أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رواية لا تدعني ارحل كاملة

  رواية لا تــدعني ارحل كـاملة جمـيع الفصـول




بدأ كُل شئ فى يومٍ عادى ، درجةِ أنى لا اصدق ما حدث حتى الآن!
.
.
.
تَنفست هِــى بِبطء قبل أن تذهب إلى عَملها المعتاد،
تَسير فى الشوارع تنظر لكل ما تراه دون حتى أن تدركه عيناها!
هِــى بالفعل لا ترى شيئا لأنها كعادتها لا يفارق عقلها هذا الشـئ.
و كَأنما توقفت حياتها منذ ذاك الوقت، منذ كانت فى الثامنة عشرة من عمرها.
تَشعر أنها خاوية من الداخل كَمن فقد كل معانى الحياة داخله، بل هِى كذلك بالفعل.
تضغط على المسبحة الصغيرة المعلقة أعلى إصبعها الصغير معتقدة أنها هكذا تُغفر ذنوبها!
تلك الذنوب التى لا تستطيع النوم طوال الليل لكثرة تفكيرها بها و التى تعتقد بأنها هِى المخطئة الوحيدة بها!
تبدو إلى الجميع أنها بخير لكنها من داخلها تعلم أنها ليست كذلك ..ولن تكون.
دخلت إلى مَقر عملها من ثَم صعدت إلى حجرتها الدراسية لتبدأ عملها كمعلمة.
و لم تكد تكمل خطواتها حتى توقفت على ذلك الصوت الذى تعرفه جيداً.
تنفست الصاعدة و هى تستعد لمَ سيلقى عليها من كلمات من مديرتها اللطيفة.. هه!
" إلهــى! "
حبست أنفاسها و هى ترى المديرة قادمة نحوها ، تعلمُ جيداً ما سيحدث الآن.
" لِمَ أنتِ متأخرة اليوم؟ ، فاتكِ الطابور بالفعل  إصعدى للطلاب، هيا بسرعة! "
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
بالطبع صعدت دون مجادلة مديرتها ، تعلم أنها إذا تحدثت ستخسر وظيفتها للأبد.
دخلت إلى الحجرة الدراسية بأعيُن باهته ، تنظر أمامها بلا إكتراث و كأنها فاقدة للإحساس.
" السلام عليكم ، تفضلوا بالجلوس و لتفتحوا جميعا درس اليوم."
مسحت ما تبقى من كتابة على السبورة ثم أمسكت القلم و بدأت تدون بأناملها وسط السبورة ' الأمانة '.
أخذت نفساً عميقاً ثم إستدارت و بدأت عملها
'كمعلمة اللغة العربية' للمرحلة الإبتدائية.
بدأت فى الشرح و بداخلها تتسائل ، هل تستحق أن تكون قدوة لهؤلاء الأطفال بعد كل ما قامت به؟!
ربما سيرى البعض أنها تقسى على نفسها ، فى الحقيقة هى قد إرتكبت خطيئة لا تغفر فى حق نفسها قبل غيرها.
حتى أنها تلوم نفسها على كل نَفَس تأخذة و هى هكذا.
البعض لا يَقدر على مسامحه نَفسه أبدا
هذا شعارها فى الحياة.
أنهت يومها تشعر أنه كسابق الايام ، تسير خلال نفس الطرق عائدة إلى منزلها مع انها لا تعتبره كذلك و لكنه يظل منزلها.
فبعد وفاة أمها فقدت الجزء الباقى من روحها و من ثَم أصبحت بلا روح.
جميع إخوانها و أخواتِها قد تزوجوا و رأوا حياتهم بعيدا عنها ، تركوها وحيدة ترعى والدها بعد أن كَبُر فى السن.
حياتها مع والدها ليست بهذا السوء ، لكنها أيضا ليست بالحياة الجيدة.
فهى تريد أن تعيش شبابها و تتزوج مثل باقى الفتيات رغم أنها تجاوزت ال خامسة و الثلاثين من عُمرها لكنها مازالت تفكر فى ذلك!
و الاسوء بأنها لا تستطيع الزواج ، ليس لأنها تخطت الثلاثين لكنه سببا آخر ، شيئا بينها و بين نفسها لم تحدث به أحدا منذ كانت فى الثامنة عشر من عمرها.
شيئا منذ حدث لها ، كُسِرَ شيئا ما بداخلها لم و لن يُصلح إلى الأبد.
دخلت إلى منزلها بعدما قامت بفتح الباب غالقة إياه من خلفها ، دخلت غرفتها تغير ثيابها من ثم جلست أعلى سريرها تُفكر فى الحديث الذى دار بينها و بين أحد المعلمات اليوم.
.. قبل بضعة ساعات
" سوف أتزوج الاسبوع القادم ، إليكِ بطاقة الدعوة أتمنى أن تقومى بالحضور يا منة. "
نَظرتُ إلى البطاقة داخل يدها المعلقة فى الهواء و اجتاحتنى رغبه عارمة فى البكاء لا أعرف لِمَ لكنى شددت أزرى ملتقطة منها الدعوة أهنئها بِنبرة حاولت جاهدة أن تبدو طبيعية.
" مبارك لكِ يا دعاء سوف أكون هناك بالطبع. "
سِرتُ من أمامها مسرعه أتنفس الهواء كأنى أتنفس النيران داخل رئتاى ، لا أعلم حتى لِمَ أخذتُ الدعوة منها و انا أعلم أنى انطوائية أكره الاختلاط بالبشر.
لكنى لم أرد أن يقولوا علىّ أنى أغار منها رغم أننى فى الحقيقه أفعل!
أنا بالفعل أغار منها ليس هى فقط بل كل الفتيات اللاتى حققن كل ما لم استطع تحقيقه.
لذلك قررت أنى سأذهب إلى عُرسها ، لا أعلم لِمَ
لكنى قررت أن أرى هذا الشخص الذى جعلها تضحك هكذا ضحكه قد نسيتها أنا منذ كنت مراهقة لا ترغب شيئا إلا الحب ، لكنى فى المقابل لم أحصل على شئ سوى فقدان روحى.
-
هذة الرواية مستوحاه من أحداث حقيقية ، من حياتى أنا.
اكتبها فقط للترفيه عن روحى المتعبه
و التخلص من العبء الثقيل على قلبى
ستكون بها احداث كئيبة و بها السعيد أيضا إن وجد !
جميع الشخصيات التى سوف تذكر هى بالفعل موجوده بالواقع مع إختلاف الأسماء فيما عدا أسماء البطل و البطلة ، فهى أسمائهم الحقيقية.
عزيزى القارئ رجاءًا لا تحكم على صاحبة الرواية ، لأنك لم تعش حياتها أو ترى ما رأته.
و أخيراً إذا كنت من الأشخاص الحساسة كثيرة التأثر أو حتى قليل الإيمان فرجاءًا لا تقرأ هذه الرواية و قم بحذفها فوراً من مكتبتك.
يتبـــــع . . .
↚
للجَميــع عُيوبــهم ، أنــتَ مَـن تـراهــم مِـن الخــارج فقــط!
                    _____________________
' دعاء '
تلك النوع من الفتيات التى لديها كل شئ ، و انا أعنى بذلك كل شئ حقا!
فهى لديها الجمال ، العائلة ، الاصدقاء هى أفضل منى فى كل شئ ، لطالما تمنيت أن أكون أنا هذة الفتاة.
فى كل مراحل حياتى دائما ما تكون هناك فتاة مثالية لديها كُل ما أرغب و كل ما افتقد!
و بمجرد ظهور هذة الفتاة يلتف الجميع حولها متجاهلين وجودى تماما ، و كأنى لست معهم على الكوكب ذاتاً!
و هذا بالطبع لأنى لست جميله و لا يوجد لدىّ شئٌ مميز مثل هؤلاء الفتيات.
جلستُ أعلى السرير و بيدى بطاقة الدعوة الخاصه بدعاء ، أفكر ماذا لو أن لدىّ شخصاً يحبنى أنا وحدى و يريد الزواج بى أنا!
حقاً مجرد التفكير فى هذا يجعلنى أشعر بفراشات فى معدتى ، آهٍ يا له من شعور!
نعم أنا أعانى من نقصٍ فى المشاعر ، منذ صغَرى و انا أرغب بأن يقع لى أحدهم ، لكنى لم أكن محظوظة بالقدر الكافى ليحدث ما أتمنى.
أحب أن يهتم بى الأشخاص ولا سيما الذين أحبهم ، رغم أننى أعلم أنه ليس هناك من يقدم لى هذة المشاعر ، إلا أننى أظلُ أبحث عنها فى كل شخصًا أقابله و لا سيما لو كان رَجُلا!
مع أنى أهاب الرجال إلا أنى أتمنى أن أحظى برجلاً لى.
ليس مجرد رجل بل رجل كما أرغبُ أنا ،
فرغم كل ما بى من عُقد ضد الرجال إلا أن لدى إنجذاب نحو بعضهم الذين يمثلون نوعى المفضل و الذى و بالمناسبة لم ألقاه حتى الآن.
لقد آذانى هذا التفكير كثيراً حتى أننى صِرت أعانى من إضطرابات فى الشخصية و لعل هذا يظهر جلياً فى تصرفاتى و طريقة التفكير الخاصة بى!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
فعلتُ الكثير من الأخطاء فى سبيل الحب لكنى لم أحصل على شئ فى المقابل سِوى الألم ، لقد كانوا يلعبون بمشاعرى كما لو أنها لعبه بين أيديهم!
الاسوء من ذلك أنى لم يكن لدى ردة فعل أو حتى عتاباً لهم ، فقط إكتفيت بالوقوف من بعيد و مشاهدة مشاعرى تتمزق و تختفى إلى الأبد!
الآن أنا ادفع ثمن هذا ، فى كل يوم و فى كل نفس آخده أظل أذكر نفسى بكل ما حدث لِى كى لا أنسى ما اوصلنى إلى حالتى الآن.
أفقتُ من أفكارى الواهمة حينما سقطت الورقة أرضاً من داخل يدى.
أنزلت يدى على الأرض ألتقطتها بِسرعه و من ثَم أخذت أقرأ ما هو مكتوبٌ أعلى الدعوة فى هدوء إلى أن إستقرت عيناى أعلى التاريخ المكتوب أسفل الورقة.
~ الثلاثاء الموافق الخامس عشر من مارس ~
توقفت عند قرأة التاريخ ثم أدركت أنه الثلاثاء القادم ، إنتظروا لحظة! ، ذلك يعنى أنه الثلاثاء القادم ، اى أنه بعد أربع أيام فقط ، إلهى!
أنا لست مستعدة ، أنا لست مستعدة لمواجهة الحضور و نظراتهم المسلطة علىّ،
و بالطبع تعليقاتهم السخيفة عن أنى لم اتزوج حتى الآن بالرغم من تجاوزى للخامسة و الثلاثين ، و كأنى لست اعلم!
أنا لا أذهب إلى التجمعات العائلية بسبب هؤلاء الأشخاص ذاتاً!
كما أننى لا اريد لنفسى هذة المواجهه ، مواجهه نفسى بأن هذة حياتى و بأننى سأظل هكذا وحيدة طوال عمرى ، إنها المواجهه الاصعب على الإطلاق!
قد تستطيع الهروب من بعض الناس أو حتى كلهم طوال الوقت ، لكنك لن تستطيع الهروب من نفسك و لو حتى لبعض الوقت.
توقفت عن الكتابه فى الملاحظات داخل هاتفى و وقفت لأغير ملابسى و اذهب إلى عملى.
هذا ما أفعلهُ حينما يعلق الحديث داخل حلقى و لا أجد من أتحدث معهُ.. فقط ألجأ إلى الكِتابة لأنها ملجأى الوحيد.
قبل ذهابى إلى العمل صليت الصبح سريعاً ثم ذهبت من البيت بعد أن تأكدت من أن والدى ذهب إلى عمله.
قد يراودكم شعور غريب بأن شخصاً يملك أفكاراً بهذا التعقيد و يصلى فى الوقت ذاته ، لكن جوابى سيكون بسيطاً حقاً.
و هو أننى ببساطه لا أعلم!
نعم أنا لا أعلم لماذا اصلى و انا أملك من الذنوب ما قد يعادل الجبال كُبراً ، فقط أفعلها لأُريح بعضاً من ضميرى ، مع أنى لا أعلم إن كانت هذه الصلاة تقبل أم لا لكنى فقط أفعلها!
بالحديث عن الصلاة ، أنا لا اتذكر أن هناك عاماً واحداً من حياتى إنتظمت فيه بالصلاة ، هذه الحقيقة من أقسى الاشياء على قلبى.
كما أننى دائما ما أشعر بتأنيب الضمير لعدم إنتظامى فى الصلاة ، و اتمنى حقا أن يأتى يوما أنتظم فيه بالصلاة.
اعرف انى اُُفكر بعشوائية ، ذلك لأنى كثيرة التفكير.
أجل أنا من هؤلاء الأشخاص المعذبين الذين لا ينسون اى شئ ، لا من أخطأ فى حقهم و لا حتى أخطائهم و خصيصاً عندما تكون فى حق أنفسهم.
أتكلم كثيراً .. أنا أعلم ، كل هذا الحديث يدور داخلى و لا أحد يعلم عنه شيئا سوى نفسى.
لذلك ألجأ إلى الكتابه لأنها مَلجأى و مُخَّلصِى الوحيد من عذابى الذى لا أستطيع أن أقول كلمة منه لأحد غيرى.
و لأنى لا أثق بأحد ، أقوم بالكتابة فقط فى ملاحظات الهاتف تحت قفل سرى كى لا تقع تحت ايدى أحد إذا فقدت هاتفى يوماً ما.
أنهيت يومى فى العمل و كل ما يشغل بالى هو هذا الزفاف الذى و لسببٍ ما لدىّ شعور قوى بأنه سيحدث شيئا ما لى أو ربما سيتغير شيئا بى ، لست أدرى!
كل ما يفكر به عقلى الآن أنها فقط البداية.
لكن أكثر ما يَشغل عقلى أنه كيف سأندمج فى هذه الأجواء؟!
أعلم أنى إنطوائية حد النخاع كما أن لدى 'رُهاب الاماكن المزدحمة ' هذا بالطبع بالإضافه إلى الرُهاب الاكثر رعباً بالنسبة لى و هو 'رُهاب الرجال'!
لا أعلم تحديداً متى أُصبت بهذا الرُهاب ، لكنه قد حدث و انتهى و لابد لى الآن من التعامل مع هذا الأمر.
المشكلة هى أنى لا أعلم كيف ، فأنا يمكننى تحمل الاماكن المزدحمة لكنى لا يمكننى تحمل الرجال!
لطالما كرهتهم ، درجة انى حتى فى عملى اتجنبُهُم جميعا و كأنهم وباءًا اخاف الإصابه به.
لا أعلم كيف سأندمج فى هذا الزفاف و هناك رجالٌ بالداخل!
أنا فقط لن أذهب ، أعنى أنه ربما .. آه فقط تباً! ، سأضطر للذهاب و إلا سيسخر منى الجميع ناعتين إياىّ بالغيورة و أنا لا أريد أن أكون حديث الساعة لديهم.
" فقط التقطِ أنفاسكِ و اذهبِ للنوم و سيكون كل شئ بخير. "
طمأنت عقلى بهذة الكلمات الصغيرة ، فأنا دائما ما أفعل ذلك عندما يغلب على عقلى التفكير ،
بالنسبة إلىّ النوم هو المَهرب الوحيد لجميع آلامى، هذا بالطبع إن إستطعتُ أن أفعل.
-
- جميع الأمراض النفسية التى تم ذكرها فى هذا الفصل لدى الشخصية الحقيقية بالفعل .
- ' رهاب الرجال' ، ' رهاب الاماكن المزدحمة ' ،
كليهما أمراض نفسية حقيقيه موجوده بالفعل على أرض الواقع .
- إذا كان أحدكم يواجهه أحد هذه الأمراض أو حتى مرض نفسى آخر ، رجاءًا توجه إلى طبيب نفسى لأن الوقت لم يَفُت بعد للعلاج ، ما زالت هناك فرصه .
يتبـــــع . . .
↚
دعــوتُ اللــه أن يعوضنــى خيــراً ، فأتــيت أنــتَ!
دعــوتُ اللــه أن يعوضنــى خيــراً ، فأتــيت أنــتَ! 
.
.
.
- فجر الثلاثاء الموافق الخامس عشر من مارس.
مرت الأيامُ الثلاث سريعاً و جاء يوم الزفاف ، من كثرةِ توتُرى الآن أشعر بأننى العروس.
أنا و حتى مع كل هذا التوتر و التفكير لم أُحَضِر حتى ما سأرتدى فى الزفاف ، إلهى!
كما أنى نَسيتُ إخبار والدى بأنى سأذهب ، هو ليس ذلك النوعَ الذى يهتمُ كثيراً ، لكنى علىّ إخباره و لو حتى من باب الواجب.
قُمتُ سريعاً من السرير لأذهب إلى عملى بعد أن أضَعتُ وقتَ نومى فى التفكير بهذا الزفافَ الملعون!
فقط لو لم أقبل هذة الدعوة ، لَمَ إضطُرِتُ إلى السهر طوال الليل للتفكير بزفافٍ سخيف!
فور وصولى إلى المدرسة التى أعمل بها أخبرنى مشرف الدَور بأن المديرة تستدعينى داخل مكتبها الخاص.
" كُنت أعلم أن هذا اليوم لن يَمُرَ على خير ، ماذا تُريد هذة المرأة منى فى هذا الصباح الباكر؟! "
بالطبع تَمتمتُ هذة الكلمات داخل عقلى فأنا لا أريد أن اخسر وظيفتى ، على الأقل ليس اليوم!
أنا أمزح ، فالبرغم من اننى قد أبدو للجميع شخصية كئيبة لا تُحب شيئاً بحياتِها إلا أنى أحِبُ عملى و بشدة.
نعم ، الأطفال أشقياء و قد لا يسمعون الكلام أحياناً بل دائماً! ، إلا أن عناقاً واحداً من أحدهم قد يجعلنى أبتسم طوال اليوم و كأن لا هَمَّ لِى!
دخلت إلى مكتب المُديرة و انا أدعو داخلى ألا تقوم بفصلى أو أن تُسمِعُنى حديثَ كل يوم ، و أقسم أننى أُفضلُ الفَصلَ على ذلك!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
" تَفضل بالدخول. "
سَمعتُ ردها مباشراً بعدما قُمتُ بطرق الباب.
" منة ، تعلمين أن زفاف زميلتكِ دعاء اليوم أليس كذلك؟ "
" نعم أنا بالفعل لدىّ علمٌ بذلك. "
" سأدخل فى صَميم الموضوع ،أريدكِ أن تكونِ
مُعلمه بديله للفَصل الخاص بدعاء لمدة شهر من الآن
و بالطبع ستأخذين راتب هذا الشهر مضاعف. "
" حسناً. "
نَظرت لها بملامح خالية أُجيب على سؤالها المتوقع بالنسبة لى ، بالطبع من سيدرس لفترة إضافيه غيرى و جميع المعلمات أمهات لديهنَّ أطفال و أزواج ليهتموا بِهم.
لست أهتم كثيراً ،
بالأصل أُحبُ عندما يكون لدىّ ما أفعله ذلك يجعل عقلى ينشغل قليلاً عن تفكيره الزائد.
" قرارٌ صائب ، يمكنكِ الذهاب الآن. "
أجابت المديرة علىّ بِإعتياديه حيث أنها لم تكن المره الأولى التى تطلب مِنى بها هكذا طلب.
بالطبع ستفعل فلا أحد من المعلمات يقبل مثل هذا الطلب غيرى أنا!
إبتسمتُ لها إبتسامه صغيرة أعلمُ أنها لا تمدحنى إلا عندما أفعلُ لها معروفاً لكنى حقاً لا أهتم.
ذهبت لأرى الجدول الخاص بى بعد أن تمت إضافه الحصص الخاصة ب دعاء له ، من ثم شرعت فى بدء يومى الدراسى كمعلمة.
قُمتُ بإتمام عملى فى تمام الساعه الثالثة مساءًا ، خرجت مسرعه من المدرسة بعد أن سلَمتُ الطلاب لأولياء أمورَهُم لأنى تذكرت أمر الزفاف و أنه قد تبقى عليه خمسُ ساعاتٍ فقط!
- السادسة مساءًا و قبل تحديداً ساعتين من الزفاف
مَرَ من الوقت الكثير و انا أقف أمام الخزانه أُحدق بها ، إنها جميع الملابس التى أرتدى فى العملِ يومياً ، إلهى!
ليس لدىّ حتى متسعٌ من الوقت لأشترى شيئا ، لذلك ليس لدى سوى صديقى الوحيد فى هذه الأوقات
' الزى الاسود ' الذى و بالمناسبة ليس لدىّ أكثرَ منه.
إخترتُ تنورة سوداء بها خصل من أعلاها لأسفلِها ، ضيقة من الأعلى و واسعه من الاسفل مع قميص أسود شفاف و بالطبع سَأرتدى أسفله ما يستر جسدى.
لا أريد أن يكون زياً كئيباً لذلك سأرتدى حِجاب باللون الذهبى المائل إلى الأبيض.
نظرت لنفسى فى المرآة و قد إكتمل الزى و لم يَكن بهذا السوء ، إتجهتُ مره اخرى للخزانة أبحث عن أدوات التجميل الخاصه بى إلى أن وجدتُها.
وضعتُ مُلمع الشفاه ذاته الذى أضعه كل يوم مع نفس ذات الكحل فى عينى ، لم أُرد أن أضع شيئاً جديداً فقط أردتُ أن أرى نفسى كما أنا.
بعد أن أتممتُ لِباسى تذكرتُ أنى نسيتُ إخبار أبى ،
إلهى! ، علىّ إخباره الآن و فوراً.
" أبى هناك عملاً طارئاً علىّ الذهابَ له ، سيكونُ سريعاً و لن أتأخر. "
بالطبع لن أُخبره بوجهتى الحقيقية لسنا قريبين بهذا القدر ، كما أنه إذا عَلِمَ أنى ذاهبه لمكانٍ غيرَ العمل سيرفضُ على الفور.
" حسناً. "
بالطبع سيكون هذا رَده هو ليس بالنوع الذى يهتم ذاتاً، كما أن آخر شيئ أتوقعهُ من أبى أن يهتم لِى يوماً و إن فعل أعتقد أنه ستقوم القيامه بعدها لا محاله.
فى طريقى إلى الزفاف كُنت أشعر ببعض التوتر و لكنى أيضاً كنتُ أشعر ببعض الراحه لأن الزفاف سيكون على الطريقة الإسلامية!
لأكن صريحه ، لم أحضر من قبل هكذا نوع من الزفاف ، كانت كلها زفافات تقليدية مثل أى زفافاً عادياً داخل مصر.
عندما سألتُ عن ماهية الزفاف الإسلامى ، سَمعت الكثير من الآراء المتناقضة حول من يَمدحه و آخر يَذُمه.
و لكن الشئ الوحيد الذى يجعلنى أشعر ببعض الإطمئنان هو أن الرجال منفصلون عن النساء ، أليس هذا رائعاً! ، قد يكون هذا عزائى الوحيد فى تعامُلى مع تَوترى اليوم و رُهابى من الرجال!
فَور وصولى إلى القاعة المكتوب إسمها أعلى الدعوة الموجودة فى يدىّ ، شعرتُ أنى مُقبله على شئ ما و كأنى سأفعل كارثة!
" لا تقلقى سيكونُ كلُ شئٍ بخير. "
أخذت أرددُ هذه العِبارة عَلها تُحٍد من النوبة التى جاءتنى للتو ، إلى أن دخلت إلى المكان و شَعرتُ فجأة بهدؤء لا أعلم حتى من أين جاء!
القاعة كانت بها نساء فقط ، كُلَ واحدة منهنَّ تتصرفُ على راحتها حتى أن هناك بعض المنتقبات قد خلعنَ النقابَ بل الحجابَ أيضاً.
أيضاً فى مقدمة القاعه هناك مجموعة من الفتيات الجميلات كلُ واحدة منهنَّ تمسك بيدها شيئاً يبدو مثل الطبلة و هنَّ يغنينَ بعض الأناشيد الإسلامية و التى أنا شخصياً أُحب سماعها أحياناً بجانب الأغانى بالطبع!
ذهبتُ إلى مقدمة القاعه لأرى العروس دعاء ،
كانت تبدو و كأنها حورية فى رداءٍ أبيض ! ، ترتدى فستاناً أبيضاً رقيقاً مفتوحاً من الصدر و لديه حمالات رفيعه و شعرها الأسود الحريرى يُزين خِصرها بعدما قامت بفردهُ ليصبح حراً مع الهواء الطلق.
بالأصل دُعاء تكون مختمرة لكنها لم ترتدى الخمار اليوم لأن الزفاف إسلامى و هو ما أعطاها الحرية فى ردائها.
" ما شاء الله ،اللهم بارك لها. "
نطق لسانى بهذة الحروف خشيه أن أؤذيها بعينى أو أن أكون حاسده لها.
فأنا رغمَ أنى أقارن نفسى بالجميع إلا أنى لا أحبُ أن أؤذى أحداً ، فقط أُريد أن أكونَ مثلهم ليس أكثر!
" مُبارك لكِ يا دُعاء تبدين رائعة للغاية! "
قُلتُ هذة الكلمات و انا أمُدُ يدى لها بعدما وقفتُ أمامها.
" منة أنتِ موجودة بالفعل! "
تفاجئتُ بها و هى تأخُذنى بين أحضانها بعدما قالت هذة العِبارة لى ، بَدت فَرِحه جداً بقدومى مع أنى كنتُ أعتقدُ أنها قامت بدعوتى فقط من باب المجاملة.
يبدو أننى كُنتُ أظلِمُها حقاً!
" شكراً لكِ على أخذ مكانى فى الفصل الدراسى ، أنتِ صديقة رائعة حقاً."
شكرتنى هِى بِنبرة ودودة جعلتنى أشعر و كأنى أنقذتُ حياتها للتو.
" لا شكر على واجب ، أنا فى الخدمه فى أى وقت ، سأتركَكِ الآن يبدو أن أصدقائكِ يريدونكِ."
أنهيتُ الحديث معها سريعاً حديث لم أشعر بِراحة بالوقوف وسط كل هؤلاء النساء اللذين يرقصون حولها.
إبتسمت لى و قامت بشُكرى مجدداً و من ثم ذهبت لأقاربها و أصدقائها.
