينما قال له: إحنا أصحاب عُمر يا عمر وعلي قد ما واخد علي خاطري من إلي حصل بس يهمني أوضح وأبرر
ثم أمد يده بفلاشة وقال: ستر ربنا إن باب شقتك كان مفتوح وجارك حاطط كاميرا قدامها خد شوف بنفسك فضلنا علي السلم وكان فيه ٤ عمال جوة ولما دخلت تشوف المكتب بعد ما مشيوا فضلت برة خد واتأكد بنفسك
جذب الفلاشة سريعاً وكأنها طوق نجاة له ليكمل بعدها: همشي يا عمر بس لو ليك حق تزعل علي حاجة فتزعل إنها خبت عليك لكن غير كدة مراتك بتحبك وست متدينة ومتربية
انتهي من سرد الموقف أمام مصعب وأضاف في النهاية بصوت مرتفع لتسمع: الموقف ده عدا بس حتة إنها تخبي مش هعديها بالساهل
كفكفت دموعها ولم يشغلها سوي عودته فليخاصمها ويتشاجر معها ولكن لا يبتعد، أفسحت المجال لمهجة التي أحضنته وقالت بلوم: زعلتني منك يا عمر
لم يبتعد كان يحتاج لوالدته الروحية فسكن بداخل أحضانها لعله يستمد بعض الحنان أما مصعب فأبعده بمزاح ليخفف من وطأة الموقف: أمي وبغير
انتشل منه ابتسامة أخيرًا أمام منة التي كانت تراقبه رغماً عنها ثم تشيح بصرها وحينما لاحظ ذلك قال له ببعض التلميح: أنت رجعت عشانها أنا عارف وفهمت منك إن الحب حلو أوي ومش كلام فارغ خصوصاً لو متبادل
أحمرت وجنتاها حينما وصلها تلميحه وأدارت وجهها هروباً من الموقف ككل أما حبيبة فكانت نظراتها علي الباب منتظرة رصاصة الرحمة
وقفت ليلي بالخارج منتظرة العصير الذي طلبته من دكان العصائر الملحق بالقاعة منتهبة لتلك النظرات التي تنهش بها دون مراعاة للدين أو الأخلاق تلبكت فجأة حينما أقترب منها أحدهم وقال: أنا ماجد أنت مين
بللت شفتاها محاولة الإجابة ولكنها لم تستطع خوفاً من هيئته ومظهره السئ وجدت أخيراً القدرة علي الرد وقالت وهي تأخذ العصير: ليلي، عن إذنك
وضع يده علي ذراعها مانعاً إياها من الحركة وقبل أن تتخذ موقف وجدت ذراع قوية تضغط علي كفه وتبعده لتلتفت فتجده هادي! شعرت بالراحة لظهوره فجأة وإنقاذها من هذا المدمن خاصة حينما دفعه وقال: توكل على الله أحسنلك عشان ميحصلش مشكلة
رحل الشاب الغريب وشكرته في صمت وهي تتحرك بجواره إلي القاعة سرعان ما امتعضت ملامحها حينما وجدت مهاب يدلف هو الآخر لتندفع نحوه وتقول بانفعال: جاي ليه؟
شملهما من رأسهما لقدمهما وقال موجهاً حديثه لها: جاي أشوف صاحبي عمر إلي عرفت أحل موضوعه ورجع!
انفرجت أساريرها متناسية غضبها واتجهت إلي الداخل أما هادي فسأله: عاوز منها إيه يا مهاب؟
نظر له بضيق وقال باستفزاز: ميخصكش!
دلف بعدها باحثاً بعينيه عنه ثم أسرع تجاهه وابتسم وهو يقول: كنت واثق يا صاحبي
توقف مكانه فجأة عندما نظر له مصعب بغضب وقال: مش أنا فصلتك من الشركة! معناه فصلتك من حياتنا كلها جاي ليه بقي؟
توقف بإشارة من عمر الذي أخبرهم أن يتوقفوا عن القيام بهذه الأمور في هذه المناسبة السعيدة وسيتحدثون فيما بعد، لاحظت علياء أقتراب عنان فالتصقت بعمر بطريقة لطيفة مانعة إياها من المرور
ابتسم عمر رغماً عنه وقال متعمدًا إثارة غيرتها: أهلا يا مرات أبويا ليكي وحشة
نجح في محاولته حينما تغيرت ملامحها فجأة ليبتسم بصورة أكبر بعدما فشل في كبح ابتسامته أما هي فقالت: جهزي فستانك يا خالتي عشان فرحي بكرة
ضحك مصعب بصخب علي الموقف ليرجف قلبها بحب لمطالعته في هذه اللحظة ولكنها غضت بصرها وتحكمت في نفسها حتي لا تضعف في نفس التوقيت أتاه اتصال من يونس جعله يشهق بعنف ويقول: نعم يا أخويا وأنا هقول لجدي إزاي ؟؟
تساءل عمر عن ما يحدث فأخبره بهروب هويدا من كتب الكتاب وانفصالها عنه! ليتفاجئ الجميع ويشرق وجه حبيبة بشدة وما كان من منة سوي أن رفعت صوتها بالزغاريد سعادة بهذا القرار فقد استطاعت التأثير عليها في آخر لقاء بينهما
تحرك الجميع لإخبار الجد هلال وتوديع المعازيم أما مصعب فأوقفها وقال: لسانك ده هقطعهولك قريب يا بنت حاتم
علي عكس توقعاتهم كان هلال يشعر بالغبطة والراحة الشديدة فدائماً ما كان رأيه في هذه العلاقة أنها فاشلة فهي لن تنفعه وهو لن يحبها أما حبيبة فكانت أكثر سعادة منه حتي وإن لا ترغب به فلا تريده أن يرتبط بغيرها حتي تنساه علي الأقل وكيف تنساه وهي تراه ليلاً ونهاراً!
كان الصمت هو السائد في طريقهم إلي منزلهم جلست منة بجواره مرغمة فعلياء رفضت ترك عمر وجلست بجواره وبجوارها جلست حبيبة الشاردة في كل ما حدث
قطع مصعب صمتهم سائلاً عمر: العريس جاهز؟
ابتسمت علياء منتظرة إجابته ويدها تتمسك بيده لترتجف أصابعها وتتوقف فجأة وتسحبها سريعًا حينما أجاب: العريس لغي الحجز عشان محتاج ياخد وقته
__________________
قديمًا قالوا إذا أردت إصلاح شخص فلتزوجه ولكن هل هذه حقيقة؟ وقفت ليلي بجوار سيارة والدها منتظرة قدومه وحينما وجدته يقترب أبعدت رأسها سريعاً ليقول هو: قديمة الحركات دي يا آنسة ليلي!
زفرت بحنق وقالت: ياتري هتعمل إيه المرة دي هتصورني وتبعتها لمين؟
شعر بالندم يعتريه فقال معتذرًا: أنا آسف كنت بهزر بس طلع هزار تقيل شوية عموماً أنا راجل جاهل عشان زعلت حد برئ بالشكل ده
توترت من إعتذاره وقالت: أمشي قبل ما بابا يجي لو سمحت
كان هادي يتابع الموقف من بعيد ولاحظ الضيق البادي علي وجهها لذلك قرر التدخل وأقترب ثم قال: عاوز إيه منها؟
قلب عينيه بملل ورحل متعمداً تجاهله والتقليل من شأنه أما هي فقالت ببعض الغضب: ياريت متدخلش أنت كمان عن إذنك
ثم ركبت السيارة لتنهي ذلك الحوار الغير مرغوب فيه فحتي وإن كانت تحب هادي ولكن كرامتها فوق كل شيء، أدارت رأسها باحثة عن والديها فتوترت أكثر حينما وجدت مهاب واقفاً يطالعها فاعتدلت مرة أخرى أما هو فشعر بالتسلية حينما رأي توترها الملحوظ من أبسط الأمور
لم تتوقف عن البكاء طوال الطريق لأول مرة يقسو عليها بهذه الطريقة علي خطأ ارتكبته دون وعي منها ورغم ذلك تعلم أن قلبه حنون لا يقسو فلماذا يقسو الآن ؟ وصلت السيارات أمام البناية حيث ينتظرهم يونس وما إن هبط أسرع تجاهه واحتضنه وقال: قلقتني ياعمر قلقتني عليك
تجاهل قوله وسأله: متزعلش من إلي حصل يا يونس يمكن لو كتب الكتاب كان حصل
قاطعه قائلاً: قسمة ونصيب وده الخير يا عمر أنا مش زعلان أنا بس عاوز أعرف راحت فين دي مهما كان بنت عمنا الله يرحمه ويهمني تبقي كويسة
سعدت كثيراً بقوله وسرعان ما شعرت بالغيرة حينما أنهي كلامه بتلك الطريقة أما علياء فجاءت من خلفه وقالت بعدما لم تستطع كبح غضبها وقالت: بتعاملني كأني كلبة الطبيعي تقولي قبل ما تلغي الحجز ولو مش عاوزني أوي كدة خلاص كل شخص يروح لحاله
احتدم النقاش بينهما ليتدخل هلال: واضح انكو نسيتوا احترام الكبير ونسيتوا الأدب
ثم نزع الخاتم من إصبعهما وقال: لما تتأدبوا تعالوا خدوا الخواتم دي ولحد ما يحصل محدش فيكم يقرب من التاني
امتثلت لقرار جدها ورحلت سريعاً أمام أنظار الجميع، صعد يونس وباله مشغول بهويدا التي تصرفت علي عكس المتوقع لتقع عينه علي حبيبة التي تجاهلته متعمدة ولم تشد أزره كما فعل الجميع، صعد جوارها وقال: مبسوطة؟
نظرت له بحدة وسرّعت خطواتها فواكبها ليُكمل: تلاقيكي إلي عملتي كدة وقولتيلها أي حاجة أنت عاوزة إيه ياحبيبة أنت ماشية بمبدأ لا ليكي ولا لغيرك؟
هنا توقفت فجأة وابتسمت بسخرية عكس ما تشعر به بداخلها لتقول متعمدة إغاظته: كفاية أوهام لو عليا أنا نسيتك الدور والباقي علي إلي بيدور عليا في كل حد.. سلام
أغلقت الباب في وجهه ليكمل هو صعوده إلي الأعلي، علاقة الحب علاقة سامية لا تنتهي بغمضة عين أو بمساعدة من أحد
__________________
حينما يتفهم الإنسان مشاعره الحقيقة يسلك إحدي الطريقتين إما يسعي خلفها وإما يتجاهلها ليوهم نفسه بما يتمني، اختبأت في زواية منتظرة منه أن يفتح الباب وما إن تفاجئ بها قالت: دكتور هادي ممكن تفتحلي الصيدلية أنام فيها للصبح؟ أنا هربت من كتب الكتاب وأكيد هيدوروا عليا في شقتي ومش عاوزاهم يوصلولي لحد ما أجهز رد
لم يستوعب بعد تلك الصدمة ولكنه انصاع لأمرها وتحرك خلفها ليفتح لها الصيدلية ثم أغلقها عليها علي وعد بالمجئ باكراً
يتبـــــع . . .
↚
الأنثى هي من تكون كالذكر بالخارج وتفيض رقة وأنوثة بالداخل فتحمي عرضها لأجل من يستحق، أتت اللحظة المنتظرة التي تعشقها بشدة حيث لا هموم فقط حماس وسعادة
أخرجت ملابسها البيتية الجديدة وبدأت في ارتدائها والمفاضلة بينهما وهي تدور حول نفسها بشغف ثم اختارت فستان باللون البنفسجي يصل لأسفل الركبة وارتدته لتطالع نفسها بسعادة بالغة ثم اتجهت إلى المرآة لتضع من مستحضرات التجميل
بدت ليلي كالأميرة حقًا بشعرها الذي لا يتجاوز كتفيها ووجنتها المرتفعة تلقائيًا، استقلت علي سريرها لتمسك هاتفها وتقضي الليلة بمفردها هي والمقرمشات ولكن طرقات علي الباب جعلتها تنهض بضيق حينما علمت هوية الطارق ليعلو صوته: جالك ملك الموت يا تارك الصلاة
ضحكت بخفوت ثم قالت: ثواني هلبس الإزدال
هو أخوها سترها وسندها ولكن الحياء جزء لا يتجزأ من الإناث فارتدت الإزدال ثم فتحت له ليدخل بهدوء محاولة التحكم في غضبه وبذكاء امتصته بقولها: أقعد هعملك قهوة بلبن ونتكلم سوي يا عم الرومانسي ياحمش يابتاع هقصلك لسانك
ابتسم برجولة دون أن يعقب وبعد دقائق وضعت الكوب بجواره وجلست لتبدأ الحديث: أنا عارفة إني غلطت أنا آسفة
وضعت رأسها على كتفه بمجرد أن اعتذرت ليصمت بعدما كان يرغب في توبيخها أدركت حينها أنها نجحت فيما أرادت لتُكمل: كان كل همي أنقذ العلاقة دي يا مصعب محبتش علياء تتوجع زي ما أنا اتوجعت
أمسك كفها وقبّله وقال: هتنسي يا لولو والله هتنسي، وأوعديني أي حاجة بعد كدة لازم تحكيلي عليها
أبدت موافقتها دون أن تبتعد عنه ليزيد من ضمها ويتنهد حزناً على حزنها البادي علي نبرة الصوت التي خرجت منها
________________
أخيراً أشرقت الشمس علي قلبها وابتسمت لها الحياة فنهضت بنشاط وصلت وارتدت فستانها الجديد وخمارها وما زاد من تعجب حنان هو تناولها للإفطار معهم قبل ذهابها للعمل لتبتسم منة بخبث وتتبادل النظرات مع علياء المبتسمة بخبث هي الأخري ثم تقول: ياريت من ده كل يوم
تركت اللقمة من يدها وطالعتهم بحرج قبل أن تقول بتلعثم: صاحية جعانة إيه المشكلة؟
لتنهض بعدها وتقول: يلا لو هتروحي الجامعة عشان متأخرنيش
سارت بمحاذاتها تتبادل معها أطراف الحديث ليخفق قلبها حينما رأته يفتح السيارة لليلي والتي ما إن رأتها حتي قالت بصياح: منة تعالي مصعب يوصلك معايا واعتبريه السواق
صمتت حينما حدجها بنظراته الغاضبة ثم ألتفت لهما وقال: تعالوا يا حبيبة أوصلكم أنتو الإتنين مع ليلي
بالطبع ذكر حبيبة حتي توافق منة ففي كل الأحوال حبيبة سترفض لأن مكان عملها بآخر الشارع وقد كان تركتهم حبيبة ورحلت وهي تسرع الخطى حتي تصل في الميعاد، دلفت وهي تعتذر عن غيابها بالأمس ليجيب بابتسامة: ولا يهمك يا آنسة حبيبة بس سمعت أخبار كدة مش عارف صح ولا غلط
=صح
ستبدأ مشاكساته مرة أخرى ولن يتوقف حتي تترك عملها ولكنها لن تعطي له تلك الفرصة وستتمسك ببقائها هنا، أقترب من هادي وقال بعدما مد يده بورقة: عاوز العلاج ده
حاولت أن تسترق النظر بعدما شعرت بالقلق ولكنه سحب الورقة سريعاً ثم أخذ العلاج وخرج دون حديث متعمداً زيادة قلقها عليه وبالفعل خرجت خلفه ووقفت أمامه ثم قالت: خير مين تعبان؟
أجابها بوقاحة: أنت مالك
زفرت بضيق وبررت سؤالها: مبسألش عشانك عاوزة أطمن إن عمي كويس
لم يتوقف عن التصرف بوقاحة وقال: إحنا منخصكيش في حاجة ياحبيبة سيبيني في حالي بقي كفاية وجع قلب أنا بحاول أتهرب منك مش عارف!
حاول الرحيل فأوقفته بقولها: مين وجع مين يا يونس؟ أنا لحد دلوقتي ساكتة بس فكرك لو جدو وبابا عرفوا إنك حاولت تغتصبني لولا ستر ربنا هيعملوا فيك إيه ؟ ومصعب إلي عامل نفسه شيخ والفرض بفرضه عارف هو كمان
__________________
تتمني لو تطول المدة فيبقي جوارها ومعها لا يبتعد يبقي جوارها حتي ولو كان الصمت هو أساس علاقتهما، طلبت منه أن يوقف السيارة فترجلت لتتفاجئ به يترجل هو الآخر بينما يقول: هتخلصي أمتي ؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بسخرية: ليه هتيجي تاخدني من الحضانة
تجاهل سخريتها ليقول: هخلص شغل واستناكي لازم نتكلم قبل ما أقابل عمي
يقول قوله ويرحل وتبقي هي مكانها تفكر فيه وفي طريقته وأسلوبه، استغفرت سريعاً وهرولت إلي جامعتها أما بالسيارة فأخبرته ليلي بضرورة وجودها معهما لمنع الخلوة والحرمانية
وصل إلى مكتب عمر فوجده شاردًا حتي أنه لم ينتبه علي دخوله فاقترب منه وجلس بجواره وقال بحنان: إيه يا حبيبي مالك
ألتفت له بحزن وبداخله رغبة شديدة في الفضفضة ولكنه تراجع لا يعلم لمن يحكي همه فاليوم كان من المفترض أن يدخل عش الزوجية مع حب عمره وذهبت أمنيته هباءًا ولم يكن مصعب بالشخص الغبي حتي لا يفهم ما يدور بخلده لذا أراد أن يخفف عنه بقوله: أنت ناوي ترّجع حطب جهنم هنا تاني ولا لا
حاول كبح ابتسامته لكن دون جدوي وابتسم وهو يومئ برأسه ليقول مصعب: مهاب صاحبك ده موته هيبقي علي إيدي عيل غلس
عندما استمر صمته أمسكه من ذراعه وقال: يلا لازم نمشي مش مهم شغل هنصلي العصر وتيجي علي عندي يلا قوم
بالفعل عاد معه إلي شقته ورغم تعجبه مما حدث إلا أنه شعر بالألفة بجوار مهجة وعمه الذي أتي من الداخل وأخرج ورقة ووضعها أمامه ثم قال: عارف إنك مجنون وحرقت المكتب بتاع شقتك وأنا بقي ياسيدي هفتحلك مكتب في شقتك هنا ودفعت العربون ودي الفاتورة
تجمعت الدموع سريعاً في مقلتيه فنهض ليجلس جواره واحتضنه وهو يقول حنان أبوي: ياض أنت ملكش أب غيري
أجهش بالبكاء وواسته مهجة بدموعها أما مصعب فقاوم دموعه هو الآخر علي رفيقه اليتيم فلا أم بحياته ولا أب وبالتأكيد هذا يؤرقه، جذبته مهجة من حضن عمه وقالت بحب: أنت هتقضي اليوم معانا وأنا عزمت علياء كمان
لاحظت الحزن في عينيه فقالت: البت بتحبك وبتموت فيك وبعدين عندها حق هي هتلاقي زيك فين
أراد أن يشكرها ولكن مصعب تدخل وقال بمزاح: آه اعترفوا بقي إن عمر ابنكم الحقيقي وأنا لقيتوني في الجامع
نظر له عمر نظرة فهمها جيداً فجلس بجواره وجذب رأسه ليرتاح علي فخذه ثم قال قبل أن يرقيه: أنا ويونس إخواتك يا حمار
مرت نصف ساعة فنهض مصعب وأخبرهم بوجهته ليقوس والده حاجبيه فقالت مهجة بمكر: وفر القرش إلي في إيدك يا زوجي العزيز شكلنا داخلين على جوازة
ضحك عمر علي طريقتها أما مصعب فقال بتمثيل: بودي نفسي في داهية بس كله في شرع الحب
رحل مصعب فأضاف والده بضحك: عيشت وشوفت ابنك بيتربي يا مهجة
__________________
جاءت اللحظة التي انتظرها منذ سنوات اختفت الكلمات وحل محلها الخجل لأول مرة تراه خجلاً بتلك الطريقة حتي أنها شربت العصير فطلب لها غيره! ليطيل من مدة الصمت!
زفرت بملل ليقول أخيراً: منة أنا راجل عملي ومن غير لف ودوران عاوزك
دق قلبها بجنون ليضيف: مبعرفش أقول كلمات حب بس بشيل في عيني وقلبي وإلي عاوز أعرفه منك دلوقتي عاوزاني ولا إيه قبل ما أكلم عمي
علي الجهة الأخري كانت تتناول البيتزا في طاولة قريبة منهما وتدعو الله أن توافق حتي لا ينكسر أخوها الحبيب استدارت بتلقائية فوجدت مهاب يقف بعيداً بصورة مريبة وكان متخفيًا ورغم ذلك عرفته
غلبها فضولها حينما تحرك لتتحرك خلفه فوجدته يبعد بشخص ما وما إن أقتربت حتي تجمدت الدماء في عروقها حينما سمعته يقول للرجل: بص قبل ما أمشي ورق الصفقة ده كان معايا وأنت عاوزه عشان تكسب عمر ومصعب هتاخده مقابل ٢ مليون جنيه وأنا مش هضغط عليك فكر ورد عليا
استدار ليرحل فوجدها تقف مذهولة وقبل أن تهرول كمم فمها وهو يسحبها إلي جهة ما كانت تحاول التخلص من قبضته ولكنه كان يفوقها ب٣٠ سم! فالفارق بينهما متسع، حاوطها أمام شجرة ما وقال وهو يلهث: إلي سمعتيه تنسيه أنت فاهمة؟
قالت ببعض الخوف: أنت حقير ومؤذي
ضيق عينيه بخبث وقال: كل واحد بيعيش بالطريقة إلي تناسبه
هاجت وغضبت وأخذت تركله بشدة وبدأت في الإستغاثة ليصفعها صفعة فقدت وعيها علي أثرها بل وأدمت شفتاها، انحني بذعر يتفحصها ثم حملها سريعاً وهو يهرول إلي الخارج
في نفس التوقيت بدأت منة في أخذ رأيه في فستان خطوبتهما بطريقة جعلته يبتسم فلم يصدق أنها وافقت أخيراً وبينما تريه الصور فتحت صورة دون إرادة منها وياليتها لم تفعل فمن الصدمة شُلت أناملها ولم تغلق الهاتف أما هو فكان ينظر بصدمة لصورة أخته التي ألتقطها مهاب
أصبح علي درجة عالية من الغضب حينما حرك الهاتف علي صورة أخري فوجد رسالة مهاب التي كان قد أرسلها له سابقاً ومسحتها منة
يتبـــــع . . .
↚
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ❤️❤️
رأيت الحب في عينيك لما أري جفاءك في تصرفاتك لما تقسو عليّ وعلى قلبي السعادة تغلف قلبها لأنها تجلس بجواره الآن رغم أي شيء فقد لبت طلب مهجة بعدما سمح لها والديها ورغم رفض الجد إلا أن مهجة أقنعته بسهولة
أما هو فلم تكن سعادته أقل منها ولكنه لم يعترف لنفسه بذلك، وضعت مهجة الدجاج أمامهما وتظاهرت هي وزوجها بمشاركتهما في الطعام حتي لا يسيطر الحرج عليهما، أعتادت علي فعل شئ ما ولن تغير تلك العادة لمجرد الشجار بينهما
شمرت ساعدها وأخذت تفصص له الدجاج كما يحب دائمًا واضعة إياها علي الأرز وأمامه وضعت الطبيخ وقلبته كما يحب أيضاً لتبتسم مهجة ويصمت هو بشوق بالغ لما يحدث بينهما في الطبيعي
صرخة قوية منعتهم من إكمال الطعام والإتجاه إلي الباب وكان هو الأسرع في الوصول حينما تيقن إن هذا الصوت يأتي من شقة زوجة أبوه، ارتدي حذاءه وتردد قليلاً في هذا الطلب ولكنه حسمه أخيرًا بقوله: غالباً عنان بتولد جهزي نفسك لو حابة
حثتها مهجة علي القبول فتحركت خلفه لتوقفه قبل أن يدخل إلي شقتها وتبعده قليلاً ثم تقول: هلبسها أنزل أنت جهز العربية
ثم دلفت إلي الداخل وساعدتها في ارتداء ملابسها وأتت بمستلزمات الولادة ثم سندتها إلي الخارج لتتساءل: عمر فين
حتي في هذه اللحظة لم تنسي عمر مما أثار غيرة علياء التي أطرقت علي بابهم بعنف وما إن فتحت حنان حتي قالت: اسنديها معايا يا ماما أصل عمر مينفعش يلمسها أصلاً
________________
ما أصعب الخذلان من الأشخاص الذين نحبهم كانت تمارس عملها برأس شاردة فيما حدث وسالت دموعها وهي تتذكر ما حاول فعله لولا ستر الله ومازاد من حنقها تجاهه أنه يومها شرب المحرمات أيضاً! كان علي علاقة وطيدة بأصدقاء السوء فأقنعوه أنها حلاله وسيتزوجها فلما لا تسمح له بلمسها؟
أما هادي فلم يخفي عليه بكاؤها وحزنها ولكنه منشغل بهم أكبر "هويدا" المختبئة في غرفة داخلية بعيدة قليلاً مكونة من كنبة طويلة ليرتاح بها والآن أصبحت ملكها! زفر بملل وقال بصوت منخفض: كدة كدة المواجهة هتحصل يلا بقي أخرجي
تنهدت بقلة حيلة وقالت: مستنية مكالمة مهمة يا دكتور
أطرق بشدة علي فخذه مما تفعل ثم أسرع إلي الخارج ليتفاجئ بدموعها ومسحتها سريعاً حينما رأته كم كانت هيئتها محزنة لقلبها وهذه هي تبعيات الحب والفراق، سمح لها بالرحيل متعللاً بعدم احتياجه لها ورحبت بشدة حتي تختلي بنفسها
هرولت تجاه بنايتها ولكنها توقفت أمام تلك المفاجأة "يونس يقف مشرفًا علي تزيين الشارع بالمصابيح ويضع الكراسي" أقتربت ببطئ منه فألتفت لها وقال: حفلة صغيرة عشان لما علياء وعمر يجوا من المستشفي نحتفل بيهم ويتجوزوا في شقة عمر
رفعت حاجبها بدهشة ليضيف: جدك ميعرفش وأنا إلي قررت
عندما لاحظ استنكارها قال بخفوت وتلميح: مش هسمح لغلطة حصلت من أختك تبعدهم عن بعض عشان هيتعبوا هما الإتنين
________________
فرصة أتتها علي طبق من ذهب حينما كانت تبحث في غرفته الصغيرة فوجدت كتاب يُسمي "هذا الحبيب يا محب" لفت نظرها العنوان فظنتها رواية عن الحب لتتفاجئ أنه كتاب عن حياة النبي صلي الله عليه وسلم!
في البداية تركت الكتاب ولكن أجبرها الفراغ علي قراءته مضي الوقت دون أن تنتبه له وبكت بشدة حينما رأت معاناته القوية لإيصال هذا الدين فقررت تغيير حياتها ككل، خرجت وهي تحمل الكتاب ثم تحدث حتي ينتبه: ممكن أخد الكتاب ده معايا؟
تفاجئ بشدة ووافق علي طلبها خاصة حينما لاحظ دموعها التي لم تجف بعد تحركت إلي الخارج وهو خلفها وتوقفت حينما قال: جاتلك فرصة أوعي تضيعيها يا هويدا
أومأت برأسها وحددت وجهتها "مسجد النساء" جلست به مدة لم تشعر بها ولم تنتبه حتي أتت تلك الفتاة التي دافعت عنها من قبل لتنهض وتصافحها بحرارة وكأنها وجدت ضآلتها، انتبهت لما تحمله في ذراعها ولم يكن سوي إزدال صلاة، أعطته لها وهي تقول: بداية جميلة يا عسولة خلينا نستغلها وألبسي الإزدال ده وتعالي أظبطلك الطرحة وبالمناسبة أنا عائشة!
_______________________
يكاد يجن بالمعني الحرفي للكلمة ففي البداية اشتاط غضبًا من الصورة بل وتشاجر مع منة ونهض بحثًا عنها ولكنه تفاجئ بغيابها وبدأ يبحث عنها وهو ومنة لأكثر من نصف ساعة بعدما وجد هاتفها مغلقًا
أخرج هاتفه ليتصل بوالدته ولكن منة منعته وقالت: أهدي يا مصعب متقلقهمش أنا هتصل أنا تمام
أعاد الهاتف لجيبه وداخله مشتعل من القلق والخوف ولحظات وكانت مهجة تجيب فقالت منة: طنط خلي ليلي تجهز عشان هاجي وننزل تمام؟
دق قلبه بخوف شديد حينما قالت: ليلي لسه مجتش من الجامعة يا منة
أغلقت معها لتطالع مصعب الذي جلس فجأة وأجهش بالبكاء خوفاً عليها ورغم محاولاتها للتهوين عليه استمر في بكائه تناسي غضبه منها ولم يعد يهمه سوي أن تكون بخير
علي الجانب الآخر جلس الجميع حول هلال بعدما اطمئنوا علي عنان وطفلها وكان يونس يفرك كفيه بقلق وهو يتبادل النظرات مع حبيبة ليقول هلال: هات إلي عندك يا وش المصايب
ضحك حاتم وكذلك ياسين فقال يونس بمرح وتردد: يلا ياجدو عشان ننزل نستقبل المعازيم
ضحك عمر بشدة وقال: وإحنا مالنا يا حبيبي أنت عبيط
ابتلع ريقه وقال وهو يضحك: فرحك يا عمر
انحشرت المياه في عنق علياء بعدما كانت ترتشف من كوبها بينما وضع هلال معلقته وقال: هزار بايخ
هنا نهض يونس وأقترب منه وجلس علي ركبتيه أمامه ثم قال: والله فرحهم، عمر لغي القاعة بس أنا قولت ملوش لزوم يا جدي يلا عشان نستقبل الناس
علي عكس المتوقع ابتسم الجد وقال: يا زين ما فكرت يا واد يا أبو مخ نِور بس هل هما موافقين
هنا أتجهت الأنظار لهما منتظرين قرارهم النهائي ليقول عمر: تمام مفيش مشكلة
كان احتفال بسيط خالي من الحرمانية ورغم غياب مصعب وشقيقته ومنة إلا أنهم لم يقلقوا خاصة حينما أتصل بهم مصعب وأخبرهم أن الطريق مزدحم وليتمموا الأمور علي خير ولا ينتظروهم
يسير جارًا للخيبة معه وبيده عقد ليلي الذي وجده ملقي بجوار شجرة والدماء تغطيه وبجواره منة التي أيقنت وقوع ليلي في مصيبة فلم يعد بيدهم شئ إلا العودة وإخبار الجميع، صعدوا البناية ثم دلفوا بهدوء لينهض عمر ويقول بمرح: شوفت أتجوزت من غير قاعة وفلوس زيادة وكله علي حساب يونس
شملتهم نظرته ليقول: ليلي ماتت
_________________
صداع قوي أيقظها من إغمائها لتنظر حولها محاولة تذكر أي شئ سرعان ما استعادت ما حدث لتحاول النهوض ولكنها شهقت بعنف وهي تسحب الغطاء عليها مرة أخرى محاولة البحث عن حجابها المنزوع!!
يتبـــــع . . .
↚
استغفر الله 🤍
لا يعلم كيف فعل ذلك في لحظة ضعف وخوف من كشف سره، كان يتحرك في غرفته بعصبية شديدة واصطدم في المقعد ليقوم بركله بعنف وحينما استمعت لصوته دلفت سريعاً وقالت: مهاب هنعمل إيه
صمت يفكر ثم قال: جهزيها يا وئام عشان لازم نتكلم
علي الجانب الآخر لم تبكي فقط تذكرت أخاها الحبيب الذي وضعت رأسه في التراب أكثر من مرة بإرادتها أحياناً ورغمًا عنها أحياناً أخري نهضت من مكانها وهي وكانت علي وشك البكاء ولكنها تذكرت منة هذه المرة وتذكرت جملتها الشهيرة: المؤمن قوي في الحق أوعي تخافي طول ما أنت مغلطتيش
تماسكت وهي تتجه إلي الدولاب فعلمت أنها بغرفته حينما وجدت ملابس رجولية لتأخذ قميصًا طويلاً نوعاً ما ثم بحثت عن أي شئ آخر ترتديه فلم تجد لترتدي القميص وتلف الغطاء السميك علي خصرها فبدي كالجيبة وبالطبع عدّلت حجابها الذي كان بجوارها حينما استيقظت
دلفت وئام ثم توقفت وهي تطالعها لتقول ليلي: ناديه عشان لازم نتكلم
جرأة تملكتها لتتجه إلي المطبخ وتُعد القهوة كأنها في بيتها خاصة عندما تملك الصداع منها ليقشعر جسدها حينما سمعت صوته يقول: خير؟
ارتدت قناع الجمود وهي تطالعه بكره ونفور ثم قالت: فكرك بتكتفني بالي عملته عشان مقولش لعمر؟ قدامك حلين ملهمش تالت يا أقوله يا تتجوزني
_________________
تكدس الجميع الآن في قسم الشرطة فلم يصدق أحد ما قاله مصعب فوجود العقد الملطخ بالدماء ليس دليل علي وفاتها، جن جنون والدها حينما أخبره الشرطي بضرورة الإنتظار أربعة وعشرون ساعة ولولا هلال المتماسك لانقض عليه وفتك به
يجلسون الآن بصمت عند الجد هلال منتظرين الفرج الجميع في حالة حزن وخوف مهجة تبكي ومنة تواسيها أما مصعب فكان في حالة غريبة لم يبكي ولم يتحدث فقط يطالعهم بشرود لتقترب منة وتقول بصوت هامس: مصعب مش يمكن راحت ل
قطمت جملتها ولكنها أكملت حينما لاحظت بوادر الأمل تظهر علي وجهه: مهاب؟
تملك منه الأمل وكاد أن يرحل ولكنه تفاجئ بها تقف أمام الباب هيئتها رثة وجهها باكي وشفتها مجروحة أسرعت نحوها مهجة تقبلها وتبكي ثم بدأت في تفحصها بذعر لتقول ليلي: لما قومت أجيب حاجة طلع عليا حرامي حاول يسرقني ولما صرخت فقدت الوعي بعدها صحيت لقيتني مرمية في الشارع
تدخل مصعب هذه المرة وقال بعدما حاوطها بقوة: فداكي المهم إنك بخير ياحبيبتي
بدأت تبكي بقوة وهي تتشبث به كلما دعمها بكلماته حزنت علي حالها وما وضعته به وفقدت وعيها من شدة البكاء وهروبًا من الواقع
_______________
في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في شقة مهجة ليطمأنوا علي ليلي وبعد وقت استأذن عمر ليرحل ويأتي بزوجة أبيه ومولودها لتنهض معه علياء بعدما قررت ألا تتركه بمفرده معها
نظر لها ببعض الحنين وقال بشغب: يعني لولا الظروف كان زمانك بايتة في شقتي امبارح؟
توردت وجنتاها وهي تهز رأسها بتأكيد ليمسك كفها ويقبله تزامناً مع قوله: ملحوقة النهاردة إن شاء الله
ضحكت بسعادة وقلبها يدق بعنف وهي تتخيل نفسها بعدما أصبحت زوجته فترتدي كما يريد زوجها ليرضي عنها ويصبح طريقها إلي الجنة، فهم ما تفكر به حينما رأي الخجل واضحًا علي وجهها ليقول مغيرًا الحوار: بتصل علي مهاب من امبارح مبيردش عليا وبفكر أروحله بيته
لم تعد ترغب في الحديث عنه أو رؤيته لأنه كان سبباً مباشراً في كل ما حدث لذلك ردت بكلمات مقتضبة وغيرت الحوار لشئ آخر
جلست الفتاتان بجوار ليلي الصامتة والحزينة فقالت حبيبة: عرفتي إن عمر وعلياء اتجوزوا يعتبر امبارح ؟
أكملت بمزاح: المجنون يونس هو إلي عمل الفرح في الشارع ومن غير ما جدك يعرف
اغتصبت ابتسامة حتي لا تضع نفسها في تساؤلات لتقول منة هي الأخري بخجل: مصعب مفروض يكلم بابا ويخطبني
هنا دق الباب ودلف مصعب الذي كان يحمل المثلجات بالنكهة المفضلة لديها ثم قال: دول كلهم عشانك
لمعت عيناها بالدموع ليتنهد وهو يقترب منها ويقول: أنسي إلي حصل يا روح قلبي تمام؟ أنا جمبك ومش هسيبك تتأذي
بدأت في البكاء مرة أخرى ليزفر بشفقة لتقترب منهما منة وتقول لمصعب: سيبها وأنا معاها
نهض من جوارها ثم قال: أختي أمانة في رقابتك يامنة وعلي فكرة ليك في الآيس كريم إلي أنا جايبه
ابتسمت بحالمية وهي تحتضن ليلي لتتركهم حبيبة سويًا حينها ابتعدت ليلي وقالت سريعاً: منة مهاب هيتقدملي بليل وأنا موافقة ودورك تقنعي مصعب
نهضت من مكانها وقالت بشك وقلق: يعني إيه ؟
نهضت هي الأخري وقالت بكذب: معرفش إزاي وأمتي بس حبيته وعلي فكرة امبارح كنت معاه طول اليوم بس وإحنا بنتمشي علي الجبل وقعت علي وشي
قاطعتها منة وقالت: جبل إيه وإحنا لاقينا سلسلتك واقعة تحت شجرة وعليها دم؟؟!!!
أخرجت عقدها بتروي وهي تراقب انفعالاتها وقالت: سلسلة إيه ؟
_________________
بالمساء جلست في الخلف تراقب الحدث بهدوء لم يكن يوم الإفتتاح بل كان يوم التمهيد للإفتتاح حيث إعداد الموديلات الجذابة في المقدمة وتظبيط الإضاءات، يوم حلمت به كثيراً ورغمًا عنها دمعت عيناها لينتبه لها عمر الذي قال: وإيه جايلك ما ننزل يا حبيبة؟
تحدثت بانفعال رغماً عنها وقالت: علياء بعد إذنك خلي عمر يبطل يضايقني
ليزفر بضيق عندما نكزته علياء في كتفه، ثارت فجأة أعصابها وقالت بعدما سمحت لدموعها بالهطول: أنا غلطانة إني جيت أمشي
تفاجئ من تحولها لينظر إلي يونس بتلقائية فوجد هويدا تقترب حينها فهم سبب غضب حبيبة ليتنهد وهو يدير السيارة عائدًا إلي المنزل، نحن نصنع أحلامنا بفضل بعض الأشخاص ولم يكن أقل منها حزناً فكلما أتي إلي هنا تثور مشاعره ويتذكر كل شئ
أما هويدا فشعرت بتسرعها في المجئ لترحل سريعاً قبل أن يراها، وصلت إلي الشارع العمومي ثم أتتها رسالة جعلتها تبتسم بحزن ثم ذهبت في طريقها، لا يوجد إنسان سيئًا فجميعنا نحتاج إلى الكف الاي تنتشلنا من الضياع
___________________
جلس الجميع وعلي رؤوسهم الطير بينما هلال فلم يترك سبحته لأنه يعلم أن المواجهة قد حانت وستثور الأوضاع بشدة، كان حاتم أول من تحدث: خير يابابا بقالنا ساعة مستنين؟
لزم الصمت حتي دلفت وهي تلقي السلام لتتجه لها الأبصار الغاضبة والحانقة تزامناً مع قول هلال: ممنوع حد يتعرض لهويدا لحد ما تقول إلي عندها
لم تتحرك إنشًا واحداً وبقت في مكانها حينما رأت نظرات الكره الغالبة على الجميع ورغم ذلك قالت: أنا عارفة إن أنا عملت تصرفات كتير غلط وقررت إني أبدأ من جديد في البداية بتمنى علياء تسامحني على إللي حصل مني
لم تبدي علياء أي ردة فعل أما هويدا فأكملت: بالنسبة للي حصل في كتب الكتاب فده كان الصح مقدرش أعيش مع انسان بيحب واحدة تانية بيفتكرها في كل خطوة وبيغلط في اسمي وبيناديني بيها دي حاجة لوحدها هتساعدنا على الحرام وده كان الأحسن لينا
لانت نظرات حبيبة حينما قالت ذلك وكذلك يونس فشعر بالذنب لأنه كان يظلمها بالفعل أما منة فصفقت وقالت بصياح: الله عليك
ابتسمت لها هويدا بامتنان لأنها كانت سبب أساسي في إفاقتها من هذه الكبوة أما مصعب فنظر لها بضيق لأنه اتفق معها على أن تتحكم في انفعالاتها ولا تُصدر هذه التصرفات الطفولية أمام يونس وعمر، أكملت هويدا: كل إلي طلباه بس تسمحولي أعيش في شقة بابا الله يرحمه عشان مليش مكان تاني
نهض لها هلال ولأول مرة يربت على رأسها ويقول: مقدرش أمنعك أنت بنت الغالي
ابتسمت براحة ورغم ذلك كانت تنتظر رد علياء بفارغ الصبر لأنها تحمل الكثير من الذنب تجاهها أما المفاجأة الكبيرة كانت من حبيبة حينما أسرعت تجاهها وقالت: طبعاً يا هويدا البيت بيتك زي ما هو بيتنا وإحنا كدة كدة أخوات وهنكون صحاب
ابتسم يونس علي ردها أما منة فقالت بصوت عالي للمرة الثانية: الله عليك
هنا لم يتحمل مصعب وشعر بنيران الغيرة تحرقه حينما رأي ضحكات عمر الواضحة وكذلك يونس الذي يتابع بابتسام فقال: جري إيه يا منة ما تتظبطي!؟
وقفت كالصنم والإحراج يسيطر عليها عندما ألتقطت الغيرة في نبرته والحب والغضب في يده التي أشاح بها وحاجبيه المرفوعين بضيق ليقول بعدها بتبرير حينما توجهت الأنظار له: مش عاوز حد يضايقها
شاكسه عمر بعدما قرأ الموقف جيداً: مين يضايقها؟ أنا أخوها وانتوا ولاد عمها
زاد خجلها الضعف حينما سمعت يونس يقول بصوت منخفض: ومصعب زوجها المستقبلي
صوت خطوات صاعدة علي الدرج استرعت انتباههم ليدلف مهاب ويقول بعدما ألقي السلام: عامل إيه يا حاج هلال أنا جاي في خير
أجلسه بترحيب واستفهم منه فقال: جاي أطلب أيد الآنسة ليلي
قهقه مصعب باستهزاء وقال: وأنا عبيط عشان أدي أختي لواحد زيك!؟
حُشرت الكلمات في صدره حينما قالت ليلي: بس أنا بحبه وعاوزاه!
يتبـــــع . . .
↚
استغفر الله العظيم 🤍 🤍
تجنبت النظر إلي عينيه التي بالتأكيد تلومها الآن خذلته في تصرفها للمرة التي لا تعلم عددها ولكن ما باليد حيلة فمستقبلها متوقف علي هذه الزيجة، جذبها من مرفقها وقال: حب إيه بلاش وهم ده كلام فارغ
لأول مرة تجاريه في الكلام لأول تتجرأ عليه ويرتفع صوتها علي أخيها وسندها الذي قام بدور الأب علي أكمل وجه فهو أبوها الحقيقي، ابتلعت غصة علقت في حلقها وقالت: بس مش كلام فارغ وأنت بتحب في منة في الرايحة والجاية
صفعة قوية علي وجهها ألجمتها لم يؤذيها سوي أنها منه وهو الذي تحمل كل أذي لأجلها هو الذي كان يعمل أثناء دراستها ليساند والده في الظاهر ولكنه كلما تحدث معها أخبرها أنها أميرته الصغيرة طلباتها مجابة لذلك سيعمل حتي لا تُحرم من أي شئ
أبعده هلال بعصاه والغضب يحتل قسماته وكاد أن يوبخه ولكن مصعب قال: لو اتجوزتيه أنسي إن ليكي أخ من أساسه
وللعجب أومأت برأسها بل وقالت بتحدي أذهله: هتجوزه ولو متجوزتهوش هموت نفسي
طريقة الحديث غريبة علي سمعه بالتأكيد أخته الحبيبة تخفي شيئاً ما فمنذ مدة قليلة كانت تبكي حبًا في هادي والآن تهدد بالإنتحار إذا لم تتزوج غيره!! عجيب، حينما لاحظ هلال تأزم الوضع أمرهم جميعاً بالرحيل ماعدا مهاب وليلي
لم يرغب مصعب في التحرك من أمام الشقة رغم أن والده أمره بالصعود معه ولكنه برر وقوفه برغبته في الحديث مع مهاب علي وعد بعدم افتعال أي شجار، لم يتركه كلا من عمر ويونس حتي لا يتهور في أي شئ وهنا تحدث عمر قائلاً بلوم: والله مهاب طيب إيه مشكلتك معاه مش فاهم ولا عشان مُطلق؟
استدار بكامل جسده وقال بصدمة واضحة: هو كان متجوز؟!!
صمت عمر بعدما تيقن من ازدياد الأمور سوءاً وهنا قرر الصعود إلي شقته حيث تنتظره زوجته وحلم حياته علياء تصاعد الحماس والشغف في صدره ثم أتجه إلي الأعلي سريعاً، حمد الله علي رحيل عمر ليتسني له الحديث مع مصعب عن ما حدث فقال بصوت منخفض بعدما ابتلع ريقه: حبيبة عارفة إنك عارف بالي بينا يا مصعب
ورطة كبيرة وقع بها الآن فلو علمت منة بالأمر وعلمت تورطه به بالتأكيد ستتركه بلا رجعة طالعه بصمت ليقول يونس: هكلم حبيبة متجيبش سيرة لأختها بس أنت عجل بالجواز يا مصعب
=وأنت وحبيبة؟
زفر بحزن شديد يسأله عن مستحيل يجمع بين اسمه واسمها في جملة واحدة بسهولة علي الرغم من عندم اجتماعهم في الواقع، وضع يده في جيبه وقال: أنا حبيبة قدرنا نحب ومنطولش يا مصعب
وضع يده علي كتفه وقال بهدوء: ألجأ لربنا تاني يا يونس يمكن صلاح حالك مع ربنا يفتح بينكم الطريق
شرد في علاقته بربه علاقة أصبحت فاترة بسبب ذنوبه ويعلم أن نجاته بجوار الله فيقولون أنك إذا أردت أن تأمن السهام فلتلزم جوار الرامي ولله المثل الأعلى
________________
أخيراً مضت سنون كافحنا فيها رغباتنا ولذاتنا وفضّلنا الله والآن أتت سنوات السعادة ولذة الحلال، لا يعلم لماذا يشعر أن شهيته مفتوحة علي الطعام فبدأ يأكل بيد والأخري تساندها في الوصول لباقي الطعام
كانت علياء تبتسم بخجل وسعادة فهي الآن تحمد الله إلي ما لانهاية لأنها صانت نفسها حتي تتذوق لذة الحلال لاحظ ابتسامتها فترك فخذة البطة من يده وقال: أنا كوشت علي كل الأكل ومسبتلكيش حاجة غالباً
ضحكت وقالت: بالعكس سيبتلي أنا بس بضحك عشان بتاكل بشكل مرعب
ضحك هو الآخر ثم نهض ليجلس جوارها وقال: إحساس الونس حلو أوي ياعلياء الحمد لله إنك ونسي في الدنيا دي
ابتسمت بحب وبدأت تطعمه تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ليقول وهو يبادلها الفعلة: أنت والمفعوص الصغير عيلتي الأساسية
تذكرت شيئاً ما فقالت: صحيح مرات أبوك سمته إيه ؟
انتقي كلماته بعناية حتي لا يضايقها بلا سبب وقال: قالتلي هتسميه بحرف ال ع علي اسمي وأسمك فسمته علي
علي من يضحك؟ فهي أنثي لا يخفي عليها تلك الألاعيب بالتأكيد أطلقت ذلك الإسم لأجله فقط، حمد الله بعدما شبع ثم ألقي قنبلته عليها بقوله: أنا هكتب لعلي الشقة التانية باسمه إيه رأيك
ألتفتت له وقالت بعصبية واضحة: مش موافقة طبعاً!!
مر الليل علي الجميع ما بين سعيد وحزين ومُفكر وأتي الصباح يحمل بين طياته النور والأمل، استيقظ علي أذان الظهر فنظر حوله سريعاً بعدما وضع يده علي فراشه فلم يجدها، تحرك إلي المطبخ حينما سمع صوتًا يأتي من الداخل تيقن أنها استيقظت قبله حينما وجد الطاولة مليئة بالطعام
ابتسم وهو يقول: إزاي الصباح يطلع حلو كدة وأنا معرفش؟
ابتسمت هي الأخري وقالت: وفر البكش بتاعك وتعالي نتكلم
تأفف وهو يسحب كرسياً ليجلس عليه بعدما تيقن من ماهية الموضوع الذي تشاجروا بسببه في المساء، جلست هي الأخري وقالت: علي أخويا زي ما هو أخوك ورفضي مش عشانه عشان العقربة إلي هتستغل سنه وتتمتع بالفلوس ياعمر
أراد أن يغير الموضوع لينهي أي شجار قد يبدأ: ماشي ياستي قولي بقي إن الغيرة هي السبب أمال هتعملي إيه لما تعرفي إنها جاية وجايبالنا أكل الصباحية معاها
نهضت بغضب ولم تعلق بل أتت بالخبز وبدأت تطعمه رغماً عنه حتي يشبع ولا يحتاج لطعامها، أنهي طعامه سريعاً وارتدي عباءته وقال: هصلي وجايلك ها
ابتسمت علي مشاكسته ثم جلست علي السرير منتظرة عودته.... جاء وقت كشف القناع ولكنها لا تعلم أن قناعها مكشوف منذ زمن، حملت طفلها على ذراعيها ثم صعدت إلى شقة عمر بعدما تيقنت من نزوله للصلاة وقفت تنتظر انفتاح الباب وبالتأكيد لن تترك علياء الفرصة كي تثير حنقها
تعمدت ارتداء شيئاً مكشوفاً ودمجت مستحضرات التجميل ثم فتحت الباب وما إن دلفت حتي قالت: معلش بقي لسه مروقتش
حاولت الأخري استفزازها فقالت: وهو في ست شاطرة تسيب بيتها كدة خدي بالك عمر شخص نضيف ومبيحبش الإهمال وممكن يسيبك فيها
=ليه عشان يجيلك؟
أصبح اللعب على المكشوف، وضعت علي بجوارها ثم قالت: تعرفي إن العباية إللي أنا لابساها دي هدية من عمر عشان ولدت؟ عموماً عمر بيتعامل معايا بود على اعتبار إني مرات أبوه وأم أخوه مع الوقت أكيد هيكره العيشة معاكي ووقتها هفتحله بيتي
ثم نهضت وحملت طفلها بعدما لاحظت بوادر الإنفجار علي وجه علياء وأضافت قبل أن ترحل: وكله بالحلال مثني وثلاث ورباع وده طبعاً بعد ما أطلق من أبوه
بالأسفل فتحت منة الباب لتجد مصعب واقفاً في جهة اليمين لتقول بخجل: صباح الخير
لم يرد التحية وقال: عمي موجود؟
علمت أن مزاجه سيئ خاصة أنها تعرفه عن ظهر قلب تعلم متي يحزن ومتي يسعد وبالتأكيد هو الآن مشغول بليلى، كاد أن يدخل حينما أفسحت له الطريق ولكنه تراجع عندما لمح أخته بالداخل ثم قال: عرفيه إني مستنيه تحت
غامت عيناها بالحزن علي فقدان أخيها ولكن ما باليد حيلة هي الآن تعاني ولا يشعر بها أحد يظنون أنها ليلي المدللة التي تجاب كافة طلباتها ولكنها أصبحت إمرأة ناضجة في يوم وليلة
وقف ينتظر عمه بالأسفل فتقابل بيونس الذي تفهم صمته وحزنه ليأتي عمر وهو يقول: إيه الصباح الحلو ده ياجدعان
تبادلا النظرات ليقول يونس: يخربيتك أنت نازل يوم صباحيتك!!
ضحك مصعب علي قول يونس أما عمر فقال محاولاً التخفيف عن مصعب بمزاحه: عاوزني أصلي في البيت ليه مش راجل ولا عشان معنديش دقن زيكم؟
ضرب يونس كفًا بكف وقبل أن يستكمل مع النقاش وجد هويدا تخرج من البناية فقال سريعاً: علي فين؟؟
تعجبت منه فوضح قائلاً: أنت أختي يا هويدا زي ما بسأل حبيبة هسألك
هنا علّق مصعب: وهي حبيبة أختك ؟
ابتلعت غصة مؤلمة وقالت: هودي الكتاب ده لصاحبه
ثم رحلت سريعاً حتي لا يظهر ضعفها بالتأكيد لن تنساه من يوم وليلة! وصلت إلي الصيدلية وما إن رأتها حبيبة حتي أسرعت وهي تقول: مالك يا هويدا حد تعبان ولا إيه ؟
طمئنتها علي حالهم ثم قالت وهي تنظر لهادي: خدت الكتاب ده من هنا وقولت أرجعه
كانت هيئتها مختلفة وحجابها ساتر وشعرها مختبئ أسفله! ترتدي فستان وشراب علي الحذاء فلم يمنع نفسه وقال: مبروك الحجاب يا هويدا
علّقت بتعجب: بس أنا محجبة!
نفي برأسه وقال: مكنش حجاب يرضي ربنا يا هويدا لكن ده الحجاب الصحيح
شعرت بالحرج ولم تعلّق فجذبتها حبيبة لتقف معهما قليلاً وتبادلا الأحاديث وأتت سيرة ليلي وما حدث معها ليقول بصدمة: إزاي ؟ مهاب ده أصلاً مش مريح
رفعت حبيبة كتفيها وقالت: أهو إلي حصل
يعلم تمام العلم أن هذا الزفاف به شئ غير طبيعي لأنها ببساطة تحبه! وفي نفس الوقت يتفهم سلوك مهاب السئ فيا تري ما الذي حدث؟
________________
بالمساء في شقة هلال تم الإتفاق علي عقد القرآن بين مصعب ومنة في نهاية الأسبوع بعدما تحدث مصعب مع والدها ثم جلس حاتم مع والد مصعب وتم الإتفاق علي كل شئ كانت تجلس مع الفتيات وهي تشعر بالسعادة فأخيرًا ستكون ملكًا له
حدثتهم هويدا عن الكتاب الذي قرأته ثم رحلت بعدها خوفاً من أن تكون ثقيلة عليهم، كانت ليلي في عالم آخر خصوصًا مع رسايل مهاب المستفزة فبعد موافقة جدها بدأ يرسل لها تصميمات للشقة ولبجاحته أخبرها أنه سيشتري حِلته وفستانها من شركة يونس
خرجت إلي الشرفة تاركة علياء وحبيبة مع ليلي لتبتسم حينما شاور لها من الأسفل آمرًا إياها بالدخول حتي لا يراها أحد، أمسكت هاتفها لتخبره أنها ترتدي حجابها ولكن أتتها رسالة غريبة: عاوزة تعرفي حصل إيه بين يونس وأختك؟
تعجبت من الرسالة ولكنها قررت أن تساير المتحدث فأجابت بسخرية: ياريت
جاءها الرد سريعاً: أسألي حبيب القلب
فهمت أن هناك من يسلي وقته معها لذلك ستقوم بحظر الرقم ولن تهتم بأي شئ ولكنها توقفت فجأة حينما وصلتها صورة لمصعب وهو يمسك بكف حبيبة ويبدو علي حالتها أنها لا يرثي لها
يتبـــــع . . .
↚
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ❤️
بعد أول خطوة في الذنب يأتي خطوات كثيرة فتتخلص من ذنب تقع في غيره وهذه هي ضريبة المعصية والإصرار عليها، أصبحت شرفته المتنفس الوحيد له بعد الحدث الأخير حتي أنه رفض محالة عمر في إعادته لوظيفته في الوقت الحالي متعللاً بتعبه وإرهاقه في التجهيزات
والآن يستعد للمعركة الجديدة مع مصعب بعدما يتحدث مع هلال برغبته في إتمام الزيجة بنهاية الشهر وبالتأكيد ليلي هي من طلبت ذلك وليس هو، استدار نصف استدارة حينما سمع صوت الباب ثم عاد ينظر أمامه بملل لتقترب هي وتقول: إيه يا حبيبي هتفضل منعزل كدة
ألتفت لها وقال: لمي حاجتك واستعدي عشان تروحي عند أمك عشان هتجوز في الشقة دي
هكذا هو معها دائماً طريقته صعبة مُحرجة لكونها أنثي لا يتردد في إثبات مقولته الدائمة لها "مش هطلقك مدام أنت إلي مصممة لكن أنا مفيش جوايا أي مشاعر وفي كل الأحوال طلباتك مجابة"
ابتلعت ريقها ثم قالت: خلاص نويت يا مهاب؟
حرك رأسه بموافقة فتساءلت بحذر: طب ولو عرفت إنها مجرد خطة ومحصلش
قطمت جملتها مرغمة حينما جذبها بعنف وهو يقول: لو اتكلمتي تاني في الحوار ده أو ليلي عرفته قسمًا بالله أكون راميك رمية الكلاب أنت فاهمة؟؟
________________
عقلها سينفجر من التفكير هل سبب انتهاء علاقة أختها بيونس وجود علاقة بينها وبين مصعب؟ بالتأكيد هذا ما جاء في عقلها البرئ ولكنها لن تترك عقلها يفكر كثيراً فوضعت خمارها علي رأسها وتحججت بذهابها إلي البقالة ثم أسرعت لمواجهته
رءاها قادمة فأسرع تجاهها وقال: أنا بقول تدخلي من البلكونة تقومي نازلة؟؟
تجاهلته وهي تفتح هاتفها علي الصورة ثم وضعتها أمامه وقالت: عاوزة تبرير يا مصعب يا إما
تفاجئ من هذه الصورة ولكنه تماسك وارتدي قناع البرود ثم قال: لإما إيه يا منة؟
كيف ستقولها؟ كيف سيخرج من فمها تلك الجملة التي لا تريدها ورغم ذلك قالت بثبات: نسيب بعض
=نسيب
بدأت تشعر بضيق التنفس وهي تستمع لكلمته التي ألقاها دون تفكير وشعر هو بتسرعه ولكنه لن يفضح ابن عمه والله أمر بالستر، تراجع في قوله وأضاف: أسألي أختك يا منة بلاش تحشريني في الموضوع
تجمعت الدموع في مقلتيها وقالت: أنت كنت بتحب حبيبة
رفع حاجبيه بدهشة ثم قال سريعاً: أنا عمري ما حبيت غيرك يامنة
شعرت بالخجل من جملته وشعر بخطئه فيما قال فهي ليست حلاله بعد ليصحح جملته سريعاً ويقول: أقصد إن حبيبة عمرها ما كانت في بالي أنا كنت بحميها من يونس
نظرت له سريعاً فقال: مقدرش أفضح ابن عمي يا منة ياريت تسألي حبيبة نفسها
وافقته الرأي وعادت إلي البناية مرة أخرى ولكنه قال قبل أن تصعد: الخمار شفاف يا منة مينفعش تنزلي بيه من غير حجاب تحته
ابتسمت علي ملاحظته الغيورة ولم تلتفت بل أكملت صعودها إلي الأعلي للحديث مع حبيبة دون أن تدع لها الفرصة للهروب، وصلت إلي شقتهم فتفاجئت بوجود هويدا ألقت عليها السلام ثم قالت بترحيب: قاعدة برة ليه تعالي نقعد مع حبيبة أكيد متعرفش إنك هنا
نهضت معها بقلق وتردد لتقول حنان بصوت منخفض: عامليها حلو ها بلاش جو الشوارعية ده أنا عرفاكي
شاورت علي نفسها بسينمائية ثم دلفت خلفها وأغلقت الباب، تحدثوا في مواضيع مختلفة لتقول بعدها هويدا: يا بنات بصراحة أنا مش عاوزة ليلي تتجوز مهاب ده
أخفضت رأسها بحرج عندما تذكرت فعلتها ثم قالت: مهاب مش كويس خالص
هنا تحدثت حبيبة وقالت: بصراحة أنا زيك يا هويدا مش مرتحاله بس هي قالت بتحبه
كانت منة تتابع الحوار بصمت مفكرة في علاقة ليلي ومصعب التي تدهورت وعندما قالت حبيبة تلك الجملة علّقت دون وعي: حب إيه انتو بتصدقوا هي أصلاً بتحب دكتور هادي
وضعت يدها علي فمها حينما أدركت خطأها لتتساءل حبيبة سريعاً: بت أنت متأكدة ؟
أخبرتهما بالموقف الذي حدث وبكاؤها حينما علمت بحبه لحبيبة لتقول هويدا: هي يعتبر جات من شهر أكيد ملحقتش تنسي
تنهدت منة وقالت: وده إلي مخليني شاكة
___________________
حياتها في خطر والسبب إمرأة لا تتقي الله لا تعلم هل تخبر زوجها ولكن سيحدث مشكلة وقد لا يصدقها! أنتهت من وضع أحمر الشفاة ثم خرجت إلي الصالون فوجدته مستلقي علي ظهره واضعاً علي على قدميه فشهقت وهي تخطفه منه وتقول: حرام عليك لسه صغير علي الحركات دي
ضحك على خوفها البائن علي وجهها ثم قال: أنشف كدة يا لولو أمال لما نخلف هتستحملي إزاي وأنا بشعلق العيال علي الباب
ابتسمت وهي تهدهد الرضيع وتقبله من خده ثم قالت بذكاء: عمر إيه رأيك شقتك دي تبقي ملك على وننقل إحنا في الشقة التانية
ظن في البداية أنها تمزح فقال بمزاح هو الآخر: يا قليلة الأدب عاوزة تستفردي بيا
ضحكت وهي تحتضنه وبحضنها على وقالت: بتكلم جد
أبعدها عنه برفق وحاول الوصول إلي ما تفكر به من خلال النظر إلي عينيها ولكنها تجنبت النظر إليه فتيقن إخفاءها لأمر ما لذلك تساءل: قولت هترتاحي جمب والدتك أنت مش مرتاحة؟
لمحت نبرة الحزن في صوته حينما أضاف: أنا معنديش مشكلة بس مش حابب نبقي لوحدنا حابب أبقي جمب ماما مهجة ويونس ومصعب
لم تتحمل حزنه أو كلماته فقالت بتراجع: خلاص كانت مجرد فكرة أنا مرتاحة فأي مكان أنت فيه بس ممكن نبقي نغير جو هناك؟
وافقها علي الفور فبالتأكيد راحتها لا تنفصل عن راحته ثم قال بعدما تذكر شيئاً ما: بكرة افتتاح شركة الواد يونس عاوزين نطقم اللبس
تجاهلته بعدما تذكرت أختها حبيبة وما ستشعر به من حزن وفهم هو ما تفكر به لذلك قال: هرجعهم لبعض أوعدك
نظرت له بحماس وتساؤل فقال: زي ما جوزنا بطريقته بكرة هيشهد رجوعهم ويلا بقي هاتي علولو وجهزيلي العشا أنا ميت من الجوع
أعطته الطفل وأسرعت إلي الداخل فقال بمزاح جعلها تقهقه: براحة علي الأرض مش بتاعتنا
_________________
اليوم هو يوم سعده وحزنه ذكرياته السعيدة والتعيسة، أرتدي يونس حلته وسبقهم إلي الشركة ليطمئن أن كل شئ علي ما يرام قبل ميعاد الإفتتاح، وقف الجميع بالأسفل في انتظار الجد ليتفاجئوا بمجئ مهاب الذي قال بتوضيح: محدش عزمني بس جدو عزمني
راقبت منة ليلي التي تغير وجهها إلي الضيق والحزن ليأتي بعده هادي الذي بالتأكيد عزمه مصعب وليس يونس وهنا بدأت حرب جديدة بين هادي ومهاب الذي وقف بجوار ليلي وقال: باركلي يادكتور جوازي آخر الشهر إن شاء الله
جذب مصعب ليلي لتقف جوار منة ولم يعلق حتي لا يُغضب والده الذي نبه عليه كثيراً ألا يفتعل أي شجار قد يحول اليوم إلي يوم سئ بالنسبة ليونس، راقب مهاب نظرات ليلي إلي هادي الذي لم يعيرها أي اهتمام وبدأت التساؤلات تعلو بداخله
انطلق الجميع بسيارتهم إلي الإفتتاح كان اليوم لطيفًا ولم يخلو من دعابات عمر ومباركات الجميع، لم ترتكز نظراتها في ركن واحد فكل مكان لها ذكري به ومازاد ألمها أن يونس لم يغير أي شئ حتي اسم الماركة نفسها والتصميمات
ألقي يونس كلمة شكر بها الجميع وتحدث فيها عن تعبه وإنجازه ثم بحركة مباغتة صعد عمر بعده وأمسك بالميكرفون وقال: جمعت لقطات من مسيرة عمر الناجحة وإلي كانت سبب في وصوله للي هو فيه ده
وضع الفلاشة في جهاز العرض وبدأ الفيديو، لقطات له وهو يتابع العمال ولقطات له مع حبيبة التي شعرت بالحرج الشديد وكذلك يونس الذي لم يفهم ما فعله عمر خاصة مع اللقطات التي كان يمسك بها بكف حبيبة علي اعتبارها زوجته ومعقود قرانهما
لتتعالي الهمهات المعجبة وتتبادل الفتيات الحالمة النظرات نظرت بعدها حبيبة لعلياء بابتسمت بفخر وهي تشير إلي زوجها ولكن توقفت الهمهات فجأة والجميع يطالع شاشة العرض بصدمة ثم تتعالي بعد ذلك الهمهات المستنكرة للصورة المعروضة علي الشاشة "صورة مصعب وهو يمسك بكف حبيبة ويبدو علي حالتها الذعر"
يتبـــــع . . .
↚
لم تكن الصدمة متعلقة بالحضور فقط بل العائلة أيضاً فلم يكن أحد يعلم عن هذه الصورة أي شيء، تحدثت ليلى بتلقائية إلي مهاب وقالت: مصعب فضح نفسه
أحيانًا يظهر الله لك فرصة إذا استغللتها استغلالاً صحيحاً ستفوز بالكثير ورأى أن هذه فرصته المناسبة ليستطيع الدخول إلى أعين تلك العائلة فتحرك إلى المنصة ثم أخذ الميكروفون من عمر وقال: طبعاً مينفعش المناسبة دي تعدي من غير ما نتكلم عن الزوجة الصالحة إللي رغم تعبها صممت تبقى جنب جوزها في وقت زي ده بل وفاجئته وراحت من غير ما تعرفه إنها جاية
ارتفعت الهمهمات مرة أخرى ولكن هذه المرة الهمهات السعيدة والمتمنية لينظر إلى عمر ويقول بصوت منخفض ممازحًا إياه: دايماً أشيل من وراك
ثم عاد مرة أخرى ليقف بجوار العائلة ولأول مرة يرى نظرات الإمتنان في عين هلال والمفاجأة أنه رآها أيضاً في عين مصعب، أمسك عمر الميكروفون مرة أخرى وقال: إن شاء الله قريب نعزمكم على فرح يونس وحبيبة
ثم أسرع تجاه علياء وقال بصوت منخفض: هو حد دخل شقتنا بعد ما أنا ما نزلت وأخذ الفلاشة؟
حركت رأسها نفيًا دون أن تتحدث أما هو فأخذ يفكر في ماهية هذه الصورة، كانت حبيبة تتابع في صمت ولولا الفضيحة لهربت إلي منزلها ولكن ما باليد حيلة يبدو أنها ستسمر في المعاناة بسبب هذا الموضوع للأبد
وقف الجميع بالخارج أمام سياراتهم منتظرين بعضهم البعض للرحيل أقترب مصعب من منة حتى يسألها مباشرة عن هذه الصورة التي لم يراها سواهما هل فضحته؟ ابتسمت بسخرية لاعنة غبائه ثم قالت: فكر بس يا مصعب قبل ما تتغابى يعني أنا هفضحك وهفضح أختي في نفس الوقت؟؟
أعطاها كامل الحق ولعن غبائه ثم ركب سيارته لاحقاً بالسيارات الأخرى، مشاعر الوحدة صعبة للغاية لذلك خلقنا الله شعوباً لنتعارف فالإنسان لا يستطيع العيش بمفرده، خرجت سريعاً لتتفاجئ بأنهم نسوها!
