أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رواية اقرب من نبضي كاملة

رواية اقرب من نبضي كاملة جميع الفصول بقلم الكاتبة الجديدة 


 — رايحة فين؟ وإيه اللي انتِ لابساه ده؟
لفّت لينا وشها عنه ومشيت.
— ماليش دعوة.
بصلها بعيون وقدت فيها النار.
— ده لبس رقّاصات! ادخلي غيّري هدومك، ده أحسن ليكِ، وبلاش أطلّع غضبي عليكِ.
وقفت لينا وبصتله بعيون فيها خوف بس جسمها ثابت.
— لأ يا كريم، مش هغيّر! وأعلى ما في خيالك اركبه!
بصلها من فوق لتحت وهو بيجز على أسنانه.
— أعلى ما في خيالي أركبه؟ صح.
— آه.. صح.
وفي ثانية واحدة كان شايلها وطالع بيها على السلم، وهي بتصرخ وبتتحرك وعايزة تنزل بس قوّته أكبر منها بكتير وماسكها جامد.
— آآآه! نزّلني! نزّلني بقولك يا كريييم! ابعد عني قبل ما أقول لخالتي سامية لمّا تيجي!
ماردّش عليها، طلع بيها لحد الشقة، قفل الباب، وداخلها أوضتها ونزّلها وهي لسه بتصرخ. وقف قدّامها وصوته اتعلى:
— اخرسـي! أقسم بالله العظيم لو ما غيّرتِ هدومك هعمل حاجة هتندمي عليها. سامعة؟!
— لأ، مش سامعة! — قالتها وهي بتعيّط.
في ثانية شدّها من وسطها وقبّلها على شفايفها بعنف، وهي بتضربه في صدره بكل اللي فيها من غضب. بس بعد شوية القبلة اتحوّلت لحاجة تانية، حنينة وعميقة، وهي انجرفت معاه من غير ما تحسّ. شدّ على وسطها أكتر، وبعد دقائق بعد عنها وكلهم بياخدوا نفسهم.
بصت لينا في الأرض وساكتت، والخجل كتاب مكتوب على وشها.
ابتسم كريم ابتسامة جانبية وشال رأسها برفق، وهمس في ودنها:
— غيّري يا لينتي.. وبلاش بناطيل ضيّقة تاني في البرّا، لأنها بتبقى على جسمك و..
وهمس بكلمة خلّت وشها يحمر للآخر، وكمّل وهو بيضحك:
— ابقي البسيها في البيت بس.
وغمز ليها 😉
— طب اطلع برّا عشان أغيّر. — قالتها بصوت واطي ومش قادرة ترفع عينيها.
بصلها ببراءة مصطنعة:
— طب ما تغيّري قدّامي يا موزتي، انتِ ملبن كده!
بصتله ووشها اشتعل:
— كريييم! اطلع برّا بقولك!
طلع وهو بيضحك من قلبه:
— هههه! طالع يا حلوة، ماتزعليش نفسك.
قفلت الباب وهي بتتمتم وابتسامة بتخبّاها:
— قليل الأدب وسافل.. بس بحبّك أوي.
في أوضته، استلقى كريم على السرير وإيده تحت دماغه، وعقله لسه عند القبلة دي، لحد ما الموبايل رنّ. بصّ على الشاشة، رنا، وردّ.
— في إيه يا كريم؟! ليه مش بتردّ عليّا؟ رنّيت عليك كتير! — صوتها عالي ومتذمّر.
— رنا، واطّي صوتك. — ردّ عليها ببرود، لدرجة إن لينا سمعته من ورا الباب.
— آسفة يا كريم، والله ما كانش قصدي، بس اتعصّبت لمّا مكنتش بتردّ عليّا.
— تمام، كنتِ عايزة حاجة؟ أنا مش فاضي.
— بس كنت عايزة أعرف.. هتيجي امتى تخطبني يا كريمي؟ — قالتها بدلال.
— لمّا أمّي ترجع من عند خالتها هاجي يا حبيبتي.
— تمام يا حبيبي، باي.
— باي. — قفّل معاها وقام يأخذ شاور وراح الشركة.
يتبــــع . . .

في أوضته، كريم خلّص لبس وراح الشركة، دخل بخطوة فيها كل الثقة تحت نظرات الموظفين اللي بصّوا فيه وهو عادي مش حاسس بحد. وأول ما دخل مكتبه الخاص قعد على كرسيه، والسكرتيرة نادين دخلت وراه على طول.
— صباح الخير يا كريم بيه.
— صباح النور يا نادين، في إيه اجتماعات النهارده؟
— لأ يا فندم، مفيش غير أوراق عايزة توقيع حضرتك.
— تمام، هاتيها.
— حاضر يا فندم.
في نفس الوقت، لينا نزلت السوق، جابت اللي محتاجاه، ورجعت البيت، غيّرت هدومها، لبست شورت برمودا وتيشرت مريح، عملت الأكل، وبعدين أخدت الموبايل وكلّمت خالتها سامية.
— ازيّك يا خالتو؟ عاملة إيه؟ وحشتيني أوي أوي أوي!
— الله يسلمك يا حبيبتي، وانتِ أكتر، عاملة إيه انتِ وكريم؟ أووعي يكون زعّلك!
افتكرت لينا القبلة وابتسمت بخجل من غير ما تقدر تمنعها.
— لأ يا خالتو، مزعلنيش. في حاجة، إمتى هتيجي؟
— هاجي بكرا يا قلبي. هتحتاجي حاجة؟
— لأ، عايزة سلامتك بس. تيجي بألف سلامة يارب. سلام!
قفّلت معاها وقعدت على الكنبة تتفرّج في فيلم على التلفزيون. جت لقطة البطل بيبوس البطلة، وسرحت لينا وابتسامة صغيرة طلعت على وشها من غير ما تحسّ.
ومن غير ما تاخد بالها، كريم كان رجع البيت من زمان وقاعد يبصّ فيها من ورا وهو بيضحك ضحكة جانبية. اقترب منها بهدوء، وانحنى وراها، وباسها في رقبتها.
حسّت لينا بالقبلة في ثانية وصرخت وجرت من مكانها:
— اعـاااااه!! يا ماماااا!!
وقبل ما تدخل أي أوضة سمعت ضحكة عالية، لفّت لقت كريم بيموت من الضحك.
— هههههههه!! هموووت!! يخربيتك!! مش قادر!! 😂
بصتله لينا بعيون وقدت من الغضب والخوف لسه ماسر على جسمها.
— كريييم! إيه اللي انت عملته ده؟! أنا كنت هموت من الخوف! تعرف إنك بارد ومستفز أوي؟!
هدى من ضحكته شوية وردّ:
— ماهو انتِ اللي اتخضيتِ يا هبلة! كان المفروض تعرفي إن مفيش حد يقدر يدخل البيت غيري!
علت صوتها وعيونها بترمي شرر:
— تمام يا كريم، بس ياريت بلاش الحركات دي تاني! مش معناه إني بسكت إنك تعمل اللي انت عايزه!
وبدأت تتكلم بتوتر، وكلمة جت ورا كلمة، وهي مش قادرة توقف، لحد ما وشها احمر وسكتت فجأة.
كريم فضل بيبصّها بهدوء وهو بيتأمل شكلها وهي متعصبة، لحد ما سكتت. ابتسم وبدأ يقرب منها ببطء، وهي تتراجع خطوة خطوة، لحد ما ظهرها خبط في الحيطة. شدّها من وسطها بسرعة لدرجة إنها شهقت وصحيت على نفسها صادمة صدره.
— كل شوية إيه؟
بصتله لينا ووشها محمر والكسوف ملّاه، وسرحت في عينيه وماردّتش.
— ها يا لينا؟ كل شوية إيه؟
— معرفش. — قالتها بخجل وهي لسه غارقة في عينيه.
بصّ هو في شفايفها.
— بس أنا عارفه.
وقبل ما تكمّل كلامها، كتم صوتها بقبلة حنينة. وقفت ثانية مصدومة، وبعدين انجرفت معاه وأيديها راحت من غير ما تقصد حوالين رقبته وشادّاه ليها. أنهى القبلة وهو لسه شايل وسطها وهمس بخبث:
— إني كل شوية أبوسك.. مثلاً.
وشها انفجر حمرة وكسوف:
— كريم ابعد!
— تمام هابعد. — قالها بوحقة وغمزة. — بس بتهيّالي هييجي يوم ومش هتعرفي تبعدي من تحت إيدي يا حلوة.
وسابها ودخل أوضته. بس طلع تاني على طول وقالها بنبرة خفيفة فيها دلع:
— آه صح، نسيت أقولك، التيشرت ده هياكل منك حتة يا لينتي.
ودخل.
وقفت لينا في مكانها، سرحانة، وبتكلم نفسها في صدمة:
هو قاصد إيه من اللي قاله؟ معقول بيحبني زي ما أنا باحبه؟ بس إزاي.. ورنا اللي هيروح يخطبها؟
وسكتت في حيرة.
وفجأة...
يتبع . . .

لسه لينا واقفة في مكانها سرحانة وبتفكر، لحد ما كريم طلع من أوضته فجأة وناداها:
— لينااااا!
— آه؟! في إيه؟! — اتخضت من صوته.
— انتِ لسه ما جهزتيش الأكل؟ — قالها وهو بيضحك.
بصتله بعيون فيها غضب، بس غضبها اتحول لابتسامة من غير إرادتها لما شافت ضحكته. وقفت متنحية وهي بتبص فيه.
أخد كريم باله إنها بتبصله، فبص عليها بخبث وقال:
— عارفة إني حلو، بس مش للدرجة دي عشان الملبن ده كله يبصلي! — وكمّل بنبرة خفيفة: — يلا بقا، جهّزي الأكل عشان هموت من الجوع.
— حاضر. — ردت بخجل وراحت المطبخ.
جهّزت الأكل وحطّته على التربيزة وندت كريم، وقعدوا أكلوا مع بعض في صمت مريح. لما خلّصوا، عملت شاي وقعدوا يتفرجوا على فيلم. الصمت كان ملّي الأوضة لحد ما لينا قاطعته بابتسامة:
— آه صح، نسيت أقولك إن خالتي قالتلي إنها جاية بكرا.
وجه كريم انبسط وقال بفرحة واضحة:
— بجد؟ بكرا إمتى؟
لينا حسّت بشيء بيوجعها جوّاها. فكّرت إنه فرحان لأنه هييجي يخطب رنا بمجرد ما خالته ترجع. عيونها دمعت من غير ما تقدر تمنعها.
ردّت بصوت يكاد يكون مخنوق:
— معرفش، هي قالت إنها جاية بس ماقالتش إمتى بالظبط.
وقامت على طول وقالت:
— أنا داخلة أنام، تصبح على خير.
كريم أخد باله إنها على وشّ البكاء. وهي قايمة مشيت، مدّ إيده وشدّها بهدوء، فوقعت في حضنه وهو يقولها:
— مالك يا لينتي؟ زعلانة ليه؟
حاولت تزقه وتقوم وهي بتحارب دموعها:
— مفيش حاجة يا كريم، ابعد عشان عايزة أنام.
— لأ. — مسك فيها أكتر وقالها بحنان. — في حاجة، قوليلي مين زعلك وأنا هطلع روح أمّه في إيدي يا قلبي.
على الكلمة دي، فتحت لينا في العيط ومقدرتش تكلم. كريم قلق عليها أوي وحضنها بقوة:
— لينا، في إيه؟ احكيلي.
ردّت وهي بتشهق من العيط:
— هو انت بجد هتروح تخطب البت دي يا كريم؟
لما فهم كريم ليه بتعيط، ابتسم ابتسامة جانبية وسكت. هو عارف كويس إنها بتحبه، بس فضل صامت وهي تعيط لحد ما هدت شوية وصوت شهيقها خفّ.
زقّته تاني بس هو فضل شايل وسطها وقالها بوحقة:
— تعالي نامي معايا النهارده قبل ما أمي تيجي. — وغمزلها.
— انت قليل الأدب! — ردت عليه بخجل ووشها اشتعل. — وسّع بقا!
زقّته وجرت على أوضتها وقفلت الباب، وهو فضل قاعد يضحك على كسوفها.
وبعد ما هدى، قعد يفكر بجدية. قرّر إنه مش هياخد أي خطوة يندم عليها. مش هيروح يخطب رنا غير لما يتأكد من مشاعره هو، لأنه بيلاقي نفسه بيحب قرب لينا منه وخجلها وكسوفها بطريقة مش قادر يتجاهلها. ودخل نام على الفكرة دي.
الصبح التاني، سامية رجعت البيت وسط فرحة كبيرة بيها. بس لينا كانت فرحتها منقوصة، لأن في جزء منها عارفة إن رجعة سامية معناها إن كريم هيروح يخطب رنا قريب.
سلّمت على خالتها بابتسامة مجهودة، وبعدين اعتذرت وراحت أوضتها. قفلت الباب وراها وفضلت تعيط اليوم كله، ومخرجتش.
بس في آخر اليوم، وهي عيونها حمرا من البكاء، قرّرت إنها مش هتفضل ساكتة. قرّرت إنها هتعترف له بحبّها، مهما كان.
وعلى القرار ده، غمضت عينيها ونامت.
يتبع