ذهبتُ أنا لأجلس على طاولة بعيدة بعض الشئ عن الحضور ، أنظرُ لكل شئٍ حولى أتخيل ماذا لو كنتُ أنا العروس؟!
و بسؤالى هذا أنا لا أتمنى شراً للعروس أنا فقط أتخيل نفسىّ مكانها.
الشعور بأن أحدهم يُحبنى و يُريد الزواج بى لهو شيئاً أردتُ الشعور به بشدة.
و نعم أنا لم يُقبل أحدهم على طلب الزواج منى من قبل و يبدو أنه لن يحدثَ أبداً.
و بينما أنا تائهه بين أفكارى كعادتى وجدتُ شخصاً ما يجلس بجانبى ، و إستدرت و قد إتضح أنها إمرأه مسنه لكن بالرغم من عُمرِها إلا أن الزمن لم يأخذ شيئاً من ملامحها الجميلة.
" لِمَ تجلسين وحدكِ هنا يا ابنتى ؟! ، هل أنتِ بخير ؟! "
نظرات الشفقة داخل عيناها أزعجتنى و كثيراً لِذا أجبتها بِنبرة هادئة حاولت قدر الإمكان أن أجعلها تبدو سعيده لكننى فشلتُ فى ذلك.
" أنا بخير فقط أفضل القليل من الهدوء. "
" إذاً هل تسمحين لى بالجلوس بجانبك ، فأنا أريدُ بعض الهدوء أيضاً. "
" تفضلى."
أجبتُ أنا بإختصار ليس لأنى منزعجه منها بل لأنى كنتُ على حافه البكاء قبل مجيئها و لم أُرد أن أجعلها تشعر بذلك.
قضينا ما يقارب عشرة دقائق فى صمت تام ، إلى أن شعرت هى بالملل و بدأت تحدثنى عن حياتها و اولادها و كلَ الأشياء التى تجعلنى أشعر بصداع نصفى أعلى دماغى!
بعدَ نصف ساعه من السماع إليها كنتُ قد شعرتُ بأن دماغى يحترق ، فقمتُ أستأذنُ منها الرحيل.
"شكراً لكِ على الجلوس بجانبى ، إستمتعتُ حقاً بالحديث معكِ لكنى مضطره إلى الذهاب الآن ، وداعاً."
شكرتُها أودعها سريعاً لأنى لم أعد أتحمل هذا الوضع أكثر من ذلك!
" ستذهبين سريعاً هكذا ؟! ، إذاً سأقوم بإصالكِ للخارج."
تفاجئتُ من إجابتها و شرعتُ فى الرفض فوراً.
" لا! ، أقصد لا أريد أن أتعبكِ معى. "
" أمتأكدة بأنكِ ستكونين بخير ؟"
سألتنى و ملامح الرأفة داخل عيناها تبدو كَمن يشعر بالحزن لأجلى.
" نعم ، سأكون بخير. " لا لن أكون ، أنا كاذبة.
تركتُ السيدة على الطاولة و ذهبتُ لأودع دُعاء قبل ذهابى للمنزل ، كان حولها الكثير من الفتيات لكننى أخيراً إستطعت أن أحدثها بصعوبة.
بعد توديعها خرجتُ من القاعه ، و فور خروجى لم أستطع التحمل أكثر من ذلك و وجدتُنى غارقة فى دموعى لا أعلم كيف أو حتى لِمَ ، أنا فقط لم أستطع الكتم أكثر من ذلك.
أصبحت الرؤية أمامى ضبابية و كأن هذا الشعور الذى كنتُ أكتمه بداخلى لِسنوات قد إنفجر للتو!
لم أستطع المشى بحالتى تلك فجلستُ أعلى أحد المقاعد الموجودة فى الحديقة المجاورة للقاعه.
و بالرغم من ظُلمه المكان و خُلوه من الناس ، إلا أنى لم أستطع التفكير سوى فى هذا الشعور الذى يمزقُ قلبى من الداخل.
فجأة أحسستُ بأحدهم يقفُ بمسافه ليست بعيدة عنى و يصوبُ نظره إلىّ.
رأيته يقتربُ منى بخطوات تميلُ إلى البطء و كأن هناك من يجبره على المجئ إلىّ!
" أَنسَتِى ، هل أنتِ بخير؟! "
قالها بعد أن وقف أمامى حاجباً عنى ضوء مصباح الحديقة القديم الذى كان يُزعجُ عينى.
صوته الرخيم و النبرة التى قالها بها أشعرتنى ببعض الطمأنينه ، شعرتُ و كأننى سمعتُ اللهفة فى نبرته و كأنه يكترثُ لأمرى حقاً!
و حينما رفعتُ عينىَّ لأراه بوضوح ، شعرتُ بالطبول تدقُ داخل قلبى.
حتى أننى و للحظةٍ نسيتُ كيف أتنفس!
لا أعرفُ كيف أصفه حقا ، لكنه كان مختلفاً عن جميع الرجال الذين قابلتُ فى حياتى.
صوته الهادئ ، نبرته الرخيمه ، عيناه المسلطه على الأرض كى يغض بصره عنى!
قد شعرت بالراحه حقاً فى وجوده بجانبى و لو حتى للحظات و تمنيتُ داخلى لو نبقى هكذا إلى الأبد.
و كأن الله قد أراد أن يُخففَ عن قلبى قليلاً ، فوضعه أمامى!
يتبـــــع . . .
↚
و مَــا بــالُ عقلــى يفــكرُ بــكِ ،وكَـأنه لا يوجـد بـهِ ســواكِ.
                      __________________
- فجر الأربعاء الرابعة و النصف صباحاً
أرقدُ أعلى السرير لا أقوى على الحركة
منذ عدتُ إلى المنزل و انا بهذة الوضعية لا أفكر سوى فى صاحب الظل الطويل الذى إقتحم رأسى و لا يريدُ المغادره.
رغمَ أنى رأيته منذُ ساعاتٍ فقط إلا أنى لم أتوقف عن التفكير بهِ للحظه واحدة!
حديثنَا الصغير ، هو كلُ ما يدور فى عقلى الآن.
مع أنه لم يتحدث معى سوى لدقائق معدودة لكن لِمَ شعرتُ أنا بأنها سنة كاملة؟!
هل الوقت مر معه بذلك البطء حقاً أم أننى أنا التى تبالغ؟!
أخذت تتذكر حديثها أمس مع صاحب الظل الطويل هذا ، تتذكر كل كَلمه قالها لها و على وجهها إبتسامه صغيرة هى حتى لم تلحَظها!
..
- منذُ سبع ساعات
بعد أن قال هذة الكلمات البسيطه إلىّ ظللتُ أحدقُ به ، كنتُ أشعر بالخجل الشديد و لكن لسببٍ ما لم أستطع التوقف عن النظر داخل عيناه ، إلى أن أشاح هو بنظره عنى مُحمحماً دليلاً على إحراجه من نظراتى إليه.
إلهى! ، لابد أنه يُظننى إمرأة ساقطة الآن ، أنا حقاً غبية!
" من أنتَ و ماذا تُريد منى ؟! "
قُلتُ أول ما بدرَ على ذهنى للحد من الإحراج الذى أشعر به أمامه وقتها.
أجابَ علىّ و هو ينظرُ إلى الأرض و كأنه يتجنبُ النظر لِى.
" أنا أسف لم أقصد إخافتكِ مطلقاً ، رأيتكِ تجلسين وحدكِ بمكان خالى و فى وقتٍ متأخر مثل هذا و لم أُرد أن يزعجكِ أحدَهم ، أعتذر مجدداً. "
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
نظرتُ إليه فوجدته صمتَ قليلاً ثم رفع عيناه إلى عينىَّ مكملاً.
" هل تحتاجين إلى المساعدة ؟! "
أدركتُ أنه يسأل هذا السؤال بسبب العِبارات العالقة فى عينى و آثار البُكاء الواضحه على وجهى.
لن أنكر أن جزءًا منى كان فرحاً لأنه بدا أنه يكترثُ لأمرى ، أما الجزء الآخر فقد عَلِمَ أنه فقط يشفقُ علىّ ليس إلا!
فور إداركِ هذا وقفت مسرعه أُهندم ذاتى و أُجمع شُتاتَ نفسى المحطمه مخبره إياه أننى بخير ، ثم رَحلتُ سريعاً غير تاركه مجالاً آخر للحديث.
ذهبتُ و هناك صوتاً داخلى يُخبرنى و لسببٍ لا أعلمه أن هذا لن يكون اللقاء الاخير بيننا.
..
" ما هذا بحق الإلهه ؟! ، تفكرين فى رجلٍ لم تريه سوى مره واحدة بِحياتك ، أنتِ حتى لا تعلمين ما اسمه! "
قُلتُ هذه الكلمات لأجعلَ عقلى يفيق من الوهم الذى أعيش فيه ، فأنا أعلم أنى لن أقابله مره أخرى ، بالطبع لأن القدر لا يَقف بصف الإنسانِ مرتين ،
كما أنى لن أنساق لمجرد شعورٍ بداخلى!
و لأننى أعلمُ أنى حتى لو قابلته فما الذى سوف يحدثُ بعدها مثلاً؟!
أنا لا أظن أن شخصاً مثله قد يرغب بأن تربطه علاقه بى ، فأنا حتى لستُ مثل باقى الفتيات!
أغلقتُ عينىَّ فى محاوله يائسه للنوم ، فأنا لدى الآن و لمدة شهر فترة إضافية للعمل و لا وقت لدىّ لهذا التفكير أو حتى لصاحب الظل الطويل.
فى الصباح الباكر ذهبت إلى عملى ، بدأتُ بالفصول الخاصه بى أولاً و من ثم إنتقلتُ إلى الفصول الخاصه ب دعاء ، و التى أحببتُ أطفالها جداً.
و مع أنى لا أحبُ التمييز بين طلابى و لا أفرق أبداً بينهم فى المعامله ، إلا أن بعضهم يحتل المكانه الأكبر من قلبى لسببٍ أنا حتى لا أعلمه.
و من بين هؤلاء الأطفال طفله صغيرة تدعى سلمى ،
إنها حقاً لطيفه للغاية ، رأيتها فقط اليوم و أشعر أنها أخذت قلبى معها.
فى نهاية اليوم الدراسى حَضر آباء الأطفال ليأخذ كلاً منهم طفله إلى المنزل ، و كانت هذة المرة الأولى التى أرى بها أولياء الأمور الخاصين بفصول دُعاء الدراسية.
سلمتُ جميع الأطفال إلى آبائهم و سلمى اللطيفة ظلت تُقبلنى كثيراً قبل الذهاب مع والدتها ، إلهى إنها حقاً لطيفه!
..
فى مكان آخر ،بداخل أحد الحجرات الطبية التابعة لعيادة الجراحه و القلب كانا يجلسان هناك ، يُحدثُ أحدهُما الآخر بعدما رأى صديقة فى حالٍ ليست بالجيدة أبداً.
" ما بكَ اليوم أنتَ لست على طبيعتكَ مطلقاً ؟! "
تسائل ذو القميص الأزرق ليرد عليه الآخر.
" لا شئ ، أنا بخير " أجاب صاحب الزى الأسود.
" سليم ، أنت تمسكُ هذا التقرير بين يديكَ منذُ أكثر من ساعه و لم تقرأ حتى الصفحة الأولى ! ، هل نِمتَ جيداً بالأمس ؟! " تسائل صاحب الزى الأزرق.
" لا أظنُ أنى فعلت. " أجاب سليم بنبرة تدل على أنه
مُتعب بحق.
" لقد لاحظتُ بالفعل أنكَ لم تكنَ بأفضل حال عند عودتنا من زفاف عمار ، هل هناك شئ عليك إخبارى به ؟! "
سأل صديقة ينتظر منه الجواب لكن الآخر كان جوابه الصمت ، لذا أضاف صديقة مجدداً.
" أنت تعلم أنى سأستمعُ إليكَ فى أى وقت إذا ما أردتَ الحديث ، صحيح؟! "
" بالفعل أعلم لا تقلق يا على ، كل شئ بخير. "
هذه المره أجاب سليم صديقه فقط ليجعله يطمئن ، فقط لأنه يعلم أن صديقه على كثير القلق بشأنه فهُم أكثر من أخوه بالنسبه إلى بعضهم البعض.
" سأذهبُ الآن ، أراكَ لاحقاً. " ذهب على و هو من داخله يعلم بأن هناك ما حدث لصديقه ، فهو أكثر من يعلم سليم جيداً.
هو فقط لم يرد الضغط عليه ، لأنه بالفعل سيعلم منه ما حدثَ لاحقاً.
خرج على و تركَ صديقه مشغول الرأس ، تَشغلُ عقله منذ الأمس ، فتاة غريبه الأطوار قد رأها بالأمس تبكى فى مكانٍ خالى بجانب قاعه زفاف صديقه عمار.
قد فُزعَ حقاً من منظرها و هى تجهش فى البكاء و لا تستطيع أخذ أنفاسها و بحكم عمله كطبيب لجراحه القلب قد عَلِمَ بأنها تَمُر بإنهيارٍ ما و ربما يصلُ بها الأمر إلى نوبه.
لم يكن يعلم أيجبُ عليه الذهاب إليها أم يتركها و شأنها!
لكنه قرر الذهاب إليها و هو فى حيرة من أمره ، شيئاً ما بداخله قد أخبره بأن لا يتركها وحدها هكذا.
ما زال يتذكر تلك النظرات التى كانت تُحدق بها هذه الفتاة ، و التى و لسببٍ لا يعلمه حركت شيئاً ما بداخله دون حتى أن يعلم!
حينما اقترب منها شعر و كأن عينَاها تجذبهُ إليها فقام بغضِ بصره سريعاً خشيه أن يُفتن بها.
لكن ما باله الآن منذ أن رأَها بالآمس و هو لا يستطيع إخراجها من رأسه ، يشعر و كأنها سحرته حقاً.
"إنها مُجرد فتاة عابرة ، لن أراها مره أخرى بالتأكيد."
أخبرَ ذاته بهذه الكلمات فى محاوله يائسه منه لإخراجها من عقله.
يظنُ حقاً أنه لن يراها مرة أخرى و لا يعلم ما يخبئُ له القدر!
يتبـــــع . . .
↚
حلــمتُ بــكَ كثيــراً درجــة أنــى نســيتُ أنــكَ مجــرد حــلم لـن يصــبح حقيــقة.
حلــمتُ بــكَ كثيــراً درجــة أنــى نســيتُ أنــكَ مجــرد حــلم لـن يصــبح حقيــقة
                    ____________________
الساعه تدقُ السادسه صباحاً و ها أنا ذا راقدة أعلى سريرى ككل يوم.
لا طاقة لدىّ لبدء هذا اليوم ، أنا أعلمُ و منذ الآن أنه لن يكون يوماً جيداً!
و لا تسئلوا لِماذا فقط حَدسى يُخبرنى بذلك!
لَم أشعر برغبة فى تناول شيئاً اليوم لذلك قمتُ بإرتداء ملابسى على الفور مع الإكتفاء بكوبٍ من الشاى الأحمر.
جلستُ أرتشف كوبَ الشاى و انا أضعُ سماعات الرأس داخل أُذُنى ، أستمعُ إلى تلك الأغنية التى إعتدتُ سماعها منذُ فترة قصيرة.
For the rest of my life - Maher Zain .
أُحب السماع إليها ليس لأنها تناسبُ ذوقى الموسيقى ، بل لأنها تُذكرنى بصاحب الظل الطويل!
هذا الرجل كلما فكرتُ به شَعرتُ بدغدغة لطيفه فى قلبى.
كَلماتِ الأُغنية ، أتمنى أن أسمعها منه يوماً ما!
أخذتُ أتخيل كيف ستكون حياتى معه لو كنا زوجاً و زوجته ، إلى أن أفقتُ من أحلام اليقظة هذه على آخر رشفة من كوب الشاى مع بعض حبات الشاى داخل فمى.
أسرعتُ بشرب الماء كى أُوقف السعال الشديد الذى إنتابنى.
لقد أفقدنى هذا الرجل عقلى بالفعل!
نظرتُ إلى الساعة ، وجدتُها تُشير إلى السابعة و الربع صباحاً ، إلهى ! تأخرت كثيراً!
ذهبتُ إلى المدرسة فى تمام الساعة الثامنة ، مُستعدة تماماً لِمَ سأتعرض له من توبيخ من قبل مديرة المدرسة.
الغريبة أنها فقط نظرت لى دون أن تتحدث ، عجباً!
صعدتُ إلى فصلى الدراسى و انا افكر ، تُرى ما خطب المديرة هادئة اليوم ، إنها ليست طبيعتها حتى!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
دخلتُ إلى الفصل الدراسى ، و فور دخولى نسيتُ كل شئ و إندمجتُ مع أطفالى.
أُحب الأطفال كثيراً حقاً ، كما أنى أُحب عملى لأنه يجعلنى أراهم كل يوم.
عندما قمتُ بالإنتهاء إنتقلتُ إلى الفصل التالى حتى أنهيتُ يومى الدراسى بالكامل.
أغلقتُ الفصول و سلمتُ المفاتيح إلى المُديرة ، و ذهبتُ للخروج من المدرسة كى أذهب إلى المنزل.
فى طريقى للعودة تلقيتُ إتصالاً من أختى الصغيرة خُلود!
ترددتُ فى البدايه و لم أُجب على الإتصال حتى إنتهت المكالمه.
لم أجب ليس لأننى لستُ أُختاً جيدة ، بل لأنى أكره المكالمات الهاتفية ، أشعر بالضيق و أن ليس لدىّ ما أقوله حقاً!
لكنى و بالتأكيد لستُ ذاك النوع من الأشخاص الذى يغلق الهاتف فى وجه الآخرين!
أضاءت شاشة هاتفى مرة أخرى مُعلنه عن وصول مكالمه ثانية منها.
هذة المره لم أتردد و أجبتُ على الفور.
" مرحباً خُلود ،كيف حالكِ؟! "
أجبتُ عليها أسألُها عن حالها كسؤال تقليدى يجب أن أقوله لجميع من يتصل ، و كأننى أهتمُ حقاً!
" بخير الحمدلله ،كيف حالكِ أنتِ؟! "
" بخير " أجبتُها بإختصار فأنا لن أقول لها حقيقة أننى لست بخير مثلاً.
" سنُقيم اليوم أنا و زوجى حفل ميلاد لأنس فى السادسة مساءاً، أتمنى أن تكونى حاضرة اليوم. "
لا ليست حفله مجدداً ، مازلتُ لم أتخطى ما حدث فى زفاف دعاء رغمَ أنه مرَ بالفعل ثلاثة أيام على ذلك!
" أعتذر يا خُلود ، لن أستطيع الحضور اليوم بأنا لدىّ ضغطٌ بالعمل. "
أعلمُ أنها حُجه قديمة ، أتمنى أن تنجح معها!
" فقط لنصف ساعه ، سيحزن أنس كثيراً إذا لم تأتى " ها هى تضغط على نقطة ضعفى ، فقط من أجلك يا انس الصغير.
" حسناً سأكون حاضرة بإذن الله. "
أجابت بالشكر ثم أغلقت معىّ المكالمة.
حسناً ، لقد تأكدتُ الآن بأنه لن يكون يوماً جيداً.
لا أحب أن أتصرف هكذا ، لكنى لن أذهب! ، ليس لأنى شخصاً لئيم لكنى حقاً لا أحب التجمعات و أنا أعنى بها كل التجمعات و بالأخص التجمعات العائلية!
أنا لستُ شخصاً إجتماعياً على الإطلاق كما أنى أعانى من رُهاب إجتماعى!
عندما أخبر أحداً بذلك فإنه يظن أنى أتهربُ منه بهذه الحجه ، لا أحد يصدقنى على الإطلاق لأن لا أحد يشعر بما أمُرُ به و بما أنا مضطرة بالتعامل معه يومياً.
لا يفهمُ الشخص حقاً سوى ذاته لذلك لا تنتظر من شخصٍ ما أن يشعر بكَ أو حتى يتفهمكَ و هو لم يمرُ بما مررتَ به أنتَ.
أحياناً أشعر بأنى قد أظلمهم بهذا التفكير و أنا حتى لم أحاول إخبار أحدهم من قبل!
حتى إذا أردتُ إخبارهم لا أستطيع ، أنا فقط لا يمكننى البوح بهذا السر ، ليس بعد أن كتمته لسبعة عشر عاماً متواصله!
و بهذا السر أنا لا أعنى الرُهاب الإجتماعى أو حتى رُهاب الخوف من الرجال ، ثمة ما هو أكبر و أعقد من ذلك بحياتى و لا أعتقد أنى سأخبر أحدهم بذلك أبداً ، سيظل هذا السر معىّ حتى الموت!
شعرتُ بشئ ساخن أعلى وجهى ، أحسسته بيدى لأرى أنها دموع ! ، هل حقاً كنتُ أبكى طوال طريقى للمنزل دون أن أشعر؟!
أسرعتُ فى مسح الدموع التى لوثت وجهى و أخرتُ منديلاً من حقيبتى لأمسح بها نظارتى بعد أن أغرقتها الدموع ، أثناء ذلك ممرتُ بمكان يبدو من الخارج أنه يبيع الإكسسوارات و أشياء أخرى لم ألاحظها جيداً.
لم أشعر بنفسى سوى و أنا اتجه لذلك المكان ، فقط من باب الفضول ، مع أنه قد يبدو كمكانٍ عادىٍ لأى شخص ، لكنى فقط إنسقتُ وراء فضولى الغريب.
أخذت أتجول فى المكان إلى أن وقفتُ أمام رُكن الساعات ، لفتت إنتباهى ساعه صغيرة زرقاء بها خلفية لسبيدر مان الكرتون الأحب إلى قلب أنس الصغير!
دون أن أشعر حتى قمتُ بشرائها ، مُخبره الرجل أن يقوم بتغليفها كهدية فى عُلبة زرقاء ذات شريط أحمر، أعلم أن أنس سوف يحبها جداً.
أشتريت أيضاً كرتاً من كروت الهدايا أزرق اللون فهو اللون المفضل إلى أنس حبيبُ خالته ، بجانب الكثير من الشوكولاته المفضله له لأضعها مع الهدية ، و ذهبتُ بعدها إلى المنزل.
لا أعلمُ حقاً ما الذى قد جعلنى أغير رأيى بهذه السرعه ! ، أنا هكذا أتحدى شخصيتى الإنطوائية و لا أظن النتيجة ستكون مُرضية على الإطلاق!
وصلتُ إلى المنزل لأجده هادئ تماماً و الأنوار مغلقة ، علمتُ من ذلك أن أبى لم يعد من عمله بعد.
أضأت إنارة واحده فأنا لا أحبُ أن يكون هناك أكثر من ضوء حولى ، ثم شرعتُ فى إعداد الطعام لأنى حقاً جائعة فأنا لم أتناول شيئاً منذُ البارحة!
قمتُ بطهى معكرونة طويلة الشكل مع بعض كُرات اللحم ، إنها حقاً وجبتى المفضلة!
تناولتُ طعامى و انا أشاهد فلماً عشوائى على التلفاز ، فقط لم أُرد أن أتناول طعامى وحدى فى هذا الهدوء المميت ، كى لا أشعرُ بالوحده!
إنتيهتُ من تناول الطعام و قد دقت الساعة الرابعة و النصف و قد تذكرتُ لتوى بأن عيد الميلاد سيكون فى السادسة ، أى بعد ساعه و نصف من الآن!
وقفتُ أنتفضُ مسرعه إلى الغرفة ، أنا حتى لا أعلم ما سأرتدى لليوم ، فقط لِمَ علىّ أن أكون هكذا!
وقفت أنظرُ إلى خزانتى و أنا فى حيرة من أمرى ، و دون أن أشعر وجدتُ نفسى أناظر ذاك الطقم!
نعم إنه نفس ذات الطقم الذى قد إرتديته فى زفاف دعاء و نفس ذات الطقم الذى قابلتُ به صاحب الظل الطويل!
وجدتُ نفسى أتذكر أحداث هذا اليوم بكل تفاصيله الصغيرة و كأنها قد حدثت البارحه!
خفقَ قلبى و أنا أتذكر كلماته الصغيرة التى ألقاها علىّ دون أن يلقى لها بالاً و لا يعلمُ حتى أنها تترددُ داخل أذنى كلَ يوم!
و دون سابق إنذار أخذتُ الطقمَ و قمتُ بإرتدائه و دون حتى أن ألحظ تلك الإبتسامه الصغيرة بجانب فمى ، هذا الرجل له تأثيراً بالغاً على قلبى!
إنتهيتُ من إرتداء ملابسى و تذكرتُ أنى لم أخبر والدى بذهابى ، لكنى لم أكترث لذلك حقاً ، إذا إتصل بى هو سوف أخبره و إذا لم يتصل فحسناً قد فعل!
نزلتُ من المنزل فى تمام الساعة السادسه و أخذت سيارة أجرة إلى المكان.
فور صعودى إلى البناية أخذتُ المصعَد إلى الدور الخامس ، عند خروجى منه توقفتُ أمام باب شقة أختى لألتقط أنفاسى و لا أعلمُ حقاً لِمَ راودنى نفس ذات الشعور الذى قد راودنى فى زفاف دعاء!
" لن يحدث ما حدث يومها ، سوف أكون قويه و لن أسمح لدمعه واحده بالنزول. "
طمأنتُ ذاتى بهذة الكلمات الصغيرة ، عَلها تُحد من توترى قليلاً!
ضغطتُ أعلى الزر ليرن الجرس ، يُعلن عن قدومى لهذه المناسبة ، فور فتح الباب رأيت أختى خلود أمامى، هى لم تقم بإعطائى فرصه و قامت بحضنى على الفور!
بادلتُها الحضن و انا عاجزة عن الكلام ، قد مَرت فترة طويلة منذ أن حَضننى أحدهم!
" لِمَ تأخرتِ ؟ ، إعتقدتُ أنكِ لن تحضرى! "
لم أتفاجأ بسؤالها فأنا أعلم أنه مَرت ساعه و نصف بالفعل منذ بدأ عيد الميلاد!
" أسفه ، كان إزدحام على الطريق لذلك وصلتُ متأخرة " أعلمُ بأنها لن تقتنع بذلك لكننى بالطبع لن أخبرها أنى أضعتُ ساعه أحدقُ بها لذاك الطقم و انا أفكر فى صاحب الظل الطويل!
" على الأقل قومتِ بالحضور ، هيا أنس ينتظر! "
ذهبتُ معها إلى الداخل نبحثُ عن أنس وسط هذا الحشد المُريب ، ماذا هل قامت بإحضار كل هؤلاء الناس حقاً؟!