لم تستطع السيطرة على نفسها وجلست تبكي بشدة غير عابئة بالأعين التي تنظر إليها والألسنة التي تواسيها بالكلمات ليجلس هو جوارها ويقول: إحساس إنك ملكيش لازمة عند حد صعب صح؟
نظرت إلي الأمام ولم تعلق ليقول: تعالي أوصلك ومتقلقيش مش هتبقي لوحدك معايا في العربية
=بت يا هويدا يخيبك يابت بقي نمشي وأنا مفكرة إنك معانا أتاريكي قاعدة تتسايري مع سي الدكتور ؟
نهضت بسعادة ثم أسرعت تجاهها وحضنتها في تصرف غير متوقع بالنسبة لمنة ولكنها تفهمت شعورها حينما وجدت الدموع عالقة بأهدابها لقد ظنت أنهم نسوها!
جذبتها إلي السيارة وقالت بمزاح: بصي مع إني مبطقكيش زي ما أنا مبطيقش مصعب بس إحنا أهلك وإخواتك يلا أركبي
________________
وصلوا بعد ساعة إلى البناية سبقهم هلال إلى الأعلى والغضب يسيطر على وجهه بالكامل كاد مهاب أن يصعد معهم ولكن مصعب طرده بذوق: شكراً يا مهاب على تصرفك النبيل معايا عموماً مش هنعطلك تقدر تمشي
شعر بالحرج والحزن فحينما يفكر بينه وبين نفسه يتمنى أن تصبح عائلة ليلى هي عائلته ولأول مرة يشعر بهذه المشاعر الغريبة حينما قالت ليلى اللائمة لأخيها وهي تنظر له بنظرات الإتهام: مهاب بقى من العيلة وهو إلي أنقذنا من الفضيحة إللي حضرتك تسببت فيها فأكيد جدو عمره ما هيمانع إنه يطلع معانا
أنهت جملتها وهرولت سريعاً إلى الأعلى حتى لا تصطدم نظراتها بنظرات مهاب أو أخيها الذي شعر رغماً عنه بالحزن حينما صدّقت عليه هذا الأمر وما كان منه سوى أن أفسح له الطريق وقال: اتفضل يا مهاب
=مدام محصلش بينكم حاجة إيه الصورة إلي شوفناها دي ؟؟
قالها هلال بانفعال شديد فدافعت مهجة عن ابنها وقالت: بعد إذنك يا بابا أنت إللي مربي مصعب وأنت عارف إنه قريب من ربنا عمره ما يغضبه بلاش الإتهام ده!!
ورغم ارتفاع الأصوات بالدفاع عن مصعب وكذلك حبيبة إلا أنه نهض وقال: مادام هي مش راضية تتكلم وهو مش راضي يتكلم يبقى في حاجة غلط حصلت عشان كده هيتجوزوا
هنا لم يستطع الصمود أمام هذه الإتهامات نظر نظرة أخيرة إلى حبيبة التي كانت تشهق من البكاء ثم قال بعدما ترك لدموعه العنان هو الآخر: أنا عيشت عمري كله احترمك وأسمع كلامك بس أنا لو اتجوزت فهتبقى منة ولو وجودي وسطكم هيبقى عاملك مشكلة يا جدو فأنا هسيب البيت وأمشي
أتجه إلى الباب ولكن منعته منة بعدما بكت هي الأخرى لأول مرة ثم قالت باعتراف: أنت كده بتكسرني يا مصعب
أغمض عينيه بألم حتى لا يرى دموعها التي تؤلم قلبه ثم قال: مش هينفع أرجع إلا لما الحقيقة تبان يا منة الموضوع في أيد أختك ويونس
أمال عمر على علياء وقال شيئاً ما ثم أسرع خلفه أما منة فلم تستطع البقاء أكثر من ذلك وهرولت إلى الأعلى نظر حاتم إلى ياسين وقال: اتكلم مع ابنك لأن الموضوع كده في سمعة بنتي
بعد ربع ساعة أنهت علياء المكالمة مع عمر تحت إلحاح من منة لكي تتصل به ثم ألتفتت لتلك التي لا تتوقف عن البكاء وقالت: خلاص يا منة أهو هو مع عمر كفاية عياط
أعتدلت في جلستها ثم نظرت إلي حبيبة وقالت: لحد أمتي هتفكري في نفسك ياحبيبة؟
صُدمت من اتهامها ولم تستطع الدفاع عن نفسها لتنهرها علياء بقولها: عيب يامنة الكلام ده، حبيبة مش كدة!
لتقول وهي تكفكف دموعها: حتي بعد ما شافت علاقتي بمصعب بتبوظ مش راضية تتكلم
تركتهم حبيبة وخرجت لتطالعها علياء بعتاب شديد وسرعان ما شهقت وهي تتذكر شيئاً ما لتهرول إلي الأسفل حيث شقة عنان ثم دلفت دافعة إياها وهي تقول: أنت خدتي الفلاشة وأنا في المطبخ لما طلعتي عندي صح!!!؟
____________________
وقف أمام سيارته يفكر على الرغم من الخلاف بينه وبين مصعب ولكن لا غبار على أخلاقه فهو للأمانة رجل متدين لا يرفع عينه في النساء ويصلي بل ويحفظ القرآن الكريم فيا ترى ماذا حدث؟ اعتدل فيه وقفته حينما رآها تأتي وتقول بصوت مبحوح فعل بقلبه الأفاعيل من أثر البكاء: حل الموضوع ده أنا مش هقدر أعيش من غير أخويا
لم تستطع إكمال جملتها وأجهشت بالبكاء ليقترب منها سريعاً وهو يمد يده بمنديل ثم قال: أنا عارف هو فين تحبي نروحله؟
حركت رأسها سريعاً بموافقة ثم ركبت السيارة بجواره وبعد ربع ساعة تفاجئت أنها في نفس المكان الذي غدر بها فيه وصورها! لتنظر له برعب فهمه على الفور فأخرج هاتفه وأتصل على عمر وقال: يا عمر أنا تحت البيت أطلع ولا مصعب هيتضايق؟
طلب منه عمر أن يصعد وبالفعل صعدت معه وما إن رأي ليلي حتي قال بلوم: ينفع كدة يا ليلي تركبي معاه بدون محرم حرام!!
تجاوزته لتبحث عن مصعب الذي تفاجئ بوجودها أمامه لتسرع إليه وتحتضنه وتقول: يا ترجع معايا يا إما هبات معاك هنا
فرصه أتته على طبق من ذهب حتى يحسن العلاقة بينه وبينها فوافق على الفور وأشار لها باتجاه الغرفة التي ستبيت بها ليصبح هو وعمر ومهاب بمفردهم، جلس مهاب دون استئذان وقال: الستر حلو أنا عارف بس هتضيع مستقبلك لو موضحتش وهتضيع والإنسانة إلي بتحبها
سأله عمر عن مقصده ولكنه فضّل الصمت تاركاً المساحة لمصعب لكي يتحدث وأمام إلحاحه حكى كل شيء مع الحفاظ على التفاصيل الخاصة
_________________
يجلس على سجادته بعدما انتهى من الصلاة مرهفًا لسمعه وهو يتأكد أنه سيأتي وما هي إلا ثوان معدودة ودلف يونس بعد أن طرق الباب ليقول هلال: هات إللي عندك يا يونس من أوله لآخره أنت فكرك إن الشويتين إللي عملتهم بره دول معناهم إني مصدق الكلام ده على مصعب أنا بس كنت عايزك تتلحلح
تهته في الكلام وتصبب عرقًا ثم قال: كنت شارب وأتهجمت عليها معرفش حصل حاجة زيادة ولا لا ومفوقتش إلا علي مصعب وهو بيضربني وبينقذها
=وبعدين؟
تلعثم قليلاً وقال بخوف: مش عارف
نهض من مكانه وطوي السجادة ثم قال دون أن ينظر إليه: ما هو يا أنت يا مصعب
هنا تآكل صدره من شدة الغيرة لا يرغب إلا بها ولن يسمح لأي رجل غيره أن يمسها ولكنها لا تريده!
يتبـــــع . . .
↚
بعض الناس لا يحتاجون وسوسة الشيطان لإرتكاب المعاصي فأنفسهم كفيلة بهم، احتد النقاش بينهما ففتحت عنان فجأة الباب وأخذت تصرخ: ياناس بتسرقني ياناس
حبكت فعلتها بدموع التماسيح أمام أنظار علياء المستنكرة فعلتها والتي لم تحرك ساكناً فقط تتابع فعلة الشياطين تلك حتي أتي أبوها وعمها علي صوت عنان وحينما تساءلوا عما حدث أخبرتهم وهي تبكي وتقول: عمر إلي هيجيبلي حقي من مراته
وبالفعل اتصلت به وفتحت مكبر الصوت ليأمر علياء بالصعود إلي شقتهما متوعدًا إياها! ابتسمت لها بشماتة لتمتثل علياء لأمر زوجها الذي ستخبره بشكوكها حينما يأتي
________________
بالصباح استيقظت ليلي وبقيت مكانها تفكر في ما حدث لها طوال المدة القصيرة التي قضتها هنا لتستغفر الله بعدها ثم تنهض حتي تصلي وتعد طعام الإفطار لأخيها وابن عمها
ارتدت حجابها وخرجت وهي تبحث عن المطبخ لتتفاجئ بمهاب يجلس واضعاً قدماً علي الأخري وقد أعد له شطيرة وكوب نسكافيه بدا الإستنكار جليًا علي وجهها ليقول: شقة صاحبي وأداني حرية التصرف
تجاهلته متجهة إلي المطبخ فتحرك خلفها وما إن دلف حتي قالت سريعاً والخوف بادي علي وجهها: مصعب لو شافك ممكن تحصل كارثة
لم يرغب في أي شئ مما حدث سابقاً ويحزنه رؤيتها الآن بهذا الخوف البادي علي قسماتها ليقول: حبيت أعرفك إني هكلم جدو النهاردة عشان نتجوز آخر الأسبوع ده
=من أمتي بقي جدك؟
كان هذا سؤال مصعب المستنكر لوجوده في حياتهم من الأساس لم يتقبل بعد فكرة زواجه بأخته وبدا ذلك واضحاً لمهاب الذي قال باستفزاز : من وقت ما حبيت ليلي
لم يدعه يكمل جملته وانقض عليه دافعاً إياه بتلقائية تجاه البوتجاز المشتعل لتصرخ ليلي وهي تحول بينهما وتجذب مهاب بعيداً وتقول: النار ممكن تحرقه
يضايقه دفاعها عنه فبدأ يتشاجر معها مرة أخرى ويخبرها برفضه لتلك الزيجة وأنه يتمني لها رجلاً آخر أما مهاب فانشغل بخوفها عليه وصراخها خوفها علي شخص تبغضه وتتزوجه رغماً عنها لينسحب من بينهما بهدوء وقلبه يشتعل بالرغبة في بقائها بجواره ليأنس معها
جلس بالخارج منتظرًا مجئ عمر فوجدها تأتي سريعاً وتلقي بجواره معجون للحروق وتقول: إيدك طالتها النار
أخفي يده ببعض الحرج وقال: لا مش وجعاني ولا حاجة
=عنك
كان هذا مصعب الذي أمرها بعد ذلك أن تستعد لأنه سيرحل بها إلي المنزل وبالفعل توعدها بالعقاب، بعد مدة رحل مصعب وليلي وجلس هو منتظراً لعمر حتي أتاه اتصال للمرة التي لا يعلم عددها فأجاب بملل: خير مدام مردتش الطبيعي متتصليش أكيد مشغول
شحب وجهه قليلاً من تهديدها المبطن فاضطر لتهدئة الأمور والإعتذار واعدًا إياها بالمجئ الليلة ليزفر بعدها بملل والهم يعتلي صدره
________________
قد تقع بين قرارين كلاهما سئ ولكنك مجبر علي الإختيار، وقفت تمارس عملها والعقل شارد فمنة لا تتحدث معها ووالدتها مصرة علي معرفة الحقيقة وهي لا تقوي علي الحديث وبالطبع لم يخفي عليها محاولات هادي لاستعطافها للتحدث معه وخلق الأحاديث
دلف يونس وعمر بجواره ليقول بدون مقدمات: لازم نقعد نتكلم
علي عكس توقع هادي خلعت معطفها وكادت أن تخرج ولكنه قال: هنقعد في كافيه ياريت تاخدي إذن من الحليوة وتيجي
شعر عمر بغضب هادي فأراد أن يلين الأجواء فقال بمزاح: طبعاً حليوة شعر ناعم وعيون ملونة ده أنا كلها سنة وهحتاج زراعة شعر
ضحك هادي علي دعابته وكذلك حبيبة أما يونس فتجاهلهم منتظراً بالخارج، بعد ربع ساعة جلس يونس وحبيبة علي منضدة وبجوارهم عمر تاركاً لهم مساحة للحديث، تنحنح يونس وقال: من غير مقدمات أنا أتكلمت مع جدو ويا نتجوز يا تتجوزي مصعب
بالتأكيد لا ترغب بمصعب وبالتأكيد لا تريده تحبه ولكنها نفسياً لا تستطيع التواجد معه في الفترة الحالية لذلك فركت كفيها بصمت وكم تمنت لو أنها لم تولد من الأساس ثم قالت: م م مصعب
تجمدت أطرافه فجأة وشعر كأن دلو من المياه يسقط فوق رأسه ولم يستطع التعبير عن غضبه إلا بتهشيم الكوب الموضوع أمامه لينهض عمر سريعاً ويعتذر للنادل واعدًا إياه بدفع مال تعويضي ثم حاول تهدئته ليقول وهو يشير لها: أختها هتدفع ضريبة تصرفي هتاخد حبيب أختها منها
لم تتحمل تلك الجملة ولم تتحمل البقاء أكثر من ذلك ونهضت هاربة من المكان ككل يكفيها كل هذا لا تستطيع التحمل
__________________
لأجل هذا خُلق الزواج، لنجد الكتف الذي نستند عليه وقت السقوط والحضن الذي يسعنا وقت الضيق، حكي لها كل ما حدث وهو ينعم بدفئها وشعر بمياه ساخنة تسيل علي خده ليعتدل في جلسته ويمسح دموعها قائلاً: متقلقيش مصعب عمره ما يوافق
أجابته قائلة: خايفة أخواتي يكرهوا بعض
ربت علي خدها وطبع قبلة رقيقة علي جبهتها وقال: متقلقيش أنا مش هسمح بده تمام؟
ابتسمت له ثم قالت بعدما تذكرت شيئاً ما: أنت سألتني لو حد دخل شقتنا بعد ما نزلت، عنان دخلت وكمان كانت الفلاشة جمبها ياعمر
زفر بقلة صبر وقال: مستحيل ياعلياء
قاطعته وقالت بغضب: أنت مش واخد بالك عنان بتحبك
قهقه بطريقة أغاظتها وغيّر الموضوع فعقله مشغول بمصعب ويونس ولا يستطيع استيعاب ما قالته ولن يصدقه من الأساس، طالت نظراته بطريقة أربكتها ليقول: تتحديني؟
نظرت له باستفهام فقال: لو قدرت أشيلك بعد ال١٠ ك إلي زدتيهم دول تعمليلي مكرونة بالبشاميل دلوقتي
أنهي جملته ثم هب واقفاً وهو يهرب منها بعدما أمسكت حذاء صغير يخصها وهرولت خلفه ليضحك بشدة وكذلك هي وساد بينهما جو من المرح وما إن ألقت الحذاء بتلقائية حتي صرخ خوفاً من أن يأتي به
أدركوا حجم الكارثة حينما أعتلت الطرقات علي الباب ففتح بعد أن ارتدت حجابها فإذا بها هويدا وعنان التي بدا علي وجهها الذعر تعمدت علياء محاوطة كتفه وقالت: معلش كنا بنلعب
أحمر وجه هويدا وابتسمت رغماً عنها فقالت علياء بود لأول مرة: تعالي يا هويدا أسهري معانا
رفضت بأدب ولكن عمر أصر عليها بقوله: تعالي تعالي علي الأقل تساعديها في المكرونة بالبشاميل
ثم قال لعنان حتي لا تضايق: هاتي علي وتعالي أنت كمان يامرات أبويا
يضايقها ذلك الوصف ويشعلل الغيرة بقلبها وقد لاحظت علياء ذلك التغيير بصورة واضحة لتقول: يلا يا مرات أبوه
_______________
مر يومان وأقترب زفاف ليلي ومهاب وفقدت منة الحياة وفقدت روحها وحبها فأختها طعنتها وأخبرتهم علانية برغبتها في مصعب! مصعب حبيبها
أنهت الإختبار الأخير داعية الله أن تنجح بعدما أعتمدت علي فهمها ولم تذاكر أي شئ حتي أنها فقدت وعيها بلجنة الإمتحان وضاع منها نصف الوقت خرجت من بوابة الجامعة لتجده أمامها توترت قليلاً ثم تجاهلته ورحلت ليتحرك خلفها ويسد أمامها الطريق
نهرته قائلاً: أسمع ميصحش أنت هتبقي جوز أختي
لم تستطع استيعاب الكلمة وبكت بحرقة ولولا أنها لا تحل له لكان خبئها بين ذراعيه حتي لا تبكي بتلك الطريقة ولكنه لم يأتي لذلك أتي لأمر آخر وما إن أستمعت له حتي صمتت
__________________
بالمساء جلس الجميع في انتظار مجئ المأذون لعقد القرآن عدا منة ويونس بالتأكيد وماهر الذي مازال يرتدي ملابسه بالأعلي ومصعب الذي تأخر، اتصل به عمر فأخبره أنه بالطريق فقد جهز نفسه وأرتدي حلته في عند مصفف الشعر وها هو في طريقه للمؤبد
كان الجميع في حالة كبيرة من الحزن خاصة ليلي التي قالت لمهاب: مصعب زمانه زعلان أوي عشان بيحب منة
سألها سؤالاً شغل قلبه: عمرك حبيتي يا ليلي
لم تكن مستعدة لسؤال كهذا وحمدت الله أن المأذون أتي في هذه اللحظة حتي لا تجيب علي السؤال الذي يُحدث شرخًا في قلبها، تساءل المأذون عن العرسان فدلف مصعب معلناً عن وجوده ولكنه لم يكن خالي الوفاض كان يُمسك بكف منة أمام أنظارهم المذهولة
رفع كفها مقبلاً إياه ووضع يده علي كتفها بتملك وقال محدثاً الشيخ: أنا آسف يا شيخ محمد أنا كتبت برا
رحل المأذون بعدما شعر أن هناك مشكلة ستحدث ولكن على عكس المتوقع لم يكن أي أحد حزيناً، أبتعدت منة بخجل عنه فأعاد جذبها مرة أخرى وهو يطالع جده بتحدي ويقول: مش دي المفاجأة بس يا جدي لازم تعرف إن عمي حاتم موافق بس مرضاش يسيب حبيبة هنا وبابا مش فوق زي ما أنت فاهم بابا كان معانا وهو الوالي بتاعي، عارف مين كان والي منة بموافقة عمي حاتم؟
ابتعد عن الباب هو ومنة ليدخل ماهر والحماس يعتلي وجهه وخلفه آخر شخص توقعوا وجوده في هذا التوقيت، نظرة حب وشوق تملكته تجاه ذلك الطفل الذي كبر وأصبح رجلاً وزوجًا، لم يتمالك عمر نفسه وهرول تجاهه وهو يقول: بابا
___________________
معلومة : يجوز للعم أن يكون الوالي بموافقة الأب
يتبـــــع . . .
↚
أصعب أنواع الإشتياق هو الإشتياق لغائب تعلم أنه على قيد الحياة ولكنك لا تستطيع الإلتقاء به لظروف خارجة عن إرادته وهذا كان حال عمر مع والده فلم يتركه للحظة واحدة ولازمه في الجلوس حتى أنه لم يبارك لمصعب بعد
أنهالت المباركات على مصعب ومنة من الجميع عدا هلال الذي تابع الوضع بصمت وما إن أقتربت حبيبة منها حتى نهضت لتبتعد ولكن مصعب أوقفها وقال: على فكرة حبيبة عارفة كل ده
عقست حاجبيها بتعجب فاحتضنتها حبيبة بشدة وهي تبكي وأبتعد مصعب ليترك لهما مساحة للعتاب، أبتعدت حبيبة وقالت: أصلاً مصعب قالنا وأنا كنت عارفة وشجعته كمان
بدا الحزن على منة لأنها تسرعت في الحكم على أختها وسألتها عن سبب ما فعلته من البداية فقالت: عشان ببساطة عمري ما هوافق على يونس فكنت بسكت جدك بالطريقة دي! أنا عمري ما أقف في سعادتك يامنة ده أنت بنتي!
تابعهم مصعب من بعيد ولاحظ انفعالات منة التي تبدلت من الحزن إلى السعادة وكذلك حبيبة وتحرك بعدها إلى هلال ثم جثى أمام قدميه وقال: مكنش هينفع أسمحلك تدفن سعادتي أو تخليني أدفع ثمن غلطة أنا مليش ذنب فيها
أصعب شيء في هذا الكون أن يراك الجميع بصورة تختلف عما بداخلك أن تكون حريصاً عليهم وتهتم بسعادتهم ولكنهم يرون أنك لا تفكر سوى في إحزانهم، أستمع له وهو يحرك حبات سبحته ثم ضربه على رأسه بخفة وقال: أنت فكرك إن أنا مش عارف؟ الواد الفتان إللي هناك ده قالي، كل الحكاية إن أنا عاوز يونس يعافر عشان يصلح الغلطة إلي حكالي عليها ويفوز بقلب حبيبة من تاني زي ما أنت عافرت عشان منة
بالأساس هو لم ينتبه لباقي الكلمات فقط كان يطالع عمر بضجر شديد لإفشائه السر فعلي الرغم من أن ماهر أخبره هذه التفاصيل لأنها متعلقة برجوع والده ايضًا إلا أنه أكد عليه أن يصمت حتي تتم الأمور علي خير، نهض من مكانه وقال بصوت منخفض: شوف بقى يا جدي هجوم النمر المفترس
ضحك هلال بقوة حتي توجهت الأنظار إليه ولم يحتاج عمر إلي الكثير ليفهم ما حدث فنظرات مصعب أخبرته بكل شئ لينهض من مكانه ويجري ومصعب خلفه ثم اختبأ خلف علياء وقال: ألحقيني يا لولو
ضحك الجميع علي ما يحدث في جو يسوده البهجة لأول مرة منذ فترة طويلة لينهض عدنان والد عمر ويقف أمام مصعب ويقول: معلش يا ابني سيبني أتهنى بيه شوية وبعد كده أبقى أعمل فيه إللي أنت عايزه
قلبه مشتعل لأول مرة بالسعادة كابوس ارتباطها ب ابن عمه انتهي وعاد له الأمل من جديد شعر أن هناك أموراً حدثت من خلف ظهره ويعلمها عمر ولم يخب ظنه حينما قال عمر بصوت عالي: علي فكرة أنا إلي أقنعت جدي بالخطة الهطلة بتاعتك أنت وعمي حاتم وأبوك
ضحكت منة علي ذلة لسانه وكذلك مصعب ليكمل بعدها عمر بمغزي: مقصدش الغلط بس أقصد إن حرام قلب يونس يتكسر وقلب حبيبة كمان خصوصاً إن قرار جدي المتخلف كان هيعمل كمان مشكلة بينك وبين مصعب
خجلت حبيبة بشدة من يونس الذي نظر لها علي الفور عقب جملته وكأنهما انعزلا عن العالم المحيط بهم ووقعا أسيرين في حبهما المستحيل فهلال أخذ يسب عمر علي وصفه لقراره بالتخلف وعمر أخذ يدافع عن نفسه ويذكرهم بمدي كره حبيبة لتحكمات مصعب من الصغر وأن منة هي الأنسب لمصعب لأنها ستربيه من أول وجديد كما يقولون
بعد مدة قدمت علياء العصير والكعك وجلست بجوار زوجها المبتسم ثم قالت: والله ليك وحشة ياعمو عدنان الحمد لله علي مش هيتربي بعيد عن أبوه
احتضن علي بيد وعمر باليد الأخري وقال: قولت أرجع لحضن ولادي ومراتي وأفتح مشروع صغير كدة بفلوسي لأن هناك الدنيا ضاقت فجأة ومبقتش أقدر أبعت مصاريف كتير
فرصتها لإعادة حقها وحق زوجها فكانت علياء أنثي بحق تحب زوجها وتطيعه وتخشي عليه من تلك الفاسقة كما تسميها دائماً، وضعت الشوكة في فم عمر فجأة ثم قالت: هي طنط عنان مقالتلكش متشيلش هم الفلوس؟ أصل عمر كان بيصرف عليها يعتبر
وقفت اللقمة في فمه وسعل رغماً عنه أما عدنان فنظر لزوجته وقال: ليه مقولتليش إنك محتاجة أكتر وأنت عارفة إن عمر داخل علي جواز وهيكون محتاج للقرش؟
وجهه تغير من الهدوء للغضب فجأة لما فعلته وعندما لاحظ هلال ذلك قال مغيرًا الموضوع: حظك حلو يا عدنان هتحضر فرح مهاب وليلي
امتعضت ملامح مصعب فجأة فكلما تذكر هذا الأمر ود لو أنه يقتل مهاب ويتخلص منه أما مهاب فقال: يا دوب تبدأوا تجهزوا عشان الفرح إن شاء الله آخر الأسبوع
كانت تعبث بملابسها بتوتر شديد مما هو قادم فلم تعتاد علي مهاب بعد وفي نفس الوقت قلبها يعشق هادي رفعت رأسها تطالعه بحزن فتلاقت نظراتهما ليتفهم أنها لا ترغب بمهاب فعلاً لذلك عزم الأمر علي الحديث معها ثم محاولة إقناع هلال
نهض من مكانه مستئذنًا للرحيل وبحركة مثيرة للريبة نهضت هي الأخري وتعللت بمقابلتها لهويدا التي ذهبت منذ ساعة لشراء شيئ ما، هبطت خلفه سريعاً فتوقف أمام البناية حينما وجدها تأتي وبدون أن يتحدث قالت بترجي: خلينا نهرب يا هادي عشان خاطري نهرب سوا ونتجوز
رق حاله لها وتيقن من أنها لا ترغب بمهاب وبالتأكيد سيحاول أن يخلصها من هذا الكابوس ولكن دون أن يورط نفسه في علاقة لا يرغب بها، تجاهل مطلبها وقال: اسمحيلي إني أكلم هلال وهخلصك من الموضوع
رأت الرفض واضحاً في عينيه لن يحبها مهما فعلت وكمحاولة أخيرة سألته: هتتقدملي؟
أدرك من طريقتها أنها لن تتخلص من حبه إلا بجرحه المباشر لها لذلك قال دون أدنى مراعاة لمشاعرها: مشاعر زمان كانت مراهقة حالياً أنت أختي وعمر ما هيكون بينا حاجة يا ليلي أفهمي
تحطمت روحها وتحطم قلبها أدركت الآن أنها لن تحيا علاقة سعيدة أبدًا ولن تبتسم لها الحياة وقبل أن تجيبه وتحافظ علي كرامتها وجدت هويدا تقترب وتصفعه علي وجهه وهي تقول: أنت إنسان حقير غور من هنا
إذا وقعت في بحيرة عميقة وظهر لك فجأة طوق نجاة هل ستتمسك به؟ ارتمت في حضنها وهي تهتف بأسمها بضعف وتبكي بشدة وهويدا تربت علي رأسها بحنان لتقترب عائشة التي تابعت الموقف من بعيد وتقول: ولا يهمك يابت ده أنت مزة ومسكرة أوي أنت تستاهلي حد أحسن والله
نظرت لها من بين دموعها وصمتت تخجل من نفسها وتخجل من أن تخبرها أنها علي وشك الزواج برجل آخر، إذا وقعت في بحيرة عميقة وظهر لك هذه المرة طوق نجاة ولكنه محاط بالشوك هل ستتمسك به؟
أتاها صوته القلق من الخلف وهو يقول : في إيه يا ليلي واقفين هنا ليه ؟
هل يكون علاجها هل تداويه ويداويها ؟ مسحت دموعها سريعاً ثم ألتفتت ببصرها إليه وقالت: مهاب عاوزين نعجل بكتب الكتاب أو بالجواز
ابتسم وقال بمشاكسة ليخرجها من حالتها: ده الفرح آخر الأسبوع مستعجلة ليه؟
لن تستطيع الصمود أمامه أكثر من ذلك لذا فضلت الرحيل والهروب إلي غرفتها حتي تبكي دون حرج أو خجل من أن يراها أحد ولكن كيف ستتخلص من خجلها من نفسها؟
_________________
إن الله يتنزل في الساعة التي تسبق الفجر فيستجيب لمن يدعوه ويغفر لمن يستغفره، توضأ وارتدي عباءته ثم أمسك هاتفه ليتصل بها والإبتسامة تعلو ثغره أصبحت حلاله ويحق له مهاتفتها في كل وقت
أجابت بصوت ناعس: عيب يا مصعب تتصل بيا في توقيت زي ده فكك من نصايح عمر الفتان هتوديك في داهية
كم يعشق تصرفاتها الهوجاء التي سلبت عقله منذ مراهقتهما أجابها دون أن تفارقه ابتسامته: مراتي ويحقلي أكلمها أي وقت! وبعدين بصحيكي تصلي
ضربت علي جبهتها بعدما تناست هذه المعلومة المهمة سرعان ما تداركت خطئها وقالت: آه طبعاً يا حبيبي عندك حق عموماً أنا قومت خلاص أهو
لم يرغب في إغلاق الخط وكذلك هي فساد الصمت بينهما للحظات قطعها بقوله: لا إله إلا الله يا منة
أزاحت خصلة وقعت علي خدها وهي تقول ببعض الخجل من نبرته المحبة: محمد رسول الله يا مصعب أشوفك بكرة
وضع هاتفه في جيبه واتجه إلي الخارج سرعان ما توقف وهو يستمع لهمهات تأتي من غرفة أخته تردد في تصرفه السليم فهل يرحل ولا يقتحم خصوصيتها أم يقتحمها؟ حسم أمره وطرق بابها لتفتح له وأنفها وخدها متلون من أثر البكاء
ضعف أمام هيئتها وجذبها علي صدره وهو يقول: مالك يا ليلي صارحيني يا حبيبتي
قبضت علي عبائته حينما شعرت بابتعاده لن تترك الأمان بعدما وجدته ترغب في الوصول لذروة الشبع من حمايته لها قبل أن تقع في براثن رجل مختلف اختلافاً كلياً عنهم يبدو عليه الإيمان ظاهرياً ولكنه فاسد
في الصباح ألتف الجميع حول مائدة هلال لتناول الإفطار سويًا احتفالاً بعودة عدنان الذي مد يده بقطعة الفاكهة لعمر فأخذها بسرور وأعطاها لعلياء أمام نظرات والده المتعجبة ليبتسم يونس ويعلّق: متستغربش يا عمي ابنك ضعيف مع علياء
ابتسم علياء بخجل من تصرف عمر الذي قال بمغازلة: حد يبقي معاه القمر ده وميضعفش؟
إظهار الحب من أسمي سمات الدين فالرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يتوانى عن إظهار حبه للسيدة عائشة وبالطبع في حدود الأخلاق والحياء، نظر له مصعب بضجر مصطنع وقال: بعد إذن الدم التقيل أنجز عشان نطلع على الشركة وبالمرة ناخذ الواد يونس في سكتنا
=خدوا حبيبة معاكم الشركة دي هي تعبت فيها هي كمان
صفقت منة بيدها بمرح جعل هويدا تبتسم أما حبيبة فتساءلت بحرج: هشتغل إيه يا جدو هناك أنا مش عاوزة
بالطبع قلبها يتمنى التواجد معه في مكان واحد ولكن عقلها يذكرها دائماً بما حدث لذلك رفضت هنا تدخل عمر وقال: متقلقيش يا حبيبة أصلاً جدو قرر الشركة تتقسم عشان ميبقاش فيه حرمانية فيونس فصلها نصين نص خاص بالستات ونص خاص بالرجالة ونص خاص بالمتجوزين أو إللي مكتوب كتابهم
ارتشف هلال من قهوته وقال بمزاح: الواد ده ساقط رياضة عموماً هي اتفصلت فعلاً وده حقك بس أنا مش هغصبك فكري وقرري تمام؟ وآه يا دوب نستعد لفرح ليلي
___________________
مر الأسبوع سريعاً وها هي تقف بفستان زفافها بمنتصف الغرفة المقبضة الغرفة التي فقدت بها أعز ما تملك كانت علي مشارف البكاء ولكنها قاومت حتي لا تبدو أمامه بمظهر ضعيف فيقسو عليها
نظرت الى السرير فوجدت ثيابها التي من المفترض أن ترتديها وبالفعل ارتدتها! لم ترفض ولن ترفض أي شئ فهذا زواج كما يرضي الله فلن تغضبه بالتأكيد
دلف إلي غرفتها دون استئذان وقد عزم الأمر علي أن يخبرها بالحقيقة فيبدأ حياته معها بصورة نقية بيضاء فتكون دواء لجروح قلبه ولم يدري أن هذا الإعتراف سيقلب الأمور رأسًا علي عقب
أجلسها جواره علي السرير وقال: ليلي عاوز أعترفلك بحاجة، أنت زي ما أنت أنا وهمتك عشان توافقي تتجوزيني وأضمن إنك متخرجيش السر إلي شوفتيه لحد
ازدادت وتيرة تنفسها وبعدما كانت تاركة يدها الصغيرة بين كفيه سحبتها سريعاً وهي تنهض محاولة استيعاب قوله وقبل أن تتخذ أي رد فعل سمع طرقات مجنونة على الباب فأسرع وهي خلفه ظناً منها أن مصعب قد عرف شيئاً وأتى لينقذها ولكنها تفاجئت بوئام التي دفعته لتدلف وتطالعها من رأسها لقدمها وتقول: يا ترى عرفتها إن أنت كنت متجوز ولا لأ؟
يتبـــــع . . .
↚
تأنق وأرتدي حلته ثم استغل نومها ليذهب إلي محل الزهور ويشتري باقة من الورد قرر أن يعترف اليوم بمشاعره البريئة تجاهها سيتخلي عن أي شئ ويبدأ معها من جديد
طرق علي باب غرفتها ثم دلف بهدوء ولكنها كانت خالية وقبل أن يخرج ليبحث عنها وقعت عينيه علي ورقة موضوعة علي سريرهما ليسرع إليها ماسكًا إياها بأصابع مرتجفة وما إن أنهي القراءة حتي سقطت منه باقة الورد وبكي بشدة، لقد رحلت!
يتبـــــع . . .
↚
كرّم الله المرأة فجعل للرجل القوامة حتي ينفق عليها وتتدلل كما تشاء لذلك ليس من المنطقي أن نري رجلاً مداسًا لزوجته! أغلق عدنان الباب بخفوت حاملاً علي النائم وأتجه إلي مهده فوضعه به برفق ثم خرج وأغلق الباب خلفه
جلس جوارها وقال ببعض التردد: هو صح تاخدي فلوس من عمر وأنا موجود؟
حركت رأسها بنفاذ صبر وقالت: ما أنت كنت بعيد ياحبيبي وأنت وهو واحد بس أنا قلقانة
نظر لها متسائلاً فقالت ببجاحة: عمر أمن مستقبله خلاص علي ابننا هيعمل إيه ؟ أكتبله أملاكك ياحبيبي أنت عندك حتة أرض مكتوبة باسمك اكتبها باسم علي والبيت ده كمان
تعجب من طلبها وقال باستنكار: طب وعمر؟
تصنعت العبوس لتسيطر عليه كعادتها ثم قالت وهي تحاول التباكي: عمره ما هيرفض وبعدين هو مش محتاج ياحبيبي لو أنت محرج سيبني أكلمه أنا تمام؟ يلا قوم بقي خلينا ننام الساعة ٢
بالأعلي، جلست حبيبة ومنة وهويدا يتناولون بعض المقرمشات ويتناقشون في تداعيات الزفاف والمعازيم كعادة الفتيات دون ارتكاب ذنب الغيبة والنميمة وبدا علي هويدا السرحان بشكل واضح فقالت حبيبة: في حاجة يا هويدا؟
حمّلت نفسها عقدة الذنب فهل ليلي تورطت في زيجة كان بإمكانها رفضها! لابد أنها أخطأت بعدم إخبار مصعب ولكن لم يفت الأوان ستخبره بالغد! رسمت بسمة مصطنعة علي فمها وقالت: بفكر في ماما
من الصعب أن يكون لك أم ولكنها معدومة التأثير بحياتك ففي كل مرة تحتاج إلي حضن يحتويك لا تجد سوي الفراغ، حزنت الفتاتان علي حالها ولم يعقبا لتقرر بعدها الرحيل والخلود إلي النوم
________________
دقت الساعة الثالثة وليلي تستمع لشكوي تلك الزوجة التي تفاجئت بها لا تعلم هل تبكي علي قلبها أم حظها العثر أم زوجها السئ لم تدري ما القول المناسب الذي يجب أن تتفوه بل بدت كهرة صغيرة وقعت في حفرة رغماً عنها لم يسعفها صوتها لطلب النجدة ولا جسدها للنجاة بنفسها
جذب مهاب وئام من يدها وتحرك بها إلي الخارج ثم قال: هجيلك يا وئام أستني في الشقة مع والدتك لو سمحت
كان يتحدث بهدوء منافي تماماً لذلك الموقف وبعدما أغلق الباب ألتفت لها موضحاً: أنا أتجوزت قبل كدة ومنفصل بالتراضي
وقعت في مريض نفسي بالفعل ولا تدري كيف يكون الخلاص منه ولكن مهلاً هي بالأساس لم يحدث لها شئ وإن تطلقت لن يضرها أي شئ ستنجو بنفسها وحينها قد تسافر وحدها مرة أخرى إلى الخارج
ابتلعت ريقها ببعض التوتر ثم قالت: ممكن آخد وقتي لحد ما نتعرف علي بعض؟
علي عكس توقعها وافق! لم تبذل أي مجهود في إقناعه وكإثبات موافقته قال برزانة: لو كدة هنام في أوضة الأطفال وأنت نامي في أوضتنا الأساسية
فرصة رائعة للهروب من هذا الموقف، هرولت سريعاً إلي الغرفة وأغلقت عليها الباب بالمفتاح وهنا تركت لدموعها العنان بكت علي كل شئ علي حبها الذي من طرفها هي فقط وجرح قلبها وزيجتها التي أُجبرت عليها وزوجها المتزوج بأخرى داعية الله أن تجد الحل السريع للتخلص من تلك الورطة
________________
في الصباح تحركت العائلة للزيارة وعلي الرغم من أنهم في الطبيعي لا يذهبون إلا بعض أسبوع إلا أن مصعب قرر أن يذهب حتي لو سيذهب بمفرده فقلبه مشغولاً علي أخته، ركب بجوار عمر الذي كان يتحدث في اللاشئ ليسأله مصعب: مش فاهم حد يجيب زيارة لحد عسل أبيض
ضحكت علياء ومنة ليجيب عمر بفخر: تفهم إيه أنت ده العسل الأبيض ده صحي جداً ولا غني عنه في أي بيت
ثم ألتفت إلي منة وقال بمزاح: منة أبقي هاتيلك كارتونة عسل أبيض وخديها معاك عشان مصعب ياكل ويتقوي
لكزه مصعب وقال: بص قدامك وركز في الطريق
لاعب حاجبيه وقال: أيوة يا عم الغيور
ابتسم له بصمت وكل هذا أمام حبيبة الشاردة تفكر في كلام جدها ولا تعلم ما الصواب ليقول مصعب بعدما لاحظ حالتها: أنا شايف توافقي يا حبيبة أولاً ده شغلك ثانياً مجالك ثالثاً تعبتي فيه
كانت تميل إلى هذا الرأي ولكنها تخشى حدوث أشياء كثيرة ليقول عمر مازحاً كعادته: طبعاً الكلام إللي قاله ده بتوصية من يونس
ضحك الجميع علي مصعب وهو يمسك رأسه ويديره إلي الأمام رغماً عنه آمرًا إياه بالصمت حتي لا يلقي به خارج السيارة، وصلوا إلي البناية وقبل أن يصعدوا قالت هويدا: مصعب ممكن كلمة
انتبهت لها منة فتوقفت مكانها ولم تتحرك مع حبيبة وعلياء لتقترب دون دعوة وتقف جوار مصعب الذي ضحك لفعلتها وعلي عكس المتوقع لم تتضايق هويدا بل قالت محدثة كلاهما: في بداية الأسبوع حصل موقف خوفت أحكيه بس ضميري بيأنبني
كادت أن تعترف لكنها لاحظت نظرات منة المترجية بشدة ألا تخبر بمصعب بأي شئ يخص أخته خاصة إن كان سيئًا لذلك غيّرت ما كانت تنوي قوله وقالت: بصراحة أنا ضربت هادي بالقلم واتخانقت معاه
كاد أن يعلق ولكن منة قالت وهي تجذبها خلفها: ده كلام بنات مصعب هيعملك إيه بس تعالي احكيلي احكيلي
ثم تحركت الفتاتان من أمامه سريعاً وهو يشعر بالإستغراب مما حدث الآن ولكنه تجاهل الأمر وتحرك خلفهما، أمالت عليها وقالت بصوت منخفض: لو بخصوص مهاب وليلي أوعي تقولي لمصعب هيكسر الدنيا فوق دماغه !
جلست ليلي بجوار مهاب مكرهة بعدما قدمت واجب الضيافة وبالطبع أخفت بكاءها طوال الليل من خلال بعض مستحضرات التجميل حتي لا يقلق والداها عليها وبالطبع مصعب ولكنه ورغم ذلك شعر بها، نهض من مكانه وجلس جوارها وقال: علي فكرة أنا إلي جايب العصير ده عشان عارف إنك بتحبيه
احضنته بحب وبداخلها رغبة شديدة بالبكاء ليضيف عمر: أنا إلي جايب العسل الأبيض ده مهاب بيحبه
نهره مصعب وقال بمزاح: خلاص فلقتنا بالعسل كفاية
كان الباب مفتوحاً فلمحت وئام تقترب وبيدها صينية بها حلوي ثم دلفت وقالت وهي تطلق الزغاريد: نورتونا أنا عارفة إن العروسة مش هتلحق تعمل حاجة فعملت أنا
نظرت الأعين إلي مهاب وليلي منتظرين تعريفهما بها لتقول ليلي وهي تنهض: دي بنت خالة مهاب ساكنين في وشنا، تعالي يا وئام نجهز الحاجة سوا
أدخلتها سريعاً ثم أغلقت الباب وقالت: وئام أنا مش متجوزة مهاب حبًا فيه وأنت فاهمة إلي حصل أنا مش هخطفه منك والله
صمتت قليلاً لتتبين ردة فعلها ثم قالت حينما لاحظت اللين علي وجهها: ساعديني أشتغل حتي لو أونلاين يبقي معايا قرشين وههرب من هنا..
_______________
عاد الجميع إلى المنزل بعدما قضوا وقتًا ممتعاً في بيت مهاب ولكن مصعب رفض الصعود وقرر الإختلاء بنفسه قليلاً، نظر إلى منة منتظراً منها ترك سيارته ولكنها أبت وقالت: عرفني بتفكر في إيه خليني أشيل عنك شوية!
احتضن كفها بين كفيه وقال: قلقان علي ليلي مش دي ليلي أختي إلي مكنتش بتبطل ضحك
حاوطت كفيه بيدها الأخري وقالت: أنت بس غيران عليها
ابتسم وهو ينفي قولها وتنهد بتفكير وحيرة لتقول هي: تحب نروح أي مكان سوا؟ تيجي نروح مكانا يا مصعب؟
بدا الحماس علي وجهه ليجذبها محتضنًا إياها بامتنان فمجرد الحديث معها يفرج كربه وحزنه، أبتعدت عنه بخجل حينما طرق عمر علي الزجاج وقال: أفتح يا قليل الأدب والله لأقول لجدك
تجاهله مصعب وأدار السيارة وهو ينوي إخافته بها ليصعد عمر سريعاً إلي الرصيف وسط ضحكات منة ومصعب الذين رحلوا بعدها إلي وجهتهم، صعد عمر إلي شقة جده وجلس بجوار علياء علي المائدة ثم قال لحاتم: متديش الأمان لمصعب يا عمي الواد خد بنتك وطار
بدا الضيق على وجه حاتم ولكنه سرعان ما هدأ حينما قال هلال: تلاقيهم راحوا يخرجوا في أي حتة جوزها بقى
ركلته علياء في قدمه حتي يصمت فتأوه بصوت منخفض وبدأ في تناول طعامه بعدها، تنقل يونس ببصره بينهم ثم قال دون أن ينظر إليها: فكرتي؟
أجابته وهي تعبث بشوكتها: آه موافقة
أخفي هلال وابتسامته وكذلك يونس الذي أكمل طعامه وداخله يزداد الأمل لعودة العلاقات بينهما مرة أخرى، لاحظ يونس عنان التي تلكز عمه في كتفه خفية ليقول عدنان: بابا أنا هكتب الأرض بتاعتي باسم علي
تركت علياء الشوكة من يدها وراقبت انفعال عمر الغير بادي علي وجهه منتظرة رد جدها الذي تساءل: وعمر؟
ارتشف القليل من الماء بعدما جف حلقه ثم قال: ماله عمر ماشاء الله مستقبله مضمون
عندما تأتيك الفرصة لقول الحق فلا تتأخر خاصة إذا كان فيما يخص شرع الله، ترك ماهر طعامه وقال: بس ربنا مقلش كدة يا عدنان
ردت عنان ببجاحة: بس عمر موافق
=أنا مش موافقة
لم تستطع علياء الصمت وانفعلت بقوة وهي تقول: إيه يا عمي يعني عايش طول عمرك برة ملكش لازمة في حياة ابنك ولما رجعت عاوز تظلمه
ألتفت عمر لها وقال بهدوء يسبق العاصفة: متتدخليش أنت!
نهضت من مكانها بغضب بسبب سلبيته أمام والده وزوجته وقالت: لأ هدخل غصب عن عين أي حد لو أنت هتضيع حقك أنا مش هضيعه
صمتت مرغمة وابتلعت غصة قوية حينما ألقي طبق الطعام في طريقها لينكسر لأكثر من قطعة وتتلوث ملابسها ببعض الطعام، نهض هو الآخر وجذبها عنوة ولكن منعه حاتم جاذبًا ابنته من مرفقها وقال: لما تحترم مراتك وتعرف إزاي تتعامل معاها تعالي خدها!
رحل حاتم مع زوجته وبناته ونهض يونس خلف حبيبة وقال لها: متتأخريش عليا بكرة تمام؟
هل يظن أنها ستركب معه؟ أجابته وهي تصعد خلف عائلتها الصغيرة: مين قالك إني هركب معاك متحلمش أكتر من اللازم يا يونس
بالداخل جلس عمر يكمل طعامه بغضب فلا يضايقه أنها تدافع عن حقه فقط يضايقه تدخلها في وجوده وصوتها الذي يعلو دون احترام لوجود الرجال هنا تحدث هلال: أحسن واضح إنك ومصعب محتاجين تتعلموا الرجولة من أول وجديد
لم يستطع إكمال طعامه مع هذه الكلمات اللاذعة لينهض هو الآخر ويصعد بغضب إلي شقته، مر بشقة عمه ووقف رغماً عنه ليصالحها ويصعد به إلي الأعلي ولكنه شعر أن الوقت ليس مناسب حينما وجد عمه يوبخها علي تدخلها واندفاعها، كاد أن يكمل صعوده ليتوقف فجأة بعدما قالت: أنا بدافع عن حقه مش عشانه لوحده إحنا مع الوقت هنحتاج كل قرش.. أنا حامل
_______________
خرجت من البناية مقررة الذهاب إلي عائشة والأُنس بها قليلاً ليوقفها هادي ويقول: آسف إني بوقفك بس هي فين حبيبة بكلمها مبتردش
نظرت له لثوان وقررت أن تحرق قلبه وتؤلمه كما آلم ليلي وأبكاها فقالت: متتصلش بيها تاني حبيبة رجعت ليونس خلاص وهتنزل تشتغل معاه في الشركة إلي بنوها سوا وطبعاً مش هتشتغل معاك
تركته ينكوي بنيران الحب ورحلت بعدما أخذت حق ليلي وداخلها يمتلئ كرهاً له ولقسوته التي رأتها بتلك الليلة
________________
بالمساء وقفت ليلي أمام المرآة بعدما تأكدت من هيئتها فهي تحب أن تكون جميلة رغم كل شئ شعرت أن أحمر الشفاه لا يليق بها فبدلته ورغمًا عنها شردت فيما اتفقت عليه مع وئام، ستكسب صفه وثقته حتي تستطيع تنفيذ خطتها
خرجت من غرفتها تبحث عنه فوجدته يشاهد التلفاز فجلست جواره بصمت وبعد دقائق أراح رأسه علي كتفها، حركت كتفها فاعتدل في جلسته عندما فهم أنها لا ترغب به بشكل واضح لتقول هي: مهاب عشان نعرف نعيش سوا مش عاوزاك تعمل كدة تاني زي ما عملت وخدعت عمر عشان الفلوس أصل كدة هتبقي فلوس حرام
ابتسم لها وقال: وإيه تاني يا ليل مهاب ونهاره؟
تعجبت من تقبله السريع للأمر وتيقنت من تحذيرات وئام لها بألا تصدق كلامه المعسول لأنه بالنهاية يفعل ما يقتنع به، ابتسمت باصطناع وقالت: وتصلي بانتظام
قاطعها سريعاً: والله بصلي بانتظام يخربيت السمعة إلي أمنا الغولة طلعها عليا
ضحكت رغماً عنها وتساءلت بعينيها ليقول ببساطة: أخوك طبعاً
شعرت باشتياقها لأخيها ولاحظ صمتها والغيوم التي أمتلئت بعيونها ليدير رأسها إليه ويقول: إيه رأيك نزورهم بكرة؟
نهضت بحماس وهي غير مصدقة وتساءلت عن مدي جديته في هذا الأمر ليكرر عرضه مرة أخرى بل أخبرها بموافقته علي المبيت إن أرادت فما كان منها سوي أن أحتضنته بغتة بطريقة لم يتوقعها
ابتسم بخجل شديد حينما شعر بالفراشات تدغدغ بطنه وابتعدت هي بخجل لتبتسم رغماً عنها عندما لاحظت شحوب وجهه وتلونه باللون الأحمر!، وقبل أن تتحدث سمعا صوت وئام وهي تطرق الباب وتقول: ألحق ماما تعبانة أوي يا مهاب
تحركت ليلي قبله ولكنه أوقفها قائلاً: طنشي يا ليلي
عادت للعبوس مرة أخرى وانقبض صدرها بعدما شعرت بأنه شخص قاسي بالفعل كما وصفته وئام لتقول هي بلوم: أخس عليك يا مهاب أقف جمب غيرك عشان ربنا يقف جمبك
صمت قليلاً بحرج من ردة فعلها ثم قال: طيب حطي حاجة عليكي وحصليني
أمتثلت لأوامره وبدأت تفكر في استجابته السريعة فمن الواضح أنه يحتاج للتوجيه والرفق وكأنه طفل صغير ولكن كل هذا لا يهمها ففي النهاية ستهرب منه وليفعل هو ما يشاء
يتبـــــع . . .
↚
وإن أضاءت نجومَ السماءِ ليلي سيبقي مظلمًا في غيابِك، دقت الساعة الثالثة ولم يبرح مكانه علي الأريكة جافاه النوم مدة قليلة قضاها معها فتعود علي وجودها والآن لا يرغب في التعود علي شئ كهذا
أما بالأسفل فتحولت حالة العائلة من الغضب للسعادة حتي أن منة لم تترك علياء تتحرك من مكانها وعلي الرغم من إقناع علياء لها أنها بخير قالت: كويسة إيه بس أنا الأدري
وضعت أمامها العصير ثم قربته منها لترتشف الكوب علي مرة واحدة تحت تهديدات منة لها ورغم ذلك الحزن لا يفارقها ترغب في مشاركته هذه الفرحة هبّت واقفة حينما على صوت جرس الباب ليطالعها والدها بسخرية ويقول: مش هتخرجي برة طول ما هو موجود أنت فاهمة
أنتظرت خروج والدها ثم قالت لحنان: يا ماما أنا أصلاً عاوزة أطلع مع جوزي ما أنت عارفة عمر ياماما
لم تعلّق حنان وطالعتها بنفس نظرات السخرية أما منة فضربت كفًا علي كف وقالت: متبقيش خفيفة يابت ده لو مصعب إلي عمل كدة كنت لبسته الطبق في وشه
ضحكت حنان وكذلك علياء التي قالت بمزاح خالطه الحزن: قادرة وتعمليها، بس مصعب مش عمر يا منة عمر ملهوش غيري أديكي شايفة عاوزين يظلموه إزاي
وافقتها الرأي فالواضح للعيان أن عدنان عديم الشخصية أمام زوجته لدرجة أن يظلم ابنه الحبيب، هبّت واقفة مرة أخرى حينما عاد حاتم ثم قال بعدما طالعها ببعض الحنان الأبوي: أتحايل عليا تطلعي معاه بس يابنتي أنا بعلي قيمتك ومش هتطلعي دلوقتي تمام؟ علي الأقل باتي هنا النهاردة
وافقت علي مضض ثم جلست علي سريرها وتركت لدموعها العنان والدها محق ولكنه عمر! الحبيب والرفيق والصديق أصبحت عالمه الخاص وأصبح عالمها الحنون لا يهون عليها تركه هكذا
في الصباح استيقظت منة بحماس فاليوم ستذهب مع مصعب لإنتقاء الأثاث الخاص بعشهم الزوجي صلت الضحى وارتدت ملابسها ثم صنعت لنفسها شطيرة وكوب من النسكافيه واتجهت إلى الشرفة لتحتسيه على رواقة
تفاجئت بعلياء مستيقظة ففهمت أنها كانت تبكي بالتأكيد فعينيها متورمة قليلاً ورغم ذلك تصنعت عدم الفهم وقالت: صاحية ليه دلوقتي يا لولو؟؟
أقتربت حبيبة منهما وتساءلت: أنت إلي صاحية ليه يابت أنت
ضحكت وقالت بحماس: خارجة أنا ومصعوبي
ضحكت علياء على اللقب الذي أطلقته على مصعب وقالت حبيبة: يع متقوليش كده تاني قدامي
قطمت من شطيرتها ثم نهضت قائلة: أكيد أنت رايحة الشغل تعالي نوصلك في طريقنا
أتجهت الفتاتان إلي الباب وما إن فتحت منة الباب حتي تعجبت مما تراه فقد رأت عمر جالساً علي درجة السلم ساندًا رأسه علي الجدار وقد غلبه النعاس، تبادلت النظرات مع حبيبة التي عادت سريعاً لتخبر علياء أما منة فانتبهت لباب عمها الذي فُتح وخرج منه مصعب
في البداية لم ينتبه لعمر وقال مغازلاً منة: صباح الجمال والدلال
أشارت بخجل علي عمر فنظر لموضع إصبعها وشهق بتفاجئ وقبل أن يوقظه أتت علياء سريعاً وأقتربت منه ثم جلست جواره محاولة إيقاظه برفق، فتح عيناه بتروي ثم أنتبه للمحيطين به لينهض بحرج وينظف ملابسه وهو يقول: غالباً النوم غلبني
تدخلت منة وقالت بمشاكسة: لا ده الحب يا عمور
ضغط مصعب على كفها لتصمت ولا تضايقه فما كان منها سوى أن انصاعت لطلبه وقالت لحبيبة: يلا عشان يدوب نوصلك ومتتأخريش لأحسن زعابيب أمشير يتخانق معاكي في أول يوم شغل
ضحك مصعب بقوة وابتسمت حبيبة وهي تتحرك خلفهما وداخلها يشعر بالقلق الشديد قلق المواجهة والمشاعر المتقدة والحنين الذي طالما جاهدت لإخماده، ركبت في الخلف وطلبت من مصعب الإنتظار قليلاً لتأتي هويدا بعدها وتجلس في الخلف ثم تسأل مصعب: هو يونس ممكن يضايق إني هشتغل تحت أيد حبيبة؟ هي محتاجاني
هنا تحدثت حبيبة وقالت بتحدي: أنا مديرتك مش هو ثانياً الأقربون أولي بالمعروف أكيد مش هآمن علي نفسي مع الغريب
تركتهم منة يكملون المناقشة وأقتربت من مصعب وقالت: زعابيب أمشير وتسونامي اليابان هيموتوا بعض وعلّم علي كلامي
________________
نصف ساعة كانت كفيلة لإرهاقها نظرًا للإقبال الشديد علي الموديلات الحديثة لم ترهقها بدنياً فقط بل نفسياً خاصة حينما أتت فتاة وقالت بسعادة: حبيبة أنا بدعي ربنا تتجوزي أنت ويونس وأتجوز واحد يحبني زي ما هو بيحبك ده حتي الكروت عليها أسمك جوة اسمه!
هذا اللقاء أحزنها قليلاً وبالطبع لم يخفي ذلك علي هويدا حيث أقبلت وربتت علي كتفها بلا سبب واضح بالنسبة لحبيبة، أتى في هذه اللحظة يونس الذي تفاجأ بوجود هويدا وقال: والله الشركة نورت يا هويدا أنت جاية مع حبيبة تحرسيها عشان متبقاش معايا لوحدها ولا إيه
تدخلت حبيبة وقالت بتحدي: لا من هنا ورايح هويدا هتشتغل معايا
في البداية تفاجأ من قرارها ولكنه قال: طبعاً الشركة شركتها
ثم رحل بعدما وضع الطعام الذي جلبه لأجلها لاحظت حبيبة التغيير الذي حدث على وجه هويدا عندما رأته لتسألها بوضوح: أنت لسه بتحبيه يا هويدا؟
نفت هويدا سريعاً لأنها لا ترغب في خسارة ابنة عمها أو الإبتعاد عنها أكثر من ذلك ولكن حبيبة كانت ذكية بالإضافة إلى كونها أنثى والإناث يفهمون بعضهم البعض
قسمت الشطيرة لنصفين وأعطت نصف لها ثم قالت: أنا مش بلومك يا هويدا أنا خلاص حابة إن إحنا نبقى قريبين من بعض وأنا بعتبرك زي منة وعلياء أنا بس هنصحك نصيحة إللي يحبك ويقدرك حبيه وإللي ميحبكيش يغور في داهية ومش بقولك كده عشان حاجة أنا بقولك كدة علشان أنت بجد تستاهلي حد يعوضك عن أي حاجه أنت مريتي بيها
بكت هويدا وهي تستمع إلى كلماتها وقد تذكرت والدتها لتحتضنها حبيبة وتقول: والله العظيم ربنا هيعوضك براجل هتحمدي ربنا ألف مره إن أنت مكملتيش مع يونس
بادلتها هويدا الإحتضان وقالت: ربنا يخليك ليا يا حبيبة
ثم نهضت بعدما أخذت طعامها وأخبرت حبيبة أنها ستُكمل العمل الخاص بها حتى لا تراكمه وما كانت هذه سوي حجة لكي تختلي بنفسها قليلاً، ذهبت إلى المخزن لتأتي ببعض الأشياء وحينما خرجت تفاجأت بهادي فسدت الطريق أمامه ومنعته من التقدم خطوة ثم قالت: لو جاي عشان تحاول محاولة أخيرة فبلاش أعرف قيمة نفسك إللي يحبك حبه وإلي ميحبكش متحبهوش وأكيد ربنا هيعوضك، اتفضل أمشي بدل ما أنادي الأمن
وهكذا تقبلت النصيحة لدرجة أنها كررتها بعد مرور أقل من عشر دقائق فالإنسان يستحق كل ما هو جميل وكل ما هو متبادل
________________
المؤمن القوي خير عند الله من المؤمن الضعيف وهنا ليس المقصود القوة الجسدية فقط بل المقصود أن يطالب الإنسان بكافة حقوقه ولا يتركها لأن الله سيسأله عن نفسه، ها هو يجلس معها بالداخل بعدما رق حاتم لحاله ولحالة ابنته فيتحدث أخيرًا بعدما صمت مستمعًا لها وقال: يعني أنت يرضيكي إني أخسر أبويا
نهضت من مكانها وقالت بغضب: يعني ده إللي فهمته من كل كلامي؟ عموماً لو المسألة فيها طلاقي فأنا هتطلق منك يا عمر!
نهضت لتهرب إلي غرفتها ولكنه منعها جاذبًا إياها لتصبح مواجهة له وقال بحزن: طلاق؟ بالسهولة دي؟
لم تخبره بأمر الطفل وانتظر هو أن تخبره بدلاً من أن يصارحها بأنه قد علم هذا الأمر والآن حينما ذكرت لفظ الطلاق وسوس له شيطانه أنها لم تخبره حتى تستطيع التخلص من الطفل إن تم الطلاق!
نظر لها نظرة ودت لو تمحوها ولكن لن تضعف أمامه إن كان يحبها حقًا سيشعر بمسؤوليته كزوج وأب وسيحارب لأجل حقه، قطع هذا النقاش طرقات على الباب فأبتعد عنها قليلاً، حمد حاتم الله أن الطارق مهاب وزوجته لأن هذا يعني أن النقاش سيتأجل لوقت آخر يكون عمر أعاد تفكيره وكذلك ابنته
بعد قليل كان الجميع جالسين عند هلال يحتفون بوجود ليلى وبالتأكيد لم تخلو جلستهم من دلال مصعب لها فقد أشترى لها الكثير من الحلوى لتقول منة بغيرة: وفين نصيبي
جلس جوارها وأمال علي أذنها بشئ ما فابتسمت ثم مدت إصبعها الخنصر وقالت: وعد؟
شبّك إصبعه هو الآخر وحرك رأسه بموافقة ليقول ماهر بمزاح: يخيبك يابني
ضحك الجميع عدا علياء وعمر الصامت علي غير العادة ليحاول يونس استفزازه بقوله: إيه يا عمر فقدت النطق ولا إيه
تضيق الدنيا عليه وعلى الرغم من أنهم عائلته إلا أن وجودهم بكفة ووجود علياء في حياته بكفة وحدها، نهض من مكانه وقال ببعض الجمود: أنا مبسوط إني شوفتك يا ليلى عن إذنكم محتاج أرتاح شوية
في هذه اللحظة توجهت الأنظار إلى علياء وبالتأكيد لم تحتمل نظراتهم المشفقة فنهضت وسبقته إلى شقة والدها دون حتى أن تستأذن، تنهد بضيق لتبث عنان سمها وهي تهدهد علي: كل ده عشان بتأمن مستقبل أخوك مكنتش متخيلاها كدة
قد تسامح الأم في حقها ولكنها لا تسامح في حق أبنائها بالتأكيد لن تصمت وهي ترى تلك الأفعى تبث سمومها في أذن زوج ابنتها لذلك قالت: بنتي من حقها إن هي تفكر في مستقبلها يا عنان دي حاجة متسيئش ليها
صمتت مجبرة حينما أمرها حاتم بالسكوت وكذلك عنان، أما منة فهي تشبهني كثيراً يا عزيزي القارئ لا تحب أن ترى عائلتها تتأذى ولا تستطيع الصمت أمام أي إساءة توجه لهم وإن طلبوا منها ذلك! نهضت من مكانها لتسحب علي من بين يديها ثم عادت لتجلس بجوار مصعب وقالت بصوت عالي: تعالى يا قلبي خليني أقرأ ليك شوية قرآن في ودنك بدل السموم إلي ملتها دي
لم يستطع مصعب أن يتحكم في ضحكاته عندما فهم مغزى كلماتها أما هي فقالت بتوضيح: مينفعش نتكلم قدام الأطفال في الكلام إللي يزعل ده عشان نفسيتهم تطلع سوية
تركهم عمر يكملون مناقشتهم وصعد إلى الأعلى وبعدها أخذت عنان طفلها بعدما غلبه النوم وذهب لتضعه في مهده بشقتها، نهضت ليلى من جوار مهاب وقالت: انا هطلع أقعد مع علياء شوية
استحسن مهاب قرارها وقال: خدي البنات معاكي
وعلى الرغم من تضايق مصعب لتدخله إلا أنه وافق على الإقتراح فهم أيضاً سيصعدون إلى عمر بعد قليل، حاولت الفتيات التهوين عليها ونجحوا في ذلك لتقول ليلى بحماس بعدما علمت بأمر حملها: هو طبعاً ميعرفش، إيه رأيك تلبسي عباية حلوة وتطلعي تعرفيه؟ وإحنا طبعاً هنقفلك على السلم عشان محدش يشوفك لحد ما تدخلي شقتك
دعمت منة قرارها بل ونهضت لتأتي من دولابها بعباءة جديدة كانت قد ابتاعتها لجهازها وتولت ليلى تمشيط شعرها أما هويدا فوضعت لها مستحضرات التجميل وبعدما أصبحت علي أتم الإستعداد صعدت إلي شقتها فوجدتها مفتوحة ظنت بالبداية أن أبناء عمها معه ولكنها لم تجد أي أحذية
أرسلت له رسالة أنها أمام الباب فخرج سريعاً وما إن رءاها حتي ابتسم وقال: جاية تصالحيني
تحكمت في انفعالاتها وقالت: لا ياعمر جاية أعرفك حاجة لازم تعرفها
بالتأكيد ستخبره عن حملها وتحمس كثيراً لمشاركتها له في هذا الخبر الجميل ولكنه لا يعلم كيف يخبرها بما يحاول إخفاءه ستفهمه بصورة خاطئة بالتأكيد، وارب الباب بتوتر لاحظته ثم قال: أنزلي وأنا جاي وراك
تعجبت مما قال فكيف لها أن تعود إلي شقة والدها وهي بدون حجابها وفي الطبيعي لا يسمح لها بالتحرك بأريحية خوفاً من أن يراها أحد؟ والآن يطلب منها النزول بغض النظر عن أي شيء؟ تحركت تجاه الباب محاولة فتحه وهي تقول: أنت مخبي عني إيه؟
لم يستطع منعها ودلفت إلي شقتها بالفعل لتجد عنان بالداخل بل وأمامها واجب الضيافة، طالعته بألم ودموعها علي وشك الهطول فزوجها لا يهتم بأي شيء يضايقها ويتعمد فعله لتوليه ظهرها لترحل ولكنه جذبها إلي الداخل وأغلق الباب مانعاً إياها من الرحيل
ضربته علي صدره وهي تقول بصوت متهدج: قاعد معاها لوحدكم كويس والله سيبني وأتجوزها
=مساء الخير يا بنتي؟
شحب وجهها فجأة وهي تستدير لتواجه عمها الذي أوضح: كنا بنتكلم مع عمر في حوار الأرض وبنلاقي حل عشان نرضيكي وخلاص نازلين أهو، يلا يا عنان
أفسح لهما الطريق ثم أغلق الباب وألتفت لها متسائلاً: كنتي هتعيطي عشان بتغيري عليا ولا عشان استضفتهم في شقتنا؟
لم ترفع رأسها حرجاً مما قالته أمام عمها وقالت: جيت أقولك إني حامل بس
رفعت رأسها لتري ردة فعله فوجدته مبتسم وعيناه تلمع من شدة السعادة ولكنها انطفأت سريعاً حينما قالت: بس لسه مش هرجعلك إلا لما تحل الموضوع
آخر ما كان يتوقعه أن تستطيع الإبتعاد عنه بل وتضع في ذهنها أمر الطلاق وهو بطبيعة الحال رجل له كرامه فلم يمنعها أو يعارض بل وتركها تدخل إلى الغرفة وتخرج بحجابها ثم تهبط إلى شقة والدها كما جاءت ليغلق الباب بعدها
يتبـــــع . . .