الصبح التاني، لينا لبست جيبة بسويت شيرت وكوتش وطلعت من أوضتها. لقت سامية قاعدة لوحدها في الصالون.
— صباااااح عسل يا أبطوط! عاملة إيه؟
— صباح الفل يا قلبي، الحمد لله. وانتِ عاملة إيه؟
— عاملة خط وماشية عليه! — قالتها بضحكة شقية. — بس قوليلي يا خالتو، أبطوط إيه؟ أنتِ أحلاوتك كده ليه؟ 😂
ضحكت سامية من قلبها وقالت:
— بس يا بكاشة! ادخلي صحّي كريم وتعالوا افطروا، وبعد كده أنا وانتِ نروح السوق.
لينا اتوترت على طول.
— أصحّيه أنا؟ طب ما تدخلي انتِ تصحّيه!
وبعدين قالت في نفسها: لأ يا لينا، دي فرصة. ادخلي وقولي له.
وبصوت عالي:
— تمام يا خالتو، هدخل أصحّيه.
— هو مش من شوية كنتِ بتقوليلي ادخلي انتِ؟ — قالتها سامية بخبث وهي بتبتسم.
— رجعت في كلامي! — ردت لينا بخجل. — هدخل أصحّيه.
دخلت أوضته بهدوء. لقته نايم وشكله حلو وشعره نازل على عينيه. اقتربت منه وقعدت جنبه، وفضلت تلعب في شعره بحب وتلمس وشه برفق. وفجأة، انحنت وباسته من خده، وبعدين من جنب شفايفه.
وبصوت واطي وهي تعرف إنه نايم قالت:
— أنا بحبّك أوي يا كريم. وكل يوم بيفوت بحبّك أكتر. وبحس بنار في قلبي لمّا بتجيب سيرة رنا وإنك عايز تروح تخطبها. حتى إمبارح، مكنتش مبسوطة إن خالتي رجعت.
دمعت عيونها وهي بتتكلم، بس كملت:
— بحبّ قربك مني. بس في الآخر، مينفعش نقرب أكتر من كده، لأنك مش هتبقى ليا.
مسحت دموعها بهدوء، وبصت فيه تاني، وبعدت شوية وصحّته:
— كريم، أصحى!
كريم كان صاحي من زمان. كان سامعها وهي بتتكلم وبيعمل نفسه نايم، ومبسوط جداً وهي بتعترف. بس في نفس الوقت وجعه إنها عيطت وهي بتتكلم. لما نادت عليه اتكلم باستعباط:
— همممم.
— كريييم! قوووم يلا عشان تفطر! — قالتها بصوت أعلى.
وقبل ما تكمّل الكلمة، شدّها فجأة تحته وهو فوقيها، وقرّب وشه من وشها جامد. لينا اتصدمت وقلبها وقف.
— كريم! خضّتني!
— إيه مالك يا قلب كريم؟ — همس بخبث. — قوليلي كنتِ بتقوليلي إيه من شوية.
اتكسفت لينا لمّا عرفت إنه سمع كل حاجة.
— معرفش، مكنتش بقول حاااا..
سكتت فجأة وصاحت بصدمة لما كريم عضّها في رقبتها.
— كل ما تكدبي أو تحاولي تهربي، هعمل كده. قوليلي كنتِ بتقوليلي إيه يا لينتي.
لينا بخجل شديد وإيدها على صدره بتحاول تبعده:
— كنت بقولك إن الفطار جاهز و..
كتم كريم كلامها بقبلة عميقة وعنيفة، وفضلت دقائق وهي بتضربه وهو مش حاسس بحاجة.
فصل القبلة وهو بياخد نفسه بسرعة.
— قوليلي، بدل المرة الجاية هـ..
وهمس بكلمة خلّت وشها يشتعل حمرة وكسوف.
— هتقوليلي ولّا أكمل؟
— كنت بقول إني بحبّك أوي يا كريم. — قالتها بسرعة وخجل، وحطت إيديها على وشها من الكسوف.
بصّ فيها كريم بفرحة واضحة لثانية، بس افتكر رنا، واتكلم بهدوء:
— اطلعي برّا يا لينا، وأنا هلبس وأنزل. رايحة ناحيتك.
وبعد عنها وقام من على السرير.
بصتله لينا بصدمة وعيونها اتملت دموع، ولسه هتتكلم، لما الموبايل رنّ. بصت على الشاشة لقت اسم رنا.
كريم أخد الموبايل وردّ:
— آيه يا حبيبتي؟
لمّا سمعت لينا الكلمتين دول، خرجت جري من الأوضة. سامية كانت في المطبخ ما شافتهاش. نزلت الشارع وهي بتعيط.
كريم بصّ ناحية الباب بوجع وهي طالعة، وكمّل الكلام بنبرة باردة:
— ها يا رنا؟ عايزة إيه؟ عندي شغل.
— في إيه يا كريم؟ بقالك يومين مش بترنّ عليّا! ولّا إيه، جه حتى هي، مش أمّك جت؟
— آه جت، بس أنا مش فاضي. لمّا أخلص شغلي هبقى أجي. — وقفل الخط ودخل الحمام.
في أوضتها، رنا قفلت الخط وكسّرت في الأوضة من الغضب وهي بتقول لنفسها:
— زهقت بقى! أكيد أمّه هي اللي بتقوله ميييجيش! والله مش هسيبه! هيبقى ليّا هو وفلوسه وكل حاجة، اصبروا عليّا!
وفجأة رنّ تليفونها. بصت لقت رقم شاب تاني، ابتسمت وردّت عليه.
كريم خلّص شاور ولبس جينز وقميص فاتح فتح أول زرار من فوق، رشّ عطره، وطلع. دار على لينا في كل أوضة في الشقة، ملقهاش. راح لأمّه بقلق:
— ماما، لينا فين؟
— فين إزاي؟ ماهي كانت بتصحّيك جوّا!
— آه، بس طلعت لمّا شافتني بكلّم رنا.
لمّا سمعت سامية اسم رنا، وجه الدنيا اتغيّر على وشها.
— وانت تكلّم الزفتة دي ليه؟! — وبعدين همست لنفسها: — يا تري راحت فين دلوقتي يا لينا؟
— أنا هنزل أشوفها. — قال كريم ومشي.
فات أربع ساعات، والساعة بقت سبعة بالليل.
فضي بالو فجأة المكان اللي بتروحه لينا لما بتكون زعلانة.
راح على طول.
لقاها قاعدة على الكورنيش قدام البحر، سرحانة في المية وهي مش حاسسة بحاجة حواليها. اقترب منها بعصبية شديدة وغيظ مكتوم.
وفجأة...
يتبع

كريم مشي ناحية لينا بعصبية شديدة، شدّها من إيدها بقوة وقوّمها، وهي اتخضت وصرخت.
— انتِ اتجننتِ؟! إزاي تمشي من غير ما تقولي لحد؟!
قالها وصوته علا في الكلمة الأخيرة.
— وانت مالك بيا؟! روح شوف الست رنا بتاعتك، أحسن ما انتَ بتتشاطر عليّا بس!
كريم سابت إيدها ببطء مميت، وبصّلها بهدوء مرعب وقال:
— أممم، أنا مالي بيكِ؟ وأتشاطر على الست رنا بتاعتي؟ صح؟
— آه.
قالتها بجمود رغم إن قلبها بيدق بسرعة. ورجعت خطوة للخلف لما شافت عروق وشه بانت وعيونه اشتعلت. وقبل ما تتحرك تاني، اقترب منها مرة واحدة وشدّها من شعرها، ومسك خدّيها وضمّهم بقوة. لينا عيّطت من الوجع.
— أقسم بالله يا لينا، لو تطوّلتِ لسانك عليّا تاني، هيكون ليّا تصرف مش هيعجبك. مش معناه إني بعاملك كويس إنك تعملي كده. فاهمة؟
— فاهمة. — ردّت بعياط.
وجعه إنها بتعيط بس ماوّلاش وشه وقال بجمود:
— يلا، قدّامي على البيت.
— بس أنا مش عايزة أروح دلوقتي، هاقعد شوية.
رفع حاجب وبصّلها.
— وأنا بقولك يلا يا لينا. وابقي تعالي وقت تاني. كلامي واضح.
— وأنا بقولك عايزة أقعد شوية يا كريم. كلامي واضح برضو.
نفد صبره في ثانية، وبمرة واحدة شالها على كتفه زي الريشة وهي بتتحرك وبتعمل كل حاجة.
— كريييم! نزّلني! بقولك عايزة أقعد شوية! آآآآه!
صرخت لما رماها في العربية بقوة وقفل الباب عليها، لفّ وركب جنبها. ولمّا لقاها لسه بتتحرك وبتصوّت، مدّ إيده وضغط على نقطة في رقبتها، وأغمى عليها. وساق بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت.
لمّا وصل البيت، شالها ونزل. سامية كانت قاعدة في الصالون بقلق شديد، وأول ما شافته شايلها، شهقت:
— إيه ده؟! لينا مالها يا كريم؟ حصلها إيه؟!
— مفيش حاجة يا أمي، بس نامت وأحنا جايين.
— طب هي كانت فين؟
— استني، أدخّلها وأجيلك.
— ماشي يا حبيبي، أنا هجهّزلك العشا على ما تيجي.
دخل بيها أوضتها وحطّها على السرير برفق. وقف بيبصّ فيها وسرح. قدّ إيه هي جميلة وبريئة وهي نايمة كده. فاق على صوت أمّه بتناديه، طلع أكل معاها وحكالها اللي حصل، بس ماقالش إنه هو اللي خلّاها تغمى عليها.
سامية زعلت منه أوي إنه اتكلم معاها بالطريقة دي. وبعد العشا دخلوا ناموا.
الصبح التاني، كريم صحي لبس شورت جينز أبيض قصير وتيشرت رمادي واضح على جسمه الرياضي، وراح على أوضة لينا وفتح الباب ودخل.
كانت لسه نايمة.
قعد جنبها على الأوضة وفضل يبصّ فيها بهدوء.
بعد شوية، فتحت لينا عينيها بصعوبة ودماغها مصدّعة. بصّت لقت كريم قاعد قدّامها. وأول ما شاف عينيها اتفتحوا، بدأ يقرب منها ببطء وهي بتبصّله من تحت جفنيها التقيلين، لحد ما وصل عندها وانحنى عليها وباسها من شفايفها، واستلقى فوقيها و...
يتبع

لمّا فتحت لينا عينيها لقت كريم قاعد قدّامها، وقبل ما تفهم حاجة، لقته قرّب وباسها من شفايفها واستلقى فوقيها. انجرفت معاه من غير ما تقصد وحوّطت رقبته وشادّاه ليها أكتر.
بعد دقائق، فصلوا وهو نط جنبها على السرير وغمزلها:
— صباح الفل يا ملبن.
بصتله بصدمة وخجل، لأنها كانت مصدّقة إنها بتحلم.
— هو انت هنا بجد؟!
— أممم. — وفي ثانية قرّب منها تاني وباس رقبتها الباينة من التيشرت، وهمس في ودنها: — أنا محظوظ إني جيت عشان أصبّح على القمر ده وأبوسه كمان. ولو عايزاني أبوس تاني، معنديش مانع.
— كريم، قوم اطلع برّا عشان خالتي ممكن تدخل! — قالتها بكسوف شديد.
— مينفعش تدخل.
— ليه؟
— عشان أنا قفلت الباب بالمفتاح. يعني مينفعش هي تدخل. وله انتِ تطلعي يا لينتي.
— كريييم! اطلع برّا عشان عايزة آخد شاور وأعمل الفطار! يلاا!
نط من على السرير ووقف قدّامها وقال بابتسامة:
— المهم، كنتِ بتقوليلي عايزة تاخدي شاور؟ تعالي أساعدك.
وغمزلها 😉
— يلا يا عم، اطلع! عايزة ألبس!
وقبل ما تكمّل، شالها فجأة ودخل بيها الحمام. خافت وبدأت تصرخ:
— كريم! نزّلني! انت بتعمل إيه؟! اطلع برّا بقى!
نزّلها في البانيو وهو محوّط وسطها بإيده، وفتح المية مرة واحدة عليهم وقال:
— تعالي، هخلّيكِ تاخدي حتّة شاور ما اخدتيش زيّه قبل كده!
فضلت تضرب في صدره عشان يسيبها، وفجأة همس في ودنها بهدوء تام:
— أنا بحبّك أوي يا لينتي.
تجمّدت مكانها. الضرب وقف. الكلام وقف. كل حاجة وقفت.
— انت بتتكلم بجد؟ مش بتضحك عليّا؟
دمعت عيونها من الفرحة وهي بتستنى إجابته.
بصّلها بحب وقفل المية وقال:
— تؤ تؤ، مش بضحك عليكِ يا موزتي. بكلّمك بجد. أنا بحبّك. اكتشفت إن اللي كان بيني وبين رنا كان مجرد إعجاب.
وبعد عنها وكان لسه هيكمّل، سكت فجأة. عيونه اتعلقوا بيها من غير إرادته. الهدوم اتغرقت ولزقت، وجسمها بقى باين بشكل خلاه ينسى إنه كان بيتكلم.
لينا حسّت بنظرته واستغربت، وبصّت على نفسها. لمّا فهمت، نطت من البانيو بسرعة وزقّته على برّا:
— كريييم! اطلع برّاااا! انت قليل الـ..
وكانت هتتعثر وتقع، بس هو مسكها من وسطها بسرعة. وقفوا قريبين من بعض، عيونهم في عيون بعض، وسرحوا لثواني.
بس لينا فاقت الأول وزقّته بقوة وقفلت باب الحمام عليه.
كريم طلع وهو بيضحك من قلبه، وراح على أوضة أمّه لقاها صاحية وقاعدة على السرير.
— صباح الفل والياسمين على عيونك الحلوين يا ست الكل!
يتبع

— صباح النور يا بكاش! عامل إيه يا واد؟
— تمام الحمد لله يا قلبي. وانتِ عاملة إيه؟
— بخير يا حبيبي. مش هتروح الشغل؟
— آه هروح، بس شوية كده.
— ماشي، استنّى هروح أعمل الفطار.
— لأ يا أمي، خليكِ. لينا هتعمله.
طلع كريم من أوضة أمّه لقى لينا واقفة في المطبخ بتعمل الفطار. اقترب منها من ورا وحضنها وبدأ يبوس في رقبتها.
لينا اتنفّست بسرعة وخدّيها احمرّوا، وبدأت تبعده بإيدها بس هو ماسك فيها مش راضي يسيبها.
— كريم، ابعد!
ماردّش. فضل مكمّل وهي خلاص كانت هتقع من الارتباك لولا إنه ماسكها جامد. وفجأة عضّها في رقبتها.
— آآآه! كريم ابعد بقى، مش قادرة!
وفجأة إيده راحت لزراير البلوزة وفتح أول واحد و...
في نفس الوقت، في أوضتها، رنا كانت قاعدة مع صاحبتها مي وبتتكلم بعصبية:
— أنا لازم أعمل حاجة! مش معقول كده! كريم مبقاش بيهتم بيّا زي الأول. مش بيتصل، مش بييجي. أعمل إيه يا مي؟
— انتِ روحي عنده البيت، وبعدين اعملي اللي هقولك عليه.
— قوليلي يا قلبي!
— بصّي يا ستّي...
وهمستلها في ودنها بالخطة.
— الله على دماغك يا بت! — قالتها رنا وعيونها بتلمع بشر. — خلاص، تمام! باي بقى دلوقتي!
قفّلت الخط وضحكت بخبث وهي بتقول لنفسها:
— أنا هوريكوا أنا هعمل إيه! يا وليّه يا عقربة، انتِ وبنت أختك!
يتبع