لن أتعجب كثيراً فأختى بعادتها إجتماعية عكسى أنا، أتساءل لو كان لدىّ ابن هل كنتُ سأقيمُ له حفل ميلاد مثل هذا؟!
بالطبع لا سيكون أنا و هو و والده فقط مع أجواء هادئة تدل على حب العائلة ، هذا إذا كان لدىّ ابن من الأساس!
و أخيراً وجدنا أنس ، يجلس على قدم والده و بيده بالونه باللون الازرق مع قبعه الميلاد اللطيفه التى تزين رأسه ، إلهى ! كم أحبه!
" أنــس! "
ناديتُ عليه فور أن رأيته ، حتى أنى لم أخشى أن ينظر أحدهم إلىّ كعادتى!
" منـــة! "
بالطبع هذا ما قاله أنس قبل أن ينقض علىّ يتسلقنى كأننى شجرة!
" أنس! ، إنزل عن أكتاف خالتك حالاً ، ولا تناديها منــة مرة أخرى ، إنها خالتك! "
بالطبع كانت هذه خلود ، أعلم أنها تقول ذلك لأنها تشعر الإحراج منى ، لكن أنا لا أمانع حقاً ، فأنا أعتبر أنس ابناً لى.
" اتركيه يا خلود ليفعل ما يحلو له ، إنها خالته! "
إستطعت رؤية الشرارات تخرج من عين أختى ، كان الله بعونك يا زوج أختى المسكين!
محمد زوج أختى رجلاً جيداً لكن مشكلته الوحيدة أنه يدلل ولده كثيراً و هذا أكثر ما يغضب خلود!
" لا تخبرنى ما أفعل مع ولدى و ما لا أفعل ، لا شأن لك به ، أنا والدته و انا من تقرر! "
لقد فجرتها خلود كما توقعت ، أعلم أن زوجها سيرد على ذلك و سيبدأوا الشجار الآن ! ، لحسن حظهم أن الحضور لم يلاحظ بسبب الزحام!
أخذتُ أنس بعيداً عنهم ، لأنى لا أحب أن أتدخل بين زوج و زوجته ، لا أريد أن أكون سبباً فى شجار آخر ، كما أننى أعلم أنهم سوف يتصالحوا فى وقتها كما يحدث دائماً!
جلستُ فى أكثر نقطة هادئة فى المنزل و أخذت ألعب أنا و أنس ثم أخرجتُ الهدية و هو منشغل باللعبة
" كل عام و أنتَ بخير يا قلب منــة. "
" إعتقدتُ أنكِ لم تحضرى لى واحدة! "
" و هل تعتقد أنى قد أنسى إحضار هدية ميلاد لأنس خاصتى؟! "
لم يستطع الإنتظار و فتح الهدية على الفور ، وجد عُلبة هدايا كبيرة بداخلها الكثير من الشوكولاته.
" ماذا؟ ، هل أحضرتِ لى صندوق من الشوكولاته فقط؟! " نظرَ لى يتسائل بوجه عابس لطيف.
" إبحث جيداً أيها الشقى! " قُلتُها و انا أعبث في شعره القصير.
" ما هذا و ماذا بداخله؟! " تسائل و بيديه الصندوق الصغير الذى يحتوى على الساعه ، ثم فتحه سريعاً دون حتى أن ينتظر ردى.
" إنها ساعه سبايدر مان! " قالها مع صرخه جذبت الحضور لنا!
أخذ يقفز و هو يحاول أن يرتديها و كنتُ أنظر له و انا أشعر بشئ ما داخلى ، لا أعلم ربما تكون الأمومه!
و فجأة قاطع تركيزى مع أنس ، شئ انقض علىّ فجأة!
لقد كانت فتاة صغيرة ، فور أن تركتنى رأيت وجهها ، إنها سلمى ، تلك الفتاة من فصل دعاء!
وقبل أن اسأل سلمى عما تفعله هنا و فى نفس ذات الوقت ، رأيت رجلاً يتجه نحوى من بعيد ، إلهى لا ليس هو!
شعرتُ بقلبى يخرج من أضلعه ، و قد توفقت رئتاى عن التنفس تقريباً و كأنى نسيتُ كيف أفعل!
هو واقف أمامى بالفعل ، أنا لا أتوهم!
" سلمى ! ، لقد قل ... "
كان يوجه كلامه لسلمى ، لا أعلم حتى من أين يعرفها!
لكن فور أن رفع عيناه إلىّ توقف فجأة عن الكلام ، إستطعت أن أقرأ نظرات المفاجأة على وجهه و كأنه لم يتوقع أن يرانى مره اخرى مثلما فعلتُ أنا.
لحظة ، ذلك يعنى أنه مازال يتذكرنى، إلهى!
لم أُزح عينىَّ من عليه للحظة ، كان قلبى يدق فرحاً لأننى و أخيراً قابلته!
قد كان كل شئ بخير قبل أن أستمع إلى تلك الكلمة الصغيرة التى أوقفت قلبى عن النبض تماماً
" لا تغضـب هــى ليـست شخـصاً غريبـاً ، إنــها مُعلمتــى الجديـدة يا أبـــى! "
يتبـــــع . . .
↚
تَعــلق قَلبــى بــكَ كثــيراً ،دون حتــى أن يعــلم بأنــكَ لســتَ لـِـى.
تَعــلق قَلبــى بــكَ كثــيراً ،دون حتــى أن يعــلم بأنــكَ لســتَ لـِـى
                   _____________________
فى الأيام القليله السابقة ، كان عقلى مشغولاً تماماً فى التفكير به طوال الوقت.
ذاك الرجل الذى يأبى الخروج من عقلى ، قد أتعبنى كثيراً حقاً!
كانت كل الإحتمالات برأسى ، حتى أنى توقعتُ كل شئ ، إلا أن يكون متزوج و لديه طفله أيضاً!
فقط ليتنى لم أراه بحياتى!
و قبل أن يدرك عقلى أى شئ ، تأكدت بأن قلبى قد تعلق به بالفعل ! ، تعلق بما ليس له كما يفعل دائماً!
فقط لِمَ الحياة هكذا ؟! ، و لِمَ يحدث ذلك معىّ أنا دونما الجميع؟!
لِمَ جاء إلىّ ذاك اليوم؟! ، لِمَ جعل قلبى يتعلق به هكذا؟!
هل العيبُ بى؟! ، أم أن الحياة دائماً هكذا؟!
رأسى يدور كالطاحون ، لا أصدق حتى الآن أن لديه زوجه غيرى!
يأكل ، يشرب ، و ينام أيضاً معها ، بل أنجب منها فتاة بالفعل!
أعلمُ أنى لم أقابله سوى لمرة واحده ، اللهُ وحده يعلم ماذا فعلت بى تلك المره!
لم أشعر سوى بدموعى تنفجر ، بكيتُ و بكيتُ حتى جفَّ الدمعُ من عينى!
إستلقيتُ أعلى الفراش أدثرُ نفسىّ جيداً ، ليس لدى رغبة الآن بشئ سوى النوم.
أغلقتُ جميع المنبهات بهاتفى ، قد قررتُ بالفعل أنى لن أذهب إلى عملى غداً.
لم يزورنى النوم لدقيقه ، ظلت هذة الكلمة عالقة داخل رأسى ، لا أستطيع سماع شئ غيرها!
' أبى '
أعتقد أنى وجدتُ سبباً آخر لأكره هذه الكلمه بالفعل !
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
أحداثُ الأمس لا تفارق عقلى ، أكثر ما يحزني هى رده فعلى على ما قالته الصغيرة لأباها.
ظننتُ أنى أقوى من ذلك ، قد خاب أملىّ فى نفسى حقاً!
أتذكر جيداً صدمتى وقتها ، قلبى الذى خرج من أضلعه ، تنفسى الذى أخذ يقل حتى شعرتُ بالضيق داخل صدرى ، عينىَّ التى إمتلئت بالدموع!
و كيف أنى سرتُ فى هدوء إلى مقعدى مره أخرى ، أحاول تهدئة نفسى بالكلمات كما أفعل دائماً ، لكنها و للأسف لم تنجح هذة المرة!
حتى أنى أخذتُ حقيبتى و رحلتُ فى هدوء دون أن يشعر بى أحدهم ، سواه!
أتذكر جيداً نظراته بالأمس ، نظرات الصدمة حينما أبصرنى و النظرات الأخرى حينما نطقت إبنته هذة الكلمه!
لم أفهم سر النظرات الأخرى ، شعرتُ و كأنه إنزعج من الكلمه التى قالتها إبنته!
أيعقل أنه هذا النوع من الرجال ، النوع الذى ينكر زواجه ليخون زوجته! إلهى!
مع كثرة الحزن بداخلى ، وجدتُ عقلى قد ذهب بعيداً ، تحديداً إلى ذاك اليوم منذ سبعة عشر عاماً.
ذاك اليومُ الأسود الذى خسرت فيه ما لا يمكن تعويضه أبداً!
فجأة بدأت أنفاسى تنسحب منى و شعرت بقله الهواء داخل رئتاى!
أخذتُ أبحث عن البخاخ و أنا أحاول أخذ أنفاسى حتى وجدته ، و دون سابق إنذار وضعته بسرعه داخل فمى لأستطيع إلتقاط أنفاسى ، هدأت رئتاى أخيراً ، و إستطعت التنفس بنجاح.
دائماً ما تأتينى هذة النوبات عندما أشعر بالضغط النفسى و خاصه حينما أفكر فى ذلك الموضوع!
قد أخبرنى الطبيب أن هذه النوبات ليس لها سبب جسدى ، ما يعنى أنها لسبب نفسى و أنه يجب علىّ الذهاب إلى طبيب نفسى ، لكنى فى الحقيقة لم أفعل و لا أنوى الذهاب أبداً!
اعلمُ تحديداً سبب حدوثها لى ، لكنى لن أفعل ، أنا و حتماً لن أذهب لطبيب نفسى.
ليس لأنى أكره الأطباء النفسيين أو حتى أخاف من أن ينعتنى أحدهم بالمجنونة!
بل لأنى لستُ مستعدة بعد للتحدث عن شئ قد كتمته بداخلى لسبعه عشر عاماً ! ، لن تكون هناك فائدة من ذلك ، كما أنى سأظل كما أنا و لن أتغير!
أطفأت الضوء و ذهبتُ فى نوم عميق ، أملاً منى أن أنسى ما يثقل قلبى و أنا أعلمُ أنى لن أفعل!
فى نفس ذات الوقت التى كانت منة تعانى به و هى تتذكر ماضيها المؤلم ، أحدهم كان لا يشغل باله سواها!
يفكر فيها هى لا غيرها ! و من غيره إنه بالطبع سليم ، الرجل الذى تعلق بفتاة لم يراها سوى مرتين!
قد تفاجأ حقاً حينما رأها بالأمس فى حفل الميلاد ، ظن أنه يتخيلها مثل الأيام السابقة ، لكنه لم يفعل ، لقد كانت واقفة أمامه بالفعل!
ما زال قلبه يدق إلى الآن كلما تذكر ما شعر به حينما رأها أمامه للمره الثانيه ، و كيف علقت الكلمات فى حلقه و كأنه طفل صغير لا يستطيع التحدث!
يتذكر جيداً كيف تفاجأت هى حينما نطقت سلمى بهذة الكلمة ، يقسم أنه رأى الدموع تتجمع داخل عيناها الصغيرة و كأنها تمسك نفسها عن البكاء!
" لا أصدق هذة المرأة أخذت عقلى حقاً! "
قالها و هو متصطح أعلى سريرهُ ، ينظر إلى السقف يرى صورتها المتجسدة أمامه!
لم يستطع إحتمال التفكير بها لأكثر من ذلك ،
فتح هاتفه بسرعه ثم نقر على جهات الإتصال ، و من ثَم إتصل على صديقه على ، يثق أنه الوحيد الذى سيعطيه الرأى الصواب بكل ما يخص فتاته!
" ماذا تر.. "
قبل أن يتحدث على ، قاطعه سليم مسرعا.
" لا وقت للسلام ، أريد أن أراك الآن و فى الحال! "
إنتفض على فى مكانه و هو يتخيل الحريق الذى أحرق عائلة سليم بالكامل!
" أنتم بخير؟! ، لم يحترق أحد صحيح؟! "
مسح سليم على وجهه و هو يشعر بالندم على إتصاله من الأساس!
" الآن أمام مدخل منزلى ، لا تتأخر "
قالها سليم بعد أن أغلق الهاتف بوجه صديقهُ ، كى لا يسُبه!
نزل ليقف أمام مدخل منزله ، ينتظر صديقة حتى يأتى.
نظر إلى السماء يتأملها ، لكن لِمَ يرى وجهها بين الغيوم بحق الإله؟!
" توقظنى فى الرابعة صباحاً! ، أنا المخطئ لأنى لم أحظُر رقمك حتى الآن! "
كان سليم مشغول الرأس درجه أنه لم يلحظ صديقه الواقف أمامه يتحدث إليه و ملامح الغضب بادية أعلى وجهه!
كان يفكر حائراً ، لا يعلم أيخبر صديقة حقاً أم فقط يتجاهل الأمر و كأن شيئاً لم يكن!
هو بالفعل قد إختار الخيار الأول ، لن يتجاهل مشاعره إتجاه هذه الفتاة بعدما جعلته يختبر تلك المشاعر للمره الأولى بحياته!
" ما بك ؟! ، يبدو و كأن هناك ما يزعجكَ حقاً! "
نظر له سليم دون إجابه ، هُنا عَلِمَ على أن الأمر حقاً ثقيل على قلب صديقه ، درجه أنه لا يستطيع الإفصاح عنه!
" هيا! ، لنتمشى قليلاً! "
تحدث سليم بهدوء قبل أن يسير خطوات صغيره إلى الأمام جاعلاً من على يتأكد بأن هناك خطباً ما به و أنه لم يكن يمزح بالفعل!
سار على و بجانبه سليم كلاهما مشغول العقل ! ، أحدهما تشغله فتاته الغريبه و الآخر منشغل بما حل بصديقه!
" أظن أننى مُعجب بأحدهم. "
نطق سليم فجأة دون سابق إنذار جاعلاً من الآخر يسقط فكه من المفاجأة!
" مَن.. ماذا ؟! ، كيف و متى و لماذا و لِمَ لم تخبرنى حتى الآن؟! "
إندفع على يقول كل ما بدرَ بعقله مره واحده إلى سليم الذى كان حقاً على وشك أن يفقد أعصابه من تصرفات صديقه الأبله!
نظر سليم إلى على و الغضب يتطاير من عينه ، فأشار على بأصبعيه على فمه كإشارة منه أنه سيصمت ليكمل سليم حديثه.
" هى لم تخرج من رأسى منذ أن وقعت عيناى عليها فى لقائنا الاول ، لذا اُريد فِعلَ شئ حيال ذلك "
بدأت أصف له ما أشعر به إتجاهها هى ، و قد بدأتُ ألاحظ دقات قلبى التى ترتفع و الإبتسامه التى تنمو أعلى شفتاى كلما ذَكرنى شيئاً بها و إن كانت بضع كلمات!
"إنتظر ، إشرح لى من البداية ، كيف تعرفت عليها؟!"
كان هذا سؤالا فضولياً من على ، أراد به أن يعلم ماذا فعلت تلك الفتاة لتجعل صديقه سليم العازف عن الزواج يقع لها هكذا!
هو لا يصدق حتى الآن أن سليم قد إعترف بأنه معجب بأحدهم ، فهو ذاك النوع من الرجال الذى لا يهتم سوى بعمله!
" لم أفعل ،أنا لم أتعرف عليها من الأساس! "
أجبت و أنا أتذكر كيف تركتنى مسرعه قبل أن أعلم حتى ما إسمها!
" إذا كيف قابلتها و أنت لا تعرفها ؟! "
أجاب على بسؤال آخر!
" قابلتُها صدفه لمرتين ، الأخيرة كانت بالأمس! "
أجبتُ أنا.
" هل تحدثت معها من قبل؟ " سأل على.
" فقط فى لقائنا الأول ،قد كان حديثاً صغيراً للغاية حتى أنها تركتنى و ذهبت مسرعه دون أن أطمئن عليها أو حتى أكمل حديثى معها! "
أجبتُ أنا.
" ماذا ؟! ، تطمئن على إمرأة رأيتها للمرة الأولى ، لِمَ ؟! " سأل على.
" شيئاً يخصنى أنا و هى. "
لم أعطيه إجابه على سؤاله ، أعلم أنه قد يبدو غريباً أن أشعر بالقلق إتجاة إمرأة أراها للمره الأولى ، لكنى لسبب ما شعرتُ أن ما يخُصها لا يجب أن يعلمه أحداً غيرى !
" إذاً ما مُرادك من كل هذا يا سليم ؟! ، ماذا تريد أنت حقاً ؟! " تسائل على.
كان الصمت جوابى بعد هذا السؤال ، أنا بالفعل أعلمُ ما أريد لكنى لا أعلم السبيل لحدوثه و خاصه بعدما قالته سلمى البارحه !
تلك الصغيرة قد أضاعت علىّ فرصتى بالفعل!
لكنى نطقتُ بما أخبرنى به قلبى على الفور!
" اريدها أن تكون حلالاً لى! "
نطق سليم فجأة ، جاعلاً من على تجحظ عيناه!
" أنت لست جاداً ، صحيح؟! "
أجاب على ، لا يصدق حقاً أن صديقهُ يريد الزواج بإمرأة لم يقابلها سوى لمرتين!
للحظه ظن على أن صديقهُ يمزح معه ، أو أنه قد أساء الفهم ،
إلى أن صُدم بما نطقَ به سليم لاحقاً
"بلــى لقـد قــررتُ بالفــعل ،سأطلــب الــزواج منــها غــداً!"
يتبـــــع . . .
↚
غَــارقّ بحُبــكِ أنــا يا إمرأتــى ،ولا سبيــل لــى ســوى الدعــاء.
غَــارقّ بحُبــكِ أنــا يا إمرأتــى ،ولا سبيــل لــى ســوى الدعــاء
                       ___________________   
"بلـى ،لقـد قــررتُ بالفـعل ،سأطلـب الــزواج منــها غـداً!"
ظل على واقفاً في وسط الطريق ، يحدق النظر إلى صديقه المجنون هذا!
" لقد فقدت صوابكَ بالفعل! "
نطق على بعد صمت دام للحظات ،يحاول بها عقله إدراك ما قاله صديقه الآن!
" و ما الغريب فيما قلتُ ؟! ، هل أنا مخطئ لأنى أريد الزواج من المرأة التى أُكن لها المشاعر؟! "
أجاب سليم و بداخله الكثير من المشاعر المختلفه ، لا يعلم ما الذى عليه فعله حقاً!
هو و لأول مره فى حياته يكون جاداً إتجاه إمرأة!
" الزواج فى حد ذاته ليس خطئاً ، لكن طريقتك فى طلبه هى الخطأ ، ماذا تتوقع من فتاة تحدثتَ معها لمرة واحده أن تفعل و أنت تطلب منها الزواج ؟! ، بالتأكيد سترفض ، كما أنك لا تعرفها جيداً ماذا لو كانت شخصاً سيئاً؟! "
أجاب على بهدوء ، يحاول أن يقنع صديقه بالمنطق أن ما هو مُقبل على فعله ليس صواباً أبداً.
"لا ليست كذلك! ، أنا متأكد من أنها شخصاً جيداً!"
أجاب سليم مندفعاً حينما شعر أن صديقه قد يتهمُها بأنها فتاة سيئة ، لا يقبلُ أن يقول أحدهم كلمة لا تعجبه على فتاته حتى لو كان صديقه المقرب!
" و كيف تأكدتَ من ذلك؟! ،تباً أنتَ حتى لم تتعرف عليها بعد! "
أجاب على و هو على وشك أن يفقد أعصابه من عناد صديقه ، لا يعلم ماذا فعلت به تلك المرأة لتجعله يتصرف هكذا و كأنه مراهق ليس رجلاً تجاوز التاسعه و الثلاثون من عمره!
" أنا فقط أعلم. "
أجاب سليم بنبرة هادئه تدل على ما يشعر بداخله من ألم ، ولأول مره فى حياته يكون تائهاً هكذا!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
حينما رأى على صديقه تائهاً هكذا ، شعر أنه كان قاسياً قليلاً معه ، لذا حاول إصلاح الموقف بما قاله لاحقاً.
" فقط تعرف عليها أولاً ، و لتقرر بنفسك بعدها. "
صمت سليم بعد أن إستمع إلى ما قاله صديقهُ على ،
يفكر أنه ربما قد يكون على حق ، فهو بالفعل لا يعلم ماذا سيكون رد الفتاة إن طلب منها الزواج؟!
و الأسوء من ذلك أنه لا يعلم إن كانت متزوجة أم لا ؟! ، مجرد التفكير أن بحياتها رجلاً غيره يجعل من الدماء تحترق داخل جسده و كأن ما يجرى فى عروقه نارّ لا دماء.
فجأة تذكر ما قالته سلمى إلى فتاته بالأمس و كيف أفسدت عليه فرصته الذهبية للتعرف عليها.
نظرَ سليم إلى على و شرارات الغيظ تخرج من عينه قائلا.
" أنت! ، ألا تعلمُ ما فعلته إبنتك بالأمس ، لقد أفسدت علىّ ليلتى بالكامل! "
" وما دخل ابنتى بكَ أيها المعقد؟! "
أجاب على سؤال صديقه المستفز ، لا يعلم ما الذى قد فعلته سلمى له ، لكنه لا يقبل أن يتحدث عنها هكذا حتى لو كان خالها ، فهى تظل إبنه أباها المُدللة و صغيرته الوحيده!
" نادتنى بأبى أمام فتاتى ، لابد أنها الآن تظننى متزوج بالفعل و لدىّ إبنه أيضاً! "
فور أن أنهى سليم جملته ، إنفجر على ضحكاً ، يتخيل وجه سليم و ابنته تناديه بأبى أمام الفتاة التى يريد الزواج بها!
" تباً ، لقد إنتهى أمركَ حقاً ، سأشكر ابنتى لاحقاً على ذلك. "
قالها على من بين ضحكاته ، يشعر بالفخر بإبنته البريئه التى أفسدت زواج خالها دون أن تعلم.
" اصمت و إلا قتلتك أنتَ و إبنتك! " أجابه سليم و هو على وشك أن يفقدك أعصابه.
" إلا حبيبهُ أباها. "
أجاب على بدراميه يمثل الخوف على إبنته.
و بينما هُم واقفون فى الطريق الخالى إلا منهم ، صدع فى الأرجاء آذان صلاة الفجر.
صمت الإثنان ينصتون إلى الآذان ، حالما إنتهى الآذان تكلم سليم مُحدثاً صديقه.
" هيا ، لنصلى الفجــر فى المسجد! "
سار الإثنان فى طريقهما إلى المسجد ، كلاهما صامت يشغل عقله شيئاً دونما الآخر ، لا يعلمُ حقاً ما به سوى من خلقه!
فور أن وصل كلاهما إلى المسجد ، كان المؤذن يُقيم للصلاة ، لذا وقف الإثنان بسرعة فى الصف الفارغ لبدأ الصلاة.
لم يستطع سليم التركيز فيما يقول إمام المسجد ، يشعر بثقل على قلبه و لا يعلمُ ما الذى عليه فعله حقاً!
ذاك الشعور يقتله من الداخل ، كما لو أنه عاجزاً غيرُ قادر على التصرف!
و فى اللحظة التى وضع بها رأسه على الأرض ساجداً ، وجد نفسه يبوح بكل شئ لخالقهُ!
أول مره رأها و كيف كان قلقاً عليها ،
كيف تشغل عقله طوال الوقت ،
كيف كان فرحاً حينما رأها البارحه ، وكلُ شئ ،
هو حقاً لم يترك شيئاً لم يبُح به لخالقه!
و فى وسط إعترافه لربه ، وجد نفسه يدعى بها خالقه..
" اللهمَّ أرزُقنى إياها ،
اللهمَّ قُرَ عينى بها ،
اللهمَّ أجعلها زوجتى و إمرأتى و مِلكاً لى ،
اللهمَّ إجعلها من نصيبى ولا ترزقها برجلٍ غيرى ،
اللهمَّ أجعلنى زوجاً صالحاً لها ،
اللهمَّ ارزقنى حُبها و أرزقها حُبى ،
اللهمَّ أصلح حالى لها ،
اللهمَّ أصلح حالها و إهديها لى و إرزقها إياىّ فإنى لا أريد غيرها ! ،
اللهمَّ آمين "
بعد أن أنهى صلاته ، جلس بكرن بعيد يسبح و هو غارق بالتفكير ، قد أدرك  الآن أنه فُتن بها بل و حتى وقع فى حبها!
أخذ على نفسه عهداً أمام الله أن هذا الحب لن يكون إلا فى الحلال ، أنه سيسعى بكل الطرق و لن يتركها إلا و هى إمرأته!
" تبدو بخير الآن ، ألست كذلك؟! "
سأل على بعد أن جلس بجانبه فى نفس ذات الركن.
" أنا بخير الآن ، الحمد لله. "
أجاب سليم بصدق ، هو بالفعل يشعر أنه بخير بعدما أخرج كل ما بقلبهِ إلى ربه.
" هيا بنا إلى المنزل ، لابد أن تسنيم تظن أنى أخونها الآن! "
تكلم على يسخر من زوجته ، هى بالفعل تغار عليه كثيراً و هو يحب غيرتها هذه ، لكنه يمزح ليس إلا!
" لا تتحدث عن أختى هكذا و إلا أخبرتها بأنكَ تخونها حقاً! " أجابه سليم بجديه.
" إذا فعلتَ ،سأخبر فتاتكَ أن سلمى تكون إبنتك. "
تجاهل سليم جملته الساخره ، و وقف راحلاً من المسجد ، ذهب على إلى المخرج يرتدى حذائه لاحقاً بصديقه.
" إلى أين أنت ذاهب ، هذا ليس طريق منزلك! "
تسائل على و هو يرى صديقه ذاهباً إلى طريقٍ غير طريق منزله.
" أنا أعلم " أجاب سليم بإختصار.
" إلى أين إذاً ؟! " تسائل على بفضول.
" إلى منزلك أنت ، لدىّ ما أحدث به أختى. " أجابهُ سليم بِهدوء.
" إنتظر لحظه ، أنت لن تخبرها أننى أخونها ، صحيح؟! "
سأل على و هو يشعر ببعض الخوف ، يعلم جيداً ما الذى ستفعله زوجته به إن أخبرها سليم بذلك!