↚
قد تجبرك الظروف لأن تعيش حياة لا ترغب بها ولكن إن فكرت قليلاً تستطيع إقناع نفسك والتأقلم! دلفت معه إلي غرفتها ليبيتا ليلتهما بها بعدما أصر عليه ماهر أن يبقي معهم، لاحظ نظراتها فقال: نامي أنت علي السرير وأنا هنام علي الأرض
شعرت بالراحة الشديدة ثم قالت وهي تبدل ملابسها: مصعب هيجيب عشا هناكل سوا صح
تظن أنه غير مرتاح ولكنه ولأول مرة يشعر بالراحة الشديدة لأنه سيتناول معهم الطعام كعائلة واحدة في جو افتقده منذ خمسة عشر عام!، وافق على اقتراحها وقال: هنزل بس مشوار كدة وجاي
بدت علامات الرفض على وجهها خوفاً من أن يكون يخطط لشيء لا ترغب به أو يسعى لكسب غير مشروع ولكنه بدد مخاوفها حينما قال: عشان نبقى قاعدين بقيمتنا هجيب حاجة حلوة نحلي بيها بعد الأكل تمام؟
أنهي جملته وهو يمسك بخدها ثم رحل سريعاً حتي لا يتأخر، عاد بعد مدة قبل أن يعود مصعب وترك الشنط من يده وسط اعتراضات مهجة وماهر ثم دلف لينتظر بالداخل مع ليلي، كان يجلس صامتًا وتعبث بهاتفها وسرعان ما استمعت إلى صوت سيارات الإسعاف فنظرت من الشرفة فوجدتها قد توقفت أمام جيرانهم بالبناية المقابلة
قالت دون أن تنظر إليه: شكل الحجة أم محمد تعبت زي كل شهر
نظرت له حينما لم يجب ولكنها ذُعرت من هيئته فكان واضعاً يديه علي أذنه ضامًا ركبتيه إلي صدره مغمضًا لعينيه، أقتربت منه سريعاً وحاولت إزاحة يديه ولكنها لم تفلح بدأت في هزه ولكنه لم يستجب، قررت طلب النجدة وقبل أن تنهض أمسكها من يدها بصمت وشدد قبضته عليها، حدث ذلك تزامناً مع انخفاض أصوات سيارة الإسعاف
كانت تقف مكانها ولا تعلم ماذا تفعل وأحيانًا يكون الإحتواء هو الحل الوحيد لذلك احتضنته بصمت، أبتعد عنها حينما أفاق من حالته ثم قال دون أن ينظر إليها بعدما استمع إلى صوت مصعب: أخرجي كلي معاهم أنا مش جعان
لم تكن لتتركه لولا أنها رأت أمارات الحرج على وجهه فقد كان لا يرغب في أن تراه بتلك الهيئة لذا خرجت حتى لا تجرح كبريائه وعادت بعد وقت قليل وهي تحمل الطعام ومعها كوب من الشاي بلبن ووضعته أمامه ثم قالت: هو أنت عندك فوبيا من الأصوات العالية
نفي بصمت ثم أوضح: مع عربيات الإسعاف بس كان عندي ١٥ سنة وقتها وماما وبابا خرجوا وكانوا راجعين في الشارع إلي ساكنين فيه فنزلت ليهم ووقتها كان فيه خناق بطلق ناري وماتوا
صمت بعدما أختنق بالبكاء ثم قال: وقتها جات عربية الإسعاف وكنت معاهم لوحدي من غير لا عم ولا خال ومن وقتها بخاف
شعر بحاجته إلى البكاء فبكى فهو يعلم أن البكاء لا يقلل من الرجل فالرسول صلى الله عليه وسلم بكى حمزة وبكى طفله إبراهيم وبكى خديجة وحينما رأته يبكي شعرت بالشفقة عليه وتناست كل شيء وأقتربت منه ثم جذبت صينية الطعام وساعدته على الإستلقاء على سريرها وقالت: نام أرتاح وشوية وهصحيك تتعشى
وضع رأسه علي قدمها وقال من بين دموعه: أسمعي يا ليلي يمكن جوازنا مش علي هواكي بس أديني فرصة أكوّن عيلة معاكي
بالتأكيد كلماته تزيد من حملها ففي الوقت الذي تخطط فيه لكسب ثقته حتى تستطيع التخلص منه والهروب يخطط هو لتكوين عائلة هي أساسها
في الصباح استيقظت قبله وبدأت في تجهيز الإفطار لأنه بالتأكيد سيكون جائعاً بعدما أكمل نومه دون أن يتناول طعام العشاء، وضعت الأطباق على الطاولة بجوار سريرهم وفجأة قفزت على السرير وهي تصرخ ليستيقظ بفزع فتقول سريعاً: صرصار بيطير
أخفي ابتسامته وهو يراها تتشبث به ليقتل هذا الكائن العملاق الذي يطير ليخطف البشر علي جناحيه في ظلمة الليل ثم نهض وقتله بهدوء شديد وألقاه في القمامة، أبتسمت براحة لتقول بعدها: آسفة صحيتك
قبل اعتذارها المحبب لقلبه ودلف إلي الحمام وتوضأ ثم عاد ليتناول الطعام قبل أذان الظهر، نهض ليفتح الباب وهي خلفه فلم يكن سوي مصعب الذي تساءل: سمعت صوت صويت ومقدرتش أمنع نفسي إني آجي أطمن علي أختي
يظن أنه سيؤذيها؟ بالتأكيد جُن فكيف لإنسان وجد الأمان أن يؤذي مصدر أمانه؟ ابتسم وهو يتمالك أعصابه ثم قال: صرصار
في البداية لم يفهم مصعب مقصده وأخذ يبحث عن الصرصار على ملابسه وهو يقول: صرصار إيه؟
ثم تدارك مقصده وضحك وهو يقول: آه صوتت يعني عشان شافت صرصار ما علينا
أنتقل ببصره إليها وقال: جهزي نفسك عشان هنروح نشتري البدلة والفستان بتوعي أنا ومنة من شركة حبيبة ويونس
ملأ الحماس قلبها ثم ألتفتت إليه وقالت: هتيجي؟
هنا لم يتحمل مصعب وتركهم ورحل ففي كل الأحوال رؤية مهاب تصيبه بالغضب أما هو فشعر بالسعادة لهذا الإهتمام وقال: آه هاجي عشان تشتريلك فستان أنت كمان وأشتريلي بدلة
صفقت بحماس وهي تغلق الباب ثم تحركت عائدة معه ليكملا طعامهما قبل أن يذهبا مع مصعب
بالأسفل بمجرد أن رأت منة ومصعب تساءلت: هو عمر وعلياء مش جايين؟
أجابها مصعب بضيق حقيقي: عمر عامل حداد عشان علياء هانم
نظرت له منة وقالت بسخرية: والله يعني دلوقتي أختي هي إللي غلطانة
قرر مهاب إغلاق هذا الحوار والدعاء لهما بصلاح الحال حتى لا تحدث أي مشاحنات بينهما وبعد نصف ساعة كانت تقف ليلي وهي تفاضل بين فستانين لا تعرف أي منهما تختار
بعد لحظات أتى مهاب سريعاً ثم قال: محدش يجي برة تمام ؟؟ حفاظاً عليكم بس
شعرت حبيبة بالخوف وقالت: ليه حصل إيه؟
رفض أن يقول لها أي شيء ثم رحل مرة أخرى، ما يحدث الآن هو ذنبه وخطأه فبعدما قرر أن يبدأ حياة جديدة بعيداً عن الألاعيب الجانبية تيقن أن الطرف الآخر لن يتركه دون أن يسترد حقه كان يقف هو ويونس ومصعب أمام رجال مدير أحد الشركات والبعض منهم يرفع سلاحه
بالطبع لم يكن مصعب على علم بأي شيء ولكن مهاب يعلم أنهم جاؤوا للحصول على نصيب مديرهم منه بعدما حصل على المقدم ولم يعطه أي شيء حتى الآن، حاول التفاوض ولكنه لم يصل لأي شئ لتبدأ الإشتباكات وأرتفعت الأصوات المشاغبة
لم تستطع حبيبة البقاء في مكانها أكثر من ذلك فهي لا تستطيع العيش إذا أصاب عائلتها أي مكروه لذلك اتجهت إلى الجناح الخاص بيونس وباقي الفتيات خلفها وحينما رأت ما يحدث اتصلت سريعاً بالشرطة وبمجرد أن أغلقت أتصلت بسيارة الإسعاف بعدما أصاب يونس طلقة في كتفه
انهارت بالبكاء خشية من أن يصيبه مكروه على الرغم من محاولاته لإقناعها أنه بخير فالخدش سطحي ورغم ذلك لم تقتنع في انتظار مجيء سيارة الإسعاف، نظرت ليلى إليه وداخلها متوتر لأنها متيقنة من أنه السبب فيما حدث وفيه نفس الوقت لاحظت اضطرابه حينما علم بمجئ سيارة الإسعاف
انتبهت لمصعب الذي كان يحادث عمر: أنا بسألك دلوقتي أنت خدت فلوس من أي صفقة من الصفقات يا عمر ومديتش للراجل حقه؟
سأله هذا السؤال وعينيه تتابع مهاب المتوتر وما إن أغلق معه حتي أقترب منه جاذبًا إياه من ثيابه وهو يقول: يا آه يا لا أنت عملت حاجة من ورانا صح؟ لو عملت قولي أتصرف
لم ينكر وحرك رأسه بموافقة ليبدأ مصعب في لكمه ونهره وهو يحاول أن يدافع عن نفسه وليلى تترجاه أن يتوقف الآن فوضع يونس قد يصبح خطيراً إن لم ينتبه له حتي مجئ سيارة الإسعاف، وأثناء محاولاته لصد هجومه استمع لصوت السرينة فخارت قواه وترك نفسه للكماته محاولاً كتم أذنيه بيده
هنا لم تستطع التحمل وأسرعت تجذبه من يده وقد بدأت تبكي حينما لاحظت حالة مهاب السيئة وعندما لم يستمع لها مصعب دفعت نفسها بين جسديهما ليبتعد مصعب مرغمًا وتحتضنه وهي تشهق من البكاء وتقول لمصعب: عنده نوبة، خرّج يونس بسرعة وأسبقوا أنتو علي المستشفي وإحنا جايين وراكم
كانت حالته غريبة ولكن هذا ليس وقت التساؤلات فأسرع تجاه يونس وهو يساعد الطبيب ليضعه على النقالة ثم ركبوا سيارة الاسعاف منطلقين إلى المستشفى أما هي فلاحظت استرخاءه وهدوءه ففهمت أنه يعود إلى طبيعته
نهض من مكانه بحرج وقال موضحاً: أنا سحبت نفسي من كل الشغل الغير مشروع وهحل الحوار ده إن شاء الله هو كمان
سبقها إلي الخارج متجنبًا النظر إليها لتلحق به وقد أخبرها بوجهتهما إلي المستشفي، بمجرد أن وصلوا كان يونس بخير خاصة أن الخدش بسيط لاحظ نظرات عمر اللائمة ففهم أن مصعب قد أخبره
تحرك يونس معهم استعداداً للرحيل وعينيه تبحث عنها لا يستطيع نسيان بكائها ووجودها جواره أما عندما أصبح بخير ابتعدت فوراً أراد عمر ممزاحتهما فقال: حبيبة كانت مموتة نفسها من العياط عشانك
حدجته بحرج ولم تعقب لتقول منة: أختي مرهفة المشاعر وبتعيط عشان أي حد
ضحك مصعب علي قولها المغيظ ليونس ولكن تهجم وجهه مع أقتراب مهاب منهما وهو يقول: ألف سلامة يا يونس الغلط غلطي وأنا هصلحه
أكتفي بالإيماء أما مصعب فقال: أبقي قابلني لو رجعت وسطنا تاني أو رجعت الشركة
نظر إلي عمر فوجد نظراته جامدة ليتيقن أنه يتفق مع مصعب، عادوا إلي البناية ورغم قلق ياسين ووالدته عليه إلا أن مصعب أخترع حجة كاذبة حتي لا يثير أي قلق بداخلهم متوعدًا لذلك الأهوج
تحجج بأي شيء وطلب منه الصعود معه إلي الأعلي وبالتأكيد لم تتركهم ليلي ليبدأ مصعب في توبيخه: مش هآمن علي أختي معاك لأنك نصاب أنت هتمشي من هنا وأنت مطلقها وهتمشي من غيرها أصلاً جدي عمره ما هيسمحلك تفضل معاها لو عرف حقيقتك
لأول مرة يشعر أنه قليل الحيلة ولا يستطيع الدفاع عن نفسه فنظر إليها ليجدها صامتة لا تتحدث فقط تتابعهما مما أحدث جرحاً غائرًا بقلبه، دلف غرفتها وأرتدي ملابسه التي أتي بها ثم خرج
أتجه إلي الباب ولكنه توقف حينما جذبته من كفه لتقول لمصعب: لو جوزي مشي همشي معاه
بالتأكيد تنتظر اللحظة المناسبة للتخلص من تلك الزيجة ولكنها لم تستطع الصمود أمام نظرات الإنكسار في عينيه لم تستطع نسيان حالته في الشركة ومخاوفه وبكائه فليكن بخير وحينها سترحل!
يتبـــــع . . .
↚
أحيانًا لا تحتاج سوى الإتفاق مع نفسك على أن تنسى القديم وتبدأ حياة جديدة، في الوقت الذي كان يطالعها مهاب بسعادة بالغة لأنها أشعرته بكونه إنساناً له أهمية عند الجميع كان مصعب يطالعها بذهول وقبل أن يعترض استطاعت السيطرة عليه بقولها: يا مصعب سيدنا عمر بن الخطاب كان به أذي في الجاهلية ولما أسلم بقى من العشرة المبشريين بالجنة، في ناس تستاهل فرصة
أقتنع سريعاً لأنه يعلم هذه المعلومة فليس كل ضال يستمر في ضلاله بل أحيانًا نحتاج لمن يمد يده لنا لذلك لم يعترض ولكن قال مهاب: متزعليش أخوك وخليكي هنا وأنا هبقى آجي أخدك
أبتعد بعدها عن الباب حينما وجد مصعب يتجه إليه ويقول: خلاص خليك عشان محدش من عيلتنا يفهم حاجة ويقلق
وبمجرد أن رحل مصعب ألتفتت له وقالت: كده بقى أقدر أتكلم معاك إللي حصل ده مينفعش يا مهاب ياريت تحاول تتخلص من المواضيع دي بسرعة لو عايز إن علاقتنا تكمل يعني
دائماً تعطيه النصائح التي تساعدهما على إبقاء هذه العلاقة على قيد الحياة وهي نفسها لا تعلم لماذا ففي كل الأحوال ترغب في الرحيل ورغم ذلك تعطيه نصائح تساعده على التمسك بها، أما هو فكانت بالنسبة إليه طوق النجاة بالإضافة إلى ما يحدث بداخله حينما تكون بجواره لذلك وعدها بإصلاح هذه الأمور ثم قال: بما إني وعدتك يا ليلى فأنا عايز أقولك معلومة مهمة مرات أبو عمر عاوزة تتجوز عمر
على الرغم من أن صوته كان منخفضاً إلا أنها وضعت يدها على فمه وقالت بقلق حقيقي: يا مصيبتي السودة أنت عرفت إزاي أوعى تكون بتكذب عليا يا مهاب
أجابها بتلقائية: وغلاوتك عندي ما بكذب والله ده إللي حصل متنسيش إن أنا عملت حاجات كثير غلط ودي من ضمنها
أكمل بعدما أخبرته أنه لا يجوز الحلف بغير الله: علياء كانت عايزة تعمل مفاجأة لعمر وتعمله مكتب وكده وأنا أخذت منها الفلوس وقتها حصل حوار وحد صورها يعني وبلغ عمر هي بقى كانت ورا الموضوع ده كله وورطت هويدا فيه وساعتها وكنت طبعاً بتكلم معاها فقالتلي عدنان كبير عليا وعمر قريب لسني فأنا فهمت المغزي
موضوع شائك ويحتاج إلى تفكير وهذا ليس المكان المناسب للتحدث فيه لذلك أخبرته عن ضرورة التفكير سويًا حينما يعودوا إلى الشقة أما الآن فيجب أن يهبطا للجلوس مع العائلة
بالأسفل أطمئن الجميع على حالة يونس الذي بدأ في الكلام وتبادل المزاح مع عمر حتى لا يقلق أي أحد عليه عدا حبيبة التي كانت تعلم أنه يقوم بتلك الأفعال ليطمئنوا ليس إلا ورغمًا عنها غلبها قلبها فقالت لمصعب: أنا محتاجة أربعة فرد أمن يبقوا موجودين على الشركة
ابتسم هلال بعدما لاحظ خوفها على يونس أما عمر فبالتأكيد لن يترك طلبها يمر مرور الكرام فقال بمزاح: ليه يعني يا حبيبة مش فاهم أنت مش شايفة عضلات يونس ولا إيه ده بقاله أسبوع بحاله بيلعب في الجيم!
لم تستجب لمزحته ومازال قلبها خائفاً فمنذ سويعات قليلة فقط كانت ستفقده وبالتأكيد لا ترغب في شيء كهذا، هنا تحدث هلال وقال: أنا شايف برضه زي ما حبيبة قالت خصوصاً إن هويدا معاها وأنا بصراحة بخاف على البنات أما بالنسبة ليك أو ليونس أو لمصعب فأنتو يتخاف منكم ميتخفش عليكم
أنهي جملته وهو ينظر إلى عمر باستفزاز متعمداً مضايقته بكلامه، أتت ليلي ثم جلست بجوار علياء التي لم تشارك في الحوار حتى الآن وبتلقائية اتجهت ببصرها إلى عنان ورأتها بمظهر الشيطان ولكن مهلاً لماذا صدقت مهاب بتلك السهولة؟
ألتفتت ببصرها إلي جدها وقالت بحماس طفولي: جدو عاوز تسمي النونو إيه ؟
نظرت إليها الأعين بتعجب فقالت مهجة بسعادة: إيه ده يا ليلى أنت حامل؟؟!
تبادلت النظرات السريعة مع مهاب ثم قالت بعدما جف حلقها: لا مش أنا علياء
لم تكن تعلم أن علياء تخطط لمفاجأة وظنت أن هلال على علم بهذا الأمر نهض أعمامها بسعادة كبيره لهذا الخبر وبدأت تنهال عليها المباركات الحقيقية خاصة من هلال الذي خبئها بأحضانه ورفض إخراجها وهنا راقبت ليلى انفعالات عنان يبدو أن مهاب لا يكذب!
تبادلت معه النظرات مرة أخرى فكانت نظرته لها واثقة وكأنه يقول لها ألم أقل لك؟ وهنا شعرت ببعض الثقل على قلبها فلماذا هناك أناس لا يتمنون الخير للآخرين ؟ بعد قليل صعدت الفتيات لشقة حاتم للتسامر مع بعضهن البعض قبل أن ترحل ليلي وهنا لم تستطع ليلي السكوت وقالت لعلياء: أنا شايفة إن قعادك هنا مش حل أرجعي لشقتك ولجوزك وسيطري على عقله وقتها هتاخدي إللي أنت عايزاه عمر بيحبك وعايزك وعايز البيبي أكيد
تعجبت منة من تفكيرها وكذلك هويدا التي لم تستطع مسك لسانها وقالت بحذر: ليلى قدرتي تتأقلمي مع مهاب
زفرت بهم وبدا عليها الحزن مشاعرها متباينة ولا تستطيع تمييزها لذلك تساءلت: أعرف إزاي ؟
هنا تولت منة الإجابة وقالت بحالمية وهي تتذكر مصعب: بقيتي حابة وجوده والأهم مطمنة لوجوده والأهم مش عايزاه ميبقاش موجود
بمجرد أن أنتهت من إجابتها حتى شعرت أن قلبها يدق بجنون فهي أصبحت مطمئنة لوجوده وترغب في وجوده وبالنسبة لها هذا أمر خطر، نهضت لتهندم ملابسها بعدما أخبرتها حنان أن مهاب ينتظرها ليرحلا ثم ودعتهم
بقي الأخوات الثلاثة وهويدا التي قالت بعد قليل من الصمت: علياء ليلي عندها حق كلمي عمي وأرجعي لجوزك
كانت تخبرها تلك الجملة وعيناها على الهاتف غير مصدقة ثم قالت ببعض الوجل: ماما بعتالي إنها أطلقت وراجعة في الطريق !
_________________
الخوف يبدد المشاعر الجميلة، كانت تتناول طعام العشاء وهي صامتة بعدما فقدت رغبتها في الكلام أو الحديث ولم يضايقها أو يزيد من حنقها فهو يريد للمسافة بينهما أن تتقلص ولا تتسع أما هي فعلي العكس! حسمت أمرها في الإبتعاد فلن تجرح مشاعرها مع أحد مرة أخري لذلك استمعت إلي نصيحة الشيطانة وئام وستنفذها سريعاً
تنحنحت مستعدة للحديث ولكنه سبقها وقال: لازم أبدأ أدور علي شغل عشان نعرف ناكل ونعيش
حاولت اقتراح بعض الحلول عليه دون أن تهتم بأي شيء سوى الموضوع التي ترغب في فتحه معه، ومهاب لم يكن بالشخص الغبي وفهم أنها ترغب في قول شيء ما ولكنه شعر أن هذا القول سيضايقه لذلك لم يحثها على الحديث حتى لا يحزن نفسه
ترك ملعقته ونهض ليفتح الباب تاركًا إياها تتناول طعامها ولم تهتم لمعرفة هوية الطارق فبالتأكيد ستكون وئام ولكنها نهضت فجأة من مكانها وشعرت بالتوتر البالغ حينما سمعت صوتاً تعرفه جيداً "هادي"
_________________
لحظات من الرعب انتابتها وهي تنتظر رد جدها علي رسالة والدتها لتتدخل منة وتقول: هي كدة كدة مش هتاخد شقة لوحدها يا جدي دي هتقعد مع بنتها
لم يكن هذا ما يشغله فالسبب الأساسي الذي طلب منها الرحيل قديمًا لأجله هو نفس السبب الذي يجعله الآن يشعر بالخوف والقلق من تشتت عائلته وهو هو نفس السبب الذي سافر عدنان قديمًا لأجل نسيانه!، نظرة سريعة ألقاها علي عدنان الذي تجنب مبادلته إياها ثم قال: ماشي بس متنزلش من شقتها لأي سبب
قبّلت يده بسعادة وامتنان ثم هرولت إلي الأعلي لتتصل بوالدتها وتعرف مكانها ثم تذهب لإستقابلها
عند مهاب كان الوضع مريب عليه فهادي جاء ليتشاجر معه بعد ما حدث في الشركة وبرر فعلته بخوفه الشديد علي حبيبة وبعدما أرتفع صوته وخشي مهاب من تأذي الجيران طرده وأغلق في وجهه
ألتفت إلي ليلي فوجدها تبكي بحزن فأقترب من موضع وقوفها وقال: متخافيش خلاص هو مشي متعيطيش
مسحت دموعها وقالت لتنفذ نصيحة وئام: مهاب ممكن تسمع إلي هقوله؟
أنتبه لها بوجل فقالت: أنا بحب هادي
يتبـــــع . . .
↚
أذكر الله ❤️
الرجل الحقيقي يستطيع التصرف بحكمة في الأوقات التي لا يستطيع فيها التصرف بحكمة !! ردة فعل إما أن تستحوذ علي قلبها وردة فعل قد تنهي تلك العلاقة للأبد، بالبداية شحب وجهه وابتلع غصة قوية كادت أن تنهي حياته سرعان ما استعاد قوته وقال: وليه بقي متجوزتوش؟
شعرت بالتوتر فجأة ليس لأجل السؤال ولكن لبساطة ردة فعله ما كان يثير قلقها في البداية ردة فعله التي كانت تتوقعها من غضب وصراخ بل وتوقعات أن يضربها مثلاً لتكون بعدها ردة الفعل بتلك البساطة؟؟! أجابت بحذر: عشان الحب مش متبادل بيحب حبيبة
حينها قال في قرارة نفسه أنه يتألم كما تتألم هي الآن وقع غريقًا في حنانها ولكنها تحن لشخص آخر، ابتسم بحزن لاحظته عليه ثم قال: عاوزة تطلقي هطلقك بس مش دلوقتي عشان بس محدش يقول نص كلمة عليكي
يزيد من ذهولها تجاه ردة فعله خاصة حينما أضاف: كدة كدة كنت ناوي نسافر بس كدة هجهز ورقي لوحدي وقبل ما أسافر تطلقي ووقتها اتحججي بأي حاجة
أضاف بحزن: كدة كدة أخوكي وعمر عارفين سلوكي السئ، بس ممكن أطلب منك طلب؟
نظرت له باستفهام فقال: ممكن لوقتها نتعامل كأصحاب وأخوات عشان العيشة بس تبقي هينة؟ وأوعدك هتعامل بالدين والخُلق
قرصت نفسها بسينمائية ليبتسم علي فعلتها تشعر أنها تحلم فوئام خططت معها لذلك بل وقالت لها أن تصرخ إذا تعرض لها وستأتي لتدافع عنها، استأذن للذهاب إلي النوم وطلب منها أن تنام هي الأخري لأنه بالغد سيذهبون لشراء مستلزمات فرح مصعب ومنة ثم سيذهب للإطمئنان على يونس
وقف أمام الباب قليلاً بتردد لما يود قوله ثم قال أخيرًا: عارف إن وئام ورا الموضوع وهتغرقك وئام بتحبني وعاوزانا نرجع فبتحاول تخلص موضوعك بسرعة وفكرت إن تعاملي معاها هيبقي هو هو تعاملي معاك بس نسيت حاجة مهمة وهو إن ده "يشاور علي قلبه" لما بيحكم في المسألة بيلين وبيعطف
ثم أغلق الباب علي نفسه وجلس على سريره وبدأ في البكاء كطفل صغير ضاعت لعبته المفضلة وحينما وجد مثلها وتعلق بها أكثر فقدها هي الأخري بكي بشهقات حاول كتمها في الحال رغم شعوره بالإختناق
أما هي فالصدمة جعلتها تقف متسمرة في مكانها حتى أنها لم تنم جيداً فبعدما بقيت مستيقظة للفجر وقامت بأداء الفريضة خرجت لتستنشق القليل من الهواء بالشرفة لتلمحه يخرج من المسجد المقابل فتهرور سريعاً إلى غرفتها قبل أن يراها وهكذا على هذا الحال حتى أتى الصباح
أصعب أنواع الكوابيس هي الكوابيس التي نعاني منها بسبب الحب، أرتدت ملابسها سريعاً ثم أخبرته أنها ستنتظر عند وئام حتى ينتهي من ارتداء ملابسه وللأسف حكت لها كل شيء مازالت تثق بها رغم ما حاولت ايقاعها فيه! فقالت: بالعكس كان لطيف أوي
اشتعلت نيران الحقد والغيرة في صدرها وقالت: مهاب إللي كان بيضربني على طول كان لطيف معاكي
حاولت الدفاع عنه ولكنها ابتلعت كلماتها حينما أتى وهو يحدج وئام بنظرات الغضب ثم رحل وهي تهبط خلفه سريعاً محاولة تبرير ما سمعه
سبحانه من جعل العمل بالنسبة للرجل عبادة خاصة إذا كان يتق الله ولا يقوم بالمحرمات كان يرتشف من قهوته مرة ويركز في الأوراق الموضوعة أمامه مرة حتى أنه شرب أكثر من ثلاثة أكواب فيبدو أن مهاب كان يستغفلهم للكسب الشخصي وهذا ما ضايقه أعطاه سره فاستغله ضده!
تأفف مصعب وهو يضع الأوراق بعصبية وقال: إللي أنا مش فاهمه إن بعد كل ده معندكش مشكلة ترجعه يشتغل معانا يا عمر أنت بتفكر إزاي؟
صمت عمر قليلاً ثم قال: أولاً أنا مش هخليه مسئول عن حاجة وهيبقى شغال تحت أيد حد بيراقبه ليل نهار ثانياً
ثم نظر إليه قليلاً وقال: عشان خاطر ليلى أختك مسئولة من راجل المفروض هتصرف منين؟؟
أعطاه بعض الحق وقبل أن يُعلق دلفت ليلى بمرح وأقتربت من أخيها وقبلته في خده وهي تقول: قولت أعملكم مفاجأة
تساءل عمر: جيتي مع مين؟ اكيد مهاب
هنا دلف مهاب وقال: أنا بعتذر عن كل إللي حصل أنا هحاول أحل الموضوع
هنا أجابه مصعب بسخرية: متقلقش يا حبيبي من الصبح بنحل المواضيع إللي أنت بوظتها وخسرنا حوالي 2 مليون جنيه بس رغم كدة مش هنتخلي عنك عشان ليلي بس
أومأ برأسه دون أن يرفع بصره بهما فشعرت بإذلالهم له لتقول: ماشي هو غلط وأنا بعترف بكده لكن ده مش معناه أنكم تتعاملوا كده معاه والله لو عليا أديله دهبي يبيعه ويفتح مشروع صغير على قده
تعجب كثيراً من قولها أما عمر فقال بسخرية: دهب إيه يا شحاتة يا معدمة ده جدك إللي جايبه كله
ضحكت كثيراً علي جملته ولم تضايق منه ففي طبيعة الحال سمح لزوجها بالعمل لأجلها فقط لذلك تتقبل منه أي مزاح وإن كان ثقيلاً، تحركت مع زوجها استعداداً للرحيل بعدما أخبرتهم ليلي عن وجهتهم إلى شركة يونس وحبيبة
كانت حبيبة تعمل والضيق واضحاً على وجهها على عكس هويدا التي كانت تشعر بالسعادة والراحة لأن والدتها نامت بجوارها بالأمس، لاحظت حبيبة وهي تتحدث مع نفسها بصوت مسموع وتقول: مش هيتغير أبدًا كالعادة تعبان وبينزل يشتغل
تنشغل به وبجرحه تخشي من تكرار هذا الأمر مرة أخري تحبه ولا تعترف بذلك لا لنفسها ولا له ولا لأي أحد، ضحكت هويدا وتساءلت: بتحبيه أوي كدة؟
= آه طبعاً دول من وهما في ابتدائي بيحبوا بعض
كان هذا قول ليلى التي أتت، أسرعت حبيبة وكذلك هويدا لاحتضانها والترحيب الشديد بها وبدأت حبيبة في تظبيط المقاسات الخاصة بفستانها الذي اختارته لتقول بعدها ليلي متعمدة إثارة غيرتها: مهاب واقف مع يونس ومعاهم حتة بنت مشالتش عينها من على يونس
في البداية قاومت وتعمدت التجاهل ثم تركت ما بيدها وقالت لهويدا: كملي أنت أخذ المقاسات وأنا رايحة كده في حته وجاية على طول
ضحكت ليلى بخفوت وهي تلتفت إلى هويدا وتقول: طمنيني عليك
أخبرتها بأمور كثيرة وبعودة والدتها ثم حكت لها موقفاً تلقائياً حدث بينها وبين هادي بالأمس حكت هذا الموقف وكأنه موقف عابر ولكنه أخذ من تفكيرها طوال الليل، كان يشعر بالغضب الشديد بعد عودته من عند ليلي وما إن رءاها حتي أقترب منها وتساءل: عندك استعداد تحبي بعد يونس؟؟
وقتها تعجبت من سؤاله وتحركت بعيداً بل وتعاملت معه كأنه مجنون يسير بلا هوادة في الطريق ولا يعرف وجهته ويهرتل بالكلام وكلما تذكرت ذلك الموقف ليلاً ضحكت علي هيئته
كانت تسير بقلب مشتعل من الغيرة وحينما شعرت في كلمات ليلى بالإنبهار بتلك الفتاة لم تستطع أن تبقى في مكانها وودت رؤيتها فبالتأكيد هم يتعاملون مع مجتمع متفتح لا يهتمون بالدين ويهتمون بالهيئة والمظهر وكما توقعت فتاة أقل ما يقال عنها أنها آتية من عالم ديزني جميلة شعرها طويل وللأسف ملابسها تكشف ولا تستر لتقترب منها وتقول بغيرة لاحظها يونس ومهاب: حضرتك واقفة في الجهة الغلط لو بتدوري على فستان تقدري تشرفيني في النص الثاني من الشركة
لو أخبره أي أحد أنه سيأتي يوم ويرى الغيرة واضحة بتلك الطريقة في تصرفات حبيبة لم يكن يصدق ولكنه يراها الآن جلية واضحة للأعين ليقول متعمداً الزيادة من وتيرة غيرتها: هي مش جاية تجيب فستان لنفسها هي جاية تستلم البدلة بتاعه خطيبها اتفضلي يا روبانزيل
قرر مهاب الإنسحاب من هذه المحادثة التي ستؤدي إلى شجار بالفعل خاصة مع لمحات الغضب التي رآها على حبيبة فدعى ليونس بالسلامة مرة أخري وقرر أن يرحل ولكن حبيبة لم تدع له فرصة وقالت: روبانزيل أراهنك على إن كل شعرها ده باروكة
نظرت لها الفتاة بغضب وأجابتها بتعالي وتعمدت استخدام بعض الكلمات باللغة الإسبانية لأنها تتيقن من أن حبيبة لا تفهم في اللغة الإنجليزية حتى تفهم الإسبانية من الأساس، حسنًا لا يستطيع أي أحد اللوم على ردة فعلها الآن وبحركة مباغتة جذبت شعرها بقوة فحصلت علي نصفه بيدها!
لم تستطع الفتاة إكمال هذه المشاجرة نظراً لحرجها الكبير خاصة حينما رأت مهاب يكتم ضحكاته ولا يستطيع لتأتي الفتاتان حينما أرتفعت الأصوات، تحدثت هويدا مع الزائرة بلباقة واستطاعت إرضائها ليمر الأمر بسلام
بالطبع لم تهتم بشكلها أمام يونس وهي تتشاجر مع تلك الفتاة لتنفس عن غضبها وغيرتها ولكن بعد انتهاء الموقف شعرت بالحرج لتلقي خصلات الشعر في وجهه ثم تهرب إلى الجزء الخاص بها ليقول هو: ومدام بتغيري عليا ولسه بتحبيني رفضاني ليه؟، بالتأكيد لم تعلق ورحلت
أما ليلى فابتسمت بشدة ثم قالت ليونس: أهو الفرص عمالة تجيلك قد كده ياريت تستغلها
هنا نظر لها مهاب وقال بمشاكسة: يا شريرة يعني أنت اللي ورا الموضوع ده؟
ضحكت وهي تؤمئ برأسها ثم رحلت معه إلى شقتهم، ولم يبقى سوى هويدا ويونس لتقول هويدا: عارف يا يونس الفرق بينك وما بين مصعب إيه؟ إن مصعب بيحارب عشان الحاجة إللي بيحبها أنت بتحب حبيبة وهي بتحبك بس دايماً الخطوة الأولى بتيجي من الراجل
تعجب أنه يسمع هذا الكلام من هويدا بذاتها ليدعو لها الله بأن يعوضها برجل يحبها وتحبه ويعوض عليه هو بحبيبة
بالمساء اجتمعت العائلة كعادتهم الفترة الأخيرة عند هلال يتحدثون في الترتيبات الخاصة بفرح مصعب ومنة بعد يومين ليقول مصعب: جدو أنا هقولك حاجة ومتزعلش أنا لغيت الحجز إلي أنت حجزتهولنا
صاحت منة بغضب: إزاي يعني هدخل سُكيتي ولا إيه يا مصعب ولا أنا مش بنت ومعجبش؟ أنا حجزت كذا طقم مناسب وهبقي وسط البنات من غير الطرحة وإحنا اتفقنا الفرح إسلامي إيه بقي
تعجب من هجومها ولكن لفت انتباهه جملتها الأخيرة ليقول: يعني إيه من غير طرحة؟
عضت حبيبة علي شفتيها وقالت محاولة تحسين قولها: الفرح الإسلامي ده هدفه إننا نبقي براحتنا وكدة
بالتأكيد لم يصمت عمر وقال: آه قولوا كدة بقي فساتين عريانة وقلة أدب
ضحكت مهجة وهي تري رغبة منة في قتله وقالت: قلة أدب إيه يا واد كله حلال ويرضي ربنا أنت بتقول إيه
أراد مصعب أن ينهي النقاش وسيتحدث فيما بعد مع منة عن هذا الأمر: ملغتش حاجة يامنة حجزت في مكان أوسع وأكبر عشان صحابي كتير فهمتي؟
خجلت من تسرعها في ردة فعلها وصمتت فأرسل لها رسالة: الفستان إلي هيتلبس ده لازم أشوفه!
أجابته: اتعديت من زعابيب أمشير ولا إيه ؟
كتم ضحكته ووضع الهاتف بجيبه وهو يستمع إلي عمر الذي قال: بابا أنت عارف إني عمري ما عصيتك ودايمًا بار بيك وأنا موافق تكتب الأرض باسم علي
سقط قلبها في قدمها وشعرت بخنجر الخذلان يطعن روحها ولكنها هدأت وابتسمت رغماً عنها حينما قال: بس عمارة السلام كلها تتكتب باسمي هي ومصنع الحديد والصلب إلي لسه مفتتحتهوش حتي أديك شايف كلها سنة وهبقي أب إن شاء الله
ثم ابتسم وهو يقول بتلميح: حياتي كلها علياء والبيبي إلي جاي يابابا ولازم أأمن مستقبلنا سوا
يتبـــــع . . .
↚
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 🤍
=ممكن تكوني خايفة أبقي وحشة عشان كدة مشيت بس أنا مشيت بسبب جدك يا هويدا، زمان قبل ما أبوك يموت كان جدك كاتب ٢ أرض لكل ابن من أبنائه وعمك عدنان وقتها كانت لسه مراته ميتة بس كان يعني معجب بيا
صمتت قليلاً متبينة ردة فعلها ثم أكملت: الحمد لله عمري ما عملت شئ حرام ياهويدا وكنت بحب أبوك عادي بس حسيت منه بالغدر واشتكيت لعمك فكتبلي أرض من الإتنين دول باسمي
شهقت هويدا وهي تطالعها بذهول وقالت: بس مش حقك
=بس مخدتهاش غصب عنه !
لا تصدق أن والدتها قامت بمثل تلك الفعلة كانت تراها مهملة وأنانية لا تفكر في أي شيء سوى نفسها ولكنها لم تتوقع أن يصل بها الحال إلى الجشع لذلك قالت: بصي يا ماما ومن غير ما نتناقش في حاجة لو عايزة ترجعي وسط العيلة دي تاني وتاخدي مكانتك في قلبي من تاني هترجعي الأرض دي لعمي لأنها حق عمر
بالأسفل كان التوتر هو السائد بين الجميع خاصة عمر ووالده لتقول عنان بغيظ: مكنتش أتوقع إنك تعمل كده عشان خاطر حد!
هل تلومه على مطالبته بحقه؟ بالتأكيد لا يكره أخاه الوحيد بدليل أنه كتب شقته الأخرى بإسمه ولكن الله سيسأله عن زوجته وطفله أيضًا! لم يستطع الرد عليها حينما لاحظ نهوض جده المفاجئ ونظراته المصوبة على الباب فلم تكن سوى زوجة عمه الغائبة والتي قالت بعدما ألقت السلام: شكراً يا عدنان على الأرض إللي أنت اديتهالي زمان بس دي حق عمر وأنا جيت أتنازل عنها ليه
دُهش الجميع من قولها ولم يرحب بها أي أحد أو يدعوها للدخول سوى هلال الذي قال وهو يطالع حفيدته بابتسام: تعالي يا هالة مكانك وسطنا
رحب بها بعد رفضه لمجيئها من الأساس لسببين أساسهما هويدا الحزينة والتي رأي نظرات الرجاء بعينيها والسبب الثاني هو ما قالته فمادامت تتراجع عن خطئها فأهلاً ببقائها معهم، عاد الهدوء مره أخرى ثم نهض عمر من مكانه وأمسك بعلياء يساعدها على النهوض ثم قال بتلميح: تعرف يا جدو إن الوصل حرام؟
بدت علامات الإستفهام على وجهه ليضحك يونس بشدة وتختبئ حبيبة في جلستها بجوار منة بعدما شعرت بالحرج متوعدة إياه علي إفشاء هذا الأمر فبالتأكيد أخبرت ليلي مصعب وأخبره هو علي الرغم من معرفته بتصرفات عمر الهوجاء
لا تحتاج الأنثى إلى التعامل بالعقل بل العاطفة حينها ستكسب حبها وقلبها وستستطيع السيطرة عليها بما يرضي الله فإن طلبت منها عيناها لن تبخل بها، أرتدت ليلى فستانها ووقفت منتظرة لرأيه فقال بإعجاب: لونه حلو ومقاسه مظبوط ومش ضيق زي ما أنت كنت عايزة
رفعت فستانها وجلست بجواره ثم قالت بتأفف: محتارة في لون الخمار
هو بالتأكيد لا يفهم في الأشياء التي تخص النساء بل تذكر موقفاً طريفًا حدث مع وئام حينما سألته نفس السؤال ذات مرة فلم يرغب بأن يظهر بمظهر الجاهل ونصحها لتنال جائزة أسوأ تناسق للألوان في الحفل، حكى لها هذا الموقف لتضحك بشدة ثم تقول: خلاص هاخذ رأي منة
وبالفعل ألتقطت صورة لنفسها وأرسلتها لها وأثناء انشغالها بالهاتف لفت نظره فستان موضوع علي الأريكة فتساءل وهو يشير إليه فقالت ببعض الحرج: بتاع واحدة صاحبتي
بعد مدة جلس أمام التلفزيون يشاهد إحدي مباريات كرة القدم فشعرت بالملل وطلبت منه الذهاب للجلوس مع وئام وعلي عكس المتوقع وافق ! جلست تستمع لنصائحها كالعادة ثم تساءلت: أنتو أطلقتوا ليه؟
رغم كل ما تحكيه أمامها وكل محاولاتها لإظهاره بمظهر الرجل السيء إلا أنها تسألها سؤال كهذا! وكأنها لا تصدق كل ما قالته عنه فما كان منها سوى أن كشفت عن ذراعيها وأشارت إلى كدمة قديمة للغاية ولكن أثرها مازال موجود وقالت: سبب من الأسباب كان بيضربني لحد ما يعدمني العافية تخيلي إنه طلب مني قهوة وغصب عني كسرت الكوباية قام مادد أيده عليا !!
أخذت تدلك رقبتها وهي تستمع إلى هذا الكلام والخوف قد بلغ منها ما بلغ وبعد مدة استئذنتها للعودة، حمدت الله أنها لم تجده ولكنها فزعت رغماً عنها حينما وجدته يخرج من الشرفة ليقول لها وعلامات التساؤل على وجهه: أتأخرتي أوي يا ليلى ما علينا أعمليلي كوباية قهوة بعد إذنك
دلفت إلى المطبخ ولأول مرة تقرر عمل القهوة في فنجان وليس كوب زجاج خوفاً من أن يتهشم وتتعرض لما تعرضت له، وما إن بدأت في وضع القهوة حتي انفجر الفنجان! أرتشعت يديها وهي تستمع لصوته من الخارج وما إن أتي ورأي الفنجان حتي قال بغضب وهو يتفحصه: حرام عليكي يا ليلي ليه كدة ده غالي عندي؟
نظر إليها بحزن وغضب في آن واحد وحينما لاحظ يدها الموضوعة علي الرخامة وبجوارها قطعة مهشمة خشي عليها ومد يده ليأخذها ولكنها ذُعرت! وظنت أنها ستنال كما نالت وئام فما كان منها سوي أن ضربته علي رأسه بغطاء فقد وعيه علي أثره!
_________________
من الجميل أن يحقق الإنسان أحلامه بعد سنوات من التمني خاصة حينما تشعر بأن الأبواب قد أغلقت بوجهك وفجأة يأتي الفرج، أكمل الشباب سهرتهم في شقة حاتم فجلست هويدا مع علياء وحبيبة بغرفتهما وتركوا منة ومصعب بالخارج
كانت صامتة خجِلة علي عكس المعتاد ومصعب يطالع عمر بغضب شديد لإصراره على الجلوس معهما خاصة حينما حاول يونس أن يأخذه معه إلى شقته ولكنه رفض وتعلل بإنتظاره لعلياء، أتت علياء أخيرًا وقالت لزوجها بمزاح: والله أنت ما عندك دم قوم يلا خلينا نطلع
نهض رغماً عنه ثم قال لمصعب ومنة: حظكم إن مراتي جات دلوقتي أنا مش عارف إيه العيال القليلة الأدب دي إللي عايزة تقعد لوحدها من غير محرم!
ضحكت علياء وهي تدفعه إلى الخارج أما مصعب فنظر في أثره بضيق ثم ألتفت إلى منة وقال: منة أنا بصراحة مش عايزك تلبسي حاجة مكشوفة حتى لو قدام ستات
قررت أن لا تتطرق لهذه المسألة حتى لا تتشاجر معه واستئذنته لتذهب إلى المطبخ ثم عادت مرة أخرى ومعها طبق به قطعتين من كيك الشوكولاتة ووضعته أمامه ثم قالت بمزاح: دوق وقولي رأيك عشان تطمن على مستقبلك
أبتسم ثم سمي الله وبدأ في تناول قطعة صغيرة ثم اندمج معها وأكل بنهم لتتيقن من كونها أعجبته، خرجت حبيبة وهويدا من الداخل واستأذنت حبيبة والدها في الذهاب مع هويدا لشراء بعد الأشياء
أحيانًا ترغب في البوح بما يعتمل بداخلك لعلك تهدأ أو تنسى، تعجبت من حالها وعدم نسيانها للموقف الذي حدث بينها وبين هادي بل ورأته بعدها أكثر من مرة ورغمًا عنها شعرت بالتوتر، حكت كل هذا لحبيبة فابتسمت وقالت: ممكن تكون بوادر إعجاب
نفت سريعاً هذا الأمر وقررت تغيير الموضوع، توقفت حبيبة عن السير حينما لمحت منة وهي تأتي سريعاً في سيارة من الأجرة ثم قالت بعدما أمرت السائق بالتوقف: راحة مشوار ورا مصعب شكله بيخوني غطي ضهري تمام؟
تعجبت الفتاتان مما قالته ولم تدع لهما الفرصة للحديث بل رحلت سريعاً خلف سيارة مصعب أما هو فبعد ربع ساعه وصل إلى شقة أخته وصعد سريعاً، انتظرت بالأسفل بحرج بعدما تيقنت أنه لا يخونها كما توقعت، فتحت ليلي الباب له فدلف وهو يقول بخوف: هو فين بسرعة وأنا هكلم الدكتور وحصل إيه أصلاً
صمتت وهي تنظر إلى غرفة النوم التي خرج منها سريعاً ثم قال: ملوش لزوم أنا بقيت كويس
جلس مصعب بتعب بعدما تملكته الخضة وأرتشف القليل من الماء ثم قال بخوف: إيه حصل
كادت أن تجيب وتعترف علي نفسها لأول مرة تشعر بالكره لذاتها مما فعلته فقديمًا لم تكن لتقدر علي إصابة دجاجة والآن كادت تقتل بشريًا !!، أجاب قبلها: دخلت أعمل قهوة وقعت المطبقية علي راسي فاتفتحت
زفر بقلة حيلة ثم قال ببعض المزاح ليُخرج أخته من الخوف والخضة التي بدت عليها: حرام عليكم كنتوا هتبوظوا عليا فرحي ونضطر نأجله
على صوت جرس الباب فذهب مهاب ليفتح ليتفاجئ مصعب بمنة التي دلفت سريعاً وقالت ببعض الحرج: أنت كويسة يا ليلى أنا قلقت عليك
نظرت لها ليلى بتعجب وكذلك مصعب الذي قال بضيق كبير: أنت إيه إللي جابك هنا يا منة بتراقبيني؟
ابتلعت ريقها ثم قالت بصراحة: فكرتك بتخوني أصل فجأة كده تسيب الكيكة وتنزل جري ومتردش عليا قولت شايفلك شوفة ولا حاجة أو مراتك الثانية في خطر
مسح علي وجهه بضيق تزامناً مع ابتسامة ليلي التي علت ثغرها ليقول مهاب الغائب عن عالمهم ولا يفكر سوي بشئ واحد: مصعب بات مع ليلي أنت ومنة النهاردة عشان من ساعت إلي حصل وهي بتعيط وخايفة
تساءل مصعب بفضول حينما وجده يتجه إلى الباب: وأنت رايح فين؟
لم يجبه فقط طالعها بلوم ثم رحل ليفكر مع نفسه، ألهذه الدرجة تكرهه ؟ تكرهه لدرجة أن تقتله دون أن يرف لها عين!؟ أما هي فبكت رغماً عنها وهي تسرع إلي غرفتها لتقول منة: هروح وراها خليك أنت شكلها متخانقة مع جوزها بلغ بس بابا إني هنا
تتحدث براحة وسلاسة وكأنها لم تخطئ بمجيئها خلفه ومراقبته بتلك الطريقة ليقول لها بتوعد: ماشي يا منة والله العظيم لأربيك بعد ما الموقف ده ما يعدي علي خير
يتبـــــع . . .
↚
عاد كل شئ في حياته كما يتمني كان يكفيه رجوعها حتي يستعيد بهجة الحياة، وقف جوارها وهي تُعد صينية المكرونة بالبشاميل المفضلة له في الثالثة صباحاً تحرك من مكانه ليجلب علبة القشطة من الثلاجة كما طلبت ثم أعطاها إياها لتقول: شوف أهو علبة القشطة دي هي إلي بتخلي وش المكرونة طري
لاحظت سكوته فألتفتت له لتتفاجئ به يأكل من الحشو اللذيذ بصمت لتضربه علي رأسه وتقول بغضب مصطنع: بطل طفاسة يا أبو حفصة
ضحك وهو يقول: خلاص أعتبرتيها بنت وبعدين أشمعني حفصة
بدأت في وضع الحشو وخلطه بالمعكرونة ثم قالت بتوضيح: بنت سيدنا عمر بن الخطاب
وعدها إن كان طفلهما الأول فتاة سيسميها هكذا، ثم نظر لها وقال: ممكن آخد زتونة؟
منعها من صفعه جرس الباب الذي دق في تلك الساعة لتنظر له بوجل ويسبقها إلي الباب، فتحه بمواربة لأنها كانت تقف بجواره ليتفاجئ بمهاب يقف بجوار الباب منعته الصدمة من دعوته للدخول ولكن مهاب قال: مليش مكان أروحه دلوقتي ممكن تديني مفتاح شقتك ولا مينفعش
بالتأكيد لن يفرط به فلم يعتاد أن يتخلي عن عدوه في وقت شدته فهل سيتخلي عن صديق عمره لأجل خطأ أقترفه!؟ نظر لعلياء فقالت متفهمة بصوت منخفض: بص أنزل معاه عادي وبكرة تعالي أو دخله معاك وأنا هفضل في المطبخ أتابع المكرونة ومش هطلع خالص
للأمانة أقتنع باقتراحها الآخر فلا يستطيع أن يتركها بمفردها في شقته لذلك انتظر عودتها الى المطبخ ثم سمح له بالدخول
علي الجانب الآخر أغلقت الباب جيداً ثم جلست بجوار منة وحكت كل شئ بكل التفاصيل ومنة لا تحرك ساكناً ولا تعرف كيف تتصرف فقط تستمع لها ولبكائها وما إن انتهت حتي قالت: طب أهدي بتعيطي ليه؟ من الأول لازم متسمعيش كلام وئام دي يا ليلي واضح إنها ليها هدف
جففت دموعها وقالت بتجاهل لكلامها: يا تري راح فين طيب ده الفجر قرب يأذن
ابتسمت على قلقها البادي بشدة علي وجهها لتقول هي بذكاء: مش أنتو أخوات وأصحاب كلميه وفهميه إلي حصل
أجابتها بوضوح: ولو عمل حاجة لوئام؟
نفخت بملل وقالت بانفعال طفيف لتلك الساذجة: إحنا مالنا بيها مش هي طليقته ولا منفصلين ملناش دعوة يلا كلميه!
طوال جلسته لم ينطق ببنت شفة لا يقوي بالأساس علي الحديث ليقول عمر: خد بالك لو زعلتها مصعب هيبهدلك
علق باختصار: مصعب هناك أصلاً
شهق بتعجب وقال: يخربيتكم الراجل فرحه بكرة!
كاد أن يخبره أنه لا ذنب له في شئ ولكن منعه رنين هاتفه فتفاجئ بها أخذ يفكر قليلاً هل يجيب أم لا ففضّل أن يجيب عليها فوجدها تقول بخوف حاولت إخفاءه: أنت روحت فين!؟
طمأنها وأخبرها عن مكانه لتقول هي: عمر وعلياء كانوا متخاصمين ولسه راجعين
فهم ما تلمح له وبدأ يفكر في وجهته الجديدة لتقول هي: تعالي وأنا هحكيلك حاجة وئام هي السبب بس تعالي أنا مش هكون مبسوطة كدة
نهض من مكانه بعدما أغلقت دون انتظار رده ثم قال لعمر: أنا ماشي ياعمر
تعجب من قراره وقال: ليه يعني ما البيت واسع
نفي وقال ببعض التوتر: هرجع البيت وخلاص يلا بقي سلام
أطلق صفيرًا عالياً ليشاكسه ثم قال: أيوة ياعم بقينا نسمع ونطيع
ابتسم رغم كل ما يعتمل بصدره ثم ودعه متجهًا إلي الخارج ليعود إليها وأقسم بداخله أن يقتنع بأي تبرير قد تقدمه له فقط ليشعر قليلاً بأهمية وجوده عندها
________________
تحتاج في حياتك لصحبة صالحة فقط بالتأكيد ستأخذ بيدك لأول الطريق، قضت هويدا وقتها مع حبيبة وصلوا قيام الليل ثم أتت حبيبة ببعض الكعك ليتناولا سويًا، كانت تطالع هاتفها لتتغير ملامحها فجأة وتقول: شوفي البيه كاتب إيه ؟ والله لأعمله بلوك
كان يونس يعلم متابعتها لصفحته الشخصية علي مواقع التواصل الإجتماعي فتعمد أن يثير حنقها وأنزل منشور يقول فيه: يعيش الراجل عمره يحلم بزوجة شعرها طويل فيتصدم بواحدة شعره أطول منها!
لم يكن يونس بهذه الشخصية ولا يفكر هكذا ولكنه فقط يلمح لما حدث في شركته ليضايقها وقد كان له ما أراد، نهضت هويدا من مكانها وقالت: يا دوب نلحق ننام بعد ما نصلي يومنا بكرة طويل
وقبل أن تدلف من الشرفة لاحظت عودة منة ومصعب لتقول لحبيبة: مصعب ومنة رجعوا ومصعب بيتخانق مع منة
نظرت حبيبة هي الأخري ثم قالت بمزاح: وإيه الجديد ما هما كدة علطول تلاقي منة عصبتوا كالعادة
________________
دلف إلي شقته وهو يدعو ألا يتقابل معها ليس لشئ ولكنه لا يريد الظهور بهذا المظهر الضعيف أمامها وعلي عكس ما تمناه وجدها جالسة على الأريكة لتنهض سريعاً حينما أقترب وتقول: خوفت تضربني!
رفع حاجبه بدهشة من تفكيرها وقال: كان ورا إيدك حاجة ممكن تعورك كنت بشيلها
لمحت الصدق في نبرته وسردت له كل ما حدث حتي لا يفهمها بصورة خاطئة لتتفاجئ بردة فعله وهو يهرول تجاه الباب ويضرب بكلتا يديه علي شقة وئام، وضعت شيئاً علي رأسها وأسرعت خلفه وهي ترجوه ألا يفعل لها شيئاً فوالدة وئام مريضة وقد يحدث لها شئ
فتحت وئام بأعين ناعسة وقبل أن تستوعب أي شئ سحبها من شعرها بقوة وهي تصرخ وتتوسله بتركها ولكنه دلف بها إلي شقته وأغلق الباب، ألقاها علي الأريكة بعدما استجاب أخيراً لتوسلات ليلي ثم قال: وريني كدة علامات الضرب إلي بتقولي عليها؟
بللت شفتاها وقالت بخوف لأنها تعرفه وتعرف طباعه جيدًا: حرام
قهقه بسخرية وقال: وأنت تعرفي الحرام؟ عموماً لو شوفتك تاني جمب ليلي في حتة هموتك يا وئام، غوري يلا
أسرعت هرباً إلي الباب وهي لا تصدق أنه اكتفي بهذا التهديد أما هو فنظر إلي ليلي وقال بجمود: ملكيش خروج من الشقة دي!
انتابها الخوف فتساءلت: يعني إيه مليش خروج
أخذ يلتفتت يميناً ويساراً وهو يبحث عن شئ ما ولم يكن سوى هاتفها فأخذه وأخرج منه الشريحة أمام أنظارها المترقبة ثم أغلق باب الشقة بالمفتاح وقال: قولت أعاملك كأخوات وأصحاب بس مينفعش معاك اللين يا ليلي فمفيش خروج من باب الشقة دي ولا حتي لفرح أخوكي بكرة
ثم أتجه إلي غرفة نومه وأغلق علي نفسه أما هي فأخذت تهدأ من روعها وأقنعت نفسها أنه لن يفعل بها هذا بالتأكيد
بالتأكيد لم تنم ليلتها وأتي الصباح فصلت ودعت الله بتلين قلبه وما إن استيقظ حتي قالت بترجي: مفروض نص ساعة وأبقي مع منة في الكوافير
أتلف أعصابها ولم يرد عليها لدقائق ثم قال ببرود: منة مين؟
أيقنت أن يومها معه طويل وستحتاج لبذل مجهود فإن لم تذهب مع منة فعلي الأقل تذهب إلي الفرح، جلست جواره ثم قالت: النهاردة بس ومن بكرة مش هخرج من البيت!
وحينما طال صمته حاولت الكلام معه بعقلانية أكبر: لو أنا مروحتش ومنة قالت لمصعب هيجي على هنا متخليش الموضوع يكبر!
اضطر أخيرًا إلى الموافقة ولكنه أخبرها باستمرار العقاب كما هو دون الرجعة فيه فقط ستذهب معه بالمساء إلى حفل الزفاف وبعدها لن تخرج من هذا المنزل حتى يأتي موعد سفره
عند منة وقفت مع الفتيات بالأسفل وهي تنتظر يونس الذي سيذهبون معه إلى الكوافير أما عمر فسيتولى الذهاب بمصعب وبمجرد أن رآها حتى قال: النهاردة الحلم أصبح حقيقة
ليتأفف عمر بمزاح ويقول: بالله عليكم مش ناقص قلبة معدى على الصبح
ضحكت علياء ثم قالت موبخة: ما تسيبهم براحتهم يا عمر!
بالطبع لم يصمت مصعب وضربه على رأسه كالعادة ونعته بأفظع الشتائم ثم قال ببعض القلق لمنة: هي ليلى فين؟
طمأنته منة وأخبرته أنها لن تستطيع المجيء وستبقى بجوار مهاب وتأتي معه بالمساء، ليتحرك الجميع بعدها إلي السيارة اضطر عمر للإنتظار حينما أتي هادي وطلب الذهاب معهم معللاً أن مصعب صديق طفولته أيضاً ولن يتركه
تأفف يونس وبتلقائية نظر إلي حبيبة فوجدها قد رحلت مع الفتيات ولم تهتم لوجوده بالأساس فأتجه إلي مقعده الأمامي وبدأ في القيادة ثم قال بصوت مسموع: اليوم كان مبشر لحد ما ظهر قدامي
نظرت منة إلى حبيبة المبتسمة بثقة ثم قالت ليونس: بالله عليك ولا ناقصة مشاكل ولا ناقصة حوارات متبوظليش اليوم
أجابها دون أن ينظر إليها: يا ريت تقولي لأختك الكلام ده مش ليا
هنا تدخلت علياء وقالت بنزق: وأنت مالك أصلاً يا يونس حبيبة ولا خطيبتك ولا مراتك
ألتفتت لها هويدا الجالسة بالأمام ثم قالت: أصلاً هادي شال الموضوع ده من دماغه
نظر لها بتعجب وراحة ثم قال بشك: عرفتي إزاي ؟
بالتأكيد لن تخبر أي أحد بما أخبرت به حبيبة لذلك قالت له أنها تتوقع هذا الأمر لأن هادي لم يعد يسأل عليها أو حتى يبحث عنها، أتي المساء سريعاً وأصبح التوتر هو سيد الموقف فكانت ترتدي فستان متسع خامته ستان وتضع علي خمارها تاج رقيق وتجلس منتظرة فارس أحلامها
لم يتأخر كثيراً وأتي وأنبهر بها وقبّل كفها ثم أتجهوا إلي القاعة، كانت الأجواء جميلة للغاية والأهم أنها لا تغضب الله، رقصت الفتيات علي الدف وعلي عكس المعتاد لم تبرح ليلي مكانها ظن الجميع أنها أوامر من مهاب ولكنها كانت تفكر في نصيحة وئام التي قالتها لها وهي علي السلم "الهرب"
كانت أعين عنان لا تفارق علياء وكأنها تعقد مقارنة سريعة بينهما لترى لماذا فضّلها عمر عليها ولم يخفى ذلك على علياء التي أقتربت منها وقالت وهي تحتضن الصغير: أنت عارفة إن الفستان ده اختيار عمر يا مرات عمي ومرات أبوه!
تعلم أن هذا الوصف يضايقها كثيراً لذلك تتعمد أن تقوله لها، أخفت عنان ضيقها ثم قالت بكره حقيقي: سيبي كدة علي مع مامتك وتعالى أقولك حاجة مهمة برة
المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين لذلك أمالت علي أذن هويدا وأخبرتها بمكانها ثم تحركت معها إلي الخارج، تحدثت في اللاشي ولم تدري علياء ماذا منها تريد حتى الآن وما إن أقتربت إحدى السيارات حتى ابتعدت عنان سريعاً
في البداية لم تفهم علياء ماذا حدث ولكن حينما رأت أضواء السيارة المقتربة حتى شهقت بفزع وتسمرت قدماها في الارض ولولا ستر الله ووجود هويدا في تلك اللحظة والتي جذبتها سريعاً لكانت علياء سقطت صريعة
بالطبع فقدت وعيها بين أحضان هويدا ولم ترغب في إثارة قلق عمر بل ذهبت وأحضرت القليل من المياه فاستفاقت سريعاً لتقول هويدا: علياء متخبيش عليا هي كانت بتحاول تقتلك؟ إيه يخلي عربية تطلع علي الرصيف وبعدها تهرب وليه هي هربت جوة أنت لما اتأخرتي قلقت عليك وخرجت أشوفك الحمد لله إني جيت
تعلقت بها وهي تبكي وتضع يدها علي بطنها بذعر وتقول: متقوليش لحد بلاش نبوظ فرحة أختي وبعد الفرح لينا كلام تاني
ساعدتها على النهوض وغسلت لها وجهها بالماء ثم عادت الفتاتان إلى الداخل ولحظات مرت ثم خرجت ليلى دون أن يراها أحد وقفت قليلاً مكانها وهي لا تدري أين تذهب فقد قررت الهرب بعيداً لمدة قليلة وما إن يهدأ ويقرر إنهاء هذا العقاب بالتأكيد ستعود
ظهرت سيارة من العدم وترجل منها رجل شعرت أنها رأته مسبقاً ولكن لا تعلم أين تعمدت تجاهله وهي تبتعد ولكنه قال: علي فين أي مكان عاوزة تروحيه هوديكي!
لم تتبين ماهيته بعد ولكنها رأت فيه الحل، رجل يبدو أنه صديق لأخيها وبالتأكيد لن يغدر بها لذلك ركبت معه بعدما أعطته الأمان أمام أنظار ذلك الذي أتي من الداخل ورءاها!
يتبـــــع . . .
↚
في البداية كانت تجلس مطمئنة ثم بعد ذلك بدأت تستوحش الطريق لتلتفت إليه وتتساءل وهي تحاول ألا يبدو عليها أي توتر أو خوف: إحنا قربنا من العنوان إللي أنا قولته لحضرتك ؟
ابتسم ابتسامة جانبية ولم يعلق فنظرت مرة أخرى حولها لتجد أن الأماكن أصبحت خالية من المارة وعلي حين غرة بدأت تصرخ وتستغيث فأحكم إغلاق السيارة وقال بسخرية: محدش هيسمعك
وفجأة رأت طوق النجاة في مرآة السيارة رجلاً تعرفه جيداً أصبحت تشعر معه بالأمان في الفترة الأخيرة
أخرجت رأسها من السيارة وبدأت تصرخ: أنقذني يا مهاب ألحقني يا مهاب
حدث ما كان يخشاه فعلي الرغم من محاولة عاصم للوصول إليه الفترة الأخيرة إلا أنه كان يتهرب فلم يجد سوي تلك الساذجة ليجبره علي اللقاء به، ضغط بقوة علي مكبح السيارة وتمكن من أن يسبقه ثم وقف أمامه
نزل سريعاً من السيارة وأشهر سلاحه بتهديد لتشعر هي بالذعر ولكن عاصم فتح الباب فهرولت بخوف بالغ لتحتمي بظهره حينها أضطر لإخفاض سلاحه ليقول عاصم: يعني لازم أعمل كدة عشان أشوفك يا مهاب!
كل ما كان يشغله في تلك اللحظة هو ركوبها معه فتساءل مباشرة: كنت معاه بتعملي إيه يا ليلي؟
بدأت في التلعثم والتهتهة رغماً عنها بحثاً عن المخرج ليقول عاصم: الكلام ده أبقوا اتناقشوا فيه يا مهاب بعدين دلوقتي حالاً إما تديني ال٥٠ ألف بتوعي يا إما فرح أخو السينيورة هيقلب دم
حاول التفاوض معه بقوله: طيب بكرة عشان دلوقتي مش معايا..
قاطعه قائلاً: ميخصنيش
ثم أشهر مسدسه نحوه لتقول ليلي بخوف: مهاب خد دهبي إلي جدو جايبهولي مع الدبلة
بدأت في نزع حلتها الثمينة بعدما عرضت عليه ذلك العرض ورغم رفضه الشديد إلا أنها قالت ببراءة: أنا عاوزاك تجيبلي غيرهم أنت
لم يدري ما الواجب عليه فعله ولكنه اضطر علي الموافقة حينما ارتفع هاتفه بالرنين وخشي أن يقلق عليهما أي أحد، طوال الطريق يصرخ ويطلب منها الحديث وفي البداية التزمت الصمت ثم علي صوتها هي الأخري وقالت: بتسألني بالطريقة دي ليه أنت بتشك فيا
ضحك بسخرية ثم قال: إحنا بينا حاجة أصلاً عشان أشك فيكي يا ليلي أنت هتستعبطي كل الحكاية إنك بتورطي نفسك وبتورطيني معاكي
لا تدري لما شعرت بالضيق علي رده ولكنها تجاهلت ذلك الشعور وقالت بتوضيح: بصراحة بقي خوفت من العقاب إلي بتقول عليه فكنت ههرب
ابتسم بزاوية فمه وقال: مش كفاية كسرتيلي الماج إلي باقيلي من أمي كمان عاوزة تهربي وتلبسيني مصيبة عموماً لغيت العقاب بس ياريت متورطنيش معاكي تاني وكلها شهر ولا اتنين وترتاحي مني
_______________
أنتهي حفل الزفاف علي خير وكان يبدو علي علياء التعب الشديد فحتي وإن لم تصدمها السيارة فسقوطها علي الأرض آلمها كثيراً لاحظ عمر تعبيرات وجهها المتألمة وإمساك هويدا بكفها فأقترب سريعًا وقال: حصل حاجة ولا إيه أنت تعبانة كدة ليه
لم تخبره بأي شئ وأدعت أنه مجرد ألم مفاجئ راودها، تعمدت التماسك حينما أقترب عنان ووضعت علي على ذراع عمر وقالت: بيدور عليك طول اليوم
ثم ضحكت بطريقة متنافية مع سلوك المرأة المتدينة، كانت هويدا تتابع بصمت ولكن حينما بادلها عمر المزاح لم تستطع إمساك لسانها وقالت: يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته، مش كنت تشدي علياء معاكي يامرات عمي بدل ما كانت هتموت مننا
ضغطت علياء علي كفها لتصمت ولكن عمر قال بقلق: مش فاهم حاجة في إيه يا علياء
ولن تتصرف بأنانية في يوم كهذا ولن تنغص فرحة أختها لذلك قالت: نتكلم بعدين ياحبيبي ماشي!؟
أعاد أخاه إليها ثم ذهب إلي سيارته ففتح بابها وعاد ليجذب علياء برفق مسندًا إياها لتجلس في سيارته حتي لا تتعب أكثر من ذلك، ودع الجميع مصعب ومنة التي بكت كثيراً وهي تحتضن أخواتها ثم أقتربت من هويدا وقالت قبل أن تحتضنها: وأنت كمان لازم أحضنك رغم إني مبطقكيش زي مصعب بالظبط
ضحكت هويدا وهي تبادلها الإحتضان وشعر مصعب بالملل فقال وهو يجذبها: يا منة ده هو أسبوع في شرم وبعدها هنرجع الشقة في وش الشقة والمصيبة إن عمر هو إلي في وشنا يلا خلينا نلحق الأسبوع من أوله
كانت ليلي تبكي هي الأخري بسعادة لأجل أخيها الذي جبره الله وعوض قلبه بحب حلال نقي وما إن رحل العروسان حتي أتي هادي ليتطلع مهاب رغماً عنه لها فوجدها لا تهتم! ولا يدري هل هذا شعورها فعلاً أم أنها تتصنعه
أقترب من هلال وقبّل يده ليقول يونس بصوت سمعته حبيبة وابتسمت بخفة علي أثره: بيبوس أيده علي أساس يقرب للي خلفونا
أعتدل هادي في وقفته ثم قال: جدي أنا شايف إن الوقت مناسب إني أطلب مناسبة حضرتك
تضايق يونس من تمسكه بحبيبة للمرة التي لا يعلم عددها لذلك لن يتمالك نفسه هذه اللحظة بل أقترب منه ووضع يده علي كتفه وهو يقول: حبيبة مش نصيبك أنا طلبتها من جدي
وضعت حبيبة يدها علي فمها بصدمة سعادة داخلية وأومأ هلال بتأكيد ولكن هادي فاجئهم بقوله: لا مش حبيبة أنا عاوز هويدا..