لينا زقّت كريم بقوة ورجع خطوة للخلف، بس إيده لسه على وسطها. وهي بتتنفّس بسرعة قالت:
— كريم! إيه اللي انت عملته ده؟ ابعد بقى، عيب كده!
— ولو مابعدتش هتعملي إيه يا لينتي؟ — قالها بخبث وحب.
بصتله بخجل ووشها احمر ومردّتش.
— ها؟ ساكتة ليه؟
— كريم، أووعى بقى، عشان أكمّل الفطار!
— قريب أوي. مش هتعرفي يا ملبن تهربي من تحت إيدي.
وقبل ما ترد، قرّب منها وباسها من شفايفها بحب وعنف في نفس الوقت. وبعد عنها وهي فضلت واقفة مصدومة، ووشها احمر من الكسوف، وهو طلع من المطبخ وقعد على الطرابيزة ونادى أمّه.
جت سامية وحطّت لينا الفطار وقعدوا الثلاثة أكلوا مع بعض. بعد ما خلّصوا وشربوا الشاي، كريم راح لبس بدلته الرسمية وراح الشركة.
سامية فضلت مع لينا في الصالون وبصّتلها بعيون شايفة كل حاجة:
— ها يا بت، عملتوا إيه لمّا كنت مش هنا؟
— لأ يا خالتو، مفيش حاجة.
— انتِ هتكدبي عليّا أنا يا لينا؟!
— لأ طبعاً يا خالتو. — أخدت نفس عميق. — خلاص، هقولك.
وحكت لها كل حاجة حصلت من أوّلها لآخرها. سامية سمعت وهي بتبتسم ابتسامة كبيرة، وبعد ما خلّصت قالتلها بفرحة واضحة:
— بجد؟! طب بصّي بقى، عشان يحبّك أكتر ويسيب البت اللي اسمها زفتة دي، البسي قصير زيّها.
وبعدين قالت بتحذير:
— في البيت بس يا لينا، فاهمة؟
وكملت تقولها تحطّ مكياج خفيف، وفضلت تشرح لها ربع ساعة كاملة.
بعدين قالت إنها داخلة تصلّي وتنام شوية ودخلت.
لينا فضلت قاعدة تفكّر. إزاي هتعمل كده وهي بتموت من الكسوف لمّا بتشوفه؟ بس في الآخر حسمت أمرها. قامت راحت الأوضة، لبست شورت قصير نبيتي وتيشرت أحمر حملات بيّن نص بطنها، سرّحت شعرها وسابته، وطلعت قعدت في الصالون تتفرّج في التلفزيون.
لمّا كريم رجع وفتح الباب، بصّ ناحيتها وهو لسه هيلف يقلع الجزمة. لفّ تاني بسرعة وفضل واقف متنح.
وفجأة نط على الكنبة جنبها.
لينا صرخت وقامت واقفة من الخضة، بس خالتها نومها تقيل ما صحيتش. لفّت لقت كريم بيبصّلها بطريقة غريبة. نسيت هي لابسة إيه وبصّتله بغضب:
— كريييم! انت مجنووون؟!
ماردّش. شدّها من إيدها وقعّدها على الكنبة واستلقى فوقيها وقال:
— الله أكبر! إيه الحلاوة دي؟! يخرّبيتك كده!
أخدت لينا بالها هو بيتكلم عن إيه، وافتكرت اللبس اللي هي لابساه، وخدّيها اشتعلوا.
قرّب منها وباسها من شفايفها، وبعدين نزل على كتفها وكمّل، وهي بتحط إيديها على صدره وبتحاول تبعده.
— كريم، ابعد! خالتي ممكن تيجي!
— متخافيش، أمي نومها تقيل. — ردّ برغبة.
— لو سمحت ابعد. انت كده هتخلّيني أخاف منك.
ماردّش.
— كريم، ابعد بقاااا! — قالتها بصوت مخنوق وعيونها على وشّ الدموع.
أخد باله إنها هتعيط. بعد عنها على طول وحضنها بحنان:
— هششش، خلاص، اهدي. مش هعمل حاجة.
وفضل يهدّيها لحد ما هدت.
وفجأة، الباب اتدق بقوة.
بصّلها وقالها بهدوء:
— ادخلي جوّا.
دخلت لينا أوضتها وأغلقت الباب. كريم مشى فتح الباب.
وكانت الصدمة...
يتبع

لمّا كريم فتح الباب، كانت الصدمة.
رنا واقفة قدّامه، وجنبها شاب.
— خير يا رنا؟ إيه اللي جابك؟ ومين ده؟
— ده ياسر ابن عمّي يا روحي. — قالتها بخبث وبدلال. — وده طريقة تعاملني بيها يا حبيبي؟
بصّلها كريم بغيظ واضح.
— ابن عمّك. وجبتيه هنا ليه؟ إن شاء الله عايز أعرف.
— أخص عليك! إحنا هنتكلم على الباب كده ولّا إيه؟
— اتفضّلوا.
دخل ياسر، ورنا أول ما دخلت، قرّبت من كريم بسرعة وباسته من جنب شفايفه ودخلت.
كل ده تحت عيون لينا اللي كانت واقفة ورا الباب بتبصّ من خلل الفتحة، والغيرة بتأكلها. بعد ما شافت، دخلت أوضتها، لبست فستان بسيط وعملت شعرها ذيل حصان، ونزّلت قصّتين على وجهها، وطلعت.
لمّا طلعت وجت عليهم، ياسر رفع عينيه وشافها، وفضل متنح في جمالها من غير ما يتكلم.
كريم أخد باله إنه ساكت وبيبصّ لمكان تاني. بصّ هو في نفس الاتجاه، لقى لينا جاية. وفجأة عيونه احمرّت من الغيرة والغضب.
قعدت لينا وبصّت على الكل بكسوف لمّا لقت كل عيون بتبصّ فيها.
— مساء الخير، تشربوا إيه يا جماعة؟
— أنا عايزة عصير لمون، بس ياريت يبقى فيه سكر كتير. — قالت رنا بكبرياء.
لينا في نفسها: وحياة أمك، حاضر، أنا هوريكِ.
وبصوت عالي شوية:
— وانت يا أستاذ؟
— أي حاجة من إيدك تبقى عسل يا عسل. — قالها ياسر بتوهان وإعجاب.
كريم بصّله بعصبية:
— ياريت يا أفندي تبصّ قدّامك.
وبصّ على لينا:
— وانتِ يا لينا، روحي اعملي واحد لمون واتنين قهوة.
— اسمك لينا وانتِ لينة فعلاً! — قال ياسر وهو بيضحك. — ماتجيبيش رقمك ونبقى أصحاب؟
لينا بغيظ في كريم اللي خلاص هيموّت ياسر:
— تمام يا أستاذ! بس قوليلي انت اسمك إيه الأول؟
— اسمي ياسر يا قمر. — وغمزلها.
في الثانية دي، كريم مقدرش يتملّك نفسه. قام بعصبية وقال:
— ما تحترم نفسك يا عم! إنت شايف إني مش موجود؟!
وضربه بالبوكس في وشّه بقوة لدرجة إن وشّ ياسر اتعور.
ياسر لسه هيقوم يردّ، راح كريم ضربه برجله وقعّده في الأرض ونزل فيه ضرب. رنا بتصوّت وبتصرخ. لينا حاولت تشدّ كريم من عليه:
— كريم ابعد! هيموت في إيدك!
بعد عنه. مسكه ورماه برّا. رنا طلعت تجري تشوفه، وكريم قفل الباب وراها.
وفجأة لفّ بصّ في لينا.
وجري عليها.
أول ما شافته جاي، جرت دخلت أوضتها، بس قبل ما تقفل الباب، زقّه ودخل وقفله هو. هي رجعت للخلف وكريم بجنون وعصبية:
— طلعتِ برّا، وكمان عايزة رقمه؟! يا بت!
— اهدى بس! أنا مكنتش هاخد رقم حد، كنت بس بتعرّف عليه عادي!
(يخرّبيتك يا لينا، جيتِ تكحّليها عمّيتيها! 😳😂)
كريم اتعصب أكتر وزاد سرعته عشان يمسكها:
— وحياة أمّك ما هسيبك يا لينا!
أول ما كاد يمسكها، نطت على السرير ووقفت فوقيه وقالت:
— صلّي على النبي واهدى الأول، شكلك مجنون دلوقتي!
في ثانية طلع هو على السرير، فنطت هي في الأرض وطلعت تجري على برّا وهو وراها. دخلت أوضة خالتها وصحّتها بصوت عالي:
— خاااالتو! الحقيني!
سامية قامت مفزوعة:
— إيه؟ في إيه يا ولاد؟!
كريم كان خلاص مسك لينا من شعرها وبيطلعها من تحت البطانية وهو بيصرخ:
— تعالي بقى! عايزة تاخدي رقمه؟ صح؟!
لينا بتغيّظه رغم خوفها:
— آه! أصله شكله حلو وقمر، ومكنش في مانع نبقى أصحاب!
— آآآه!
صرخت لمّا كريم ضربها بالقلم اللي كان في إيده. بصّتله بصدمة ودموعها نزلت. سامية ضربت على صدرها من الخضة.
زقّت لينا وطلعت تجري على أوضتها وقفلت الباب عليها.
وفجأة...
يتبع

كريم فضل واقف في أوضة أمّه وهو بيلوم نفسه إنه تسرّع وضربها. سامية بصّتله بعتاب:
— ليه كده يا كريم؟ ما كنتش تمدّ إيدك عليها!
— انتِ مش شايفة قالت إيه يا أمي؟!
— كنت زعقتلها عادي! انت ضربتها جامد. وبعدين أصلاً مين اللي جه وخلّى كل ده يحصل؟
حكالها كل اللي حصل من أوله.
— وبس كده قمت ضربته.
لمّا سامية عرفت إن رنا هي اللي جت من غير معاد، وجه الدنيا اتغيّر على وشّها:
— وهي تيجي ليه أصلاً من غير معاد؟ ما كانش بيت أبوها!
— معلش يا أمي، أنا برضو مكنتش عارف إنها جاية.
بصّتله سامية بذهول. هو كان على طول بيدافع عنها، وده كان أول مرة يتكلم بالطريقة دي. اتكلمت بهدوء:
— تمام، روح شوف لينا وصالحها.
— حاضر، كنت رايح.
راح كريم على أوضة لينا، حاول يفتح الباب لقاه مقفول من جوّا. دقّ:
— لينا، افتحي.
سكوت.
— بقولك افتحي! بدل ما أقسم بالله هكسر الباب.
— مش فاتحة! وامشي من هنا بقى! — جت صوتها من جوّا وهو مخنوق من العيط.
— خلاص يا لينا، آخر تحذير. بعد كده هكسره.
سكتت.
فضل يزق في الباب لحد ما اتكسر وفتح.
لينا كانت حاطّة المخدة على دماغها وكاتمة وشّها في السرير وبتعيط بصوت مكتوم.
اقترب منها بهدوء:
— لينتي، أنا آسف.
رفع المخدة عنها وشدّها برفق من دراعها. لمّا شاف وشّها أحمر من العيط وهي بتشهق، قلبه اتوجع. ضمّها في حضنه بقوة وهي فضلت ترفس وتزقّه بكل اللي فيها، بس هو ماسكها بقوة ومش راضي يسيبها. في الآخر تعبت وسكتت واستسلمت وفضلت تعيط في حضنه بهدوء.
لمّا هدت، بعد عنها شوية وبصّلها:
— لينتي، لسه زعلانة مني؟
كانت لسه على وشّ الدموع، فكتم صوتها بقبلة طويلة وعميقة، وهي انجرفت معاه وحوّطت رقبته وشادّاه ليها أكتر.
في مكان تاني، رنا ورجعت لبيتها وهي عمّاله تتكلم مع ياسر:
— هو يعملّي كده؟! ده كان بيفضل يكلّمني اليوم كله ويزن عليّا إني أروح عنده البيت!
بصّت على ياسر لقيته سرحان. زعقتله:
— يااااسر! أنا بكلّم نفسي ولّا إيه؟ في إيه؟!
فاق وبصّلها بغيظ.
— لأ، مش عاجبني. وربنا يوريه مين ياسر! أنا وهو والزمن طويل.
قالها بعصبية وإيده على وشّه من الكدمة اللي كريم حطّها فيه.
ضحكت رنا بخبث وقالت:
— طب، إيه رأيك في البت اللي اسمها لينا؟ عاجبتك؟
يتبع