" يبدو أن أختى مُسيطرة حقاً "
أجاب سليم و على فمه إبتسامه ساخره.
"لنرى ماذا ستفعل حينما تتزوج السندريلا خاصتك!"
أجاب على و هو على ثقه تامه بأن صديقه سيشرب من نفس الكأس ذات يوم كما هو حال جميع الرجال المتزوجين!
تجاهل سليم كلام على ، فهو على ثقة أن إمرأته لن تغار لأنه يحبها بالفعل ،حتى إذا فعلت ذلك سيحبه فقط لأنه منها هى.
وصل الإثنان إلى البيت الخاص بعلى ، صعد على ليطرق الباب و قام سليم بإنتظاره بالأسفل ، ليعلم أولاً إن كانت أخته مستيقظه أم لا!
" أين كنت حتى السادسه صباحاً أيها الخائن؟! "
نطقت تسنيم فور أن فتحت الباب ، تنظر إلى زوجها كأنها أمسكت به متلبساً مع إمرأه غيرها!
"أقسم سأخبركِ لاحقاً ، سليم بالأسفل يريد الدخول"
أجاب على بسرعه غير تاركاً مجالاً لها للحديث .
" أخى! ، هل هو بخير ، هل أصابه شئ؟! " تسائلت تسنيم تشعر بالقلق على أخاها ، فما الذى سيجعله يأتى بهذا الصباح سوى أن لديه خطباً ما!
" إهدئى هو بخير ، فقط يريد التحدث معكِ بشأن شئ ما ، إذهبى أنتِ لتحضرى مشروباً له و سأقوم أنا بإدخاله. "
ذهبت سريعا لتُحضر لأخاها مشروباً ، فى الوقت ذاته الذى دخل به سليم إلى المنزل.
" أخى ، إشتقتُ لك كثيراً أنت بخير صحيح؟! "
نطقت تسنيم و هى داخل أحضان أخيها بعد أن أحضرت له المشروب.
" هل ألتقط صورة لكم أيها العاشقان؟! "
تحدث على بسخرية ممزوجه بالغيره و هو يرى زوجته متعلقة بأحضان أخيها تأبى الخروج منها!
" لا شأن لك بى أيها الخائن. "
أجابت تسنيم و هى تتوعد بعينيها إلى زوجها الذى قد علم بالفعل أن هذا اليوم لن يمر على خير.
" أخاكِ هو من قام بإيقاظى من الرابعه صباحاً ، أنا لا شأن لى! "
أجاب على يدافع عن نفسه قبل أن تتشاجر معه زوجته ، يعلم أنها تنوى الشجار معه بعد مغادرة أخاها لذلك قرر أن يسبقها هو ، يا له من ذكى!
" أتظن أنى سأصدق ذلك؟! "
قبل أن يقوم على بالرد على زوجته ، تدخل سليم سريعاً لفض هذا الشجار ، فهو حتماً لا ينقصه شيئاً آخر ، يكفيه ما بقلبه!
" توقفوا أنتم الإثنان ، أنا من هاتف على لأننى أردته بموضوع لا يحتمل الإنتظار ، و هو نفس ذات الموضوع الذى أريدكِ به الآن. "
هدأ الإثنان بعد الكلمات التى قالها سليم ، ثم جلست تسنيم بجانب أخاها تشعر بالإحراج لتشاجرها أمام أخاها هكذا.
" أعتذر منك يا أخى ، كنتُ قلقه عليه فحسب. "
نطقت تسنيم بهذه الكلمات و ملامح الندم باديه على وجهها ، لم تقصد حقاً أن تتهم زوجها بالخيانه ، هى فقط تغار عليه لكثره حبها له!
رقَ قلب على إلى زوجته ، يعلم أنها طيبه القلب لا تقصد ما يخرج من فمها ، لكنه أخذ يمثل عدم الإهتمام لها ليجعلها تتعلم الدرس جيداً.
" أتيت لأطلب منكِ أمراً ، لا أريد جواباً له سوى الموافقة. "
نطق سليم بعد صمت دام للحظات يوجه حديثه لأخته التى نظرت له بإهتمام تستعد لِمَ سيخبرها به أخاها.
" هناك من أريد الزواج بها و أنتِ الوحيدة التى تسطيع مساعدتى فى ذلك. "
أكمل سليم حديثه يعرض عليها مساعدته و هو فى حيره من أمره.
" ماذا ؟! ، أتريد الزواج حقاً! "
أجابت تسنيم و هى فى دهشه من أمرها ، لا تصدق أن أخاها العازف عن الزواج قد قرر و أخيراً أن يتزوج!
" بلى ، أنا بالفعل أنوى ذلك." أجابها سليم يؤكد لها نيته فى الزواج.
" إذا ما الذى تريد مساعدتى به؟! " سألت تسنيم.
" أريدكِ أن تسأليها عن رأيها فى الزواج بى." أجاب سليم.
" و من تكون هى ، أنت لا تقصد إبنه خالتك سمر ، صحيح ؟! "
تسائلت تسنيم فأجابها سليم قاطعاً
" لا، لقد أغلقت أمر سمر هذا إلى الأبد ،
المرأة التى أريد الزواج بها تكون المعلمة الجديدة فى فصل إبنتكِ سلمى ، أريدك أن تتحدثى معها اليوم ، أَفَهِمتِ ؟! " أجاب سليم .
" المعلمة الجديدة! ، هل أنتَ على علاقه بها؟! "
سألت تسنيم بفضول ، تريد أن تعلم كيف لأخاها أن يكون متمسكاً بإمرأة هكذا و هو الذى يرفض كل عروض الزواج التى تعرضها عليه والدتهم.
"ما خطبُ أسئلتكم الغريبة أنتِ و زوجكِ اليوم ، فقط أخبريها و سأتصل بكِ لاحقاً لأعلم ردها اليوم."
أجاب سليم بعد أن فقد أعصابه من كثرة الأسئله التى تلقاها اليوم و هو فى طريقه للذهاب ، غالقاً الباب خلفه تاركاً أخته أمام الأمر الواقع.
فور أن خرج سليم من المنزل ، جلست تسنيم أمام زوجها تسأله عن كل ما يخص أخاها و تلك الفتاة الغريبة التى قد استحوذت على عقل أخيها بالكامل!
" أخبرنى كل ما قاله لك أخى بشأن هذه الفتاة و لا تخفى عنى شيئاً واحداً " سألت تسنيم.
كان على يعلم أنها لن تتركه إلا عندما يخبرها بكل شئ ، لذلك إختصر على نفسه الطريق و أخذ يخبرها كل ما أخبره به سليم عن فتاته المجهوله!
" تقصد أن سليم يريد الزواج بها و هو لم يتحدث معها سوى لمره واحده! ، إلهى! إنه الحب من أول نظره. "
نطقت تسنيم بدراميه ، تحسدُ هذه الفتاة حقاً على رومانسية أخاها العزيز.
" عائله مجنونة! "
تمتم بها على يندب حظهُ داخله ، يعلم جيداً ماذا سيحدث له إذا سمعته زوجته.
" هل قلتَ شيئاً يا عزيزى؟! "
سألت تسنيم بحاجب مرفوع مما جعل على يبتلع ريقه قائلا .
" لا ، لا شئ فقط أحبكِ عزيزتى. "
تنفس على الصاعده بعد أن تركته ذاهبه لتوقظ إبنتها إلى المدرسه.
فى طريقها لتوصيل إبنتها إلى المدرسه صباحاً ، كانت تسنيم تشعر ببعض التوتر ، هى تذكر أنها رأت تلك المعلمه لبعض المرات لكن لم يكن لها حديث معها من قبل ، فكيف ستذهب إليها اليوم تعرض عليها الزواج من أخاها! ، مؤكد أنها سترفض لا محاله!
كما أنها لا تعلم إن كانت هذه الفتاه فى علاقه أم لا ، فماذا لو كانت فى علاقه ؟! ، إلهى! سيكون الأمر محرجاً!
فور أن وصلت إلى المدرسه صعدت مع إبنتها إلى فصلِها ، قد قررت أنها ستفعلها فقط من أجل أخاها.
حينما دخلت إلى الفصل لم تجد تلك المعلمه الجديدة ، بل وجدت معلمه أخرى بداخل الفصل.
" مرحباً ، من فضلك أريد أن أتحدث مع المعلمه الجديدة بهذا الفصل. " سألت تسنيم بلباقه.
" إنها غائبه اليوم ، طبقاً لِمَ أعلمه هى لن تكون حاضرة لثلاثه أيام متواصله لعذرٍ لديها ، أتريدين المساعده بشئ؟! " أجابت المعلمه.
" هل لى برقم هاتفها ؟ ، إنه شئ ضرورى لا يحتمل التأجيل "
أجابت تسنيم تسألها عن رقم هاتفها.
" حسناً ، سأعطيه لكِ. "
أجابت المعلمه تسنيم تعطيها رقم الهاتف الخاص بزميلتها.
خرجت تسنيم من الفصل بعد أن شكرا المعلمه لتعاونها معها ، تخرج هاتفها للإتصال بأخيها
تخبره ما حدث ، هى بالفعل تعلم أنه لم ينم بعد بسبب عمله.
"ماذا حدث؟ ، هل أخبرتها؟ و ما كان ردُها عليكِ؟!"
أجاب سليم مسرعاً يطرح عليها كل الأسئله التى تدور برأسه دون أن يعطيها فرصه للإجابه .
" فلتهدأ أولاً لأستطيع إخبارك ،هى لم تكن حاضرة و ستغيب لثلاثه أيام قادمة ، لكنى قد أحضرتُ رقم هاتفها من زميله لها. "
أجابت عليه تسنيم تخبره بما توصلت إليه بشأن فتاته.
" هل قالت لكِ ما سبب غيابها ،هل هى مريضه ؟! "
أجاب سليم بلهفه ، يشعر بالقلق عليها يخشى أن تتكرر معها تلك النوبة التى قد رأها بها أول المره.
" لا أعلم شيئاً سوى ما أخبرتك به. " أجابت تسنيم .
" حسناً ، وداعاً. "
أجاب سليم بإختصار مغلقاً الإتصال ، يدعو من داخله أن لا يُصيبها مكروه و أن تكون فقط قد أخذت أجازة عاديه ،ليس لأنها مريضه أو بها خطب ما!
فى مكان آخر ، داخل غرفه مُظلمه مُغلقة الباب ، كانت هى تجلس وحدها ،فبعد أن أخبرت مديرتها أنها لن تأتى لثلاثه أيام ، قررت أنها ستقضى هذه الأيام داخل غرفتها.
قد سيطرت عليها أفكارها السامه بالفعل منذ لقائها الآخير مع ذاك الرجل.
منذ إستيقظت عصراً و هى جالسه أعلى سريرها ، تأبى الخروج من غرفتها أو حتى أن تأكل شيئاً.
تتصفح هاتفها بعشوائية ،تحاول أن تُشغل عقلها بأى شئ بعيداً عن الذكريات السوداء التى بدأت تُهاجم عقلها، تطلبُ منها فقط إنهاء حياتها و التخلص من ذكرى ذاك اليوم المشئوم.
ذلك اليوم الذى تتمنى حذفه من حياتها ،فقط لتعيش حياة عادية مثل سائر البشر!
و وسط ظلام أفكارها ، وصلتها رساله من رقم مجهول جعلت من وجهها يرسم ملامح الحيرة أعلى ملامحها الصغيرة.
السلام عليكم ، أنتِ المعلمه الجديدة لصف ١/٤، صحيح!
فى بادئ الأمر تجاهلت منة الرساله الوارده لها ، لكنها قامت بالرد لاحقاً لأنها إعتقدت أن هناك خطباً ما بعملها.
: بالفعل أنا هى ، ماذا تريدين ؟!
أنا والده سلمى تلميذتك بالصف ١/٤ ،أريد محادثتكِ بشأن موضوع شخصى لا يحتمل التأجيل.
: أنا فى عطله لثلاثه أيام ،يمكنكِ القدوم بعدها إلى المدرسه و سأستمع إليكِ.
أعتذر منكِ ،لكن هل يمكن أن أقابلكِ بمكان ما ، فقط لساعه واحده لا أكثر.
أمام إصرارها الكبير لم تستطع منة سوى الموافقه مُخبره إياها أنها ستكون حاضرة غداً فى الخامسه مساءاً فى المكان الذى تختاره هى.
أنهت المُحادثه و قد أغلقت الهاتف ناظرة إلى السقف تسرحُ مره أخرى فى تلك الذكرى السوداء.
و قد بدأت الدموع تتجمع فى عيناها مُعلنه نزولها للمره المائه فى هذا اليوم!
قد علمت أنه لا مخرج لها من هذه الدوامه سوى اللجوء لخالقها ، علَ هذا يبعثُ بعض الطمأنينه داخل أشلاء قلبها.
بعد أن أنهت وضوئها ،وقفت على سجادة الصلاة و بدأت تُصلى لربها و بداخلها ترجوه أن يزيح عنها هذا الألم الذى تشعر به.
فور أن لمست رأسها الأرض للسجود ،وجدت نفسها تبكى كما لم تبكى من قبل ،لا تعلم ماذا تقول وما تشتكى!
هى فقط تبكى على كل ما ضاع منها و لم تستطع إنقاذه.
تبكى على عُمرها الذى ضاع هبائاً ،تتمنى الموت به كل يوم.
تبكى لأنها لم تعش تلك الحياة التى أرادتها يوماً.
تبكى و تبكى ،فقط تبكى!
لا تعلمُ أن هناك من يستمع إلى بكائها و هُو يُحضرُ لها من الجَبر ما سيرضى قلبها و يعوضها عن كل ما فاتها خيراً ،درجه أنها ستنسى كل ما عانته يوماً.
فقط لتصبر هِى قليلاً و سَترى عوضَ الله آتٍ لا محاله.
يتبـــــع . . .
↚
إعلــم أننــى لم أُرِد ســواكَ يــوماٌ ، و إعــلم أيـضاً أن المــرءُ لا يــدركُ ما يتمنــاه أبــداُ.
.
.
.
الساعة تدق الثالثة عصراً ،لم يتبقى على مُوعدى مع تلك المرأة سوى ساعتان فقط.
أكره أن أترك سريرى ،فقط أتمنى لو أستطيع المُكوثَ به طوال حياتى.
ليتنى لم أُجب على تلك الرسالة!
إضطررتُ للخروج من الغرفه لأتجهز ،فأنا و رغم إنطوائيتى لا أحب التأخر على موعدٍ لى أبداً.
حضرتُ لى كوباً من الشاى لأشربه ،فلا شهيه لدىّ لتناول اى شئ.
قبل أن أشرب منها جائت إلى عيناىّ ذكرى لوالدتى المرحومه.
كانت دائماً تنهانى عن شُرب الشاى دون إفطار.
ظللتُ مُحدقه بكوب الشاى ،لا أعلم أيجب علىّ شربه أم لا!
و دون وعى منى وجدتُ قدماىّ تذهبان إلى المطبخ ،لأبحث عن شئ أكله قبل شُرب الشاى.
حضرتُ شطيره صغيرة لذاتى كالتى كانت تُحضرها لى أمى حينما كانت على قيد الحياة.
" حسناً ،لم يعد هناك أحداً يمنعنى من شرب الشاى دون إفطارٍ يا أمى. "
نطق فَمها تلك الكلمات ،يصاحبها نزول بعض الدموع العالقة داخل عينيها.
هى فقط تُريدُ يوماً آخر من تلك الأيام التى كانت أكثر من عاديه وقتها ،لكنها لم تعد كذلك الآن.
أخذت قطمه واحده من الشطيرة ثم قامت بشرب كامل الكوب بعدها ،تكريماً فقط لذكرى أُمِها.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
نظرت إلى الساعه بالحائط لترى أنها تدق الرابعه عصراً ،قد مرت ساعه بالفعل وهى غارقه بذكرى أُمها.
دخلت إلى غرفتها كى تحضر نفسها لهذا الموعد ،
هذه المره هى إرتدت ما وقعت عليه يداها دون حتى أن تنظر له.
فور أن أنهت لِبَاسُها ،أخذت تتأمل نفسها فى المرآه ،تتأمل عيناها الباهته لا تتذكر متى كانت آخر مرة بدت فيها عيناها دون السوادِ تحتها.
أخرجت قلم الحُمرة الخاص بها و وضعت القليل منه أعلى شفتاها ،علَ هذا يُخفى القليل من بُهوتِ وجهها.
فور أن وصلت إلى المكان التى قد بعثته لها تسنيم ،
وجدت المكان يكون مطعماً هادئاً بجانب البحر و هذا ما جعلها تشعر بالقليل من الراحه.
لم تلبس واقفه حتى وجدت إمرأة تنادى عليها من الطاولة الآخيرة بالمطعم ،
علمت بالفعل أنها ذات المرأة لذا توجهت إليها فى خطوات هادئه.
" أهلاً بكِ ،أنا تسنيم والدة سلمى ، أنا فى غايه الشكر لأنكِ أتيتِ اليوم. "
سَلمت عليها تسنيم فى ترحيب بالغ.
" أهلاً بكِ ،إذاً ما الموضوع الذى لا يحتمل التأجيل؟"
شعرت تسنيم بالتوتر من سؤال منة الصريح ،هى لم تعلم أنها جادة إلى هذا الحد!
" فالنشرب شيئاً أولاً ،لابد أنكِ عَطِشه بالفعل. "
أجابتها تسنيم بمرح ،تحاول جعل محادثتهما أكثر وداً.
لم تُرِد منة أن تجعلها تشعر بالإحراج لذا إكتفت بالصمت كإشارة منها للموافقه.
" تفضلى ،لتشربى مشروبكِ. "
نطقت تسنيم بنبره مُرحبه حينما وضع النادل مشروبهم ،لكنها صمتت حينما رأت الآخرى تنظر لها ،تنتظر أن تُخبرها بهذا الموضوع الهام.
" أنظُرى ،هناك شخصاً ما أراد أن أُبلغكِ شيئاً ،ويتمنى حقاً ألا ترفضى. "
فور أن أنهت تسنيم كلماتها ،بدت علامات التعجب على وجهه منة ،تفكر فى من هذا الشخص؟ ، و ما الذى يريد أن يُخبرها به؟ ،وما علاقه تلك المرأة به من الأساس؟!
قبل أن يغوص عقلها فى أفكاره اللامتناهيه ،جائها الجواب من تسنيم صادماً إياها.
" إنه أخى ،أخبرنى أنه قد رآكِ مرتين بالفعل ،وهو يريد إخباركِ أنه يريد ..الزواج بــكِ."
مع إنهاء تسنيم كلمتها الآخيرة ،كان عقل منة قد سافر إلى مكان آخر ..إليه هو ،الرجل الذى قد إستولى على عقلها و قلبها بالفعل ،
صاحب الظل الطويل!
فجأة وجدت ذاتها تستعيد ذكرياتها الصغيرة معه ،
نظراتهما الأولى لبعضهم ،
كيف نظر هو لها ،
كيف نظرت هى له ،
كيف كان قلقاً عليها ،
كيف يشغلُ هو عقلها ،
كيف رأته و رآها للمره الثانية ،
لكن عقلها قد توقف عند تلك الذكرى التى حطمت قلبها ،حينما سمعت فتاته الصغيرة تناديه بأبى.
هنا أكد لها عقلها أنها مسكينه للغايه ،تفكر برجل لا يعرفها ،يمتلك إمرأة غيرها و لديه طفله بالفعل!
نزلت دمعه ساخنه من عيناها ..لا تعلم ،أتبكى على ما فعل الزمان بها أم تبكى على ما فعل ذاك الرجل بقلبها.
" إلهى! ، أنتِ بخير؟! "
سألت تسنيم حالما رأتها صامته ،تنزل الدموع من عيناها دون أن تُبدى رده فعل واحده.
" لا! "
نطقت منة وسط دموعها ،تقوم عن مقعدها ببطء هامه للذهاب.
" ماذا تعنين ب لا؟! "
سألتها تسنيم و هى فى حيره من أمرها ،لا تعلم كيف تتصرف وأمامها إمرأة على وشك أن تصاب بإنهيار عصبى.
" لا ، إجابتى على طلبكِ هى لا. "
هنا إستعاب عقل تسنيم أنها تقصد رفض الزواج من أخيها ،تباً!
سيُكسر قلب أخاها بالتأكيد.
ذهبت تسنيم ورائها ،لترى إن كانت بخير أم لا ،فحالتها هذه جعلتها تشعرها ببعض القلق عليها.
" إنتظرى ،دعينى أوصلكِ للمنزل أنت لا تبدين بخير أبداً! "
لحقتها تسنيم مسرعه ،تخشى أن يُصيبها شئ ما
فهى لا تبدو بحاله طبيعيه أبداً.
فور أن وصلت إليها تسنيم ،بدأت تلك النوبة بالظهور مره أُخرى إليها.
سقطت منة على الأرض و هى تحاول أخذ أنفاسها ،لكنها لا تستطيع.
هرعت إليها تسنيم لا تعلم ما بها ،كل ما تعلمه أنها على وشك فقدان أنفاسها الآن.
" البخاخ! "
كان هذا آخر ما سمعته تسنيم قبل أن تفقد منة وعيها بالكامل بين يديها.
.
.
داخل غرفة طبية مليئة بالأجهزة المختلفة الموصله بجسدها ،أفاقت هى.
تشعر بصداع شديد ،لا تستطيع أن ترى الواقف أمامها بوضوح.
" نظارتى ،أين هى؟! "
نطقت هى فور أن أدركت أنها لا ترتدى نظارتها ،ما يجعلها لا ترى شيئاً بوضوح.
فجأة وجدت يدان تضعان النظارة أعلى وجهها ،دون أن تعلم من صاحب تلك اليدان.
فى اللحظه التى رفعت بها رأسها ،
رأته ..صاحب اليدان ،
الرجل الذى قد تسبب بنوبه لها منذ قليل ،
هو بالفعل ..صاحب الظل الطويل.
لا يستعيب عقلها ،لِمَ يظهر لها هذا الرجل فجأة من العدم؟!
هى و لصدمتها قد ظنت أنها تحت تأثير مُخدر أو شيئاً ما.
" كيف تشعرين الآن؟! ،أخبرينى إن كان هناك ألم فى جسدك. "
ما نطق به سليم قد أوقف قلبها حقاً ،
هذا يعنى أنه ليس خيالاً كما توقعت.
" أتحدثنى أنا؟! "
أجابت على سؤاله تُشير بإصبعها السبابه إلى ذاتها ،فقط لتتأكد إن كان حقيقة أم مجرد خيالاً.
" وهل يوجد غيركِ بالغرفة؟! "
أجابها بشئ من المرح ،فهو لم يستطع إمساك ذاته أمام لطافتها المحبوبة لقلبه.
أما هى فكانت ساهمه بعالم آخر ،لا تصدق أنه أمامها بالفعل و للمره الثالثة أيضاً!
كان قلبها يدق كالطبول ،من كثرة ما تشعر به من مشاعر إتجاهه الآن.
حتى أنها لم تستطع السيطره على الحُمره التى إكتست وجهها ،
جاعله من الآخر أن يخرج من الغرفه مُحمحاً ،
فهو لن يستطع السيطره على ذاته أكثر من ذلك.
" هى بخير ،صحيح؟! "
سألت تسنيم أخاها بقلب يرتجف خوفاً على الفتاة الراقدة بالداخل.
" لا تقلقى ،هى فقط تحتاج لبعض الراحه. "
أجابها سليم ،يطمئنها بكلماته البسيطه.
" لقد قال لكِ أنها بخير ،فلنذهب نحن للمنزل ولنتركها ترتاح قليلاً. "
وجه على حديثه لزوجته التى تأبى الذهاب للمنزل دون أن تطمئن على عروس أخيها.
هى بالفعل قد أخبرت أخاها برد فتاته ،لكن العجيب أنه قابلها بإبتسامه مُخبراً إياها أنه سيتصرف.
لا تعلم ما الذى عناهُ أخاها بأنه سيتصرف ،لكنها تثق أن أياً ما سيفعله فهو لن يُؤذيها أبداً.
" سليم لتدعنى أدخل إليها قليلاً ،فقط لدقيقة واحده"
رق قلب سليم لحال أخته ،يعلم أن قلبها لن يطمئن إلا عندما تراها.
فأخته طيبه القلب ،تتعلق بكل من تراه بسرعه وكأنها تعرفه منذ سنوات مَضت.
" فقط لدقيقة واحده ،ولا تُجهدينها فى الحديث كثيراً. "
ذهبت تسنيم إلى الغرفه بعد أن سمح لها أخاها بذلك.
فور أن دخلت إلى الغرفه ،رق قلبها لحال تلك الفتاة ،
فهى وجدتها موصوله بالكثير من الأجهزة ،
مما جعل الدموع تتجمع داخل عيناها وهى تُحدثها.
" أتمنى أن تكونين بخير ،
لا تقلقى سيكون أخى سليم إلى جانبك فهو الطبيب المشرف على حالتكِ هنا ،
أتمنى لكِ الشفاء العاجل ،وداعاً. "
من بين كل هذا الحديث لم يلفت نظرها سوى كلمه واحده ،أخى سليم.
هذا ما يعنى أن أخ تلك المرأة الذى يريد الزواج بها ،يكون طبيباً هنا بل و المشرف على حالتها أيضاً.
أخذ عقلها يدخل فى دوامه من التفكير ، تفكر أنه
إذا كان أخ تلك المرأة هو الطبيب المشرف لحالتها هى ،
إذاً فما الذى كان يفعله صاحب الظل الطويل هنا بهذا الزى الطبى؟! ،
و لِمَ كان يسأل عن حالتها و كأنه هو الطبيب هنا؟!
أم أنه ..
مستحيل ..لا يمكن
صاحــب الظــل الطويــل يكــون هـــو أخــاهــا !
-
عزيزى القارئ ،
إذا كنت ممن فقد أحد والديه أو حتى كلاهما ،فلا تقلق لست وحدك بهذا ،أنا أقدر وأشعر بألمك جيداً.
قد لا يجدى كلامى نفعاً ،لكنى أؤكد لكَ أن الله يرى حزنكَ ولن يتركك هكذا أبداً.
أما لمن كان والديه على قيد الحياة ..أكرمهم رجاءاً ،
فأنت لا تعلم ماذا يخبئ لك غداً.
لا تنسى قراءة الفاتحة على من مات منهم ،والدعاء لمن كان منهم حياً.
يتبـــــع . . .
↚
أتمنــى أن يكــون لـــى قــدراً آخــر
فقــط لأكــون معــكَ.