_________________
طوال الطريق كان باله مشغولاً بداخل ليلي هل يا تري تشعر بالحزن لأنه أختار هويدا ولم يختارها للمرة الثانية ؟ أم أنها نسيته بالفعل؟ أما هي فكانت مشغولة في البحث عن شئ في هاتفها لتعطيه له وتقول: كلم الرقم ده وأسأله فاتح ولا لا
تعجب من طلبها كثيراً ولكن فعل ما طلبته وللعجب أخبره الرجل أن يأتي إن أراد فهو لن يغلق دكانه قبل ساعتين من الآن، هبط من سيارته ثم تبعها وهو لا يعلم أي شئ عن وجهتهما وما إن دخل حتي تفاجئ بالمكان فكان يبدو كتحفة فنية قادمة من العصور الوسطي!
أمال علي أذنها وقال: ليلي هو أنت هطلة؟ إحنا بنعمل إيه هنا
كانت تبحث عن شئ ما وهي تستمع له ثم قالت بعدما جذبته إلي الداخل: عمو رمضان ممكن توريني كتالوج الماجات إلي عندك
بدأت تتصفحه أمامه باحثة عن ماج شبيه للذي كسرته وعلي الرغم من تعجبه مما تفعله إلا أنه بحث معها حتي وجد واحداً مماثلاً بصورة كبيرة بالتأكيد لم يجد نفس النوع ولكنه أختار الأقرب شبههًا، علّمته بعلامة ثم قالت وهي تعطي الكتالوج للرجل: استلمه منك أمتي ؟
كان يدقق النظر بها ثم قال بترحيب: أنت حفيدة هلال وأخت الواد البِراوي مصعب
ضحكت وهي تؤكد كلامه ثم أخرجت شيكولاتة وأعطتها له بمناسبة زواج مصعب فدعا له بالسعادة وأخبرها بالموعد الذي ستستلم الماج فيه، تبدل حاله إلي السعادة بعدما شعر أنها تفكر فيه بالفعل أما هي فلأول مرة تعترف لنفسها بتلك المشاعر خاصة حينما رأت هادي ولم تهتم له
_________________
علي الرغم من أن اليوم بدأ بسعادة فها هو ينتهي بتعاسة بالنسبة للجميع خاصة مع ما فعلته هويدا، نهرتها هالة وقالت بصياح: شوفي سنك هتعنسي كدة رفضتي دكتور ميترفضش بل وهزقتيه وكمان قولتيله إنه مستخدمك كوبري!! واضح إنك متربتيش
كانت هويدا تبكي بشدة في أحضان حبيبة التي شعرت بالشفقة عليها من كلام والدتها القاسي ورغم محاولة أعمامها الدفاع عنها إلا أن هلال منعهم واستمر توبيخها لها ليقول عمر بسخرية: جرا إيه يا مرات عمي يعني رفضت النبي المرسل!
نظرت له هالة بغضب شديد وقالت: لا يا أخويا بس دكتور
ضرب كفًا علي كف وقال بمزاح منافي للموقف: دكتور إيه يا خالتي ده إحنا مسمينه هادي البياع، إيش حال لو مكنتش ليلي مكسراله الصيدلية دي فوق دماغه قبل كدة لا فوقي بنتك متعلمة وهي حرة وهو يتذل ويحفي لو عاوزها
ابتسمت هويدا علي جملته التي ألقاها دفعة واحدة وبتلقائية بحثت بعينيها عن علياء فشهقت في فزع حينما وجدتها فاقدة للوعي ورأسها مائلة بهدوء علي الأريكة وبضع قطرات من الدم ملوثة الأرض أسفلها
يتبـــــع . . .
↚
عندما تتقارب الأرواح بصورة كبيرة تشعر ببعضها البعض وعلى الرغم من أن هذا هو يومها السعيد إلا أنها ورغمًا عنها شعرت بالقلق لأجل علياء التي بدا عليها التعب، نظرت إلى مصعب الذي كان يدندن بسعادة ثم قالت: إحنا هنسافر على طول ولا هنقعد الأول في الفندق
أجابها وهو منتبهًا إلى الطريق: هنبات في الفندق ونسافر من بعد الفجر إن شاء الله
شعر أن حركة السيارة أصبحت أبطأ ثم توقفت فجأة ليتبادلا النظرات ببعض التعجب ثم يهبط من سيارة عمر ليفحص العجلات فيكتشف أنها تحتاج لصيانة! بحث حوله عن طوق النجاح ولحظه كانت البنزينة تبتعد قليلاً عن موضع السيارة فنظر لها وقال: عمر الحيوان عملها معانا والله لأربيه لما أروح خليكي هنا وهنادي الشباب يزقوا العربية
لم تستطع كتم ضحكاتها طوال الطريق خاصة حينما وجدا ورقة مطوية على مقدمة السيارة ومكتوب فيها: هديتي البسيطة للعروسين
بعدة مدة، جلسا في غرفتهما يتحدثان عن اليوم وكيف كان لطيفاً ليقول مصعب بعدها: هسألك سؤال يا منة وجاوبيني بصراحة أخبار ليلى مع مهاب إيه؟
بدا التوتر الشديد على وجهها رغم محاولتها لإخفائه وسألها متعمداً لأنه يعلم أن ليلى لا تخفي عنها شيئاً وللأمانة يشعر بالقلق على أخته، بللت شفتيها وقالت بكذب: كويسة
ولم تكمل جملتها لأنه هب واقفاً فجأة حينما أتته رسالة من محل المصوغات الذي يتعاملون معه بصفة دائمة: أستاذ مصعب فيه شخص جه يبيع الذهب ده وأنا عشان عارف إن القطع دي مش موجودة غير عندي وأنتوا أشتريتوها من عندي كلمتك خصوصاً إن هو جاي ومعاه الفواتير
نظرت له بقلق فأراها الرسالة وقال بتحذير: مقدامكيش غير الحقيقة
أرادت أن تمر ليلتهما بسلام فأخبرته بكل التفاصيل بداية من خدعة مهاب حتي رغبة ليلي في الهروب منه وبقرار مفاجئ قال: إحنا هنرجع دلوقتي
صُعقت من قوله لماذا دائماً تكون في المركز الأخير كشخص مهم بداخله؟! سينهي شهر العسل قبل أن يبدأ لأجل أخته لذلك قالت: وأنا؟ وسعادتي وقلبي؟
كالعادة شعر بخطئه وأعتذر بل وتراجع عن قراره سريعاً ثم قال بعدما واساها وراضاها: أنا بخاف علي ليلي أوي يا منة سامحيني
ألتفتت له وقالت: وأنا كمان وأنت عارف علاقتي بيها يا مصعب بس أنا لاحظت عليها شئ عشان كدة سكت
تشجعت لإكمال حديثها حينما حثها علي ذلك بعينيه: بتحبه!
_________________
يجعلك الحب تتنازل عن الكثير من الأشياء وتفعل الكثير من الأشياء التي لا ترغب بها فقط لأن قلبك أراد مشاركة نصفك الثاني في هذا الأمر الغير مرغوب به، وقف مهاب أمام باب شقته ثم غير وجهته ليذهب إلى وئام وقال لليلى: هقعد شوية مع وئام عشان كنت قاسي عليها الفترة إللي فاتت فعاوز أعتذر لها
شعور جديد تختبره لأول مرة ألا وهو شعور الغيرة لذلك قالت: هروح معاك
أجابها بتحدي وهو يمد لها يده بالمفتاح: لا أدخلي الشقة وأنا جاي وراكي
تأكد من إغلاقها للباب ثم دق الجرس لتخرج له وئام المضطربة ثم تقول: أتأكدت من كلامي؟
نظر لها شذرًا وقال: آه طبعاً بس عايز أعرف أنت كلمتي عاصم؟؟
حاولت الكذب ولكنه يعرفها جيداً لذلك ابتسم بسخرية ثم أشار إلى شقته وقال: عموماً ليلى رجعت معايا
نظرت سريعاً إلى الباب بشرود وتيقنت أن شعورها تجاه ليلي صحيح الفتاة وقعت في حبه وحتي عندما حاولت الإبتعاد عنه عادت إليه!! أكمل كلامه: قدامك مهلة يومين وبعدها تخلي الشقة دي
ربعت ذراعيها ثم قالت بجرأة وتحدي: بس أنت هتحتاجلي لما ليلى تعرف الحقيقة يا مهاب
ضرب بكلامها عرض الحائط وقال: كدة كدة أنا وليلى مش هنكمل وكلها شهر وهسافر برة وهطلقها ووقتها مستحيل أرجعلك يا وئام
ثم تركها وعاد إلى شقته منتظراً من ليلي أن تفتح له الباب لتتبادل النظرات مع وئام ثم تغلق في وجهها برفق
_________________
دائماً تأتي المنح في المحن، عدّل عمر الوسادة خلفها وساعدها على الإستلقاء ثم قال ببعض المزاح محاولاً إخراجها من حالة الحزن والخوف التي انتابتها: واضح إن أنت خربتيها في الفرح يا علياء الدكتور قال إن لسه الحمل ضعيف عشان في بدايته فلازم ترتاحي
كانت لا تستطيع الوصول إلى القرار النهائي أتخبره بما حدث أم لا ولكن بالنهاية تركت مهمة إخباره لعلياء نفسها، اعتدلت في جلستها بعد رحيلهم ثم قالت: عمر أبوك أتفق مع حد عشان يسقطني
بالبداية لم يستوعب ما قالته فقامت بسرد كل ما فعلته عنان ولكنها نسبت تلك الفعل إلى عدنان وبالنهاية قام بتصديقها لأن هذا الأمر لا يستطيع أي أحد أن يكذب فيه، لن ينتظر الصباح وأسرع إلي الأسفل فتحركت خلفه ثم وقفت بجواره وهو ينادي علي والده بصياح أقبل الجميع علي أثره
تعجب عدنان مما يحدث وهنا بدأت علياء في البكاء بشكل حقيقي وهي تقول: بقي عاوز تسقطني ياعمي حاولت تدوسني بالعربية كل ده عشان حوار الأرض
لم يفهم الجميع أي شيء عدا هويدا التي كانت تنظر إليها بذهول مما تقوله ولكنها فهمت خطتها حينما قالت عنان بتلقائية: أنت كدابة ده مكنش هو إلي سايق أصلاً
هنا تدخلت هويدا وقالت: وأنت عرفتي منين يا مرات عمي ؟!
حُشرت في الزاوية ولم تستطع الرد لتقترب علياء من عمها وترتمي بأحضانه وهي تسرد كل شئ ثم أنهت حديثها قائلة: وأديها قالت إن مش أنت إللي كنت سايق من غير حتى ما تفكر يا عمي ده معناها إن هي عارفة مين إللي كان سايق
كل هذا ونظرات الإتهام متوجهة إليها منتظرة منها أي تفسير فلم تجد سوى عمر حتى تلقي نفسها عليه وتقول: أنا معملتش حاجة يا عمر أنت أكيد هتصدقني
جذبتها علياء من رأسها بغتة ثم صفعتها في حركة مفاجئة للجميع لتقول وهي تقف أمام زوجها: أنت شكلك متعرفيش ولا في دين ولا في أخلاق
ثم ألتفتت إلى زوجها وقالت: أسمع يا عمر للموضوع ده يتحطله حد لإما مش هتشوف وشي تاني
ثم صعدت إلى الأعلى، حينها ألتفت عمر إلى والده وقال: طول عمرك عايش بعيد عني لحد ما بقى في بيننا جفا ف يا تطلقها يا تشوف سكن بعيد يا إما أنا إللي همشي خالص يا بابا
________________
إن ألفت الروح وجود شخص لن تأنس في البعد عنه، منذ أن عاد لم تبرح مكانها ولم تنم فقط تجلس قليلاً بالشرفة ثم تذهب إلي المطبخ ثم تجلس جواره! كررت تلك الفعلة أكثر من مرة حتى أنه: قال خايلتيني يا ليلى!
ترغب في سؤاله عن ما حدث بينه وبين وئام لكنها لا تريد الظهور بمظهر المُهتمة ولكن بالنهاية غلبتها غيرتها وتسائلت: كنت بتقول إيه أنت ووئام
أرتفع بداخله هرمون السعادة حينما رأى الغيرة جلية على صوتها وأراد أن يختبرها قليلاً فقال: كنا بنتكلم في فكرة إن أنا وهي ممكن نرجع لما نتطلق أنا وأنت وتسافر معايا هي ووالدتها
أظلمت الدنيا أمامها فجأة ورغبت في البكاء ولكنها نهضت سريعاً ثم قالت بعدما أغلقت التلفزيون متعمدة مضايقته: في ستين داهية
أسرعت بعدها إلي غرفتها وهي تسبه بصوت منخفض وأقنعت نفسها أنها لا تشعر بالغيرة ثم حاولت استعداء النوم، ابتسم في أثرها بعدما تيقن من وجود نبتة صغيرة في قلبها تجاهه وتحولت تلك الإبتسامة بعدها إلى ابتسامه حزينة لأن الفراق حتمي ولأنها لن تستطيع التأقلم معه بكل مساوئه هو بالتأكيد لا يخفي عنها شيئاً كما تظن وئام بل أخبرها بالكثير والكثير ولكنها رقيقة ولينة وشخصيته أكثر تعقيداً
يتبـــــع . . .
↚
مر أسبوع علي تلك الأحداث عاد خلالها مهاب إلي عمله ليعمل بصورة مختلفة عن ذي قبل يجتهد يهتم يبذل قصارى جهده للحصول على الصفقة التي ستعقب الإجتماع المقرر له اليوم وبعد ساعة
سبب اهتمامه الأساسي هي، جملتها "عاوزاك تجيبلي غيرهم أنت" لم تبرح قلبه وفكره ضحت بما تحب لأجله وسيفعل هو شيئاً جميلاً لأجلها، وضع القلم وهو يقول لعمر: سيبلي الموضوع ده هنكسبه بإذن الله
رفع يداه داعياً ثم صمت ليكمل عمله بتركيز لم يدم طويلاً حينما أتصلت به علياء وقالت شيئاً ما فأجاب: لولو حبيبتي متضغطيش علي نفسك عشاني يعني سامحتيها عشان خاطر بابا وعلي وقولتي مش عاوزاه يتشرد وأنا بقي مش عاوزك تقابليها أصلاً
صمت قليلاً ليستمع لردها ثم قال بابتسام: حاضر هنجيب الحلويات وإحنا جايين مع إنه خسارة في مصعب
أكمل حديثه معها ومهاب يراقبه فشعور أن حبيبتك تطلب منك خصيصاً شعور لذيذ تمني لو يُجرّبه، فتح تطبيق الواتساب وأرسل لها رسالة: أجيبلك حاجة وأنا جاي؟
شكرته بلطف ثم أشتكت له من فعلة علياء معها هي متيقنة أن علياء تحبها ولكنها رفضت أن تعطيها من قطعة الهريسة وأكلتها كلها متعللة بأن عمر سيأتي بغيرها ولكنها لا تريد غيرها تريد من هريسة حسنين الشهيرة !
حاول تهدئة الموقف حتي لا تحزن أكثر ونجح في ذلك ليضطر بعدها لترك هاتفه لأن الإجتماع علي وشك أن يبدأ، أنتهي الإجتماع في وقت قصير ونجح مهاب في وعده ثم أخبر عمر إنه سيذهب إلي مكان ما ويعود علي منزل جده
إن عاد الغائب عادت الحياة مرة أخرى غاب الحبيبان أسبوع فشعر الجميع أنها سنة! لم تترك الفتيات منة التي بدأت تسرد تفاصيل رحلتها وبدأت في إخراج الهدايا البسيطة لهم ليتحدث عمر: وإحنا فين يا أخويا
نظر له بتوعد ثم قال لهلال: يرضيك ياجدي عمر يسلمني العربية وهي مفضية بنزين لا وكاتبلي في ورقة هدية للعروسين!
كبح هلال ضحكته ثم قال بغضب مصطنع: هتكبر أمتي يا زفت ده كلها كام شهر وتبقي أب
تبادل معه المزاح ثم سكت مفكراً وقال بعدها متعمداً إغاظة حبيبة: تخيل يا جدو إن الشعر الطويل أفضل من القصير؟
نظر له ماهر بتعجب وقال: أنت أهطل ولا إيه؟
قهقهت علياء مما أدي لتأفف عمر الواضح والذي لم يصمت وأكمل متعمداً إغاظة يونس تلك المرة: إيه رأيك يا جدو في الراجل إلي بيتعمله بلوك من واحدة
وضعت حبيبة يدها على فمها لتكبح ابتسامتها فأمالت منة عليها هي وعلياء وهويدا ثم قالت: عمر أتجنن
اضطر لإيقاف المزاح مع دخول والده ليبتعد من جوار مصعب تاركاً لعدنان فرصة للترحيب به وهنا تساءل هلال: مجيبتش مراتك ليه ياعدنان
نظر بندم لعلياء ثم قال: لولا علياء كنت طلقتها، عموماً بيني وبينها علي بس
تعجبت منة من قوله وسألت هويدا بخفوت فسردت لها باختصار مع حدث وبالطبع تعجبت بشدة فهي وإن كانت تري عنان سيئة فلم تكن تتوقع أنها شيطانة بتلك الطريقة، كانت ليلي تراقب مدخل الباب لعله يأتي وبالطبع لم يخفي ذلك علي مصعب وحينما نظر إلي إصبعها ووجده خاليًا من دبلتها تساءل: شبكتك فين يا ليلي
ألتفتت له باهتمام ورغمًا عنها توترت ولا تدري ما تقول ليقول هو: بيعتي شبكتك ليه يا ليلي
شهقت مهجة وقالت بعدم تصديق: بعتيها!!؟
هنا أضاف مصعب: ما لو جوزك راجل مكنش عمل حركة زي كدة
هنا لم تتحمل إهانته لمهاب شعرت أن الإهانة وُجهت لها هي فما كان منها سوي أن نهضت وقالت بتأثر: أحترم نفسك يا مصعب أنت بتتكلم عن جوزي وبتشتمه في بيتك عموماً أنا همشي ومش هدخل البيت ده تاني
وقفت منة أمامها مترجية إياها أن تبقي ولا ترحل فنظرت لها بلوم شديد بعدما تيقنت أنها وراء هذا الأمر ثم تحركت إلي الأسفل، وبخ ماهر مصعب كثيراً وأسرع خلف ابنته أما هلال فقال: دين إيه ده يا مصعب إلي بتمشي بيه؟ هو الدين قالك تعمل كدة ؟
زفر مصعب بضجر ثم قال: أنت مش عارف هو عمل إيه
منعه من إكمال كلامه بإشارة من يده فلن يسمح في وقوع ذنب الغيبة في بيته أكثر من ذلك أما ماهر فعاد وهو خالي الوفاض ثم قال لإبنه: أرتاحت أديها مشيت زعلانة!
أحياناً تشعر أنك تنتمي إلى شخص ما ولا ترغب في الإنتماء لغيره، تحب أخاها وتعشق مهاب! نعم تعشقه وتنتمي إليه ولا يوجد تفسير لديها سوي ذلك، كانت تعلم أن والدها سيأتي خلفها لذا اختبأت حتي لا تحتك به وتري الشفقة في عينيه
أخرجت هاتفها لتتصل بمهاب ولكنه لم يجب فقررت العودة إلي شقتهما وانتظاره هناك وقبل أن تركب سيارة الأجرة وجدته يأتي سريعاً فابتسمت بشدة وهي تشعر بسعادة طاغية متنافية مع حزنها منذ قليل، حمل في يده حقيبة بلاستيكية مكتوب بها "هريسة حسنين" يبدو أنه تأخر لهذا السبب!
لاحظ أنفها المحمرة من البكاء فقال بغضب بعدما فهم الأمر: مصعب صح؟ والله لأربي أخوكي ده
أعطاها الهريسة وأسرع إلي الأعلي بعدما طلب منها الرحيل ولكنها رفضت وتحركت خلفه داعية الله ألا يحدث أي اشتباك ولكن لم يستجاب دعائها وصاح مهاب بغضب: أنت مالك بيا عاوز مني إيه ؟
نهض الجميع وشكلوا حاجزاً بينهما ليقول مصعب: هعوز منك إيه ؟ واحد مش أمين ونصاب وجشع ومبيع أختي دهبها هعوز منه إيه
شعر بالدنيا تميد به أخطأ نعم ولكنه لا يعطيه الفرصة لتصحيح أخطائه، زاد انفعاله وهو يقول: ليه بتوجعني أنا أصلاً بحاول عموماً أختك عندك خليهالك
ألتفت لها في تلك اللحظة فوجدها تبكي وحاول ألا يرق قلبه أبدًا فالفراق قادم لا محالة لذلك أخرج من جيب بدلته علبة مصوغات ووضعها في يدها وقال: كدة كدة الفراق كان هيحصل لا محالة بس حصل بدري شوية علي عكس ما كنا مفكرين
حاولت أن تعيد له الدهب وقالت: مش عاوزة أي حاجة ولا دهب ولا غيره وأنت عارف أنا عاوزة إيه
أنتظرت أن يسألها عن رغبتها وفهم ذلك وتعمد التجاهل فلن يعلق قلبه في النهاية بحبال دائبة لن يقبلوه بينهم، خلع خاتمه ووضعه علي المنضدة ثم ألقي نظرة أخيرة عليهم ورحل
لأول مرة يتدخل يونس في هذا الأمر لم يعجبه تصرف مصعب رأي في أعين مهاب لمعة يحفظها عن ظهر قلب لمعة تظهر عليه دائمًا كلما رأي حبيبة فما كان منه سوي أن قال: أنت مستحيل تكون مصعب إلي أعرفه
كره نظرات الإتهام التي رآها في أعين الجميع ليتحرك جاذبًا منة من يدها ليصعدا إلي شقتهما وما إن رحل حتي قالت حبيبة ليونس: هيجيبه منين يعني ما الدم بيحن!
نفخ بضيق وقال: مش ناقصك ياحبيبة والله ولو الدم بيحن فأنت بنت عمي برضه
كادت ترد لولا أن ضرب هلال الأرض بعصاه وقال لليلي التي بكت بأحضان هويدا: أنت عاوزة إيه يا ليلي؟
حينما يصل القلب لمعرفة العشق لا يفلح في الإخفاء لذا تركت هويدا وأسرعت تحتضنه وتشهق وهي تقول: عاوزاه يا جدو
_______________
بالطبع لن تترك منة الأمر يمر مرور الكرام وتشاجرت معه شجار كبير على إفشائه سر كهذا واتهمته بالأنانية وشخصنة الأمور ولولا مجيء شقيقتيها وهويدا مع عمر ويونس للحديث مع مصعب لطال الشجار، تكلم عمر بصراحة وقال: أنت غلطان ومبتفكرش غير في نفسك يا مصعب وعلي فكرة ليلي قالت لجدو إنها بتحب مهاب وعيزاه وبعدين قلبنا ملناش عليه سلطان وأنت عارف
قال جملته الأخيرة وهو يغمز بمرح لتبتسم حبيبة رغماً عنها علي قوله ليغير عمر دفة الحوار متسائلاً: ها يا هويدا فكرتي في هادي البياع؟
تعجبت منة من سؤاله وتابعت الحوار بتركيز وهي تستمع لهويدا تقول: أنا مش هبقي مجرد كوبري للنسيان ياعمر مش هوافق طبعاً
جز يونس على أسنانه حينما فهم مقصدها فكلما تذكر أن هادي أحب حبيبة فار دمه وود لو يفتك به يكرهه بشدة دون أن يأذيه بالطبع ولا يوجد سبب واضح لكرهه سوى الغيرة
________________
بكت وهي تشاهد المصغوات التي أتي بها كتعويض فجاء بخاتم علي شكل فراشة وسلسلة علي شكل حمامة وبداخل العلبة ورقة مكتوب بها: أنت كرقة الفراشة وقلبك كسلام الحمامة يضلل بجناحيه علي رفيقه
بكت بشدة وأشتمت عبق رائحته علي الورقة ثم أحتضنتها بضعف لتشعر بعدها بالإنهزام مع رسالة وئام التي تخبرها أنه معها وإن لم تصدق فستتصل بها ولتفتح الخط، فتحت خط الإتصال لتستمع لصوته الذي أصبح قريباً من قلبها وهو يقول: لو كدة نجهز ورقك وورق أمك بالمرة
يتبـــــع . . .
↚
مر يومان علي تلك الأحداث دون أي جديد يُذكر إلا من تطورات جديدة في مشاعر حبيبة ليونس فأصبحت تتقبله وتتقبل وجوده علي عكس ما مضي بل وعزمت علي الإستخارة إن فاتحها في الموضوع مرة أخرى
يتضاعف اهتمام الرجل بنفسه حينما يقع بالحب وهذا حاله منذ أن وقع في حب حبيبة، وضع من عطره المفضل إليها ثم تحرك ذاهبًا إلي عمله، وقعت عيناه علي عنان التي تجاهلت نظراته لها ولكنه تعمد الوقوف أمامها وقال: كنت شاكك بس تأكدت، عمر بيعشق التراب إلي علياء بتمشي عليه وأنت يا مرات عمي خسرتي دينك وزوجك وخسرتينا مبقاش حد حبك وسطنا
رحل بعدها كحمل وديع لم يفعل أي شئ كل ما كان يهمه أن يُخرج لها ما بجعبته حتي يهدأ باله ويرتاح ولو قليلاً، توقف أمام محل الزهور فدفع ثمن باقة جميلة من الورد ثم أمرهم بتغليفها جيدًا ووضع الشيكولاتة بداخلها وأتفق معهم علي ميعاد إرسالها بعدما أملاهم العنوان
__________________
أرتدت ملابسها على عجالة ومرت علي هويدا في شقتها فتفاجئت بزوجة عمها الراحل وهي تخبرها أن هويدا سبقتها لصيدلية هادي، لحقت بها فوجدتها تخرج من عنده وعلي وجهها أمارات الراحة
تحركا سويًا إلي مقر العمل ولم تسألها حبيبة حتي لا تضايقها ولكن هويدا قالت من نفسها: نهيت الموضوع بشكل كامل الإنسان مش بيكرر غلطه ياحبيبة
لم تلومها حبيبة وألتمست لها العذر خاصة أنها محقة في تفكيرها فهادي لم يتعافى بعد بالتأكيد حتي يدخل في أي علاقة جديدة ودعمتها في قرارها متمنية لها العوض من الله
وصلت الفتاتان بعد نصف ساعة ليتفاجئوا بوجود ليلي التي جاءت لترفه قليلاً عن نفسها بعدما قررت إغلاق صفحة مهاب بقلب حزين، أتي يونس ووضع الطعام والحلوى أمامها ثم قال: أهو مروق عليكي عشان تفكي
ابتسم بعدها وهم بالرحيل حتي أنتبه لوجود هويدا وحبيبة التي ابتسمت له علي غير العادة ليفرك عيناه بتمثيل ويقول: ده حقيقي ولا خيال
عادت لعبوسها مرة أخرى ثم قالت: خليك في حالك
شعر بسعادة طفيفة حينما تخيل أنها ابتسامة الرضا والقبول لعودة العلاقات، أخرج هاتفه من جيبه وعبس حينما أدرك هوية المتصل ليغلق الخط في وجهه ثم يقوم بحظر الرقم
في نفس التوقيت وقف هادي أمام الشركة منتظرًا رده ولكن حينما فعل ذلك قرر الدخول هو لم يأتي له بل أتى كمحاولة إقناع أخيرة لها فهو لا يراها وسيلة مساعدة كما تظن بل رآها علاج لقلبه ورأي نفسه علاج لها
نظر يونس خلفه بتلقائية فامتعضت ملامحه سريعًا ولكنه صمت مكرهًا حينما قال: جيت لهويدا
يُعرف الرجال بالغيرة فالرجل الذي لا يغار لا يؤتمن علي عِرض، لم يبتعد وظل واقفًا ثم أتت له فكرة وأتصل بمهاب دون أن يُفصح عن هويته أمام ليلى، هدفه نبيل "جمع الشمل مرة أخرى"
علي الجانب الآخر فقد أعصابه عندما علم بوجود هادي في نفس تواجد ليلي فاستمع لصوته وحينما أراد أن يغض الطرف عن الأمر استمع لصوت هويدا تقول: ساكتة ليه يا ليلي
ففهم أنهما يتواجدان في نفس المكان لذلك أرتدي ملابسه سريعًا وتحجج لنفسه بأنه سيودعها فقط ليس إلا، استغرق الطريق نصف ساعة فقط ليدلف سريعًا إلي مكان الفتيات
لمحه يونس فابتسم بإعجاب بعدما تحدي نفسه وكسب التحدي فمهاب يفعل كما كان هو يفعل حينما يعلم بوجود هادي بينهم
نهضت ليلي تلقائيًا حينما رأته أمامها فتجاوز هادي ثم وقف أمامها وقال: جيت أودعك وأقولك إني خلاص هسافر آخر الأسبوع وورقة طلاقك هتوصلك
سألته بعدما ابتلعت خيبتها في صدرها: هتروح معاك ؟
في البداية لم يستوعب سؤالها ثم فهم أن وئام الأفعي وراء الأمر فقال حينها بتوضيح: لا هيسافروا مكان تاني عشان علاج أمها مش معايا!
ميخصكش يا مهاب ميخصكش يا مهاب، هكذا حاول إقناع نفسه كي لا يسألها ولكن فات الأوان علي رجل وقع غريقًا في بحر عينيها، بلع ريقه وقال: إيه جابه؟ فيه مشكلة ولا إيه ؟
أقسمت أن تنساه والآن تقف أمامه كهرة صغيرة تبرر له وجوده وقالت: جاي لهويدا مش ليا
كان يونس يتابع هذا الحوار فأمال علي حبيبة وقال: تعالي نخلع
لا يتغير ولا يلتفت للحرام من الحلال! غضبت كثيرًا وقالت: شكلك نسيت دينك عاوزني أسيبهم يختلوا ببعض
نظر لها بصدمة ثم قال بتهكم: أنت عبيطة؟؟ ده جوزها نسيتي ولا إيه ؟؟
أحمر وجهها حرجًا من تسرعها وبررت له خطئها وهي تتحاشي النظر إليه لتنتهي بعدها تلك المناقشة حينما قالت ليلى بحزن بيّن: آسفة يا حبيبة همشي
ثم نظرت لمهاب وقالت بحزن وصوتها يرتعش من البكاء: ربنا يوفقك
______________
تصبح الليالي الباردة أكثر دفئًا بجوار من نحب، دلف مصعب إلي المطبخ ثم أطلق صفيرًا عاليًا وقال بفخر: مراتي حبيبتي إلي هتشرفني قدام عيلتي خلصتي ولا لسه هما قاعدين برة
ابتسمت وقالت : آه يا حبيبي خلصت ناديلي البنات ياخدوا مني
أومأ بصمت وسرعان ما قال بحزن: سألت عن ليلى قالوا طالعة وراهم بس خايف متجيش
الإنسان بالتأكيد لا يرغب في جرح عائلته ولم يحركه سوا خوفه الشديد عليها من مهاب، اقتربت منه منة وقالت بعدما ربتت علي كفه: أنزل هاتها وتعالى ومتنساش تبعتلي البنات
لن يدع للخلاف مكانًا بينهما مهما حدث لذلك قرر الذهاب إليها، لحقه عمر قبل نزوله وقال وهو يتناول قطعة من الشيكولاتة التي وجدها علي الطاولة: مصعب أنا خدت الشيكولاتة وقسمتها مع علياء أبقي هات منها
طالعه مصعب شذرًا وضحك يونس وقال: بتستأذن بعد ما طفحتها ما أنت متربتش
أراح ظهره على الأريكة ثم قال بوضوح : عقبال ما تجيب لحبيبة وآخدها لعلياء
شعرت بسخونة تجتاح وجهها من تصريحه الفج ليتدخل حاتم ويقول لعدنان: لم ابنك أحسنله
وقف قليلاً أمام الباب يرتب كلماته التي سيقولها ثم دق الجرس أكثر من مرة بدون فائدة ليدير نسخة مفتاحه ويدخل باحثًا عنها بقلق ليستمع لشهقاتها بوضوح آلمه قلبه ولام نفسه كثيراً علي ما فعله في حقها
طرق علي بابها ثم دلف فارتبكت وأخفت شيئًا خلف ظهرها ولكنه رءاه بوضوح! أسرع إليها وجذب يدها ليتأكد مما تحاول فعله تحاول الإنتحار! كانت تمسك حفنة من الحبوب لينظر لها بشفقة واضحة فتترك كل شئ وترتمي بحضنه وتقول: هيجيب المأذون بليل
لن يقسو عليها أو يعظها فهذا ليس وقت الوعظ بل وقت الإحتواء، خبئها في حضنه وبدأ يفكر قليلاً ثم قال: أطلعي وسطينا وأنا هنزل أجيب حاجة وجاي وحوار الإنتحار ده هنتكلم فيه بعدين
أومأت بانكسار واضح فقال: بتحبيه ؟
دق قلبها المُحب وحركت رأسها بخجل ليقول هو بوعد: هحل الموضوع ده أوعدك
طالعته بأمل فأكد علي قوله وتحرك تجاه الخزانة ثم أحضر ملابسها وبدأ في مساعدتها لكي ترتديها لتقول هي بابتسام: علي فكرة دي مش حبوب انتحار ده كونجستال
نظر لها قليلاً ثم ضحك بشدة علي تصرفها ليعاود بعدها ضمها إلي قلبه وهو يقول: أوعي تكرريها ربنا رحيم وهيحلها من عنده دايمًا أوعي تخسري آخرتك عشان أي حاجة يا ليلي حتي لو مهاب أبو دم تقيل
ابتسمت وهي تحاوطه بحزن وأخذت تدعو الله أن يجبر كسر قلبها
_____________
بقي علي سفره يومان تمني لو يبقي للأبد هنا حيث قلبه ولكن حُكِم علي قلبه بالتعاسة الأبدية، أبتسم وهو يقلب الكوب بين يديه تركت له ذكري حزينة وسعيدة في وقت واحد
وضعه في حقيبته ثم أتجه ليري الطارق فوجده مصعب نظر له بتعجب وقبل أن يستوعب وجوده لكمه في فمه وقال: هطلق أختي حالاً من غير مأذون ولا غيره
مسح الدماء التي سالت علي فمه وطالعه بكره واضح ثم قال: طب والله ما هطلقها وهسافر وهسيبها كدة مُعلقة، أختك بتدفع ضريبة عملك وأنت مبتتعلمش وريني بقي هتطلقها مني إزاي
أغلق الباب في وجهه ليقول مصعب بابتسام: غشيم ووقع زي الجردل
ألتفت العائلة حول المائدة في جو مليئ بالألفة والوِد ليقول مصعب : إيه رأيكم في أكل منة
مدحتها مهجة ودعت لها بالخلف الصالح أما عمر فقال وهو يقذف محشي الباذنجان دفعة واحدة في فمه: أخت علياء عاوزها تبقي إيه
قلدته منة بسخرية لم تعجبه خاصة حينما دعمها الجميع في فعلتها وقال باستفزاز: علياء بدأ الحمل يتعبها ومحتاجين خدامة إيه رأيك يا منة
ضحكت حبيبة رغمًا عنها ووبخه مصعب في لحظتها أما منة فقالت بتذمر: شايف يا جدو؟
وبخه هلال هو الآخر ولكنه لم يهتم وأستمر بالمزاح الثقيل ليصمت بعدها مجبرًا حينما وجد هاتفه يرن برقم مهاب فهب واقفًا وهو يرتجف ثم قال : أنت بتقول إيه يا مهاب شركة مين إلي بتولع
ترك الهاتف يسقط من يده ولم تسعفه قدماه علي الوقوف فجلس رغمًا عنه وهو يستند علي علياء ليتساءل مصعب بقلق كبير: شركة إيه يا عمر مش فاهم
توتر الجميع مع صمته ففهم يونس أن عمر ومصعب قد خسرا مشروع عمرهما، نهض من مكانه وربت علي كتفه بحزن وواسى مصعب كما واساه بكلماته ليقول بعدها عمر بضعف وهو يطالعه: شركتك أنت يا يونس مهاب بيتكلم عن شركتك يا صاحبي
يتبـــــع . . .
↚
يومًا ما كان لدي مشكلة مع حبيبة ولا يمنعني من الزواج بها سوي رفضها لي وحينما أحبتني وتقبلت وجودي فقدت كل شيء! هذا هو ما شعر به عندما استمع إلى الخبر فبالكاد كان سيطلب حبيبة من عمه بعد الغداء
حانت منه التفاتة لها قرأت من خلالها شعوره، سحب يده بهدوء من علي عمر ثم أسرع إلي الخارج، تحرك مصعب ويونس خلفه لتوقف ليلي أخاها وتتساءل: مهاب كويس؟
توقف هنيهة ثم أومأ برأسه وهو يسرع خلفهما، توجه يونس إلي سيارته فسبقه عمر وجلس أمام عجلة القيادة لن يتركه يقود وهو بتلك الحالة، ركب عمر من الجهة الأخرى ومصعب بالخلف ثم توجهوا إلي شركته
فحص المكان بعينيه بعدما سيطر علي الحريق من خلال رجال الإطفاء الذين جاءوا سريعًا بعد اتصاله وحمد الله أنه جاء في الوقت المناسب وإلا كانت ذهبت تلك الشركة كلها تحت الحريق
أنتبه إلي يونس حيث وقف بجواره شاخصًا يطالع الوجهة التي تفحمت! لم يبقي منها أي شئ حاول بث الأمل فيه مرة أخرى وقال: مشوفتش إلي عمل كدة بس اتصلت بالمطافي علطول والجزء بتاع حبيبة الحمد لله مطالوش أي حاجة نقدر نستغل ده والتلفيات أنا هساعدك فيها تعويضًا للي حصل مني قبل كدة متقلقش
لم يستمع له بالأساس بل كان يطوف بعينيه علي الشركة ككل ضاع حلمه وضاعت أمواله، تحرك إلي المدخل وهم خلفه وبدأ يبحث في التلفيات والموديلات التي أختفت ملامحها
استعاد ربطة جأشه بعد مدة وبدأ يدون الخساير المادية في ورقة لينتهي سريعًا مما يفعل ثم يقول: هضطر أضيق الدنيا علي حبيبة وأقف معاها وهضطر أمشي ناس ومش عارف هعمل إيه ومين عمل كدة وليه أنا أذيت مين
كان يهذي أمامهم ولم يدري مصعب ماذا يفعل فأكتفي بجذبه إلي الخارج ليرحلوا إلي المنزل والصباح رباح كما يقولون، كاد أن ينطلق ولكنه توقف حينما فتح عمر الباب لمهاب ليرحل معهم
لم يخلو الطريق من نظراتهم الكارهة لن يصفى له مهما حدث فقد أذاه وجرح مشاعره وفرّق بينه وبين حبيبته نظر إلى عمر الذي قال: هتتعشي معانا النهاردة
تنهد ببعض الضيق ثم قال: يادوب أروح
رفض طلبه لأنه أراد أن يوفق بينه وبين ليلى مرة أخرى دون أن يعرف أي تفاصيل زيادة بينهما، صعدوا إلي شقة هلال الذي حينما رأي يونس حتي أسرع إليه ليطمئن منه ولكنه أخذ الجواب حينما رأي نظراته الزائغة
وقف مهاب بجوار الباب منتظرًا الإذن بالدخول فاستمع إلي سؤال ليلي القلِق: مهاب حصله حاجة ؟
ابتسم بحزن ليدخل أخيرًا عندما ناداه عمر: تعالى يا مهاب واقف برة ليه
رحب به هلال بشدة ولامه علي غيابه عنهم وأتفق معه علي التحدث بعد استقرار الأوضاع، تفحصته إنشًا إنشًا وما أحزنها أنه تجاهلها وتجاهله كان سببه مراقبة مصعب لهما
=أيوة يعني مين عمل كدة ؟
تساءل ياسين بإهتمام فرفع كتفيه علامة علي عدم المعرفة لا يهمه معرفة أي شئ يهمه حلمه الذي ضاع وكطفل صغير بكي بهدوء فقط تسابقت دموعه علي خديه دون صوت أو شهقات، هذا ما يسمونه قهر الرجال
حاوطه الرجال ووعده هلال بالتكفل بكل شئ ورغم ذلك كان صامتًا يفكر بما هو قادم وبها، أبعدهم عنه برفق وتحرك إلي الخارج معبرًا عن رغبته في البقاء بمفرده
خرج من هنا وبكت حبيبة هي الأخري تماسكت أمامه ولكنها الآن لا تستطيع تمثيل الصمود، بعد مدة بسيطة رحل مهاب وهدأت حبيبة لتقول: المصيبة أكبر من أي حاجة لأن الحريق ده متعمد بس دلوقتي لازم نشوف هنعوض الخساير إزاي
بالأسفل تعمد مهاب البحث عن يونس ولم يبحث كثيراً حتي وجده فأقترب منه وقال: ده أشجع وقت تتحرك فيه!
نظر له بسخرية شديدة فيبدو أنه يمزح معه في وقت لا يجب به المزاح ثم قال : هجيب فلوس منين؟
كان يتحدث واضعًا يده علي خده فنزعها مهاب باندفاع وقال: أقصد تعقد علي حبيبة
هنا استدار له بكامل جسده وقال باستنكار: هعقد عليها بحلاوتي ولا بجمال عمر
ضحك مهاب وكذلك ابتسم يونس وهو يهز رأسه بقلة حيلة ليقول مهاب : ده أكتر وقت يثبت إنك شاري وعاوز وفوق كله ده راجل! وقت ما أنت مش معاك بتقول أنا عاوز وهقدر!
أنهي جملته وهو يضع يده علي ظهره بهدوء ثم استأذن بالرحيل ليرفع رأسه بتلقائية ليراها تقف وعيونها لا تفارقه أخفض رأسه بعدها ورحل
صعد يونس مرة أخرى وهو يفكر في كلام مهاب مخاطرة قد تكون نهايتها حزينة أو سعيدة، ما إن رأته هويدا حتي قالت: يونس أنا وحبيبة فكرنا في حاجة أنت عارف إني عندي موهبة تزيين التورت وصناعتها ليه منعملش تريند للعرايس كدة ويبقي عليه شعارنا
ألتفت إلي عمر الذي أكمل : والبانر والوجهة بتاعة الشركة عليا أنا
أضاف مصعب: وأنا متكفل بالخامات بتاعت التورت
نظر لهم بامتنان وقد أعجبته الفكرة كثيراً ولكنه الآن يريد القيام بشيء واحد يتمناه قلبه، ألتفت إلي حاتم وقال : عمي أنا بطلب منك حبيبة
دق قلبها بجنون وهي تستمع إلي طلبه لم تكن تتوقع أن يقدم علي شيء جنوني كهذا في توقيت كهذا ولكن شحب وجهها حينما قال حاتم: بس يا يونس مش وقته أنت هتأكل بنتي إزاي
تضايق هلال من تفكيره ولم يتدخل حتي ينتظر ما سيؤول إليه هذا الحوار، هنا علّق عمر وقال: هيأكلها إزاي يا عمي بالشوكة طبعًا
أدرك مدي سخافة دعابته عندما لاحظ نظرات الجميع المزدرية ليضطر إلي الصمت تزامنًا مع قول يونس: الحمد لله ياعمي أنا مخسرتش كل حاجة وهقدر أرجع بسرعة
لن يعطيها بسهولة هكذا قرر حينما قال: أنا آسف يا بني أنا
قاطعته حبيبة وقالت باندفاع: إحنا نقدر نمشي الدنيا سوا يا بابا وموضوع التورت ده هيعوضنا كتير
ضحك عمر وقال بمرح: بتقولك إنها موافقة بس بتلف وتدور
أحمر وجهها خجلاً وقال هلال بمباركة قبل أن يغير حاتم رأيه : تمام علي خير ألف ألف مبروك يا ولاد
طرب قلبه بتمام هذا الموضوع وهدأ حزنه علي خسائره فحينما نكون معًا يسهُل علينا تقبل الهزائم وتفاديها وهذا يكفي في مواجهة صعوبات الدنيا، أضاف الجد بسعادة: وكتب الكتاب والجواز كله عليا
أقبل يونس سريعًا واحتضنه وقبّل كفه بامتنان ثم قدمت حبيبة وفعلت المثل لينتهي اليوم بسعادة علي عكس المتوقع، اتجه الجميع إلي شقتهم ليقف يونس مع حبيبة ويقول بحرج: أنا معايا فلوس الشبكة لو كدة هقول لعمي وننزل نجيبها الخميس
حركت رأسها بخجل وقالت: إلي تشوفه
دائمًا ما يعشق خجلها وكلامها اللين شعر أن الحياة تبتسم له مرة أخرى بعد سنوات عجاف لم يستطع منع نفسه من قول: أنت وحشتيني أوي ياحبيبة ربنا يجعله آخر بُعد بينا
كادت أن توبخه بعدما تجاوز معها ولكن عمر الذي ظهر من العدم لم يترك لها فرصة وجذبه من قميصه وقال: ورايا يا صايع يا قليل الأدب لسه بدري علي الكلام ده
دخلت حبيبة وهي تبتسم وعلّق يونس: أنت طالعلنا من أنهي داهية
ضربه عمر بمزاح وقال: من الداهية إلي طالع منها مصعب
لأول مرة منذ زمن يشعر بتلك السعادة ورغب في الجلوس بالشرفة قليلاً مع مشروبه المفضل وهو يتفحص هاتفه وكاد أن يفتح معرض الصور ويتفحص صورها التي أحتفظ بها ولكنه تراجع واستغفر الله
=حمدلله علي السلامة يا يونس ربنا يعوض عليك وألف مبروك على كتب الكتاب مستقبلاً عرفت من عدنان
هب واقفًا بعد ما قالت تلك الكلمات وتذكر ما حدث بينهما صباحًا ليقول بذهول: أنت إلي ورا الموضوع!! ؟
ضحكت ثم قالت وهي تدلف من الشرفة: لو تقدر تثبت أثبت وبعدين أنتو لسه شوفتوا حاجة بتبذوني من وسطكم وتقبلتوا هالة بعد ما حاولت تخطف جوزي زمان وهي متجوزة ووقعت بين الإخوات
دُهش مما قالته لأنه لأول مرة يستمع لهذا الموضوع!! هل والدة هويدا بالفعل قامت بهذا! ولكن الأمر غير منطقي بالنسبة له ولكن لو هالة مظلومة لما استقرت كل تلك المدة بعيدًا ؟ لن يشغل تفكيره بهذا الأمر فكل ما يهمه الآن طرد تلك الأفعي من المنزل
____________
أصرت منة علي ليلى بالجلوس معها وتناول العشاء ورغم حرجها لأنهما متزوجان حديثًا إلا أن إصرار مصعب أزاح عنها الحرج، تنحنحت منة وقالت: يعني هو مفروض كان يطلقك النهاردة ومصعب حل الموضوع ؟
حركت رأسها بموافقة وقالت: بس معرفش حله إزاي لكن في كل الأحوال هو خلاص مسافر علي الفجر يعتبر
أنهت جملتها ثم مسحت دمعة فرت من عينها لتقول منة: تمسكي بحبك غصبًا عن عين مصعب نفسه
نظرت لها باستفهام: أتمسك إزاي وهو هيسيبني ويسافر! ؟
ابتسمت وقالت : هقولك إزاي بس ده هيعملي مشكلة مع أخوك بس مش مشكلة
أحيانًا تأخذ قرار لا ترغب به كالسفر بعيدًا وتترك قلبك مع من سافرت خصيصًا للهرب منه، أعلنت إذاعة المطار عن اقتراب تحرك طيارته فنهض بثقل وهو يجر حقيبته
تعالت صيحات يعرفها جيدًا وظن في البداية أنها وهم ولكنها لم تكن كذلك بل كانت حقيقة تأكد من ذلك حينما ألتفت فوجدها تندفع بين الزحام وتعتذر للمسافرين
صاحت بسعادة حينما لحقته وفعلت ما أملاه عليها قلبها، احتضنته وقالت : كنت خايفة ملحقكش
حاوطها بحب وقال:جيتي تودعيني! ؟
نفت سريعًا وقالت وهي تتلفت بحثًا عن منة لتستنجد بها: جيت قولت يا أسافر معاك يا ترجع معايا
تعجب من قولها تصارحه برغبتها دون خجل تخبره أنها تريد أن تبقي معه، بدأ الإزدحام يقل في المطار ليقول هو بتردد: ميعاد الطيارة هيفوتني
أوقفته مرة أخرى وقالت بتوسل: متمشيش يا مهاب أنا بصراحة بحبك
تناسي كل شيء تناسي المكان والزمان وتناسي حتي طيارته التي أقلعت منذ ثوان ولم يدري بنفسه سوى وهو يحتضنها ويحملها كما تُحمل الأطفال بل ويستدير بها بمرح غلفته ضحكاتهما
راقبهما عمر ومنة من بعيد لتقول هي: فكرك مصعب هيزعقلي!
حاول طمئنتها أكثر من مرة متغافلاً عن مصعب الذي تابع كل شيء من بعيد أخبره قلبه أن أخته هنا ولم يتوقع أن تساندها منة دون أن ترجع له، كان قد أتخذ قرارًا داخليًا أن يأتي بها لإعادة زوجها ومنعه من السفر لذلك أفتعل الشجار حتي يعاند أمامه ولا يطلقها فتسهل عودتهما ولكنه الآن يشعر بالحزن الشديد لفقدان ثقتها به ولتصرف منة من خلف ظهره
يتبـــــع . . .
↚
يقولون أن مجتمع الرجال صعب بلا مشاعر يتسم بالجمود والشخصية القاسية ولكنهم لم يروا الرجل حينما يقع في الحب فيتحول إلى طفل لين مرح ضعيف يكفيه كلمة أو نظرة حتى يلين، توقف عن الدوران بها حينما شعر بدوار خفيف ولكنه لم يتركها رغم ذلك لتبتعد هي بعدها وتقول بخجل: هنبدأ صفحة جديدة بس أنا عندي شروط
عاهد نفسه على الموافقة على أي شرط حتى لو كان لا يرغب به فيكفيه أن يبدأ حياة جديدة مختلفة تماماً، صمت ونظر بوجل حينما رأى الثلاثة يقتربون لتشعر ليلى بنفس الخوف وتقول لمصعب: كنت هقولك بس خوفت
تصنع الإبتسام ثم قال وبداخله حزن عميق: كدة كدة كنت هاخدك على هنا بس من الواضح إن مراتي عارفة مصلحة أختي أكثر مني
زفرت منة ببعض الضيق وتبادلت النظرات مع عمر الذي طمئنها أنه سيحل هذا الموضوع لتقول ليلى بعدها: أنا إللي قولتلها
ثم أقتربت من مصعب وأمسكت بكفه وقالت: أنا أختارت سعادتي يا مصعب ولا أنت مش هتبقى حابب إن أنا أكون سعيدة
تلك الغبية لا تفهمه جيداً بالتأكيد يتمنى لها السعادة ولكنه يخشى عليها من مهاب ومشاكله التي لا تنتهي، عادت مرة أخرى إلى جوار زوجها فأمسك بكفها بتملك وقال: متقلقش عليها هشيلها في عيني
حرك رأسه باستهزاء ثم قال: ليلى هتروح معانا على بيت جدو أنت عايز تيجي تعالى مش عايز متجيش لكن بالليل ضروري تيجي عشان جدو هيكلمك في حاجة مهمة
فهمت ليلى أن مصعب بالتأكيد تحدث مع هلال ثم ألتفتت إلى مهاب الذي قال لها بصوت منخفض أنه سيذهب إلى شقتهم ثم سيأتي بالمساء وطلب منها أن ترحل مع أخيها حتى لا يتضايق، ودعته بقبلة على خده ضحك علي أثرها ووضع كفه على الموضع الذي لثمته بسعادة أما هي فعادت وقلبها يطير من الفرح
لم تتوقف عن الثرثرة طوال الطريق وأخذت تحدث منة عن مخططاتها لما هو قادم وأنها ستتعلم الطبخ لأجل عيونه فقط، قالتها بنفس اللفظ ليضرب مصعب على عجلة القيادة ويقول: كفايه رغي أنا صدعت
تبادلت النظرات مع منة بصمت فوضعت منة يدها على كتفه وقالت: مصعب الموضوع مش زي ما أنت متخيله متكبرش الدنيا
أزاح يدها بعنف وأوقف السيارة وترجل منها بعصبية ثم فتح الباب من جهتها وأخبرها برغبته في التحدث معها بعيداً عنهم، عاهدت نفسها داخلياً ألا تضايقه أو تستفزه بالكلام لأنه بالتأكيد يشعر بالغضب والغيرة لاستعانتها بعمر فبالتالي ستبتلع كلماته وتصمت ولكنها لم تستطع حينما قال: إيه يفرق عمر عني متقوليش أخوك وزفت ولا عشان هو بيهزر ويضحك وأنا مبعملش ده تحبي تبدلي؟
ارتفع صوتها بالغضب وقذفته بكلامها اللاذع ليرتجل عمر وليلى محاولين تهدئة الوضع ولكن منة لم تصمت وبدأت تبكي وهي تقول: ده أنت حتي في شهر العسل كنت عاوز ترجع عشان أختك
نظر لها بضيق حينما أفشت سرًا حدث بينهما وأراد أن يستفزها بقوله: اه طبيعي هي أختي والأكيد إني بحبها أكثر من أي حد
ونال ما أراد وحاولت أن تصمت ولكنها لم تستطع للمرة الثانية وقالت دون وعي: أنت هتوصلني إن أنا أكره أختك
ثم أسرعت تجاه السيارة وركبت في المقعد الأمامي حتى لا تجلس بجوار ليلى التي بدا عليها الحزن الشديد ليقول عمر سريعاً حتى لا يترك فرصة للشيطان بينهما: أكيد أنت عارفة إنها بتقول كده عشان زعلت من جملة أخوك لكن هي بتحبك !
أومأت برأسها بصمت ليسرع عمر إلي جهة جلوسها ويقول: أخزي الشيطان وأرجعي مكانك مينفعش أقعد جمبها
انصاعت لأمره مما ضايق مصعب بصورة مضاعفة لأنه لو كان هو من طلب هذا الأمر لعاندت أكثر ثم تحرك إلى السيارة ليعود إلى المنزل سريعاً ويشتكي لوالدها مما حدث
__________________
خرج من إحدي الدكاكين ويديه محملة بالأكياس البلاستيكية مزاجه في أفضل صورة وحالته النفسية في أفضل حال، اشترى كل شيء ينقصهما ولم ينسى الحلوى والتسالي التي تفضلها وضع كل شيء في مكانه الصحيح ثم جلس على الأريكة وهو ينتظر المساء بفارغ الصبر
ارتفع صوت جرس الباب فتذكر على الفور أن وئام ووالدتها على وشك السفر لينهض متجهاً إلي الباب حتي يتأكد من ظنونه وقد كان، وجد وئام أمام الباب ابتسم في وجهها على غير العادة لتنظر إليه باستغراب وتقول: أنت مسافرتش ليه أنا استغربت لما شوفت جزمتك برة
لم يرغب في إخبارها أي شيء لأنه يعلم نواياها الخبيثة لذلك قال: حسيت إن أنا مش عايز أسافر
وضعت يدها في خصرها وقالت باندفاع: أمال أنا وماما هنسافر إزاي
رفع كتفيه بلا مبالاة وقال: كدة كدة أنتوا مكنتوش هتسافروا في نفس المدينة يا وئام فدي حاجة متخصنيش ولو على الطلاق إحنا كدة كدة شبه مطلقين بس أنا هطلقك رسمي
هنا قررت أن تلقي عليه مفاجئتها المدوية وقالت: خلاص أنا مش هسافر أنا كمان
صمتت قليلاً لترى تأثير كلماتها عليه ثم قالت بثقة أكبر: مينفعش إللي في بطني يعيش بعيد عن أبوه أنا حامل في ثلاث شهور يا مهاب وعرفت بالصدفة
لم يستطع الشعور بنبضات قلبه من سرعة تلاحقها وتصلب مكانه ولم يخرجه من تلك الحالة سوى رسالة أتته على هاتفه منها تقول فيها: أنا مبسوطة أوي يا مهاب وعاوزة أفضل معاك العمر كله
ابتسم بعدها بمرارة ولا يدري كيف ستتقبل كل ما هو قادم
_______________
توقفت سيارته أمام البناية وترجل منها بهدوء ظاهري وقبل أن يصعد سدت طريقه وقالت دون أن تنظر إلي وجهه: إلي بينا نحله بينا بلاش تدخل أي حد
نظر لها بطرف عينه ثم صعد دون أن يجيب لم يتضايق سوى من تساهلها في التعامل مع رجل لا يحل لها التعامل معها ورغم ذلك كان من الواجب عليه أن يستمع لها من البداية ولا تكون تلك ردة فعله
ألتفت العائلة حول المائدة وكان هلال هو أول من تحدث وقال: ها يا يونس هتكتب أمتي
ظهر الحماس جليًا علي وجهيهما ليقول يونس: إن شاء الله نجيب الشبكة بليل ونكتب علي الخميس الجاي بعد إذن عمي حاتم
توجهت الأنظار لحاتم الذي أماء بصمت فأضاف يونس محاولاً مراضاته: أنا هخلص أكل وهنزل أنا ومصعب وعمر نجيب خامات التورت وأوعدك ياعمي حبيبة هتعيش في نفس المستوي إن شاء الله
نظرة جانبية ألقاها عمر علي مصعب الذي يتناول طعامه بصمت ثم قال: سيب مصعب يروح الشركة وتعالى إحنا ننزل ونجيب الحاجة
كانت من صفات مصعب أنه حينما يتضايق يستطيع أي أحد معرفة ذلك من خلال ملامح وجهه وهذا ما لاحظه الجميع ليغير هلال دفة الحوار ويقول: إيه رأيك يا ليلى في الشقة الفاضية إللي في وش شقة يونس وحبيبة المستقبلية؟
بالبداية لم تفهم مغزى السؤال وأجابت بتلقائية: جميلة
فسألها سؤالاً آخر: يعني هتعجب مهاب؟؟
توجهت إليه الأنظار عدا مصعب الذي كان علي علم بهذا الحديث مسبقاً ليلتفت بعدها إليها ويطالعها بغضب ممزوج بالحزن عندما قالت: هي حلوة بس أنا عاوزة أعيش معاه بعيد عشان ميتخانقش هو ومصعب
لم يتحمل قولها ونهض بغضب ثم قال وهو يلوح بيده: أنت شايفاني ماشي اتخانق مع دبان وشي؟ عايزة تروحي تعيشي بعيد عشان يعمل فيك ما بداله !؟ أنا أبيع الدنيا كلها ولا أسمحلك تبعدي عن هنا بعد ما بيعك الدهب وطاوعتيه زي الهبلة
المشكلة الأبدية التي تعيش بها الزوجة أنها تقارن نفسها دائماً بأخت زوجها مع أن مكانتهما مختلفة تماماً وهنا يأتي دور الزوج الذي يجب أن يتقي الله ويراعي مشاعر زوجته حتى لا يتسبب في البغضاء بينهما
تحدث بتلقائية لأنه تعود أن يقوم بدور الأب لأخته الصغيرة فخشي عليها رغماً عنه وهذا لا يتنافى مع حبه لزوجته ولكنه ورغم ذلك لم يراعي مشاعرها التي أنتبه لها الجميع بعد ما انعكست على وجهها ما عدا هو! لتترك الطعام وتنهض متجهة إلى الأعلى
نظر إلي الباب بندم ثم قال وهو يبتعد عن مكانه: ده آخر كلام عندي يا ليلى يا هنا يا هقف ليكم زي الشوكة بالزور
بحث عنها فلم يجدها بأي غرفة فأتجه إلي الحمام حينما سمع صوت الصنبور الذي انفتح فجأة، وقف أمام الباب مدة طويلة وحينما لم تخرج قرر كسره دون حتي أن ينبهها لوجوده، شهقت برعب مما فعله وشهق هو أيضاً برعب حينما طالع وجهها الملطخ باللون الأسود!
ظن أنها تبكي ولكنها تأخرت كل هذا حتي تنتهي من روتينها الصباحي للعناية بالبشرة، استطاعت قراءة أفكاره بسهولة وقالت بسخرية وهي تخرج: تبقي هبلة إلي تعيط علي راجل
تعمدت أن تظهر بمظهر القوة واللامبالاة وهي التي بكت بصمت لمدة تجاوزت الخمس دقائق وهذه عادة لا تحب إظهار ضعفها أمام أحد، تحرك خلفها دون أن يمتلك القدرة علي التبرير وحينما جلست تعمد إراحة رأسه علي قدمها ثم قال بتعب حقيقي: بتغيري من ليلى؟
استفزتها جملته وحاولت النهوض فقاوم محاولاتها وأكمل: ده أنت بتخافي عليها أكتر مني يا منة! ده أختك الصغيرة وصحبتك من قبلي! دي ليلى العبيطة إلي كنا بنمسك أيديها ونرفعها ونجري بيها طول الطريق
لانت ملامحها عندما تذكرت تلك المواقف الحنونة علي القلب ليستغل هذا ويضيف: علي الأقل ربنا رزقك براجل بيحبك يموت ولا يشوفك بتتأذي لكن مهاب! مهاب مع أول سلمة هيبيع ليلى يا منة
هنا أعتدل في جلسته وتحدث ببعض الخوف الذي ظهر عليه: الحب مش كفاية يا منة مهاب حرامي نصاب ياما سرق عمر والأهطل سامحه عادي بس ليلى بسكوتة هتتكسر
بالفعل استطاع التأثير عليها ولكنه رغم ذلك لم يستطيع استنباط أي ردة فعل منها لذلك قال ببعض المزاح: أنت مبسوطة ولا زعلانة ولا بتعيطي ولا بتضحكي ولا أنت مش عارفة تعملي أي حاجة من الماسك إللي في وشك ده
ابتسمت لجملته لأنها بالفعل لا تستطيع القيام بأي انفعال بعدما تخشب وجهها بسبب قناع الطمي وحتي وإن كانت تستطيع فلن يمر تصرفه مرور الكرام أحياناً لا بد من إتخاذ موقف قوي للحفاظ على الكرامة لذا نهضت بصمت وأتجهت إلى الغرفة
استعد الشباب للرحيل ورغم رفض حاتم لوجود حبيبة معهم إلا أن عمر أقنعه بضرورة وجودها لأنها من ستشارك هويدا بالخامات والتصميم بالإضافة لذهاب علياء معهم، قطع ذهابهم مجئ عامل التوصيل وهو يحمل باقة الزهور ثم تساءل باحترام: الآنسة حبيبة حاتم موجودة؟ البوكيه ده عشانها
شعرت بالحرج والقلق في آن واحد وحاولت معرفة صاحب الهدية ولم تستطع ليقول عمر بدراما: جيبتلنا العار يابنت عمي!
تبادلت علياء النظرات المتعجبة مع هويدا وابتسم هلال بعدما فهم أن يونس هو صاحب الشأن بعدما بدا التوتر جليًا علي وجهه ولكن حاتم قال باستفسار: هو إيه ده هاتي كدة
أخذ منها الباقة وهم بإلقائها إلا أن يونس منعه وقال سريعاً: يا عمو أنا إللي بعته بس هم بعتوه في وقت غلط المفروض كان يوصل بعد كتب الكتاب
أحمر وجهه بحرج كبير وبدا الضيق علي وجه حاتم فتدخل عمر وهو يجذب الباقة ويعطيها لعلياء قائلاً: فداكي يا قلبي
سرعان ما أعطاها لهلال بعدما نظر له يونس نظرة قاتلة ثم قال وهو يهرب للخارج: خليها معاك يا جدو لحد يوم كتب الكتاب
كان يونس يتحدث طوال الطريق عن خطته في استعاده ما فقده وأخذ عمر يعطيه بعض النصائح في التعامل مع الزبائن حتى يستطيع أن يُضاعف عدد القادمين إليه خصيصاً، وبعد وقت توقف عمر أمام مكان تمنى يونس لو أنه لم يتوقف هنا تيبست قدمه ولم يرغب بالنزول ليطالعه عمر بتعجب ثم يتفاجئ بأن حبيبة هي الأخري لم تهبط من السيارة علي عكس هويدا وعلياء
خرج أخيرًا صوتها بضعف وقالت وهي تبكي: شوفوا مكان تاني مش هنزل أبعدوا عن هنا
فهم عمر وعلياء تلميحها لذلك ركب عمر مرة أخرى ثم تحركوا إلى مكان آخر وبعدما عادوا من مشوارهم هبطت سريعاً ويونس خلفها ينادي باسمها وقلبه خائفًا من فقدانها مرة أخرى، سدّ عليها الطريق وقال بترجي: أنا والله أتغيرت أوعدك هتشوفي ده بنفسك متكسرنيش ياحبيبة قدام أهلي مفروض بعد ساعة ننزل نجيب الشبكة!
كانت في حالة لا تسمح لها بشئ فرحلت من أمامه سريعاً ووقف يرتجف في مكانه بقلة حيلة لتقول علياء: متخفش هكلمها
أتي الميعاد المنتظر وتأخرت عليهم، حضر الجميع بما فيهم مهاب الذي شرد في ليلى المبتسمة ولأول مرة بسعادة حقيقية وبالنسبة ليونس فلم يقوى علي سؤال علياء التي دلفت هي ومنة من الباب فقط نظر من وراءهما ليتنهد براحة حينما رآها تدلف خلفهما
_______________
صلوا على النبي 🤍
يتبـــــع . . .