كريم كان بيبوسها وهي منجرفة معاه، وإيده بدأت تتجرأ وتتحسس ظهرها. فجأة لينا زقّته ورجعت للخلف:
— كريم! ابعد! انت بتعمل إيه؟!
قرّب منها وزقّها بلطف خلّاها تنام على ظهرها، وكتف كتفها بإيده على السرير وهمس:
— تتجوزيني؟
بصّتله بصدمة ممزوجة بفرحة:
— ها؟!
— بقولك تتجوزيني يا ملبن. — وباس رقبتها برغبة.
— موافقة. — قالتها بخجل وهي بتتنفّس بسرعة.
بعد عنها وبصّلها:
— طالما موافقة، إيه رأيك نعمل كتب الكتاب الأسبوع الجاي؟
— لأ طبعاً! مستحيل! مش هلحق أجهّز حاجة!
— مش هتلحقي ليه؟ كل حاجة هتكون جاهزة هنا يا قلبي. ومش هتنزلي غير قبل كتب الكتاب عشان نجيب اللي يلزم للجواز والدلع.
وأنهى كلامه بغمزة.
— كريم! انت قليل الأدب! وأنا رجعت في كلامي، مش موافقة!
قرّب منها وهو بيعض على شفايفه:
— مبقاش بمزاجك يا ملبن. هتتجوزيني غصب عنك.
— اطلع برّا! أنا عايزة أنام! — وبدأت تضربه وتزقّه.
— تحبّي أنام معاكِ؟ هبقى محترم والله.
— بقولك اطلع برّاааааا!
طلع وهو بيضحك، ودخل أوضته ونام. وهي كمان.
الصبح التاني، لينا قامت اتشطفت، لبست ترنج أسود، جهّزت الفطار، وصحّت خالتها. كريم كان صحي وأخد شاور ولبس بدلة رمادية وكوت أسود. قعدوا الثلاثة على السفرة.
فجأة كريم حط عكازته وقال:
— أمي، أنا قرّرت أتجوز.
سامية بغضب على طول:
— وأنا مش موافقة عليها يا كريم!
بصّتلها لينا بدهشة. كريم سابت الأكل وقال:
— مش موافقة على مين يا أمي؟
— على الزفتة اللي اسمها رنا! يعني لو اتجوّزتها، لا أنت ابني ولا أعرفك. فاهم؟
كريم ضحك وبصّ على لينا اللي بتضحك هي كمان. سامية بصّتلهم باستغراب ورفعت حاجبها:
— في إيه؟ بتضحكوا على إيه؟ أنا كلامي يضحك أوي كده؟ 🤨
لينا كتمت ضحكتها:
— لأ العفو يا خالتي، بس كريم لسه ما كمّلش كلامه.
— تمام، كمّل يا خويا.
— قرّرت أتجوز... لينا.
وبصّ عليها وغمزلها.
سامية بصدمة وفرحة:
— بجد؟! بتتكلم بجد صح؟!
— إيوا يا أمي، وأنا لسه م...
ما كملش. سامية بدأت تزغرط بصوت عالي. كريم اتخض وبصّلها. لينا فضلت تضحك بخجل.
— يألف مبروك! لولولولولوووو!
— خلاص يا أمي، سرّعتيني! 😂
— إيه رأيكم نعمل كتب الكتاب على طول؟
— آه، هعمل كتب الكتاب الأسبوع الجاي.
— الأسبوع الجاي؟! إزاي؟ مش هنلحق نعمل حاجة!
— أنا عايز أعرف هتعملوا إيه يعني. قولوا عايزين إيه، وكل طلباتكم مجابة.
قام مشى راح الشركة. سامية فضلت تتكلم مع لينا شوية وبعدين دخلت أوضتها.
لينا قعدت قدام التلفزيون. فجأة الموبايل رنّ، رقم غريب. ردّت:
— ألو؟
— ألو، الآنسة لينا معايا؟
— آيوا، مين؟
— أنا زميل مع كريم بيه في الشركة. كريم بيه تعب فجأة وأنا اخدته البيت عندي.
— تعب إزاي؟! هو كويس؟!
— آيوا كويس، بس مغمى عليه. ممكن تيجي تاخديه؟ هقولك العنوان.
— آه، بسرعة لو سمحت!
قالها العنوان وقفّل.
لينا قامت لبست فستان بسرعة من غير ما تقول لخالتها حاجة، أخدت موبايلها ونزلت. وقفت عربية وراحت على العنوان.
أول ما وصلت، خبطت على الشقة بسرعة. الباب اتفتح. دخلت تجري من غير ما تبص مين اللي فتح وقالت:
— هو فين كريم؟!
صوت من وراها:
— طب هو مينفعش يا ياسر؟
وقفت. لفّت ببطء.
— ياسر؟!
— أممم. ياسر يا روحي. من أول ما شفتك وأنا عايزك أوي.
— انت عايز إيه؟! ابعد عني! وهو فين كريييم؟!
فضل يقرّب لحد ما مسكها وهي بتصوّت. حاول يبوسها وهي بتزقّه بكل قوتها. أمسكت قلم من على الترابيزة وضربته بيه. بعد عنها لثانية. جرت على أوضة وقفّلت الباب وأخدت موبايلها واتصلت بـكريم مرة واتنين.
كريم كان في اجتماع والموبايل بعيد. أول ما شافه بيرنّ ومش بيوقف، بصّ لقي اسم لينا. ردّ بسرعة.
قبل ما يتكلم، سمع صراخها:
— كريييم! الحقني!
قام جري من الاجتماع، نزل ركب عربيته وهو بيصرخ في الموبايل:
— لينا! في إيه؟ مالك؟!
— تعاااال بس! — وفجأة انقطع الصوت.
ياسر كان كسر الباب ودخل. اخطف الموبايل من إيدها ورماه. قرّب منها وقال بعصبية ورغبة:
— قلتلك تعالي براحة. مسمعتيش. متزعليش من اللي هيحصل.
وهجم عليها.
— ابعد عني يا ياسر! اعاااا! يا كريييم!
كريم لقى الخط انقطع، قلبه وقف. اتصل بسرعة بصاحبه:
— مصطفى! عايزك تعرف الرقم ده بيتكلم منين. بسرعة!
— حاضر يا كريم، بس في إيه؟
— مش وقته! العنوان وبسرعة!
قفّل. بعد عشر دقايق مصطفى اتصل وقاله العنوان.
كريم وصل. كسر باب الشقة ودخل تجري على الأوضة اللي جاي منها الصراخ.
لقى ياسر فوقيها.
عيونه احمرّت.
شاله بعصبية ونزل فيه ضرب من غير توقف، لحد ما كسره خالص. مسك إيديه الاتنين وقال بصوت بارد مرعب:
— دي عشان حاولت تقرب من حاجة مش ملكك.
وكسر رجله.
دخل مصطفى اللي جه بسرعة خوفاً على صاحبه، ومسك كريم وبعّده بالعافية بعد ما فهم اللي حصل:
— سيبه يا كريم، وروح شوف لينا الأول!
افتكر كريم وبصّ عليها بسرعة.
لقاها بتحاول تغطّي نفسها وعيونها حمرا من العيط.
راح عليها وفجأة...
يتبع

كريم لفّ على لينا، لقاها بتحاول تغطّي نفسها وعيونها حمرا من العيط. بصّلها بوجع وغضب وشر، وبعدين راح عليها بعصبية، شالها وطلع بيها على العربية، حطّها جوّا وركب وطلع بسرعة كبيرة.
لينا فضلت تعيط بصوت خافت. بعد شوية اتكلمت:
— كريم، صدّقني، أنا مكنتش..
— اخرسي! مش عايز أسمع صوتك لحد ما نوصل. سامعة؟!
اتخضت من صوته العالي وفضلت ساكتة وهي بتعيط.
ماشي وقت طويل. لقت إنه مش رايح البيت، ماشي في طريق تاني. خافت تتكلم.
لحد ما وقف قدام عمارة في مكان هادي شبه مقطوع. نزل، لفّ على بابها وفتحه وقال بعصبية:
— انزلي.
— لأ، مش هنزل يا كريم. أنا عايزة أروح البيت.
— بقولك انزلي يا لينا!
— بقولك مش نازلة! انت مش بتفهم!
صرخت لمّا شدّها من إيدها فجأة، نزّلها ورفعها على كتفه بإيد واحدة، فتح باب العمارة ودخل وسط صراخها. طلع بيها لحد الدور العاشر، دخل شقة، دخل أوضة وقفل بالمفتاح، ورماها على السرير.
وقف قدّامها وقال بهدوء مخيف:
— إيه اللي خلّاكِ تروحي هناك؟
— في رقم اتصل بيّا وقالي إنك اتعبت في الشغل واخدك على بيته.
— وانتِ صدّقتِ وروحتِ؟! صح؟!
— والله أنا خفت عليك لمّا قال كده، وروحت على العنوان من غير تفكير.
بصّلها بوجع وغيرة:
— تعرفي لو ماتصلتيش وأنا روحت في الوقت المناسب، كان ممكن يحصل إيه؟!
— أنا آسفة، مش هتتكرر تاني. والله.
بصّ فيها وفضل يتأملها. وشها أحمر من العيط وشفايفها ورمت. قرّب منها ببطء وزقّها خلّاها تنام على السرير، ونام فوقيها. قرّب من شفايفها وباسهم بعنف وغيرة. وكلّما افتكر إن ياسر كان على وشّ يقرب منها، زاد أكتر. وهي انجرفت معاه لحد ما فضلت تضرب على صدره وتبعده عشان تتنفّس.
في الآخر بعد عنها. بصّلها لقاها شبه فاقدة الوعي.
وبالصدفة، عيونه وقعت على العلامات اللي ياسر عملها في صدرها.
عيونه اتحولت للأحمر.
هجم عليهم وفضل يبوسهم بشراسة مطرحهم، لدرجة إن لينا شهقت و...
في نفس الوقت، ياسمين كانت بتتكلم مع صاحبتها مي وهي بتضحك بشر:
— بعتّلها ياسر! وأكيد دلوقتي خسرت أغلى حاجة عندها! هههههه!
مي بصّتلها بغضب وشفقة:
— انتِ اتجنّنتِ يا ياسمين؟! انتِ ترضي حد يعمل كده؟ ليه الحقد ده كله؟!
— في إيه يا مي؟ هتفضلي تدافعي عنها كتير؟!
— إيواااه! لأن مش مقبول حد يعمل كده! أنا مش عارفة انتِ جايبة الشر ده كله منين يا بت! ومن النهارده، لا انتِ صاحبتي ولا أعرفك يا ياسمين!
وقفّلت في وشّها ونزلت بسرعة.
ياسمين فضلت تكسّر في الأوضة وهي بتشتم:
— تمام يا مي! انتِ اللي اخترتِ!
مي ركبت عربيتها وراحت على شركة كريم.
وهي ماشية في الكوريدور، خبطت في حد فجأة وكادت تقع. إيد مسكتها من وسطها بسرعة، وهي من الخضة مسكت في رقبة اللي مسكها جامد.
رفعت عيونها.
مصطفى.
يتبع
ملاحظة للقارئ:
مصطفى: شاب قمحاوي، عيونه بنية فاتحة، شعره تقيل وحلو، عمره ٢٥ سنة. صاحب كريم المقرّب وبيحبّه أوي. جسمه رياضي وعريض وطبعه عصبي جداً.
مي: بنت بيضة، عيونها خضرا، شعرها طويل لحد نص ظهرها، عمرها ٢٣ سنة، جسمها ممشوق. اتعرّفت على ياسمين أيام الجامعة، بس مكنتش بتحبّها أوي لأنها شايفاها بنت شريرة ومش بتحب الخير.
يتبع 

مي لمّا خبطت فيه وكادت تقع، مسكها من وسطها بسرعة، وهي من الخضة مسكت في رقبته. رفعت عيونها لقت عيونه البنية بتبصّ فيها. سرحت فيهم. وهو كمان سرح في عيونها الخضرا.
(نعم يا سادة، إنه مصطفى! 😂😉)
فاقت هي الأول وقالت:
— أنا آسفة جداً.
— لأ، ولّا يهمك. بس انتِ مين؟ وجاية هنا ليه؟
رفعت حاجبها:
— أفندم؟ انت هتصاحبني؟ يلّا أووعى، من طريقي.
اتعصب من طريقة كلامها:
— انتِ اتجنّنتِ؟ إزاي تتكلمي معايا بالطريقة دي؟!
— أنا بتكلم بالطريقة اللي بتعجبني يا عيني. مش انت اللي هتقولي اتكلمي إزاي.
كتم ضحكته بصعوبة وردّ بنفس الاستفزاز:
— لو اللي قدّامي محتاج تأديب، يبقى لازم أقوله يتكلم إزاي.
— ده انت يا حيوان اللي محتاج تأديب من أول وجديد عشان تتعلم تتكلم مع البنات!
احمرّت عيونه من الغضب وكان هيردّ، لمّا فجأة هي صرخت:
— يا نهاااار أسووود! أستاذ كريم فين؟ بسرعة!
بصّلها بزهول من التحوّل المفاجئ:
— عايزة كريم في إيه؟
— مش وقته! عندي حاجة ضرورية بسرعة!
خاف على صاحبه وقال بغضب:
— بقولك في إيه؟ قولي على طول!
— مفيش حاجة!
وكانت هتجري، راح مسكها من كتفها وشدّها وأخدها على مكتبه وحدفها جوّا وقفل الباب وقال بغضب آخذ فيه:
— أقسم بالله لو ما قولتيش في إيه وعايزة كريم ليه، ما هتخرجيش من هنا.
— هقولك! هقولك! صاحبتي ياسمين، اللي هي حبيبة كريم، اتفقت مع ابن عمها إنه يأذي لينا اللي هي بنت خالته. عشان ياسمين لقت إن كريم مبقاش بيكلّمها ولا بيهتم بيها زي الأول. وأنا دلوقتي جاية أقوله عشان يلحقها قبل ما يحصل حاجة.
مصطفى اتصدم. هو كان كاره ياسمين وعارف إنها شريرة، بس مكنش متوقع إنها توصل للدرجة دي. بصّلها بشك:
— وانتِ عارفة منين إنها هي اللي دبّرت ده؟
— أنا صاحبتها المقرّبة من أيام الجامعة، وهي بتحكيلي كل حاجة بتعملها. وبصراحة، أنا اللي قولتلها تجيب ياسر وتروحوا البيت، وكنت بتخيّلها هتيجي تتكلم معاه بس. ما كنتش عارفة إنها هتوصل للكلام ده.
وفضلت تحكيله كل التفاصيل.
مصطفى اتصل بـكريم على طول وحكاله اللي عرفه. كريم كان خلاص في طريقه راجع مع لينا.
عند كريم ولينا:
بعد ما كريم خلّص، بعد عنها وهو بينهج. رنّ موبايله. بصّ لقي أمّه. نظّم نفسه وردّ:
— ألو.
— كريييم! الحق لينا! مش لاقياها في البيت خالص!
— اهدي يا أمي. لينا معايا، بنشتري حاجات للبيت.
— انت بتقول الحقيقة يا كريم؟ صح؟
— صدّقيني يا ماما، متقلقيش. إحنا راجعين.
— تمام يا حبيبي، خلّي بالك من نفسك ومنها.
— تمام يا حبيبتي.
قفّل وبصّ على لينا اللي كانت هتموت من الخجل والكسوف. ابتسم وقالها:
— يلّا يا ملبن، نمشي. لو قعدنا هنا أكتر من كده، مش ضامن هعمل إيه معاكِ.
وأنهى كلامه بغمزة.
— كريييم! — ضربته في صدره بخجل. — بس، آه صح، هخرج إزاي كده؟
بصّلها بوقاحة ابتسم:
— أووبا! إيه الحلاوة دي؟!
— يلاااا! قول هخرج إزاي!
ناولها جاكيت البدلة اللي وقع من على كتفه لمّا دخلوا وقال:
— البسي ده وقفليه كويس لحد ما نوصل عند مول لبس.
أخدته ولبسته وطلعت معاه. نزلوا، ركبوا العربية ومشوا.
في الطريق، لينا بتبصّ من الشباك وشعرها بيطير حواليها. كريم كان مركّز على الطريق، بس بصّلها بالزاوية لقاها تايهة في أفكارها وشعرها بيتطاير. سرح فيها.
وفجأة، عربية نقل ظهرت من الاتجاه التاني وهو مش واخد باله.
لينا صرخت بصوت عالي:
— كريييم! حاسب!!
وفجأة...
يتبع