أتمنــى أن يكــون لـــى قــدراً آخــر فقــط لأكــون معــكَ
.
.
.
بداخل تلك الغرفة أجلس أعلى سرير المشفى أنظر إلى الحائط أمامى و عقلى تائهاً فى مكانٍ آخر.
منذ غاردت أخته الغرفة و عقلى لا يستطيع التوقف عن التفكير بما قالت هى.
و ما إستنتجه عقلى بعدها
أن صاحب الظل الطويل يكون أخاها!
هذا يعنى أن هذة المرأة ليست زوجته!
إنتظروا لحظة ،هذة المرأة هى والدة سلمى.
هذا يعنى أنه... ليس والد سلمى!
دون وعى منى وجدت الإبتسامة طريقها إلى فمى حتى أنى لم ألحظ الواقف هناك عند الباب يحدق النظر فى وجهى.
فور أن لاحظت وجوده أمامى ،إعتدلت فى مكانى أحاول النظر فى اى شئ بعيداً عن عيناه التى تجعلنى أقع له فى كل مره أتأملها.
مُجرد الشعور بنظراته لى جعلنى أشعر بفراشات فى بطنى.
لا أعلم لِمَ لا أهابه مثل سائر الرجال ،هو لديه ذلك التأثير الجامح على قلبى.
وما يُخيفنى أنه لم يحدث من قبل أن شعرتُ لأحدهم شيئاً مما شعرت به له.
هل يمكن أن أكون .. لا بالتأكيد لا!
وعدتُ نفسى أنى لن أفعل و انا عند وعدى.
"أراكِ تسرحين كثيراً ،هل يوجد ما يشغل عقلكِ؟! "
علقت الكلمات فى حلقى و إكتسحت الحمرة وجهى لا أعلم لِمَ لكن صوته له ذلك التأثير البالغ على قلبى.
" ما إسمكِ ؟! "
تسائل هو حينما لم أُجب على سؤاله الأول.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
" منــــة. "
تلك المرة لم أستطع تجاهل سؤاله ،لسبب ما بداخلى أردت الحديث معه و لو قليلاً.
ظل ينظر لى و هو يخطو خطوات بطيئة إلى أن وجدته واقفاً أمامى مباشراً ،لا يفصل بيننا سوى السرير الذى اجلس عليه.
" سليـــم ،إسمى هو سليـــم. "
نطق فجأة بعد أن أخفض رأسه قليلاً بإتجاهى ،شعرت بأنفاسى تختفى و وجهى يحترق من الحمرة.
دون وعى منى عاد إلىّ ذلك الضيق فى صدرى مره أخرى ،وجدت نفسى أحتضن جسدى إلىّ و أنا أتذكر تلك الليله و كأنها حدثت البارحه.
" إب..تعد عَنى!"
خرجت منى تلك الكلمات بصوت ضعيف و قد بدأت الدموع بالتجمع داخل عيناى.
" إهدئى أنا لن أؤذيكِ. "
قالها و هو يبتعد عنى فى هدوء تنفيذاً لرغبتى.
صوته الدافئ قد أفاقنى من ظُلمة أفكارى ،
رفعت رأسى أنظر له فوجدته ينظر لى بإبتسامته الهادئة.
ظللتُ أنظر له أتأمل كل شئ به ،
إبتسامته الهادئة.. صوته الدافئ..
عيناه التى تنظر لى و كأننى آخر إمرأة على وجهه الارض.
لا أعرف لِمَ و لكنى تمنيتُ لو كُنا بعالمٍ غير عالمنا فقط ليكون لى قدراً معه.
" هل هدأتِ الآن؟! "
سؤاله البسيط مع تلك النظرة بعنياه جعلنى أشعر بمشاعر مختلطة ،لم ينظر أحدهم لى بتلك النظرة فى حياتى سواه.
أطلتُ النظر إلى عيناه.. لا أعلم كيف يملك هذا الرجل مشاعرى بتلك الطريقه التى تعذب روحى.
بكلمة واحده منه قد هدأت روحى بعد أن كدت أعانى من نوبة أخرى.. أيعقل أنه يسيطر على مشاعرى لذاك الحد؟!
" رجاءاً أجيبى علىّ يا منــــة؟! "
وقع أسمى من فمه أثر بالغ على قلبى ،صوته الدافئ هذا قد جعل قلبى ينبض له دون حتى أن أشعر.
" أنا .. بخير. "
أجبته بتوتر وانا أحاول الوقوف من السرير حتى أرحل ،أعلم أنه لن يحدث خيراً إذا بقيت أكثر من ذلك.
" مكانكِ لا تتحركِ ،لم أفحصكِ بعد! "
قالها و هو يؤشر لى برأسهُ لأعود إلى السرير بعد أن كنتُ راحلة من الغرفة.
"لا أريد الفحص أنا بخير ،فقط أريد الذهاب من هنا."
قُلتها و أنا أنظر فى الجهه الأخرى بعيداً عن عينيه ،فوجودى معه بالغرفه وحدنا يكفى لإصابتى بنوبة أخرى.
" لا يوجد ذَهاب دون فَحص ،لذا إجلسى و كونِ فتاة مُطيعه! "
لم أشعر بنفسى سوى و أنا أجلس مرة أخرى على السرير ،صوته الهادئ مع تلك النبرة الآمرة جعلتنى أخضع له دون أن أنطق كلمة واحدة.
" تسطحى أعلى السرير! "
فعلت ما طلب منى بهدوء و بداخلى حرب لا يعلم بها سواى ،فذكريات ذاك اليوم اللعين قد بدأت بالهجوم على رأسى مرة أخرى عندما وضع يده على جسدى ليفحصه.
أغلقتُ عيناى بشدة و أنا أتذكر ذاك الحادث المرير.
أتذكر كيف كنتُ أصرخ بشدة ،
كيف كنتُ أتوسل إليهم ،
كيف كنتُ أدفعهم عنى لأدافع عن نفسى.
فجأة شعرت بيد تمسح على رأسى بخفه و سمعت شيئاً و كأن أحدهم ينادى بإسمى.
" منــــة! "
فتحت عيناى ببطء لأراه واقفاً أمامى يحنى رأسه ليصل إلى جسدى المسطح أعلى السرير.
كان ينظر لى و تلك النظرة داخل عيناه ،نظرة ألم و كأنه يتألم لأجلى و يشعر بما أشعر أنا به.
" لِمَ يَحدث هذا معكِ كلما أقترب منكِ ،هل تخافيننى؟! "
تسائل هو فى حيرة من أمره ،لم يخفى عليه تلك الحاله التى تحدث لها فى كل مرة يقترب ليفحصها و كأنها تراه وحشاً أمامها.
هو يخاف أن يكون غير مرغوب بنظر المرأة الوحيدة التى يحب.
" هل تريننى سيئاً لهذا الحَد؟! "
تسائل هو مجدداً حينما لم أُجب على سؤاله.
نظرت له لا أعلم ما أقول حقاً، هو يظن أننى أراه سيئاً.. لا يعلم أننى واقعة له بالفعل.
" لا. "
أجبته على سؤاله كى يكف عن النظر إلىّ بتلك الطريقة الخطرة على قلبى.
" لا ماذا؟! "
أجاب عليها سليم بسؤال آخر ،
هو يعلم ما تقصده هى بكلمة لا و لكنه أراد أن يشاكسها قليلاً.
نظرتُ حولى دون إجابه على سؤاله ،وقعت عيناى على ساعه الحائط لأراها تدق التاسعة مساءاً.
إنتفضت فى مكانى أحاول الوقوف للذهاب للمنزل قبل عودة أبى ،فهو لا يعرف أنى لست بالمنزل الآن.
لقد إنتهى أمرى بالفعل!
" إلى أين؟! "
قالها و هو يقف أمامى بِملامح جامدة يمنعنى عن الخروج من الباب.
" أبتعد من أمامى علىّ الذهاب للمنزل حالاً! "
صرختُ به كى يبتعد من أمامى لكنه ظل واقفاً مكانه مثل الجبال الباردة.
" إذهبى إلى الخلاء أولاً و عدلى ملابسكِ جيداً ،هيا!"
من نظرته إلىّ شعرت أن هناك شيئاً خاطئاً بملابسى لذا توجهت للخلاء و الذى كان بنفس الغرفة.
حالما وقع نظرى على المرآة رأيت نصف شعرى يطير مع الهواء خارج الحجاب ، إلهى!
هل كنتُ أمامه هكذا طوال هذا الوقت ؟! ،تباً أشعر أنى سأموت من الإحراج.
عدلتُ حجابى و ملابسى سريعاً و خرجتُ إليه و أنا أنظر إلى الأرض أستحى رفع وجهى إليه.
نظر لى من رأسى إلى قدمى يتفحصنى جيداً ثم أشار لى برأسه لأذهب وراءة.
وقف عند مكتب لموظفه ما و أخبرها شيئاً ما لا أعلمه ،فأخرجت له الموظفة دفتر من المكتب أمامها.
" أُكتبى بياناتكِ هنا و بعدها يمكنكِ الرحيل. "
أخذت منه الدفتر أكتب بياناتى مثلما قال لى ،كل ما يدور برأسى الآن أن أبى قد أوشك على الوصول للمنزل و أنا لست هناك!
أعطيته الدفتر و ذهبت مسرعه دون حتى أن يكمل كلماته فأنا ليس لدىّ الوقت لذلك الآن.
حالما خرجت من المشفى تذكرت أنى نسيت حقيبتى بداخل!
بدأت أفقد أعصابى من التوتر فأنا ليس لدىّ الوقت الكافى للرجوع مرة أخرى و إحضار أشيائى.
" هل تبحثين عن هذة؟! "
ذاك الصوت أعرفه جيداً ، إستدرت و رأيته أمامى و بيده حقيبتى.
أسرعت إليه لأخذها فرفعها عالياً بعيداً عن يدى قائلاً
" فى المرة القادمة لن تذهبى قبل أن أنهى حديثى أولاً. "
أشار إلىّ بعينيه لأجيب عليه فهززتُ برأسى كإجابة عليه.
فور أن أنزل لى حقيبتى أخذتها و بدأت فى السير سريعاً لا أفكر سوى بأبى.
شعرتُ بأقدام تسير خلفى فإستدرت و وجدته هو ،أيعقل أنه يريد خطفى أم ماذا!
" لا تنظرى إلىّ و كأننى سأخطفكِ ،أنا أسير خلفكى كى لا يزعجكِ أحدهم. "
رجفة قد أصابت قلبى لكلماته ،أيخاف علىّ حقاً أم أننى فقط أتوهم؟!
لم أعلم بماذا أجيب عليه لذا بدأت فى السير مرة أخرى بصمت ،
أستمع إلى خطواته من خلفى و هى تبثُ الطمأنينة فى قلبى و تبعث الأمان داخل روحى.
وصلتُ إلى الموقف الخاص بالحافلات الذاهبة إلى منزلى و ركبتُ أول من وجدتها أمامى ، لحسن حظى أنه يوجد مقاعد فارغة!
فور أن جلست نظرت من النافذة بجابنى فلم أراه توقعت أنه قد رحل بالفعل فشعرت ببعض الحزن لا أعلم لماذا ربما لأنى لم أودعه أو حتى لم أشكره على ما فعله معى اليوم.
أخرجنى من أفكارى إهتزاز المقعد بجانبى دلاله على جلوس أحدهم به ،إلهى كم أكره أن يجلس أحدهم بجانبى!
ألصقتُ جسدى بالنافذة حالما علمتُ من حذائه أنه رجلاً.
" خُذى راحتكِ فى الجلوس لن أفعل لكِ شيئاً. "
نظرت بجانبى سريعاً لأتأكد مما سمعته فوجدته هو صاحب الظل الطويل أو كما يدعى سليم ، يجلس بجانبى و على وجهه نظرة لم أستطع تفسيرها.
بدأت الحافلة بالسير فى طريقها و كلانا صامت ،أنا لم أنطق بكلمه و هو لم يعقب بشئ.
كان عقلى يحلل سبب وجوده بجانبى الآن فى تلك الحافله ،لا يعقل أنه ركب الحافلة فقط لأجلى.
" أعلم أنكِ قد أجبتى على عرضى بالفعل لكنى لن أخذ بتلك الإجابة. "
تحدث هو فجأة من العدم جاعلاً عقلى يتوقف عن التفكير للحظات ،هو بالتأكيد لا يقصد العرض الخاص بتلك المرأة!
" عن ماذا تتحدث؟! "
تظاهرت بأنى لا أعلم ما يقصد ،أريد فقط التأكد بأن ما ظننته صحيحاً.
أدار رأسه إلىّ و هو ينظر داخل عينى تلك النظرات التى تشعرنى بالتوتر.
" لنقم برُئيــة شرعيــة! "
نطق فمه تلك الحروف و عيناه تحدق النظر داخل عيناى.
شعرتُ بأن الكلمات قد تاهت من فمى و لا أعلم ما علىّ قوله حقاً.
وكما توقعت هو بالفعل يكون أخ تلك المرأة الذى يريد الزواج بى.
ليس هذا فقط ،بل ويعرض علىّ الزواج مرة أخرى.
إلهى!
ذلك يعنى أن الرجل الذى أكن له المشاعر يريد الزواج بى!
خبراً كهذا قد يكون أسعد خبر بالحياة لأى فتاة أخرى لكنها بالتأكيد لن تكون أنا.
حتى الفرح حينما يأتى إلىّ يصحبه الألم!
قد أتى إلىّ الرجل الذى أهواه بالفعل ،
لكنى أنا من ستدفعه بعيداً عنى لأننى لا أستحقه.
وجهت إليه كلماتى التاليه و انا أنظر أرضاً لا أقوى على النظر فى وجهه ،بينما الدموع بدأت فى النزول من عينى مُعلنه الحداد على قلبى المحطم.
"أنــا لســتُ المــرأة المناسبــة لــكَ ،رجــاءاً إبتــعد عنــى و لتنسـى أنــكَ عرفتـنـى يــوماً."
يتبـــــع . . .
↚
حتــى آخــرُ أنفاســـى ،ستظـــلُ وحـدكَ مـن يسكـن قلبــى و لـن يكـون أبـداً سـواكَ.
حتــى آخــرُ أنفاســـى ،ستظـــلُ وحـدكَ مـن يسكـن قلبــى و لـن يكـون أبـداً سـواكَ
.
.
.
بعدما ألقيت كلماتى القاسية فى وجهه ظل صامتاً لم يعقب بشيئ سوى بصوت تنفسه الذى إزداد حده دلاله على شعوره بالغضب.
نظرتُ أنا إلى النافذه بجانبى أتحاشى النظر إليه ،
قلبى يلومنى على ما قلته له الآن ،لابد و أن كلماتى جعلته يشعر بالسوء تماماً مثلما فعلت معى
أكثر ما يؤلمني بالأمر أنى مجبورة على رفضه ،
لو كان الأمر بيدى لوافقت عليه بلا شك لكنه القدر دائماً ما يكون هكذا.
" لا."
نطق هو فجأة من العدم ما جعلنى أنظر له ليكمل هو حديثه
" أنا لن أدعكى ترحلين عنى حتى تقولين أسبابكِ المقنعة لى. "
نظرتُ إليه وأنا لا أقدر على النطق بكلمه ،فقط لِمَ يُصعب الأمر علىّ هكذا؟!
حينما لم يجد رداً منى أكمل هو كلماته قائلاً.
" لنقم برؤية شرعية تُخبرينى فيها أسباب رفضكِ لى و بعدها أعدك أنكِ لن تَرينى ثانيةً. "
" لا أريد ذلك ،فقط اتركنى وحسب! "
أجبته و أنا من داخلى أشعر بالإنهار ،
ليس سهلاً علىّ أبداً أن الرفض الرجل الوحيد الذى نبض له قلبى بصدق.
" أخبرتكِ بالفعل أنى لن أترككِ دون سبب مقنع ،
دعى ذاك العناد عنكى و لِنَقم برؤية شرعية فحسب!"
فى تلك اللحظة و قبل أن أُجيب سؤاله ،
وصلت الحافلة بالفعل إلى مكان منزلى.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
أخذتها حُجه حتى أهرب من الحديث معه.
" توقف هنا إذا سمحت. "
توقف السائق فور أن أخبرته.
عندما نزلت من الحافلة وجدته قد نزل معى بذات المكان.
شعرتُ وقتها بالتوتر ،ستحدث كارثة إذا رآنى أحدهم معه.
" إذهب من هنا حالاً ،ستحدث كارثة إذا رآنى أحدهم معكَ! "
" لن أذهب قبل أن تُجيبى على سؤالى أولاً! "
أمام نظراته الصارمه تلك علمتُ أنه لن يذهب قبل أن يحصل على ما يريد لذا رضختُ لرغبته.
" حسناً انا موافقة على تلك الرؤية الشرعية ،
هلا ذهبتَ الآن! "
لانت ملامحه قليلاً ثم تحدث إلىّ فى نبرة هادئة
" لن أترككِ تمشين بهذا الشارع المظلم وحدكِ ،
لن أكون مطمئناً لذلك. "
" أتمزح معى الآن! "
" لا لستُ أمزح ،سأمشى خلفكِ بمسافه صغيرة حتى تطمئنى أنتِ و أطمئن أنا عليكِ. "
أشار لى برأسه حتى أسير أمامه ،
أعلم أنه لن يتراجع عن ذلك لذا بدأت فى السير و هو خلفى بمسافه ليست بالكبيرة لكن لا بأس بها.
لن أنكر أنى شعرتُ بالأمان بمجرد سَيره خلفى ،
لكنى يُسيطر علىّ شعور الإحراج الآن ،فهو يسير ورائى ينظر لى و كأنه يراقبنى ،كم هذا مُحرج!
بوسط كلَ هذا الإزدحام من المشاعر داخلى ،
توقف قلبى فجأة عن النبض حيث رأيت أبى قادماً إلىّ فى خطواتٍ سريعه.
الخوف هو كل ما أشعر به الآن ،
ماذا لو شَك بأمرى أنا و سليم؟! ،
ستكون نهايتى لا محاله.
" أين كنتى إلى هذا الوقت المتأخر ،
أتدورين فى الشوارع إلى منتصف الليل؟! "
بنبرة غاضبه قذف كلماته فى وجهى ،
شعرتُ بالسوء من كلماته حتى أن شفتاى قد إرتعشت نتيجه كتمى للبكاء بداخلى.
ألا يستطيع أن ينتظر حتى ندخل إلى المنزل ثم يعنفنى كما يحلو له؟!
لم يترك لى فرصه للإجابه و جرنى من يدى و هو يمشى فى خطوات سريعه إلى المنزل.
نظرتُ إلى الخلف لأرى سليم يتقدم بسرعه بإتجاهنا تظهر على وجهه ملامح الغضب و كأنه ينوى فعل السوء فى أبى.
فى حركه سريعه أشرتُ له بيدى أن يبتعد لكنه تجاهل تحذيرى له ،يتقدم إتجاهنا بملامح غاضبه حتى أوقف أبى بجسده فى وسط الطريق.
وقف قلبى فى تلك اللحظة ،
إذا شعر أبى بوجود شيئاً بيننا فسيقتلنى لا محاله.
"أنت ماذا تظن نفسكَ فاعلاً ،إترك يدها فى الحال!"
بغضب تحدث سليم يوجهه كلماته إلى أبى الذى قد إزداد غضبه ينظر لى و كأنه يريد إفراغ غضبه منه بى أنا.
" و من أنت لتتدخل بينى و بين إبنتى؟! "
قالها أبى بنبره عاليه تدل على فقدانه لأعصابه بالفعل.
بينما سليم نظر لى و هو يستوعب بأن ذاك الرجل الغاضب أمامه هو أبى.
لم يتحرك هو من أمامنا إلى أن أمأتُ له برأسى ليتأكد أن الواقف أمامه هو أبى بالفعل!
بهدوء تحرك من أمامنا و هو يسمح لأبى بالمرور ،
فأخذنى أبى سريعاً إلى المنزل.
فور أن دخلنا ،ترك يدى بغضب فإرتد جسدى إلى الخلف حتى وقعت ساقطه على الأرض.
" تَخرجين من المنزل حتى الليل دون أذنى ،
يبدو أننى لم أربيكى جيداً! "
داهمته بإجابتى سريعاً قبل أن يرفع يده علىّ
" لقد كنتُ بالمشفى لأنى أُصبتُ بالإغماء فى العمل."
أخبرته نصف الحقيقة ،فلو أنه عَلِمَ أنى خرجتُ لشئ غير العمل لحبسنى فى المنزل للأبد.
نظر لى بغضب ثم إستدار يذهب إلى غرفته ،
هنا حمدتُ الله أنه لم يتمادى معى و إلا قام بتحطيم عظامى.
دخلتُ بسرعه إلى غرفتى ،
فور أن أغقلتُ الباب هَوت قدماى إلى الأرض أبكى بحرقه ..فقط أبكى ،فوحده البكاءُ من يستطيع مواساتى على ما أحدثه بى القدر.
أتمنى لو كان أحدهم بجانبى الآن بدلاً من أن تلتهمُنى الوحدة.
لو كنت فتاه عادية مثل باقى الفتيات لكان لدىّ الآن منزل ..عائلة و حتى زوج لكنى لستُ و لن أكون كذلك.
إهتزت الحقيبة على الأرض بجانبى تُعلن عن رنين هاتفى داخلها.
أمسكتُ الهاتف لأرى أنه رقم مجهول ،لكن المُريب فى الأمر أنه قد إتصل بى لثمانية و أربعون مره!
يال وقت الفراغ لديه!
و بينما أنا أسخر من ذاك الغريب ،
إهتزت الهاتف تلك المره يعلن عن رساله من ذاك المجهول.
اجيبى على إتصالى إنه أنا ،سليم.
إرتعشت يدى حتى سقط الهاتف منها.
لا يُسمع فى الغرفه سوى دقات قلبى الذى ترتفع لِمَ يراودنى من عاطفه الآن.
لم يترك لى فرصه أن أستعيب رسالته و داهمنى بإتصال آخر ،و دون وعى منى وجدتُ أصابعى تضغط على زِر الإجابه.
إلهى أتمنى أن يقتلنى أحدهم الآن!
" منـــة! "
كان هذا أول ما سمعته أذنى من شفتاه حالما وضعتُ الهاتف أعلى أذناى.
وقع إسمى من شفتاه قد جعل قلبى يدق فى صخب ،
أعتقد أنى قد وقعت فى حب إسمى من شفتاه.
حينما لم يستمع رداً منى ،سألنى ثانية
"على الأقل أخبرينى أنكِ بخير."
لا أعلم لِمَ أشعرتنى كلماته بالبكاء ،
إهتمامه الزائد هذا هو من جعلنى أتعلق به لذاك الحد ، رجاءاً كُف عن ذلك!
" أنا بخير. "
" لا يبدو صوتكى كذلك أبداً ،
هل فعل لكِ أباكِ شيئاً؟! "
بنبرة حنونة سألها هـــو ،يريد الإطمئنان عليها لكنها فاجئته بردها عليه
" و ما شأنكَ أنت؟! "
أجبته بغضب و انا أتذكر ما فعله أبى معى منذ قليل.
" شأنى أنه لن أنام إذا كان بكِ سوء ،
لذا أريحى صدرى رجاءاً! "
رجفه قد أصابتنى لكلماته ،
لم أتوقع منه هكذا رد أبداً ، بدأ و كأنه صادقاً بكلماته و كأنه يشعر هكذا نحوى بالفعل!
فقط لِمَ عليه أن يكون بذاك التأثير على قلبى!
" لم يفعل لى شيئاً ،أنا بخير. "
سكت هو قليلاً يتمتم بشيئ ما لم أسمعه جيداً ،
ثم نطق فجأة من العدم يوجه حديثه لى
" بالنسبة لرؤيتنا الشرعيه ،
أريدها أن تكون غداً. "
تفاجأت من كلماته حقاً حتى علقت الكلمات داخل حلقى.
أريد الهروب من تلك الرؤية و بذات الوقت لا أريد التأجيل فى ذلك ،فكلما طال الأمر كلما تعلقتُ به أنا ،لذا إتخذتُ قرارى بالفعل
" موافقة. "
صوت أنفاسه هى كل ما إستمعتُ أنا له بعد تلك الكلمه.
توترت قليلاً ،فصوت أنفاسه قد جعلنى أشعر بشئ من الرجفه داخلى لذا أسرعت بإنهاء المكالمة على الفور.
" سوف أغلق الآن. "
بهدوء أخبرته بتلك الكلمات تزامناً مع ضغطى على زِر الإنهاء.
أخذتُ أنفاسى ببطء ثم وقفتُ عن الأرض أغير ملابسى التى لازلت جالسه بها حتى الآن.
فور إنهائى لتغير ملابسى ،تسطحت أعلى السرير بعشوائية أحشر رأسى تحت الغطاء أحاول إيقاف رأسى عن التفكير ولو قليلاً.
الذكريات المشوشة هى كل ما يدور برأسى الآن.
أسأل ذاتى ،
ماذا لو كنتُ كأى فتاة طبيعية؟!
بالتأكيد ستكون حياتى أفضل مما أعيشه الآن.
و بينما أنا تائهة وسط أفكارى السوداوية التى لا نهايه لها ،أضاءت شاشه هاتفى تعلن عن وصول رساله جديده.
حينما رأيت أن الرساله آتيه من رقمه أكلنى الفضول لأفتحها على الفور.
_غداً فى الثالثه عصراً ،أيناسبكِ الموعد؟!
الثالثه عصراً! ،ذلك يعنى بعد إنتهاء عملى مباشراً.
=بالفعل يناسبنى.
فور أن ارسلتُ له الرساله أجاب علىّ مباشراً و كأنه لا
يترك الهاتف من يده.
_إذا أرسلى لى عنوان منزلك بالتفصيل حتى آتى
إليكِ.
إرتفعت دقات قلبى عند ذكره عنوان منزلى ،
فأخر ما أريده أن يراه أبــى ثانية.
=لا أريدها أن تكون بالمنزل ،لنلتقي فى مكان عام.
_أوافق مادام هذا يُريحكِ.
_أتختارين المكان أم أفعل أنا؟!
شبح إبتسامه صغيرة قد ظهر على شفتاى رغم الدموع التى تلطخ وجهى بالكامل.
رسالته اللطيفه إلى جانب طريقته فى مناقشتى و أخذ رأيى قد نالت إعجابى.
فقط لِمَ كل ما يخصه يثير إعجابى لتلك الدرجه!
=إختر أنتَ المكان و أبعثه لى فى رساله نصيه.