↚
صلي علي النبي❤️❤️
في وقت من الأوقات ستحتاج إلي استعمال عقلك بصورة أكبر من قلبك خصوصًا لو كانت المسألة متعلقة بالخوف من شئ مجهول! وقفت تنتظرهم دون حراك وما إن تقدم أبوها تحركت معه متجاهلة يونس نوعاً ما
بعد مدة وصلوا إلي وجهتهم المعتادة ووقفت حبيبة تختار بمساعدة الفتيات واكتفي يونس بالتعبير عن رأيه في بعض القطع، كانت أعين ليلى متطلعة لخاتم رقيق فأمسكته بإعجاب ثم عرضته علي حبيبة ولكنها رفضته وبحثت عن غيره
تركته وعينها لا تفارقه ثم توجهت إلى الفتيات ليمسكه مهاب بتفكير ثم يتوجه به إلي الصائغ أمام أعين مصعب المراقبة، غلّفه له الصائغ واستلم ثمنه بالفيزا ثم وضعه مهاب في جيبه خلسة
في البداية كانت خائفة وتأثير الذكريات قوي علي مشاعرها ولكنها استمعت لنصيحة منة الثمينة بالصبر عليه مادام متمسك بها بتلك الطريقة حاصة مع تغيره الملحوظ لذلك استطاعت التخلص من وجلها لبعض الوقت بل وأخذت رأيه في خاتم خطبتها قبل أن تستقر عليه
شعرت منة برغبتها في استفزازه فكادت أن ترفع صوتها بالزغاريد ولكن جذبة بسيطة منه كانت كفيلة لمنعها من القيام بهذا الفعل، سحبت ذراعها بعنف متنافي مع رغبتها في البقاء جواره وتركته ورحلت لتقف مع الفتيات
بالطبع انتبهت ليلي لهذا الموقف وتبدلت ملامحها للحزن فمنة أختها وأقرب الناس إلي قلبها ورغم ذلك ستفقدها بسبب أخيها الساذج، ألتفتت إلي مهاب وقالت بصوت منخفض حزين: منة كرهتني يا مهاب بسبب مصعب أخويا
صمت قليلاً وكأنه يفكر في رد مناسب ولم يستطع منع نفسه من أن يقول: ما هو بصراحة أخوكي شخصية متتعاشرش يا ليلى
لكزته في ذراعه بغضب مصطنع فرد لها الضربة برفق ليمازحها ولكنها تأوهت بصوت ألتفت علي أثره الجميع ليقول عمر بمزاح: هيمد أيده مدي إيدك
ضحكت ليلى ليقول هو بصدق لمسه هلال في نبرته: مقدرش أمد أيدي عليها أنا أأذي نفسي ولا أأذيها
نظرت منة سريعاً إلى مصعب لتتبين ردة فعله ولكنها لم تستطع استنباط أي شيء ولا يدري لماذا لا يستطيع تصديقه هل سيطرت عليه مشاعره لتلك الدرجة؟ أم أنه منافق من الدرجة الأولى؟ اتجه الجميع إلى منزل الجد هلال ليكملوا سهرتهم وتركت علياء المساحة ليونس حتى يتحدث مع حبيبة
استعان بالله ورتب كلماته وبمجرد أن أصبح معها بمفرده حتى نسى كل شيء ولم يقل سوى جملة واحدة: حبيبة أديني فرصة أثبتلك
عبثت بخاتمها وقلبها يصدقه بنسبة كبيرة أما عقلها فيخشى من تكرار نفس الأمور لذلك صارحته بقولها: أنا خايفة أوي يا يونس
زفر بألم مدركاً أن المشوار أمامه طويل فإن كسب حبها فلم يكسب ثقتها بعد، ألتفت لها ثم قال: أنا جربت حياتي بعد ما خسرتك يا حبيبة وبصراحة مش عاوز أجربها مرة تانية
ابتسمت بخجل ولم تعقب فقط أسرعت لتجاور الفتيات بعدما تدخل عمر كعادته فيما لا يعنيه حتى أخجلها وجعلها تشعر بالحرج وتهرب بعيداً عنهم، هذا هو الحب الحقيقي يحتاج إلى مجهود كبير ويبدأ حينما يثق الإنسان في الطرف الآخر وما دون ذلك لا يعتبر حبًا حقيقياً لأن الثقة والشعور بالأمان هما أساس الحب
=أنا معتبرك فعلاً من العيلة ولو أنت بالنسبالي غريب عمري ما كنت هعرض عليك عرض زي ده أنت إيه رأيك؟
نظر إلى ليلى في لحظتها كأنه يستمد منها الإجابة فرأى في نظراتها الرغبة في الإبتعاد والبقاء في آن واحد ليقول لهلال: بصراحة يا جدو أنا بفكر أسافر أنا وليلى لندن
هنا هب ماهر واقفاً وقال باندفاع: أنا مستحيل أوافق إن بنتي تكون بعيد عني وعن أمها
قاطعه هلال وقال: بس هي مش هتبقى مع حد غريب دي هتكون مع جوزها
كان يقاوم رغبته في الحديث حتى لا يفتعل المشاكل ويخسر أخته ولكن في جميع الأحوال لن يسمح بسفرها بعيداً أما هي فقالت: سيبني أنا وهو يا جدو نتكلم لما نروّح وهبلغك بالقرار النهائي
كان يونس يتابع الحوار وما إن أنتهى حتى جاءته فكرة وقال لمهاب: تسافر ليه؟ أنا كنت عامل حسابي إنك تفتتح المشروع بتاعك في الشركة عندي والربح كده هيكون مضاعف نقدر نقسمه علينا
للمرة الثانية ينظر لها لترشده إلي القرار الأصوب فابتسمت وأخبرته بصوت منخفض أنهم سيتحدثون في كل هذه الأمور عند عودتهم، قطع احتفالهم الصغير بيونس وحبيبة هرولة هويدا علي درجات السلم وهي تقول ببكاء: هجيب دكتور هادي يكشف علي ماما دي مبتتنفسش
أسرع الشباب خلفها حتى وصلت إلى صيدلية هادي وأخبرته بالأمر ليأتي بحقيبته سريعاً وحينما دلف إلى شقتها فهم من ملامح هلال أن الأمر قد انتهى ولكنه لابد أن يتأكد بنفسه، بعد دقائق بسيطة انتصب في وقفته ثم قال وهو يبتلع ريقه: البقاء لله
جلست شاخصة ببصرها لا تشعر بأي شيء فقدت كل شيء فعلى الرغم من أن علاقتها بها لم تكن قوية ولكن بالفترة الأخيرة أنست بوجودها انتبهت على يد حبيبة التي جذبتها برفق إلى أحضانها وأخذت تتلو آيات الله لتهدأ وبعد قليل نهضت متعللة برغبتها في الراحة
أتى هادي قبل أن تصعد وقام بواجب العزاء، وقف أمامها وقال: أنت دلوقتي ملكيش غيري يا هويدا تعالي نتجوز ونكون عيلة لبعض
تعجب الجميع من جملته لأنها بالفعل لها عائلة ولن يتركوها بمفردها، نظر يونس إلى مهاب الذي يقاسمه الكره لذلك الشخص ثم قال بغل: يعني إيه ملهاش غيرك أمال إحنا بنعمل إيه إحنا عيلتها وأنت ملكش أصلاً لازمة هنا
اضطر لأن يصمت حينما نهره هلال بعينيه لأن الوضع لا يحتاج إلى تلك المشاحنات ولأول مرة منذ مدة طويلة تأتي عنان التي كان يبدو على هيئتها الشماتة والكره لتقف بجوار عمر متعمدة مضايقة علياء التي تجاهلتها لأن الوقت لا يسمح لأي ردة فعل
سألها عمر بصوت سمعته علياء: فين علي
أجابته الأخرى بلوم وعتاب أثار غيرة وحنق علياء التي جذبت زوجها بعيداً: وأنت يعني بتسأل ؟
روحها تتألم بشدة ولا تستطيع التفكير في طلبه الغير مناسب في هذا التوقيت الغير مناسب لتقول بعدها بصوت مبحوح حزين: أخرج بس من الكبوة دي وأبقي أديك رأيي يا هادي
بمجرد أن رحلت هويدا حتى قال يونس بغضب: أسمع يا هادي أنا كل ما بشوفك عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشي ومخبيش عليك وجودك أصلاً دمه تقيل
تجاهل كلامه مما أثار غضب يونس بشدة ليلتفت بعدها إلى ليلى ويقول: اسمعي يا ليلى متنسيش إن هويدا وقفت معاكي في الموقف إللي حصل بيني وبينك قبل فرحك على طول فياريت متسيبيهاش
عضت منة علي شفتيها بعدما تساءل مهاب بريبة: موقف إيه
لم يكن مهاب بالشخص السيء ولم تكن نواياه خبيثة فكان يتحدث بصفاء نية ظناً منه أن العائلة على علم بهذا الموقف ليقول بتلقائية شديدة: ليلى كانت عايزة نهرب سوا بعد ما نتجوز أنا وهي طبعاً وأنا وقتها جرحتها بالكلام بس هويدا وقفت جنبها عشان كده أنا عايزها تقف جنبها هي كمان
يتبـــــع . . .
↚
بالتأكيد سمعت يوماً عن القلب الذي يحترق من شدة الغيرة ولكنك بالتأكيد لم تراه وها أنا أقدم لك نموذجًا حيًا لقلب محترق من شدة الغيرة على شكل إنسان، كانت جملته غريبة على سمعهم جميعاً عدا مصعب ومنة بالتأكيد، تساءل والدها بغضب شديد وهو يمسكها من مرفقها: هروب إيه إللي بيتكلم عنه مش فاهم حاجة
كانت في مأزق كبير فهمت ذلك من عدم محاولة مصعب لتخليصها من قبضة والدها وتأييدهم لفعلته ورأت في نظرات الجميع تساؤلات وحيرة ورغم ذلك لم يحرك أيًا منهم ساكناً لإبعاده عنها عدا هو! بطلها المنقذ الذي يعلم أن وجوده مهم وضروري لإنقاذها دائماً حتى وإن كان يستشيط من الغضب والغيرة
جذبها من والدها مرة أخرى ثم قال بثبات يحسد عليه: ليه خبيتي عنهم يا ليلى قوليلهم عادي
تمسكت بكفه بقوة تستمد الأمان وبدأ في تأليف الرد وقال: قبل جوازنا حبيت أكون صريح معاها وفهمتها إن شغلي ملخبط وداخل فيه حرمانية فرفضت تكمل ولما قالتله تهرب معاه كانت تقصد يهربها هو لأي مكان
علّق ماهر باندفاع وقال: أمال جواز إيه إلي هو بيقول عليه
فهم هادي من ردة فعل الجميع أنهم لا يعلمون بهذا الأمر لذلك سحب جملته وقال بهدوء: خرجت مني سهو كنت أقصد أقول إن هي قالتلي أنقذها من الجوازة نفسها
سحبت نفسًا عميقاً وألقت نفسها مباشرة بين ذراعيه ثم قالت ببعض التعب: يلا نروح يا مهاب
جذبها من كفها وتحرك إلي الخارج وبداخله نيران مشتعلة وقبل أن تركب السيارة سدّ عليها الطريق وقال: إيه بقي إلي حصل فوق ده بتقرطسيني؟
مهما قال لن تحزن منه رأت فيه السند والأمان رأت كتفًا تتكئ عليه بسهولة وتحتمي خلفه من تقلبات الحياة، أمسكت كفه وقبّلته ثم قالت: الماضي بتاعي ملوش وجود أنت المستقبل وبس
أفسح لها المجال لتركب بعدما ربتت علي قلبه بكلماتها وبالتأكيد ترك بينهما مساحة للتغافل حتي يعلو رصيده بقلبها وعندما يأتي موعد اعترافه بحمل وئام تعفو عنه
الرحمة لا تتطلب أي تكلف أو تخطيط مسبق فالإنسان الرحيم بطبعه يخضع لقلبه اللين ويستجيب بغض النظر عن أي شئ لذا كان كل ما يشغله هو كيفية مفاتحة حبيبة في رغبته بتأجيل كتب الكتاب لأجل ما تمر به هويدا
أقترب منها بعدما رتب أفكاره وقال: حبيبة كنت عاوز رأيك في حاجة
نسى أنها حبيبة حبيبته الرحيمة واللينة نسي أنها غفرت ذنبه بلين قلبها، تفاجئ بها وهي تقول: من غير رأيي ورأي حد لازم نأجله يا يونس عشان خاطرها بس
تبسم بامتنان ووقعت عينيه رغماً عنه على عنان التي دلفت بعدما أتت بعلي ثم قال بصوت منخفض: عارفة مين حرق شركتنا ياحبيبة؟
سكت وهو يشير بعينيه إليها لتضع يدها علي فمها لتداري ذهولها مما يقول، صمتت مرغمة بعدما وعدها بالحديث لاحقاً وبخوف طالعت أختها علياء تخشي عليها بشدة من تلك المسمومة، ابتسمت لها علياء حينما تلاقت نظراتهم ثم قالت لعمر: هطلع أرتاح عشان ورانا ميعاد عن الدكتور بليل
حرك رأسه بهدوء واستأذن هو الآخر ليصعد معها ولكن توقف كلاهما حينما أتت هويدا مرة أخرى ويدها ترتجف بوضوح ثم رفعت ذراعها بورقة كبيرة وقالت: وصية ماما
أنتبه الجميع لها حينما بدأت بالقراءة بصوت مرتجف ودموعها تتسابق على خدها مع كل كلمة تقولها ثم سكتت فجأة وعينيها تتحرك علي السطر الأخير مراراً وتكراراً، حثها الجميع علي التكملة ولكنها لم تستطع ليتحرك يونس سريعاً ويأخذ منها الورقة ثم يبتلع ريقه بهدوء ويقول: أتجوزي هادي يا بنتي الراجل شاريك وأنا هطمن عليكي معاه
صمت ببعض الوجل ورغمًا عنه طالعها بنظرات ذات مغزى لتأخذ الورقة وتدسها في جيبها بتوتر كبير ثم تقول لهلال: ماشي يا جدو موافقة بس شرط نكتب الكتاب علي طول
قالت جملتها ورحلت سريعاً لتحمي نفسها من شئ تجهله وبعدما رحل هادي وصعدت الفتيات للأعلي أوقف يونس حبيبة وقال بصوت منخفض: حصليني علي الشارع
أرتجفت أناملها ولم تحملها قدماها وهي تستمع له بل لم تصدق أي شئ لذلك قالت برجاء: أنت متأكد إنها كتبت كدة
حرك رأسه بتأكيد وقال: فكرك لو هي موصياها فعلاً تتجوز هادي هويدا هتخاف أوي قدامنا كدة ليه
حينما استمرت بصمتها قال وهو يقسم بالله: قالتلها أنا بحذرك من عنان لأنها بتكرهني كدة كدة والأكيد إنها بتكرهك عشان بنتي ومنستش حوار إن جوزها كان معجب بيا!
فكر قليلاً وأضاف: يا حبيبة أنا خايف من حاجة معينة
هزت رأسها برفض لما يحاول قوله فهي ليست بتلك البشاعة بالتأكيد لتصمت فجأة حينما وقف هادي أمامهما وقال: الكلمتين دول مقدرش أقولهم لمصعب عشان هو متهور ولا عمر عشان ممكن يقلب الدنيا بس لازم أقولهم لحد عشان ضميري يرتاح
طلب منه أن ينجز في كلامه لأنه لا يتحمل صوته بالأساس فقال هادي: التقرير الطبي بيقول إن والدة هويدا ماتت موته مش طبيعية وفي الحالات إلي زي كدة إحنا كدكاترة بنبلغ بوجود شبهة جنائية
__________________
بالمساء تحركت السيارة إلى المستشفى لتتابع علياء حملها مع الطبيبة، لو كانت الأوضاع عادية لكانت تطير فرحًا الآن لأنها ستعلم نوع الجنين ولكن الأجواء بالتأكيد لا تسمح بالإحتفال
حاولت منة كسر الصمت بسؤالها: أنتوا بتتمنوا ولد ولا بنت
أجاب كلاهما في نفس التوقيت: بنت طبعاً
المال والبنون زينة الحياة الدنيا وزجهة نظري أن الإناث هم أساس البهجة والرفق في الحياة، ضحكت منة وقالت: وأنا إن شاء الله نفسي في بنت
خجلت بعدها حينما قال مصعب بهمس: لو شبهك أنا موافق
وقف الرجلان بعيداً بعدما أصرت علياء على دخول منة معها وكانت تظن منة أن رغبة علياء في اصطحابها بدلاً من عمر لكي تفاجئه ولكنها أخبرتها أنها ترغب في الإطمئنان عليها فلربما كانت حامل!
مزحت منة معها وقالت: يعني أنت شاكة إن أنا حامل عشان وشي بهتان بلاش أفورة
تحركت الفتاتان بعدها إلى الداخل لتزف الطبيبة البشرى إلى علياء وتقول: ألف مبروك يا مدام علياء أنت كان نفسك في بنت بس ربنا أراد يكون ولد وكله خير من عنده
في البداية تضايقت ولكن سرعان ما حمدت الله على نعمة الحمل لأن هناك آباء وأمهات يدفعون ملايين الجنيهات للحصول على ظفر طفلٍ واحد! ليأتي بعدها دور منة وللمفاجأة كانت حاملاً هي الأخري لتقول الطبيبة: ألف مبروك يا مدام منة حضرتك حامل في شهر
خرجت الفتاتان والسعادة تعلو وجهيهما لتؤكد منة على علياء ألا تخبر أي أحد حتى تستطيع مفاجأة الجميع وبالتأكيد ستقوم بمفاجأة خاصة بمصعب، باركت العائلة بأكملها إلى علياء وكذلك هويدا التي تمنت لها السعادة والرزق أما يونس فأراد أن يمازح عمر الذي يبدو على وجهه الضيق: يعني أنا مستحمل عمر واحد عشان يبقى عندي عمر ٢ !!؟
ربتت علياء علي كفه برفق وقالت: أنت مش مبسوط ؟ كله رزق من ربنا
تدخلت حبيبة في الكلام ثم قالت بواقعية: على الأقل هيبقى ليك سند وهتقدر تعوضه كل حاجة أتحرمت منها
نظر لها حاتم بلوم حينما لاحظ حزن عدنان ولكن حبيبة لم تهتم لأنها في جميع الأحوال لا تحب شخصية عمها وتراه ضعيفًا أمام زوجته، غيّرت هويدا الموضوع بقولها: جدو بستأذنك لما هادي يكلمك في إن كتب كتابي يبقي بعد يونس وحبيبة علطول توافق ومش عاوزة كتب الكتاب بتاع يونس وحبيبة يتأجل
_________________
لأول مرة تشعر أن هذه مملكتها وأنها المسؤولة عنها، كانت تحوم في المطبخ كالفراشة بعدما قررت صناعة الكيك لتسهر مع زوجها ولأنها تحب التميز وارتداء الملابس الجميلة اختارت لنفسها العباءة المصرية الأصيلة التي تعبر عن السيدة المصرية وبالطبع لم تنسى ربطة الشعر الملحق بها ما يسمى بالترتر!
كانت تبدو جميلة بحق ولكن لمهاب رأي خاص فحينما رآها كبح ضحكته حتى لا تتضايق ثم أقترب من موضع وقوفها وقال: أساعدك في حاجة؟
نفت ثم سألته بدلال: إيه رأيك في شعري؟
بالطبع بدأ يفكر في جواب مميز لا يفضحه ولكنه لم يستطع وقال: جميل بس لو تشيلي الإيشارب ه
قاطعته سريعاً وتسائلت بتهكم: إيشارب؟!!!
ضحك على غضبها ثم قال بصدق: أنا بحبك في جميع أحوالك يا ليلى
بالطبع هدأت عصبيتها من كلامه المعسول وتساءلت بعدها بفضول وغيرة: وصلت وئام ومامتها للمطار؟
حرك كتفيه بلا مبالاة ثم قال بنفي: هما أصلاً رجعوا في كلامهم ومسافروش
بالطبع فهمت ليلى أن وئام غيرت رأيها حينما قرر مهاب عدم السفر وألتفتت إليه حينما أكمل: أنا بفكر أرجع اتعامل معها كزوجة تاني عادي
ضحكت وهي تكمل ما تقوم به من تزيين للكيكة ثم قالت: نصيحتي ليك متقولش كدة قدامها عشان متمسكش فيك بإيدها وأسنانها لأنك بتهزر وهي مش هتفهم ده ولو كده سرّع بالطلاق زي ما كنت ناوي
صمت مُقبض عمّ المطبخ وبتلقائية نظرت إليه وابتسمت لتختفي بعدها ابتسامتها تدريجياً حينما قال: مش بهزر بتكلم جد
يتبـــــع . . .
↚
بسم الله 🤍🤍
سيسألنا الله عن الأمانة المهنية لأنها ضرورية لحماية حق الإنسان سواء أن كان حياً أو ميتاً، جلس على كرسيه بالصيدلية وباله مشغول بما حدث فعلى الرغم من شكوكه إلا أن يونس طلب منه ألا يتدخل وتحدث معه بقلة ذوق بل وأحرجه حينما قال له أنها مسالة عائلية
نهض متجهاً إلى الخارج حينما لمح طيف هويدا وعندما تأكد أنها هي أغلق الصيدلية سريعاً ثم تبعها حماية لها! كان صريحاً مع نفسه لن يتزوجها حبًا ولكنه قرر الإختيار بعقله لعل القلب يتوافق معه لاحقاً، حرص على ألا تراه حتى لا تتضايق وتظن أنه يفعل كالشباب المتسكعين
أغمض عيناه بضيق حينما صاحت عائشة التي لمحته: عيب أوي إلي بتعمله ده
تعجبت هويدا من وجوده وقبل أن تتساءل برر هو: أنا معملتش حاجة غلط أعتقد إن الشارع للمواطنين
جذبتها عائشة من ذراعها إلى المسجد ثم قالت بصوت مرتفع حتى يسمعها: أشكال ضآلة مفكر نفسه في حصة عربي وبيكلمني بالفصحى!
قرر العودة إلى منزله لأنه إن رأته هويدا مرة أخرى أمام المسجد فستتأكد من لحاقه بها تحديداً وهو في غنى عن ظنها السيء به، بداخل المسجد جلست هويدا مستندة بظهرها على الحائط وجاورتها عائشة التي بدأت في التهوين عليها حتى أتت سيرة هادي
تنهدت عائشة بتفكير ثم قالت: بصراحة أنت مش مجبرة تتجوزيه يا هويدا لو أنت مش بتحبيه مينفعش تهربي من مخاوفك وأحزانك بإنك ترمي مشاعرك مع واحد أنت أصلاً مش حاسة ناحيته أي حاجة حتى شويه الإعجاب إللي كنت بتتكلمي عنهم اتبخروا
أضجعت هويدا علي جنبها واستكانت في بيت الله وتحررت دموعها بالتأكيد لم تحبه ولكنها تشعر بالوحدة وتريد أن تأنس بوجود أي أحد بجوارها، كلام عائشة كان كصفعة على وجهها وضعتها أمام الحقيقة
حتى وإن كانت المرأة واثقة من نفسها فإنها تشعر بالغيرة على الرجل الذي أعطته قلبها، نظرت له بتساؤل بعدما أغلق الخط ليقول بتوضيح: هادي بيقول إن هويدا في الجامع بس هو روح عشان متضايقش من وجوده
حاولت أن تجعل نبرتها عادية لا مبالية وتساءلت: طيب وأنت مالك بحاجة زي كده أو هتعمل إيه يعني
ابتسم لها ابتسامة مطمئنة ثم قال: أكيد مش هعمل حاجة بس إحنا هنعمل إيه يا حبيبة؟
صمتت لأنها لا تعرف الإجابة المناسبة ولكن القلق بدأ ينهش في قلبها لذلك قالت: بلاش نقول لعمر عشان أبسط حاجة هيروح يواجهها وعلياء أختي ممكن تضر أنا شايفة تطلع دلوقتي وأنا هطلع معاك ونقول له مصعب
=إن بعض الظن إثم
أعترضت عليه حبيبة ببعض العصبية فقال بتوضيح: أنا عارف إن هي بتعمل تصرفات كثير مش كويسة بس عمر الموضوع ما يوصل للقتل المباشر يا جماعة تخاف تعمل كدة استعيذوا بالله من الشيطان
لم ينكر يونس أنه ارتاح قليلاً وأقتنع بوجهة نظره لأن عنان مشهورة بالطمع والجشع ولكن أن يصل بها الأمر للقتل المباشر بالتأكيد له، أتت منة ووضعت أمامهم أكواب الشاي بلبن بالإضافة إلى بعض المخبوزات ثم جلست بجوار مصعب وبدأوا في تبادل أطراف الحوار، كانت تتابعهم وهي تضع يدها على بطنها بين الحين والآخر بحب وسعادة
الأطفال هم زينة الحياة فتخيل أن يرزقك الله بطفل ويأتي هذا الطفل ممن تحب!؟ منذ أن أتت من عند الطبيبة وهي تفكر في مفاجأة خاصة بمصعب وحده ثم بعد ذلك العائلة وبالفعل توصلت لفكرة أشعلت الحماس بقلبها
قطع تفكيرها طرق سريع على الباب ليفتح مصعب ولم يكن سوى عمر الذي دلف سريعاً وأخذ يحتضن مصعب ويبارك له لتأتي علياء وتحاول تحجيم كلماته ولكنه لم يستمع لها فبمجرد أن أخبرته الأمر لم يعطي لها الفرصة لتنبه عليه ألا يخبر أحدًا !
كان يبدو كما يقول المثل الشهير كالأطرش في الزفة بالتأكيد لا يفهم سبب المباركة ولم ينتبه عمر لهيئته المتعجبة بل نظر إلى منة وقال: طبعاً أنت عارفة علاقتنا أخوية قد إيه فلو ولد هتسميه عمر ولو بنت هتسميها علياء!
الآن اتضحت الأمور وصرخت حبيبة بسعادة شديدة وهي تحتضن منة ولم تقم علياء بأي شيء سوى أن وضعت يدها على وجهها بقلة حيلة أما مصعب فشعر بأنه انعزل عن العالم سيصبح أبًا لطفل جميل يأتي من حلم عمره
أقترب من منة الباكية من فرط سعادتها ورغمًا عنه سالت دموعه هو الآخر وسألها بإيماء بسيطة من رأسه لتؤكد عليه وهي تضحك كانت لحظة بسيطة لطيفة يحلم بها الجميع وعلي الرغم من ضيقها الشديد من عمر إلا أن لمعة عيني زوجها أنستها كل شئ
بدأت تتغير المعاملة فخشي عليها من الوقوف حتى لا تتأذى بل وأخذ بيدها حتى أجلسها على الأريكة أمام اعتراضات عمر لتقول بعدها علياء: ربنا يسامحك يا عمر أنت حتى مديتنيش فرصة أقولك إن منة منبهة عليا مقولش لحد!
ضحك يونس بشدة ثم علق وهو يركل عمر في قدمه برفق: لحد أمتى هتفضل فتان كده يخربيتك
بالتأكيد لن تعطي منة للموضوع أكبر من حجمه بل وأخبرتهم أنه لا يهم فالأهم عندها سعادة زوجها بالخبر ولكنها أكدت عليهم ألا يخبروا العائلة، لتقول حبيبة رغماً عنها: بس بلاش عنان تعرف
حاولت التحسين من جملتها بعدما لاحظت بعض الضيق الذي ظهر على عمر فعلى الرغم من تغير وجهة نظره في عنان إلا أنها ما زالت زوجة والده وأم أخيه لذلك قالت: أقصد يعني عشان منة علاقتها بعنان وحشة وكدة بس!
________________
هل جربت يوماً إحساس أن تطير بجناحيك في السماء من السعادة ثم فجأة تسقط على جذور رقبتك من الحزن رأى هذا الإحساس واضحاً في مقلتيها التي نظرت إليه بخذلان وحزن بالغ ثم أسرعت إلى غرفتهما
وها هو يقف مدة تزيد عن النصف ساعة يترجاها فقط لكي تفتح الباب ليشرح لها التفاصيل بالطبع بعدما نظف المطبخ الذي أتسخ من هياجها وإلقائها لكل شيء في وجهه وعلى الأرض حتى أنها أصابته بجرح طفيف في يده التي خدشتها بأظافرها حينما حاول الإقتراب منها
بكت بكثرة وبكاؤها كان غيرة وقهر لرغبته في أن تشاركها تلك الوئام في ملكها الخاص وقع بصرها على العلبة القطيفة الموضوعة على التسريحة وحينما فتحتها تفاجأت بذلك الخاتم الذي لفت نظرها عند الصائغ لتفتح أخيرًا الباب ثم تلقيه في وجهه وتقول: روح أديه ليها مش عايزة منك حاجة
كادت أن تغلق الباب ولكن منعها وقال: يا ليلى أنا بخاطب رحمتك ورحمة قلبك أنا هبقى أب!
صدمة أخرى تملكتها يريد إرجاع وئام ليس حباً كما ظنت ولكن نظراً لحملها يريد أن يعتني بها بشكل خاص لذا فوجودها ليس له لازمة، مسحت دموعها بظهر كفها ثم قالت: تمام بس أنا هطلق وأنت كون الأسرة إللي أنت عايزها مع وئام وابنك
طالعها بعدما قالت تلك الجملة ثم تنهد بحب وقال بنبرة حزينة: أنا أسرتي الحقيقية هتكون معاك أنت يا ليلى صدقيني أنا مش عايز حد في الدنيا غيرك بس الطفل ده هيحصل فيه إيه ؟ وأوعدك يتولد بس وهطلقها وهصرف عليه من بعيد لبعيد
أرادت أن تغلق الباب في وجهه ولم يمنعها تلك المرة ليستند برأسه على الباب ويقول بصوت متألم: أنا بحبك يا ليلى متسيبنيش أنا ببقى معاكي مهاب إللي أنا عاوز أكونه
حينما طال صمتها أبتعد عن الباب وجلس على الأريكة بقلة حيلة مرت نصف ساعة كاملة شغلت وقتها بقراءة القرآن الكريم ثم بعد ذلك أمسكت هاتفها لتتصفحه قليلاً، وجدت منشور لمصعب أخيها فابتسمت رغماً عنها حينما وصلها المعنى من كلامه: أعرف واحدة قلبها عبيط بيحب وبيحب أذي الحب
تنهدت بحزن وصوبت عيناها تجاه الباب وأخذت تفكر كيف أحبته بتلك الطريقة كيف أحبت الرجل الذي خدعها من البداية وأذاها لينقذ نفسه بل وأصبحت لا تفكر إلا به ولا ترغب إلا بالتواجد جواره
أخرجها من تفكيرها صوت سيارة الإسعاف التي ظهرت من العدم وتناست حزنها وضيقها وأصبحت النموذج الأمثل المعبر عن المنشور الخاص بأخيها ظهر ذلك في خروجها السريع وبحثها عنه ولكنها وللمفاجئة لم تجده في أي مكان بالشقة!
تملكها الزعر وأرتدت ملابسها سريعاً ماذا إن تعرض لتلك النوبة وهو وحده بالشارع؟؟ أخذت مفاتحها وهاتفها ثم أسرعت إلى الأسفل قادتها قدماها إلى أخيها دون وعي ولم تدرك خطأها إلا حينما أسرع إليها مصعب بلهفة وخلفه الشباب ثم قال: إيه إللي جابك دلوقتي يا ليلى ده الساعة عدت ١٢
لم تفهم نظراتها الزائغة سوى منة التي دفعت مصعب برفق ثم جذبتها إلى الداخل وقالت: طب وسعلها يا مصعب تدخل وبعد كده نبقى نسألها
أدركت مدى تهورها وتسرعها الذي تسبب به الحب خافت عليه ولم تنتبه إلى الوقت أو إلى المكان الذي قادتها قدماها إليه وبالتأكيد قد تتسبب في كارثة بين أخيها وزوجها إن حكت أي تفصيلة لذلك قالت بقلق لمصعب: أنا مش لاقية مهاب أنزل دور عليه معايا!
لمحت السخرية في عينيه ولكنها تجاهلتها حتى تصل إلى مرادها وكما توقعت أغلق الباب وقال: سابك وطفش ما هو ده المتوقع منه خليك في بيت أهلك أحسن يا ليلى!
لامه عمر بشدة حينما بكت ليلى والقلق يتضاعف في صدرها ليتأفف قبل أن يقول: طيب خليكي وإحنا هننزل ندور عليه
تمسكت بقميصه وقالت بإصرار: هاجي معاك أنا قلقانة
ليرتفع صوته ويبدأ الشد والجذب بينهما كالعادة كلما أتت سيرة مهاب
وصل صوتهما إلى عنان التي كانت تنتظر رسالة بالتأكيد ثم صعدت وطرقت على الباب وهي تقول: في إيه افتحوا
طالع الشباب بعضهم البعض وتضايقت حبيبة من تدخلها فيما لا يخصها لتفتح منة وتقول: متشغليش نفسك بحاجة يا عنان أخ وأخته بيتناقشوا مع بعض
تجاهلتها عنان ونظرت إلى ليلى ثم قالت بتمثيل وخبث: مالك يا ليلى هو أنت قلقانة على مهاب ولا إيه هو مقالكيش هو فين؟
نظرت لها ببعض التساؤل والريبة لتقول الأخرى بحنان غير حقيقي: وئام تعبت فراح بيها على المستشفى عشان يطمنوا علي البيبي ياعيني
هنا هوى قلبها وسيطر الحزن على كافة جسدها فلم تستطع التحرك كانت تبحث عنه بخوف كبير ولكنه بخير مع زوجته الأخرى أما مصعب فلم يفهم ما المقصود بزوجته والحمل
أحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى الشيطان ليقوم بأفعال الشر فيكفيه نفسه عاهدت عنان نفسها على أن تدمر حياتهم بأكملها ونظراً لمعرفتها السابقة بمهاب وبالتالي وئام زوجته استطاعت الحصول على تلك المعلومة من وئام التي تتواصل معها بين الحين والآخر، لتستغلها في الوصول إلى ما تريد!
يتبـــــع . . .
↚
اللهم صل وسلم على نبينا محمد ♥️
من فقد شيئاً يعطيه بشدة، مقولة أراها صحيحة بنسبة مليون المئة فالفاقد للشيء يتوقى إليه ويرغب به ويريد أن يجربه فما إن علم أنها في خطر قلق تلقائياً على طفله وأخذها سريعاً إلى المستشفى المجاورة وها هو يشعر بالراحة الشديدة لأن الطبيب طمأنه أن الطفل بخير أما وئام فكانت في غاية السعادة لأنه خصص لها جزءًا من وقته بل وتناسى ليلى التي ترى حبها ظاهراً في عينيه
ساعدها على الجلوس بالسيارة ثم قال بعدما تذكر احتمالية قلقها عليه: خليكي هنا في العربية لحد ما اطمن على ليلى
حاول الإتصال بها أكثر من مرة ولكنه وچد هاتفها مغلقًا فظن أنها فعلت ذلك لترتاح ولا يزعجها أحد أثناء نومها، على الجهة الأخرى كانت تحاول استعادة هاتفها من مصعب الذي جذبه على حين غرة وقال: هو مش هيعرف إن أنت هنا وإللي هيقوله هيشوف سواد مني خليه يدور عليك عشان يعرف كويس إزاي يسيب مراته ويخرج في وقت زي ده من غير حتى ما يقولها
تعجب عمر من تصرفه وقال بضيق: إللي أنت بتعمله ده لعب عيال أنت هتخبي منه مراته!!
لأول مرة يوافقه يونس في الرأي وقال باندفاع: أيوة يا عمر ده مش لعب عيال على فكرة حقه يعمل كده يعني إيه يسيبها وتنزل تدور عليه و جواز إيه وحمل إيه إحنا آخر حاجة فاهمينها إنه منفصل في الآخر يطلع في حمل كمان!!
نظرت ليلى في تلك الأثناء إلى منة تستمد منها العون تناست حزنها من تصرفها الأخير وكذلك منة تناست أي شيء وقالت بعدما جذبت ليلى تحت ذراعها: أنا مش عارفه انتو بتفكروا إزاي ماشي هو غلطان بس ليه حق التبرير ده مش لعب عيال ده واحد ومراته
ثم نظرت إلى مصعب وقالت: يعني أنت ترضى عمر ياخذني يخبيني ويسيبك تدور عليا
أجابها بانفعال يحتوي على غيرة خفية: محدش يقدر يعمل كده كنت أقطعله أيده بس الموقف إللي أنت بتقولي عليه ده مش مشابه وأنا مش زي مهاب
كانت علياء تقف جوار حبيبة وهي تتابع ذلك الموقف بصمت ويدها على بطنها فعلى الرغم من أن الطبيبة حظرتها من عدم الإنفعال إلا أن هذا المنزل بالتأكيد لن يخلو أبدًا من الأحداث، ساعدتها حبيبة على الجلوس أمام أنظار عمر الذي أتجه إليها بعدها ليطمئن عليها وهنا لم تستطع ليلى التحمل لا تدري على ماذا تحزن بالظبط زواجها الفاشل أم زوجها المخادع أم أخوها المتسرع دائماً
حاولت أن تبدو قوية وهي تقول: أنا مش هعمل كل إللي أنت بتقول عليه ده أنت هتكلمه وتقوله إن أنا استغليت غيابه ورجعت بيت أهلي عشان عايزة اتطلق ومادام أنت يا مصعب بتعرف تتصرف وشايف إن الحكم كله في إيدك فطلقني منه
رق قلبه وهو يرى عيونها التي ألتمعت بالدموع ولم يمنعها حينما أخبرته بذهابها إلى شقة هويدا للمبيت معها أنتظر رحيلها ثم أخرج هاتفها ليتصل على مهاب ولكن منة كانت الأسرع حينما سحبته وقالت: متعملش كدة دلوقتي سيبلها فرصة تاخد قرارها بعد ما تهدى
كاد أن يعترض ولكن علياء دعمت رأيها وهنا أقتنع لأن علياء لا تحكم أبدًا بالعاطفة بل عقلها يأتي في المقام الأول حينما تريد إتخاذ أي قرار، شعرت كأنها تعيش في كابوس كل ما تتمناه لا تجده وعلى الرغم من استقبال هويدا المرحب لها إلا أنها شعرت بالوحدة بعدما خرجت من مملكتها وتركت أميرها
احتاجت إلى الفضفضة وإخراج ما بداخلها لمن يفهمها ولا يلومها ولا حتى يقدم لها النصائح الحقيقية بل يكتفي بالمواساة وهذا ما وجدته في هويدا حيث قدمت لها الدعم واحتضنتها وأتت لها بمشروب الكاكاو باللبن لتهدأ أرادت أن تشغل بالها عنه فقالت بعدما ارتشفت من المشروب: قررتي هتلبسي إيه بكرة
أتي دورها في الفضفضة ولم تستطع أن تداري ما تشعر به أخبرتها بعدم حماسها لتلك الزيجة بل ورغبتها في الهرب لتجيبها ليلى بصدق: أوعي تتجوزيه لمجرد شعورك بالوحدة إنك تكوني لوحدك أفضل كتير من لما تتجوزي حد وتحسي بالونس معاه وبعدها تبعدي عنه!
تركتها بعدها ودلفت إلى الشرفة لتستطيع أن تتنفس هواءًا بعيداً عن هواء الغرفة المختلط بذكرياتها لم تبقى كثيراً ثم عادت إلى الداخل وهي تقول لهويدا: مهاب جه أكيد هتحصل مشكلة
ثم أسرعت إلى باب الشقة ولكن هويدا منعتها وقالت: خذي قرار لكرامتك يا ليلى
كانت جملة كفيلة على إفاقتها من وهم الحب، وقفت خلف الباب لتستمع إلى الحوار الذي سيدور بينه وبين مصعب وبالتأكيد سيؤلم قلبها كثيراً، تعلم أنه سيتجه مباشرة إلى مصعب لعلمه بأنه يرغب في بعدهما
في البداية ألتزم مهاب الصمت حتى لا يفضح الأمر فلربما ذهبت إلى صديقتها ولم تذهب إلى بيت أهلها ولكنه رأى في نظرات مصعب غل وحقد وثار بعدها فجأة وعلى صوته بعدما أخبره مصعب برغبتها في الطلاق ولم يستطع الإمتثال لإقتراح منة في صبره حتي تفكر ليلى بعدما تهدأ
لم يصدقه بالطبع فخرج من شقته ثم صعد معه إلى شقة هويدا وما إن فتحت حتى قال: خلي ليلى تحط حاجة على راسها وتيجي
كانت جملته تأكيد على رغبتها فإن كانت ترغب به لماذا ستبدأ في التستر أمامه؟ خرجت ليلى وتجنبت النظر إليه ولكن مهاب قال: هو بيقول إيه؟ هو الكلام ده حقيقي
أحياناً نتخذ بعض القرارات لنحافظ علي كرامتنا وهذا القرار هو استعادة الكرامة بالنسبة لها، استمرت في تجاهله وقالت لمصعب: بلغه إن ورقتي لازم توصلني هنا !
ودلفت بعدها تاركة مهاب يتابع رحيلها بشرود، لن يهمه تأخر الوقت أو صراخ مصعب عليه وطرده بلا ذوق بل أتجه إلى شقة عمر وأخذ يطرق عليها ولم يبالي به مصعب وعاد إلى شقته بالتأكيد تابع عمر ما حدث ولكنه لم يفضل التدخل ففي كل الأحوال هذا أمر يخص مصعب و أخته
فتح له الباب فقال مهاب: هو أنا كورة وبتحدفوني زي ما أنتم عايزين
أفسح له الباب ليدخل ولكنه رفض ثم قال بتحدي: أنا كنت بتعامل معاكم كويس بس صدقني يا عمر من هنا ورايح أنتم أعدائي وهاخذ مراتي ومش هطلقها
خرجت علياء من خلف عمر وتدخلت في الحوار علي الرغم تحذيره لها وقالت: عادي يا مهاب هنرفع عليك قضيه خلع أنت مفكر إن ليلى ملهاش حد؟! بصراحة ومن غير زعل ليلى خسارة فيك
دفعها عمر برفق لتعود إلى الداخل أما هو فقال: إللي أنت عايز تعمله أعمله يا مهاب بس إحنا عمرنا ما نسمح لحد يمس بنات عيلتنا عيلة هلال بالسوء عن إذنك
وأغلق الباب في وجهه أدرك حينها أنه سيحارب في ذلك الطريق وحده هبط درجات السلم بحزن وألم لم يشعر به حتى حينما توفى والداه توقف للحظات أمام شقة عنان وتيقن أن لها دخل بكل ما حدث وقبل أن يرحل التفت على أثر يد وضعت على كتفه فلم يكن سوى يونس الذي قال بمغزى: هستناك بكرة في الشركة نفتح المشروع سوا وخليك متأكد يا مهاب إن لو أحتجتني في حاجة هنحلها مع بعض بس تكون صريح!
لم يصدق مهاب أنه سيقف معه! شك في الأمر بالطبع فهو بالتأكيد لا يكرهه كمصعب ولكنه لن يأخذ صفه ضد أولاد عمومته!!
شرع لنا الله صلاة القيام في منتصف الليل لأنها ملاذ للمسلم ومناجاة بينه وبين ربه استمر في سجوده لمدة تزيد عن العشر دقائق يبكي ويبتهل ويدعو حتى أنه لم ينتبه لمنة التي استيقظت على صوته ثم توضأت وفردت سجادتها وصلت هي الأخرى بل وانتهت وجلست تنتظره حتى ينتهي
وضع رأسه على قدمها واستمر في مناجاة الله باسم أخته ثم ألتفت لها وقال وهو يبكي: ليلى ملهاش حظ في أي حاجة حتى وهي صغيرة كانت على طول تعبانة ومريضة وأبويا وأمي كانوا بيلفوا بيها على الدكاترة ومش عارفين علاجها إيه وده من ضمن الأسباب اللي خلتهم يسافروا وشوفي بعد ما اتجوزت!
منعته من إكمال كلامه وقالت: متقولش كدة يا مصعب ربنا سبحانه وتعالى أكيد معوضها بحاجات كثير أهل بيحبوها وأخ بيضحي بكل حاجة عشانها لو جيت تشوف مهاب ولا ليه أهل ولا ليه حد بيسأل عنه فكر فيها كدة مهاب هو إللي خسران في الموضوع مش ليلى بدليل إنه جه في وقت زي ده
صمت وهو يفكر في كلامها ثم أستغفر الله حينما أدرك أنها على حق أمسك بكفها وقبله ثم قبل بطنها وجلس بجوارها يقرأ من مصحفه وهي تقرأ خلفه حتى أذن الفجر وصلوا سويًا ثم ذهبا إلى النوم
_________________
أتي صباح جديد ملئ بالأحداث المثيرة فاليوم كتب الكتاب الخاصة بيونس وحبيبة وهويدا وهادي، ارتدي حلته ونثر عطره بعيداً حتي لا تتحسس علياء ولكنها استيقظت بالفعل وقالت: هطلع مع البنات لهويدا
قوس فمه وقال بتهكم: على أساس إنك بتسمعي كلامي أوي
فهمت ما يرمي إليه وقالت باعتذار: أنا آسفة يا عمر بس أنا متغاظة من صاحبك ده وأنت عارف كده كويس
اعترض على كلامها وقال: حتى لو يا علياء مينفعش تكسري كلامي عموماً حصل خير بتمنى إن ده ميتكررش
داعبت وجنته وقالت بمزاح: خلاص بقى متزعلش يا أبو عبد الله
ابتسم دون كلام وأخبرها أنه لن يتأخر بعمله وسيعود سريعاً، تحركت علياء بعدها إلي الأعلي ولاحظت ما لاحظته حبيبة ومنة فقالت بتساؤل: مالك يا هويدا
أجابت حبيبة بدلاً عنها وأخبرتها أنهم سألوا نفس السؤال ولكنها لم تخبرهم بأي شيء لتخرج ليلى عن صمتها وتقول: بصراحة كدة هويدا مش عايزة هادي
نظرت لها هويدا بلوم لتبرر ليلى: أنا مش هسيبك يا هويدا ترمي نفسك في البحر زي ما أنا ما رميت نفسي وهربت، هربت وقتها من حبي لهادي وخوفت أقول لأهلي على إللي مهاب عمله وأنا مش هسيبك تعملي كده عشان هتتكسري!
لم تجيبهم ونهضت لتقدم واجب الضيافة ولكن حبيبة منعتها وقالت لها أنها ستقوم هي بالأمر غيرت وجهتها لتفتح الباب مستقبلة عائشة التي بالتأكيد لن تتركها في يومها هذا، عرّفتهم ببعضهم البعض ثم جلست متجنبة الحديث عن الموضوع
كان يونس يتحرك في أكثر من اتجاه حتى يستطيع إنهاء عمله مبكراً والعودة للاستعداد ليومه السعيد أبتسم ابتسامة خفيفة حينما وجد مهاب يقترب منه ثم يقول: تمام هبدأ إزاي
وضع يده على كتفه ثم قال: تعالى أوريك مكانك بس عاوز أقولك على حاجة معينة هتعملها بالليل، هتيجي كتب كتابي!
نظر له ببعض التعجب ليبرر يونس: لسه جدو ميعرفش كل إللي حصل وأكيد النهاردة مش هيستغربوا أصلاً من وجود ليلى عشان هيفهموا إن هي موجودة عشان خاطر هويدا وطبعاً مصعب مش هيقدر يتكلم معاك في أي حاجة في يوم زي ده فأنت لازم تيجي
تردد مهاب قليلاً ثم قال: وأنت بتساعدني ليه؟!!
أبتلع ريقه ولم يدري هل يخبره أم لا ولكنه حسم أمره سريعاً وقال: بصراحة كدة أنا عايزك تساعدني في حاجة مصيرية
حثه على الكلام فقال يونس: هقولك
_________________
أتى موعد كتب الكتاب وبالتأكيد كانت المشاعر مختلطة يونس يشعر بالسعادة الحقيقية وفي نفس الوقت ينتظر مهاب بفارغ الصبر أما هويدا فجلست كالصنم تنتظر مجيء الشيخ على عكس هادي الذي كان يبدو عليه الهدوء الشديد أمسكت حبيبة بيد ليلى ثم قالت: خليك جنبي تمام؟
لم تكن تحتاج جوارها بل أرادت أن تلفت انتباهها وتشغل فكرها الشارد، أعتدلت في جلستها سريعاً حينما أتي الشيخ محمد وعقد قرانها علي يونس وسط أجواء لطيفة وما إن انتهي من كتب الكتاب حتى قبّل يدها بحب حقيقي وأخبرها ببعض الكلمات اللطيفة
أتي دور هويدا فنظرت إلي عائشة وكأنها تستنجد بها ولكن الأخيرة حركت رأسها يميناً ويساراً وكأنها تخبرها أنه ليس بيدها شيئ، بدأ الشيخ في إجراءات عقد القرآن وحينما قارب على الإنتهاء نهضت هويدا من مكانها فجأة وقالت: أنا مش موافقة يا شيخ
تفاجأ الجميع من قولها أما عائشة فقالت بمساندة: وطبعاً حضرتك عارف يا شيخ إن مدام هي مش موافقة يبقى العقد باطل
هنا طالعها هادي بشك وغيظ ولم يعلق وكأنه أرتاح لما فعلته فطوال الفترة الماضية كان يستخير ولم يكن يشعر بأي راحة! رحل الشيخ محمد وعلامات الاستفهام تدور برأسه كل هذا ويونس يراقب الباب من حين لآخر وتنهد براحة حينما أتي مهاب أخيرًا
دق قلبها بشدة وأشاحت بصرها بعيداً عنه بطريقة أحزنته ولكنه رغم ذلك أخفي ما يشعر به ليدلف خلفه إياد وهنا نهض عمر بتعجب وقال: خير يا إياد أستاذ عاصم كويس؟
أومأ برأسه وقال: أنا جايلي أمر بتفريغ كاميرا المراقبة الموجودة قدام شقة الآنسة هويدا، في بلاغ متقدم من أحد الجيران ضد شخص ما وسطكم بأنه كان بيترصد لمدام هالة الله يرحمها وتقرير الطب الشرعي بيقول إن فيه احتمالية لشبهة جنائية وده إذن بالتفريغ!
رفع يده أمام وجوههم بإذن التفريغ ليتساءل يونس بتمثيل وخبث: مين الشخص ده يا باشا
ضيق عينيه بشك ثم أجاب بعدما لمح إشارة مهاب الخفية: لما يبقي فيه إثبات هكشف عن الشخص ده!
يتبـــــع . . .
↚
= أيوة يعني أنت دلوقتي عايزني إن أنا أشوف حد من زمايلي إللي بيشتغلوا في الداخلية عشان شاكك إن هالة ماتت بفعل فاعل! ممكن أعرف أنت شاكك في مين؟
حاول معرفة ذلك وحده ولكنه لم يستطع ليقول بعدها: يونس يا ريت تنورني عشان لو في أيدي حاجة أعملها
أجابه يونس بهدوء: عنان هي إللي حرقت الشركة بتاعتي يا مهاب وقبل كده حاولت تسقط علياء حالياً هي بتكرهنا عشان تقبلنا هالة وسطنا بعد إللي حصل زمان ونبذناها بعد فعلتها مع علياء، فأنا شاكك فيها فياريت تساعدني عشان أعرف أساعدك
___________________
تبعثرت أجواء كتب الكتاب بشدة وعلت الأصوات كل هذا وعين يونس لم تفارق عنان التي وللغرابة بدت طبيعية جداً! تركت هويدا مكانها ثم أسرعت تجاهه وقالت: حضرتك تقصد إيه يعني ماما اتقتلت!!؟
غض بصره عنها ثم طالع هلال وقال: هو مفيش راجل هنا أكلمه ولا إيه مصدرنلي واحدة ست!
اندفع عمر هذه المرة تجاهه ثم أمسكه من ذراعه وقال: هو أنت تعبان في دماغك أنت جاي تهزقنا في بيتنا؟؟!
وكنوع من الدعم شاركه مصعب في تصرفه وسد كلاهما الطريق عليه ليعلوا صوته ويخرج سلاحه من جيبه ثم يقول بصوت مرتفع: كل واحد يلزم مكانه
خشيت علياء على زوجها وترجته أن يبتعد ولا يتدخل أما هلال فقال برزانة: أنا جاي معاك يا ابني
تحرك كلاهما إلى الأعلى تزامناً مع قول إياد: محدش يجي ورانا
لم تحملها قدماها وسقطت علي الأريكة وهي ترتجف بشدة لا تصدق أنه من الممكن أن تموت والدتها بيد عائلتها!! أنتبه مصعب إلى مهاب الذي وقف بالقرب من يونس واندفع تجاهه بل وتجرأ عليه ودفعه إلى الحائط وقال: وأنت بقى جاي وجايبلنا ظابط وحابب تبوظ فرحتنا؟! أنسى يا مهاب
=مصعب
صرخة قوية من ماهر كانت كفيلة بتوقفه عما يفعله بل ولامه ياسين والد يونس بشدة لأنه بتلك الأفعال يزيد من التوتر السائد على الأجواء أما مهاب فلم يمنع نفسه من النظر إليها وقال: شوية وهاخد مراتي وأمشي
يستغل عدم معرفتهم بكل ما حدث ولكنها كانت شجاعة قوية وقالت بصمود غير حقيقي: بابا أنا عارفة إن مش وقته بس أنا ومهاب قررنا نتطلق
شهقة خرجت من مهجة ولم تقوى على التحدث وهذا الموقف كان يحتاج إلى شخص ذكي رزين يلملم الأمور لحين آخر ولم تكن هذه الصفات خاصة بأي أحد سوى حاتم الذي قال: مش وقته خالص إلي أنتو بتتكلموا فيه ده أرجعي مع جوزك النهاردة ونتكلم إن شاء الله وقت تاني
كاد أن يعترض مصعب ولكنه صمت مع عودة هلال والشرطي إياد الذي شكره ورحل بعدما قال: هنتقابل مرة تانية إن شاء الله بعد ما أراجع الكاميرات وأحقق في الموضوع
قال جملته وهو يبحث عنها بعينيه وما إن رآها حتى قال: آنسة هويدا بعتذر لو أنا سببتلك أي مشكلة يوم كتب كتابك لكن حابب إنك تطمني إن إن شاء الله مش هيكون في أي حاجة وإن ده مجرد إجراء عشان بس البلاغ إللي اتقدم
أتجه بعدها إلى الخارج بعدما طالع مهاب خلسة ثم رحل، ساد الصمت قليلاً بعد رحيله وأحتوى هلال هويدا في حضنه وطمأنها بل ووعدها أن يشفي غليلها إن تم إثبات أي شيء، لاحظت نهوض هادي الذي قال: أنا هستأذنكم يا جماعة وكل شيء قسمة ونصيب أكيد مش هغصب آنسة هويدا على حاجة
كان رحيله بمثابة الهم الذي انزاح عن قلبها وتبادلت النظرات مع عائشة التي ابتسمت لها وحمدت الله أن هذا الأمر لم يتم ثم ودعتها لكي ترحل هى الأخري، نهضت حبيبة من مكانها ثم قالت: جدو بستأذن حضرتك نقف لوحدنا شوية في البلكونة
رحب بشدة ولم يمانع بالطبع، أما عمر فألقاهم بالكلمات الممازحة كعادته، ولكن يونس كان يعلم أن وراء طلبها هذا شيئاً ما كيف لا وهي حبيبته التي يعرفها عن ظهر قلب! بمجرد أن اختلت به حتي قال: الحتة إلي في الشمال
ضحكت ثم قالت بجدية: الكلام ده مش هياكل معايا قولي الصراحة أنت إللي بلغت؟؟
مادام حشرته في تلك الزاوية لن تتركه حتى يعترف لذلك لم يغلبها وقال: أيوة بس استعنت بمهاب
طالعته بضيق فهذا هو يونس الذي ما إن وضع شيئاً في عقله حتي بحث فيه دون اعتبار لأي ظروف، تأففت بعدها وقالت بارتباك واضح: طيب يلا ندخل
سد عليها الطريق وقال بعتاب خفيف: يعني أنت منادية عليا عشان ده بس مش عشان نقف شوية مع بعض؟؟
لاحظ قلقها وخوفها الذي بدا جليًا على ملامحها وللأمانة شعر بالحزن الشديد لذلك أفسح لها الطريق بعدما قال: ماشي يا حبيبة براحتك بس إحنا كده مش هنعرف نعيش مبسوطين سوا
تحولت سعادتها إلي حزن في لحظات قليلة حزن لأجله وأجلها ولكن لا لوم عليها فهو المخطئ من البداية! جلست جوار علياء وظنت أنه أتى خلفها ولكن تيقنت من العكس حينما وجدته يقف مراقباً لها من بعيد
= يلا يا ليلى
أخذت نفساً بعمق ثم قالت: أنا مش عاوزاك يا مهاب
تعجب هلال من قولها وعلي الرغم من الحزن الذي اعترى الجميع إلا أن مصعب تنفس براحة ثم قال بهدوء: متحاولش يا مهاب كل شئ انتهي
طالت نظراته الجميع منتظراً منهم أي رد فعل ولكنه تعجب حينما وجدهم صامتين ولم يبقى أمامه أي أمل سوى يونس فحانت منه ألتفاتة إليه ليأتي الآخر ويقول: ليلى أدي لنفسك فرصة تفكري ومش هتعرفي تفكري وأنت هنا روحي معاه
نظر مصعب لعمر باستغراب ثم قال بتهكم: أنت معاه ولا معانا يا يونس
رفع يداه باستسلام وقال: مع الحق يا مصعب
هدم بيت مسلم هو الهدف الأساسي للشيطان لذلك أعطى الله فرصة للزوجين في ٣ طلقات وبعدها تحدث الفرقة، لم يصدق مصعب ما يقوله ابن عمه وشعر أنه فقد عقله حينما أخذ صف مهاب خاصة حينما أضاف: أنا شايف تخرج نفسك من الليلة دي لأنها متخصكش
ألجمته الصدمة وحاول ترتيب كلماته حتى لا يلومه أحد وللأسف لم يستطع كعادته لذلك قال: لا تخصني يا يونس لأنها أختي وأنت مجربتش يبقالك أخوات أصلاً قبل كدة عشان تخاف عليهم وتحس بالي أنا حاسة
بدأت الأمور تتأزم كثيراً خاصة مع تغير ملامح يونس للذهول من قوله ليتدخل عمر ويقول بمزاح محاولاً تهدئة الأوضاع: أنت دبش يا مصعب الله يكون في عون منة والله إحنا كدة كدة طول عمرنا أخوات منتخيرش عن بعض
ضرب هلال الأرض بعصاه ليصمت الجميع ثم قال: كل واحد يروح شقته يلا ما عدا مهاب
نظرت له ليلى فأضاف: خليك مع هويدا الليلة دي
بالأسفل أسرعت عائشة في خطواتها لتصل إلى منزلها قبل تأخر الوقت أكثر من ذلك لتتوقف حينما أعترض هادي طريقها وقال: أنت إلي لعبتي في دماغها مش كدة؟
طالعته بإزدراء لإعتراض طريقها بتلك الطريقة ثم قالت: هو أنت عيل صغير بتشبط في أي حاجة وأي حد والسلام!؟ لو وقفتني كدة تاني والله العظيم أصوت وألم الناس عليك راجل مش محترم صحيح
تعجب مما قالته وزاد ذهوله حينما تمتمت بصوت منخفض: مرة مدرس عربي ومرة حرامي طريق، مفيش دين خالص!
________________
عانقت أحلامي البسيطة وأصبحت سرابًا، خرج من البناية التي ترك بها قلبه وأمله وللمرة الأخيرة رفع عيناه ثم ابتسم حينما وجدها وكأنها شعرت به فأرادت أن تقر عينها برؤيته للمرة الأخيرة وأخفض بعدها رأسه ورحل، توقف بسيارته حينما رأي إياد مازال واقفاً!
فتح له الباب فجلس جواره ثم قال: علي فكرة يا مهاب مش هيطلع فيه شبهة جنائية وانتوا ظلمتوا الست دي
كان غائباً عن العالم شاردًا في الفراق الذي سيحدث لا محالة وتركه إياد دون أن يطيل الحديث، ترجل من السيارة ودلف إلي الڤيلا التي يقطن بها ثم تأفف بوضوح حينما تصادف مع والدته ليقول: بابا فين؟
أن تعيش وسط أسرة تبغضها بشدة أمر ليس هينًا أبدًا! استدار ليصبح في مواجهة والده الذي تساءل: البيه كان فين لحد دلوقتي؟
صعد إلي غرفته بعدما أعطاه إجابة مختصرة للغاية وأتجه إلي المرحاض ثم توضأ وصلى قيام الليل وما إن أنتهي حتى فتح الباب للمرأة التي يحبها أكثر من أمه وأخذ منها الطعام ثم قبّل يدها ودعاها للدخول
جلست رأيفة علي طرف السرير وقالت: يابني ربنا مقالش تعامل أبوك وأمك كدة!
زفر بحزن ثم قال: ماما رأيفة بالله عليك أوعي حد يعرف إني شغال علي قضية أنا مش ناقص بابا يحطني في حرمانية ورشاوي أنا خبيت عليه إني أصلاً بمسك قضايا عشان هيمشيني في طريقه وأنا مش عاوز
ضربت كفًا علي كف ثم نهضت وهي تدعو الله بصلاح الحال بينهم فإياد ووالديه يذكروها بإبراهيم عليه السلام وأبيه آزر! بالتأكيد إياد ليس كإبراهيم ولكنه رجل تقي شريف يصلي ويغض بصره ويرفض زيجات عديدة تأتي بها والدته لأنه يبحث عن فتاة بسمات أمهات المؤمنين! وبين شخصيته ورغباته وشخصيتهم ورغباتهم فقد الكثير من أحلامه
__________________
يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً جافاه النوم بعد ما حدث يفكر فيما حدث بين مصعب ويونس وما حدث بين ليلى وزجها وعلى ذكر زوجها فهم أن مهاب له صلة وثيقة للغاية بمجئ إياد !! أتجه إلى سريره وأيقظ علياء بقوله: أم عبدالله قومي الله يكرمك
جلست سريعاً ثم طالعت الساعة الموضوعة بجوارها لتقول بقلق: في إيه يا عمر أنت كويس
تنهد وهو يحرك رأسه بنفي ثم قال: أنت جايلك نوم إزاي يا علياء بعد كل إللي حصل قومي أعمليلي كوباية قهوة ولا كوباية شاي عشان نفكر سوا
نظرت مرة أخرى إلى الساعة ثم قالت: عمر أنت أتجننت ده فاضل نص ساعة على الفجر قهوة إيه ولا شاي إيه حرام عليك يا عمر أنا تعبانة وأنت عارف
نهض من جوارها وهو بتأفف ثم قال: خلاص يا علياء بس أفتكري إن أنا احتاجتك وملقيتكيش موجودة!
مبدع في تكبير المواضيع، ضحكت بصوت منخفض على جملته ثم نهضت خلفه وقبل أن تطال يده براد الشاي كانت الأسرع فأخذته ثم قالت: ها يا عمر حابب نتكلم في إيه؟
ربت على وجنتها برفق وقال: أيوه بقى هي دي مراتي وقرة عيني
قال جملته ثم أسرع إلى الخارج وعاد مرة أخرى وهو يتصل على رقم ما أمام نظراتها المذهولة وأشار لها ألا تتحدث وما إن أجاب مهاب بصوت ناعس حتى قال: ياريت تقولي بقى أنت بلغت إياد بناءاً على إيه
بالطبع الآخر يتحدث وكأنه في حلم ولا يدرك الواقع من حوله وهناك من يقول أنك إذا أردت أن تعرف أسرار شخص تحدث إليه وهو نائم! أجاب مهاب دون تفكير: يونس هو إللي طلب مني عشان شاكك في عنان
صمت عمر قليلاً وطالع علياء بتعجب ثم سأله عن المزيد من التفاصيل ليشرح له مهاب كل شيء حتى أنه قال: حبيبة قلقانة على علياء منها لأنها حاولت تسقطها قبل كدة عشان بتحبك يا عمر، عنان كانت قايلة إن هي بتحبك وأنت سنك أنسب ليها من أبوك ويلا أقفل عشان ألحق أنام قبل ما أصحي للفجر
أغلق في وجهه وكان عمر في حالة شديدة من الإنكار علي عكس علياء التي ابتسمت لأن إحساسها دائماً ما يكون صادقاً، وضعت كوب الشاي أمامه ثم قالت بابتسام: إيه يا أبو عبد الله ما أنا ياما قولتلك عامل نفسك مستغرب ليه
بعد قليل أرتدي عباءته بصمت رغم محاولاتها للحديث معه لتقول بعدها بقلة حيلة: ده مش وقت سكوت يا عمر لازم تلاقوا حل معاها وصل بيها الحال إنها كانت هتضر يونس لازم تمشي من وسطنا وأنت إلي هتكلم عمي عدنان
وقف عمر منتظرهم حتي يذهبوا إلي المسجد ليأتي يونس ويخبره أنه سيسبقهم فتفهم عمر أنه لا يرغب بالإلتقاء بمصعب وتفهم مصعب هذا الأمر وحزن كثيراً لأنه ضايق رفيق عمره في لحظة من الغضب ولكن لا بأس سيراضيه بالغد
__________________
كعادته حينما يحزن من أحد لا يخبره ويكتم بنفسه ومن وجهة نظره أن العتاب لن يفيد إذا لم يشعر الطرف الآخر بخطئه ففي النهاية لا يراه مصعب كأخ وهو الذي رآه كأخ حقيقي طوال سنين عمره، باشر عمله بحزن داخلي من حبيبة أيضاً وأكتفى بإلقاء السلام عليها دون زيادة أو نقصان
أقتربت منها هويدا وحثتها على التحدث معه وإعطائه الكيكة التي استيقظت مبكراً خصيصاً لإعدادها لهم وبالفعل أقتربت منه ووضعتها أمامه ثم قالت: عملتها زي ما أنت ما بتحبها يا يونس
علّق دون أن ينظر إليها: وأنت يفرق معاكي أحب إيه ولا محبش إيه يا حبيبة؟
نظرت له بحزن حينما شعرت أنه لا يهتم بمخاوفها ولكنها ضحكت بشدة حينما قال يونس بصوت منخفض: يادي النيلة السودة عليا مش هنخلص النهاردة!
قالها حينما رأى عمر وهو يقترب منهم والسعادة تغلف وجهه حينما لمح الكيكة ودون استئذان أخذ الطبق الموضوع أمامه وبدأ في تناوله وهو يقول: بقى تتفق مع مهاب من ورايا طب كنت تقولي إن عنان بتحبني
أشار يونس لحبيبة أن تبتعد وبالفعل ابتعدت قليلاً ليقول يونس: عرفت إزاي ؟
وضع عمر الطبق مكانه ثم قال: مش موضوعنا يا يونس هنعمل إيه؟
وضع يونس يده في جيب بنطاله ثم قال وهو يعبث بلحيته الصغيرة: نشوف الأول حوار الشبهة الجنائية وبعدها نقرر
استعاد عمر الطبق مرة أخرى ثم بدأ في إكماله وهو يقول: أنت عارف أنا جايلك ليه؟
رغماً عنه بدأ في الإنفعال وقال: لو جايلي بخصوص مصعب يا عمر ياريت متتكلمش وتاخذ بعضك وتمشي هو إللي يحل الموضوع مش أنت إللي تحله لأن هو إللي غلط فيا مش أنت
وضع عمر الطبق أمامه بعدما أنهاه كله ثم قال: أنتو الإتنين عقلكم أصغر من بعض وأنت عارف أنت عنده إيه بس هو مصعب عنده مشكلة بسيطة، تعالى معايا نتكلم برة
بالفعل خرج معه وأكملوا نقاشهم وكان الغضب مسيطراً على قلب يونس ولم يستطع منع نفسه من أن يقول بعض الكلام الجارح تزامناً مع اقتراب مصعب منهما واختراق الكلمات لقلبه: مصعب مبيهمهوش غير نفسه يا عمر المهم إن هو يبقى مرتاح ومبسوط والمهم إن هو يعمل إللي عايزه حتى منة زمان كانت بتشتكي منه من نفس الفكرة وهو لو مش شايف إن إحنا أخوات وهو قال كده يبقى إحنا مش كده فعلاً يا عمر للأسف الكلام بيبان في وقت العصبية
صمت عمر مرغمًا حينما وجد مصعب يقترب ودعا الله ألا يكون أستمع لأي شيء مما قاله يونس ولكن خاب رجاؤه حينما قال مصعب: أنا فعلاً كده يا يونس ومش هتغير وكلامك يبين إن أنت شايل كثير أوي عموماً إحنا فعلاً مش أخوات من هنا ورايح إحنا ولاد عم وبس وأنا غلطان إن أنا جيت
________________
بالمساء ألتف الجميع حول المائدة في جو يسوده الكآبة وبحركة لطيفة قام هلال بتشغيل المذياع على القرآن الكريم خاصة سورة البقرة مخبرًا إياهم أنها سبب في طرد الحسد والسحر وأن الحالة التي يمرون بها ما هي إلا حسد من الجميع على اجتماعهم وقربهم من بعضهم البعض
قامت النساء بلم الأطباق وغسلها ثم أعدوا الشاي للجميع، نهض حاتم ليفتح الباب بعدما رن الجرس وكمفاجأة أدمت قلبها رأت مهاب يدلف وبجواره رجل قام بتعريفه قائلاً: الشيخ عادل إللي هيتمم إجراءات الطلاق!
يتبـــــع . . .
↚
=مين قالك إني أديتهالك عشان تلعب بيها
طالعه باستنكار شديد فليلى هي الفتاة الأولى بحياته وكل ما قبلها لا يحب تذكره، أكمل هلال حينما لاحظ استنكاره: أيوة لعبت بيها فكرك أنا مبدورش وراك؟ أنا عيشت عمري كله لولادي وأحفادي والحمد لله أطمنت علي كله لسه هويدا وكنت مطمن على ليلى بس شكلي غلطت يا مهاب!