كريم اتخض لمّا سمع صرخة لينا وبصّ قدّامه لقى عربية نقل جاية عليهم بسرعة كبيرة. حاد بسرعة ودخلوا في شجرة على جنب الطريق.
لينا أغمى عليها.
كريم اتملك نفسه بصعوبة قبل ما يتخبط. بصّلها بقلق وخوف شديد:
— لينا! حبيبتي! فوقي!
ما ردّتش. جاب مية بسرعة ورشّ على وشّها. فتحت عيونها بصعوبة بس لسه مش صاحية كويس. ضرب على خدّها برفق:
— لينتي، انتِ كويسة؟
— آه... الحمد لله، كويسة. — قالتها بصوت تعبان.
— تحبّي نروح المستشفى يا حبيبتي؟
ابتسمت بضعف:
— لأ، أنا كويسة والله يا كريم. يلّا نروح البيت. ومش مهم النهارده اجيب لبس، أنا تعبانة وعايزة أنام. وأكيد خالتي زمانها نامت.
بصّلها بعيون مليّانة قلق ومشيوا.
رجع بالعربية اللي اتهدّ قدّامها، وراحوا البيت. كريم شال لينا وطلع بيها لأنها لسه دايخة. حطّها على سريرها برفق وفضل جنبها لحد ما نامت.
وبعدين راح نام هو كمان.
في أوضتها، ياسمين فضلت قلقانة وبتفكّر:
— يترى إيه اللي حصل؟ وياسر ليه مش بيردّ عليّا؟
وبعدين قالت لنفسها بصدمة:
— أكيد كريم لاحقها ومسك ياسر؟! لأ، لو كان عرف، كان زمانه جه خلّص عليّا دلوقتي. يبقى لسه ياسر معاها.
وفضلت تقنع نفسها.
في مكتب مصطفى، مي بعد ما حكتله كل حاجة عن ياسمين قالت:
— أنا لازم أمشي دلوقتي.
مصطفى حكّ في دقنه وبصّلها:
— وانتِ فاكرة إن بعد كل اللي قولتيه ده، هسيبك تمشي يا حلوة؟
قامت وقفت برعب مخفي وقالت بعصبية:
— لأ بقى! انت اتخطّيت حدودك! وأنا ماشية.
مصطفى من غير ما يتكلم ضغط على زرار في الريموت. صوت الباب وهو بيقفل.
مي راحت على الباب وبدأت تحاول تفتحه:
— بعد إذنك! ده مينفعش! أنا عايزة أمشي!
— تؤ تؤ. مفيش خروج من هنا بقى. — قالها وهو بيقترب منها ببطء. — كنتوا متفقين إنكم عايزين تأذوا بنت خالة كريم.
— قولتلك أنا ماتفقتش مع حد! أنا بس كنت عارفة الموضوع وجيت هنا عشان أقوله فين لينا! والله ما كنتش عارفة إن ياسمين هتوصل للكلام ده!
— لا فيكِ الخير والله. — قالها بسخرية وهو بيقرّب أكتر. — تحبّي تجرّبي اللي كان هيحصل في لينا؟
فضلت ترجع برعب لحد ما لزقت في الحيطة. زنقها في ثانية واحدة و...
في مكان مهجور، ياسر قاعد في الأوضة المعتمة. وشّه وارم والكدمات واضحة، وإيده مكسورة ملفوفة، وهو بيعيط من الوجع.
فجأة، الباب اتفتح.
دخل حد مكانش بيتوقعه.
يتبع

الصبح التاني، لينا صحيت لقت كريم قاعد جنبها وبيلعب في شعرها وبيبصّلها. بصّتله، فقرّب منها وشدّها من وسطها وقوّمها. مسكت في رقبته جامد وهو باسها من شفايفها بحب وحنية وقال:
— صباح الفل يا ملبن. عاملة إيه دلوقتي؟
— صباح النور. كويسة. وانت عامل إيه؟
— بخير يا حبيبتي، طول ما انتِ بخير. — وسكت شوية وكمّل: — النهارده هتنزلي معايا عشان نجيب كل حاجة لوازم الفرح. والليلة عشان تبقى ليلة نار.
وغمزلها.
— كريم بس بقى! — قالتها بكسوف ووشّها احمر.
— بحبّك. — همس وهو بيضحك.
— وأنا كمان. — همست.
— انتِ كمان إيه؟
— بحبّك.
أول ما سمع الكلمة، قرّب منها وباسها جامد وشدّ على وسطها. انجرفت معاه بكل حب. وبعد دقايق بعد عنها لمّا سمع سامية بتدق على الباب:
— لينا! انتِ يا بت!
— جاية يا خالتو! بلبس وطالعة!
قرصها كريم من وسطها فشهقت، وبعدين فتحت الباب بسرعة. بصّت لقت خالتها مش برّا، فدخلت بسرعة وزقّت كريم برّا وقفلت الباب.
غسلت وشّها ولبست جينز أبيض ضيّق وبلوزة نبيتي، وسيّبت شعرها وحطّت ميكب خفيف وطلعت.
كريم كان قاعد على السفرة وسامية في المطبخ. أول ما شافها، بصّلها بغضب:
— إيه اللي انتِ لابساه ده؟ هتخرجي معايا كده؟!
— في إيه يا كريم؟ أكيد هخرج كده. امّال لبست عشان أقعد في البيت؟!
قام وقرّب منها بعصبية وغيرة:
— لأ يا حبيبتي. انتِ مش خارجة كده. ادخلي غيّري.
— لأ، مش هغيّر. ماهو حلو كده.
سرعت وجرت دخلت الأوضة، وكانت هتقفل الباب، بس حط رجله بين الباب وزقّه جوّا ودخل وقفل.
— كريم! كنت بهزر! انت تصدّق إني ممكن أخرج كده؟!
— آه أصدّق. ما انتِ بتخرجي كده لمّا بكون في الشغل. صح؟
— لأ! أقصد..
— وحياة أمّي يا لينا، هأدّبك. وأعملي حسابك إن كتب الكتاب هيبقى بعد بكره.
— إيه؟!
— زي ما سمعتِ. وبلا كلام، غيّري عشان نمشي.
— مش هغيّر يا كريم!
لسه هتكمّل، شدّها من شعرها ورماها على السرير وقال:
— تمام يا قلب كريم، انتِ اللي جبتيه لنفسك.
وقرّب منها وقطع هدومها و...
في الشركة، مصطفى كان زنّق مي في الحيطة وبيقولها:
— إيه رأيك لمّا أعمل اللي كان هيحصل في لينا؟
— ابعد عني يا حيوان! — صرخت برعب.
شدّ وسطها وقال:
— تؤ تؤ، كده غلط يا روح أمّك. اتكلّمي بأدب، أحسن لك.
— ماتجيبش سيرة أمّي على لسانك الو..
آه! قبل ما تكمّل، شدّها من شعرها ومسك خدّيها وضمّهم بقوة:
— قلت اتكلّمي بأدب. وبعدين روحي من هنا. وياريت ما أشوفش وشّك هنا تاني. فاهمة؟
— فاهمة.
ردّت بهدوء عشان تمشي. مصطفى بعد عنها وفتح الباب. أول ما فتح، أخدت شنطتها وطلعت تجري بسرعة.
وبعد ما مشت، قال في نفسه:
كويّس إني سبتها. بنت قمر. وعضّ على شفايفه.
في مكان مهجور، ياسر بصّ لقى الباب بيتفتح وشباب داخلين معاهم.
— ازيّك يا حلو؟
— انتوا مين؟! — قالها بخوف.
— مش مهم احنا مين. المهم جايين ليه.
انحنى عليه واحد منهم وهمسله:
— جايين نعمل حاجة بسيطة خالص. هنخلّيك نص راجل.
وغمز.
(وهوب! بقى نص راجل يا ياسر! 😂)
ياسمين حاولت تتصل على مي لقت نفسها بلوك. قالت ببرود:
— ماشي يا مي.
واتصلت برقم تاني.
— ألو.
— ألو، عايزاك تعمل مهمة وهديك فيها ٣٠ ألف.
— تمام، مهمة إيه؟
— عايزاك تخلّص على واحدة. والعنوان اهو.
— أنا مش هعمل حاجة غير لمّا آخد الفلوس.
— تعالى قبلني في... وخدها.
وقفّلت وراحت تقابله.
مصطفى بصّ على تليفون مي اللي نسيته على مكتبه. ضحك وأخده، وبعد شوية كان عرف عنوانها. نزل، ركب عربيته وراح.
مي أول ما وصلت البيت، دخلت الشقة وقفلت الباب، وراحت أوضتها وقعدت على السرير تاخد نفسها.
بعد شوية، حد دقّ على الباب. قامت فتحت.
مرة واحدة، حد زقّها جوّا وقفل الباب و...
يتبع

لينا راحت تفتح الباب، وكانت الصدمة.
رنا.
— نعم؟ عايزة إيه؟ وإيه اللي جابك هنا أصلاً؟
— في إيه يا حلوة؟ أنا جاية لـكريمي. وابعدي عن طريقي بقى.
— لأ يا أم صورم. انسي كريم ده خالص، عشان ما تتزعليش. وياريت تمشي بكرامتك، أحسن ما أمشيكِ من غيرها.
— تمشي مين يا روح أمّك؟ انتِ عارفة انتِ بتكلّمي مين؟ وبعدين انتِ نسيتِ نفسك ولّا إيه؟ انتِ حتّة بنت يتيمة، لا راحت ولا جت!
لينا اتوجعت من الكلمة بس ما وقفتش:
— انتِ ما عندكيش دم. آه، أنا يتيمة، بس اتربيت أحسن تربية. مش زيّك، أهلك ما عرفوش يربّوكِ وسيبوكِ على حل شعرك مع كل واحد. وآه صح، النهارده كتب كتابي على كريم. اتمنّي بقى تنسيه خالص. وكأنك ما عرفتيش حد اسمه كريم. فاهمة؟
رنا جنّت وبدأت تصرخ وطلع عليها كريم وأمّه والبنات اللي كانوا بيزيّنوا البيت:
— كتب كتاب إزاي؟! لأ! مش هيحصل! كريم ليّا أنا وبس! سامعة؟ ليّا أنا! أكيد عملتِ حاجة عشان يتجوّزك! هو كان بيحبّني أنا وهيتجوّزني! وانتِ والعقربة اللي اسمها أمّه!
لسه هتكمّل، لقت قلم جامد نزل على وشّها لدرجة إنها وقعت على الأرض. بصّت لقت كريم هو اللي ضربها.
— اخرسي! انتِ بتشتمي أمّي قدّامي يا بنت الـ...
— بتضربني يا كريم؟! عشانها؟ عشان الزبالة دي اللي أبوها وأمّها ماتوا و...
قبل ما تكمّل، قلم تاني نزل عليها. بس المرّة دي من لينا. قرّبت منها ومسكت شعرها ونزلت فيها ضرب وشتيمة.
— والله ما هسيبك يا زبالة! انتِ تقوليلي كده؟ وشوفوا مين بيتكلم! اللي أمّها الواطية ماشية على حل شعرها وبنتها طالعة وسخة زيّها!
سامية كانت واقفة بتتفرّج وهي بتكتم ضحكتها وقالت بشماتة:
— أحسن! تستاهلي! إيوا كمان يا لينا! واحدة في بطنها وواحدة في وشّها! الله عليكِ!
كريم كتم ضحكته بصعوبة وقال بصرامة:
— لينا، خلاص! كفاية! قومي بقى.
— لأ! مش هقوم! لازم أعلّمها الأدب الأول!
وفضلت تضرب. وكل ما افتكرت إن رنا قالت عليها يتيمة ومش متربية، ضربت أكتر.
— لينا! كفاية! يلا!
— مش هقوم!
راح كريم ناحيتها وشدّها من وسطها وأصبح ظهرها في صدره وقال:
— قلت كفاية. يلا على الأوضة.
— لأ! مش داخلة! تعالى هنا أنا هوريكِ إزاي تقولي عليّا كده يا تربية وسخة، انتِ وأهلك!
شالها كريم وراح بيها على الأوضة ورماها على السرير:
— أقسم بالله يا لينا، لو سمعت صوتك تاني، هاكون خلّيت ليلتك سودة. سامعة؟!
اتخضت من صوته العالي، وبعدين قالت بصوت مبحوح من العيط:
— انت تعرف قالت إيه عليّا؟ قالت إني يتيمة وإن أبويا وأمّي ماتوا وإني مش متربية!
ودمعت عيونها وهي بتتكلم. نزلت من على السرير وكانت هتطلع من الباب، بس كريم شدّها في حضنه جامد. فضلت تضربه في صدره عشان يبعد، وفي الآخر استسلمت وفضلت تعيط في حضنه.
برّا، سامية وقفت قدام رنا اللي وشّها وارم وشعرها منكوش:
— عاجبك كده يا وش المصايب؟ أنا مش فاهمة إيه اللي جابك دلوقتي. ما كنتيش موتى وانتِ جاية؟!
— أنا هوريكوا! واللي يكرهني هو اللي تضربه عربية!
وطلعت برّا الشقة وهي بتتمتم:
— اصبروا عليّا. لو ما خلّيتش الفرح يتقلب جنازة، مبقاش رنا.
سامية قالت في نفسها:
يا لهوي، معقول البنت دي ممكن تعمل حاجة؟
وبعدين قالت: لأ، مش هتعرف.
وراحت تكمّل تزيين البيت مع البنات.
بعد ساعات، البيت بقى شكله رائع.
لينا لبست فستان أبيض منفوش بيلمع، وحطّت ميكب خفيف جداً، وسيّبت شعرها الطويل الأحمر، ولبست كعب أسود. كانت قمر.
كريم لبس بدلة سودة وقميص أبيض من تحتها وجزمة سودة. وراح على أوضتها وفتح الباب ودخل.
كانت هي مدياه ظهرها. لفّ ليها وبصّ عليها وفضل متنح في جمالها. وبعدين قرّب وباس راسها وخطف بوسة من شفايفها بسرعة. هي ضحكت بكسوف وأخدها وطلعوا.
المأذون كان قاعد برّا. بعد شوية قال الكلمة الشهيرة وتمّ كتب الكتاب.
مرة واحدة كريم قام وحضن لينا وفضل يلف بيها وهي هتموت من الكسوف. وبعدين نزّلها وباسها من شفايفها بوسة صغيرة وبعيدة.
الباب خبط.
سامية راحت تفتح.
رنا.
ومعاها سكّينة.
دخلت بسرعة وخلّت لينا مش واخدة بالها، وبصّت في الأرض. وكريم كان بيتكلم مع مصطفى في البلكونة.
راحت بسرعة وضربت لينا بالسكّينة في بطنها مرتين.
لينا بصّت بصدمة ووجع.
سامية صوّتت:
— لينـاааааا!
كريم بصّ واتصدم. لينا بتقع. ورنا واقفة ماسكة السكّينة عليها دم وبتضحك.
جرى عليها ومسكها قبل ما توقع على الأرض.
مصطفى جرى على رنا ومسكها و...
يتبع