أغلقتُ الهاتف مباشراً بعد إرسال تلك الرسالة له
فكثرة حديثى معه تجعلنى أقع أكثر ليس إلا!
أعلم بالفعل أن النوم لن يزورنى الليله ،
سأظل طوال الليل ساهره أفكر فيما سأقول له فى الغد.
لو كُنا بواقعٍ آخر لكنتُ زوجته الآن!
لكننى أجلس الآن أفكر فى حجه لرفض الرجل الوحيد الذى نبض له قلبى لسبب ليس بيدى.
دائماً ما دعوت الله أن يُبعد قلبى عن الحب حتى لا يُكسر ،الآن أنا من أكسره بيدى ..أيوجد أسوء من ذلك؟!
دون تردد فتحت الدرج الأول من الخزانة بجانبى أخذ منها تلك العلبه ،أفرغت حبتين فى يدى ثم إلى فمى أبتلعهم على مرة واحده.
ذاك المنوم قد أصبح رفيق دَربى بالفعل!
بمرور ساعه كانت هــى غارقة فى أحلامها ،بينما هــو قد هَرب النوم من عينيه.
يفكر فيما فعلته هــى به فى تلك الفترة التى عرفها بها و التى بَدت له و كأنها دهراً كاملاً.
هــو لا يستطيع النوم لفرت حماسه ،فغداً سيكون فى موعد مع المرأة التى سلبت عقله و قلبه معاً تاركه إياه تائهاً دونها.
لا يعلم شيئاً مما ينتظره غداً!
صباح اليوم التالى كانت الغيوم تجتمع بكثرة فى السماء تُخبئ ضوء الشمس الذهبى خلفها تماماً كما تُخبئ هــى قلبها المنكسر خلف ملامحها الجامده.
هــى تعلم أن اليوم هو نهايه علاقتها به التى لم تبدأ من الأساس.
تعلم أنها لن تراه مرة أخرى حالما يستمع إلى ما ستخبره هــى اليوم.
هــى بالفعل قد إتخذت قرارها بأنها سوف تُخبره الحقيقة و ليحدث ما يحدث بعدها.
رغم أنه قراراً متهوراً منها ،إلا أنها قد سئمت من كتم الحقيقة داخلها طوال تلك السنوات ،تُريد البوح ولو لشخصاً واحداً على الأقل و ليحترق العالم بعدها.
على الجهه الأخرى كان هــو يجلس داخل مكتبه ،يمارس عمله المعتاد كطبيب و عقله منشغلاً بها.
يشعر بالحماس و الخوف فى ذات الوقت لِمَ ستقوله هــى فى تلك الرؤية.
هــو حتى لا يريد التفكير فى إحتمال لن تكون هــى به معه ،فالبنسبة له هـــى ستكون إمرأتــه و أنتهى الأمر.
مَرَ الوقتَ على كليهما ببطئ شديد ،
كلاهما يحمل مشاعر مُختلفه لهذا الموعد و كلاهما سيقابل الآخر بتلك المشاعر لتنتهى تلك الزهرة الصغيرة التى نمت بينهما والتى لم يُقدر لها النجاة يوماً.
حالما دقت الساعه الثالثه كانت هــى قد أنهت عملها بالفعل.
فى طريقها للخروج فتحت الرسائل النصية بهاتفها لترى تلك الرسالة المبعوثه من رقمه و بداخلها المكان الذى سيلتقى به هــى و هـــو.
استقلت هــى سيارة أُجرة ،مُخبره إياه أن يذهب بذات العنوان داخل تلك الرساله.
طوال الطريق و هـــى قلبها يرتفع و ينخفض تَشعر و كأنها مُقبله على قتل أحدهم.
هـــى بالفعل ستقتل أحدهم اليوم و لن يكون سوى قلـــبها.
نزلت هــى من السيارة حينما وصلت إلى العنوان المدون بالرسالة.
كان مطعماً شبه خالى تطل نوافذه على البحر.
و لأن العدد فى الداخل قليلا إستطاعت هــى التعرف على مكانه بسهوله.
كان يجلس على طاوله جانبية ،يرتدى الأسود من الأسفل إلى الأعلى .. وكم بدى مُهيباً فى نظرها.
توترت هــى حينما رفع هــو عيناه ليستقر نظره عليها هــى و قد ظهرت إبتسامه جانبية أعلى شفتاه.
ظَلت هــى واقفه فى مكانها للحظات تفكر فى مغادرة هذا المكان و الهروب للأبد.
و قبل أن تنفذ ما تفكر به ،كان هــو بالفعل واقفاً أمامها جاعلاً من فكرة الهروب تتبخر من رأسها.
" لِمَ أنـــتِ واقفة؟! ،تفضلى بالجلوس. "
بصوته الرخيـم ذاك قد قال لها تلك الكلمات فى نبرة ترحيبيه بينما هى قد هامـت حُبــاً فى صوته هذا.
لوهه أخبرها عقلها أن تأخذه رَجُلاً لها لكنها قد عادت لذاتها فى نفس ذات الدقيقه الذى طقطق هو أصابعه أمام وجهها.
إنتفض جسدها إثر فعلته ما جعل عقلها يعود لواقعه
بعد أن كان معه هـــو.
" إهدئـــى! ،أنا فقط أردتُ سؤالكِ ماذا تشربين؟ "
نبرتـه الهادئــة تلك قد جعلت شيئاً من السكينة يسرى داخلها ،هــو و بأقل كلمه منه يستطيع تهدئتها.
" فقط كوب مـاء. "
نظر لــى نظرة يبدو كمن يفكر فى شيئاً ما ثم أشار ل
إلى النادل و أخبره بالطلبات التى لم أسمعها.
فأنا كنت أنظر لهم و بداخلى تدور أفكارى السوداوية عما سيحدث الآن.
القلق يأكلنى من الداخل ،هـــو جالس أمامى الآن بينه و بين الحقيقه كلمه واحده من فمــى.
كلمه واحده أُخرجها من فمى و سيعلم الحقيقة التى أخفيتها داخلى لسنوات.
أنا لا أقوى على ذلك!
" أتعلمين شيئاً ،أكره عندما تفكرين بغيرى و أنــتِ معــى! "
كلماته قد أثارت المشاعر داخلى ثانية ،نظراته المصوبه نحو عينى تجعلنى أشعر بالتوتر.
فقط لينتهى هذا اللـــقاء الآن!
" لِــمَ لا تعطينى إجابه تُثلج صدرى؟! "
" أجيبكَ على ماذا؟! "
" أى شيئ فقط تكلمى ،أحــب عندما تتحدثين معى."
دقــات قلبى هى كل ما يُسمع فى هذا المكان الآن.
هل إعترف للتو أنه يـُـحب الحديث معى؟!
إلهى قلبى سيخرج من أضلعه.
" لا أعرف فيما أتحدث. "
" لنتحدث عن أنفسنا ،فهذا ما أتينا لفعله اليوم. "
بعد كلماته تلك أدركت أنى يجب أن أُنهى تلك المسرحيه الآن!
نظرتُ حولى لأرى أن المكان به بعض الأشخاص ،
خشيتُ أن يسمع أحدهم ما سأقوله لذا تحدثت إليه
" هناك ما أريد إخبارك به ،لنذهب خارجاً. "
بعد إنهائى لكلماتى قام هــو عن مكانه يترك بعض الأموال على الطاولة ،
ثم أشار لى بيده أن أسير أولاً و هو خلفى.
سِــرتُ إلى أن وقفتُ أمام سور البحر.
وضعتُ يدى على السور أنظر ورائهه لأرى البــحر هائــجاً ،أمواجه ترتفع و تنخفض تماماً كما تفعل أفكارى السوداوية داخل رأسى الآن.
فقط ليتنى أُلقى بنفسى داخل تلك الأمواج لأرتاح.
شيئـاً ما قد سقط على رأسـى ،نظرتُ للسماء لأرى أنها قطرات المطر.
يبـدو أن الطـبيعه تشـعر بـى اليـوم!
إستدرتُ له و قد قررتُ إنـهاء ذاك العذاب داخلى و البَوح عما كتمته داخل قلبـى لسبعه عشر عام متواصله.
الآن لن يكون هذا السِــر لـى وحدى ،
سأعطيه لـه كما أعطيته قلبى وللأبد.
أخذتُ نفساً عميقاً و قد نزلت دمعه من عيناى ،
أنظر له فى سكون و لسانى ينطق تلك الكلمات
" أنـــا لســـتُ عـــذراء! "
إهتزت عيناه ينظر لها فى جمود ،لوهله شعر بأن قدماه لا تحملاه لكنه تماسك أمامها.
هــى قد توقعت بالفعل أن يكون رده كذلك أو حتى أسوء.
فمن ذا الذى يتقبل إمرأة فقدت شرفــها بل و يتــزوج منها.
أخذت نفساً عميقاً آخر قبل أن تخبره بكلماتها التاليه و الأخيرة
"لــستُ ألومــكَ أبــداً علــى ما سَتفكر بهِ عنـى بعـد سماعـكَ لتـلك الكلــمات ،
أعـلم جيـداً كيـف ينـظر النـاس لإمـرأة فقـدت شرفــها دون حتـى أن يعـملوا الأسبــاب ،
أريــدكَ أن تعــلم أنــكَ أول من أخبره بِذاك السِــر ،
و لا أقـول لــكَ ذلـك حتـى تتزوجنــى أعلم أنه لا يوجد رجــل يقبل على نفسه الزواج من إمــرأة لمــسها غيره .."
صَمتُ قليلاً أخذ أنفاسى بِقوة دموعى تنهمر على وجهى ثم أكملتُ بِصوت خافت و قلبى يحترق حزناً لأجل علاقتنا التى دُمرت قبل أن تبدأ ..
"كل ما أريده منــك فقط أن تحفظ السِـــر حتى الموت و تنـســى أمـرى و كأنـكَ لم ترانـى يـوماً"
ألقت كلماتها فى وجهه و ركضت سريعاً ،دون أن تسمع أدنى كلمة منه.
لا تسطيع أخذ أنفاسها لكثرة البكاء.
هى تعى ما فعلت الآن ،تعلم أنها قد أباحت بسِــرها الذى لا يعلمه غيرها للرجل الذى أحبــه قلبــها.
و تعلم أيضاً أنها بإعترافها هذا قد حطمـت قلبها بيدهـا إلى الأبد.
-
الفصل دا كتبته على ثلاث أيام منفصله.
إلى الآن دا أكثر فصل ألم قلبى و أنا بكتبه ،حتى إنى افتكرت حجات بقالى سنين بحاول أنساها.
ديلوقتى إنتوا عرفتوا سبب إكتئاب منـــة و أفكارها السوداوية.
أتمنى يكون البارت وصلكوا ولو بعض من مشاعر البطله الحقيقية.
محدش يتأثر بأفكار منــة هى إلى الآن غير متزنة و لسه هنشوف قدام أى اللى هيحصل معاها بعد كدا.
تصبحوا على خير.
يتبـــــع . . .
↚
أريدكِ أنتِ لا سواكِ ،فقد إنتهى الأمر منذُ أبصرت عيناكِ.
.
.
.
تقف داخل شرفة منزلهم تضع يدها على قلبها ،تنتظر عودته سالماً إلى المنزل.
الطقس سيئاً اليوم و هـــو لم يعد حتى الآن.
قلبها يؤلمها عليه للغايه ،تشعر أن شيئاً سيئا قد حدث لـه اليوم.
أمسكت هاتفها تحاول الإتصال بصديق إبنها و هــى تتمنى داخلها أن يعرف مكانه.
دقيقة وقد تسلل صوت أحدهم عبر هاتفها يعلن عن إجابته لمكالمتها.
"خَالتى! ،أهناك خطباً ما؟!"
أجاب على على هاتفه بنبرة قلقة ،يتسائل داخله عما حدث لتتصل به والدة صديقهُ فى هذا الوقت المتأخر من الليل!
"لا أقصد الإزعاج يا بُنى ،الأمر فقط أن سليم لم يعد حتى الأن وظننت أنه معكَ ليس إلا."
لعبت الظنون داخل عقل على و بدأ يشك فى أن شيئاً قد حدث لصديقه بالفعل.
حدث وأن أخبره سليم عن ذهابه لمقابلة فتاته تلك قبل أن يترك العمل له صباحاً ،كما أخبره أيضاً عن نواياه بإخبار والدته بكل شيئ.
تُرى أين هو الأن؟!
"هو معى بالفعل ،لدينا فقط بعض العمل الإضافى ومن ثمه سيكون معكِ بالمنزل."
طمأنها على ببعض الكلمات وإن كانت كاذبة! ،
يعلم جيداً والدة صديقه وكم هى قلقه دائما حيال إبنها الوحيد لذا إضطر للكذب فى الوقت الحالى وإلا أُصيبت والدته بأزمه قلبيه!
"ألا يمكن أن أحدثه قليلاً ،سأطمئن عليه فقط!"
تحدثت هى وقلبها يؤلمها تريد فقط الإطمئنان على ولدها ،بينما الآخر قد تجمدت الدماء داخله حينما شعر أنها ستكشف كذبه لذا إضطر أن يكمل بكذبه أخرى.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
"للأسف لا يمكن هو بداخل غرفة العمليات الآن."
"حسناً يا بنى ،فقط أخبره أن يتصل بى حينما ينتهى من عمله."
تنفست الصاعدة وهى تغلق تلك المكالمه بعدما إرتاح قلبها وأطمئنت أن ولدها بخير ..ربما!
بينما فى الجهه الأخرى وحالما أغلق على تلك المكالمه التى أيقظته من أحلامه الوردية قفز عن السرير يرتدى ملابسه فى سرعه ،
عليه البحث عن صديقه المجنون هذا قبل أن تصاب والدته بأزمه قلبيه.
نجح فى إرتداء ملابسه بهدوء دون إيقاظ زوجته.
ألقى نظره سريعه فى المرأة ليَرى بعض الخصلات الطائرة أعلى شعره ،
أمسك الفرشاة أمامه يحاول تعديلها سريعاً لكنها لم تلبس واقعة من يده على الأرضية!
"تباً! ،إنتهى أمرى بالفعل!"
قالها على يندب حظه داخله ،فزوجته الحبيبه قد استيقظت الآن وستجعل منه بطاطا مقرمشه للإفطار!
"إلى أين أنت ذاهب فى هذا الوقت؟!"
إبتلع على ريقه ينظر إلى زوجته وعقله يفكر فى حُجه يخبرها بها قبل أن تبدأ صياحها الآن.
"لدىّ عمليه جراحية والمريض ينتظرنى لذا علىّ الذهاب الآن."
خرج يجرى بخطوات سريعه قبل أن تلحق زوجته وتبدأ ممارسات المحقق كونان معه.
حالما دخل إلى سيارته أخرج هاتفه يتصل على صديقه ،مكالمه فالثانية فالثالثه ..ولم تكن هناك إجابه لهن.
بدأ على يفكر فيما عليه فعله الآن ،
إنطلق بعدها بسيارته إلى المشفى حيث يعمل هو وصديقه ،عَله يجده هناك او شيئاً ما!
فور وصوله حاول الدخول إلى المكتب الخاص بصديقه ليجده مُغلقاً كما تركه قبل ذهابه من هنا.
أخذ يسأل عنه طاقم التمريض الخاص به وكانت إجابتهم جميعاً أنهم لم يروه منذ الواحدة ظهراً ،أى الوقت الذى خرج به لمقابلة فتاته المعهودة!
هنا بدأ القلق يتسلل لقلبه مرة أخرى ،أخرج هاتفه يتصل بصديقه للمرة التى لايعرف عددها اليوم.
وبينها هو يقف فى تلك المشفى ينتابه القلق على صديقه ،
كان الآخر بعالم غير ذى عالم يجلس فى نفس ذات المكان الذى تركته هى به صباحاً ولا يشغل عقله سواها!
يجلس أعلى الرصيف الملصق بالشارع وملابسه متربه تدل على مدى جلوسه هناك!
شارد الذهن ينظر أمامه بلا حركه او تيبس وكأنه فى عالم آخر.. وهو كذلك بالفعل!
طوال ذلك الوقت و منذُ تركته هى وعقله عاجز عن التفكير.
كلماتها وما قالت له ،هو لا يستطيع إستيعاب ذلك حتى الآن!
عقله ينسج الكثير من الصور والأحداث لها الآن ،ولا يستطيع تصديق ذلك عليها.
لا يصدق أن رجلاً قد لمسها ..رجلاً غيره!
لكن قلبه يرفض تصديق ذلك ،مستحيل ..لا هى ليست ذاك النوع من النساء.
قلبه يحاول الدفاع عنها بشتى الطرق وكلما وجد سبباً للدفاع عنها يصدمه عقله بواقعها المرير.
هو الآن يفكر ..
كيف لها أن تخدعه طوال هذا الوقت؟!
أكانت هكذا أمامه طوال الوقت أم هو من أعماه هَيامه بها؟!
الطقس أصبح مُثلجاً وهو يشعر بالبرد ينخر عظامه الآن ،لكن قدماه ماعادت تحملاه بعد ما حدث اليوم!
يريد أن يحدث والدته حتى لا تقلق عليه ،حتى بحته صوته تأبى الخروج ..لقد كسرت ما بداخله اليوم ولايظن أنه يقوى على إصلاحه يوماً.
أضاء هاتفه يعلن عن إتصال آتٍ من صديقه كما يفعل منذ ساعتان.
أغلق الإتصال بوجهه كالمرات السابقة ،لكنه تلك المرة أرسل له رساله نصية تحوى مكان جلوسه بالتحديد ،ينتظر صديقه أن يأتى ويأخذه فلا قدرة له على الرحيل وحده.
دقائق مرت ثم ساعه ليجد سيارة تقف أمامه ولم تكن سوى لصديقه على
" أقسم سأقتلك إذا لم تخبرنى عن سبب مقنع لفعلتك تلك!"
لم يكن الناطق سوى على الذى يكاد ينفجر غضباً بسبب أفعال صديقه الحمقاء فى نظره.
حينما لم يجد على رداً من الآخر ،تفحصه بعينيه ليفاجأ بهاله الآخر السوداء التى تغطيه لأخمص قدمه.
جلس على بجانبه على ذاك الرصيف ،وقد توصل فى داخله أن لتلك الفتاة علاقة بما وصل إليه صديقه الآن!
"ماذا حدث؟!"
ذاك ما خرج من فَم على حينما رأى تلك النظرات الخاوية داخل عينا صديقه.
ينظر إليه ينتظر الجواب ..ويبدو أنه لا يوجد!
"هيا إنهض معى!"
بهدوء أخذ على صديقه إلى السياره ينطلق بها فى طريقه للعوده.
"لا تأخذنى إلى المنزل."
"لا تقلق لن أفعل."
أجابه عَلى بهدوء ،أراد أن يسأله عما حدث له تردد قليلاً ثم أخبره بما فى نفسه
"إذا ماذا فعلت مع فتاتك اليوم ،هل آل الأمر على خير؟!"
إنتظر دقيقة ثم الثانية ولم يجد رداً من الأخر ،تنهد داخله وقرر ان ينتظره ليبوح بنفسه عما بداخله.
"كان مثل الحُلم ..،لا يهم حدث وانتهى كل شيئ بالفعل!"
ما نطقه سليم للتو قد أوضح كل شيئ أمام صديقه ،رغم أنه لا يعلم السبب إلا أن ما أيقنه الآن أن تلك الفتاة وصديقه لا مجال للقدر بينهما بعد الآن.
. .
شهران ..شهران قد مَرا ولم تسمع عنه شيئاً منذ آخر لِقاء لهما.
كيف هى حياتها خلال هذان الشهران؟!
الإجابه والطبع ،لا شئ ..لاشئ سوى مزيد من الوحدة والكآبه كما طبيعة حياتها.
أحداث ذاك اليوم لم تغب عن عيناها قط.
هى ومنذ ذاك اليوم المشئوم وهى تفكر به ولا يشغل عقلها سواه.
الأفكار السامه لا تنفك عن عقلها فى كل دقيقه وكل ثانيه.
أكانت مُخطئة حينما أخبرته بالحقيقه ..حقيقتها هى!
أم كان عليها فقط الإبتعاد عنه وتجاهله حتى يَملَ منها مثلما فعل غيره!
هى موقنه الآن أن نظرته إليها قد تغيرت ،أنه ماعاد يراها كما سابقاً ..بل وانه قد حرمها من لقائه للأبد!
إنها تشتاقه!
لا تعلم كيف ولكنها تتمنى رؤيته كما سابقاً ..تتمنى لقائه ولو صدفه!
أدركت الآن وللأسف أنها قد وقعت له ..وبشده!
لكن الأوان قد فات بالفعل ،حدث وان أخبرته بحقيقتها وهى تعلم تماماً أنها وبذلك الإعتراف غير صالحه له!
لملمت بقايا أشيائها من مكتبها تستعد للذهاب من العمل فقد إنتهى دوامها بالفعل.
تنصب إهتمامها كاملاً على ما بيدها غير منتبهه تماماً للواقف عند الباب يراقب حركاتها بدقة وكأن حياته تعتمد على ذلك!
شعرت هى بشيئ حولها وحالما رفعت رأسها ،إذا بها تراه واقفاً أمامها!
لوهله بدا لها وكأنه حلماً ..حلماً جميلاً كالذي تراه به كل يوم.
إقترب هو بخطواتٍ بطيئه يقف أمامها ..حينها فقط تأكدت هى أنها تراه أمامها بالفعل ليس حلم كما إعتقدت!
إنه هو بالفعل!
النظرات تتبادل بينهما وكلاهما يلتزم الصمت ،
كلاً منهما لديه حديث وعتاب للأخر لكن أحداً لا يريد البوح بينهما.
"جئتُ لإكمال حديثنا."
تفاجأت هى من كلماته ،آخر ما جال ببالها أن تراه أمامها بل و يفتح معها هذا الحديث مرة أخرى ،
لذا تظاهرت بالغباء فهى لا تقوى على الحديث هكذا مرة أخرى فقد تطلب منها الأمر شهراً كاملاً حتى تعود لعملها مرة أخرى.
"أى حديث؟"
"حديثنا الذى لم ينتهى بعد!"
إصراره جعلها تتنفس الصاعده فذكرى آخر لقاء لهما لم تذهب من عقلها بعد!
"لا حديث بيننا ،حدث واخبرتك أن تنسى أمرى بالفعل."
أجابته هى بشيئ من الجديه تحاول إبعاده عنها رغم إشتياق قلبها له.
"تعلمين أنه علينا الحديث فى ذلك!"
نبرته الصارم تلك قد أعلمتها أنه لن يذهب دون حديث لذا إستسلمت و رضخت لرغبته.
"بشأن ماذا تريد الحديث؟"
تسائلت هى ومن داخلها تتمنى ألا يسألها عن ما أباحت له ذاك اليوم.
"بشأنكِ أنتِ ،عقلى يكاد ينفجر ..عليكِ إخبارى بالحقيقه الآن!"
"أى حقيقة؟"
تظاهرت بالغباء للمرة الثانية ،هى لا تريد الحديث بشأن ذاك الأمر مجدداً ،فبحديثها تتجدد إليها تلك اللحظات المظلمة وذلك ما يشعرها بالأسى!
"حقيقة ما حدث معكِ ،أفعلتِ هذا حقاً؟"
تلك اللحظة لم تستطع تمالك نفسها ،إنهارت دواخلها
و تناثر الدمع خارج عيناها.
لا تعلم ما يؤلمها أكثر؟!
إتهامه لها بذاك الذنب أم ما حدث لها فى ذاك اليوم المشئوم؟!
بأكثر نبراتها صراخاً ألقت عليه كلماتها التاليه وكأنها تحمل عبئاً عن قلبها وتلقى به عليه
"لم يكن ذنبي ولم أرد ذلك يوماً ولا تُلقى علىّ بالذنب هكذا وكأننى المذنبه ،أنا لست كذلك!"
رق قلبه لها لا يستطيع أن يراها بتلك الحاله أمامه ،
بنبرة خافته سألها عما يدور داخل عقله الآن والحزن يأكله من الداخل.
"أتقصدين أنه كان ...إغتصاباً!"
نظرة واحده من عيناها كانت كافيه ليعلم أن ما قاله للتو ..صحيحاً!
فى تلك اللحظة تمنى لو أنه مصاب بالعمى قبل أن يرى تلك النظرات على وجهها.
وبرغم ما شعر به داخله إلا أنه تماسك أمامها ،فهو يريد أن يكون مصدر قوتها لا ضعفها.
هى المرأة الوحيدة التى أَحب وهى من تستحق أن يكون كذلك لأجلها.
بهدوء أخبرها كلماته التاليه ،ما يشعر به تجاهها وما يريد أن يفعل لأجلها.
"أتمنى فى تلك اللحظة أن تكونين حلالاً لى فقط لأستطع ضَمكِ إلى أحضانى."
رفعت هى رأسها تنظر إليه ،كلماته الصغيرة تلك قد إستطاعت أن تُضمد جراح قلبها ولو قليلاً.
نظر داخل عيناها وبنظرة دافئة ونبرة هادئة ذات بحه رجولية قد نطق كلماته التاليه.
"لا يَهمني ما حدث لكِ فى حياتكِ السابقة لستُ أبه لذلك البته ولن أحكم عليكِ بذلك ،
أنتِ غير مُخطئة فيما حدث لكِ لقد كنتِ ضحية لاأكثر ،
أعدكِ أن نتجاوز كل هذا معاً وسننسى كل ذلك سوياً،
فقط أريدكِ أن تعلمى أنى لا يهمنى أحداً سواكِ
كل ما أُريده هو أنتِ ...أنــتِ وفقــط!"
-
بارت جديد رغم إنعدام الشغف :(
إهداء للجميله دعاء أحد أفضل قرائى والقارئة الأكثر تفاعلا مع الرواية🤍
رجاءاً محدش يتأثر بالمشاعر السلبية اللى فى البارت او الرواية عموما ،مش عايزة حد يكتئب بسببى!
وبس كدا ..تصبحوا على خير.
يتبـــــع . . .
↚
أخبرينِــى بكُل داهيــةٍ وقعــتِ بها ودَعينــى أحبــكِ أكثَــر بعدها.
.
.
.
مَا سمعته أُذناى الآن ،أكَان حقيقة؟!
هُو مازال يُريدني حتى بعدما عَلِم حَقيقتى!
بالطبع لا ..لن أصدق دور المُخلِص الذى يلعبه هَذا!
أعلم جيداً أنه يُريد إيقاعى دَاخل شِباكه ومن ثَم تَركى وحيده حينما يتأكد أن قلبى تعلق به تماماً مثلما فعل غَيره!