جثى علي ركبتيه أمامه وقال: أديني فرصة تانية يا جدو
أنتظر قراره بفارغ الصبر وبدأ يفقد السيطرة على نفسه بعدما وجد هلال يعبث بسبحته وهو يطالعه بتفكير ليسقط قلبه ويتصدع حينما قال: هطلقها يا مهاب وهديك فرصة للرجوع تكون كل حاجة أتغيرت
__________________
من قال أن الفتيات يقصدون كل ما يقولون؟ فإذا قالت لك أرحل فهي تقصد تمسك بي! وإن قالت طلقني فتقصد لا تتركني وأثبت حسن نواياك! نظراتهما زائغة بشدة ورغمًا عنها فقدت وعيها حينما وجدته يقترب مستعدًا لإنهاء حبهما للأبد
أسرع تجاهها ولكن منعه مصعب وحملها بنفسه ليضعها على الأريكة بمساعدة منة التي نثرت الماء علي وجهها، حانت منه التفاتة لهلال الذي نظر له بثقة شديدة في قراره ثم أشاح بصره، أفاقت بعدها وبدأت تفرك عينيها داعية الله أن يكون حلمًا ولكن للأسف لم يكن كذلك
بدأ الشيخ في إجراءات الطلاق بعدما أعطاهم فرصة لمراجعة قرارهم ولكن بلا جدوى، نظر إلى مهاب وقال: يلا أرمي اليمين
عُقد لسانه ومر شريط ذكرياتهم أمام عينيه ولم يقاوم رغبته في البكاء وطاوعته دموعه وهبطت من مقلتيه، مسحها بحزن ثم نظر لها نظرة أخيرة وقال: أنت طالق
أعطاها الحرية التي طلبها عقلها وجادله فيها قلبها الباكي ولكن لماذا يعتريها رغبة في البكاء الشديد الان بعدما نفذ لها طلبها ؟ نهضت من مكانها وأسرعت تجاه شقة هويدا لتختبئ بها وتبكي كيفما تشاء الأهم ألا يراها في حالة الضعف هذه
أسرع خلفها ثم أعترض طريقها وهو يقول بترجي: ليلى أنا بحبك تعالي نسافر ونسيب كل حاجة ورانا
لم يكمل جملته حينما جذبه مصعب من قميصه وقال: أعتقد كفاية أوي كده ياريت منشوفكش تاني
وبخه هلال بقسوة ونعته بقلة الذوق لأن احترام الضيف جزء كبير من ديننا الحنيف ليصمت بعدها مضطراً أما مهاب فقرر الرحيل فلم يعد له مكان بينهم
بالأعلى كانت تقف واضعة يدها على صدرها بعدما شعرت بالإختناق وهويدا تبكي لحالتها تلك يبدو أنها لا تستطيع أن تتنفس بسهولة من كثرة ما تشعر به من الحزن والألم، أتجهت إلى الغرفة التي تنام بها ثم أخبرت هويدا بأنها لا ترغب في رؤية أي أحد
كان يسير بلا هوادة عائداً إلى منزله ولكنه اصطدم بإياد دون أن ينتبه ليقول الآخر: رايح فين كده يا مهاب؟
لم يستطع التحدث ورفع يده ليرى الآخر إصبعه خالياً من الخاتم ليقول بعدها: أسمع يا مهاب الحب مش للجبناء يكفيني أقولك كده يلا أنا لازم أسيبك وأروحلهم عشان اكتشفت حاجة مهمة
لم يكن عقله معه وتركه ورحل دون أن يلتفت إليه أما الآخر فأكمل السير إلى وجهته، حاول مصعب مراراً أن يصعد إليها ولكنها رفضت رؤيته ليقول يونس بتلميح؛ ياجدو العلاقة دي اتظلمت كل واحد بيبص لنفسه و لسعادته وميبصش لسعادة غيره
بالتأكيد فهم مصعب ما يرمي إليه ولكنه تجاهله عن عمد حتي لا يضع ضيقه به، استأذنهم عمر ليصعد بعلياء التي يبدو عليها التعب الشديد ولكنه قال متذكرًا: ها يا يونس قدرت تسد عجز الفلوس؟
زفر يونس بانعدام شغف وقال: مش معايا سيولة حالياً يا عمر متشغلش بالك بيا وتوكل على الله وأطلع بمراتك
استأذن بعدها يونس ليصعد إلى شقته ليرتاح بها ثم لحقته حبيبة وقالت بحنو وهي تمد يدها بسلسلة: خد بيعها يا يونس وأنا واثقة إنك هتجيبلي الأحسن منها
بالبداية رفض بشدة هذا الأمر ولكنها استطاعت إقناعه بقولها المعسول: مش أنا مراتك؟ يبقى لازم أساعدك
هنا لم يستطع الرفض وأخذها منها ووعدها بأن يأتي لها بالأفضل والأحسن ولكنه طلب منها ألا تخبر أي أحد، وعدته بذلك ثم قالت قبل أن تهرول للأعلى بخجل: يونس أنا عندي استعداد أنسى كل إللي فات بس أنت متسيبنيش وتطمني عشان بمنتهى البساطة أنا عمري في حياتي ما بطلت أحبك
تابع رحيلها بسعادة ولم يبرح مكانه وقد وعد نفسه قبلها أن يستعيد ثقتها مرة ثانية وحتى إن كان الأمر شاقاً سيتحمله المهم أن تكون نهايته بجوارها هي وليس امرأة أخرى
اضطر للعودة مرة أخرى إلى الداخل حينما أتى إياد وأخبره برغبته في مقابلة هلال الذي وما إن رآه حتى هب واقفاً وقال: اتفضل يا إياد باشا
جلس إياد بهدوء ثم قال: كاميرات المراقبة أثبتت إن قبل وفاة مدام هالة بحوالي ساعة حصل نقاش حاد بينها وبين مدام عنان
أنهي كلامه وهو يشير إليها لتقول هي بإعتراض: بس ده مش دليل على أي حاجة يا فندم
أجابها بثقة: تمام مش دليل على إنك قتلتيها أنا فاهم حاجة زي كده لأنها أصلاً مماتتش مقتولة بس مدام هالة ماتت بسكتة قلبية وممكن يكون لكلامك دور في كده
ثم أتجه ببصره إلى هلال وقال: وكده يا حاج أنا أخليت مسؤوليتي مفيش شبهة جنائية لكن احتمالية إن وفاتها بسكتة قلبية بسبب المشادة إللي حصلت ما بينهم
رحل إياد بعدها لتتجه الأنظار كافة إلى عنان التي حاولت أن تصرف التهمة عن نفسها ولكن يونس رأى أن الوقت المناسب قد جاء لذلك قال لعدنان: على فكرة يا عمي إللي حصل في الشركة بتاعتي مراتك السبب فيه والأكيد إن هي وجعت طنط هاله الله يرحمها وتسببت في ده بعد إذنك أنا خايف على مستقبلي ومستقبل مراتي
صمت عدنان قليلاً وهو يداعب ابنه الصغير والجميع ينتظر رده وبالتأكيد ثار ياسين وأخذ يخبره أنه لولا ستر الله لكان فقد يونس حياته لأنه أحيانًا يعمل بشركته في هذا التوقيت لينظر بعدها عدنان إلى عنان ويقول: أنت طالق بالتلاتة
_________________
مقامها غالي جداً على قلبه ولكنه يشعر أنه أضعف من مواجهة تلك العائلة ورغم ذلك يتردد في ذهنه كلام إياد لينهض بعدها من مكانه وقد أتخذ قراراً مهماً لن يتركها لهم أخرج هاتفه ثم أتصل على إياد وأخبره بما يريد ليضحك إياد بشدة ويقول: طلقة واحدة سهل ترجعها وهتبقى حلالك ويكون مسموحلك أي حاجة تعملها نو ريسك نو فان يا مهاب
ارتدى ملابسه مرة أخرى وجاء ببعض الأشياء كالمج والخاتم الذي اشتراه لها خصيصاً ثم أتجه إلى وئام وما إن فتحت له حتى قال: وئام أنا بكره مش هعرف أروح معاكي عند الدكتور بس خدي الفلوس دي وأبقي طمنيني تمام
ثم بعدها أسرع إلى الأسفل، الأخوة كنز لا يجب التفريط فيه أبدًا ولكن بعض الأشقاء يأذون بعضهم البعض دون قصد، كعادته كلما شعر بالحزن يجد ملاذه على قدمها حيث ترقيه بآيات الله وتدعو له براحة البال، تذكر كلام يونس فاعتدل في جلسته وقال: أنت شايفاني أناني
نفت سريعاً ثم قالت: إيه رأيك نصلي ركعتين دلوقتي لربنا وبعد كده أعملنا كوبايتين نسكافيه مع الكيكة وناكل في البلكونة؟
جلس يطالعها وهي تتناول طعمها بنهم يعشقها ويعشق كل تفصيلة خاصة بها ولكنه لا يجيد التعبير وهذا ما يحزنه وبالتأكيد يحزنها ابتسمت حينما لاحظت مراقبته ثم قالت: عارف يا مصعب إن أحيانًا الحب بيكون مؤذي
أكملت حينما لاحظت انتباهه لها: أنت بتحب أختك بشكل مرضي يا مصعب أنا عارفة إنك بتخاف عليها بس أنت شوفت حالتها كانت عاملة إزاي أنا كنت شايفة إنك كان ممكن تصلح الموضوع
زفر بضيق شديد حينما تذكر حالة أخته البائسة ونهض من مكانه سريعاً حينما استمع إلى صوت هويدا وهي تطرق بجنون على الباب لتسرع منة خلفه وتدعو الله أن يأتي بالعواقب سليمة، ما إن فتح مصعب حتي قالت هويدا وهي تشهق: ليلى أغمى عليها ومش بتفوق
جلس الجميع بالخارج منتظرين انتهاء هادي من كشفه عليها وبالتأكيد لم تكن بمفردها بل كان معها والديها لم تكن حالته جيدة لن يسامح نفسه إن حدث لها أي شيء، نهض من مكانه حينما خرج هادي وكان وجهه ينبئ بالكثير!
حاول أن يبدو هادئاً وبدأ يذكرهم أن كل شيء قضاء وقدر لتنهار أعصاب مصعب ويشتبك معه ولولا تدخل عمر لكان قضى عليه كعادته حينما يغضب ليقول بعدها هادي مباشرة: لازم تعملوا تحليل سكر
لم يستحمل ما قاله وسقط فجأة على الأريكة وهو لا يستوعب أي شيء هل يشك ذلك المجنون في إصابتها بمرض السكري؟ لم يشعر بمنة التي حاولت أن تهدئ من روعه بل نهض مرة أخرى وقال: هاخذها دلوقتي لأي مستشفى
الشعور بالذنب هو شعور سيء للغاية أن تكون المتسبب الأساسي في تعرض أقرب الأشخاص إلى قلبك لشيء سيء، كان والده يبدو متماسكاً ظاهرياً لأنه بالتأكيد إذا إنهار لن يستطيع السيطرة على زوجته التي لم تتوقف عن البكاء منذ ما حدث مع ابنتها لذلك قال: مش هسمحلك تسوق بأختك في وقت زي ده مصعب
بالتأكيد كان محقاً فمصعب حينما يغضب أو يشعر بالتوهان يضع نفسه في الكثير من الكوارث، أقترب منه يونس في تلك اللحظة ووضع ذراعيه على كتفه وقال: يلا يا مصعب خليها تلبس وهاتها أنا هسوق
نظر له بامتنان شديد وبردة فعل تلقائية احتضنه سريعاً ثم أسرع إلى غرفة أخته، بالأسفل وقفت قليلاً خارج السيارة متعللة برغبتها في استنشاق بعض الهواء قبل الذهاب إلى المستشفى مدعية أنها بخير ولكنها تعلم بداخلها أنها معرضة للإنهيار في أي لحظة فما كانت تشعر به منذ ما حدث بينها وبين مهاب لم يكن ينبئ بأي خير لكنها كانت تدعي القوة
جاءت هويدا وهي تحمل معها شطيرة من الجبن وأعطتها لها وهي تقول: خليها معاكي في العربية عشان تاكلي بعد ما تعملي التحليل يا ليلى
نظرت لها نظرة فهمت من خلالها رغبتها في التحدث لتقول هويدا للشباب: ممكن تسيبونا بس خمس دقايق لوحدنا
وبالفعل جذب عمر مصعب ويونس وأبتعد عنهم بمسافة كافية، أخذت تتحدث معها عن مخاوفها من هذا التحليل وأثناء حديثها بدأت التحرك بطول الطريق كعادتها حينما تحب الفضفضة تنسجم مع المشي، انتبهت إلى سيارة قادمة باتجاههما لتجذبها هويدا تلقائياً حتى لا تتأذى ولكنها تفاجأت بإياد الذي هبط من السيارة وأقترب منهما وقال: آنسة هويدا أنا جايلك في موضوع مهم جداً بخصوص والدتك
ابتعدت عنهما لتترك له حرية التحدث لتشعر بعدها بيد قوية تجذبها إلى زاوية بعيدة عن مرمى بصر الجميع وقبل أن تصرخ تفاجأت به ينظر لها بندم كبير علي تفريطه بها وسعادة ولم تستطع الإعتراض بل دمعت عيونها بشدة ليقول هو: ليلى أنا رجعتك تاني والمرة دي هخطفك بس الفرق إن أنا هخطفك وأنا بحبك وبرضاك موافقة؟
فتح باب سيارته في انتظار جوابها وبدأ يحثها بعينيه حينما استمع لصوت هويدا التي أخبرت مصعب بالهاتف أنها فقدت أثر أخته، حرك رأسه بتساءل وهو يشير إلى الباب ف......
_________________
بكتب وأنا ورايا ألف حاجة ليه بتبخلوا بالڤوت؟؟
يتبـــــع . . .
↚
لم يتوقف هاتفها عن الرنين لينتهي بها الحال بأن أغلقته في وجه أخيها ثم ألتفتت لذاك المبتسم ببلاهة وقالت: مهاب أنا كدة بغلط في حق أهلي
طالعها باستنكار كبير ثم قال محاولاً طمأنة ضميرها: لمرة واحدة بس فكري في نفسك وسعادتك يا ليلى
يقولون الحب أعمى والمُحب يفعل المستحيل ليبقى جوار حبيبه، أقتنعت بكلامه وأغلقت هاتفها تماماً ثم قالت: طيب يامهاب أنا مش مرتاحة لفكرة جوازك
وعدها بالكثير والكثير وإنهاء تلك الزيجة بمجرد أن تلد واستطاع بكلماته الموزونة أن يقنعها بوجهة نظره لتقول بعدها: طيب أحود علي المستشفى
اختفت ابتسامته وقال بقلق: ليه؟
أجابته بلوم كبير: اشتباه سكر من الزعل!
بمجرد أن أغلقت هاتفها حتي جن جنونه وعلى صوته علي هويدا متهمًا إياها بالإهمال وعدم المسئولية، جذبه إياد من مرفقه وقال بصوت منخفض: عيب يا صاحبي مبنعليش صوتنا علي الحريم!
تعجب من تدخله وسحب ذراعه منه بعنف ثم قال: وأنت بتتحشر ليه ولا أنت مين أصلاً
تدخل يونس وقال محاولاً إيجاد حل: خلاص ياجماعة مش موضوعنا المهم نلاقيها
ابتلع غصة في حلقه وعقد ساعديه بقلة حيلة ثم قال وهو علي وشك البكاء: طب مفروض تروح المستشفى أنا خايف يجرالها حاجة!
لم يدري ماذا يفعل وأيهما التصرف الصحيح ولكنه في جميع الأحوال لن يرغب في إثارة قلقهم بلا داعي ليقول بحذر: هي مش لوحدها مهاب معاها
توقف عن الحركة ونظر له ببلاهة شديد ليضيف الآخر بثقة: وقبل أي رد فعل أختك راحت معاها بمزاجها ورغبتها أنا بس شغلت قريبتكم عنها!
ذلك الوقح يعلن عن خداعه لها بدون أي خجل وكأن الأمر وسام علي صدره ومنعها من التعليق جذب عمر له بغل تزامناً مع توبيخه: ما أنت لو فعلاً تسمع عن الرجولة مش هتستغل سذاجة واحدة ست!
سحب نفسه بهدوء وقال وهو يرحل: اطلعوا فوق وريحوا نفسكم أختكم أختارت الحب عن العيلة وأنا لو مكانها هختار نفس الحاجة
________________
حكت له كل ما حدث بعد الطلاق فلم يشغل تفكيره سوى شيئاً واحداً أن هادي هو من قام بفحصها! بالطبع قلق عليها بشدة وتآكل داخله من كونه سبباً في احتمالية مرضها ورغم ذلك لا يحب أن تنكشف علي غيره
طمأنها بالطبع وأعتذر مقبلاً ليدها ثم قال بعدها بتردد: وملقيتوش غير هادي!
ألتفتت له بكامل جسدها ثم قالت بغضب: عادي يعني ما أنت مع وئام ليل نهار!
حذرها بسبابته ألا تفتح تلك السيرة أمامه ثم صمت حينما أتصلت به وئام مقاطعة تلك المناقشة اللطيفة لتقول هي بغيرة وضيق: رد علي حبيبتك وأم ابنك!
ابتسم لانفعالها الطفولي وقرر أن يكسبها لصفه ولا يُحزنها لذلك أغلق في وجه وئام ثم أغلق الهاتف بأكمله، ألتفت له بعد ثوان من الصمت وقال بمزاح ليذكرها: ليلى مقدامكيش حل غير إنك تتجوزيني لأن لو أخوك عرف إلي حصل هيقتلنا إحنا الإتنين
ضحكت بشدة ولكزته في كتفه ثم قالت: هنروح لفين؟
ابتسم وهو يجيبها: لمكان مش هيروحه غيرنا إحنا الإتنين!
إذا وضعت نفسك في مقارنة خاسرة فلا تحزن من النتيجة فطبيعة الحال أنت تعلم أنك ستخسر مشكتله الأبدية تتمثل في أنه يضع نفسه دائماً في مقارنة مع حبيبها وإذا أردت أن تسالني عن رأيي يا عزيزي القارئ فأنا أرى أن مصعب يفكر بأنانية لأنه ببساطة حقق سعادته بالزواج من منة ورغم ذلك يريد أن يقف كشوكة في علاقة ليلى ومهاب وما أكثر مصعب في حياتنا!
=يعني إيه نسيبها على راحتها؟ دي ممكن بعيد الشر يطلع عندها حاجة وقتها واحد زي مهاب ده مش هيعرف يعتني بيها!
هنا تدخل ماهر وقال: أختك وبتحبه ولو هو فعلاً مش هيعرف يعتني بيها مكانتش اختارته يا مصعب بلاش تقف قدام سعادة أختك
كان صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب وانعكس ذلك على قوله: يبقى لا ليها أخ اسمه مصعب ولا تدخل شقتي تاني اعملوا حسابكم على ده لأنها أخترته في الآخر
نهض بغضب ليصعد إلي شقته لتتوقف حركته حينما قالت منة التي نهضت خلفه هي الأخري: مش أنت بتقول إنك بالنسبة لليلى أبوها أنت بالتصرفات دي مينفعش تبقى أب يا مصعب!
نظر لها بلوم شديد حينما أوضحت له أنها تراه بتلك الطريقة ولكن آثار تعجبه أنها أمسكت بكفيه وقالت: أديني فرصة أصلحك يا مصعب وبلاش تتمسك بالغلط، لو عايز بجد نبقى أسرة سوية يبقي تسيب ليلى تعيش حياتها وركز في إنك هتبقي أب حقيقي بعد كام شهر، موافق؟
لم يعطيها رد وصعد إلى الأعلى وصعدت خلفه بعدما طلب منها عمر ألا تتركه وفي نفس الوقت لا تتحدث معه عن أي شيء في تلك الليلة، وبعد أن رحلا، نظر يونس إلى هلال وقال: طيب يا جدو كلم على الأقل مهاب نطمن هو وداها للمستشفى ولا لا
حرك هلال رأسه نفيًا وقال: أنا قولتله هرجعلك ليلى لما تبقى راجل بس دي مش تصرفات راجل مسؤول دي تصرفات راجل بيحب أنا بخلي مسؤوليتي وهو وليلى يتحملوا نتيجة تصرفهم
لتندفع بعدها هويدا وتقول: وصاحبه الظابط إلي جه هنا كمان يا جدو مشترك مع مهاب في الحركة دي
لينظر لها بتفكير ثم ينهض عائدًا إلى غرفته
________________
التوقيت الذي بعد صلاة الفجر وقبل الشروق فترة ثمينة جداً نغفل جميعاً عنها، بعدما انتهت حبيبة من صلاة الفجر أتت بمصحفها الشريف ثم جلست في الشرفة وبدأت في القراءة بصوت خاشع دقائق ووجدت حبيبها عائداً مع رفيقيه ويبدو على وجهه الراحة الشديدة بعدما لانت الأمور بينه وبين مصعب قليلاً
كادت أن تدخل قبل أن يراها ويتضايق ولكنه أشار إليها بالإنتظار لتمر دقائق بسيطة وتجده يدلف هو الآخر لشرفته ثم يجلس ويرفع رأسه إلى الأعلى وسألها: غريبة يعني الشمس طلعت النهاردة بدري عن كل يوم
ابتسمت ببعض الخجل ثم قالت: أحترم نفسك يا يونس
تأفف بمزاح ثم قال: لحد أمتى يونس هيفضل محترم نفسه!؟
انتفض في جلسته وهب واقفاً بعدما سقطت عليه مياه لم يدري مصدرها في البداية وسرعان ما شعر بالغضب حينما أستمع إلى صوت يعرفه جيداً: ويحترم نفسه ليه الصايع الضايع ده
كانت علياء لا تستطيع التوقف عن الضحك وكذلك حبيبة لتقول بعدها علياء: حرام عليك يا عمر كفاية معدتش قادرة أضحك
اعترض يونس وقال: يعني أنت بدل ما تقولي لجوزك عيب بتعترضي عشان معدتيش قادرة تضحكي؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عمر
ضحك عمر ثم قال: ده هي كوباية ماية أنت هتمثل عموماً أدخل نام عشان ورانا شغل بكرة
تبادلا المناكفات والضحكات ثم ذهب كل منهم إلى وجهته لم يكن عمر بالشخص التافه الغير مسؤول ولكنه في جميع الأحوال لا يحب أن يرى أي أحد حزيناً ويعلم أن يونس ما زال متضايقًا من مصعب فأراد أن يمزح معه ويرفه عنه وسيفعل المثل مع مصعب ولكن بالطريقة التي تناسبه
من الجميل أن يتواجد في حياتك شخص يخفف من صعوبة الحياة ولا يزيدها كعمر في حياة الآخرين
على الجانب الآخر كان نائماً بجوارها والقلق يساور قلبه على عكسها نامت براحة واطمئنان فبعدما كشفت الطبيبة عليها أخبرتها أنه بإذن الله ستكون الأمور على ما يرام وسيظهر ذلك من خلال التحليل وإن كان ذلك المرض في بدايته فنسبة علاجه تصل ل مائة بالمائة لذلك اطمئنت وتركت نفسها لمشاعرها وسعادتها بوجودها جواره
أما هو فشعوره باحتمالية فقدها تجعله يجن ابتسم حينما تذكر قولها: أنت ليه قلقان الحمد لله الدكتورة قالت إن الدنيا إن شاء الله هتبقى كويسو أنا عندي حسن ظن في الله وأنت لازم يكون عندك حسن ظن في الله!
شعر بالراحة تجتاح قلبه حينما تذكر قولها بل وحمد الله ثم نهض وأتى بمصحف صغير كان قد جاء به من شقتهما وجلس بجوارها وبدأ بالقراءة وما إن انتهى حتى فعل ما أملاه عليه ضميره فأرسل رسالة لعمر أخبره بها بكل شيء ثم طمأنه على ليلى وأخبره بقول الطبيبة
________________
كان يومه ثقيلاً على عكس عمر فحينما وصلته الرسالة وهو ذاهب إلى عمله أثلجت صدره وأنتظر مجيء مصعب بفارغ الصبر حتى يخبره وعلى عكس المتوقع لم يرى عليه أي ردة فعل وحينها فكر عمر في الترفيه عنه بطريقة تلائمه حتى لا يفقد حياته على يديه
حمحم باستعداد ثم قال: تعرف يا مصعب أنت طول عمرك أبونا كلنا؟
أبتلع باقي جملته حينما نظر له مصعب بذهول ثم تساءل: مش فاهم هو أنا شكلي كبير للدرجة؟
أجابه بتلقائية: هي الدقن مكبراك يعني شوية
تيقن من سذاجته حينما لاحظت تعابيره الممتعضة ليفهم أن مصعب ليس كيونس ولن يتقبل مزاحه! أخذ يراقب انفعالاته التي فهم من خلالها أن مصعب يرغب في إخباره شيء وصدق حدسه حينما أخرج من جيبه ظرف وأعطاه له ثم قال: أدي دول ليونس ومتقولش إن أنا صاحب الفلوس دي
نفى برأسه وقال: لا مليش دعوة
توسله مصعب أكثر من مرة ولكن الآخر رفض بشدة ليضطر إلى التوجه إلى شركة يونس، حدّث نفسه وأقنعها أنه سيعطي المصروف لحبيبة وهي ستتصرف ولكنها تخلت عنه وأخبرته أنها لا تستطيع أن تكذب على يونس كانت هويدا ملاذه الأخير ولكنها هي الأخرى رفضت!
أخفى المظروف سريعاً خلف ظهره حينما أقترب منهم يونس ثم قال وهو يتجنب النظر إليه مباشرة: في حاجة يا مصعب ولا إيه؟
حرك رأسه نفيًا بدون كلام ليرق قلبه بعدها وتدمع عيونه حينما فتح يونس الحقيبة التي يحملها وأخرج منها قطعتين من ملابس الأطفال واحدة له والأخرى لعمر أوضح ذلك حينما قال: دي لعمر التافه ودي للبيبي إللي جايلك أنا معرفش هو ولد ولا بنت عشان كده جبت حاجة تمشي مع الإثنين
استنقص نفسه فيونس الذي ضايقه بكلماته سابقاً وأخبره أنه لا يعتبره أخاه يتعامل معه كأخ وأكثر، أنقذته حبيبة من ذلك الموقف حينما قالت: القلوب عند بعضها يا يونس هو برضه كان جايبلك الفلوس دي
حينما قالت ذلك أخرج المظروف من خلف ظهره ثم قال ببعض التلعثم: اعتبرهم دين وأبقى رجعهم لما الدنيا تظبط
أخذهم يونس والضحكة لا تفارق وجهه ثم قال بتساؤل: اتصالحنا؟
ليحتضنه مصعب بشدة ويبادله يونس الإحتضان ولا يتركه، كان كلاهما يحتاجان لتلك الفعلة بشدة ولأن علاقتهما قوبة للغاية لم يطل الخصام..
بالمساء أجتمع الجميع بما فيهم هلال في شقة عمر الذي قرر أن يجمع شملهم مرة أخرى من خلال عزومة كبيرة صنعت علياء فيها أصناف عديدة وساعدتها الفتيات بحماس وكل واحدة أعدت ما يفضله زوجها
وضع يونس إصبع الباذنجان في فمه ثم قال: والله شكراً يا عمو حاتم إن أنت ساعدت بابا يلاقي شقة لعنان بصراحة ارتحتنا من شرها وكدة كدة علي أخويا هيكبر وسطنا
تأوه بصوت مرتفع حينما لكزته علياء وأشارت خلسة إلى والده الذي تغيرت ملامحه للضيق ليقول هو بتلقائية كبيرة: والله يبقى عبيط لو زعل عليها
حدجه الجميع بنظرات مندهشة ليقول هلال: ميبقاش عمر لو فكر في الكلام قبل ما يقوله
ضحك عمر وأعتذر لوالده ثم قال بعدما تذكر: بقى يا يونس مش عارف تشتري حاجة كبيرة شوية بحيث تنفع الولد سنة واثنين وثلاثة جايبلي حاجة مش هيكمل فيها سنة على بعض
نظر له يونس بتعجب من وقاحته أما علياء فاعتذرت للمرة التي لا تعلم عددها وشكرت يونس على هديته القيمة، تناول مصعب طعامه بصمت ولكن كانت نفسيته أفضل ورغم ذلك لا يستطيع نسيان أخته الحبيبة
أن يهبك الله قطعة مصغرة من شخص هفت إليه روحك من أكبر النعم التي قد يمن الله عليك بها طوال اليوم تشعر أن بها شيئاً غريباً ولم تهتم ولا تلقي للأمر بال ولكن حينما استفرغت أكثر من مرة في ظل غياب مهاب شعرت بشيئًا لطيفًا وتحمست للفكرة فقد اكتسبت خبرة من علياء ومنة وتيقنت أنها لربما تكون أم مستقبلاً!
هبطت سريعاً أثناء غيابه إلى إحدى الصيدليات التي وجدتها بعد قليل من البحث واشترت الاختبار لتكتشف بعدها النتيجة الجميلة أنها حامل، بالتاكيد لن تخبره بهذا الخبر السعيد بسهولة بل ستخطط لمفاجأة ستعطيه ما يتمني كما فعلت وئام!
وعلى ذكر وئام تبدل مزاجها قليلاً ولكن سرعان ما تجاهلت الأمر وقررت أن تنشغل بإعداد بعض الحلوى له، جاء مصعب إلى ذهنها وابتسمت بحزن وشوق لأخيها الذي قام بدورين مهمين في حياتها وبعد لحظات من التفكير قررت أن تخالف اتفاقها مع مهاب بألا تتحدث معهم في الوقت الحالي لتأتي بهاتفها وتلتقط صورة لها وهي تضع يدها على بطنها برقة ثم أرسلتها لأخيها وقالت: هتبقى أحن وأحسن خال
طالع الصورة بعدم تصديق بل وتناسى كل حزن وكل غيظ وكل كره كنه لمهاب ثم نهض بسعادة وقال: ليلى حامل ليلى حامل
يتبـــــع . . .
↚
سهرة جميلة عليكم❤️❤️ صلوا على النبي 🤍
ابتسمت بعدما جاءها اشعار أنه شاهد الرسالة ووقفت تنتظر اتصاله دقيقة فاثنتين فثلاثة ولم يتصل لينخفض حماسها وتشعر بغيمة ثقيلة علي أهدابها سرعان ما مسحتها وتحمست وهي تجيب على مكالمة الڤيديو لترى والدتها أمامها والسعادة بادية علي وجهها ولكن أحزنها بشدة تجنبه للحديث معها!
لوحت لها وقالت من بين دموعها: وحشتيني أوي يا ماما بس أنا آسفة أنا اختارت إلي عاوزاه سامحيني
مسحت الأخرى دموعها وقالت: مش زعلانة منك يا ليلى يا نور عيني بس مين هيهتم بيكي أول مرة بيبقي صعب يا حبيبتي ولازم رعاية
توقفت عن الكلام بقلق حينما تدخل مهاب في المحادثة وأحاط بكتفها وقال: أيًا كان إلي قلقانة منه فأنا ههتم بيها ياماما متقلقيش
قلقت ليلى كثيراً من اكتشافه لحديثها مع أهلها ولكنها طمأنت نفسها بأن تصرفه دعم لها في موقفها حتي وإن كان لا يرغبه أو يعترض عليه، سكتت مهجة بعدما أخذ هلال منه الهاتف وقال: هات حفيدتي وأرجع يا مهاب عاوزها هتقعد معاها في بيتنا غير كدة مينفعش ليلى تبقي بعيد عننا
حاول الإعتراض ولكن هلال منعه وقال: ده آخر كلام عندي لإما هوصلك بطريقتي يا مهاب وهوصل لصاحبك وأنت عارف إني أقدر أعمل كدة
=وأنت مش هتزعل لو عيشنا معاهم ؟
لا يدري بماذا يجيبها ولكنه في جميع الأحوال لا يريد سوى البقاء معها وبنفس الوقت يعلم أن وجوده مع مصعب كارثي، ألتفت لها وقال بهدوء: أنا مش عاوز أي حاجة غير إني أبقي معاكي يا ليلى أنا عارف إنهم قلقانين عشان حوار السكر وحقهم بس أنا عموماً مش هقصر
ابتسمت وبداخلها تشعر بالسعادة لأنه لم يفهم أمر حملها بعد ثم قالت بعدها: أنا مش هتخلى عنك يا مهاب المهم تكون أنت قد الثقة دي ومتوجعنيش تاني
أكملا ليلتهما في جو يسوده الألفة والحب هي يشغلها عودتها بجواره وحملها وفي نفس توقيت حمل وئام أما هو فكالعادة يخشى الفقد وخصوصاً فقدها، نهضت من مكانها بعد مدة ثم قالت: هصلي ركعتين وجاية تيجي تبقي الإمام بتاعي؟
جملة رغم بساطتها إلا أنها أشعرته بكون رجلاً وزوجًا مسئول عن بيته وأهله كما قال الدين لينهض بعدها ويتجهز للصلاة، وقف أمامها وهي خلفه ثم صلى بها ركعة وقبل أن يسجد للركعة الثانية سمع ارتطام بالأرض وكاد أن يخرج من الصلاة لكنه أتمها حينما تذكر قولها أن الرجل إن صلى فيجب ألا ينتبه إلا لله والخشوع في صلاته فأكملها وانتعي منها سريعاً
حاول إفاقتها أكثر من مرة ولكن دون جدوى ليحملها بإزدال الصلاة ثم يسرع بها إلى الأسفل ولسوء حظه لم يدري ما الذي حدث في سيارته حتي لا تتحرك فاستغاث بالناس ليطلبوا بعدها سيارة الإسعاف ورغم مخاوفه الشديدة منها إلا أن خوفه على ليلى غلب خوفه من صوت سيارة الإسعاف
_______________
مشاعر مختلطة بين سعادة وحزن انتابته بعد محادثتها وجل ما يحزنه أنه فضلها عن الجميع ولكن بالنهاية اختارت زوجته، أنتبه لعمر الذي شاكسه: أيوة بقي هتبقي خال وأب في نفس الوقت
وما إن رأى ابتسامته حتي أكمل بمزاح: أعوذ بالله من الرعب
ضحكت منة ثم علّقت: بالعكس هيبقى أحن أب وهتشوفوا كمان
قبّلها من خدها أمامهم ليضيف يونس: ياريت الحوامل والآباء يجهزوا عشان هننزل نجيب البدلة والفستان من شركتي ولازم تختاروا معايا
انتابتها رعشة جسدية من شدة التوتر والخوف في نفس الوقت ولكنها تجنبت الموضوع تماماً حتي لا تقضي على سعادتها اللحظية فقد وعدته أن تعطي علاقتهما فرصة جديدة وستكون على القدر الكافي من المسئولية
نهضت منة بعد وقت قليل ثم قالت لمصعب: هلبس عشان نروح سوا للدكتورة
أومأ برأسه بموافقة ونهض خلفها ليستعد هو الآخر ولكن هناك شئ ما في قلبه يخبره أن ليلى في حاجة لوجوده، وكأن القلوب عند بعضها كما يقولون اتصل به مهاب ليقول هو بصوت مسموع: البيه بعد ما عمل عملته بيتصل والله ما هرد هكلم أختي أفضل
أغلق في وجهه وحاول الإتصال بها أكثر من مرة ولكنها لم تجب ليدفع بعدها منة برفق أمامه ليصعدا إلى الأعلى، أنتظر عمر صعودهم ثم قال لهلال: جدو وجود مهاب ومصعب في بيت واحد صعب!
تنهد وهو يوافقه الرأي ثم أضاف: مهاب هيقرب المسافات أنا واثق في كدة
بالأسفل كانت هويدا عائدة من عند عائشة بعد ما استأذنت جدها لثوان ووعدته بألا تتأخر، تأففت بوضوح حينما وجدت إياد يسد عليها الطريق لتقول: لو جاي تعتذر على التصرف إللي عملته اعتذارك مش مقبول!
حرك رأسه بنفي ولا يدري كيف يبدأ الحديث فبعدما لم يستطع مهاب الوصول إلى مصعب فهم أن عمر ويونس سيتخذون نفس الموقف لذلك لجأ لإياد لإخبارهم أما إياد فيعلم أن هذا الخبر سيء للغاية ويحتاج إلى تمهيد ولكنه بطبيعة عمله لا يستطيع الملاوعة لذلك قال بوضوح: مهاب قالي أبلغكم إنه رايح المستشفى بليلى عشان تحصلوه
ضربت على صدرها بخفة وسألته عما حدث فأخبرها بعدم معرفته للتفاصيل وترجاها بأن تهدأ حتي يستطيع إخبار العائلة لأن خبر كهذا لا يحتاج للتأجيل بالطبع لذا طلب منها ألا تتحدث أمامهم وتترك له المساحة
وبعد ربع ساعة تحرك الجميع بهرولة إلى الشارع وحمد ماهر الله أن مصعب ومنة ذهبوا للفحص الطبي لأن مصعب بالتأكيد لن يتحمل خبر كهذا على أخته وقد تزداد الأزمة بينه وبين مهاب دون أن يكون له أي ذنب وتصرف كهذا سيزيد من توتر الموقف ولا يهمه الآن سوى صحة ابنته
تحتاج إلى كتفي لتستند عليه في وقت لا استطيع أن أتماسك إلا باحتضانك لي، بالطبع كان هذا وضعه وهو يجلس جوارها في سيارة الإسعاف أتته النوبة ومع مقاومته لها ازدادت سوءاً ورغم ذلك لم يترك يدها، حاول رجال الإسعاف مساعدته ولكن بلا جدوى لتستفيق هي قليلاً بعدها وحينما رأت هذا الوضع حاولت النهوض ولكنها لم تستطع لتبكي ويشاركها البكاء تبكي على حالها وحالته ويبكي هو على قلة حيلته أمام ما تمر به!
هدأ مع انخفاض الصوت معلناً وصولهم إلى المستشفى ليساعدها على النهوض ثم يتجه بها إلى الداخل برفق بعدما حملها رغم رفضها للأمر وإخباره بأنها بخير، أخبرتهم الطبيبة مسبقاً أن الأمور ستكون بخير إن شاء الله ولكن ما حدث لا ينبئ بأي خير بالتأكيد
تذكر والديه ولم يمنع نفسه من البكاء خوفاً من أن يعود وحيداً كما كان نهض بعدها سريعاً حينما أقبلت الطبيبة وسألته عن صلة القرابة بينهما وحينما علمت أنه زوجها قالت: يا أستاذ مهاب المدام لسه في بداية الحمل وده هبوط حاد لازم تحافظ على أكلها واضح إن هي مكلتش كويس من الصبح
شعر أنه في دوامة ولم ينطق لثواني ثم تساءل بعدم فهم: هل في احتمالية سكر؟؟!
نظرت له باستغراب ثم قالت: انا بقول لحضرتك هبوط حاد بسبب الحمل مفيش أي إشارات لسكر
لم يستأذنها لرؤية زوجته بل أسرع تجاه الغرفة التي تقبع فيها فيها رغم محاولات الطبيبة لمنعه وما إن رآها حتى تحرك تجاه سريرها وقال بحنان بالغ وهو يربت على رأسها: أنت حامل يا ليلى؟!
جذبته لجوارها وقالت: طمني عليك أنت يا مهاب
ارتعشت شفتاه وبكى مرة أخرى ثم قال من بين دموعه: محستش بنفسي يا ليلى أنا خايف تسيبيني
تأثرت لحالته وقاومت رغبتها هي الأخري بالبكاء وقالت: إيه الكلام ده؟؟ جهز نفسك بقي لمصاريف الحمل يا أبو خديجة
ضحك وهو يحرك رأسه بموافقة ثم نهض من مكانه حينما دلفت الطبيبة وأعتذر لها على سوء تصرفه لأنه شعر بالقلق الشديد على زوجته، بالجهة الأخرى كانت العائلة على وشك الوصول وكتصرف غير سليم من عمر لم يستطع إخفاء الأمر عن مصعب حتى لا يتضايق منهم!
عند مصعب خرج مصطحبًا زوجته من المستشفى وهو يشعر بالسعادة الكبيرة بعدما رأى طفله في السونار و الذي من المحتمل أن يكون ذكر هو الآخر واستمع لمنة التي كانت تتحدث بحماسها عن ما هو قادم ليتوقف بعدها مكانه بعدما أتاه اتصال من عمر
لم يشعر بنفسه سوى وهو يهرول إلى سيارته ويتحرك مسرعاً إلى المستشفى ولكن مهلاً الحبيب تصرف بخذلان جديد لمحبوبته نساها ولم يتأكد من ركوبها بالخلف ظناً منه أنها ركبت!! لأنها منذ حملها وتحتاج دائماً لوضع قدمها بصورة مستقيمة على الكرسي الخلفي، تناساها رغماً عنه ووقفت هي تطالع أثر السيارة بذهول ممزوج بتمزق القلب سرعان ما تحول إلى بكاء وشهقات
بمجرد أن أدرك خطأه حتى عاد سريعاً ولكنه للأسف لم يجدها ووقع في حيرة من أمره هل يعود وراءها للمنزل أم يذهب إلى المشفى ولكن اتصال عمر وطمأنته له ب أن أخته بخير وما حدث بسبب الحمل ليس أكثر وأنهم عائدين إلى المنزل جعله يتحرك خلف زوجته
بعد حوالي نصف ساعة وقفت أسفل بناية جدها هي وزوجها ممسكين بكف ببعضهم البعض أمام أنظار الجميع لتقول ليلى: أنا هعيش أنا وجوزي معاكم يا جدو بس لو كترت المشاكل أنا مش هكون مرتاحة وفي الآخر هختار برضه جوزي لأنه مصدر سعادتي
لم يرد هلال أن يضايقها أو يحزنها لذلك ابتسم وهز رأسه بموافقة ليقول عمر بمزاح وهو يغمز له: سحلول بطيخة بقى مصدر سعادتك
ضحك مهاب على وصفه لينظر بعدها إلى هلال بفضول كبير بعدما قال: بس مسألة الجواز التاني ده لازم يتحل وتاني حاجة صاحبك إللي اتنطط هنا كذا مرة ياريت ميبقاش ليك علاقة بيه عشان إللي وراه مش كويس وأنت عارف كده ومش هقبل حفيدتي تتعرض لخطر يا مهاب!
يتبـــــع . . .
↚
هدوء ما يسبق العاصفة رآها هادئة بشكل مبالغ فيه على عكس طبيعتها طالع الملابس الموضوعة بجوارها ببعض التعجب والذهول الذي استطاع السيطرة عليه حتى لا يغضبها أكثر خاصة بعدما تيقن أنها أشترت تلك الملابس أثناء عودتها وحدها!
جلس بجوراها حينما تعمدت تجاهله ثم أمسك بقطعة من الملابس وقال: أنت خلاص اقتنعتي إنه ولد فجيبتي كل حاجة ولادي؟؟
نظرت إليه لأول مرة منذ أن جاء ثم قالت بهدوء وابتسامة صغيرة تزين ثغرها: الحاجات دي يا مصعب يا حبيبي تنفع ولادي وبناتي مش ولادي بس
وضع قطعه الملابس من يده ثم قال بحذر: مش حابة نتكلم في حاجة يا منة؟
قاطعته بإشارة من يدها وقالت: أختك يا مصعب هنعمل إيه
أجابته باختصار شديد ونهضت من مكانها لتختلي بأوجاعها وتبكي كيفما تشاء هكذا تعودت ألا تبكي أمام أحد حتى لا يظهر ضعفها منعها وحاول التبرير أكثر من مرة والإعتذار ووضح لها أنه عاد مرة أخرى ولكنه لم يجدها ولكن خيبت آماله حينما لم تعلق وأسرعت تجاه غرفتها
حينما عادت وحدها كانت تفكر في الكثير والكثير من ردود الفعل ولكنها قررت الصبر على هذا البلاء فمصعب رجل جيد ولا يبخل عليها بأي شيء وتشعر بحبه الشديد وتعلقه بها من خلال أفعاله فصبرًا على عيبه الوحيد، كان هذا قرارها النهائي خاصة مع علمها أن للصبر مرارة ولكن النهاية تكون جنة بغير حساب
_________________
استضافهم هلال في بيته علي الرغم من تأخر الوقت ولكنها كانت جلسة تأديبية لمهاب ظهرت في قوله: هتاخد الشقة إلي في الدور الأخير
أراد أن يعترض فرتب كلامه حتي لا يبدو كالنطع! الذي يعيش علي رأس الآخرين ويعترض رغم ذلك!! لذلك قال: شكراً لحضرتك بس ليلى حامل هتطلع وتنزل إزاي يا جدو ؟
داعبه عمر بقوله: أبقي شيلها بسيطة
ضحك يونس وضربه برفق علي رأسه ليصمت بعدها خوفاً من جده الذي نظر لهما بغيظ كبير، علقت ليلى وقالت: مش هنزل أصلاً هفضل في شقتي
ألتفتت لها الأنظار بتعجب من قولها الذي يدل أنها تعترف بعد تواجد عائلتها بحياتها لتقول مهجة بحزن: هتتبري مننا يا بنتي؟
حركت رأسها نفيًا وقالت: كدة أريح يا ماما عشان المشاكل سيبيني على راحتي وأكيد هتقعدي معايا علطول وتطلعيلي
صمتت والدتها بحزن شديد وهي تنظر لزوجها التي انعكست مشاعره علي عينيه التي دمعت ليتسائل بعدها مهاب: هأجرها منك يا جدو طبعاً مش هقبل إني أقعد كدة!
ارتفعت الأصوات بالإعتراض فليلى ابنتهم وجزء من تلك العائلة ولا يحتاجون منه لأي مال يكفي وجودها بينهم، صمتت الأصوات فجأة حينما قال هلال: أكيد طبعاً ومتقلقش هراعيك في الدفع وممكن تقسطها
You'll also like
سيّد الرّمان by Tinaeq23
سيّد الرّمان
2.2K
74
- يقال أن ثمرة رمان سقطت من الجنة وانتشرت حبيباتها بين بساتين العالم.. لذا فتناول حبة رمان كاملة يجلب الحظ.. ولكن ماذا إن كنت تملك بستانا كاملا من ثمار الرّمان؟!
انتقال لمانهوا ذات يوم اصبحت اميرة by Ayhyma86
انتقال لمانهوا ذات يوم اصبحت اميرة
15.4K
788
لتنتقل ذات يوم فتاه لمانهوا ذات يوم اصبحت اميره وتصبح اخت لثنائيات فيا ترى مالذي سيحدث هل ستشير حبكه كالمانهوا او ستتغير حبكة مع بطلتنا فادخلوا لتعرفوا اكثر ...
في قلبي حب لك يساوي أضعاف ذلك الحب الذي أبوح به لك by Amwaj113
في قلبي حب لك يساوي أضعاف ذلك الحب الذي أبوح...
132K
2.6K
روايه ان شاءالله تكون خفيفه لطيفه وتعجبكم
لهـيب الانتـقام by nr_ab12
لهـيب الانتـقام
3.8K
332
البعض يتظاهر بحمايتك وهو في الحقيقة لا يريد إلا هلاكك!
لَهيب by FGP_10
لَهيب
115K
5.1K
شرارة صغيرة تكفي لإشعال حريقٍ لا ينطفئ قد يكون دفئًا يحتضنك، أو نارًا تلتهمك دون رحمة هو الغضب المكبوت، الشغف المتأجج، والصراعات التي لا تهدأ في كل لهيبٍ حكاية، وفي كل ح...
بـِدون دلـيل by Alaa_Shereif
بـِدون دلـيل
25.4K
724
يبدأ مُـنذر و نورسـين رحلة البحث عن قاتل متسلسل،جرائمه مرعبة ومخيفة،في إطار غامض درامي كوميدي ممتع تبدأ رحلتنا معهم في البحث عنه،و من يدري ربما يكون القاتل بيننا..!! #CR...
تساءل مهاب عن السعر ليقول: ١٠ آلاف جنيه عشان ليلى بس
=هنساعدك أنا ويونس متقلقش
قال له عمر تلك الجملة وهو يصعد معه إلى الأعلى وهنا قال يونس بمزاح حتي يبدد الضيق الواضح علي ملامحه: جدو بيعشقك
صمت حينما لامته حبيبة بعينيها لتقول ليلى بعدها: شكراً يا شباب إحنا هنتصرف يلا يا مهاب مش قادرة أقف
بحركة مفاجئة حملها صاعدًا بها إلي الأعلى ليعلو صفير عمر ويرتفع معه كلمات يونس المشاكسة، ألتفت علياء لعمر وقالت بغيرة مصطنعة: اشمعنى أنا شيلني؟
تصنع السعال ثم قال وهو يسبقها بهرولة إلى الأعلى: مكنتش بقدر وأنت بوزنك هقد وأنت زيادة ١٠ ك
ضحكت حبيبة بشدة على عمر الذي وقف ينتظر أختها بمقدمة السلم وبادلها يونس الضحك أما علياء فتصنعت الغضب وتوعدته بحرمانه من طعام العشاء والإفطار والغداء
__________________
عندما تغضب من شخص تحبه تقسم أيمانات وأيمانات وتقضي بقية عمرك تدفع كفارة عدم الإلتزام بالقسم! وضعت أمامه طبق الكيك ثم جلست وهي تقول: جدك ظالم يا عمر!
قضم من الكيك بشراهة وتلذذ بها بطريقة أضحكتها بشدة وضحك هو الآخر على ضحكها ثم قال: غريبة يا علياء معرفتيش جدك لسه!!
أكمل كلامه بعدما قضم منها مرة أخرى: بيربيه عشان خطفها مش أكتر
صدّقت علي كلامه فأضاف: الخوف من ليلى نفسها، ليلى وقت فيه صحيح مراية الحب عامية ده كفاية مناخيره!
قاومت ضحكها ثم قالت بجدية: اغتابته يا عمر، أبقي عرّفه بقى
ضحك وهو يحرك رأسه بموافقة ثم نهض من مكانه وساعدها علي النهوض متجهاً إلى غرفتهما لينعما بالنوم بعد يوم عصيب
يدفع الإنسان ضريبة تهوره وتصرفاته الغير محسوبة، رغم خلوده إلى النوم ظل يتقلب يمينًا ويساراً دون أن يستطيع النوم براحة وحينما شعرت به نهضت وفتحت الضوء ثم قالت: أنت قلقان من إيه يا مهاب هنساعد بعض دهبي ......
منعها من إكمال جملتها ثم قال: ليلى أنت مش هتقلعي أي حاجة من إللي في إيدك هزودلك عليهم بس مش هاخذ منك تاني، ربنا إن شاء الله هيحلها
ابتسمت له ثم طلبت منه أن ينام حتى تقرأ له بعض الآيات من القرآن الكريم ليهدأ، وما إن شعرت باسترخائه حتى قالت بتساؤل: إيه الكلام الغريب إللي جدو قاله على صاحبك ده يا مهاب
حرك كتفيه دلالة على عدم المعرفة ثم قال: على العكس يا ليلى إياد محترم جداً على عكس باباه أكيد أنت عارفة باباه
علقت باستفهام: إللي أنا شوفته معاك قبل كدة؟
أومأ برأسه لتقول هي: أيوة فعلا باين إن فيه فرق ما بينه وبين إياد، إياد راجل محترم وعارف ربنا باين على ملامحه
اعتدل في مكانه ثم قال بغيرة واضحة: وأنت مالك بملامحه؟
ضحكت على كلامه ثم قالت بحب لتستوعب غيرته: أكيد مليش دعوة بملامحه مليش دعوة غير بملامح جوزي
نظر لها بطرف عينه ولم يعلق ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى الابتسام وقال: طيب يلا ننام عشان بكرة أكيد ورانا حاجات كثير مع مصعب
تنهدت بحزن وتمتمت ببعض الدعوات أن يلين الله قلب أخيها ويؤلف بينه وبين زوجها، بالصباح ألتف الجميع حول المائدة في شقة هلال ولم تفارق أعين مهجة الباب في انتظار ابنتها ليدلف مهاب وحده والذي ما إن جلس حتي قال: ليلى مقدرتش تنزل
حرك هلال رأسه دون أن يتحدث ثم بدأ في تناول طعامه، نظر له يونس وقال: بكرة ننزل سوا
رفع مصعب رأسه فجأة عن طبقه ثم قال ببعض الغيرة الأخوية: فين؟؟
علّق عمر بتوضيح: هيفتح مشروع في شركة يونس
لم يعلق وكأن شيئاً لم يكن ونظر إلى منة ثم وضع أمامها البيض وحثها على تناوله، أعادته مكانه متعللة بعدم قدرتها علي اشتمام رائحته وبالطبع لم يكن هذا هو السبب الحقيقي وفهم مصعب ذلك، أخذت علياء تغمز لعمر بمغزي ليقول هو: مهاب أنا أغتابتك امبارح
نظر له الجميع بفضول ليوضح بعدها: قولت عليك مناخيرك كبيرة
تقبل كلامه بل وضحك عليه بمرح لتزين الإبتسامة ثغر عمر ثم يضيف: قولت أقولك عشان ماخدش ذنب
كان هذا الحوار عاملاً مساعداً علي تلطيف الأجواء بعدما كانت الكآبة تغلف المائدة بل وأذابت الحواجز التي بداخل مهاب حتي أنه قال: إن شاء الله أنتو معزومين عندي النهاردة على العشا
رحب ماهر بشدة لأنها فرصة كبيرة لاستعادة ابنته مرة أخرى واستمالة قلبها لهم، ابتلع ريقه ثم قال بعد معاناة داخلية: متتأخرش يا مصعب
ترك ملعقته ثم نظر له بصمت وسط متابعة الجميع لذلك الشجار الذي علي وشك الحدوث ليقول مصعب بعدها: طول ما أنت في حياة أختي مليش دعوة بيكم
=براحتك
أمسك أعصابه جيداً حتي لا يفوز الآخر عليه بتلك الجولة وقال بعدها: ما هو براحتي أنا في بيتي وسط أهلي مش دخيل
هنا صمت مهاب ولم يتحدث وأكتفي بالتأكيد علي كلامه ثم أكمل تناول طعامه علي عكس مصعب الذي لم يستطع ونهض بعدما حمد الله وذهب ليغسل يده، دلفت منة خلفه وأغلقت الباب ثم قالت بلوم شديد وهجوم: وهو برضه وسط أهله
ألتفت لها وقال بهجوم هو الآخر: وأنت مالك يا منة ياريت متدخليش لأنه ميخصكيش
هي حامل وكلامه يرفع من وتيرة غضبها وهرموناتها دائماً ما يخبرها أنه لا شأن لها رغم كونها زوجته، جزت علي أسنانها وأغلقت صنبور المياه ثم أجبرته علي النظر لها وقالت: أنت مريض يا مصعب دي تصرفات واحد مريض مش طبيعي!
ابتلع ريقه وحاول السيطرة على نفسه حتي لا ينفعل عليها ويتأثر حملها ثم قال بهدوء يُحسد عليه: هربيك علي الكلام ده يا منة أنت من الواضح متعرفيش حاجة عن دينك ودلوقتي هنخرج من هنا علي شقتنا ومش مسموحلك تنزلي لحد ما تعرفي واجباتك ناحية جوزك
قاطعته بانفعال: وأنت واجباتك إيه ناحية مراتك؟؟؟ تسيبها وتنساها وتجري علي أختك صح؟
جاء دوره في مقاطعتها وقال: بررتلك تصرفي وقولتلك إني رجعت تاني وملقتكيش كفاية لوم فيا وفشخصيتي يا منة
حركت رأسها نفيًا وقالت بحزن: أنا معرفتكش يا مصعب أنت شخص أناني ملوش غير أخته وأهله بس أنا مشفقة علي ابني منك
طفح الكيل أخرجته عن هدوئه الغير حقيقي فأمسك بطبق وجده علي رخامة المطبخ ثم ألقاه تجاه الحائط ولكن هذا لم يشبع غضبه فأكمل فعلته وكررها مرة أخرى ومرتين وثلاثة حتي أتى الجميع علي الصوت
نظرت والدتها إلى المطبخ بقلق ثم أسرعت تجاهها لتتيقن من أنها بخير ورغم تساؤلات الجميع عن ما حدث إلا أنهما ألتزما الصمت ليقول هو بهدوء مرعب بعدما مد يده لها: يلا
تركت والدتها وتحركت أمامه دون أن تمسك بكفه ثم صعدت إلى شقتها، حولق هلال بقلة حيلة ونظر إلى مهاب الذي تبدلت ملامحه لأخرى بعدما شعر أنه السبب فيما حدث ما دفعه لأن يقول: لو في شقة برة البيت ننقل فيها
رفض هلال وأخبره أنه لا ذنب لها في شئ ثم خرج إلى الصالة بعدما أخبرته حبيبة أنها ستنظف تلك الأشياء المكسورة هي وهويدا، الدنيا دار شقاء فلا تنتظر فيها الراحة لأن الراحة بالجنة
كانت تعمل علي قدم وساق لتستطيع الإنتهاء من إعداد طعام العشاء وساعدها مهاب فكان يقدم لها ما تحتاجه مما ساعدها علي إنجاز أغلب الأصناف، لاحظت تغير ملامحه وشروده وسألته مباشرة ولأنه يحبها ويرى مداوة جروحه في الحديث معها أخبرها بكل ما حدث
تنهدت بحزن ثم أعتذرت له لأنها من أجبرته على تناول الطعام معهم وبعد أن طيبت خاطره قالت: أنزل عشان البنات جاية ولما أرن عليك أطلع ومتنساش تجيب حلويات
تصادف مع عمر ويونس وذهب معهم إلى صلاة العشاء وبعدما انتهوا منها أخبرهم بذهابه لمحل الحلويات ليذهبوا معه مرة أخرى، قطع عمر صمتهم وقال: إيه لازمته الحلويات مش فاهم؟
علق مهاب بابتسام: ست ليلى مصممة عشان تشرفني قدامكم
ابتسم يونس علي تفكير ابنة عمه ثم قال: بتفهم زي أخوها
صمت بعدما قال تلك الجملة خاصة حينما لاحظ حزن مهاب ليقول بعدها: متزعلش من كلام مصعب شوية وهيتعود علي وجودك
صدّق عمر على كلامه وقال بمزاح: هو دبش شوية اتنين تلاتة بس طيب
ضحك الشابان على جملته ليوضح مهاب بعدها: ليلى زعلانة لأنها واقفة بينا خايف في الآخر تضطر تختار حد وميبقاش أنا
توقف عن السير بعدما قال تلك الجملة لا يتخيل حياته بدونها وبالتأكيد لن تستطيع التخلي عن أخيها أما هو فدخيل بينهما عاد إليه عمر مرة أخرى ثم قال: إن شاء الله الموضوع ده هيتحل بس إللي أعرفه إني أول مرة أشوف ليلى بنت عمي تحب حد بالشكل ده وأنا مستغرب لأن فعلا مراية الحب عامية كفاية مناخيرك
قهقه مهاب ولم يتضايق من جملته وضربه بخفة على رأسه ثم أكملوا سيرهم إلى محل الحلويات بعدما اتصلت ليلى وأخبرته بأن يسرع، بعض الكلمات تحدث جروح غائرة بالقلب لم يغب عن باله جملتها بأنه مريض وأناني منة حبيبة قلبه تراه بتلك الهيئة لذلك لم يستطع مصالحتها وعلى الرغم من غيابها في غرفتهما منذ الصباح فلم يهتم بالاطمئنان عليها
حتي وإن أخطأ فهي أخطأت أيضاً، أشاح بوجهه حينما وجدها تفتح باب الغرفة ولكنه نظر تجاهها مرة أخرى عندما وجدها ترتدي ملابس الخروج وعلى وجهها علامات لم يفهمها جيداً أجبر نفسه على النهوض ثم أقترب منها وحاول استنباط أي شيء من ملامحها ولكنه لم يرى سوى آثار البكاء وبالتأكيد تلك الآثار بسبب ما حدث بينهما صباحاً
ابتلع ريقه ثم قال: على فين هو مش قولت مفيش خروج
نظرت له بعينيها التي وقع في غرامهما منذ المراهقة وقالت بضعف: الدكتورة طلبت تشوفني ضروري وأعمل تحاليل
أخفي القلق بداخله وتساءل بجمود: ليه؟
أبتلعت ريقها وقالت بعدما مسحت دمعة هاربة من جفونها: شاكة في تشوه الجنين عشان إحنا قرايب فمحتاجة تتأكد
فقد القدرة على التعليق في البداية لم يفهم ما تقول لأنها صدمة كبيرة بالنسبة له يخرج من مشكلة يقع في الأخرى والحمد لله على الإبتلاء، لم تستطع التماسك أمام ردة فعله وبدأت في البكاء، تنهد هو بحزن وشفقة وفتح ذراعيه معطيًا لها الضوء الأخضر لاستمداد الأمان
في البداية قولتلكم إن اكيد ممكن تكرهوا شخصيات بس خلينا واقعيين إن أبطال الروايات إللي مفيهمش غلطة وتوب مش حقيقيين أبدًا حتى الشيوخ لازم هتلاقي عندهم عيوب ومصعب مثال للرجل المتدين إللي مبيفوتش فرض وبيصلي القيام وبيقعد ما بين الفجر والشروق ورغم كده عنده عيب فظيع أخته أهم من مراته!
بيموت في مراته بس ممكن يجي على حقها عشان خاطر أخته والحمد لله إن بطلتنا ليلى طيبة ومش عقربة زي بعض أخوات الزوج هل بقى العيب ده هيتصلح لسه هنشوف مع بعض بس من وجهة نظري هي صفة قابلة للتغيير وإلا مكنش ربنا أمرنا بالعدل ده دليل إنها صفة نقدر كلنا كمسلمين نقوم بيها فبالتالي سهل إن هو يتحكم في نفسه ويعدل ف لسه هنشوف ادوله فرصة 😂😂😁😁
يتبـــــع . . .
↚
هدوء ما يسبق العاصفة رآها هادئة بشكل مبالغ فيه على عكس طبيعتها طالع الملابس الموضوعة بجوارها ببعض التعجب والذهول الذي استطاع السيطرة عليه حتى لا يغضبها أكثر خاصة بعدما تيقن أنها أشترت تلك الملابس أثناء عودتها وحدها!
جلس بجوراها حينما تعمدت تجاهله ثم أمسك بقطعة من الملابس وقال: أنت خلاص اقتنعتي إنه ولد فجيبتي كل حاجة ولادي؟؟
نظرت إليه لأول مرة منذ أن جاء ثم قالت بهدوء وابتسامة صغيرة تزين ثغرها: الحاجات دي يا مصعب يا حبيبي تنفع ولادي وبناتي مش ولادي بس
وضع قطعه الملابس من يده ثم قال بحذر: مش حابة نتكلم في حاجة يا منة؟
قاطعته بإشارة من يدها وقالت: أختك يا مصعب هنعمل إيه
أجابته باختصار شديد ونهضت من مكانها لتختلي بأوجاعها وتبكي كيفما تشاء هكذا تعودت ألا تبكي أمام أحد حتى لا يظهر ضعفها منعها وحاول التبرير أكثر من مرة والإعتذار ووضح لها أنه عاد مرة أخرى ولكنه لم يجدها ولكن خيبت آماله حينما لم تعلق وأسرعت تجاه غرفتها
حينما عادت وحدها كانت تفكر في الكثير والكثير من ردود الفعل ولكنها قررت الصبر على هذا البلاء فمصعب رجل جيد ولا يبخل عليها بأي شيء وتشعر بحبه الشديد وتعلقه بها من خلال أفعاله فصبرًا على عيبه الوحيد، كان هذا قرارها النهائي خاصة مع علمها أن للصبر مرارة ولكن النهاية تكون جنة بغير حساب
_________________
استضافهم هلال في بيته علي الرغم من تأخر الوقت ولكنها كانت جلسة تأديبية لمهاب ظهرت في قوله: هتاخد الشقة إلي في الدور الأخير
أراد أن يعترض فرتب كلامه حتي لا يبدو كالنطع! الذي يعيش علي رأس الآخرين ويعترض رغم ذلك!! لذلك قال: شكراً لحضرتك بس ليلى حامل هتطلع وتنزل إزاي يا جدو ؟
داعبه عمر بقوله: أبقي شيلها بسيطة
ضحك يونس وضربه برفق علي رأسه ليصمت بعدها خوفاً من جده الذي نظر لهما بغيظ كبير، علقت ليلى وقالت: مش هنزل أصلاً هفضل في شقتي
ألتفتت لها الأنظار بتعجب من قولها الذي يدل أنها تعترف بعد تواجد عائلتها بحياتها لتقول مهجة بحزن: هتتبري مننا يا بنتي؟
حركت رأسها نفيًا وقالت: كدة أريح يا ماما عشان المشاكل سيبيني على راحتي وأكيد هتقعدي معايا علطول وتطلعيلي
صمتت والدتها بحزن شديد وهي تنظر لزوجها التي انعكست مشاعره علي عينيه التي دمعت ليتسائل بعدها مهاب: هأجرها منك يا جدو طبعاً مش هقبل إني أقعد كدة!
ارتفعت الأصوات بالإعتراض فليلى ابنتهم وجزء من تلك العائلة ولا يحتاجون منه لأي مال يكفي وجودها بينهم، صمتت الأصوات فجأة حينما قال هلال: أكيد طبعاً ومتقلقش هراعيك في الدفع وممكن تقسطها
تساءل مهاب عن السعر ليقول: ١٠ آلاف جنيه عشان ليلى بس
=هنساعدك أنا ويونس متقلقش
قال له عمر تلك الجملة وهو يصعد معه إلى الأعلى وهنا قال يونس بمزاح حتي يبدد الضيق الواضح علي ملامحه: جدو بيعشقك
صمت حينما لامته حبيبة بعينيها لتقول ليلى بعدها: شكراً يا شباب إحنا هنتصرف يلا يا مهاب مش قادرة أقف
بحركة مفاجئة حملها صاعدًا بها إلي الأعلى ليعلو صفير عمر ويرتفع معه كلمات يونس المشاكسة، ألتفت علياء لعمر وقالت بغيرة مصطنعة: اشمعنى أنا شيلني؟
تصنع السعال ثم قال وهو يسبقها بهرولة إلى الأعلى: مكنتش بقدر وأنت بوزنك هقد وأنت زيادة ١٠ ك
ضحكت حبيبة بشدة على عمر الذي وقف ينتظر أختها بمقدمة السلم وبادلها يونس الضحك أما علياء فتصنعت الغضب وتوعدته بحرمانه من طعام العشاء والإفطار والغداء
__________________
عندما تغضب من شخص تحبه تقسم أيمانات وأيمانات وتقضي بقية عمرك تدفع كفارة عدم الإلتزام بالقسم! وضعت أمامه طبق الكيك ثم جلست وهي تقول: جدك ظالم يا عمر!
قضم من الكيك بشراهة وتلذذ بها بطريقة أضحكتها بشدة وضحك هو الآخر على ضحكها ثم قال: غريبة يا علياء معرفتيش جدك لسه!!
أكمل كلامه بعدما قضم منها مرة أخرى: بيربيه عشان خطفها مش أكتر
صدّقت علي كلامه فأضاف: الخوف من ليلى نفسها، ليلى وقت فيه صحيح مراية الحب عامية ده كفاية مناخيره!
قاومت ضحكها ثم قالت بجدية: اغتابته يا عمر، أبقي عرّفه بقى
ضحك وهو يحرك رأسه بموافقة ثم نهض من مكانه وساعدها علي النهوض متجهاً إلى غرفتهما لينعما بالنوم بعد يوم عصيب
يدفع الإنسان ضريبة تهوره وتصرفاته الغير محسوبة، رغم خلوده إلى النوم ظل يتقلب يمينًا ويساراً دون أن يستطيع النوم براحة وحينما شعرت به نهضت وفتحت الضوء ثم قالت: أنت قلقان من إيه يا مهاب هنساعد بعض دهبي ......