لمّا رنا ضربت لينا بالسكّينة، وسامية صوّتت، جرى كريم ومسكها قبل ما توقع وهو بيصرخ باسمها:
— لينааааа!
— بسرعة يا كريييم! خدها على المستشفى! — صرخت سامية وهي بتعيط.
التفت على رنا ووجهه اشتعل بشر وغضب:
— أقسم بالله يا رنا، ما هرحمك. يا مصطفى، خدها على المخزن في الفيلا وعلّمها الأدب لحد ما أجي.
وشال لينا وجرى بيها على المستشفى وسامية راحت معاه.
أول ما وصلوا، الدكاترة جريوا عليه وأخدوها على غرفة العمليات. كريم فضل برّا وهو هيموت من القلق، عمال يدعي إنها تطلع بسلامة. وسامية كمان.
— ليه اتأخروا كده؟ في إيه؟
— اهدى بس يا كريم. دلوقتي هتطلع بسلامة.
— أنا خايف يا أمي. لو حاجة حصتلها، أنا هموت وراها.
— بعد الشر! متقولش كده! التفاؤل الوحش ده ما أسمعوش تاني لحد ما تطلع. فاهم؟
بصّلها بعيون مدمعة وسكت.
سامية قلبها اتوجع وهي شايفة ابنها مخنوق كده. وبعد شوية جه مصطفى وقال:
— في إيه يا جماعة؟ في أي أخبار؟
كريم مقدرش يرد، مش بيحب يبيّن ضعفه قدام حد. سامية ردّت بحزن:
— لأ يا مصطفى، لسه في العمليات من ساعتها.
كريم قام وقال:
— أنا ماشي. بعد شوية هاجي. يا مصطفى، خليك مع أمي لحد ما أجي. تمام؟
— تمام يا كريم.
ركب العربية وساق بسرعة كبيرة. وصل الفيلا ودخل المخزن على طول.
لقى رنا قاعدة على كرسي ومربوطة فيه.
قرّب منها ووجهه فيه شر وغضب مكتوم:
— تعرفي، أنا مهما عملته فيكِ مش هيكفي. انتِ لازم تموتي يا بنت الـ...
شدّها من شعرها وضربها بالقلم وصرخ:
— ليييييه عملتِ كده؟! ليييييه؟!
— عشان هي أخدتك مني! انت كنت بتحبني أنا في الأول! إيه اللي حصل يا كريييم؟ هي أحلى مني في إيه؟!
— أحلى منك في كل حاجة. وأنا ما كنتش بحبّك. كنت بتسلّى بس. وانتِ مش البنت اللي تستاهل تبقى شريكة حياتي، لأن كل همّك الفلوس. هي اللي تستاهل، هي اللي تبقى مراتي وأم عيالي. وانتِ واحدة شمال تمشي مع كل واحد شوية.
— لأ يا كريم! أنا بحبّك! صدّقني! انت كل حياتي!
— اخرسي! مش عايز أسمع صوتك! فاكرة ما عرفتش حقيقتك الوسخة؟
— بعترف إني عملت كل ده، بس أنا مستعدة أبقى واحدة تانية! متسيبنيش يا كريم! أنا بحبّك! ومستحيل أسيبك تروح لغيري! انت ملكي أنا! فاهم؟! آآآه!
صرخت لمّا ضربها تاني.
— تعرفي، أنا نادم إني عرفت واحدة زيّك. انتِ تستاهلي الشنق. وحياة أمّك ما هسيبك غير وانتِ في حبل المشنقة!
ونزل فيها ضرب وسط صراخها.
دخل مصطفى بسرعة وبعّده عنها بالعافية:
— يا كريم! ما تودّيش نفسك في داهية عشان حتّة بنت ما تسواش! خدها وودّيها القسم، هم هيتصرّفوا.
— انت إيه اللي جابك؟ وبعدين سبت أمّي لوحدها يا مصطفى؟!
— سبتها قاعدة مع ممرّضة وقولتلها إني هروح مشوار وهاجي بسرعة.
— طب وفي أي أخبار عن لينا؟ حد طلع قال حاجة؟
— لأ، لسه محدش طلع.
سكت كريم شوية وبعدين بصّله بشك:
— وانت عرفت إني هنا منين؟
— إيه ده، انت مش عارف؟
— لأ، معرفتش.
— أنا مركّب كاميرات هنا خفية. شفتك بيهم وانت بتضربها. فجيت عشان ما تتهورش أكتر.
— أمممم. ومركّبهم من إمتى؟
وقرّب منه.
— إيه ده في إيه يا كريم؟ انت بتقرّب ليه؟! — قالها مصطفى بدلع مصطنع.
— عشان أقتلك يا قلب كريم.
— ابعد عني يا سافل يا قليل الأدب! أنا هبلّغ عليك شرطة الأدب!
وجرى وكريم وراه.
فضل كريم يضحك من قلبه لحد ما طلعوا من المخزن. مصطفى كمان ضحك. وبعد ما هدوا، مصطفى راح قفل المخزن وجه قعد جنب كريم في جنينة الفيلا.
فضلوا قاعدين في صمت.
وفجأة الموبايل رنّ. أمّه.
ردّ بسرعة:
— ألو يا أمّي. لينا عملت إيه؟
— يا كريم...
صوتها كان فيه عيط.
— إيييه؟! و...
يتبع

كريم كان قاعد في الجنينة مع مصطفى لمّا الموبايل رنّ. بصّ لقي أمّه. ردّ بسرعة.
— كريم! لينا طلعت من غرفة العمليات وبقت كويسة!
— إيييه؟! بتتكلمي بجد؟!
— آه يا حبيبي! تعالى بسرعة، هي هتفوق!
قفّل معاها ونطّ في حضن مصطفى من الفرحة:
— لينا فاقت يا مصطفى! لينا فاааقت!!
وسابه وطلع يجري على العربية وساقها بسرعة. مصطفى ورا.
وصلوا. كريم طلع يجري على أوضة لينا. لقاها فاقت وسامية قاعدة جنبها.
راح عندها وقال بحنية ولهفة:
— لينا، حبيبتي، انتِ كويسة؟
— آه، الحمد لله يا حبيبي. — ردّت بتعب.
حضنها برفق عشان لسه تعبانة وقال وعيونه بدمع:
— أنا كنت همو..
قاطعته بسرعة وحطّت إيدها على شفايفه:
— بعد الشر عليك يا كريم. متقولش كده تاني. قدر الله ما شاء فعل، والحمد لله إنها وصلت لكده وقامت بسلامة.
دفن وجهه في رقبتها بعد ما سامية طلعت وسابتهم لوحدهم.
مصطفى وصل بعد شوية، وقف برّا. سامية لقيته في الكوريدور.
— ها يا خالتي؟ لينا بخير؟
— بخير يا بني. معلش، تعبناك معانا.
— عيب كده يا خالتي! مفيش تعب ولا حاجة. انتِ زي أمّي وكريم أخويا.
— ربنا يخلّيك ليّا يا بني ويحفظك ويوفّقك في حياتك.
— آمين يا رب يا خالتي. — وبعد شوية قال: — أنا هروح مشوار صغير، هاجي على طول. خلّي بالك من نفسك.
— تمام يا حبيبي، على مهلك.
مصطفى ركب العربية وراح على بيت مي.
طلع بسرعة وفضل يدق على الباب بقوة. مي صحيت من النوم مفزوعة وراحت تفتح الباب:
— مين الحيوان اللي بيدق بالطريقة الهمجية دي؟!
وانصدمت لمّا لقت مصطفى.
زقّها جوّا بقوة لدرجة إنها كادت توقع، وقفل الباب ورا.
— يترى انتِ متفقة مع صاحبتك على كده؟ صح؟
— متفقين على إيه؟! وبعدين انت قليل الأدب! دي طريقة تدخل بيها بيت حد؟!
— ليه؟ انتِ مش عارفة اللي ياسمين عملته في لينا؟
— والله العظيم ما عرفتش حاجة! أنا عملتلها بلوك من ساعة ما جيت الشركة أحكيلك! هي عملت إيه؟!
— النهارده كان كتب الكتاب لينا وكريم. جت ياسمين وخالتي سامية فتحتلها. وأنا وكريم كنّا في البلكونة. سمعنا صوت صراخ من جوّا، دخلنا، لقينا ياسمين ضربت لينا بسكّينة مرتين، وأخدها كريم المستشفى.
شهقت مي من الصدمة:
— طب هي عاملة إيه دلوقتي؟ طلعت ولّا لسه؟
حسّ مصطفى إنها صادقة وإنها فعلاً ما كانتش عارفة حاجة:
— كويسة، الحمد لله. طلعت من شوية.
— الحمد لله. — قالتها براحة. وبعدين قالت بعصبية: — واتمنّى بقى تتعلم الأدب وانت بتدخل بيوت الناس!
— أنا بادخل في الحتة اللي أنا عايزها من غير ما حد يقولي نص كلمة يا حلوة.
— يا روح أمّك! ده مش بيت أبوك عشان تدخل وتخرج زي ما انت عايز!
قرّب منها بعصبية ومسك شعرها و...
يتبع

مي بعد ما شتمت مصطفى صرخت لمّا مسك شعرها بقوة وقال:
— انتِ يا روح أمّك بتقوليلي كده؟ ليلة أبوكِ سودة!
— متجيبش سيرة أبويا على لسانك الوسخ ده!
— أقسم بالله، كلمة كمان وهننسى إنك بنت!
— انت ما تقدرش تعمل حاجة! يلّا اطلع برّا من بيتي!
— أووووه، وأنا كده يعني هسمع الكلام وهطلع؟
— بقولك اطلع برّا بدل ما أصوّت وألمّ عليك الناس وأقول إنك بتتحرش بيّا!
— اعملي اللي تعمليه. مش بخاف.
راحت على الباب وفتحته. وكانت هتصرخ، لقيته كتم صوتها وقفل الباب تاني، وأخدها ولزّقها في الحيطة وظهرها في صدره العريض. دفن وجهه في رقبتها وهمس:
— تعرفي إنك حلوة أوي؟
حاولت تبعد بس مش عارفة لأنه ماسك إيديها ورا ظهرها. فضلت تتحرك لحد ما هو بعد عنها.
— انت مجنون! ابعد عني! انت طلعتلي منين؟!
— هتبقي بتحلمي يا ميمي لو فكّرتِ إن في يوم ممكن أبعد عنك.
— طب بص يا أستاذ، ياريت تمشي من هنا ومشوفش وشّك ده تاني. يلّا برّا من غير مطرود.
— تمام، أنا ماشي دلوقتي. بس زي ما قولتك، في أحلامك إني أسيبك. يلّا باي باي يا قطّة.
راح يفتح الباب. وبسرعة قرّب منها وباس شفايفها بعنف ودامت دقايق. وبعد عنها وسابها ومشى وهي بتتنفّس بسرعة.
بعد ما مشى قالت لنفسها:
— واحد قليل الأدب مش متربّي!
وزقّت الباب بقوة لدرجة إن مصطفى سمعه وهو خالص نازل من باب العمارة. ضحك عليها وركب عربيته وراح.
وهي دخلت وحاولت تنام.
عند كريم ولينا في المستشفى:
كريم كان بيعاكس لينا وهي بتضحك رغم تعبها.
— أوف! لو البنت دي ما جتش وعملت اللي عملته، كان زمانه دلوقتي بنبسط في السّير.
وغمزلها.
— كريم بس بقى! عيب كده! — قالتها بكسوف ووشّها أحمر.
— انتِ لسه شايفة عيب يا ملبن؟ ده إحنا لسه ما عملناش حاجة!
— اسكت بقى!
— منك لله يا رنا الكلب! بس مش بسببها اللي حصل. ده كان بسببي. عارفة ليه؟
بصّتله.
— عشان أنا عارف إني نحس من يومي.
وقوّس شفايفه بطريقة الزعل المصطنع.
فضلت لينا تضحك وقالت:
— معلش معلش يا حبيبي. تعيش وتاخد غيرها.
رفع حاجبه وبصّلها:
— هو انتِ مبسوطة يا بت؟ طب تعالي بقى.
وقرّب منها.
— كريم! بتعمل إيه؟ أنا لسه تعبانة! بلاش تهوّر أرجوك!
وقبل ما تكمّل، هجم على شفايفها وفضل يبوسها بحنان. انجرفت معاه وحوّطت رقبته وشادّاه ليها أكتر.
وفجأة...
عند مي:
جت وخلاص هتنام، لمّا الموبايل رنّ. رقم شاب. ردّت بعصبية:
— نعم؟ عايز إيه؟
— مي، عشان خاطري اديني فرصة.
— مفيش فرص. انت فاهم؟ وياريت متتصلش بيّا تاني. وخلّي عندك دم. وبعدين مالك اترميت عليّا تاني؟ السنيورة سابتك ولقت الأحسن منك ولّا إيه؟
— متقوليش رمتني! هي خانتني وراحت كلّمت صاحبي!
— سوري يا كريم. أنا مش بادّي فرصة لحد خطيبته خانته وراحت لغيره.
وقفّلت في وشّه.
في مكان تاني، كريم قفّل الخط وبصّ على صاحبه:
— مش راضية برضو.
— وانت فاكر بعد كل اللي عملته ليها، هترضى ترجعلك؟
— آه، هترجع. حتّى لو غصب عنها.
و...
يتبع

كريم كان بيبوس لينا وهي محوّطة رقبته وشادّاه ليها أكتر، لمّا الباب اتفتح فجأة ومصطفى دخل.
لينا زقّت كريم بسرعة وهي بتتنفّس.
— هو أنا قطعت اللحظة ولّا إيه؟ 😂 — قال مصطفى وهو بيضحك.
— انت غبي يا عم! دي طريقة تدخل بيها الأوضة؟!
— يعني أنا دخلت أوضة نومكم ولّا حاجة؟
— يا جدع، مش في الأوضة دي فيها واحد ومراته ولّا أنا بتهيّالي؟!
— وهي مش الأوضة دي في المستشفى ولّا أنا بتهيّالي؟
مسك كريم المقص اللي جنبه:
— وحياة أمّك هأدّبك يا مصطفى الكلب!
— خلاص خلاص! — قالها مصطفى وهو بيضحك. — أنا جاي أقولك إن في حد جاي يحقّق مع لينا.
— تمام.
— كريم، ممكن برّا ثواني؟
قام وطلع معاه وقال:
— في إيه مالك؟
— مالي إزاي؟ انت نسيت إن رنا معانا؟
— آه، أنا عارف. بس أنا هربتها وهسلّمها للحكومة بطريقة تانية. اصبر بس وشوف اللي هيحصل.
— ياسلام على دماغك اللي عاملة زي الشيطان دي!
— امّال يا بني. — ردّ كريم بغرور.
رنا، بعد ما حد فكّها، شكرته وطلعت تجري بسرعة. راحت شقّتها واتصلت بحد:
— ازيّك يا روحي؟ عامل إيه؟
— تمام، الحمد لله. إيه اللي فكّرك بيّا يا رنا؟
— بصراحة كده، أنا عايزاك تيجيلي. وحشتني أوي.
— أوكي، أنا جاي يا قلبي.
وقفّل معاها وراحلها والشر مالي عينيه.
عند لينا في المستشفى:
بعد ما الضابط جه وحقّق معاها وعرف اللي حصل، راح على بيت رنا وكريم معاه. وسابهم مصطفى مع لينا.
لينا بتفكّر وقالت لـمصطفى:
— بقولك يا مصطفى، فاكر إيه اللي هيحصل؟
— إيه اللي هيحصل إزاي؟
— يعني معقول يلاقوا رنا ولّا هتكون عرفت وهربت؟
— هيلاقوها، متقلقيش. ده كريم مجهّزلها فخ ابن لازينة.
— فخ إيه؟ انت مالك بتنقطني بالكلام ولّا إيه؟
— أنا هطلع، استنّيه برّا.
— لأ! أنا عايزة أمشي. روحّيني البيت.
— بس مش هينفع، انتِ لسه تعبانة. وكريم هيزعق لو لقى إنك رحتِ من غير ما تقوليله.
— وأنا بقولك روحّيني ومتقولوش حاجة! يلّا!
وبعد مجادلة بينهم، مصطفى استسلم وأخدها البيت ومشى هو لبيت رنا.
لينا أول ما طلعت، دخلت أوضتها. سامية ورا ورا بتكلّمها:
— يعني ما كنتيش تستني شوية بدل ما انتِ مش قادرة تمشي كده؟!
— خالتو، صدّقيني أنا كويسة. بس رجلي تعبانة شوية.
— يا بت، انتِ دماغك ناشفة ليه؟ أنا كنت عايزاكِ تقعدي في المستشفى لحد ما تخفّي وترجعي بيتك عشان تدلّعي جوزك! بدل ما يبص برّا يا موكوسة!
— هو ما يقدرش يبص برّا، لأنه بيحبّني.
— تمام يا لينا. نامي دلوقتي يا بنتي. وبكرة هنتكلّم. تصبحي على خير.
— وانتِ من أهل الخير يا بطوط!
سامية دخلت نامت. ولينا فضلت صاحية وقاعدة تستنّى كريم، لأنها عارفة إنه هيجي ويعمل مشكلة لمّا يلاقيها رجعت وهي لسه تعبانة.
عند كريم:
ركب مع الضابط وطلعوا على شقّة رنا. الضابط فتح الباب بالمفتاح اللي أخده من كريم ودخلوا.
سمعوا صوت جاي من أوضة رنا. مشوا ناحية الباب براحة. كريم فتح مرة واحدة.
وكانت الصدمة...
يتبع