أمسكتُ رأسى لا أصدق أن الرَجُل الذى أحِبه يحاول التَلاعب بى الآن!
وفى لحظة غضب منى أطلقت كل ما يدور بِرأسى فى شكل كلماتٍ سَامه له وأنا أتسائل دَاخلى
هل هَذة هِى الحَقيقة فعلاً؟!
أَهو من يَلعب دور المُخلِص حقاً أم أنا من أعمتنِى أفكارى السوداوية عن رؤية الحقيقة ..ليست حقيقته هو فقط بل حقيقة نفسى أنا!
"لا تحاول التلاعب بمشاعرى! ،أعلم أن كلماتكَ هذه كذبه ..أنت تلعب دور المُخلِص ليس إلا!"
"أتظنين أن كلماتكِ تِلك قد تبعدنى عنكِ! ،
لو أنكِ كذلك فَإعلمى أنكِ مُخطئة!"
أجابنى هو بهدوء ،نبرة هادئة لا تعكس ما بداخله من مشاعر ..عينيه تكشفان تلك المشاعر داخله حتى أنه لم يَستطِع إخفاء ذلك فى كَلماته الآتيه.
" لا تُزعجنى كلماتكِ ولا يُزعجنى أى شئ منكِ ،يروقنى كل ما يصدر عنكِ حتى كلماتكِ القاسية تلك! "
لا أريد سماع تلك الكلماتِ منه ،ذاك ما يجعلنى أتعلق به أكثر وأنا لا أريد ذلك ..،فَأنا أعلم جيداً أن لا مُستقبل لى معه!
إذا تناسى هو ماضىّ ،فَكيف لى أنا أن أنساه!
كيف أُكٌونُ معه حياةً أخرى بينما ماتت روحى بالأصل!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
ما كان منى سوى أن أخبرته نبذة عما بِداخلى ،فقط جُمله واحدة أَصفُ بها بعضاً مِما يَدور داخلى ،عَله يتوقف عن تعذيبى وتعذيب ذاته معى.
"لا مستقبل لكَ معى."
أعلمُ أنها جُمله قاسية ..لكنها الحقيقة ،فأنا ومن دَواخلى أعلمُ جيداً أن لا مُستقبل لى ،لا معه أو حتى مع غيره!
"بل لا مستقبل لى إلا معكِ!"
رَغم أننى لم أكن أتنظر ذاك الجواب إلا أن كَلماته تلك قد أعادت إلىّ الحياة!
كان لِينكسر قلبى لو أنه تخلى عنى ،لكنه وكما إعتدته ضَمدَ جِراحَ قلبى بِكلماتٍ سرقت روحى فور خُروجها من فَمه.
أدركتُ أنه قد كُشف أمرى أمامه حينما رأيته ينظر داخل عيناىّ وتلك الإبتسامه الجانبيه تَرتسم على فَمه.
لابد وأنه قد أَمسكَ بِى وأنا أُحدق النَظر به طوال هذا الوقت ،تباً!
قُلتُ أول ما بَدر بِذهنى لِأُحِدَ من إحراجى قليلاً.
"ما الذى عاد بكَ بعد كل تلك الأيام؟"
لن أُنكر أن الفُضول يَقتلنى لأعلمَ الإجابة ،فأنا ولِشَهران كَاملان ظَننتُ أنى لن أراهُ مره أخرى بحياتى!
"الفراق يُعلمنا الكثير ،حَدث وأدركت أنكِ المرأة المُختارة لى ،لذا عُدت لكِ."
قُلتُ لها ما أشعر داخلى ،أُريدها فقط أن تَثق بِى ..
أن تُعطيَنى فرصه لِاُثبت لهَا أننا نستحق فرصه أخرى.
يسحقنى من الداخل ما تَعرضت هِى له فى حياتها ،ولأول مره أُجرب ما يُطلق عليه قَهر الرِجَال!
لكنى حينما أُنظر داخل عَينيها ،وقتها فقط أعلم أن تلك العَينان لا يَليقُ بهما الحُزن وأنى قد أفعل أى شيئٍ فقط لأرى إبتسامه واحده دَاخلهُما.
"أنا لا أصلح لكَ سِليــم."
نطقتُ أنا أُنهى تِلك المَسرحية ،فَما الغرض من تَعليق قُلوبنا ونحنُ لا يصلحُ أن يكون بيننا شيئاً ..
أو بالأحرى أنا التى لا تصلحُ له!
"أنا لا أصلح سوى لكِ كما أنكِ لا تَصلحين سوى لِى ،تَعلمين.. قرأتُ ذات مرة أن الرجل الذى يَنجذبُ لِإمرأةٍ ما ذلك يعنى أنها خُلقت من ضِلعه لِتكون إمرأته ..لِذا أنا أؤمنُ أنكِ خُلقتِ من ضِلعى لتكونِ لى وفقط لأجلى يا إمرأتى!"
إمرأ.. إمرأتى!
ذاك الرجل.. ماذا يقصدُ بتلكَ الكَلمة؟!
ماذا عن تلك الياء التى وضعها بِنهاية الكَلمه ..
هل نسبنى لنفسيهِ للتو؟!
حديثه ذاك أثار الضَجه بِقلبى الآن!
أنا أقفُ أمامه الآن وقدماىّ لا تحملانى لِكثرة ما أشعُر به داخلى.
أهذا ما يَشعُرنَ به النِساء حينما يَتغزلُ بهنَّ من يُحببن!
إذا كان هذا صحيحاً ..فها أنا ذا ولأول مره بِحياتى أُجرب ذاك الشعور ..وكأن قَلبى يُحلق فى السماء لا داخل قَفصى الصَدرى!
رغم السعاده التى تَغمرنى الآن ،إلا أن الصوت داخلى أَبَى تَركِ حتى عادت أفكارى السامه تهاجمه مره أخرى وكأننى لستُ تلك المرأة التى كانت تتجرع الفراشات منذ دقيقة واحده!
"أنا جادة ،ماذا تعرف أنتَ عنى لترانى فتاتكَ المستقبلية؟!"
بأكثر نبراتى جديه قد أخبرته كلماتى السابقة ،أحاول إلتماس الصدقَ دَاخله ..أنا أصدقه بالفعل لكن الصَدمات قد جعلتنى أشكُ بأقرب الأشخاص لِى حتى نفسى!
هُو فقط لم يفعل شيئ سوى النظر داخل عيناىّ بِتلك النظرة الدافئة وهُو يسحب تلك السموم من قلبى بكلماته التاليه.
"أنا لا أراكِ فتاتى المستقبلية ..أنا أراكِ زوجتى حبيبتى أم اولادى بِمشيئة الإلهة ،كُونِ مُطمئنة مهما علمتُ عنكِ ذلك لن يغير نَظرتى تِجاهكِ أبداً ،ما أُكِنُ لكِ أعظمُ من تِلكَ الصغائر الأخرى."
"لِماذا لا تُجيبين ،ألا تُريديننى؟"
حينما وَجد الصمتَ مِنى نطق كَلماته السابقه يَظنُ أننى لا أريده ،ذاك الذَكى ألا يَعلمُ أننى أهيمُ به عِشقاً أم ماذا!
أعلمُ جيداً أنه الرجل الذى أريدُ بِحياتى ،لكنِ لن أعطيهُ إجابه مُرضيه الآن ..لازال لدىّ الكثير لأفعله أولاً لذا أجبته أنى أحتاج مزيداً من الوقت أملاً أن يكون بِذاكَ الوقت دوائى.
"لا أستطيعُ التَفكير الآن ..أُريد وَقتاً!"
"خُذى وقتكِ وإطمئنى سأكونُ بإنتظار ردكِ إلى الأبد."
أمأتُ له رأسى وبِداخلى أعلمُ أن تلك المرة تَختلفُ عن كل ما دَار بيننا سابقاً ..ذاك الحديث سيظلُ عالقاً داخل عقلى للأبد ،كما أننى لن أنسى ما شعرتُ به الآن سيظلُ محفوراً داخل قلبى حتى آخر أنفاسى!
"تأخرتُ ،علىّ الذهابُ إلى منزلى فى الحال!"
رنين الساعه المُعلقه قد جعلنى أنتبه إلى الوَقت ،إنها الخامسه!
كيف مَرت تلك الساعتان ولم أشعُر بهما! ،لابد أنه قد سرق الوقت كما سرق عَقلى مِنى بأكمله!
كِلماته التاليه هى ما جعلتنى أحدق به وكأننى مُصابه بالصرع!
"هيا ،لنَسِر معاً سأوصلكِ فى طريقى!"
"لا أستطيع."
ذاك المجنون ..آخر مرة رآه بها أبِى كاد يقتله بيديهِ ويريدُ إيصالى مرة أخرى!
أحياناً أشعر أن ذاك الرجُل فاقد لِصوابه بالفعل!
"ولِمَ لا؟ ،ألا تثقين بِى؟!"
"الأمر ليس كذلك ،أنا فقط أريد الذهاب."
نَظر هُو داخل عيناى نظرة ذات مَغزى تَنُم على أنه قد فَهِم ما يدور بِعقلى.
"حسناً كما تُريدين ،فَكرِى بِكلماتى جيداً وسَأكون بِإنتظار رَدكِ بأى وقت تَرغبين."
بِتلك الكلمات هُو قد وَدعها تاركاً إياها خَلفه بعد أن أعطاها مِفتاح بقائهُما معاً!
يَعلمُ كَم أن هذا القرار ثقيلٌ على قلبها ..أنها ماعادت تثقُ بالرجال بسبب ماضيها الذى حَطم قلبها قبل جسدها ،
لكنه لا ينوى سوى إخراجها من تلكَ الحُفرة حتى وإن رفضته.. لن يتركها حتى تَعود زهرة مُشرقة كَسابق عَهدها.
الآن هِى ومنذ ذلك اليوم لم تراه مرة أخرى.
أدركت أنه قد صَدقها الوعد حينما أخبرها أنه بإنتظار رَدها على سؤالهِ!
ذاك السؤال الذى حَيرها طوال تلك الأيام حتى جعل النَوم يَهربَ من عَيناهَا.
الآن هِى تعلمُ جيداً أنها تَحبه ولا تُريد رجلاً بِحياتها سواهُ.. هى فقط قد أرهقتهَا أفكارها كثيراً وما عادت تعلمُ ما تفعلُ بِحياتِها حقاً!
أن تكون جميع تجارُبكَ بِتلك الحياة مع أشخاص سامه.. لهو أمراً مؤلماً حقاً!
الآن هِى فى طَريقها لفعلِ شيئاً لم يَختُر بِبالُها يوماً أن تلجأ إليه.. لكنها ستفعلُ ذلك.. فقط لأنها تُحبه!
نزلت هِى من سيارة الأُجرة أمام تِلك العيادة.. لم تُرِد يوماً أن يَصل الأمر لِذلك لكن يبدو أنه الحل الوحيد..
جلست بِمقعد الإنتظار بعدما أبلغت الموظفة بِرقم كشفِها ،فهى قد حجزت لِنفسها قبل الذهاب بالفعل!
"رَقم واحد وثلاثون ،الأنسة مِنــة تَفضلى بالدخول."
مع نِداء الموظفة كانت هِى بِداخل حُجرة الكشف ،تجلس وأمامها تِلك الطبيبة حيث الحل الوحيد لِمشكلتها.
"أنتِ مِنــة ،صحيح؟"
"أجل."
"كم عمركِ؟"
"خمسة وثلاثون."
الرَهبة والخوف يتملكانى من الداخل الآن! ،لا أُصدقُ أننى أجلسُ الآن أمام طبيبة ..طبيبة نَفسية!
أجبتُ عن أسئلتها السابقة بِصوتٍ خافت ،لكن سؤالها التالى ما عَجزتُ حقاً عن إجابته.
"حسناً مِنة دعينا نتحدثُ قليلاً ،إنسَى أننى طَبيبتكِ وحدثينى كَصديقتكِ المُقربة.. تَفضلى!"
"أنا لا أُجيدُ ذلك."
بِرغم أننى أتيتُ هُنا حتى أتحدث إلا أننى شعرتُ بالإختناق لِأول سُؤال توجههُ لى!
"فقط تَحدثِ بأول ما يَختُرُ بعقلكِ."
لا أعلمُ لِمَ بِتلك اللحظة ظَهر هُو بِعقلى بالتحديد!
ولم أجد من ذاتى سوى نطقى للكَلمات الآتيه.
"هناك مَن أُحِب."
صَمتُ قليلاً أستعِيبُ ما نطق لِسانى للتو وأنا أترقب رَد الطبيبه على جوابى إلا أنها نظرت لِى بِصمت تنتظرُ مِنى الإكمال وذاك ما شجعنى لِإخراج ما بِداخلى نَحوه.
"أنا حقاً أحبه وكثيراً ولا أرغب بشيئٍ بِتلك الحياة أكثرُ من البقاءِ معه.. أن أكون إمرأته لهو حُلُمى ،لكنى ومن دَاخلى أعلمُ أنى لا أستحقه!"
ذلك حقاً ما أشعُر به نحوه.. أنى لا أستحقه!
أخافُ أن تَربطنا عِلاقه ثم يندم هُو بعدها ويتركنى خلفه مُحطِماً قلبى ،ذلك ما يجعلنى دوماً أتجنبه حتى لا أخسره للأبد.
"وما الذى يجعلكِ تَعتقدين ذلك؟! ،لِمَ لا يكون هُو من لا يستحقكِ؟!"
تفاجأت حقاً من إجابة تِلك الطبيبة ،إنها تُفكر بِطريقة مُختلفة تماماً عنى.. لربما هذا فقط لأنها لم تَمُر بِما مَررتُ به أنا!
لكنى و رَغم ذاك أخبرتُها حقيقة ما أشعر به نَحو نفسى ..تِلك المرة تحديداً لم أرغبُ سوى قَول الحقيقة.
"أنا فقط أعلم أننى لا أستحقُ خيراً بِتلك الحياة ،بالتأكيد هو أفضلُ مِنى ولا يستحقُ شخصاً مِثلى."
بِرغم من ألم تِلك الحَقيقة على قلبى إلا أنها تظلُ الحقيقة!
"هلا فكرتِ قبلاً بِمسامحة ذاتكِ؟"
سؤالها ذاك.. كيف أخبرها أننى حاولت من قبل ولم أستطع؟!
أُقسمُ أنى حاولتُ مُسامحه ذاتى.. ،لكنى لم أقدر!
أنا فقط لا أستطيع فِعلها ..لا يوجد من أَلُومه سوى ذاتى وحسب!
"أنظرى إلىّ يا مِنة ،لا يُوجد بِتلك الحياة من يَستحق الإحترام ،التقدير وحتى الحُب أكثر من نفسكِ! ،
حتى ذاك الرجل الذى تُحبين لابد وأن يأتى حُبه بِعد حُبكِ لِذاتكِ وإلا كيف تستطيعينَ أن تُحبِ أحدهم وأنتِ بالأصل لا تُحبين ذاتكِ!"
لم أُعقِب على حديثها ولم أقُل شيئاً ،كنت صامته فحسب.. أستمع إليها فى صمت تُكمل حديثها بينما عقلى يُراجع كُل الأحداث المَاضيه بِأوجاعها و أفراحا.
حتى أدركتُ أنى كُنت كَذلك بالفعل.. لقد قسوتُ على ذاتى حتى ما عاد قلبى قادراً على تَحمل ذلك!
لُمتُ نفسى كثيراً ونسيتُ أنى إنسان.. يُجرب ويُخطئ ،
يَنجح ويَرسُب ،يحاول ويُجرب.. أنا فقط إنسان!
"أَحبِ نفسكِ ،قَدريها وإحترميها وإمنحيها كل ما عَجز الآخرون عن مَنحها إياه لأنها فعلاً تستحقُ ذلك."
صَمتت الطبيبة قليلاً تنظر لِى بعد كَلماتها الآخيرة وأنا أُغمض عيناىّ والدَمع ينسابُ منها كَما النهر.
لابد وأنها قد عَلِمت أنى بِحديثٍ مع ذاتى الآن!
"ما رأيك أن نكتفي بِذلك اليوم ونُكمل لاحقاً؟!"
نَطقت الطبيبة بعد فترة من الوقت بينما كنتُ أنا فى عَالمى الآخر.
أمأتُ لها رأسى بِصمت فأنا قد إكتفيتُ من الحديث لهذا اليوم.
فور خُروجى من تِلك البناية شعرتُ بِرغبه عارمه لِرؤية البَحر أمامى.
أنا أحبُ البَحر كثيراً ولا شيئ يُنافس حُبه عِندى سوى
صَاحب الظِل الطَويل خَاصتِى.
بِجلوسى أمام البحر الآن فأنا أشعر أن هُموم الدُنيا قد إنزاحت عن كتفاى ،أنى عُدتُ الصغيرة ذات العَامان التى لا تَحمل هَماً بِحياتها.
البحرُ شيئاً لا يُوجد له مثيلاً حقاً ،ليتَ كُل البَشرِ بَحراً.
الآن وبالتحديد جاء بِخاطرى ذاك السؤال مُجدداً
لِماذا لم يَكن شخصاً آخر؟!
لِــماذا أَنــا؟!
لا أعلمُ أهو حَظاً سيئ أم إبتلاءاً من الله ليرى صَبرى وتَحملى!
أعتقدُ أنى لن أعرف أبداً إجابه هذا السؤال تماماً كَأصحاب الكهف.
من بين تِلك الأفكار ظَهرت على فَمى إبتسامه صَغيرة وأن أتذكرُ حديثى للطبيبة عنهُ.
أتعجب حقاً أنه أول ما جَال بِبالى للحديثِ عنه رَغم أن لدىّ الكثير لِأخبرة للطبيبة إلا أننى لم أفكر وقتها سوى فيه هُو دونما سواه.
أشتاقهُ حقاً!
لم أراه سوى من ستة أيام حينما أخبرنى أنه ينتظرُ إجابتى عليه ..ستة أيام وإثنا عشر ساعه!
نعم أنا أُعِدُ الأيام بيننا ولا أعلمُ لِماذا ،فقط قلبى من يفعلُ ذلك دون إذن مِنى.
أفكر بجدية.. هل أنا أستحق رجلاً مثله؟!
أنا لا أعلم حتى لِماذا يُحبنى هُو بِتلك الطريقة ،كل ما أعلمه أنى أُبادلهُ ذات الشعورِ و بِعمق.
هذة المرة أنا لن أُفكر ،سأفعلها دون تردد.. أفعل ما أريده أنا وقلبى بحسب.
ضغطتُ على زِر الإتصال وإصبعى يَرتعش وحالما جائني الردُ من الجهة المُقابله قُلتُ كل ما لدىّ بِسرعه لا أعطى عقلى فرصه للتفكير والتردد بأى شيئ.
"أنا موافقة على الزواج بِكَ ،كما أنَنِى أريدكَ أن تعلم أنى لا أُريدُ رجلاً بِحياتى سواكَ أنتَ ..سِليــم."
-
- هذا البارت كتبته بكامل المشاعر والعواطِف داخلى ،
حاولت على قد ما أقدر أطلعه بالصورة اللى بِخيالى ..
أتمنى فعلاً إنه يعجبكم.
- حد يقدر يخمن المرض النفسى اللى عند البطلة،هيطلع أى و إيه السبب؟!
بس كدا ..تصبحوا على خير.🦋
يتبـــــع . . .
↚
سألتُ قَلبى، أَلِهذا الحَد أنتَ تَهواهَا..؟
فَأجابنى، أَنظرتَ يوماً إلى السماءِ ورأيتَ سِواها!
.
.
.
اليوم ..يوماً عادياً مِثل سَائر الأيام.
إذا مَا خَطبى أنا الآن؟!
بِالطبع عَقلى سَارحاً كَسائر الليالى ،ليس بِمكانٍ دُونما سِواهَا!
تِلكَ المرأة ..كَيف لهَا أن تَكون هكذا؟!
مَن أخبرها أن تَفعل ذلك ،وكيف فعلته بِحق الإله؟!
أنا ..أنا أعلمُ نفسى جيداً.
طوال حياتى وأنا لا أهتمُ لِتلكَ الأمور التافهة ،تِلكَ التى يُذكر بها أُمور ..الحُب.
دائماً ما كنتُ شخصاً وَاعياً ،أعلمُ جيداً ما أُريد ومن ثم أحصلُ عليه دائماً.
بِفضل رَبى و بِجدٍ مِنى حصلتُ على كُل ما رَغبتُ به فى تِلكَ الحياة ..عَداهَا هِى!
تِلك المَرأة ..آهٍ مِنها!
جَعلتنى أشعرُ أنى لا أرغبُ فى تِلك الحياةِ سواها!
حدثَ وأن إرتعشَ قَلبى بِوله ولم يَكن لِسواهَا!
حتى أنى على إستعدادٍ تام بِفعل أى شيئٍ فقط إذا كان ذلك سيُرضيها.
الله وحده يَعلم كَم تآكل داخلى لِمَ حدثَ لهَا سابِقاً!
كم تمنيتُ أن يكون ذلك حُجه لِرفضى لا حقيقة مَاضيهَا!
قَلبى يَترجع الألم لأجلِها ولأجلى ،حتى أنى فكرتُ سؤالها عَمن فَعل بِها هذا لِكنى تَراجعتُ خشية أن يُزعجها سؤالى.
ذاك الوَغد! ،أقسم إن علمتُ هويته سَأقتله بِدمٍ بارد ولن أندم على ذلك!
لو كانت إمرأة غَيرها من أخبرتى بِذلك كنتُ لِأشكُ بالأمر ،لكنى لا أشكُ بِها لأنى رأيتُ الصِدق فى عيناهَا.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
الآن وبعد أخر لِقاءٍ بينى وبينها ،أنا وبِكل دقيقة أنتظرُ أن تأتنى حتى رِسالة واحده منها ،لِكنها لم تَفعل!
أخشى أن تكون رفضتنى بالفعل وأنا هُنا أبنى آمالاً كاذبة!
ليتَهَا فقط تعلمُ ما أُكنُ لهَا دَاخلى ،لَما عذبتنى كُل هذا الوَقت بِبُعدها!
أخذَ تنهيده طويله يُحاول بِها ترتيب ما هو مُبعثر داخله.
يُحاول التركيز بِجدية يُريد صَرفها عن عَقله الآن ،فَهو لا يُريد التَسبب بِموت مَريضه فقط لأنه لا يستطيع إيقاف تفكيره بِها.
الآن وبعد أن دخل غُرفة العمليات وبدأ عمله المُعتاد ،الصمتُ هُنا هُو سيد المَكان حيثُ لا يُسمع بِالغرفة سِوى صوت أدوات الجراحه التى يَستخدمها هو فى عَمله.
فجأة دَوى صوت حِذاء تلك المُمرضه بِالغرفة بعد أن كانت هادئة ،تحمل فى يَديها الهاتف الخاص بِه
"طبيب! ،هُناك إتصال مِن أجلك."
تنهد هو بِهدوء يُجيبها
"أجيبى عَليها وأخبريها أنى لدىّ عملٌ هُنا!"
أجابها بِإعتيادية ،هو يعلم بالفعل أن المُتصل والدته ولا ينزعجُ من ذلك لأنه يُعلم حجم حُبها له وخُوفها عليه خِصيصاً بعد فُقدانها لِوالده.
"لكنها ليست والدتك ،إنه رقمٌ مُسجل ب.. إمرأتى!"
بِحرجٍ شديد قد نطقت المُمرضة تِلك الكلمات وسط ذهولٍ مِمن بالغرفة.
جميعهم يعلمون أن الطبيب سليم ليس ذلك النوع الذى تَهمه أمور الحُب والنِساء ،لكن ما خطبه الآن يهتمُ لإمرأة بل ويُسجلها على هاتفه بِ إمرأتى!
ذاك ما كان يُفكر به جميع من بالغُرفة أما عنه هُو فقد ظن لِلحظة أن ما سَمِعه خَاطِئاً.
لِأسبوعين كامليين كان ينتظرها كُل لحظة أن تعطيه رَدها وهَا هِى الآن تَفعل!
"إهتموا به فقط لِلحظات ،سأعود على الفور."
أمسكَ مِنها الهاتف وبِخطواتٍ سريعه كان خارج الغرفة بالفعل.
أجاب عليها واضعاً الهاتف على أذنه و هُو يأخذ أنفاسه بهدوء عَل صدره يهدأ قليلاً!
"أنا موافقة على الزواج بِكَ ،كما أنَنِى أريدكَ أن تعلم أنى لا أُريدُ رجلاً بِحياتى سواكَ أنتَ ..سِليــم."
ما نَطق به لِسانها لِلتو قد جَعل قَلبه يرتعشُ بِالفعل!
الكلماتُ وقفت على لِسانه تآبى الخروج وعَقله يَستعيب ما نَطقت بِه إمرأته لِلتو!
ظَل صامتاً ..فقط يتنفس بِصمت ولا يُسمع فى المَكان سِوى نبضُ قَلبه إليها.
على الناحية الآخرى ..أقفُ أنا هُنا أنتظرُ إجابته لكنى لم أتلقى شيئاً!
دقائقَ مَرت ولم أَجد رداً مِن الجِهة المُقابِلة.
قَلبى يَدقُ بِجنون ،كيف خَرجت مِنى تِلك الكلمات؟!
حسناً أعتقدُ أنها كانت جُرعة أدرينالين ليس أكثر،
سأُخبرهُ أنى كنتُ أَمزح وسَيكونُ كُل شيئٍ بعدها بِخير.
"قُوليها مرةً أُخرى!"
نَطق هُو فجأة كاسِراً ذاك الصمتَ بيننا ،صَوته ذا البَحه هذا قد جَعل جسدى يَرتعش لأجله.
"أُريدُ الزواجَ بكَ يا .."
وجدتُ ذاتى أنطقُ تِلك الكلمات! ، ولأول مرة يَتبع عَقلى ذاك الصَوت الصادر من قَلبى إلا أنى لا أستطيع إكمال حديثى ..التوتر يأكلنى من الدَاخل ،
أظن أنى أشعر ب.. بالخَجل!
"يا ماذا؟!"
أجابها هُو وقد نَمت إبتسامه جانبيه على وَجهه ،يَعلم أنها تَخجل من نِدائه بإسمه لِذا أراد أن يَلهو مَعها قليلاً.
"يا.. أُستاذ سَــليم."
حاولت هِى الهُروب مِنهُ بِوضع ذاك اللقب قبل إسمه ،هِى تشعر بالخجل داخلها لِمناداته بإسمه دون لقب وكأنه ..زوجها!