منعها من إكمال جملتها ثم قال: ليلى أنت مش هتقلعي أي حاجة من إللي في إيدك هزودلك عليهم بس مش هاخذ منك تاني، ربنا إن شاء الله هيحلها
ابتسمت له ثم طلبت منه أن ينام حتى تقرأ له بعض الآيات من القرآن الكريم ليهدأ، وما إن شعرت باسترخائه حتى قالت بتساؤل: إيه الكلام الغريب إللي جدو قاله على صاحبك ده يا مهاب
حرك كتفيه دلالة على عدم المعرفة ثم قال: على العكس يا ليلى إياد محترم جداً على عكس باباه أكيد أنت عارفة باباه
علقت باستفهام: إللي أنا شوفته معاك قبل كدة؟
أومأ برأسه لتقول هي: أيوة فعلا باين إن فيه فرق ما بينه وبين إياد، إياد راجل محترم وعارف ربنا باين على ملامحه
اعتدل في مكانه ثم قال بغيرة واضحة: وأنت مالك بملامحه؟
ضحكت على كلامه ثم قالت بحب لتستوعب غيرته: أكيد مليش دعوة بملامحه مليش دعوة غير بملامح جوزي
نظر لها بطرف عينه ولم يعلق ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى الابتسام وقال: طيب يلا ننام عشان بكرة أكيد ورانا حاجات كثير مع مصعب
تنهدت بحزن وتمتمت ببعض الدعوات أن يلين الله قلب أخيها ويؤلف بينه وبين زوجها، بالصباح ألتف الجميع حول المائدة في شقة هلال ولم تفارق أعين مهجة الباب في انتظار ابنتها ليدلف مهاب وحده والذي ما إن جلس حتي قال: ليلى مقدرتش تنزل
حرك هلال رأسه دون أن يتحدث ثم بدأ في تناول طعامه، نظر له يونس وقال: بكرة ننزل سوا
رفع مصعب رأسه فجأة عن طبقه ثم قال ببعض الغيرة الأخوية: فين؟؟
علّق عمر بتوضيح: هيفتح مشروع في شركة يونس
لم يعلق وكأن شيئاً لم يكن ونظر إلى منة ثم وضع أمامها البيض وحثها على تناوله، أعادته مكانه متعللة بعدم قدرتها علي اشتمام رائحته وبالطبع لم يكن هذا هو السبب الحقيقي وفهم مصعب ذلك، أخذت علياء تغمز لعمر بمغزي ليقول هو: مهاب أنا أغتابتك امبارح
نظر له الجميع بفضول ليوضح بعدها: قولت عليك مناخيرك كبيرة
تقبل كلامه بل وضحك عليه بمرح لتزين الإبتسامة ثغر عمر ثم يضيف: قولت أقولك عشان ماخدش ذنب
كان هذا الحوار عاملاً مساعداً علي تلطيف الأجواء بعدما كانت الكآبة تغلف المائدة بل وأذابت الحواجز التي بداخل مهاب حتي أنه قال: إن شاء الله أنتو معزومين عندي النهاردة على العشا
رحب ماهر بشدة لأنها فرصة كبيرة لاستعادة ابنته مرة أخرى واستمالة قلبها لهم، ابتلع ريقه ثم قال بعد معاناة داخلية: متتأخرش يا مصعب
ترك ملعقته ثم نظر له بصمت وسط متابعة الجميع لذلك الشجار الذي علي وشك الحدوث ليقول مصعب بعدها: طول ما أنت في حياة أختي مليش دعوة بيكم
=براحتك
أمسك أعصابه جيداً حتي لا يفوز الآخر عليه بتلك الجولة وقال بعدها: ما هو براحتي أنا في بيتي وسط أهلي مش دخيل
هنا صمت مهاب ولم يتحدث وأكتفي بالتأكيد علي كلامه ثم أكمل تناول طعامه علي عكس مصعب الذي لم يستطع ونهض بعدما حمد الله وذهب ليغسل يده، دلفت منة خلفه وأغلقت الباب ثم قالت بلوم شديد وهجوم: وهو برضه وسط أهله
ألتفت لها وقال بهجوم هو الآخر: وأنت مالك يا منة ياريت متدخليش لأنه ميخصكيش
هي حامل وكلامه يرفع من وتيرة غضبها وهرموناتها دائماً ما يخبرها أنه لا شأن لها رغم كونها زوجته، جزت علي أسنانها وأغلقت صنبور المياه ثم أجبرته علي النظر لها وقالت: أنت مريض يا مصعب دي تصرفات واحد مريض مش طبيعي!
ابتلع ريقه وحاول السيطرة على نفسه حتي لا ينفعل عليها ويتأثر حملها ثم قال بهدوء يُحسد عليه: هربيك علي الكلام ده يا منة أنت من الواضح متعرفيش حاجة عن دينك ودلوقتي هنخرج من هنا علي شقتنا ومش مسموحلك تنزلي لحد ما تعرفي واجباتك ناحية جوزك
قاطعته بانفعال: وأنت واجباتك إيه ناحية مراتك؟؟؟ تسيبها وتنساها وتجري علي أختك صح؟
جاء دوره في مقاطعتها وقال: بررتلك تصرفي وقولتلك إني رجعت تاني وملقتكيش كفاية لوم فيا وفشخصيتي يا منة
حركت رأسها نفيًا وقالت بحزن: أنا معرفتكش يا مصعب أنت شخص أناني ملوش غير أخته وأهله بس أنا مشفقة علي ابني منك
طفح الكيل أخرجته عن هدوئه الغير حقيقي فأمسك بطبق وجده علي رخامة المطبخ ثم ألقاه تجاه الحائط ولكن هذا لم يشبع غضبه فأكمل فعلته وكررها مرة أخرى ومرتين وثلاثة حتي أتى الجميع علي الصوت
نظرت والدتها إلى المطبخ بقلق ثم أسرعت تجاهها لتتيقن من أنها بخير ورغم تساؤلات الجميع عن ما حدث إلا أنهما ألتزما الصمت ليقول هو بهدوء مرعب بعدما مد يده لها: يلا
تركت والدتها وتحركت أمامه دون أن تمسك بكفه ثم صعدت إلى شقتها، حولق هلال بقلة حيلة ونظر إلى مهاب الذي تبدلت ملامحه لأخرى بعدما شعر أنه السبب فيما حدث ما دفعه لأن يقول: لو في شقة برة البيت ننقل فيها
رفض هلال وأخبره أنه لا ذنب لها في شئ ثم خرج إلى الصالة بعدما أخبرته حبيبة أنها ستنظف تلك الأشياء المكسورة هي وهويدا، الدنيا دار شقاء فلا تنتظر فيها الراحة لأن الراحة بالجنة
كانت تعمل علي قدم وساق لتستطيع الإنتهاء من إعداد طعام العشاء وساعدها مهاب فكان يقدم لها ما تحتاجه مما ساعدها علي إنجاز أغلب الأصناف، لاحظت تغير ملامحه وشروده وسألته مباشرة ولأنه يحبها ويرى مداوة جروحه في الحديث معها أخبرها بكل ما حدث
تنهدت بحزن ثم أعتذرت له لأنها من أجبرته على تناول الطعام معهم وبعد أن طيبت خاطره قالت: أنزل عشان البنات جاية ولما أرن عليك أطلع ومتنساش تجيب حلويات
تصادف مع عمر ويونس وذهب معهم إلى صلاة العشاء وبعدما انتهوا منها أخبرهم بذهابه لمحل الحلويات ليذهبوا معه مرة أخرى، قطع عمر صمتهم وقال: إيه لازمته الحلويات مش فاهم؟
علق مهاب بابتسام: ست ليلى مصممة عشان تشرفني قدامكم
ابتسم يونس علي تفكير ابنة عمه ثم قال: بتفهم زي أخوها
صمت بعدما قال تلك الجملة خاصة حينما لاحظ حزن مهاب ليقول بعدها: متزعلش من كلام مصعب شوية وهيتعود علي وجودك
صدّق عمر على كلامه وقال بمزاح: هو دبش شوية اتنين تلاتة بس طيب
ضحك الشابان على جملته ليوضح مهاب بعدها: ليلى زعلانة لأنها واقفة بينا خايف في الآخر تضطر تختار حد وميبقاش أنا
توقف عن السير بعدما قال تلك الجملة لا يتخيل حياته بدونها وبالتأكيد لن تستطيع التخلي عن أخيها أما هو فدخيل بينهما عاد إليه عمر مرة أخرى ثم قال: إن شاء الله الموضوع ده هيتحل بس إللي أعرفه إني أول مرة أشوف ليلى بنت عمي تحب حد بالشكل ده وأنا مستغرب لأن فعلا مراية الحب عامية كفاية مناخيرك
قهقه مهاب ولم يتضايق من جملته وضربه بخفة على رأسه ثم أكملوا سيرهم إلى محل الحلويات بعدما اتصلت ليلى وأخبرته بأن يسرع، بعض الكلمات تحدث جروح غائرة بالقلب لم يغب عن باله جملتها بأنه مريض وأناني منة حبيبة قلبه تراه بتلك الهيئة لذلك لم يستطع مصالحتها وعلى الرغم من غيابها في غرفتهما منذ الصباح فلم يهتم بالاطمئنان عليها
حتي وإن أخطأ فهي أخطأت أيضاً، أشاح بوجهه حينما وجدها تفتح باب الغرفة ولكنه نظر تجاهها مرة أخرى عندما وجدها ترتدي ملابس الخروج وعلى وجهها علامات لم يفهمها جيداً أجبر نفسه على النهوض ثم أقترب منها وحاول استنباط أي شيء من ملامحها ولكنه لم يرى سوى آثار البكاء وبالتأكيد تلك الآثار بسبب ما حدث بينهما صباحاً
ابتلع ريقه ثم قال: على فين هو مش قولت مفيش خروج
نظرت له بعينيها التي وقع في غرامهما منذ المراهقة وقالت بضعف: الدكتورة طلبت تشوفني ضروري وأعمل تحاليل
أخفي القلق بداخله وتساءل بجمود: ليه؟
أبتلعت ريقها وقالت بعدما مسحت دمعة هاربة من جفونها: شاكة في تشوه الجنين عشان إحنا قرايب فمحتاجة تتأكد
فقد القدرة على التعليق في البداية لم يفهم ما تقول لأنها صدمة كبيرة بالنسبة له يخرج من مشكلة يقع في الأخرى والحمد لله على الإبتلاء، لم تستطع التماسك أمام ردة فعله وبدأت في البكاء، تنهد هو بحزن وشفقة وفتح ذراعيه معطيًا لها الضوء الأخضر لاستمداد الأمان
يتبـــــع . . .
↚
دائماً ما أقول أن الله سبحانه وتعالى يبتلي الإنسان فيما يحب، أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم كثيراً ورغم ذلك مات دون أن يبلغ الحلم وهو الذي لم يعش له ولد أبدًا فحينما جاء إبراهيم كان بمثابة العوض فابتلاه الله بوفاته ورغم ذلك حمد الله ورضى
رأى عمر مصعب ومنة فأسرع تجاههما ويونس ومهاب خلفه ليقول عمر: رايح فين في وقت زي ده يا مصعب
ألقى نظره على مهاب ثم قال: رايح مشوار يا عمر أعتقد إن محدش بيسألكم أنتو رايحين فين!
حاول مهاب أن يمسك لسانه ولكنه لم يستطع وقال: كان زمانك معانا يا مصعب بس أنت إللي مصمم تبعد نفسك لمجرد إن أنا موجود وأنا معملتلكش حاجة
أشار مصعب بإصبعه تجاهه وقال: أنا مطلبتش رأيك في حاجة وأصلاً مش عايز أكون موجود في مكان أنت موجود فيه ومش فاضي إني أدخل معاك في نقاشات دلوقتي
ركب سيارته بعدما قال تلك الجملة ولكن مهاب أقترب من النافذة وأمال عليه ثم قال: أنت عارف ربنا أكثر مني يا مصعب ورغم كده أنا بحاول أعمل إلي ربنا قال عليه وميبقاش ما بيني وما بينك قطيعة بس أنت مصمم تخالف ربنا في حاجة زي كدة يا مصعب أنا عايزك بس تحط في الإعتبار إن ليلى واقفة في النص ما بينا متفكرش إن هي اختارتني ليلى بتموت في الدقيقة ألف مرة
تعمد أن يطرق على الحديد وهو سخن كما يقولون وأضاف دون أن ينظر لمنة: أنت محرمتهاش منك بس أنت حرمتها من أقرب صاحبة ليها ليلى كل يوم بتعيط عشان منة يا مصعب فكر في كلامي لو أنت بتحب أختك بجد هتنهي كل ده
تركه بعدها ليرحل حينما أدرك أنه استطاع التأثير عليه أما مصعب فلم تغب تلك الكلمات عن باله طوال الطريق أدرك خطأه ولم يدري لماذا ترك مجال للشيطان بينه وبين زوجته وبينه وبين أخته وبينه وبين زوج أخته ليلتفت بعدها إلى منة ويقول: أوعدك إن كل حاجة هتتغير وأوعدك إن أنا هكون أب بيرضي ربنا وبيتقيه في زوجته وابنه وحتى لو ابننا كان من ذوي الإحتياجات الخاصة أوعدك إن أنا هساعدك وهنكون قد المسؤولية يا منة
كان ما يشغل تفكيرها خوفها من تلك المسؤولية فالطفل السليم يحتاج لرعاية ومعاملة خاصة فما بالك بالطفل الذي من ذوي الإحتياجات الخاصة؟ ومع الإختلاف والشجارات الدائمة بينها وبين مصعب زاد ذلك من خوفها الشديد ولكنها الآن اطمئنت لكلامه فحركت رأسها بموافقة ثم مدت يدها إلى المذياع المتواجد بالسيارة وفتحته على سورة البقرة لتهدأ روحها ويهدأ هو الآخر وتنطرد الشياطين
_________________
الصمت أبلغ من الكلام من وجهة نظري ولكن أحياناً نحتاج إلي كلمات الدعم والحب والمواساة حتى نشعر أن الدنيا ستكون بخير، وزعت ليلى الحلوى علي الأطباق ثم وضعتها أمامهم وجلست بجوار زوجها ببعض الحزن فالحياة لا تكتمل بداخلها إلا بوجود مصعب وزوجته
ارتشف يونس من مشروبه ثم نظر إلى مهاب وقال: بكرة تعدي عليا في الشركة عشان هنختار بدلة فرحي
رحب مهاب بشدة ودعا لهما بالخير ليقول بعدها: هنيجي أنا وليلى عشان برضه نشوف فستان يناسب حملها
ضحك عمر فجأة مما لفت الأنظار إليه ثم قال بتوضيح لهم: هي لسه بانلها بطن طب مثلاً خليني أنا أقول الكلام ده علي لولّا أنا حاسس والله إنها هتولد يوم فرح يونس الفقر
خمّس يونس في وجهه بمزاح ليرد عمر عليه كعادته فساد المرح في الأجواء بعدما غاب عنهم لفترة طويلة، حمحم هلال وقال بينما يده تعبث في سبحته: سمعت إنك ناوي تبيع شقتك أنت وليلى
نظر له بتعجب من معرفته للأمر فأكمل هلال: لو عشان تسد حوار الإيجار فمتعملش كدة
ترك كوب العصير من يده وأعين ليلى لا تفارقه منتظرة مبرره، ابتلع ريقه بتوتر وقال: هأجرها! مش هبيعها
توقف هلال عن العبث بسبحته وقال: وصاحبك أبو نضارة المخادع شافلك مستأجر ولا مشتري؟
أدرك أنه لا مفر من الصدق خاصة أنه من الواضح أن هلال يراقبه جيداً لذلك قال: بيعتها عشان محتاج فلوسها
نظر بعدها سريعاً إلى ليلى وقال: ليلى أنا والله ....
قاطعته قائلاً: مش قولتلك تبعد عن إياد ؟ كان ممكن تسأل عمر وهو يلاقي مشتري يا مهاب
تحمي صورته أمامهم تُظهره بمظهر الزوج الذي لا يُخفي أي شئ عن زوجته وهو الذي خشى من إخبارها حتي لا تعترض! كانت نظراته ممتنة للغاية وبادلته بأخرى مماثلة! هذا يعني أنها لن تغضب منه بعد رحيلهم
نهض ليفتح الباب بعدما ارتفع صوت الجرس ولسانه يدعو ألا يكون الضيف هو إياد ولم يكن الضيف سوى إياد الذي دلف مبتسماً وبيده العقد ثم قال بصوت مرتفع نسبياً: عقد البيع بنص مليون جنيه
لم ينتبه لمهاب الذي كان يترجاه بصوت منخفض أن يصمت بل انتبه لهلال الذي احتدت نظراته له ليقول باعتذار: آسف يا حاج هلال أنا اتصرفت بطريقة تغضب ربنا بعد إلي عملته مع الآنسة هويدا بتمني تعتبرني ابنك وتسامحني
لم يحتاج لإضافة أي كلمة فكان يكفيه الإعتذار أمام رجل تقي كهلال الذي سامحه بعد تفكير ودعاه للدخول فبالتأكيد سيظل تحت المراقبة لفترة لمعرفة مدي صدق نواياه وبعدما جلس بجوار مهاب قال لليلى: هاتي لإياد عصير يا ليلى
نهضت رغم اعتراضه الشديد ولكنه امتثل لكلام هلال وصمت ليقول بعدها: مش هكدب عليك بس أنا عارف إلي ورا أبوك يا بني
عض علي شفتيه بإحراج شديد من تصرفات والده ولم يستطع الدفاع عنه بل أخفض رأسه بخزي ثم نظر مرة أخرى لهلال الذي قال: حرام عليا آخدك بذنبه بس لو شوفت عليك حاجة مش هسمحلك تدخل بيتي
ظن أن الكلام انتهى عند تلك النقطة فأومأ برأسه ثم ألتزم الصمت ولكن هلال أضاف بنبرة ذات مغزى: وفي كل الأحوال مش هينفع تفضل داخل خارج وأنت ملكش حد هنا والبيت فيه ستات
هنا شعر بالحرج الشديد بالتأكيد يطرده بذوق لذلك نظر بتلقائية إلى مهاب ثم قال: أنا بطمن حضرتك إن أنا أصلاً عمري ما جيت هنا وبقابل مهاب برة
حمحم بعدها ببعض الترقب وبداخله رغبة في قول شيء جاهد كثيراً ألا يقوله ولكنه حسم أمره في النهاية وقال: بصراحة يا حاج أنا بدور على عروسة ومش لاقي واحدة تكون محترمة ومؤدبة عايزها تكون لابسة نقاب وحضرتك عارف أخلاقها فلو لقيت حد قولي
نظر الجميع إلى بعضهم البعض باستغراب ليقول بعدها عمر بمزاح مختلط بالسخرية: حد قالك إن جدو شغال خاطبة يا إياد ؟؟
لم يجبه ونهض بحرج معلنًا الرحيل، توقف أمام الباب في انتظار مجئ مهاب الذي قال بمجرد أن أقترب منه: ربنا يشفيك يا إياد
زفر إياد بضيق وقال لمهاب: زهقت يا مهاب وعاوز أكوّن أسرة وألاقي واحدة تحبني وتعوضني والأكيد مش هلاقي الواحدة دي عند أمي
ابتسم مهاب بعدما شعر أن إياد يعاني من الوحدة التي كان يعاني منها مسبقاً فقرر ألا يضغط عليه ووعده أن يُلح على هلال بهذا الموضوع حتي يتم إن شاء الله
________________
=يعني أنت متأكدة إنك مش زعلانة؟
سألها ذلك السؤال أكثر من مرة وفي كل مره تجيبه بالنفي ولولا أنه رأى علامات الرضا واضحة بشدة على وجهها لكان كذّبها ليتساءل بعدها: طب ليه مش زعلانة وأنا خبيت عليكي؟
أجابته ببساطة وهي تستند على سور الشرفة: عشان عارفه إنك مش متعمد تخبي عليا بس أنا يهمني يا مهاب بعد كده تقولي كل حاجة
وعدها بذلك وأبعدها قليلاً عن سور الشرفة بعدما خشي عليها دون مبرر فابتسمت لتصرفه التلقائي ثم انتبهت لنقطة ما لتشير إليها ببعض الوجل وتقول: مصعب ومنة لسه راجعين يا مهاب ألحق منة شكلها تعبان أوي وبتعيط ينفع أنزل؟
لم يتردد لثانية وجذبها من مرفقها بعدما ساعدها على ارتداء ملابسها ثم هبط بها إلى الأسفل حاملاً إياها كالعادة، بدأت منة تتقيأ من كثرة بكائها طوال الطريق فعلى الرغم من عدم ظهور التحاليل بعد إلا أن الطبيبة أخبرتها ألا تتأمل لأن النتيجة ستكون كما قالت "طفل من ذوي الإحتياجات الخاصة" وعلى الرغم من محاولة مصعب التهوين عليها إلا أنه داخلياً كان يشعر بالحزن الشديد هو الآخر
مسح لها وجهها تزامناً مع مجئ ليلى التي تساءلت بخوف: في إيه يا منة حصل إيه
رفعت وجهها وطالعتها بشوق وحنين لذلك الحضن الذي دائماً ما اتسعها منذ الصغر وبالتأكيد سيتسعها الآن لتلقي بنفسها بين ذراعها وتقول ببكاء: طفلي هيكون من ذوي الإحتياجات الخاصة يا ليلى
أخذت ليلى تقرأ عليها القرآن وتخبرها برفق أن نعمة الأطفال نعمة لا يمن الله بها على الكثير وحتى إن كان من ذوي الإحتياجات الخاصة فهو نعمة يتمناها آخرون والأكيد أنه سيكون جسرًا يعبرون به إلى الجنة
كان لكلماتها مفعول السحر حتى أنها هدأت ثم قالت لمصعب: ينفع أقضي الليلة مع ليلى لحد ما الفجر يأذن؟
هنا تدخل مهاب ورحب بشدة وقال: طبعاً كدة كدة أنتو كنتوا معزومين على العشا وعشان الظروف دي مطلعتوش تعالوا نتعشى سوا ونسهر وبعد كدة ننزل نصلي الفجر
نظر بعدها إلى مصعب الذي لم يعلق وأكتفى بإيماءة بسيطة من رأسه ثم صعد معهم إلى الأعلى وبقلبه سؤال مخيف، لم يكن يثق في قدرته علي أن يكون أبًا لطفلاً عاديًا فهل سيكون أبًا لطفل يحتاج مسئولية مضاعفة؟؟
_________________
الحنية لا تُكتسب بل تكون طبعًا في الإنسان وعلى الرغم من امتلاك عمر للحس الفكاهي حتى أن الجميع يشعرون أحيانًا أنه بلا دم كما يقولون إلا أنه يمتلك فيضان من الحنية كانت علياء تشعر بالألم الشديد نتيجة لإقتراب ولادتها فطلب منها أن ترتاح وسيقوم هو بتنظيف الشقة ثم سيصنع لها مهدئًا للألم، أتى حاملاً لكوب به مشروب فاتح اللون وأعطاه لها لتطالعه بتعجب شديد وتقول: إيه ده؟!
نظر لها باستغراب كما فعلت ثم قال: أنت مبتحبيش الليمون لوحده فعملتلك شاي بليمون
ابتسمت رغماً عنها ثم قالت: عايز تجيبلي إمساك يا عمر؟
لم يبادلها المزاح بل كان يبدو على وجهه خوف شديد فلاحظته بسهولة لتقول بحنان وهي تربت على كفه: أنت خايف عليا؟
حرّك رأسه بوداعة كالأطفال ثم قال: أكيد طبعاً خايف عليك أنا مليش غيرك يا علياء لو أنت محتاجة حاجة أنادي على منة أحسن أو حبيبة خصوصاً إني مش عارف أعمل أي حاجة وأنت باين عليك التعب
كان محقاً فيما قال لأنها بالفعل تشعر بألم يفوق تحملها خاصة أنها مازالت في الشهر السابع وأخبرتها الطبيبة عن احتمالية ولادتها المبكرة لذلك قالت بوهن: ناديلي على حبيبة أنا شكلي هولد النهاردة يا عمر
أخرج هاتفه سريعاً ثم أتصل على يونس وأخبره بالأمر لتأتي حبيبة بعد دقائق ومعها يونس الذي لم يرغب في تركهم بتلك الحالة، بدأت حبيبة في تجهيز حقيبتها والاستعداد لإحتمالية ولادة أختها في أي وقت
عند ليلى صممت على تناولهم للطعام وبالتأكيد لم تفارق عيناها أخيها الذي تحفظه عن ظهر قلب وتفهم ما يشعر به جيداً فهذه هي الصلة بينهما يفهمان بعضهما دون كلام لذا جلست بجواره واحتضنته بحب شديد وقالت: أنت كنت واحشني أوي يا مصعب أنت ومنة أنا واثقة إنكم هتبقوا أحسن أب وأم في الدنيا
لم يمنع نفسه من احتضانها بيد واحتضان منا باليد الأخرى وكأنه يستمد القوة بتلك الطريقة، نهضت ليلى ومنة إلى غرفة ليلى ليتبادلا بعض الأحاديث الخاصة ولم يبقى سواهما أراد مهاب أن يكسر الحدة التي سيطرت على الموقف فقال: تعرف يا مصعب إن أنا طول عمري نفسي أبقى راجل مسؤول زيك ونفسي كمان كان يبقالي أخ يخاف عليا زي ما أنت بتخاف على ليلى
نظر له مصعب ببعض التساؤل ليقول مهاب: أنت فعلاً كده يا مصعب كنت الأب لأختك رغم إن حمايا ربنا يبارك في عمره موجود وكنت الأخ ليها وبتخاف عليها قد عينيك وفي نفس الوقت أنت حالياً زوج يُعتمد عليه
أكمل بمزاح: أي نعم فيك صفات وحشة بس المجمل حلو
لم يبتسم مصعب ورغب في البوح ببعض ما يؤرقه ولا يهمه لمن سيبوح يكفيه إخراج بعض الكبت من داخله ليقول: بس لسه مش عارف هبقى أب كويس لإبن زي ده ولا لا
كاد أن يجيب ولكنه نهض سريعاً بعدما ارتفعت الطرقات على الباب وأتت الفتاتان من الداخل ليقول يونس باندفاع: علياء بتولد وعمر الأهطل على وشك يبقى أب إحنا رايحين المستشفى
من المؤسف أن المكان الذي من المفترض أن يكون ملجئًا لنا هو المكان الذي نهرب منه، عاد بعد مدة من السير بلا هوادة ودعا الله بداخله ألا يلتقي بوالديه ولكنه وجدهما يجلسان على الأريكة في انتظاره ففهم أن هناك شيئاً جلل وصدق حدسه حينما أشارت له والدته بأن يأتي إلى جوارها
امتثل لأمرها مضطراً فقالت: فضي نفسك كده بكرة عشان ورانا مشوار مهم
تساءل بقلة صبر ليقول والده بضحك: أمك بتجهز عشان تدخلك عش الزوجية
ابتلع ريقه محاولاً السيطرة على نفسه ثم قال بعد تفكير جيد: أنا عارف إن ماما مستعجلة على جوازتي بس أنا مش راجل صغير عشان تختاروا ليا عموماً أنا أختارت بنفسي الإنسانة إللي هتجوزها وكمان لسه راجع من عندهم !
نهضت والدته من مكانها بعدما كانت تضع قدماً على الأخرى وتساءلت بغضب: يعني إيه راجع من عندهم وهي مين أصلاً؟
يتبـــــع . . .
↚
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ، سبحان الله الذي جعل من رحمنا نطفة فعلقة بمضغة فنسخة مصغرة منا ومن أزواجنا فتتعلق قلوبنا بها ما حيينا، يسير في أروقة المشفي بلا هوادة وزوجته بالداخل شعور جميل ينتظره ولكنه مختلط بالخوف الشديد
نسى في لحظة من الخوف ذكر الله واللجوء له وجال في خاطره زوجته الحبيبة حينما قالت له بالأمس القريب: يا عمر لا يزول الهم والخوف إلا بذكر الله، ومن هنا لم يتوقف لسانه عن الحولقة وهذه هي ميزة الزوجة الصالحة تعين دائماً على الطاعة
حينما استعان بالله شعر بضعفه وسالت دموعه رغماً عنه بينما أقترب منه مصعب وحاوطه برفق وهو يقول: أدعي ربنا وهيسرها والله يا عمر إن شاء الله تقوم بالسلامة
مسح دموعه بظهر يده واكتفى بإيماءة من رأسه ألتفت بعدها ليونس الذي حاول التهوين عليه بمزاحه: مش مصدق نفسي ياعمر كلها شوية وتبقى أب ومسئول ابنك هيبقى في ورطة حقيقي عشان عنده أب أهبل زيك
ضحك على دعابته ثم تركهم وأسرع تجاه الطبيبة التي خرجت من غرفة الولادة لتقول هى بابتسام: حضرتك باباه؟
جملة جميلة لها وقع عظيم على قلبه ومن جمالها لم يرد فقط يحاول استيعاب لفظ "باباه" ليجيب مهاب بدلاً منه والإبتسامة تزين ثغره: أيوة هو يا دكتور
حركت رأسها بموافقة وطلبت منه أن يأتي خلفها ليُسجله ويُسجل اسمه لاستخراج شهادة الميلاد، ضربه مهاب علي رأسه وقال من بين ضحكاته: أنت نسيت إنك أبوه ولا إيه ؟
بادله الضحك ثم قال ببعض المزاح وهو يتحرك خلفها: أي حد لسه مبقاش أب ميتكلمش معايا
كان يسرع في الممر وكأنه سيفوته شيئاً ما وبدأ يعظم في قلبه شعور الأبوة والمسئولية فخشي أن يتأخر فلا يستطيع استخراج شهادة الميلاد! رغم أن هذا غير موجود بالواقع، أما عند هلال فتساءل حاتم بقلق: ليه مسمعناش صوت عياط عبدالله وليه بنتي لسه مخرجتش لحد دلوقتي؟
وضع هلال يده علي كتفه وتذكر يوم ولادته والطريف بالأمر أنه وُلد مبكراً هو الآخر وشعر أيضاً بالقلق عليه وعلي زوجته ليقول بعدما أنتبه من ذكرياته: أتولد بدري فممكن منسمعلوش أصلاً صوت عياط وعلياء زمانها خارجة متقلقش
خرجت الطبيبة الأخرى بالطفل فأسرعت الفتيات تجاهها لينظروا إليه كان صغيراً للغاية وبالتأكيد لم تظهر ملامحه بعد ولكنه يمتلك ملامح لذيذة، ابتعدن عنها لتمر به سريعاً إلى الحضّانة أمام أنظارهم القلِقة نظرت ليلى إلي المهاب الذي أقترب من موضع وقوفها ثم بكت سعادةً بمشاعر تخللتها لأول مرة مشاعر الأمومة
تحركت معه إلى المقعد وجلست عليه ويدها لا تفارق بطنها أما منة فلم تبكي مثلها ولم تشعر بما شعرت به فقط تملكها شعور بالخوف الشديد مما هو قادم لتتبادل بعدها النظرات مع مصعب بصمت
عاد عمر بعد اللحظات ثم أسرع إلى والده وقال بحماس وسعادة: يابابا حفيدك اسمه عبدالله
ضرب عدنان علي ظهره بسعادة ودعا له بالرزق والبركة ليلتفت بعدها إلى الجميع ويقول: هي علياء لسه مخرجتش
وما إن أتم جملته حتي وجدها تخرج مع الطبيبات علي السرير المتحرك ليقترب منها سريعاً والعائلة خلفه ويقول من بين دموعه التي ظهرت فجأة: سميته عبدالله يا علياء زي ما اتفقنا
بكت بسعادة وقالت وهي تتمسك بكفه: هو فين يا عمر ليه مش في حضني
كاد أن يجيبها ولكن الطبيبة أمرتهم بالإبتعاد حتي يذهبوا بها إلى غرفتها لتستريح بها قليلاً وتنعم بهواء نقي بعيداً عن رائحة البنج والعمليات
منذ أن أخبرها بوجود طفلها في الحضّانة نظراً لولادته المبكرة وهي تبكي بشدة تبكي خوفاً عليه وشوقًا له ورغبة في اشتمام رائحته ورغم طمأنة الطبيبة لها إلا أنها لم تتوقف عن البكاء
نظرت له بعد قليل ثم قالت وهي تحاول أن تخرج صوتها خالياً من البكاء: أنت وعدتني إنك مش هتحرمني من أي طلب أطلبه وده الطلب الوحيد إللي أنا عايزاه دلوقتي أشوف ابني، اتصرف
بالتأكيد تطلب منه شيئاً صعباً لأن هذه هي إجراءات المستشفى وبالتأكيد خروج طفله سيعرضه للخطر شعرت والدتها أنها تضيق الهواء على عمر بطلبها فاحتضنتها وهي تحاول أن تقنعها وتطمئنها وأثناء استماعها لأمها لم تبعد عينيها عنه
وهنا لم يستطع إلا أن يتصرف غاب بالخارج للحظات ثم عاد وهو يحمل كرسياً متحركاً وقال ببعض المرح: مش هينفع نجيب عبد الله بس هينفع نودي أم عبد الله
ضحكت بسعادة ودعته للإقتراب منها ثم استندت عليه لتنهض وهنا قال ببعض الجدية: بس خدي بالك يا علياء مش هينفع تدخلي هتشوفيه من بره هو قدام الشباك على طول وخدي بالك برضه إن ده خطر عليك
ابتسمت له وقالت: مش مهم أنا يا عمر المهم أشوف ابني
ثم نظرت إلى والدتها بحب وقالت: عمري ما فهمت مصطلح الأمومة ولا فهمت خوف أمي الغير مبرر بالنسبالي عليا أنا وأخواتي لحد ما حملت وقتها بقيت أخاف من أقل حاجة
سبحان من جعل الجنة تحت أقدام الأمهات! وعدت نفسها ألا تبكي حينما تراه وبمجرد أن رأته بدأت تبكي بحنان واشتياق وقالت: ده جميل أوي يا عمر
حرك رأسه وهو يمسح دمعة هاربة من عينيه ثم ترجاها أن تعود إلى غرفتها حتى لا يتضايق المسؤولون، غصبتها والدتها بعدها على تناول الطعام وهنا قالت ليلى: تتوقعي يا لولو يبقى شبه عمر ولا شبهك
ابتسمت وقالت: بصي بصراحة أنا متوقعة إن هو هيبقى شبه عمر عشان أول طفل بيطلع شبه الزوج المحبوب أكتر وأنا بحب عمر أكتر ما هو بيحبني
نظر لها فجأة ثم قال باعتراض: والله أنت كدابة يا علياء ده أنا شيلتك رغم زيادة ال 10 كيلو لمجرد إنك متفضليش تعيطي
ضحك الجميع وضحكت هي أيضاً بعدما ألقت عليه الوسادة ليقول بعدها مهاب: ربنا يطمنك على منة يا مصعب
هنا صمت الجميع وألتفتت الأنظار المترقبة إلى مصعب لتتبدل نظراتهم إلى التعجب حينما قال مصعب: وإن شاء الله ربنا يطمننا على ليلى
لم يعلم الجميع بعد ما حدث مع منة ومصعب لتقول منة حتى تهيئهم للأمر: بس أنا ومصعب وضعنا هيبقى مختلف شوية
نظروا لها باستفهام لتضيف: البيبي هيبقى فيه نسبة تشوه عشان صلة القرابه بيني وبين مصعب بس أنا واثقة إن شاء الله إن هو هيبقى عوض من ربنا لينا
رأت نظرات الشفقة واضحة في أعينهم لتقول بانفعال وانزعاج رغماً عنها: هو أنتم بتبصولي كده ليه؟؟! وكأني هخلف مسخ
لم تتحمل الوقوف بينهم أكثر من ذلك وحاول هلال التبرير لها ولكنها لم تقتنع وهرولت إلى خارج الغرفة لم يرغب مصعب في الذهاب خلفها حتى لا يقول أي كلمة فتفهمها بصورة خاطئة ولكن هويدا قررت أنها لن تتركها وتحركت خلفها بعدما طلبت من الجميع البقاء مكانهم ثم طلبت من مصعب أن يتبعها بعد نصف ساعة ليبقى مع زوجته
أطبق الصمت على الغرفة ليقول عمر بمواساة لمصعب: كل إللي يجي من عند ربنا خير في ناس بتتمنى ظفر طفل وبعدين دلوقتي بقى فيه اخصائيين لتنمية المهارات عشان نعرف نتعامل معاهم وعلشان هم يعرفوا يتعاملوا مع المجتمع
دعمه يونس في الكلام بل ورشح لمصعب طبيب يعرفه جيداً للتعامل معه مستقبلاً ليضيف عمر مرة أخرى بمزاح ليهون عليه: وبعدين يا مصعب إن جيت للحقيقة ابنك إن شاء الله هيبقي كويس ومش زي الحالات إلي بنشوفها وعشان أكون صريح معاك محدش معاق عموماً غيرك
نظرت له علياء بدهشة وطلبت منه أن ينتبه لكلماته حتى لا يتضايق زوج أختها ولكن عمر أكمل: بذمتك أنا بكدب؟ ده مصعب مليان صفات معاقة بتخلينا نخاف منه ده أنا ممكن أهزر مع يونس بالضرب وأرمي عليه ماية وأمسخر بكرامته الأرض في الشارع لكن مصعب أخاف أقوله بم يقولي بمين
هجم عليه يونس وأمسكه من شعره بغيظ ولم يستطع مصعب أن يمنع نفسه من الابتسام ورغم ذلك ظل قلبه مشغولاً بزوجته ليقول له هلال وهو يخرج ورقة نقدية من جيبه: اشتري كرتونة عصير وتعالى وبعد كده أنزل لمراتك
أسرع عمر وأخذ الورقة النقدية وأعادها إلى جيب جده ثم قال: والله ما يحصل يا جدو فلوس كرتونة العصير عليا
أخرج من جيبه ورقة وأعطاها لمصعب ثم قال: الكرتونة بيكون فيها ١٠٠ علبة ب ٥٠ جنيه يعني أنت هترجعلي ٥٠ جنيه لو لقيتهم ناقصين جنيه همسخر بكرامتك الارض ومش هخاف
ضحك هلال وهو يقول: أنت عايش في العصر الكام يا روح أمك ٥٠ جنيه إيه ؟
غمز له عمر ثم قال: بس يا جدي ملكش دعوة أنا عارف الأشكال الحرامية دي كويس أوي
وهنا لم يسلم من يد مصعب التي نزلت على ظهره وهو يقول: خاف مني الأيام الجاية دي لأحسن لو اتعصبت عليك مش هخليك تشوف الواد تاني
وبمجرد أن اختفى مصعب عن أنظارهم حتى قالت ليلى بحزن: مصعب ومنة صعبانين عليا أوي
هنا تدخل هلال ثم قال بقوة وجدية: اولاً مينفعش نفضل نقول قدامهم كده ثانياً ليه مبنحمدش ربنا؟ ليه مبنرضاش باللي قسمه؟ في ناس محرومين من الخلفة طول العمر فبدل ما نحمد ربنا على عطاياه عموماً بنعترض؟؟! لا يا جماعة الأمور مبتمشيش كده
صدّق ماهر على كلامه ثم حمد الله بصوت عالي ليقلده الجميع وهذه هي طبيعة الإنسان يكون ناكرًا للنعمة إن لم تكن على هواه فالحمد لله دائماً وأبدًا
=كان نفسي أقدمله طفل يكون سند ليه
قالت تلك الجملة لهويدا بعدما سردت لها كل مخاوفها دائماً ما كان مصعب الشخص المسؤول الذي حمل همًا فوق همه وحينما علم بحملها كان سعيداً للغاية لأن الله سيهبه طفلاً يكون عوضًا له وما إن علم أنه ذكر تضاعفت سعادته لأنه أخيرًا سيستند على رجل آخر مستقبلاً، لم تحزن اعتراضًا ولكنها حزنت لأجله
لم تستطع هويدا أن تواسيها بكلماتها ولكنها أعتبرت بقائها بجوارها خير من المواساة الكلامية فأحياناً لا نحتاج إلى الكلام فقط نحتاج لمن نرى الحزن باديًا على وجهه لأجلنا، انتبهت إلى إياد الذي أتى هو ووالده ونهضت هي ومنة من مكانهما حينما قال إياد: جايين نطمن على عمر
تحركت هويدا قبلهما حينما وجدت مصعب يأتي باتجاه زوجته لتخبره بالأمر وتطمئنه أنها ستريهما الطريق وليبقى هو بجوار منة، طرقت على الباب ثم دخلت ليقترب اياد سريعاً من عمر ثم يبارك له بود حقيقي، كانت نظرات عاصم متنقلة بين ليلى ومهاب يعلم أنه رءاها مسبقاً ولم تخلو نظرات ليلى تجاهه من الكره
أنتبه مهاب لنظراته فأخفى ليلى خلفه وقال: أهلاً يا عاصم بيه
أقترب عاصم منه ومد له يده ليضغط عليها مهاب ويقول: أنا متفاجئ إنك جيت
ضيق عاصم عينيه وقال بعدما تذكرها: متخيلتش إن دي تكون مراتك!
كان متفاجئًا بصورة حقيقية لأنه لم يتخيل أن يستمر زواجه بتلك الفتاة التي كاد أن يخطفها مسبقاً ليحصل على أمواله من مهاب فقد ظن أنها نزوة كوئام لذلك تفاجأ من وجودها بجواره وبطنها التي بدأت في البروز قليلاً! أقترب هلال منهما ووقف بجوار مهاب ثم قال: آه مراته وأم ابنه إيه المشكلة؟؟
علّق مهاب سريعاً قبل أن ينكشف أمر الخطف الذي حدث مسبقاً: مفيش مشكلة يا جدو هو بس متخيلش إني ممكن ألتزم مع واحدة
شعور الغيرة من جملته جعلت قلبها يتقد بالنيران لذلك قالت باعتراض: ليه مهاب أنت عرفت كام واحدة قبلي؟
نظر لها بحب وابتسم لشعور الغيرة الذي وصله سريعاً: أنت تتوقعي إيه؟
تدخل عمر في الحوار وقال: متعديش يا بنت عمي أكتر من عدد شعرات راسي!
ضحكت علياء رغماً عنها وتحركت ليلى بعيداً عنه بغضب لتقف بجوار حبيبة وهويدا أما هو فنظر إلى عمر بتوعد وقال بصوت منخفض: يخرب بيت أهلك
بالأسفل فتح مصعب لها علبة العصير وقربها من فمها لتشرب أمدت يدها لتأخذها منه ولكنه أعترض وصمم علي القيام بتلك المهمة، تنهد وهو يقول بهدوء: عمري ما كنت أتخيل إننا في يوم من الأيام هنوصل للمرحلة دي يا منة
كانت تظن أنه يتحدث عن أمر طفلهما ولكن خاب ظنها حينما قال: طول عمرك صعبة المنال دائماً محافظة على نفسك عمري ما شوفتك بتتجاوزي حدودك مع أي ولد عشان كده اتعلقت بيكي أكتر وحبيت إنك تكوني مراتي وأم ولادي عشان عارف إنك هتصونيني
بدت السعادة والراحة في عينيها من كلامه ثم سألته: يعني أمر......
قاطعها سريعاً وقال بعدما تلبس شخصية عمر: أنا حتى لو خلفت منك قطة هكون مبسوط
ضحكت بقوة على تعبيره ولم تستطع أن تتوقف عن الضحك وللأمانة لم تضحك هكذا منذ مدة طويلة لتقول بعدها: أنت جيبت الكلام ده منين دي مش شخصيتك يا مصعب قولي الصراحة
ضرب كفًا على كف ثم قال: والله العظيم الجملة دي عمر قالهالي في ودني قبل ما أنزل وقالي قولها لمنة دي أختي وأنا عارفها من وإحنا صغيرين الحاجات دي بتضحكها
لترتفع بعد ذلك ضحكاته هو الآخر وتهدأ روحه حينما وجدها تبتسم وتظهر السعادة على ملامحها بعدما كانت تكسوها الحزن، نظرت له حينما قال: عارفة هنسمي ابننا إيه ؟
سألته فأجاب: عمير!
بدا الإسم غريباً على مسامعها فعلى الرغم من أنها تعلم أنه مرتبط باسم صحابي جليل وهو سيدنا مصعب بن عمير ولكنها لم ترى أي مولود يسمى به ورغم ذلك عجبها الإسم كثيراً حينما قال مصعب: معناه الطفل طويل العمر القوي الشجاع وابننا هيكون قوي وشجاع في مواجهة الحياة هيكون قوة لينا يا منة
ابتسمت وأخبرته بموافقتها ثم تبادلت معه الأحاديث الجميلة لمدة من الزمن لتتوقف بعدها عن الكلام فجأة وتقول بقلق كبير: ألحق يا مصعب مرات عمي جاية ومعاها علي ربنا يستر والقيامة متقومش بينها وبين علياء وعمر!
يتبـــــع . . .
↚
المرأة المحظوظة هي من يرزقها الله زوجًا صالحًا حنونًا يتقي الله بها، استجابت علياء لرغبته في إطعامها حتى تتفرغ لما هو أهم "مطالعة طفلها في الصورة التي التقطها زوجها بهاتفه" بعدما ابتلعت طعامها نظرت إلى ليلى وقالت: أعتقد هيبقى شبه عمر يا ليلى
أقتربت الأخرى منها بعدما دفعت مهاب بغيظ ثم نظرت إلى الهاتف بسعادة كبيرة وقالت: جميل أوي يا علياء
أقترب مهاب من موضع وقوف عمر وبداخله رغبة عارمة في صفعه حتي يتورم وجهه على تلك الورطة التي أوقعه بها مع زوجته ووضع يده على رأسه بغل وقال: أنا شوفته فعلاً هياخد نفس الهطل بتاع أبوه باين عليه
دفعه عمر ثم قال: طب أدعي ربنا إن ابنك مياخدش نفس مناخيرك الكبيرة دي!
هنا لم تتحمل ليلى قوله وقالت متعمدة مضايقة مهاب: بعد الشر على طفلي وبعدين إحنا لسه منعرفش هو هيكون ولد ولا بنت إن شاء الله ياخذ ملامح خاله
=أعوذ بالله
ألتفتت الأنظار إلى يونس التي قالها بتلقائية بحتة لتضحك حبيبة وتضربه على كتفه ثم تقول بتهديد: والله هقول لمنة وأنت عارف لو منة سمعت إنك بتتريق على جوزها مش هتعدي الموضوع بالساهل
كان عاصم يتابع تلك الأجواء بملل شديد ولولا إلحاح إياد على مجيئه لتقضية الواجب ما أتى ليقول بعدها لمهاب: عايزك في كلمتين
تحرك معه مهاب إلى الخارج ولكن توقف مكانه حينما أمسكت ليلى بكفه فألتفت إليها وفهم من نظراتها المتوسلة مخاوفها ليطمئنها بكلمة واحدة لم يسمعها سواها: ثقي فيا
وقف معه أمام باب الغرفة ليقول الآخر بمغزى: عندي صفقة فلوسها مش قليلة وأنت أعتقد محتاج كل قرش، داخل علي ولادة وئام وفي نفس الوقت مصاريف ليلى وحملها فأنت أولى قولت إيه ؟
حينما يتوب الإنسان يضعه الله في اختبار قوي من النقطة التي تاب منها! إن قاوم نفسه وقتها فقد أفلح من صدق! بالداخل لاحظت هويدا قلق ليلى ومتابعتها لمهاب من خلف الزجاج لتقول لجدها قاصدة إياد: جدو مش أنت قولت للبيه يمنع شر أبوه عننا ؟ هو عاوز من مهاب إيه ؟
تضايق من أسلوبها وتدخلها فيما لا يعنيها ليقول ببعض البجاحة: أنت هتخافي علي مهاب أكتر من مراته؟ لأحسن تكوني الزوجة التالتة إلي هيفاجئ بيها الكل!
اندفع يونس تجاهه رغبة في توجيه لكمة شديدة إليه ولكنها سبقته! ليتها صفعته بل ألقت في وجهه فازة من الزهور كانت بجوار علياء ليتفادها هو بأعجوبة وينظر إليها الجميع بنظرات الدهشة، دلف مهاب وعاصم علي صوت التهشم ليقول هو بتوتر: عمر ويونس بيهزروا
طالعته بسخرية شديدة وقالت: مش محترم وكمان كداب! المرة الجاية هيبقى موتك علي أيدي يا وقح
لم تكن تلك شخصيتها حتي عندما كانت غير ملتزمة والآن أصبحت جريئة لا تسمح لأحد بالتطاول عليها، أخرجها من ذلك المأزق جدها الذي دعم موقفها بالتأكيد وقلب الطاولة عليه بل وأخبره أنه إن تكرر هذا الأمر سيتصدي له بنفسه ليرحل إياد مع والده بعدما بارك لعمر مرة أخرى
ألهمنا الله التقوى والفجور ونحن من نختار طريقنا، لم تصدق منة حجتها بالمباركة لعمر لذلك تصدت لها ومنعتها من الصعود لتقول الأخرى متعمدة مضايقتها: ياترى هتعرفي تبقي أم ولا لا شكلك ميديش
أمسكت أعصابها ودافع مصعب عن زوجته بقوله: ما أنت عرفتي يا عنان! واحدة زيك عرفت يبقي منة هتعرف ونص
ابتسمت لها بسماجة بعدما رأت علامات الضيق بادية علي وجهها وفي لحظة شرود منهما أسرعت إلى الداخل وما إن وطأت قدماها المشفى لم يستطع مصعب منعها حتي لا يُحدث أي جلبة بل توجه هو ومنة إلى المصعد ليصلا قبلها ويمهدا للأمر
كانت تطالعه من حين لآخر بشك وضيق ولاحظ نظراتها وفضّل الصمت ولكنه لم يستمر على وضعه وقال بصوت مرتفع: متقلقيش والله مليش رجعة معاه
نفخت بضيق كبير وقالت: ميهمنيش يا مهاب ممكن أعرف علاقاتك قبلي؟
غريب منطق الإناث! فقد لا تهتم الأنثى لما يمر به زوجها من مصاعب ولكنها تقيم القيامة إن شعرت باقتراب أي مؤنث منه! ابتسم محاولاً طمئنتها ليتدخل عمر للمرة الثانية ويقول: ده صاحب عمري وأعرف عنه كل حاجة أسأليني أنا! ده يعرف سوزي ولوسي وزيزي
ضحك يونس تزامناً مع غضب مهاب الشديد فعلى الرغم من معرفته أن رفيقه يمزح ولكن تلك التي سلبت عقله تُصدق! ألتفت لها وقال بحب: كله في الماضي بس أنا عرفت حاضري ومستقبلي يا ليلى
ابتسمت بسعادة وتحولت ابتسامتها لضحكات حينما قال عمر: كان بيقول برضه كدة للوسي
قطع تسامرهم مجئ الطبيبة التي قالت بعملية: تقدري تمشي يا مدام علياء بعد ما المحلول يخلص
أومأت برأسها ثم قالت: طيب ممكن تجهزوا ابني عشان آخده معايا!
نظرت الطبيبة لعمر بتعجب من عدم إخبارها ثم قالت باعتراف: ابنك مش هيخرج قبل أسبوع يا مدام وممكن شهر كمان على حسب!
عادت مرة أخرى للبكاء بحزن على صغيرها الذي لم تتهنى بوجوده وحاولت منة التي أتت أن تطمئنها ولكن بلا جدوى، نظرت إلى مصعب بقلة حيلة فبعدما قرروا إخبارهم بمجيء عنان طلب منها مصعب أن تصمت ليتفاجئوا بنفسهم فالوضع بالغرفة سيء
هدأت قليلاً أمام توسلات والديها لتتفاجئ بعدها بالباب الذي فُتح ثم دخول أبغض الشخصيات إلى قلبها، تغيرت ملامح عمر إلى الغضب وكذلك عدنان الذي جذب علي من يدها وأعطاه لهلال ثم حاول طردها إلى الخارج
جذبت يدها منه وقال بشماتة بعدما علمت وضع الطفل: أنا جيت أبارك للزوجين الحلوين بس لما بصيت بصة علي البيبي صعب عليا موت
دق ناقوس الخطر بقلبها وتذكرت محاولاتها لقتل يونس وإسقاطها سابقاً ليجن جنونها وتتخلص من كل ما يقيد حريتها ثم تهرول إلى الخارج بقلب أم، سندت على الحائط أكثر من مرة ووضعت يدها علي جرحها وهي تبكي لحقها عمر بعدما لم تستطع الجري مرة أخرى وقبل أن يتحدث قالت: هتاخدني لابني أنت فاهم!
بحث حوله عن كرسي متحرك مرة أخرى فلم يجد ليحملها بين ذراعيه ويسرع بها إلى حيث ترغب، هدأت ثورتها وحل محلها البكاء وبكت معها والدتها وقالت: أهو يابنتي كويس أهو
وضعت يدها علي الزجاج ونظرت إليه بعيون حنونة ليقف زوجها جوارها ويقول برزانة: أبويا طردها ومشاها غصب عنها وعبد الله كويس متخافيش
نظرت مرة أخرى إلى طفلها وقالت: عاوزاه يروح معايا
حاوطتها حبيبة من كتفيها وقالت بحنان: هيتعب منك يا علياء وإن شاء الله ربنا هيجمع بينك وبينه زي ما جمع بين أم موسى وموسى عليه السلام
هدأت مع كلماتها وابتسم يونس علي رزانة حبيبته وإيمانها كم هو محظوظ بزوجة كلامها كله اعتماد على الله وقدرته، أمال عليها وقال بحب: الله ينور يا أم قدس
تحمست كثيراً لذلك الإسم وخجلت في نفس الوقت ليحدجه عمر بغضب ويقول بضيق مصطنع: قلبان معدة قدام أوضة ابني مش عايز!
ضحكوا علي قوله وابتسمت علياء ثم تحركت معهم مرغمة بعدما ألقت نظرة أخيرة على طفلها رحل جسدها وبقى قلبها هنا بجواره، في صباح اليوم التالي تجمعت العائلة بشقة علياء التي مازالت تشعر بالوحشة ولا تفارق عيناها صورة طفلها
نظرت إلى مصدر الصوت الذي على فجأة لتجده عمر يهرول خلف يونس ويقول بغضب: والله أنت مش محترم
تساءل هلال عما حدث فأخبره أن يونس ألتقت له صورة سيئة وهو نائم! ضحك هلال بقوة وقال: يا مفتري ما أنت عايش عمرك كله تغفلهم مجتش من مرة
كبح عمر ابتسامته ثم تصنع الغضب ليقول بعدها لمصعب: يلا عشان منتأخرش علي الشغل وسيبك من يونس المتخلف ده
نهض معه مصعب ولكنه أقترب من منة ثم أعطاها كوبًا من الماء وقال بصوت سمعه عمر: مقروء عليها قرآن عشان ربنا يحفظك وأبقى سايب بصمتي في غيابي
ابتسمت له وارتشفت القليل من المياه وقبل أن تكمل قال عمر بصوت مرتفع: سيبي شوية لعلياء عشان هي محسودة هي كمان
ضرب مصعب كفًا علي كف وقال: ما تبقى تقرالها أنت وتديها يخربيت التطفل والتجسس
نهضت منة من مكانها بعد رحيل زوجها ثم أعطت الباقي من المياه لعلياء حتى ترتشفه وجلست بجوار ليلى التي كانت تحكي عن بطولة هويدا مع إياد! ضحكت منة وقالت بإعجاب: جدعة يا بت يا هويدا
شعرت الأخرى بالفخر من نفسها وقالت: عشان يحترم نفسه يا منة أنا مش هسمح لحد يأذيني بس أنا قررت قرار ومش عارفة رأيكم إيه
نظروا لها بفضول فقالت: أنا بعد ما ختمت السيرة النبوية عاوزة اتنقب
صمت مطبق حل علي رؤوسهم قطعته حبيبة التي قالت بترحيب شديد: ماشاء الله ألف مبروك دي خطوة جميل
شعرت بالراحة حينما لاقت هذا الإستحسان منها لتقول بعدها علياء: دي خطوة جميلة والله يا هويدا وطز في رأي أي حد دي خطوة يحبها ربنا
زادت ثقتها في قرارها ونهضت فجأة حينما ألقت منة بنفسها عليها واحتضنتها بسعادة ووعدتها أن أول نقاب سيكون هدية منها
__________________
بشركة يونس جلس مهاب في مكتبه وكلام عاصم يدور برأسه كان قد انشغل عن هذا الأمر لقليل من الوقت ولكنه أخذ يفكر مرة أخرى بعدما حوّل الكثير من الأموال لوئام لتشتري أغراض الطفل!
نهض من مكانه واستأذن يونس ثم رحل، توقف بسيارته أمام منزل ما وفقاً للوصف الذي تم ذكره في الرسالة التي تلقاها منذ قليل، دقائق وألتفت على صوت يعلمه جيداً صوت دائماً ما كان مصدر كل الخراب والمعاصي التي مر بها في حياته
هل يتغير الإنسان دائماً للأفضل ؟ أم أنه يخضع للظروف المحيطة أم حنينه لذكرياته السيئة يغلبه؟ منذ أن أتى عمر وأخبرها بذهابه لمكان لا يعرفه وقلبها يتآكل تخشى عليه ومنه تخشى أن يدخل بيتها مالاً لا يرضي الله
أرتشفت من كوب العصير دون رغبة حتي لا تثير شكوك من حولها ولكن هيهات ! هل تخفى نفسها عن الشخص الذي دائماً ما تعرت مشاعرها أمامه! وقعت عيناها بعينيه فابتسم لها ثم نهض وجلس بجوارها وتساءل بصوت منخفض: خايفة عليه ولا منه!
ابتلعت ريقها بقلق ولم تتحدث لا تريد أن يظهر أمام أخيها بمظهر الزوج الغير موثوق به، لحظات وارتفع صوت هاتفه بالرنين ليجده هو! فهم أن اتصاله به معناه عدم رغبته في معرفة ليلى لما سيقوله ولكن هيهات! سحبت الهاتف من أخيها لتجيب بدلاً منه وعندما فتحت الخط قال: مصعب وئام بتولد أنا رايح المستشفى متقولش لليلى وعرفها إني بايت في الشغل
يتبـــــع . . .
↚
غرفة مظلمة بالكامل حتى أنه لم يسمح لضوء القمر أن ينير عتمته هو السبب في كل شيء هو المذنب وهو الأناني هو الذي لا يستحق أن يحيا حياة سعيدة كل ما حدث بالأمس كان كابوساً هو المتسبب به وحده ماتت وئام ماتت لأنه بخل عليها بالمال لم يبخل عليها بإرادته ولكن هذه هي إمكانياته الحالية ماتت بسبب إهماله طوال الفترة الماضية رغم شكوتها
كانت تراسله دائماً على الوتساب وتخبره بحاجتها لزيارة الطبيبة ولكنه وللأمانة لم يهتم سيحاسبه الله وسيسأله حتى وإن استيقظ ضميره متأخرا فبالأمس حينما اتصل به إياد وأخبره عن الزيارة التي لا يرغب بها قرر دعمه والوقوف بجانبه ولكن ما إن وصل هو ووالده حتى اتصلت به وئام وأخبرته بأمر الولادة فذهب إليها دون تردد
انفتح الباب فأزعجه الضوء ووضع يده على عينه وبالتأكيد لم تكن الزائرة سوى ليلى التي تحول غضبها بالكامل إلى مواساة وحزن بمجرد أن عرفت بهذا الأمر
فلاش باك
كان صوته واضحاً للجميع حتى أن عمر قال ببعض الضيق: ديل الكلب عمره ما يتعدل
لم تتحمل تلك الإهانة وقالت مدافعة: هو بس خاف على زعلي حتى لو غلط مش مسموحلك تقول عليه كده يا عمر
لم يتفاجئ من دفاعها عنه وأعتذر عن قوله أما مصعب فقال بهدوء يحسد عليه: طيب يا ليلى محصلش حاجة ربنا يقوم مراته بالسلامة
التفتت له وقالت بحدة: وأنا كمان مراته ولازم أبقى جمبه أنا هروح
كاد مصعب أن يعترض ولكن هلال أمره بتركها لتذهب وليذهب معها هو ومنة، ذهابه بالمستشفى مع وئام أهون على قلبها من لقائه بعاصم وصلوا إلى المستشفى بعد نصف ساعة وما إن رأته حتى اندفعت تجاهه وقالت: لحد امتى هتفضل كداب كده يا مهاب أنا المره دي مش هسامحك أبدًا
في البداية لم تنتبه إلى دموعه من شدة غضبها ولكن مصعب أنتبه ولم يمنع نفسه من الإقتراب ثم قال بمواساة جاهد كثيراً لإخراجها: إن شاء الله هتقوم بالسلامة متعيطش
في تلك اللحظة انتبهت ليلى إلى دموعه ورغمًا عنها شعرت بالغيرة ولكنها دفعتها لتتيبس قدماها حينما قال مهاب بعدها: ماتت
_________________
هل صفة الأمومة مكتسبة أم أنها غريزة فطرية في الإناث؟ بالتأكيد هي غريزة فطرية وهبنا الله إياها بداخلنا عوضها ذلك الطفل قليلاً جداً عن طفلها الغائب بل وأرضعته برغبتها
أخذه عمر منها وبدأ يلاعبه بكلمات غير مفهومة ثم قال لليلى التي خرجت خالية الوفاض كما دخلت: لسه برضه مش عايز يخرج؟؟
حركت رأسها نفيًا بحزن ثم قالت لمصعب: أدخله أنت عشان خاطري ده لا راضي ياكل ولا يشرب
لم يكن قريباً منه سابقاً فبالتالي هي تطلب منه أمرًا شبه مستحيل ولكنه لن يكسر قلبها نهض من مكانه وأشار لعمر بأن يعطيها الطفل ويدخل معه أمسكته ليلى بحنان ووضعت كفها أسفل يده الصغيرة للغاية ثم قبلتها وابتسمت، يقولون دائماً لأجل عين تُكرم ألف عين ولأجل خاطر مهاب ستحب كل ما يخصه
ابتسم هلال لحنانها الفيّاض هكذا يعرفها دائما فأحفاده جميعاً يتميزون بمميزات خاصة وهذه هي ميزتها الجميلة حنانها المبالغ فيه، أنتبه على سؤال يونس: هو الطفل ده هنوديه فين؟
ضربته حبيبة في كتفه حينما لاحظت ملامح ليلى التي تحولت للضيق ثم قالت: بدل ما تسأل سؤال زي ده أسأل مهاب سماه إيه ؟
صمت يونس ولم يرد عليها وانشغل ماهر بالتفكير في مصير ذلك الطفل هو ليس يخص ابنته في شيء ورغم ذلك لا يستطيع التنبأ بتصرفات مهاب ويخشى أن يكون عقبة بين ابنته وزوجها
في الداخل ساد الصمت بينهم كان عمر يستعد لإلقاء خطبة على مسامع رفيقه ولكنه حينما رآه بتلك الحالة صمت أما مصعب فقرر أن يبدأ دفة الحوار وقد كان حوارًا طويلاً للغاية من جانبه هو دون أن يعلق مهاب أو يرفع بصره إليه واختتم كلامه قائلاً: هحكيلك قصة فيه واحد أيام سيدنا سليمان كان قاعد معاه وفجأة دخل عليهم راجل فالراجل ده لما شافه فضل يبرقله ولما مشي الشخص ده سأل سيدنا سليمان هو مين إللي كان قاعد يبرقلي ده ؟ فسيدنا سليمان قاله ده ملك الموت
شتمه عمر في سره لأن هذه الحكاية ليست مناسبة في ذلك التوقيت ولكن مصعب أكمل رغم ذلك: فالراجل خاف وطلب من سيدنا سليمان إن ينقله بالرياح لمكان ثاني عشان يهرب منه!
لم يتوقف مصعب عن سرد القصة وقال: ملك الموت رجع لسيدنا سليمان ولما سأله ليه كان بيبرق كده قاله لأن ربنا سبحانه وتعالى أمرني أقبض روحه في مكان ما ولما دخلت عندك ولقيته استغربت وقولت أنا إزاي هقبضه في المكان إلي ربنا قالي عليه ده وهو أصلاً هنا بس لما طلب منك إنك تنقله بالرياح للمكان اللي مفروض هقبض روحه فيه أطمنت!!
هنا نظر له مهاب لأول مرة وقال: بس أنا السبب في....
منعه مصعب من إكمال جملته وقال: أنت مش سبب في حاجة ما دام ربنا سبحانه وتعالى أمر يا مهاب يبقى هيحصل مهما حصل متجلدش نفسك أنت وراك زوجة ووراك طفل أصلاً موجود ووراك طفل لسه إن شاء الله هيتولد يلا قوم معايا
لأول مرة يشعر أنه وسط عائلته ونهض كالطفل الصغير الذي شعر بالرضا بعدما واسته أمه على فقدان عصفوره وكتصرف غير متوقع احتضن مصعب وتردد الأخير في محاوطته بذراعيه ولكنه في النهاية فعل ذلك
بالخارج غفا الصغير بين ذراعي ليلى وحينما انتبهت إلى مصعب الذي خرج من الغرفة نهضت بأمل لتبتسم حينما وجدت زوجها يخرج خلفهما تحرك تجاهها ثم جلس بجوارها فأعطته الصغير وهي تقول: أنت كنت متفق مع وئام على اسم معين؟
أخذه منها وهو يجيب بالنفي على سؤالها أما منة فابتسمت لمصعب بسعادة وربتت على ظهره بعدما تصرف بنبل وشجاعة ليشعر بأنه فعل شيئاً جيداً، عم الصمت عليهم مرة أخرى ليقطعه هلال ويقول: ينفع اسميه أنا ؟
رحب الزوجان بشدة ليقترح هلال ويقول: اسمه مُحمد، تيمنًا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلي فقد أمه وهو صغير ورغم كدة بقي أعظم راجل في البشرية إن شاء الله يكون ليه نصيب من اسمه
اقشعر بدنه مما قاله هلال ووافق على الفور ليصمت مرة أخرى حينما تساءل ماهر: هيعيش فين يا ابني؟
تضايق هلال من سؤال ابنه المجرد تماماً من المشاعر ورغم ذلك لم يتدخل في الحوار لأنه لا يخص سوى ليلى ومهاب، نهضت ليلى من مكانها وظن مهاب أنها نهضت هروباً ولكنها سحبت الطفل وضمته لصدرها وقالت: في حضني يابابا محمد من هنا ورايح ابني وهرضعه بعد ما أولد إن شاء الله
من تذوق عوض الله بعد الحرمان تمنى أن يعيش عمره كله محرومًا حتى يتلذذ بذلك الشعور، قرص نفسه بالخفاء خوفاً من أن يكون هذا مجرد حلم ولكنه حقيقة وابتسم مصعب لما قالته وكان أكثرهم فخر هو هلال الذي نهض من مكانه وقلما فعل ذلك مع أي شخص من أحفاده واحتضنها وهو يربت علي ظهرها ويقول: أنا فخور إنك حفيدتي يا ليلى
تغيرت الأجواء من الحزن للسعادة بفضل تصرف ليلى ولم يمنع عمر نفسه من مشاكسة جده بقوله: والله ومش فخور بيا؟ أبقى قابلني لو سيبتلك عبدالله ابني
وكزه بعكازه بمزاح أما ليلى فجلست مرة أخرى بجوار زوجها وابتسمت له ليقول هو: ربنا يباركلي في وجودك يا ليلى أنا محظوظ بيكي
هنا نهض يونس من مكانه وأنهض حبيبة رغماً عنها وقال: بمناسبة الأجواء الحلوة دي بقى فأنا جيبت البدلة من ورا ولاد عمي وجيبت لحبيبة فستانها وحجزت القاعة كمان وبعد أسبوعين إن شاء الله الفرح
انهالت عليه المباركات والتمنيات بالسعادة ودوام الخير وهنا قال مهاب بتلقائية: غالباً هيبقي نفس يوم خطوبة إياد
شعرت بنغزة في قلبها رغماً عنها لذلك الخبر ولم تدري لما وظنت أنه لا يشعر بما في قلبها سواها ولكن ربتة على كفها من منة جعلتها تتيقن أنها الأخرى قرأت ما في خلدها خاصة حينما قالت لمهاب: مواصفتها زي ما هو عاوز؟
حرك رأسه نفيًا وقال: لا بالعكس ده مغصوب على الموضوع حتى امبارح كان طالب مني أكون موجود معاه في الزيارة دي ربنا يسامح أبوه وأمه
في تلك اللحظة تدخل هلال وقال بوضوح: مفيش راجل بيتغصب
___________________
مرت الأيام سريعاً وها نحن في اليوم الذي يسبق حفل الزفاف قامت ليلى في تقديم العصائر والكيك ثم جلست بجوار زوجها وأخذت منه الصغير ألتفتت لهم حبيبة وقالت: متتأخروش بكرة عشان هنصحى بدري يا دوب نلحق
علق يونس بإعتراض وقال: أنا مش فاهم بصراحة يا حبيبة أنت ليه مختارة كوافيرة في المكان البعيد ده وبعدين فيه كوافيرة هتجيلك في القاعة عشان الميك أب فإيه لازمته!