كريم فتح الباب مرة واحدة.
رنا كانت على الأرض وفي حد بيضرب فيها بسكينة.
جرى عليه ومسكه. الضابط راح يشوف رنا لقاها راحت للي خالقها.
لفّ كريم على الراجل وضربه كذا بونية لدرجة إنه وقع وأغمى عليه في الأرض.
اتصل الضابط على العسكر والإسعاف. وفي خمس دقايق كانت الدنيا مقلوبة تحت العمارة والجيران بيتفرّجوا. نزلوا جثة رنا وركّبوها عربية الإسعاف وأخدوا الراجل اللي ضربها.
— أستاذ كريم، بعد إذنك، ياريت تيجي عشان في تحقيق ولازم تكون موجود.
— أكيد يا حضرة الضابط. يلّا.
ركب عربيته وراحوا.
في مكتب المأمور:
— إيه اللي حصل لمّا وصلتوا هناك؟ وإيه السبب إنك تروح عندها؟
حكاله كريم كل اللي حصل وقاله إن رنا ضربت مراته في ليلة كتب الكتاب.
— تمام يا أستاذ كريم. إحنا هنحقّق ونتصل بيك لمّا نقفل القضية.
— تمام يا فندم. بعد إذنك، لازم أمشي.
— اتفضّل.
راح المستشفى. ملقاش لينا.
اتخضّ جامد واتعصب. طلع يجري على أوضة الدكتور.
فتح الباب بطريقة همجية:
— فين المدام اللي كانت في الدور التالت، الأوضة التانية من ناحية السلم؟
— مشيت النهارده! كانت عايزة ترجع. وياريت تتعلم الاحترام لمّا بتدخل مكتبي!
بصّله كريم بهدوء مخيف:
— أنا بادخل في الحتّة اللي بتعجبني، بالطريقة اللي بتعجبني. ومش واحد زيّك هيقولي أعمل إيه وما أعملش. فاهم؟
— فاهم. ممكن تمشي بقى.
— أنا كنت ماشي أصلاً من غير ما تقول.
نزل، ركب العربية وساقها بسرعة. وصل البيت وطلع الشقة ودخل الأوضة لقى لينا بتلعب بالموبايل.
راح ناحيتها بعصبية وشدّ الموبايل من إيدها وحدفه على الكنبة.
— كريم! إيه الطريقة الوسخة دي؟ وسّع كده!
قامت براحة كانت رايحة تجيب الموبايل، بس مسكها من دراعها بقوة:
— وأنا كلامي مش مفهوم ليه؟ مش قولت تفضلي في المستشفى لحد ما أجي؟ وانتِ إيه اللي قوّمك؟ مش تعبانة؟!
— ملكش دعوة، تعبانة اوله! وانت دخلك إيه؟ وطبعاً رحت هرّبت حبيبة القلب عشان تبقى بأمان. صح؟
— يا بنت الناس! اسكتي! أنا ما هرّبتش حد! رحت عشان أوصّل الضابط بيتها!
— لأ، صدّقت كده أنا!
— آه، انتِ طالبة معاكِ نكد؟ تمام! أنا هنام. وأعملي حسابك إن الأسبوع الجاي هنروح الفيلا.
— مش هروح في حتّة! خلّيها لك!
دخل الحمام، أخد شاور، وطلع لافّف فوطة على وسطه وصدره عريان.
لينا اتكسفت جداً ووشّها احمر جامد وبصّت في الأرض.
بصّلها بخبث وابتسم. دخل لبس شورت أسود قصير بس، وراح ونطّ على السرير جنبها.
صرخت لينا لأن الجرح وجعها. حطّت إيدها عليه.
قرّب منها كريم بلهفة:
— لينا، حبيبتي، انتِ كويسة؟ أنا آسف.
وحطّ إيده على الجرح وفضل يحسّس عليه بحنية. وبعدين لفّ لينا بحيث ظهرها يبقى في صدره وهي سندت عليه.
— أنا كويسة، متقلقش يا كريم.
دفن وجهه في رقبتها وقال بحنية:
— أنا آسف.
وفضل يبوسها من كتفها ويحسّس على الجرح براحة.
وفجأة...
يتبع

كريم كان بيحسّس على بطن لينا بحنية وبيبوس رقبتها، وهي كانت مستمتعة باللمسة. بس فجأة فاقت وقالت بتعب:
— كريم، أنا تعبانة. والجرح اللي في بطني وجعني أوي.
— ألف سلامة عليكِ يا لينتي. إن شاء الله كنت أنا وانتِ... لأ يا قلبي.
— بعد الشر عليك يا حبيبي! متقولش كده!
— طب يلّا، خدي الدوا والحقنة دي ونامي شوية.
— حقنة إيه؟!
— هتاخدي حقنة عشان الجرح يلمّ بسرعة يا لينا.
— لأ! أنا مش عايزة حقن! هات الدوا بس وبكره هاخدها!
— مينفعش. هتاخديها دلوقتي، ده وقتها.
لفّت براحة ومسكت رقبته:
— لأ ونبي يا كريم! مش عايزة آخدها. أنا بخاف أوي منها!
— معلش يا قلبي، مش هتحسّي بحاجة خالص.
سابها وقام جهّز الحقنة وهي بتبصّله بخوف وعايزة تجري من الأوضة عشان ما تاخدهاش.
خلّص ولفّ ليها وقال:
— يلّا يا حبيبتي، لفّي.
نزلت تحت الغطاء بسرعة. كريم بصّلها بزهول:
— لينا! يلّا لفّي! أنا مش بهزر!
— لأ! مش هاخد حاجة! وأنا كمان مش بهزر يا كريم!
راحلها وشدّ الغطاء ورماه على الأرض وقرّب منها:
— يلّا يا لينتي، متخافيش. هديها ليكِ براحة.
— لأ بس..!
قوّمها براحة وخلّاها تلفّ بالعافية وأدّالها الحقنة بهدوء. صوّتت أول ما أخدتها وعيّطت. كريم قلبه اتوجع عليها وتمنّى لو كان بدلها.
عدّلها وناّمها على السرير ونام جنبها وأخدها في حضنه، وفضل يلعب في شعرها لحد ما راحت في النوم. وهو كمان.
عند مي:
كانت سرحانة في مصطفى. وقدّ إيه هو جميل. وافتكرت لمّا أنقذها من الراجل وابتسمت بحب.
نعم، هي أحبّته من أول نظرة.
فجأة الموبايل رنّ. بصّت. مصطفى. ضحكت وردّت:
— ألو.
— أحلى ألو دي ولّا بلاش!
— في حد يا محترم يرنّ على بنت بالليل كده؟!
— آه، فيه. أنا أهو. المهم، عاملة إيه؟
— كويسة.
— بقولك إيه.
— إيه؟
— في حد قالك قبل كده بحبّك؟
— آه. — قالتها بخجل.
— مين؟ — ردّ بغيرة واضحة.
— ده زمان. كنت مخطوبة وكان بيقولي كده على طول. بس فشكلت في الآخر.
— ليه؟
— عشان خانني. وأنا أكتر حاجة بكرهها الخيانة.
حسّ مصطفى إنها مخنوقة وقالها:
— إيه رأيك أجي آخدك ونتمشى شوية؟
— دلوقتي؟!
— إيوا، دلوقتي.
— لأ، شكراً.
— مي، متخافيش. أنا مش بتاع الكلام اللي انتِ بتفكّري فيه. قولت الجو حلو وبس. تعالي، يلّا. أنا تحت البيت.
— تمام. خمس دقايق.
نزلت بسرعة. لبست فستان أبيض وعليه جاكيت أسود، وسيّبت شعرها الكيرلي ونزلت.
لقته واقف قدام العربية وساند عليها. شكله كان شيك أوي. لابس جينز أزرق وقميص أبيض فاتح أول زراير وعضلاته باينة.
— أوبا! إيه الجمال ده يا جدعان! — وغمزلها.
— شكراً. وانت كمان حلو. — قالتها بكسوف.
فتح العربية بطريقة رومانسية:
— تفضّلي مولاتي.
ضحكت وركبت. وهو لفّ وركب جنبها.
وكان في حد شايفهم من بعيد. راح ناحية العربية و...
يتبع

مصطفى فتح الباب لـمي وقال:
— اتفضّلي مولاتي.
ضحكت وركبت. هو لفّ وركب جنبها.
في نفس الوقت، أحمد شافهم من بعيد وكان ماشي ناحيتهم، بس ما لحقش لأنهم مشيوا بسرعة. بصّلهم بشر واتصل على عمّ مي.
(ابن عمّها اللي كان خطيبها وخانها مع صاحبتها المقرّبة. عنده ٢٨ سنة، دلوع أبوه وأمّه وما بيحاسبوهوش على حاجة.)
— ألو يا بابا.
— إيه يا حبيبي؟ عامل إيه؟
— تمام، الحمد لله. بس كنت عايز أقولك إن المحروسة ماشية على حل شعرها.
— محروسة مين؟!
— مي! لسه شايفها ماشية مع واحد وركبت معاه العربية!
— انت بتقول إيه؟! مي مستحيل تعمل كده! وبعدين لقيتها فين؟
— أنا بقالي كام يوم بشوفها وكل يوم مع واحد تاني. بس كنت ساكت عشان ما أعملش مشاكل. وجدّي بيحبّها زي ما انت عارف، ما بيطيقش كلمة عليها. بس هي عدّت حدودها.
— والله لأجيبنّالها! ومفيش حد هيحوشها من إيدي! هي فين؟
— في... وقفّل.
وقال بضحكة شر: وحياة أمّي يا مي، هوريكِ.
مصطفى شغّل أغنية وبدأ يغنّي معاها بصوت حلو وهي هتموت من الكسوف.
لمّا خلّص قالها:
— ها، إيه رأيك في صوتي؟
— جميل أوي. والأغنية حلوة.
— طب إيه، مش عايزة تقوليلي حاجة انتِ كمان؟
— ما خلصناش بقى؟ لأ، مش عايزة أقول حاجة.
— خلاص، ما تقوليش! اسكتي يا بت عدوة الرومانسية! جتك القرف!
وأخدها على البحر. جاب أكل وببسي وعصاير وجاب فرشة. وهي فرحانة لأنها من زمان كان نفسها تقعد في مكان حلو زي ده مع اللي بتحبّه.
فرشوا مع بعض وحطّوا الأكل وأكلوا وشربوا.
مصطفى بدأ في الكلام:
— إيه رأيك في المكان ده؟
— تحفة بجد! كان نفسي في مكان حلو زي ده من زمان.
— مي، أنا عايز أقولك حاجة. بس ياريت نتكلم بهدوء.
— اتفضّل. — قالتها بخجل.
— أنا بحبّك أوي يا ميمو. ومقدرش أعيش من غيرك. من أول ما عيني شافتك، قلبي اختارك انتِ. بقيت بعشقك. ومفيش وقت إلّا بيجي فيه أفتكرك.
— على فكرة، وأنا كمان كنت بحبّك. — قالتها بفرحة وخجل.
— بجد؟!
— آه. — ضحكت وخدّيها احمرّوا.
— ميمو، تقبلي تتجوّزيني؟
سكتت لحظة وقالت:
— بس مش هينفع يا مصطفى.
فرحته وقفت.
عند كريم ولينا:
كانت لينا بتزقّه عشان عايزة تقوم:
— كريم، أنا عايزة أقوم!
— لينا، تامّي، لسه بدري.
— كريييييم!!
اتخضّ وقام بسرعة:
— في إيه؟ مالك؟ انتِ كويسة؟!
— هههههه! لأ مفيش حاجة! أنا كويسة بس عايزة أقوم!
بصّلها بشر:
— تعرفي لولا إنك تعبانة، كنت علّقتك يا لينا.
بصّتله ببرود مصطنع وقامت من على السرير:
— إيه ده؟ تصدّق؟ خوّفت كده؟
— لأ يا قلبي، مش عايزك.
وفي ثانية قرّب منها وزنّقها في الحيطة:
— ها، كنتِ بتقوليلي إيه يا لينا؟ مش خايفة؟ صح؟
— احمم، مين اللي قال كده يا حبيبي؟ ده أنا كنت بهزر!
قرّب من وشّها:
— أمممم، كنتِ بتهزري؟ صح؟
هزّت راسها بسرعة:
— آه!
— تمام. وأنا هخلّيكِ تهزري يا لينتي.
وقرّب منها وباسها بعنف. فضلت تضربه في صدره بس هو مسك إيديها جامد وسندها على الحيطة و...
يتبع