هعلق مصعب وقال بمزاح: أنت أكيد متضايق عشان هتدفع فلوس كثير بس هو قدرك ونصيبك كده ما هي مش هينفع تحط ميك أب وأمه لا إله إلا الله تشوفها والفرح أصلاً إسلامي
لم تنتبه علياء لكل ما يقولونه كل ما يشغلها طفلها الصغير الغائب عن ناظريها لما يقارب الشهر سألها هلال حينما لاحظ شرودها: هو جوزك راح فين يا علياء
حركت كتفيها دلالة على عدم المعرفة لتقول منة: تلاقيه يا جدو بيجيب شيكولاتة ولا حاجة
أعترض مهاب وقال بمزاح: يجيب إيه ده بخيل بياخد بس
أرتفع صوت الجرس بصورة مزعجة ونهض مصعب وهو يتوعده بالكثير لأنه بالتأكيد لن يقوم بتلك الفعلة السيئة سواه ولكنه وما إن فتح حتى تراجع عن كل ما جال بخاطره، دلف عمر سريعاً ووقف يطالعهم بسعادة وحماس لتنهض علياء من مكانها فجأة وتسرع تجاهه بعدما وجدته يحمل الصغير بين ذراعيه أخذته وقبلته أكثر من مرة وبدأت تبكي أما هو فقال: مكنش ينفع الفرح يحصل في غياب عبد الله باشا
حاوطتها الفتيات لترى الصغير الذي كان يبتسم ببلاهة غير مدرك لما يحدث حوله، غاب عمر بالداخل ثم جاء وهو يرفع يده ملوحًا بقطعة صغيرة من الملابس جعلتها تضحك خاصة حينما قال: ومكلف وجايبله البدلة كمان
وضعه بين ذراعي جده ثم بدأ في محاولة وضعه داخل حلته وما إن لم يستطع حتى أوقفه علي قدم جده ليضعه بداخلها، صرخت علياء بخوف وطلبت منه الحذر ولكنه تجاهل صراخها وقال: مش أنت موافق يا قلبي؟
صرخ الصغير فجأة ليضحك هلال ويقول: واضح إن قلبك مش موافق
بادله عمر الضحك وقال: وحياة ربنا لهلبسهاله برضه
أنتهى من الأمر وحمله أمام أنظار الجميع المحبة ثم أعاده إلى زوجته وقال بمرح: خليه بيها مش هنعرف نلبسهاله تاني!
__________________
أخيراً عادت الإبتسامة إلي قلبي بعدما جافته لسنوات اليوم أحقق حلمي بعدما فقدت الأمل به، انتهى حفل الزفاف سريعاً وركب العرسان في سيارة عمر الذي أصر علي أن يزفهما بنفسه حتي الفندق الذي سيسافرون منه إلى شرم الشيخ لقضاء شهر العسل
أمال مصعب علي عمر وقال بغل: يا تري العربية فيها بنزين يا حيوان؟
ضحكت منة بعدما تذكرت ما حدث فى ليلة زفافهما لتعلو ضحكاتها حينما قال عمر وهو يُعدل من وضع الجرافتة الخاصة به: أحفظ لسانك مينفعش اتهزق قدام ابني
ضربه مصعب على رأسه وهو يضحك ثم أشار إلى الصغير الذي أجلسه عمر على مقدمة السيارة وقال: والله أنا مشفق على الواد ده خلي بالك منه يا علياء
حركت رأسها وهي تبتسم ثم أبتعد مصعب تاركًا له حرية التحرك، كانت مفاجأة الليلة هي ارتداء هويدا للنقاب وشعرت بجمالها حينما مدحتها الفتيات وكذلك جدها وأعمامها ولكنها شعرت بشيء بداخلها حينما رأته خاصة عندما وجدت إصبعه خالياً من أي خاتم تحركت بينما وجدته يقترب منها ولكنه أوقفها وقال: مبروك على النقاب
حركت رأسها وقالت: ومبروك على الخطوبة
تنهد بقلة حيلة وقال: مش عاوز ومغصوب عليها!
لا تدري كيف أتتها الشجاعة لتقول: زمان كانت البنات بتتغصب علي الجواز والرجالة لا دلوقتي البنات مش بتتغصب والرجالة مبتتغصبش هي كمان، غريبة إنك مغصوب!
طوال الطريق يفكر في تلك الجملة في جميع الأحوال لا يجد أي سبب يقاوم من أجله ويرفض ولكن اليوم فقط شعر أنه وجد السبب، وصل إلى الفيلا الخاصة به ثم تحرك سريعاً تجاه غرفة والديه ليدخل بعدما طرق ثلاث مرات ويقول بعدها: ألغوا الخطوبة أنا مش هتجوز
هب والده واقفاً وقال بانفعال: بس إحنا خدنا ميعاد مع الناس
حرك كتفيه بلا مبلاة وقال: بس أنا مقلتش إني موافق أصلاً
أشار له والده بإصبعه وقال: وجودك في الفيلا هنا مقترن بخطوبتك مفيش خطوبة يبقى تتفضل تمشي وتسيب كل حاجة موبايلك مفاتيح عربيتك وكله
لم يفكر لثانيتين وأخرج المفاتيح والهاتف ووضعه على السرير ثم رحل دون أن يعلم وجهته القادمة، القرب من الله هو النجاة انتهى مصعب من ركعتين القيام ثم دلف إلى المطبخ بعدما أشتم رائحة لذيذة لتقول هي بسعادة: تعالى أقف جنب البوتاجاز لحد ما أصلي أنا كمان وآجي
انتهت من صلاتها سريعاً ثم عادت ليقول هو: شوفتي الجيران الجداد؟
أخرجت صينية المخبوزات من الفرن ووضعت الأخري وقالت: مالهم؟
قطم من واحدة ثم تركها بسرعة بعدما لسعت لسانه ليضحك حينما ضحكت علي هيئته ويقول: معرفهمش بس لفت نظري إن الإيجار ١٠٠٠ ج بس!
تبادلت معه أطراف الحوار ثم تحركت خلفه إلى الخارج حينما دق جرس الباب وبالطبع ارتدت شيئًا بعدما توقعت أنه من المحتمل أن تكون أختها وزوجها ولكنها تفاجأت بفتاة جميلة تضع لها والدتها توكة شعر على شكل قطة وتقف حاملة لعلبتين بهما رز بلبن!
لم تكن الساعة قد تجاوزت الثانية عشر بعد ولكن ليس هذا الذي لفت نظرها بل انتبهت لأنها من ذوي الإحتياجات الخاصة! تحركت العاطفة تجاهها ووضعت يدها على بطنها بتأثر لتقول الصغيرة بصعوبة: من ماما
انحنت لمستواها وقبلتها وهي على وشك البكاء ثم أخذت منها العلبتين فقالت الصغيرة بعدما وضعت يدها على خدها: بتعيطي؟
ضحكت رغماً عنها واحتضنتها بحب ثم طلبت من مصعب أن يعيدها إلى والدتها بعدما أيقنت أنها ابنة جيرانهم، الأم أم مهما حدث معها لم تنفر منها بل شعرت أنها كطفلها القادم وتحركت عاطفتها وقلبها لها، أغلقت الباب خلف زوجها ثم عادت إلى المطبخ لمتابعة ما كانت تقوم به
يتبـــــع . . .
↚
صباح يوم جديد مفعم بالأمل انتهى من صلاة الضحى ثم ارتدى ملابسه وتعطر بالخارج لأن منة لديها حساسية من رائحة العطر ثم عاد مرة أخرى إلى الغرفة وأحكم الغطاء عليها ليلفت نظره شيئاً ما، الصورة المقطعية لطفلهما تحتها مباشرة!
ابتسم وهو يسحبها برفق بعدما شعر أن زوجته أصبحت بالفعل تتوقى لرؤية صغيرهما رغم أي شيء وكأن موقف الأمس أحيا بها مشاعر عديدة جميعها متعلقة بالأمومة، أغلق باب الشقه خلفه ليصطدم بمهاب الذي أخبره بأن عمر ينتظرهما بالأسفل
كاد مصعب أن يخرج من ولكنه استمع إلى شيء جعله يشعر بالقلق الشديد على وضع عمر الذي يبدو أنه يخفي بداخله شيئاً ما وذلك حينما استمع هو ومهاب إليه وهو يحدث أحدهم: فكرك أثق فيك!؟ أنا اتخذلت كتير أوي في حياتي ومبقاش قدامي غيرك بس أنا خايف أثق فيك أضيع أنت إيه رأيك ؟
رفيقه يعاني ويختبئ خلف مزاح دائم كاد أن يخرج ولكن مهاب منعه حتى لا يقتحم خلوته فلربما لا يريد أن يعرف أيًا منهم ما يقوله! حينما طال الحديث لم يستطع مصعب أن يمنع فضوله وأشرب برأسه ليرى الشخص المجهول الذي يحدثه عمر ليخرج فجأة وهو يجذب مهاب حتى يرى ما رآه، كان عمر يضع ابنه عبد الله على مقدمة السيارة من الخارج ويكمل حديثه!!
وما إن رءاهم حتى قال بضجر: حرام عليكم لساني نشف من كتر ما تبادلت مع ابني الأحاديث
تبادل مصعب ومهاب النظرات ليتساءل بعدها مهاب بحذر: يعني أنت صدعت الواد بالكلام؟!
حرك رأسه بتأكيد وحمله متجهاً إلى السيارة تزامناً مع قوله: قلت أجيبه معايا شوية عشان علياء تعرف تنام فصدعته بسبب تأخيركم يلا يا بيه أنت وهو
ضرب مصعب كفًا على كف ثم تحرك ليركب بجواره، بعد مدة من الزمن أوقف السيارة أمام شركة يونس ليرتجل منها مهاب ويقول: أنا هقفل النهاردة بدري علشان مفيش غيري أنا وهويدا فلو خلصت أي وقت يا عمر ياريت تعدي عليا
أخبره بموافقته ثم أمسك بيد عبد الله ولوح له ليبتسم الآخر ويدعو الله أن يبارك فيه وأن تقوم زوجته بالسلامة وأن يحفظ الله له محمد، الزواج نعمة والخلفة نعمة لا يستشعرها إلا من هو مؤمن بحق
_________________
لابد أنك عزيزي القارئ أصبحت تشعر بالملل الشديد من كثرة ذكري للأمومة ولكنها صفة عظيمة تجعلك تتأمل في قدرة الله الذي جعل في الأم قدرة عجيبة على الشعور بأبنائها وإن كانوا بعيدين عنها فتشعر بحزنهم وسعادتهم وإن كانوا في خطر، غيرت حفاظته وألبسته ملابس نظيفة ثم جلست تطالعه بحب به بعض الغيرة!
ليست بالشخص الحاقد أو قاسي القلب ولكن لكي أن تتخيلي أن المرأة التي كانت على علاقة بزوجك وتشعري بسببها بالغيرة المفرطة كلما رأيتها يلعب القدر لعبته وتصبحين مسئولة عن طفل يمتلك كل ملامحها!
كلما نظرت إلى محمد رأت وئام نظراً لكثرة الشبه بينهما، حملت الطفل بعدما استغفرت الله واستعاذت من الشيطان الرجيم ثم قررت الذهاب إلى ابنة عمها وصديقتها والجلوس معها قليلاً وجدت علياء هناك فأعطتها الطفل حينما رأت في عينيها رغبة لذلك
بعد ما انتهت منة من سرد كل ما حدث معها بالمساء قالت لليلى وهي تعطيها قطعة من المخبوزات: قوليلي الصراحة يا ليلى عارفة تتأقلمي مع الطفل
أجابت دون تردد "بنعم" ولكنها أضافت: بس أنا عندي مشكلة وهي إن لحد دلوقتي بحس إن مهاب لسه متأثر باللي حصل خايفة يكون لسه بيحبها
نفت علياء سريعاً وقالت: مستحيل يا ليلى مهاب مبيحبش غيرك وده واضح عليه الفكرة إن هو أكيد حاسس بالمسؤولية والحزن من إللي حصل متلوميهوش في حاجة زي كدة وأوعي تضيقي عليه
صمتت مفكره في كلام علياء وقطع تفكيرها اتصال حبيبة فأجابت منة بحماس: بيبو وحشتيني عاملة إيه طمنيني عنك أوعي يكون زعابيب أمشير مزعلك
ضحكت الفتيات وكذلك حبيبة ثم قالت بعدما ظهر يونس في الكادر: بالعكس والله أنت مش متخيلة أنا مبسوطة قد إيه
علقت علياء بمزاح وقالت: عموماً وقت الزعل لسه مجاش
أكملت الفتيات حديثها مع حبيبة ويونس ليقول يونس في النهاية: معلش بقى مضطرين نقفل عشان نازلين نتفسح شوية في شرم
ثم نظر إلى علياء وقال: وياريت تقولي لجوزك يبطل حركات العيال دي علشان مش منطقي خالص إن هو يتصل بيا بعد الفجر يا علياء
لم تستطع منة كبح ضحكتها على عكس علياء التي تماسكت وشعرت في نفس الوقت بالخجل من تصرفات زوجها التي لا تدل سوى أنه في السابعة من عمره ثم وعدته بحل الأمر وما إن أغلقت حتى ارتفعت ضحكاتها وهي تقول: ربنا يسامحك يا عمر
_________________
أرهقها العمل كثيراً خاصة مع غياب حبيبة أصبحت مضطرة على القيام بعملها أيضاً وكذلك مهاب وبعد دقائق أتى وقال: كفاية كدة يا هويدا خلينا نقفل ونمشي
أومأت بموافقة وتحركت معه إلى الخارج لتتفاجئ بإياد الذي كان يبدو على وجهه الإرهاق الشديد غضت بصرها ولكنها لم تستطيع أن تسد أذنها عن الحوار الذي دار بينه وبين مهاب وفهمت من خلاله كل ما حدث ليقول بعدها بتلميح: مفيش راجل بيتغصب يا مهاب ومش هيغصبوني على واحدة أنا مش عايزها
فهم مهاب المغزى من كلامه وشجعه على قراره وسأله عن المكان الذي سيبقى فيه ليطمئنه الآخر ببقائه في مكتبه لإشعار آخر، رحل إياد تزامناً مع مجيء عمر الذي حاول مع هويدا لكي تركب معهم ولكنها رفضت وأخبرته أنها ستأتي في سيارة أجرة لترحل كلتا السيارتين وبالتأكيد لم ينتبهوا إلى عاصم الذي كان يراقب الشركة ليتأكد من مجيء ابنه إلى هذا المكان
بالمساء تجمعت الأسرة في منزل هلال لتناول العشاء وكجد حنون أجلس عبد الله علي قدم وحمل محمد علي ذراعه ورغم محاولة مهاب أن يأخذ منه ابنه حتي لا يضايقه إلا أنه رفض وصمم علي وضعه هذا
قطع تناولهم لوجبة العشاء رنين الجرس ليفتح مصعب ويرى الطارق فلم يكن سوى إياد أفسح له الطريق فدلف بتوتر ثم وقف في مقابلة هلال وقال: ينفع أبات عندك هنا النهاردة بعد ما أتكلم معاك في موضوع يخصني أنا وهويدا؟
نظر إلى هويدا بشك وحينما رأى نظرة الذهول عليها فهم أنها لا تعرف أي شيء عما يقول ليعلق بوضوح: مقدرش حد يلجألي وأطرده بس مغهمتش إيه موضوعك أنت وهويدا؟
تلك الأمور لا تحتاج إلى اللف والدوران لذلك سيتحدث بوضوح هو الآخر سحب شهيقًا ثم قال: أكيد مهاب كان قال لحضرتك إن أنا هخطب وأنا بصراحة ملقيتش أنسب منك عشان أدخل جوه عيلته
لم يقاطعه واستمر في العبث بسبحته ليقول الآخر: طبعاً على حسب رأي الآنسة هويدا!
شعرت بالخجل الشديد حينما نظر لها الجميع بتساؤل وكادت أن تقول رأيها بوضوح هي الأخرى ولكنها صمتت فجأة حينما دلف عاصم مع زوجته بخيلاء ثم قال: بقى هي دي العيلة إللي أنت عاوز تناسبها؟ ده أنا موافقش السواق بتاعي يناسبهم حتى!
كادت أن تسوء الأمور من جهة الشباب ولولا نهوض هلال من مكانه لأنقض عليه مصعب وألزمه حده، وقف هلال بجوار إياد وقال: طلبك مرفوض يا ابني خد والدك ووالدتك من هنا عشان متحصلش مشكلة أكبر
ليس لديه جرأة ليدافع عنهم فوالديه يسيئون للناس في بيوتهم، تحرك معهم إلى الخارج وبالتأكيد كان عاصم أكثرهم غيظًا لأن ابنه خرج عن طوعه ولم ينتبه لتلك الصغيرة التي حاولت الدخول تزامناً مع خروجه وهي تنادي على منة وتقول: طنط منة ماما عايزة الطبق
انخلع قلب منة حينما دفع عاصم الفتاة بقسوة فسقطت على ظهرها أسرعت خلفه وأوقفته بوابل من الشتائم دون أن تخجل فقط كل ما يهمها تلك الصغيرة التي لا حول لها ولا قوة!
لم يراعي عاصم فكرة كونها أنثى وتعامل معها الند بالند ليتدخل مصعب دفاعاً عن زوجته وحينما ارتفعت الأصوات خشيت زمردة ووقفت بجوار الحائط، أشار عاصم بإصبعه تجاه منة فتذكرت الصغيرة ذكرى حدثت بين والديها منذ زمن لتسرع تجاهه خوفاً من تكرار الأمر
أمسكت بقدمه فأزاحها دون وعي لتسقط على درجات السلم أمام أعينهم يرسل الله لك الإشارات فاتبعها ولا تتجاهلها وحينها ستجد الرضا يملأ داخلك، كانت حالتها غريبة قفزت الدرجتين كأنها درجة واحدة ولم تراعي حملها تحرك الجميع خلفها بما فيهم عاصم الذي بالتأكيد شعر بالقلق عليها رغم سوء أخلاقه
حاولت حملها ولكن عمر صاح فيها ألا تتحرك بالصغيرة حتى لا يحدث مضاعفات لم تكن الأخرى قد فقدت الوعي بعد فقط نظرت إلى منة وقالت ببراءة شديدة بعدما سالت دمعة من عينيها الزمردية: مش حاسة برجلي يا طنط هو أنا كده مش هعرف أمشي تاني أنا عايزة رجلي عشان كنت هروح مع ماما بعد ساعة نجيب البالونة إللي نفسي فيها
شعور بالقهر تملكها مسحت دموع الطفلة بيدها وباليد الأخرى حاوطت بطنها خوفاً على الصغير، نهضت فجأة بفزع وأمسكت مصعب من تلابيبه حينما لاحظت بقعة من الدماء وقالت بصراخ: مش هينفع نستنى أكتر من كدة فيه دم أتصرف
سحبها إلى جواره ومسح دموعها بكفيه وهو يقول محاولاً السيطرة عليها: متخافيش هنلحقها أهدي يا منة
فجأة سكت صوت الصغيرة بعدما كانت تبكي من شدة الألم لحظات من الذعر تمكنت منهم عندما فقدت زمرد وعيها والقادم أسوء فمهاب ينتظر سيارة الإسعاف حتى يقاوم نوبته المحتملة وعاصم يخشى من حدوث شيء سيء للطفلة ومنة ترى فيها طفلها القادم رغماً عنها فهل ستكون بمثابة الأمل لها أم تقضي على أملها تمامًا؟
يتبـــــع . . .
↚
من يظن أن أوجاعه ستُشفى إلى الأبد فظنه في غير محله، لحظات من السعادة قضاها بجوارها في شوارع شرم الشيخ حتى وإن لم يتبادلا الأحاديث فيكفيه أنها لا تترك كفه وتبتسم كلما تلاقت نظراتهما، توقف أمام غزل البنات الذي شهد على حبهما في مرحلة الثانوية العامة وقال بحماس: ها إلي باللون الأبيض ولا البمبى ولا اللبني؟
تحمست بشدة واستعادت ذكرياتها السعيدة حينما كان يشتري لها سرًا ثم يضعه أمام باب شقتها ومع تكرار الأمر بدأ حاتم يتساءل بترقب وكاد الأمر أن يتحول إلى مشكلة لولا تدخل عمر الذي أدعى أنه كان يشتريه لأجل علياء بل واستغل هذا الأمر وتقدم لخطبتها ثم بعد ذلك صارح حبيبة أن يونس هو صاحب تلك الفعلة!
ضحكت رغماً عنه ثم قالت بعدما رأت نظرات التساؤل في مقلتيه: فاكر لما عمر فضل يذل فيك ويقولك يا تعدي الليلة يا هقول لعمي إنك بتعاكس حبيبة ومشيك بطال؟
بادلها الضحك على ابن عمه الذي لم يتغير قط فعمر منذ صغره هو عمر في مراهقته هو عمره في شبابه إلا أنه أصبح أبًا، تحرك تجاه البائع ثم أشتري لها الثلاثة ألوان ليتحركا بعدها للجلوس على الشاطئ، فتح هاتفه وألتفت إلى حبيبة وقال: هذل عمر بالصور بتاعت غزل البنات
تفاجأ بعدها برسالة عمر التي أخبره فيها عن ما حدث فأراها لحبيبة ثم قال بضيق: يبقى راجل لو عرف يطول هويدا من وسطنا
ابتلعت ما في فمها بقلق ثم ألتفتت له وقالت بعد مقاومة للصمت: إيه علاقتك بالموضوع أصلاً وأنت مالك؟
نظرت أمامها وبدأت تعبث بالرمال وكأنها لم تقل أي شئ وعندما طال صمته ألتفتت له فوجدته يطالع البحر بصمت وهنا شعرت بثقل على قلبها من ثقل الجواب الذي تنتظره، تحدث بعد مدة قائلاً: ٣٠ سنة عايش منهم ٢٠ سنة يخصوكي لوحدك! لا حبيت قبلك ولا بعدك يا حبيبة
ابتهج وجهها مرة أخرى وأكملت تناول غزل البنات والإبتسامة لا تفارق وجهها، نهضت معه بعد ما يقارب النص ساعة ولكنهما تفاجئا بشخص يطلب منهما الإنتظار ووضع طاولة وعليها طبقات من التورتة
ارتفعت أصوات الصفير ويونس لا يستوعب ما يحدث وكذلك حبيبة التي ظنت أن زوجها أعد تلك المفاجأة ولكن خاب ظنها عندما رأت علامات التعجب علي وجهه، أعطاه الرجل رسالة وقال: صاحب المفاجأة قالي أقدم لحضرتك الرسالة دي
فتحها يونس أمام أنظار حبيبة المترقبة لترتفع ضحكاته حينما رأى مضمون الرسالة " ألف مبروك للعروسين جيبتها بالفراولة والكريمة عشان عارفك بتحبها أنت وحبيبة بالشيكولاتة.....عمر"
________________
نخشى دائماً مما هو قادم ونستعد له بكل ما أوتينا من قوة ثم نتفاجأ أن الله سترها معنا وما كان يخيفنا مر بسلام!! كان يقف منتظراً احتمالية موته حينما يستمع لصوت سيارة الإسعاف ولكنه وللعجب لم تحدث له النوبة بنفس الدرجة بل كانت خفيفة للغاية وانتهت بمسكة يد من زوجته الحبيبة
أقترب إياد من موضع وقوف الرجال ثم قال بندم شديد: أنا آسف على إللي حصل يا حاج هلال
شعر بالخجل بشدة من تصرفات والده التي لا تمت للإسلام بصلة فالإسلام يدعونا للتعامل برحمة ولطف ولين أما ما فعله والده فمتنافي تماماً مع كل هذه السمات تحركت هويدا من مكانها ثم وقفت أمامه وقالت ببكاء: هي دي حياة الأغنياء مبيحسوش بغيرهم وبيحتقروا إلي أقل منهم
أبعدها عمها بمرفقه وأعتذر لها إياد بصوت هامس فلا يستطيع لومها على أي كلمة لأن والده السبب، تفرقوا بالمشفى ووقف كل منهم بجوار زوجه وبالطبع كانت أكثرهم سوءاً هي منة التي لم تستطع صرف الصغيرة ونظراتها الزائغة عن بالها
كل ما فات شيئاً وما سيحدث الآن شيئاً آخر مع قدوم والدة زمرد التي استقبلت ما حدث بالبكاء والعويل وزامن ذلك خروج الطبيب من غرفة العمليات، أسرع الجميع تجاهه فدفعتهم والدة الصغيرة ليقول هو بوجه متأثر قليلاً: موتها مسألة وقت ربنا يصبركم
شخصت أبصارهم تجاهه لتندفع المرأة وتمسكه من تلابيبه وهي تصرخ قائلة بهياج: مستحيل أنا ضحيت بكل حاجة عشانها
أبعد الطبيب يدها دون أن يلومها على أي شيء ففي النهاية الطفلة طفلتها ثم تحرك بعيداً لتنظر إلى منة ومنه إلى بطنها المنتفخة ثم قالت: مقدرتيش تحافظي على بنتي رغم إنها جاتلك أنت إزاي هتبقي أم!؟؟
من الصعب جداً أن يضربك أحدهم من نقطة ضعفك التي تؤلمك لذلك أجهشت بالبكاء وكادت أن تفقد وعيها لولا أن لحق بها مصعب وساعدها على الجلوس برفق على المقعد ليلتفت بعدها إلى المرأة ويقول: يا مدام إحنا معملناش حاجة لزمرد
ثم أشار إلى عاصم وقال: هو إللي زقها لو تحبي نعمل محضر أنا في ضهرك!!
قال جملته ثم بدّل نظراته بين عاصم وابنه أما إياد فشعر رغماً عنه بالضيق حتى وإن كان والده مخطئاً يبقى في النهاية والده! نظر إلى هلال نظرة مترجية ولكنه لمح الجمود في عينيه وهنا فقد الأمل من نجاة والده من ذلك المحضر لأن قرار تلك العائلة في النهاية بيد هلال!
قد تعيش عمرك كله تبذل قصارى جهدك لحماية شيء ما ثم ينتهي ذلك الشيء في لحظة، تحركت المرأة ثم جلست بجوار منة وبدأت فيه الهذيان: أبوها مكنش عارف يتحمل مسؤوليتها عشان من ذوي الإحتياجات الخاصة ومكنش عارف يتعامل معاها لأنه شخصية شديدة شوية وأنا مبقتش عارفة أتعامل معاها أنا كمان كبرتها بالعافية وجه عليا أوقات كنت بتمنى إن هي متتولدش أصلاً ولما قررت أهرب بيها من أبوها فقدتها!!
رجفة سرت في بدنها بأكمله ورغمًا عنها نظرت إلى مصعب، هل تلك إشارة؟ لم تستطع تحمل أي شيء ونهضت من مكانها وهي تقول لمصعب برجاء: روحني دلوقتي عشان أنا تعبانة!
نظر إلى جده ووالده نظرة فهموها جيداً وأشاروا إليه بالرحيل، أنتظر هلال رحيل مصعب وزوجته ثم ألتفت إلى إياد وقال: يا حضرة الظابط إحنا بنقدم بلاغ في الأستاذ عاصم بتهمة دفع الطفلة زمرد عن عمد!
كانت ترغب في الوصول إلى بيتها بأسرع وقت ممكن حتى تستطيع الهروب إلى غرفتها مرت الساعات عليها كسنوات وما إن وصلت إلى شقتهما حتى أسرعت تجاه الغرفة ولولا قدمه التي منعتها من إغلاق الباب لكانت أغلقته وبالمفتاح، دخلت في حالة من الهياج وبدأت في البكاء وهي تقول: مش هنقدر يا مصعب مش هنقدر يا مصعب مسؤولية كبيرة
كانت ترتجف بشدة وهي تتحدث فأمسكها من ذراعيها ثم قال: يلا يا منة هنصلي ده وقت الصلاة العياط مش هينفعك في حاجة يلا يا منة اسمعي مني ربنا مستنينا!
_________________
اختبارات ضمير الإنسان ومدى تدينه تكون عديدة للغاية ولكن هناك القليل من ينجحون بها، لم يشعر عاصم بالذهول من رغبتهم في رفع قضية عليه ولكن كان ذهوله من قول هلال هل يحرض ابنه ضده؟؟
نظر إلى ابنه نظرة مطولة وشعر بالإرتياح الشديد حينما لمح به الرغبة في نجاته وليس الإيقاع به بين قضبان السجن! طال الصمت وأثناء ذلك كان يرتجف قلب هويدا لأنها أرادت أن تعطي نفسها لإياد كزوجة بعدما شعرت بالإرتياح تجاهه لذلك فإجابته سيُبنى عليها الكثير!
ارتفعت صافرات الأجهزة من غرفة زمرد وارتجف قلب السيدة حينما وجدت الأطباء يهرلون إلى غرفة الصغيرة، وقف الجميع بقلق في انتظار خروج الطبيب الذي وما إن فتح باب الغرفة حتى وجد والدتها تركع أمامه بضعف شديد وتترجاه أن يطمئنه على طفلتها
أخبرها بأسف أن الأمر قد انتهى بالفعل نهضت ببطئ مخيف وتحولت حالتها من الهياج إلى الهدوء ثم اتجهت إلى إياد وقالت برجاء بعدما أمسكت بكفه: عايزة حق بنتي يا ابني
لم يدري ما الذي عليه فعله وبتلقائية سحب يده ثم قال وهو يرحل: مش هقدر أعمل حاجة زي كده في أبويا أنا أضعف من كدة يارب
رحل من المشفى وتبعته عيناها التي دبلت حزناً وخذلانًا وضعت به أملها ولكنها اكتشفت أنه رجل آخر غير الذي توقعت، بعد مدة أمرهم هلال بالرحيل وسيبقى هو وأبنائه حتى يساعدها في استخراج تصريح الدفن
طوال الطريق لم تستطيع ليلى الإبتعاد عن مهاب أما هو فهاجت عليه أحزانه وخشي على محمد وطفله القادم فاحتضنها بيد وباليد الأخرى ضم الصغير برفق، وما إن دلف إلى غرفته حتى وضعه وقال: ليلى أنت كويسة؟
حركت رأسها نفيًا فحاوط وجهها وقال بحنان: تعالي نشرب أي حاجة وإحنا بنقرأ قرآن وربنا هيهدي قلوبنا
ابتسمت له بعدما أصبح يتحدث مثلها تماماً ثم نهضت معه إلى المطبخ وهكذا انتهت الليلة بالنسبة لهما تحت عنوان "اللجوء إلى كنف الله"
__________________
*البالونة يا طنط منة، عاوزة رجلي عشان كنت هروح مع ماما، مقدرتش أتحمل مسئوليتها*
جمل تكررت على بالها منذ أن علمت بوفاة زمرد تتذكر وتبكي وتتذكر وتبكي حتى جف دمعها ولعب الشيطان برأسها فاتخذت قراراً سيئًا وليس من الضروري أن ترجع إلى مصعب ستجهض ذلك الطفل، نهضت سريعاً لتبحث عن ورقة وقلم وبدأت في الكتابة، أنتهت بعد لحظات وخبئتها في الجهة التي ينام بها
نامت سريعاً حينما شعرت به يقترب من الغرفة أو بمعنى أصح مثلت النوم، رفع الغطاء عليها ثم قبّل جبهتها ونام بجوارها وما إن تأكدت من ذهابه في سبات عميق تسللت من جواره إلى الأسفل
يتبـــــع . . .
↚
يسير كالمجنون بلا هوادة ولا يعرف وجهته المقبلة فقط يبكي لأنه وقع بتلك الطريقة وقع بين أمر الله ببر الوالدين وأمر الله بالعدل حتى ولو كان ضد الوالدين! نداء بعيد بدأ يعلو رويداً رويداً لينتفض قلبه إنه نداء الإغاثة "الله أكبر الله أكبر" أسرع تجاه المسجد الذي اعتاد أن يصلي به دائماً لم يعلم أبدًا بكيفية وصوله إلى هنا يبدو أن قلبه هو من حرّك خطواته!!
دخل إلى المسجد وتوضأ ثم صلى ركعتين تحية للمسجد وصلى سنة الفجر ثم أسرع تجاه الشيخ حذيفة فاحتضنه باحتياج شديد وضرب الآخر على ظهره برفق ثم سأله عن أحواله ليشرح له إياد كل ما حدث
تنهد الشيخ ثم قال له بوضوح شديد: العدل مش بيتنافى مع بر الوالدين يا إياد المهم متبصش لأبوك بصة وحشة أو تعلي صوتك عليه يكفي إنك تساعد على نشر العدل وأوعى تبقى سبب في تعطيل الموضوع
نظر له الآخر ببعض الاستفهام فقال: مش لازم أنت إللي تفتح المحضر وفي نفس الوقت مش لازم تتدخل عشان تنقذ والدك يا إياد وفي نفس الوقت تعامله باللي يرضي ربنا، فهمت؟
حرك الآخر رأسه بتفكير ثم نهض ليقف في الصف الأول خلف الشيخ وبالتأكيد سيكثف الدعاء بأن ينجيه الله من هذا الأمر، ارتدى حذائه ثم قرر العودة مرة أخرى إلى المشفى بالتأكيد تصرفه كان سيئاً للغاية وبينما هو يسير لمحها فلم يستطع أن يتجاهل الأمر وأسرع تجاهها وهو يقول: مدام منة فيه مشكلة؟
لم ترفع رأسها أو تنظر إليه بل أكملت طريقها دون أن تهتم ليشعر بالريبة ولكنه ظن أنها ستذهب إلى المستشفى لذلك أكمل طريقه هو الآخر حتى يلحق بالجميع، أحياناً لا يستطيع الإنسان النهوض لصلاة الفجر من شده الضغط النفسي ولكن الأهم ألا يضيع وقته حتى وإن لم يلحقه في جماعة، أنهى مصعب صلاة الفجر في غرفته بعدما لم يلحق الجماعة وفي البداية لم يقلق لعدم وجود منة فقد ظن أنها كعادتها تجلس في الشرفة وتقرأ القرآن كما تفعل دائماً في ذلك التوقيت
جنّ جنونه بعدما بحث عنها بعد قليل ولم يجدها في أي مكان عاد مرة أخرى إلى غرفته وأخذ يبحث عن هاتفه فوجده أسفل الوسادة وبجواره ورقة نظر إلى الورقة بتيه شديد ثم نفضها ليقرأها، تسابقت دموعه علي وجنتيه حينما وجدها تقول: عمري ما حلمت إني أخلف غير لما حبيتك بس سامحني يا مصعب مش هقدر، لما هتصحى مش هتلاقيني أنا روحت المستشفى عشان أجهضه وسامحني عشان خدت فلوس من الضلفة
طلب رقمها على الهاتف وهو يسرع إلى الشارع ولكنه لم يستطع الوصول إليها على الجهة الأخرى كانت تطالع شاشة هاتفها وهي تبكي بشدة وتوقفت مكانها وكادت أن تضعف وتجيب عليه ولكنها لم تفعل وأكملت طريقها لتفعل تلك الفعلة التي تغضب الله!
مشاعر الأمومة صعبة ومعقدة للغاية فقد يكون الإبن بمثابه عبئ على والدته ولكنها لا تستطيع التخلي عنه، كانت دموعها تتسابق على وجنتيها وهي تستمع إلى ما حدث من هويدا التي شاركتها البكاء هي الأخرى ليقول يونس: ربنا رحم البنت من الحياة دي
حركت هويدا راسها بموافقة ثم قالت ببعض التردد خوفاً من أن تثير قلق حبيبة: منة تعبت أوي بعد إللي حصل وروحت
لم تستطع إكمال المحادثة معهما وأنهتها سريعاً حينما وجدت إياد يقترب منها، تحركت من مكانها هرباً من مواجهته وكفكفت دموعها ولكنه لحق بها وسد عليها الطريق وقال: مش هقدر أقف قدام أبويا...
منعته من إكمال جملته بإشارة من يدها ثم قالت: أنا ميهمنيش أسمع عنك أو منك أي حاجة ياريت تحافظ على الحدود إللي بينا
ما قالته هويدا لحبيبة فجّر القلق بداخلها وحاولت الإتصال أكثر من مرة بأختها ولكنها لم تجد أي رد لذلك عادت مرة أخرى للبكاء
قرّب يونس منها المنديل وجفف دموعها وحاول طمئنتها ولكن بلا جدوى كانت ترغب في أن تطلب منه العودة ولكنها خشيت على زعله، استطاع أن يفهم ما ترغب به من نظرة عين هكذا هو المحب يفهم حبيبه بدون كلام لذلك قال: تحبي نرجع؟
طالعته بحب شديد واحتضنته بسعادة ثم أومأت برأسها ليبادلها الإحتضان ويقول: جهزي نفسك وبعد ساعتين هنمشي يا حبيبة المهم تكوني مرتاحة
علّقت دون أن تبرح أمانها بداخله: بحبك أوي يا يونس
خفف عنها ومازحها بقوله: ما أنا عارف يا قلب يونس
ضربت علي كتفه بخفة ثم نهضت من مكانها لتجهز الشنط الخاصة بالسفر وهي قلقة بشدة علي أختها وكذلك يونس الذي حاول الوصول لمصعب ولم يستطع
_______________
وصل لموضع وقوفهم ولم يجرؤ علي الإقتراب منهم خزيًا من نفسه وعندما لمحه عاصم أسرع من مكانه تجاهه ثم قال: هتسيب أبوك يتحبس يا إياد البوليس جاي
تحرك هلال والبقية من مكانهم والحقد يملئ داخلهم تجاه عاصم وكان حاتم هو أول من تحدث وقال: دم الطفلة في رقابتك لازم تاخد جزاءك
سحب إياد كفه من كف والده وقال بخذلان: كل شخص لازم ياخد جزاءه أنا مقدرتش بس مش هينفع أمنع غيري يا بابا
نظرة تبادلها مع هلال الذي لم يخفض بصره عنه أخبرته بالكثير رأي في نظرات هلال شعور بالخذلان تجاهه ولم يرى أن الوقت مناسباً لتوضيح وجهة نظره لذلك فضّل الصمت
أتت الشرطة بعد لحظات وأخذت عاصم أمام زوجته التي صرخت في ابنها قائلة: مشوفش وشك تاني في الڤيلا!
رحلت وتركته محطمًا يالله علي التباين بين الأمهات، أم لا تترك طفلة بمثابة عبئ عليها وأم لم تكن أمًا لابنها منذ ولادته، وقف بمسافة بعيدة عنهم حينما لاحظ نظراتهم الغير راغبة ببقائه ولكنه في النهاية قرر القيام بواجبه والبقاء مهما كلفه الأمر
يجعلنا الحب نتنازل عن شخصيتنا وكرامتنا لأجل عيون من نحب والكرامة هنا ليس المقصود بها أن نذل أنفسنا ولكن المقصود أن نتنازل عن أشياء طالما ما رأينا أنها تنقص من قدرنا لأجل أن نرضي من نحب فقط!!
بعدما انتهى من صلاة الفجر وجد أن ليلى مازالت مستيقظة، كانت تئن من الألم ويدرك أن أنينها سببه نفسيتها السيئة بسبب ما حدث في المشفى، قرر أن يصنع لها شيئاً تحبه ففتح اليوتيوب وبحث عن كيفية صناعة چيلي الفروالة
في ذلك التوقيت كانت تقرأ في مصحفها الشريف علّها تتناسى الألم وأغلقته حينما استمعت إلى صوت ضوضاء في المطبخ، تفاجئت به يقف حائرًا أمام ما صنعه وألتفت لها بخيبة أمل وقال وهو يشير إلى الچيلي: كان چيلي المفروض!
ضحكت رغماً عنها وأقتربت لتطالع ما صنعه عن قرب ثم قالت بامتنان حتى لا تكسر بخاطره: المهم إنك وقفت وتعبت نفسك عشان خاطري أنا عموماً مبسوطة
أخذت الطبق واتجهت إلى غرفتها وهي تجذبه من يده وتطلب منه أن يتناول معاها وبالفعل شاركها في هذه الحلوى التي لم يفهم كنها! نهضت بعدها لتعيد الطبق إلى المطبخ وفي هذه الأثناء أتته رسالة على جواله، فتحها وقرأها أكثر من مرة وهو لا يعلم ما الذي عليه فعله: مهاب ساعدني أخرج من الموضوع ده وهديك المقابل إلي أنت عايزه وأنت عارف إن ده شغل مش مشبوه أنت بس هتقول إني مكنتش متعمد وأنا فعلاً مكنتش متعمد !
أغلق الهاتف سريعاً حينما أتت مرة أخرى ووضعه بجواره ولا يعلم كيف يتصرف ولكنه بالتأكيد لن يخسر ثقتها أو يخذلها وفي نفس الوقت يحتاج للمال وفي نفس الوقت عاصم لم يدفعها متعمداً!
_______________________
بعد ما أطمئن على خلود زوجته إلى النوم ارتدى ملابسه وقرر الذهاب إلى المشفى مرة أخرى ليتصادم في طريقه مع مهاب، لاحظ صمته طوال الطريق فسأله مباشرة: ساكت ليه مهاب؟
لم يرغب في إخبار عمر أي شيء لأنه لا يصمت ولا يستطيع إخفاء سره عن أولاد عمومته لذلك أخترع شيئاً ما وقال: بفكر في علاقتك بعاصم هتبقى عاملة إزاي أكيد العلاقة دي انتهت يا عمر صح؟
نظر عمر له ثم ألتفت مرة أخرى إلى الطريق وأجاب ده من زمان يا مهاب أنت نسيت ولا إيه ؟
ابتلع مهاب ريقه ولم يعلق ولكنه بعد قليل طلب منه أن يُوقف السيارة ورغم رفض عمر إلا أن إلحاحه أجبره على التوقف، وقع في حيرة من أمره إلى أين يذهب مهاب في ذلك التوقيت وهل يلحق به ؟
بالفعل غير وجهته ولحق بالسيارة التي ركبها مهاب وبعد مدة ركنها في مكان بعيد وتبعه سيرًا على الأقدام في الخفاء حتى لا يراه الآخر ليُذهل بعدها حينما وجده يقف أمام الشرطيين المقيدين لعاصم!
أنتظر تحرك عاصم إلى الداخل وقبل أن يتبعه مهاب أوقفه وهو يصيح باسمه بصوت مرتفع ليلتفت له مهاب ويتفاجأ من وجوده أما عمر فلم يفهم أي شيء سوى أنه يخونهم جميعاً
أمسكه من ذراعه بشدة وبدأ في الإشتباك معه وقال بغضب: هتفضل زي ما أنت مش هتتغير
سحب مهاب يده بنفس القوة ثم دفعه في صدره وقال: أنا معملتش حاجة وأنت مش فاهم أي حاجة ياريت متتهمنيش وأنت مش عارف
علت أصواتهم وأصر عمر علي قوله بأن مهاب يخون صحبتهم وثقة زوجته، سكت قليلاً بينما يخرج هاتفه ثم ألتقط له فيديو بغتة أظهر من خلالها وجوده في قسم الشرطة ثم قال: ها قول، قول لليلى أنت فين يا مهاب أنطق!!
_________________
في بعض الأحيان يعطينا الله فرصة للتراجع عما نحن مقدمين عليه وهذا في حد ذاته إثبات أن ما سنقوم به حرام ولكننا لا نفهم ذلك الشيء وقفت تنتظر دورها حتى تدخل إلى الطبيبة وتشرح لها ما جاءت لأجله بالتأكيد لم تذهب إلى مستشفى عادية بل ذهبت الى إحدى المستشفيات التي لا تمتلك أدنى مشكلة في القيام بتلك العمليات المشبوهة
كانت تضع يدها بتلقائية شديدة على بطنها وحدث شيئ جعل قلبها يخفق بعنف شعرت ببعض الحركة بداخل بطنها، ركلة لذيذة من فلذة كبدها جعلتها تجلس وتمرر يدها على بطنها بلطف وتقول والدموع تملأ خديها: غصب عني يا حبيبي
=منة حاتم هلال!
نداء من الممرضة جعلها تنهض بتردد وتتجه إلى الغرفة وفي نفس الوقت لم تتوقف الركلات الطفيفة الذي أحدثها الصغير ببطنها وكأنه يقول لها لا تفعلي يا أمي
يتبـــــع . . .
↚
سرعة هائلة أتتها بينما كانت تسير إلى الداخل بتردد هربت من المستشفى بسرعة كبيرة وكأن ما يحركها هو قلب طفلها الذي ينبض بداخلها، جلست على الرصيف وشهقت بالبكاء لا تعلم كيف كاد الشيطان أن يسيطر عليها بتلك الطريقة
أخذت تتحدث مع طفلها وتعتذر له كالمجنونة وتجمهر عليها الناس بعدما رأوها تتحدث بتلك الطريقة وعرضوا عليها المساعدة ولكنها رفضت وأخرجت هاتفها لتبحث عن ملاذها الذي بالتأكيد سيسامحها بعد القليل من التوبيخ
نصف ساعة كاملة انتظرتها وحدها في الشارع حتى أتى بهيئته المزرية كان يبدو على وجهه الإرهاق المصحوب بالخوف والحزن وانغلقت عيناه دلالة على كثرة بكائه، جلس بجوارها دون أن يتحدث ثم نظر إليها فتحدثت عيناه بالكثير والكثير ولم تستطع الإعتذار أو التبرير له
نهضت حينما نهض من مكانه وهو يقول: يلا عشان أروحك
منعته من التحرك وتساءلت بصوت ضعيف: هنروح ؟؟
أجابها دون أن ينظر إليها: هروحك أنا ورايا شغل
في تلك الساعات القليلة التي اختفت بها جعلته يشعر بمشاعر عديدة أهمها أنه ليس له أي أهمية بحياتها ولكنه عاهد نفسه أن يصبر حينما يلقاها ويراعي حالتها النفسية ولكل مقام مقال، أوقف سيارة أجرة وساعدها على الجلوس ثم جلس هو بجوار السائق عقاباً لها
وصلوا بعد مدة من الزمن وما إن رحلت السيارة حتى تفاجأ بقدوم عمر ومهاب والذي يبدو عليهما الغرابة الشديدة فبعد ما فعله عمر انقض عليه مهاب وأخذ منه الهاتف ثم مسح الرسالة التي أرسلها لليلى ليقوم بعدها بإلقاء الهاتف في مياه النيل!!
أقسم عمر طوال الطريق أن يفضحه وسط العائلة بأكملها ولكنه حينما ألقى نظرة على منة شعر بالغرابة وتبادل النظرات الصامتة مع مهاب ثم قال بعدما أقترب سريعاً: خير يا مصعب هي منة تعبانة ولا إيه؟
لم يعتد أبدًا على إخراج أسراره الخاصة لأي أحد لذلك أجابه بنعم وقرر تغيير الحوار بعدما طلب منها أن تصعد إلى الأعلى، نظر إلى مهاب الذي كان يتحاشى النظر إلى عينيه بوضوح ثم قال: أنتم جايين منين؟
كان عمر رجلاً بحق على الرغم من غيرته على عائلته وحرصه عليها إلا أنه تراجع بعدما رأى حالة منة والتي من المؤكد أن هناك شيئاً ما حدث ولكن مصعب رفيقه كالعادة لا يتكلم في أي شيء يخصه وحمد الله أن مهاب مسح تلك الرسالة قبل أن تراها ابنة عمه ولكنه بالتأكيد سيؤدبه علي أمر الهاتف
ترك مساحة الرد لمهاب الذي قال سريعاً وكأنه يخشى من تهور عمر: كنا في الدفنة
حرك رأسه بلا مبالاة ثم طلب من عمر أن يسرع ليذهبا إلى العمل، استغل مهاب صعود عمر ثم أقترب من مصعب وقال: أنت منمتش طول الليل باين عليك!
ابتسم مصعب بزاوية فمه ثم قال: باين عليك أنت كمان نفس الشيء!
ليطالعه قليلاً في عينيه حتى يسبر أغواره ويضيف: لو في حاجة قولهالي أحسن يا مهاب مش هحب إنك تخبي علينا حاجة وأنا أوعدك إني أساعدك في كل الأحوال عشان أنا يهمني ليلى بس لو اكتشفت أي حاجة ممكن تؤذي ليلى مش هسكت
ثم تركه وسبق عمر إلى سيارته أمام مهاب فلعن تفكيره لأنه لم يذهب إلى عاصم ليساعده بل ذهب ليطلب منه أن يمسح رقمه ولا يتواصل معه مرة أخرى لأنه ببساطة لن يشتت العائلة التي استطاع أخيرًا أن يندمج بينها
__________________
تتقلب الحياة بشكل مرعب وقد ينقلب صديقك إلى عدوك وعدوك إلى صديقك ومهاب رفيق روحه ورغم ذلك أصبح يخشاه ولا يثق به حتى وإن كان ما يزال يحبه، ارتدى ملابسه ونثر عطره بشكل مبالغ فيه متناسيًا حساسية علياء منه لتستيقظ هي وتقول بصوت ناعس منزعج: حرام عليك يا عمر خنقتني بالريحة أنا نيمت بصعوبة بسبب ابنك
جلس بجوارها بعدما أعتذر ثم قال بمزاح: ابني يعمل إللي هو عايزه يا هانم
لكزته في كتفه وقالت: طيب يا أخويا ربنا يخليهولك
ابتسم بصمت ولم يستمر بالمناكفة ففهمت أنه مشغولاً بشيء ما مين، أخذت منه المشط ومشطت شعره بدلاً عنه وقالت بحنان: مالك يا أبو عبد الله؟
إن استطاع أن يُخفي أي شيء عن الجميع فلا يستطيع أن يُخفي عنها ما يؤرقه ويضايقه لذلك شرح لها كل ما حدث لتقول هي: مش يمكن أنت ظلمته يا عمر؟
انفعل رغماً عنه وقال: لا يا علياء أنا واثق من إللي شوفته
تعجبت من انفعاله ثم قالت: يبقى ولا كأنك شوفت ولا عرفت بلاش تخرب على بنت عمك وهي حامل يا عمر
نهض من مكانه بغضب بعدما شعر أنها تتهمه بشيء لم يسعى إليه وقال بصوت مرتفع: تقصدي إني خرّاب بيوت يا علياء
استيقظ الصغير على صوته وبدأ بالبكاء فنظرت له بلوم شديد ولم تعلق ورحل بغضب ولم يعتذر عن انفعاله لتحاول هدهدة الصغير وإقناعه بالعودة للنوم ولكن هيهات، أسرع بخطواته إلى الأسفل وبتلقائية وضع يده في جيبه حتى يأخذ هاتفه ولكنه تذكر ما فعله مهاب ليزداد غضبه
توقف أمام شقة يونس حينما شعر بصوت يأتي من الداخل استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وأقنع نفسه أنها مجرد تهيؤات بسبب عدم حصوله علي قدر كاف من النوم، كاد أن يتحرك ولكنه استمع إلى الصوت مرة أخرى فوقف ونظر إلى الباب وبعد ثوان قليلة فتح يونس الباب فجأة وصرخ في وجهه ليصرخ عمر بذعر
ارتفعت ضحكات يونس وحبيبة على هيئته واستغرق ثوان معدودة حتى يستوعب أنهما أمامه ليضحك بعدها ببعض التعب ثم يحتضنه بشدة ويقول: يا حيوان مش كنت قول كنت جيت استقبلتك
تبادلا الأحاديث السريعة ليقول عمر بعدها لحبيبة: أطلعي لمنة عشان شكلها تعبان أوي وأنا أتحرجت أسأل مصعب أنت عارفة ابن عمك مبيقولش حاجة
لم تفكر لثانيتين وصعدت ليتساءل يونس بعدها: مالك يا أبو الولد!؟
تنهد بقلة حيلة ووعده بإخباره فيما بعد أما الآن فيجب أن يرحل حتى لا يتأخر علي مصعب ويوبخه، ضيقه تضاعف بعد قول علياء وتضايق أكثر وأكثر بعدما انفعل عليها بتلك الطريقة ولكن لا بأس سيراضيها حينما يعود
بالمساء صعد عمر إلى شقته بعدما أخبر جده أنه سيبدل ملابسه ويأتي بعلياء وعبد الله، بدل ملابسه ثم سألها: فين الغدا؟
أجابته دون أن ترفع عينها عن الصغير: كنت مشغولة طول اليوم مع عبد الله وملحقتش أعمل أكل أطلب دليفري
جلس أمامها ومد يده يداعب الصغير ثم قال: ده عقاب يعني ولا إيه يا علياء ؟
حاولت أن تتمالك أعصابها للنهاية وقالت ببرود شديد: لا يا حبيبي مش عقاب بس الأم أوقات بيحصل معاها كدة قولت أريح، أطلبلنا أكل بقى
يحفظها عن ظهر قلب ويعلم أنها تتصرف دائماً بتلك الطريقة حينما يغضبها وهو رجل ليس كمصعب أو يونس يتحكم في أعصابه أغلب الوقت لذلك لم يتضايق وابتسم قائلاً: طب الحمد لله إن أختك رجعت النهاردة مامتك عزمانا كلنا تحت عند جدك هلال وهناكل بط ومحشي
قال جملته الأخيرة بحماس شديد وهو يصفق بكلتا يديه مما جعلها تضحك رغم محاولاتها الشديدة لكبت ضحكتها، استغل ابتسامتها وقال: أنا آسف يا ستي أنا مضغوط بس الفترة دي متزعليش مني
ثم أخرج من جيبه قطعة صغيرة من الكيك تسمى torta كان قد اشتراها لها من قبل وأعجبتها بشدة لتأخذها منه وهي تبتسم وتقول: ماشي يا عمر محصلش حاجة اسبقني مع عبد الله وأنا جاية وراك
عودة يونس وحبيبة كانت بمثابة طوق النجاة لإخراجهم مما مروا به الأيام الماضية فتبادلوا المزاح وأخذ يونس يحكي لهم عن مفاجأة عمر وحاول مصعب التفاعل معهم حتى لا يفهم أي أحد ما فعلته منة
نجح في ذلك حينما لم يشك أي أحد فيما حدث بينه وبين منة وظنوا أن هيئتها الصامتة بسبب ما حدث مع الطفلة ما عدا حبيبة التي علمت منها كل ما فعلته ولامتها بشدة، كان تجاهل مصعب لها مؤذي جداً لقلبها وأعطته الحق ولكنها تمنت أن يحنو عليها بكلماته
عبثت بطبقها دون أن تتناول الكثير ولم يخفى عليه هذا الأمر وعلم أن تجاهله لها من ضمن الأسباب التي تؤثر عليها، ألتفت لها وقطع من صدر البط وبدأ في وضعه علي الأرز وقال بصوت منخفض: لازم تاكلي
أختنقت بالبكاء وقالت: عشان الطفل وأنا مش مهم صح؟
طالت نظراته اللائمة لها ولم يعلق فقط قرب منها الملعقة وأجبرها على تناولها ليقول عمر بمشاكسة: أيوة بقى يا ابن عمي الوحش لان للجميلة
ضحك يونس وقذفه مصعب بالملعقة ولكنه تفادها بمهارة، لاحظ ماهر شرود هويدا فمال على أبيه ولفت نظره ليقول الآخر بمغزى: تعرفوا إن عاصم هيقف قدام المحكمة يوم الجمعة؟
نظر له الجميع بتركيز خاصة هويدا ليكمل: حاول إن إياد يتوسطله لأن إياد طبعاً ظابط لكنه رفض وقال لو معرفتش إني أعمل حاجة زي كده عمري ما همنع إنه ياخذ جزاءه بصراحة إياد ولد محترم بس محدش يقوله الكلام ده
ينبض قلبها بجنون كلما تم ذكر اسمه ولم تدري تفسير هذا الأمر أو بالمعنى الأصح لم ترغب في تفسيره نظرت إلى عمر بخجل شديد وتوتر حينما قال: وقعتي واقفة يا هويدا
كادت أن ترد ولكنها صمتت حينما قالت ليلى بصوت مرتفع لمهاب: أنا هروح النهاردة للدكتورة مع البنات مش لازم تيجي
تعجب من قولها ولكنه وافق على ما قالته وبتلقائية نظر إلى عمر فوجد الآخر يحدجه بنظرات بها بعض الضيق، عادت الفتيات سريعاً من عند الطبيبة وقد فهمن سبب رغبة ليلى بوجودهن معها لأنها ستعلم اليوم بجنس المولود وترغب في إعداد مفاجأة له!
تحدثت حبيبة بحماس شديد وقالت: إزاي الدكتورة مكنتش واخدة بالها إن أنت حامل في توأم يا ليلى وولد وبنت كمان!
ضربتها يا هويدا على بطنها برفق وقالت بمزاح: ومش باين عليها أصلاً
ضحكت ليلى وهي تخمن ردة فعله على هذا الأمر أخيرًا سيكوّن العائلة التي يحلم بها وعوضها الله عن كل ألم مرت به ورزقها بزوجٍ محب ومنّ عليها بنعمة الخلفة منه وهنا انشغل بالها في المفاجأة التي ستعدها له بعد قليل!
استغلت بقاءه بالأسفل وأعدت سفرة مليئة بالأطعمة اللذيذة والبسيطة ووضعت أمام موضع جلوسه طبق به فيونكة وعربة صغيرة للغاية وغطته بطبق آخر كانت تلك مفاجئتها له بالتوأم ثم بدّلت ملابسها وصففت شعرها وجلست تنتظره غير مدركة لما يحدث بالأسفل
كان ما يحدث بالأسفل أقل ما يُقال عنه أنه كارثة قامت القيامة في منزلهم بعدما أتت الشرطة وقالت أن عاصم أخبرهم بأن مهاب قد شهد علي كل ما حدث وشهد علي برائته! لذلك أتوا ليأخذوا مهاب معهم ليدلي بإفادته
منعت علياء عمر من التحدث بأي شيء حتى لا يزيد من صعوبة الأمر، ترجاهم هلال لتركه قليلاً حتى يتحدثوا معه فوافقوا ووقفوا ينتظرونه بالخارج، طالعه هلال بتركيز ثم تساءل: هتقول إيه ؟
اختبار صعب قد يُكلفه الكثير والأهم قد يُكلفه زوجته وطفله وفي نفس الوقت هذه شهادة أمام الله سيُحاسب عليها، ربت علي صدره محاولاً التنفس بسهولة بعدما ضاق ذراعاً ثم سأل هلال: أهواءنا ولا ربنا يا حاج؟
____________________
سمعت صورت سرينة الشرطة ولم تهتم ظناً منها أنهم أتوا لشئ آخر لا يعنيهم ولكن حينما تأخر زوجها ارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل ثم طالعتهم بشك حينما لم تجد زوجها، أقترب منها مصعب وقال بحنان محاولاً طمئنتها: عاصم قال إن مهاب شاف إلي حصل فطلب منهم يستدعوا مهاب
ارتجف قلبها بخوف وقلق ثم تساءلت: أشمعني مهاب ما كلنا شوفنا
صمت مصعب ولم يجد الجواب المناسب فطالعته برجاء وقالت: عاوزة أروح
أقتربت منها علياء وجذبتها برفق وهي تقول: الرجالة رايحين إحنا كستات هنستنى هنا
شعرت أنها واقعة في دوامة من السواد وغامت عيناها بالدموع حينما سألها عمر: لو شهد لصالح عاصم هتعملي إيه ؟؟
يتبـــــع . . .
↚
نهاية رحلة شيقة اتبسطت فيها معاكم🥹😓🤍🎀
________________
من المثير أن نختلف في العلاقات! لأنه إن أكملنا سويًا بنفس الشخصيات والطباع لن تشتعل بيننا شرارة الحب ولذته ولن نستطيع اختبار ذلك الحب جيداً، لم تشبه ليلى ايًا منهم في التأني والتفكير الجيد قبل التصرف
ابتعدت قليلاً عن علياء ثم سألت عمر: وهو القسم فين؟
استغلت كونه لا يحتفظ بمعلومة بين عائلته كانت أذكى منه لتبتسم بعدما أخبرها بمكانه بمرارة ثم أخبرتهم بصعودها للأعلي للحصول على الراحة، لم تستطع إخفاء تفكيرها عن أخيها الذي نظر لها بشك وحينما وجدها تهرول إلى الأسفل هرول خلفها هو وأولاد عمه
لحقوها بسيارة عمر بعدما ركبت سيارة أجرة وما هي إلا لحظات حتى هبطت منها واتجهت إلى الداخل، منعها مصعب وقال: اتهبلتي على آخر الليل!!؟
لم تمنع نفسها من البكاء بعدما شعرت أن أسرتها الصغيرة ستتفكك بالطبع لن ترغب في أن يكذب ولكنها لا ترغب في مساعدته لعاصم لا ترغب في أن يلاحقها الماضي هي وزوجها مرة أخرى، احتضنها مصعب بحزن وأخذ يرقيها بحنان ليتركها بعدما أتى مهاب من الداخل
تسمرت قدماه بعدما رآها لتقترب هى سريعاً وتمسك كفه وتقول ببكاء: قولت إيه يا مهاب
طالت نظراته الجميع ثم عاد ببصره لها وقال: معنديش رد
تدخل عمر في الحوار وقال بغضب كبير: يعني إيه معندكش رد يا مهاب مش فاهمها دي!!؟
حينما طال صمته سأله مصعب بأمل كبير لأجل أخته ليس إلا: مقولتش حاجة صح؟ أنت تقصد كدة؟
_________________
دوامة من التوهان وقع بها ولا يعلم هل ما فعله صحيح أم لا هو فقط لم ينفي أي شئ وامتنع عن الرد ولم يكذب وهذا قد يساعد في برائته ورغم ذلك لا يعلم هل هذا صحيح أم لا!
لم ينتبه للمجهود الذي بذلته زوجته إلا حينما أقنعته لتناول العشاء معها فجلس وكشف طبقه ثم شرد قليلاً فيما رءاه، نظر لها بتساءل فأومأت برأسها وقالت بعدما وضعت رأسها على كتفه: توأم ولد وبنت
شرد بقولها للحظات ثم بكى بسعادة بالغة على تلك النعمة التي رزقه الله بها، نهض من مكانه واحتضنها بحب شديد وهو يحمد الله ثم ابتعد عنها بعدما قالت: خلينا نبعد عن أي حاجة يا مهاب خلينا نمشي
في البداية لم يستوعب طلبها لتقول بتوضيح: نسافر لندن زي ما كنا ناويين يا مهاب
أولاها ظهره واتجه إلى الشرفة دون كلام لتتحرك خلفه وهي تقول: الماضي هنا مش هيسيبك ولا هيسيب ولادنا يا مهاب وأخاف نطلق!
كلمة ثقيلة على قلبه ولا يجرؤ علي قولها لذلك ألتفت لها سريعاً وطالعها بنظرات مستنكرة فقالت ببعض القسوة: أنا مش هقدر أعيش معاك في تعب الأعصاب ده يا مهاب
دمعت عيناه وقال بصوت مهزوز: يعني إيه ؟ عاوزانا نسافر ووقتها جدك وأهلك يكرهوني تاني أنا الخسران الوحيد يا ليلى!
أمسكت كفيه وقالت بلطف: أنا هكون معاك في أي حاجة وأي مكان ومش مهم الباقي يا مهاب
سحب كفه منها وقال: ولو مش موافق!
تنهدت بحزن بالغ وأولته ظهرها تلك المرة ثم قالت: نبعد لحد ما تاخد قرار نهائي أنا خايفة على حملي!
كسرته وكسرت قلبه بطريقة لم يعتادها مسبقاً ولكنه لن يظهر أمامها بمظهر الضعف أو الانكسار أبدًا، تحرك بهدوء لخزانته وأخرج معطفه ثم رحل لتنهار بعدها بالبكاء الشديد على ما آلت إليه الأمور
نزل السلم ببطئ ولم ينتبه لمصعب وعمر الذين كانا يتسامران قليلاً بالأسفل ليوقفه مصعب بعدما أنتبه له ويقول: على فين؟
أجابه دون أن ينظر إليه: في داهية
علّق عمر بسخرية: ده إحنا نخاف على الداهية بقي
نظر له ولم يعلق ثم رحل بصمت وهو يعلم وجهته جيداً سيذهب إلى إياد، تبادل عمر ومصعب النظرات ثم صعد مصعب إلى أخته التي فتحت له الباب دون كلام وعينيها أبلغ من أي تفسير لتقول بعدها بصمت: نتكلم بعدين يا مصعب
________________
عاد مصعب إلى شقته وظن بالبداية أنها نائمة ليتفاجئ بها تنتظره، جلس بجوارها وأراح رأسه المتعبة ثم قال: حاسس مهاب وليلى هيطلقوا
ألتفتت له بتعجب فأضاف مغيرًا الموضوع: ربنا يسترها المهم صاحية ليه؟
عدّلت رأسه وقالت بحب: مستنياك مش عارفة أنام
كلماتها تشعل الحب الذي لم يخمد بقلبه ليطالعها هذه المرة بعيون تشع حب: أنسي إلي فات يا منة أنا سامحت فيه
ابتسمت تلك المرة وكفكفت دمعة هبطت من جفنها ثم قالت بسعادة بعدما احتضنته مرة أخرى: أنا محظوظة بيك وبابني يا مصعب ربنا يخليك ليا
___________________
مرت الأيام سريعاً وأتى يوم خطوبة إياد وهويدا التي وافقت أخيراً بعدما تحدث معها هلال، كان الاتفاق على خطوبة وكتب كتاب في نفس الوقت، جلس كل زوجين سويًا والجميل في الأمر أن حبيبة أصبحت حاملاً
كعادتها تُملّي عيناها من الفراغ الذي يطل من الباب المفتوح لعله يأتي! غاب شهرًا كاملاً وانقطعت أخباره وترك لها جروحًا لا تنتهي، قبل حفل الخطبة أرسلت له رسالة: هسيب مكان جمبي ليك يا مهاب لو وافقت تعالى هستناك
انتهت مراسم كتب الكتاب بسعادة ولم يأتي لتنهض بحزن متجهة إلى الخارج لتستطيع التنفس براحة بعدما ضاقت عليها الدنيا لغيابه، صُدمت حينما رأته يدخل سريعاً وهو يتلفت يميناً ويساراً بحثاً عنها وما إن رءاها حتى هرول إليها واحضتنها باشتياق بالغ وهو يعتذر لها عن غيابه لتبكي بشهقات وتتعلق به خوفاً من هروبه مرة أخرى أمام نظرات الجميع المبتسمة
ابتعد عنها بصعوبة ثم قال: موافق!
جذبته من يده واتجهت إلى عائلتها وأعطته دفة الحوار ليقول هو: أنا وليلى هنستقر في لندن خلاص
تعجبوا من قوله لتقول هى قبل اعتراض أي أحد: وده قرارنا بعد إذنكم وهنسافر آخر الأسبوع!
مر يومان على تلك الواقعة كان أكثرهم تأثرًا مصعب الذي صمت ولم يتحدث معها، جاءت ليلى ثم التصقت به بحب ليحاوطها ويقول : يعني خلاص قررتي تسافري معاه؟
حركت رأسها بصمت ثم نهضت حينما أتي مهاب وودعت الجميع وقبل أن ترحل احتضنت أخاها وقالت: هتفضل أول راجل في حياتي
ضحكت حينما رأت الضيق البادي علي وجه زوجها من جملتها فقالت له بصوت منخفض : بس مش أهم راجل
ابتسم لها ثم أشبك أصابعه بخاصتها ورحلا سويًا ليبدأ كلٌ منهما حياة جديدة مع الآخر
مرت سنتين حدث بهما أمور كثيرة أهمها وفاة عنان بمرض لم تجد له علاج وكأن الله عاقبها بتلك الطريقة أما هويدا فسافرت هي وزوجها بعيدًا وتمسكا بحياة جديدة سويًا، جلست الأسرة علي المقاعد ليقول عمر وهو يلتقط صغيرته حفصة من علياء: منك لله يا يونس قطعت أنفاسنا عشان مهاب وليلي يحضروا ما عنهم ما حضروا
لكزه هلال وقال: أحترم نفسك يا مهزق
صمت فجأة حينما صعد يونس وبيده حبيبة ليصفق الحضور ويبدأ في إلقاء كلمته: أحب أشكر الجميع وأشكر أهلي لمجهوداتهم معايا ولولاهم مكناش فتحنا فرع تاني من UH في فرنسا وبالمناسبة دي أي قطعة عليها sale 25%
هبط من علي المنصة تزامنًا مع تصفيق الحضور ليقول عمر بحماس: نشتري للبت حفصة والولد عبدالله من قسم الأطفال بقي ده أنا أجلت الموضوع بعد ما عملوا فرع للأطفال لأن الأسعار غالية
نظر له مصعب بذهول وقال: يا جعان!
ضحكت منة وهي تُقبل طفلها الحبيب وتحتضنه بحب بالغ، ألتفت مصعب علي يد ناعمة وُضعت علي خده ليهتف بسعادة: ليلى
احتضن ليلي الصغيرة ثم احتضن أخته بشوق بالغ واكتفي بمصافحة مهاب، أخذ عمر الصغيرة وتعمد عضها في خدها لتصرخ بغضب ثم تجذبه من شعره، نظر له مهاب بتشفي وأخذ صغيرته فأحاطت عنقه بحنان بالغ وهكذا عوضه الله
تأفف عمر قليلاً ثم قال : لازمته إيه المحن في الأسماء ما كفاية ليلي واحدة!
ضجر هلال من تصرفاته وقال: نفسي تسكت وتبطل قلة أدب
ابتسم له مهاب باستفزاز وما إن أتي يونس لجوارهم حتي انهالت عليهم المباركات والدعاء بدوام التوفيق، وهكذا انتهت حب رغم الألم فالألم لا يمنع الحب، أحيانًا يُفقده رونقه ولكنه قد يعود أفضل مما كان
تمت بحمد الله