كريم كان زنّق لينا في الحيطة ومكتّف إيديها وبيبوسها بعنف. انجرفت معاه في الآخر. وبعد عنها بعد دقايق وهو بيتنفّس بسرعة وهي شهقت أول ما بعد وبتحاول تعدّل نفسها.
— إيه مالك يا حبيبتي؟ سلامتك! ده كله عشان بوسة! امّال في اليوم اللي...
وغمز.
— كريم! لو سمحت، بلاش الكلام ده دلوقتي!
بصّ فيها وهي وشّها أحمر زي الطماطمة وقال بابتسامة:
— الله يخرّبيت نوح على سنين يا ملبن!
— ابعد بقى! عايزة أدخل الحمام!
شالها مرة واحدة وهي صرخت من الخضّة:
— كريم! نزّلني! أنا هدخل لوحدي! وسّع!
ما سمعهاش وكمّل ببرود ودخل بيها الحمام وسابها:
— تحبّي أساعدك ولّا...
— بطّل قلّة أدب واطلع برّا!
— تمام تمام. بس اللي يزعل في الآخر يا لينا هانم، كله هيطلع عليكِ لمّا تخفّي!
— تمام تمام بس اللي يزعل في الآخر... نيني نيني نيني!
ضحك عليها وطلع.
خلّصت وطلعت لقت كريم مش في الأوضة. فتحت الباب طلعت تشوفه. لقيته في المطبخ بيجهّز أكل. دخلت:
— بتعمل إيه؟
— زي ما انتِ شايفة. بعمل ليكِ شوربة خضار لحد ما أمّي تصحى. عشان تاكلي وتنامي.
وبعد شوية خلّص وحطّلها وقعد جنبها يأكّلها بحنان.
عند مصطفى:
كان مصدوم إنها اعترفتله بحبّها وفي نفس الوقت رفضته.
— مش موافقة ليه؟ لسه في حد في حياتك؟
— لأ والله! مافيش حد في حياتي. بس أهلي في البلد، لازم آخد موافقتهم الأول وانت تروح تتقدّملي هناك.
— يعني انتِ موافقة ولّا لأ؟
— آه، موافقة.
— متقلقيش، من بكره الصبح هروح أطلب إيدك منهم يا قلبي.
— تمام. وقوليلي، كان في حد في حياتك قبل كده؟
— آه. كنت بكلّم بنت في فترة وأعجبت بيها. كنت رايح أخطبها. بس لمّا جيت أجيب معلومات عنها، لقيت إنها مش كويسة وبتمشي مع شباب.
— طب يلّا نمشي بقى. الجو اتأخّر وبقى ساقع.
— تمام، يلّا.
لمّوا الحاجات وحطّوها في العربية. مصطفى كان لسه هيفتح الباب ليها، لقاها بتقوله:
— لأ، تعالى نتمشى، أحلى.
— هو انتِ يا بنتي مش لسه بتقوليلي إنك ساقعة؟!
مسكت إيده وابتسمت. ومشيوا.
فضلوا يتكلّموا كتير وبعد شوية رجعوا وركبوا العربية. وصّلها البيت وفضل مستنّي لحد ما تطلع.
وفجأة سمع صوت زعيق من شقّتها.
طلع جاري على فوق.
وانصدم لمّا لقى راجل شكله كبير ماسك مي من شعرها.
راح ناحيته بهدوء مخيف و...
عند كريم ولينا:
لينا خلّصت الأكل وجمّعوا مع بعض. وكانوا داخلين الأوضة لمّا قالت:
— كريم، أنا عايزة أتفرّج على التلفزيون شوية. مش هنام دلوقتي.
— تمام.
شغّل فيلم أجنبي رعب وأخدها في حضنه. وكل ما جت لقطة مرعبة، لينا اتستخبت في حضنه أكتر.
— هو انتِ خايفة ليه؟ ده كله تمثيل يا غبية!
— لأ! مش تمثيل! ساعات بيبقى حقيقي!
— هيبقى حقيقي إزاي يا مجنونة؟!
وفجأة الباب دُق بقوة. لينا صرخت:
— اعاааааааا! كريم! الحق!
كريم كاد يقع من كتر الضحك:
— هههههههههه! يخرّبيتك! هموووت!! 😂
— انت بتضحك على إيه؟! تعالى ندخل ننام وبلاش تفتح! لازم يكون العفريت اللي في التلفزيون جه هنا!
— انتِ هبلة يا بت! ده مجرد تمثيل! أووعي كده! خلّيني أشوف مين على الباب.
— لأ! استنّى! ممكن يكون عفريت يا كريم!
سابها وراح فتح الباب وهي ماسكاه في ظهره جامد.
وكانت الصدمة للاتنين.
الشاب اللي حضن لينا في يوم المول.
كريم اتعصب و...
يتبع

مصطفى لمّا سمع الصوت، طلع جاري. لقى خمس رجالة، وواحد منهم ماسك مي من شعرها وضربها بالقلم.
بصّ عليه بغضب مخيف وراح ناحيته:
— أقسم بالله يابن الـ... لو ما سبتهاش، هأخلص عليك!
— وانت مين بقى؟ آه، عرفتك! انت اللي الـ... دي ماشية معاه! صح؟!
اتعصب مصطفى إنه بيشتم حبيبته قدّامه:
— تعرف إني كنت مستنّيك تغلط عشان لمّا أجي أردّ عليك، أكون مش غلطان!
— فعلاً إنك عيّل ما اتربيتش! وانت ما تدخلش بيننا! أنا عمّها، أعمل اللي أنا عايزه فيها!
— تمام، انت اللي جبته لنفسك!
وقرّب منه. أحمد هجم عليه بس مقدرش يعمل حاجة لأن مصطفى أقوى بكتير. نزل فيه ضرب لحد ما اتكسر في بعضه. وبعدين راح ناحية العمّ وضربه بوكس في وشّه وشدّ مي وأخدها في حضنه قدّامهم.
وفجأة صوت هادي قاطع الكل:
— انت يا ولد، سيبها. قبل ما أجيب أجلك.
مصطفى بصّ. شيخ وقور وجهه فيه هيبة.
عرف إنه جدّها. ردّ بهدوء:
— بص يا حاج، مي أنا مش هسيبها. وبصراحة كده، أنا عايز أطلب إيدها. وكنت جاي عندكم بكره الصبح، لأنها قالتلي لازم آخد موافقتكم الأول.
الجدّ مهران كان لسه هيتكلم، لمّا حسن سبقه وقال:
— وإحنا مش موافقين! امشِ من هنا يا...
كفّ نزل على وشّ حسن من أبوه.
— لمّا أنا بتكلم، انت بتسكت خالص! إيه، كلامك قبلي ولّا إيه يا عاد؟!
— العفو يا أبويا، اتفضّل.
التفت مهران على مصطفى:
— وانت شوفتها فين؟ وعرفتها إزاي؟
حكاله مصطفى عن أول مقابلة بينهم باختصار وقال:
— وأعجبت بيها. وانت شوفتها كده جاية في الوقت ده، أنا اللي طلبت منها تنزل نتمشى شوية.
— تمام يا ولدي. وأنا موافق.
— طب ممكن نقعد نتكلم شوية يا حاج؟
— أكيد يا ولدي، اتفضّل.
قعدوا. الجدّ قال لـمي تروح تعمل شاي وهي راحت. لمّا طلعت وحطّت الشاي وقعدت جنب جدّها، اتكلم مصطفى:
— بما إنك جيت يا حاج، أنا عايز كتب الكتاب والفرح بعد بكره.
— انت بتقول إيه يا عاد؟! مش هنلحق نجهّز أي حاجة!
— اقعد بس يا حاج، أنا لسه ما خلّصتش كلامي. هجهّز كل حاجة، انت بس وافق.
بصّله مهران وقال:
— تمام، أنا موافق. بس ناخد رأيها الأول.
التفت على مي:
— مي.
— نعم يا جدّي. — ردّت باحترام.
— مصطفى عايز كتب الكتاب والفرح بعد بكره. موافقة ولّا لأ؟
بصّت على مصطفى بصدمة. غمزلها بمعنى "وافقي". قالت لجدّها بخجل:
— موافقة يا جدّو.
— على خير الله! بعد بكره هتكون كل حاجة جاهزة!
— أكيد يا حاج، متقلقش خالص. كل حاجة هتكون جاهزة على المعاد إن شاء الله.
قام بصّ على أحمد بانتصار، وسلّم عليهم كلّهم ومشى راح البيت بفرحة كبيرة.
عند كريم ولينا:
كانوا قاعدين بيتفرّجوا على فيلم الرعب، لمّا الباب دُق.
كريم راح يفتح ولينا لازقة فيه وماسكاه في ظهره جامد.
لمّا فتح الباب، وقف قدّامه الشاب اللي حضن لينا يوم المول.
بصّله كريم بغضب شديد ومسكه من هدومه:
— انت إيه اللي جابك هنا يا ابن الـ...؟! ليك عين توريني وشّك؟! وعرفت بيتي منين؟!
— اهدى يا كريم، الله! وبعدين أنا انصدمت إنك مش عرفتني! معقول مش فكّرتني؟!
يتبع

بصّله كريم وهو شبه بيتذكّره، بس قال بعصبية:
— لأ، مش عارفك. واتفضّل امشِ من هنا.
الشاب بصوت أنثوي وحركات مضحكة:
— أخص عليك يا كريمي! معقول هتطرد مراتك وهي حاملة في ابنك كده؟!
لينا مقدرتش تمسك ضحكتها وفضلت تضحك بصوت عالي. كريم بصّلها بنظرة خرّستها.
الشاب بصّ على لينا وقال:
— لينا! وحشتيني أوي يا بت!
— بت؟! امّا تبتك! انت مين عشان تقولها كده؟!
وكان لسه هيهجم عليه، لمّا الشاب قال كلمة توقّف عندها كريم في مكانه. كلمة كان صاحبه قالهالوا قبل ما يمشي ويسافر:
— فاكر لمّا قولتلك: "على فكرة، أنا مش هنساك يا كريم، ومتزعلش مني"؟
— هو انت مين بالظبط عشان أفهم؟
— أنا سامي! صاحبك! مش فكّرتني ولّا إيه؟!
بصّله كريم. وفجأة عيونه اتملت دموع وحضنه جامد:
— سامي! وحشتني أوي كل الغيبة دي يا جدع!
— وحشتك أوي يا صاحبي. — ردّ سامي بدموع.
— معقول غبت كل السنين دي من غير ما تسأل حتّى؟!
— والله نسيت رقمك. ولمّا قابلتك في المول، ما لحقتش أقولك حاجة ونزلت فيّا ضرب وإيدك عاملة زي الشاكوش!
ضحك كريم:
— معلش، تعيش وتاخد غيرها!
فجأة سامي حضن لينا وهي بادلته الحضن بحب:
— وحشتني أوي يا سامي!
— وانتِ كمان والله يا لينوه!
كريم بصّلهم بغيرة وشدّ لينا:
— ماخلاص يا بابا! مش فاتحينها أحضان هنا!
ودخلوا وفضلوا سهرانين. سامي عرف اللي حصل لـلينا وزعل أوي عليها. وفضلوا لحد الصبح. بعد كده كل واحد دخل ينام. سامي دخل أوضة لوحده. وكريم أخد لينا ودخلوا الأوضة وناموا.
الصبح التاني، مصطفى اتصل بـكريم وقاله إن الفرح بعد بكره. كريم بركله وقفّل. سامي صحي وسلّم على سامية وودّع الكل ومشى عشان عنده شغل. وكريم لبس وراح الشركة.
بعد يومين، كان فرح مصطفى.
لينا بقت كويسة شوية وكانت بتتجهّز. كريم كمان. فجأة قرّب منها وقالها بغمزة:
— لينتي، إيه رأيك نتمّم جوازنا بليل بعد ما نيجي؟ ها؟
هزّت راسها بخجل. باسها من شفايفها بعنف ودقايق. وبعدين بعد عنها وهي كمّلت لبس. أخدها ومشيوا. سامية أمّه معاهم.
وصلوا القاعة. مصطفى ومي كانوا قاعدين هيكتبوا الكتاب.
كريم قرّب من مصطفى وحضنه:
— ألف مبروك يا غالي!
— الله يبارك فيك يا حبيبي!
كتبوا الكتاب. كريم كان وكيل. المأذون قال:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير."
وتمّ كتب الكتاب.
مصطفى قام حضن العروسة ولفّ بيها بحب وفرحة وأخدها وفضلوا يرقصوا والفرح مولوع.
بعد شوية مصطفى همس لـكريم:
— إيه يسطا؟ ماتخلّص المهزلة دي؟ خلّينا نمشي!
ضحك كريم:
— انت لو شاطر وعايز تمشي، شيلها واجري!
— تصدّق صح!
فجأة شال مي وهي صرخت من الخضّة وطلع يجري بيها من القاعة.
كريم بصّ بصدمة وضحك:
— يابن المجنونة! هههههه!
أخد لينا ومشوا. سامية قالت إنها هتبات عند بيت أختها القريبة من القاعة.
مصطفى وصل البيت، نزّل مي وشالها وطلع بيها. فتحوا الباب ودخلوا.
— إيه اللي انت عملته ده هناك؟! أنا كنت هموت من الكسوف يا مصطفى!
— يا حياتي! ماهو لو فضلنا أكتر، كنّا مش هنروح. وعمّك كان هيمسك فينا ويقولنا تعالوا الصعيد! وأنا بصراحة عايز نكون لوحدنا شوية.
وغمزلها.
مي سابته ودخلت الأوضة. هو دخل وراها وشدّ سوسة الفستان وفضل يبوسها من رقبتها، وهي استسلمت وانجرفت معاه. شالها وحطّها على السرير و...
(تسكت شهرزاد عن الكلام غير المباح.)
عند كريم ولينا:
وصلوا البيت. لينا سبقته على فوق. لبست قميص نوم أسود قصير. بصّت في المرايا وقالت بكسوف:
— يا نهار أسود! أنا ممكن يجرالي حاجة لو طلعت كده قدّامه!
وفجأة صرخت.
كريم طلع ملقاش لينا. دخل الأوضة وسمع صوتها في الحمام بتتكلم مع نفسها. فتح الباب ببطء.
صرخت من الكسوف والخضّة.
وقف بيبصّلها ومتنح في جمالها.
فجأة قرّب منها جامد وزنّقها في الحيطة وفضل يبوس شفايفها ورقبتها بعنف. وهي انجرفت معاه بكل حب.
بعد عنها وقال:
— استنّيني برّا خمسة دقايق، أغيّر هدومي وأجي.
طلعت لينا بكسوف وخجل من نظراته الوقحة وقعدت على السرير.
بعد شوية طلع. لابس شورت قصير بس. قرّب منها وناّمها على السرير و...
تمّت بحمد الله
ادعمنا بتعليق للاستمرار 🥰🥰 ... انتظرونا يوميا بروايات جديدة

تعليقات