لكن ما فاجئها حقاً كان إجابته عليها.
""لستُ أُستاذاً وحتى لو كنتُ كذلك ستكونينَ أنتِ إستثنائى الخاص ،لِذا لا تقولى سِوى سِــليم ..سِــليم وفقط!"
أخذت هِى أنفاسها بِبطئ تُحاول السيطرة على نبضُ قلبها الذى أخذ يرتفعُ لأجله.
هذا الرجل حقاً ..كيف له أن يأخذ قلبها بِهذة الطريقة؟!
"أَخبرينى إذاً ،هل آتى لِخطبتكِ اليومَ أم غداً؟!"
نطقَ هُو من العدم مُخرجاً إياها من خَيلاتِها المُحرجة!
"أنتَ تمزحُ ،ألستَ كذلك؟!"
أجابته هى سريعاً والصدمة بادية على صَوتها.
أَبتلكَ السرعه يُريد الزواج بِها أم أن الأمر بهذة السهولة بِالنسبة إليه؟!
"بل أنى فى أكثر حالاتى جِدية الآن ،لن أنتظركِ حتى تُغيرين رأيكِ ،لِذا .."
"لِذا غداً فى تَمام الثامنة مساءاً ،سأتى لِخطبتكِِ أنا وعائلتى."
ماذا؟! ..خِطبة!
بالتأكيد هُو لا يَقصد تِلك التى تجمع بين إثنين يُريدا الزواج!
ذاكَ الرجلُ قد جُنَ حقاً!
كِلماته تِلك لم تَكُن الأكثر غَرابه بينَهم ،رَدها عليه قد فاجئه هُو مِثلما فَعل معها.
"عليكَ التحدثُ مع أبى أولاً."
هِى تَخشى رد أباهَا كثيراً ،تعلم جيداً طِباع أباهَا الغليظة لِذا عليها تَمهيد الأمر إليه أولاً.
"أرسلى إلىّ رَقمهُ إذا!"
بالطبع هو يَعرف الأعراف والتقاليد جيداً ،عليه التحدث مع أباهَا أولاً وأخذ مُوافقته حتى يستطيع الوصول إلى إمرأته.
"أهو بِتلكَ السهوله!"
هِى تُدرك الآن أن الأمر جدياً ،تعلمُ جيداً أن لا تَراجع بعد تِلك الخطوة وأنها ستكون عِلاقة جدية لا مُجرد مشاعر واهمة بينها وبين نفسِها!
ذاك ما جعلها تَشعر بِالخوف والتردد فى تِلكَ اللحظة وهِى تُراجع بِداخلها نتائج تِلك العلاقة..
ماذا إن مَلَ مِنها يوماً؟!
ماذا إن نَدم على الزواج مِنها أو لم يَعد يُريدها بِحياته كَسابق عَهده ،كيف ستئؤول الأمور وقتها؟!
مُجرد التفكير بِذلك يُشعرها بِتحطم قلبها ،فماذا إن حدث وأصبح واقعها؟!
هِى لن تنتظر حتى يحدث هذا ،فهِى تخشى خسارته أكثر من هُجرانه!
"إنظرى إلىّ! ،أنا لا أحتملُ أكثر من هذا لقد فَتَنتنى يا إمرأة!"
نطقَ هُو يُخبرها بعضاً من مشاعره ،الأمر ليس بِتلك السهوله كما قالت هِى ،لكن ماذا يفعل؟!
تِلك المرأة قد شغفته حُباً وهُو يُريدها أن تَكون حَلاله ليس أكثر!
"أنا ..أحتاج وقتاً!"
قالت هِى تِلك الكلمات وهِى تشعر بالتردد داخلها.
جَانب منها يُريد أن يكون معه ،بينما الجانب الآخر يخشى خسارته ،وتحديداً ..يَخشى النتائج التى ستئؤول لها تِلك العلاقة.
هِى إعتادت دائماً الإبتعاد عن ما يهواهُ قَلبها ،لكن تِلك المرة تختلف وكثيراً!
حدثَ وأن إختبرت البُعد عنه لأيام قليله ولم تكن النتيجه سِوى أن حدثته هِى بِنفسها بعد أن تقطع قَلبها شوقاً لهُ.
"أعدكِ سَنتناقش غداً بعد خِطبتنا!"
بِأكثر نبراتهُ هُدوئاً وإعتياداً قد أخبرها كلماتهُ السابقة.
هُو يعلم جيداً أنها تُريده مثلما يُريدها وأن تِلك الكلمات فقط من تَوترها ليس أكثر ،كما أنه يعرف كيف يتعامل مع مشاعرها تِلك جيداً.
"أنتَ واثق من نفسكَ كثيراً ،ما أدراك أن أبى قد يُوافق عليكَ بالأصل!"
ضَحكه فَرت دون قصدٍ منه وهو يستمع لِكلماتها اللطيفه بِنظره.
أجابها بِصوتٍ خَافت وتِلك الإبتسامة الجانبية تنمو على وجهه
"سَيوافق ،أعدكِ أنه سَيفعل."
"حسناً أنا أتراجع ..لا أريد الزواج بكَ أبداً!"
هِى قالت تِلك الكلمات لأفكارها السامه التى تجعلها تَهاب الزواج ،تِلك الأفكار التى دائماً ما تجعلها تتخلى عن كل ما تُحبه قبل أن يتخلى عنها هُو!
أخذَ هُو نفساً طويلاً يحاول تهدئة نفسه ..تِلك المرأة ستفقده صوابه حقاً!
"إهدئى وإلتقطى أنفاسكِ ..لا داعى لِلذُعر ،لم أكُن لِأفعل شيئاً دون رَغبتكِ ..سأترككِ الآن لِتهدأى قليلاً وسأُعاود الإتصال بكِ لاحقاً."
بِكلماته الهادئه تِلك حاول إمتصاص الخوف منها.
هُو يُقدر مشاعرها جيداً ،يعلم أن أفعالها وكلماتها ليست سِوى نتيجه ما قاسته بِحياتها.
-أعدكِ ..سَيتغير كُل هذا ،سَتُنير السماء بِبسمتكِ وتُطرب الدنيا بِسماع ضحكتكِ ،لن يكون هناك حُزن أو شَقاء سَتكون السعادة مِلكاً لَنا ما حَيينا ،لن أُخيب آمالكِ وسَنتجاوز آلامنا معاً ،كما أنى سَأكون دائماً هُنا بِجانبكِ ولأجلكِ يا ..إمرأتى.
تِلك الكلمات ..كانت ما قال هُو داخله قبل أن يعود لِتلك الغرفة ثانيةً ،حيث يُكمل عمله الذى ترك ورائه فقط لأجلِها.
. .
-إن بعثتُ لكَ رَقم والدى ،ماذا ستخبره بعدها؟!
تِلك الرسالة هِى ما وصلت له لٍلتو ولم يَكن المُرسِل سِواها هِى.
بعد أن ظَلت طوال النهار تُفكر بحديثه لها صباحاً حتى شعرت بِالصداع يأكل عَقلها من الدَاخل.
هِى لا تستطيع التوقف عن التفكير بِتلكَ الخِطبة ،ما سيؤول له الأمر بينها وبينه ،والأكثر من ذلك والِدها وما سيفعله فقط إن عَلِم بالأمر.
ماذا إن أخبر والِدها عن ما حدث بينهم ،تِلك المُقابلات والإتصالات والرسائل ،كان والِدها ليقتلها فقط إن عَلِم بِمُقابله واحده بينهم!
هِى من خوفِها أرسلت له تِلك الرساله ،لكن رَده عليها هو ما لم يُعجبها حقاً!
='أريدك الزواج بِإبنتكَ' سَأقولها لهُ هكذا.
هُو وبِصدق أخبرها ما سوف يقول لِوالدها حقاً ،لكنها فقط ظَنت أنه يُمازِحها.
-أنا لا أمزح!
=ومن قال لكِ أنى كذلك؟
لِمَ قَلبها يَدق بِهذا الصخب الآن؟!
كيف لِبضع كلماتٍ أن تَجعل قلبها يَدق هكذا؟!
هِى تعترف لِنفسها الآن أن هذا الرَجل له ذاك التأثير الساحر عليها دونما غيره.
لكن ماذا عن أباها ،تُرى أسيوافق بِتلك البساطه عليه؟!
-أنتَ لا تعلمُ أبى حقاً.
أخبرتهُ هِى نَبدة عَما يَجول بِخاطرها ،تَخشى دَاخلها أن يتصرف والِدها بِحماقه أمامه!
=فقط إهدئى ولا تَحملى هَماً ودَعى هذا الأمر لِى ،إتقفنا؟
كَلماته كَالمُهدئ بالنسبهِ لهَا ،السَكِينةِ والإطمئنان قد مَلئا قلبها ولا تعلم أنى لها هذا الشعور!
بِوجوده معها هِى ولأول مره بِحياتِها تشعر بِهذا الأمان مع أحدهم.
مُنذ تِلك اللحظة لا أمان ولا مَلاذ لهَا.. سِواه!
-حسناً.
-أيضاً ،أسفه على الحديث فى هذا الوقت المتأخر.
كَتبت له تِلك الرساله تشعر بِبعض الراحه داخلها ،
الحديث معه قد أراحَها وكثيراً.
=يُمكنكِ الحديث فى أى وقتٍ تُريدين ،أنا هُنا دائماً لأجلكِ.
تَصبغ وجهها بِذاك اللون الأحمر ،هِى ولِكثرة خجلها من كلماته تِلك شعرت بِسخونة تجرى بِسائر جسدها.
-حان وقتُ نومى ،وداعاً!
أخبرته سريعاً تُنهى هذا الحديث ،فما عاد بإستطاعتها الإحتمال أكثر من ذلك!
ذاك الرَجُل حقاً قد أخذ عَقلها وقَلبها بالكامل!
=وادعاً حتى لِقاءٍ قريب ،يوم نكون سَوياً بإذن الله.
قَرأت تِلك الرساله وهِى تَضُم الهاتف إلى صدرها ،قَلبها يكاد يَخرج من ضُلوعه تشعر به يدق سريعاً داخلها ..
تِلكَ النبضات التى كان هُو السبب بها بِبعض الرسائل ،فما سَيحدث بعد الزواج إذاً؟!
أن أكونُ أنا وهُو بِغُرفة واحده.. إلهى، كم هذا مُحرج!
ماذا عن ذاك الذى يحدثُ بين المرأة وزوجِها ،أَسيفعل هذا معىّ حقاً؟!
كلاً، لا أستطيع!
لن أتخيل أكثر من ذلك وإلا أُصيبتُ بِحُمى لِكثرة الخجل!
أنا بالفعل أشعر بِالسخونة تنبعثُ من جسدى!
هززتُ رأسى يميناً ويساراً أحاول إبعاد تِلك الأفكار المُخجله عن رأسى، علىّ الآن تنظيف المنزل جيداً قبل مجيئهُ غداُ والأهمُ من ذلك، علىّ إخبار أبى بأمر الخِطبه غداً وإلا غضب وأنا أعلمُ غضبَ أبى جيداً.
أبى ليس ذاكَ الشخصُ السيئ دائماً، من الصعب تحديد أى شخصيه هُو لكن ما أعلمه جيداً أن أبى حاد الطباع وبشكلٍ مُبالغ أيضاً.
هُو ذاكَ النوع الذى لا يتحكم فى غضبه، فَبِمجرد أن يغضب لا يرى أمامه حتى وإن كان أحبَ الأشخاص لِقلبه!
لِذا وخِلال سنوات حياتى كُلها لم تَكُن هُناك علاقه تَجمعنى بِأبى سِوى المال.. المالُ وفقط ولا شيئ يُذكر سِوى ذلك!
فى صِغَرى كنتُ أرى جميع الآباءِ يختلفون عن أبى،
جميعهم لديهِ لُغة تَواصُل مع أبيه عداىّ أنا!
كُنت أغارُ كثيراً وفى لَحظاتٍ كان يَتملكُنى الغضب وأظلُ أتمنى لو كان أبى مِثلهم حتى كِبرتُ وتعلمتُ كيف أتعايشُ مع واقعى وتظاهرتُ أنى نسيتُ الأمر ولكنى لم أفعل!
فى كُل مرة أرى بها أبٌ يُمازح إبنته.. يلعب معها.. يحتضنها.. يُقبلُها، ينزفُ جُرح قلبى مُجدداً وأنسى أننى أغلقته من قبلُ لأنى بالفعل لم أفعل!
أنا إلى الآن لازلتُ أُريد ذاك الأب بِحياتى.. الأب الذى أحتاجه أنا!، لكن لا بأس لابد أن لِلقدر حِكمه بِذلك!
نَقراتٍ يَليها صوت تَحريك الباب ثم خطواتٍ هادئه بالمنزل، هذا أبى بالتأكيد.
أخذتُ نفساً عميقاً أُهدئ به صَدرى من التوتر،
فأنا الآن على وشك فِعل أكثر الأمور ثِقلاً على قلبى وهى مُحادثةُ أبِى!
أتمنى أن يكون مِزاجهُ جيداً، لأنه لو لم يَكن كذلك فأنا فى عَداد المَوتى الآن!
"أبى!"
إستدار لِى دون أن ينطق بِبنت شَفه، يَنظر لِى تِلك النظرة التى تَجعل حَلقى يَجفُ من التوتر.
"هُناك ما أُريد إخباركَ به، أنا.. "
"ماذا هُناك، تحدثى!"
قاطعنى بِنبرة تَدلُ على فُقدان أعصابه، هو غاضبٌ بالفعل.. حسناً أنا فى عداد الموتى الآن!
"أحدهم قادمٌ لِخطبتى غداً!"
بِتلعثُم نطقت كلماتِ دون أن أعى أن من يستمعُ إليها هُو أبى!
رائع! ،أفسدتُ الأمر بِغبائى مُجدداً.
"مَن هُو وكيف ومن أين تعرفيه، إنطقى!"
هذة المره تحدث بِصُراخ حتى شعرتُ بالألمِ فى أُذناى، لكنى تمالكتُ ذَاتى وأجبته سريعاً فَأنا توقعتُ سؤاله هذا فهو أبى فى النهايه كما أنى أعلمهُ جيداً.
"هُو يكون أخ والدة تلميذة لدىّ فى الفصل الدراسى،
أخبرتنى تِلك المرأة أن أخاها رآنى أثناء قدومه لِلمدرسة ومِن ثَم سأل عنى ومن ذلك الحين وهُو يُريد الزواج بِى."
بِالطبع أنا لن أخبره الحقيقة، يكفيه فقط ما سَمعهُ الآن.
أنا وأبى لسنا بِذاك القربِ حتى أقصُ عليه كُل شيئ، كما أنه إن عَلِم شيئاً قد يَقتلني أنا وهُو نَاعِتاً إياىّ بالفاجِرة.
ليس كُل الآباء كما نَودُ أن يكونوا، تِلكَ حقيقة علينا التعامُل مَعها شِئنا أم أبينا.
"ودَعيتهِ غداً قبل أن آذن لكِ!"
"أُقسم أنى لم أدعوة! ،أنا فقط أعطيتهُ رقمكَ حتى يُحدثكَ."
"أعطيتهِ رَقمى، أى أنكما تتحدثان سوياً دون عِلمى!"
"الأمرُ ليس كذلك!"
"إذهبى مِن أمامى الآن، وذاك الفَتى لدىّ حديثٌ معهُ لاحِقاً!"
ذهبتُ مِن أمامهُ وكانت الدموع قد نزلت بالفعل من عيناى.
فقط لِمَ عليه أن يكونَ هكذا؟!
ليتكَ لَم تَكن أبى يوماً!
لو كانت لِى أُمنية الآن لَتمنيتُ أن أحظى بِعائلة سَوية فقط لِيومٍ واحد!
أتمنى لو أستطيع تكوين هذة العائلة يوماً ما وأخشى كثيراً ألا أفعل.
طَبعَ أبى صورتهُ على كُل الرِجال بِحياتى.. ،كُنت أرى جميعهم مِثله حتى لو لم يكونوا كذلك!
بِنظرى الرِجالُ دائماً غَاضِبون دائماً قَاسيون، حتى تكونت لدىّ عُقدة مِنهم إلى أن صارت رُهاباً وأصبحتُ أُعانى مِن رُهابِ الرِجال!
بِالطبع هذا الرُهاب كان يدفعني دائماً لِلجنون وبِالأخص أنى مُضطرة لِلتعامل مع الرِجال يومياً وعلى رأسهم أبِى!
الرجل الوحيد الذى شعرتُ بِالأمان فى حُضورهُ حتى كدتُ أنسى أمر رُهابى هُو سِليم.
أتمنى لو كان أبى مِثلهُ!
شُعور الأمان الذى يُعطيني إياه ليس كَمثلهُ شعور!
فتاةٌ إختبرت الوِحده والظُلمه طوال حياتها، رجلاً مِثله لِيكون هُو مَلاذها الوحيد..
فقط أُريدكَ أن تعلمَ سِليم أنكَ أنتَ.. مَلاذِى الوحيد.
يتبـــــع . . .
↚
حُبكَ آلمَ قَلبى وكثيراً، ليتكَ لم تَجعل قَلبى يَنبض لكَ يوماً..
____________
____________
يومان مَرا على هذا الحَدث ولم يَطرأ جديداً بعدها.
لم يأتى لِخطبتى مِثلما قال ،بل حتى لم يتصل بِى أو يقدمُ أى عُذر لِفعلته تِلك!
حتى عِندما إتصلتُ به كان هاتفهُ مُغلقاً ،يبدو أنه تَعمد الهروبَ مِنى حقاً!
أنا وثقتُ بهِ ..ظننتهُ مُختلفاً عن الجميع ،لكنه أثبتَ لِى وبِجدارة أن لا فرق بينهُ وبينهم.
فقط لِماذا؟!
لِماذا فعلتَ بِى هذا ..سِليـــم؟!
إذا كُنت سَتفعلُ هذا معى مُنذ البداية، لِمَ جعلتنى أحبكَ إذاً؟!
إن كان الآخرون قد آذونى سابِقاً ،فإعلم أنكَ آذيتنى أكثر مِنهم ،بل حطمتَ قَلبى لِأشلاء صَغيرة لن أستطيع إصلاحها بعد ذلك.
إلهى! ،لِمَ علىّ أن أعيشَ فى ألمٍ دائماً! ،أليس مُقدر لِى بعض السعادة ولو حتى يَوماً واحداً!
كنتُ بِخير.. دونهُ لم أكن سعيده لكن على الأقل لم يَكن قَلبى مُعلق بِأحدهم كما الآن!
التعلقُ والحُب ،كِلاهُما أسوء من الآخر!
فى كُل مره تَعلق قلبى بِأحدهم لم أرى سِوى الخُذلان!
وعندما يخذلكَ من تعلقَ قلبكَ به ،لن تكون النتيجه سِوى تَحطم قلبكَ أنت!
وهذا ما أشعُر به الآن!
أنا.. أنا حتى لم أتوقع مِنهُ شيئاً كهذا ،أعمانى الحُب حتى وثقتُ بِهِ درجةِ أنى أخبرتهُ بِأكثر أسرارى حُزناً.
أمسكتُ شَعرى أشدهُ كَمن فَقدت عَقلها وأنا أُحدث نفسى..
لقد إعتبرتُكَ مَلاذى.. كيف تفعل بِى هذا؟!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
إستمرت الدموعُ فى النزول من عيناىّ وأنا أنظرُ لِسقف الغُرفة شاردة بِه.
أُفكر بِكل لَحظة مَرت بيننا.. أَكان كُل هَذا كِذبة؟!
هل كان كُل هذا الوقت فى خَيالى أنا فقط؟!
بِالطبع.. كان علىّ أن أعلم لا يُوجد فى هذة الدُنيا شخصاً هَكذا ،كَما أنه لا يُوجد ما يُسمى بِالحُب.
نزلتُ عن السَرير بِخطواتٍ بَطيئة قدماى لا تَحملانى لِلسير لكنى أريدُ الخروج من هُنا الآن.
أريدُ تَنفس الهواء عَل هذا يُحِدُ ألمَ قلبى قليلاً.
نظرتُ لِذاتى بالمرآة وأنا ألفُ حِجابى، تِلك الدموع دائماً ما إعتادت أن تكون هكذا.
لا أتذكرُ يوماً نظرتُ بِه لِلمرآة وكانت عيناى بِلا دُموع.
لا أعلمُ ما المُحزن أكثر ..دُموع عيناىّ أم دموع قَلبى؟!
كلاهُما يَقتلانى بِبطءٍ مِن الداخل، غير أنى لا أعلمُ كيف أتعاملُ مع ذلك منذُ صِغَرى.
وصلتُ لِوجهتى ..البَحر.
المكان المُفضل إلى قَلبى وملجأى وقت الحُزن دائماً.
كان هَائجاً أمواجه تَرتطم على الشاطئ بِقسوة، لابد أنه يشعر بِحال قلبى الآن.
آخرُ مره كُنت بِها هُنا إتصلتُ بِه لِأُخبِرهُ أنى أُريدُ الزواج بِه.. يال سذاجتى!
مَسحتُ دُموعى بِقسوة بِطرف أكمامى..
حسناً .. لا سِليـــم بِحياتى بعد اليوم!
شَهقة فَرت من فَمى وأنا أستمرُ بِالبُكاء ..
أنا لازلتُ أُحبه..
قلبى يتألمُ مِن الدَاخل.. ،كيف لِى أن أتحملَ هذا الألمَ بعد الآن!
أولُ مَره بِحياتى أُجربُ شُعور الأمان كانت معهُ هُـــو ،فَكيف سأجربُ هذا الشعور بعدهُ؟!
نظرتُ لِلبَحر وسألته.. تمنيتُ لو كان لِسؤالى إجابه لكنه لم يَكن كذلك!
فى تِلك اللحظة نظرتُ لِلسماءِ وتمنيتُ لو كانت لدىّ صَديقة.
فى لحظات خُذلان كَهذة.. المرءُ لا يُريد بها سِوى شخصاً يَشكى له هَمهُ ليس أكثر!
لكنى وللأسف لم أحصل على هذا الشخص بِحياتى أبداً.
بِالنسبة إلى الجميع أنا غريبة الأطوار ،إمرأة صامته طوال الوقت وتُحب الإبتعاد عن الجميع ،فَلِماذا سيصادِقونها إذاً؟!
ذاك كان تَفكير الجميع عنى ،فى البداية كُنت أحزنُ لِذلك أما بعد، فالوقت قد عَلمنى أن أتجاهلُ ذاك الشعور حتى تَعايشتُ مع الأمر.
لكنى بالغتُ فى التجاهُل و الكِتمان حتى ما عدتُ أهتمُ حقاً!
مَرت السنوات وكُل عاطفة بِى مَيته لا يُوجد من يُحييهَا، حتى ظَهر هُو بِحياتى!
هُو قد أيقظ تِلك المَشاعر الميتةَ دَاخلى، جعلني أرى جانباً آخر مِنى لم أكن أعلمُ عَنه شيئاً من قبل.
ولِأول مرة وبعد سنوات أنامُ وأنا لا أُفكر بِإنهاءُ حياتى كَكُل يوم!
تِلك الأيامُ القليلة التى كان بِها بِحياتى قد غَيرت شيئاً دَاخلى.. جعلتنى أشعُر وكأنى وُلدتُ من جَديد.
كُل تِلكَ المَشاعر.. العواطِف.. اللحظات التى شعرتُ بِها بِالحياة ،قد أخذها مِنى بِلحظة واحدة!
أهكذا كان يشعُر الأدباء حينما يكتبون عن حُبهم الذى كان من طَرفٍ واحد؟!
حسناً، هذا ما أشعُر به أنا الآن!
تنفستُ بِبطء وأنا أضعُ يدى على صَدرى أُحاولُ مُواساته قليلاً، فلا يُوجد لدىّ من يقوم بِمواساتى سِواى.
لكن تِلك المره لم تَفلح!
عَلمتُ أنى بِحاجه للحديث مع أحدهم لِذا لم يَكن أمامى خياراً آخر.
دخلتُ تِلك البناية أمشى فى خطواتٍ هادئة، جسدى يرتعشُ من البرد لكنِ لا أشعُر سِوى بِالنيران تزداد داخل قلبى.
"أريد الدُخول إلى الطبيبة الآن."
"هل لديكِ مُوعد سابق؟"
"لا، لكنى بِحاجه للدخول إلى الطبيبة الآن!"
"إذا سَتدفعين كشفاً خاصاً."
كانت تِلك المُوظفة الخاصة بِعيادة ذات الطبيبة النفسية التى ذَهبتُ إليها سابقاً.
أعطيتها ما تُريد دون حَديث، ثُم جلستُ فى تِلك الصَالة حيثُ ينتظر الجميع أدوارهُم.
دقائق مَرت يَليها صَوت تِلك المُوظفة تُلعن أن دورى آتى للكَشف.
دَخلتُ لِلغرفة وتِلك المرة ذهبتُ مُباشرةً لأجلس بِنفس ذاتِ المكان الذى جلستُ بِه سابِقاً.
نَظرت الطبيبة فى الورق الخاص بِى دَاخل يديها ثُم رفعت رأسها إلىّ مُبتسمه
"كيفَ حالكِ الآن أنسة مِنـــة؟"
أكره أن يبتسم لى أحدهم هكذا، ذاك يُشعرنى بِكم أنا تَعيسه ولا أستطيع الإبتسام مِثلهُم.
"جيد."
لم تنطق الطبيبة كلمة واحدة، فقط ظَلت تَنظر لِى بِعُمق وكأنها تُحاول إكتشاف شيئٌ ما بِداخلى.
"أنا لا أشعُر أنى بِخير."
نطقتُ كَلماتى بِصوتٍ خَافت وكأننى شَبح، فَحلقى قد جَفَّ لِكثرة ما بَكيتُ اليوم.
"ما الذى لا يُشعرُكِ أنكِ لستِ بِخير؟"
تَجمدت الكَلمات داخل صَدرى وإكتفيتُ بِالصمت..
الصمتُ وفقط.
كُل ذِكرى بينى وبينهُ تَجسدت أمامى الآن، ما جعل قلبى يُؤلمنى أكثر.
أخذتُ أنظر بِعشوائية على حوائط الغُرفة أُحاول منعَ عَيناى من البُكاء مُجدداً.
تجاهت الطبيبة صَمتى ثُم تحدثت مُجدداً
"إذاً يا مِنـــة، ما رأيكِ أن تُحدثيني اليوم عن طفولتكِ؟!"
طفولتى ..
بِذكر الطبيبة لِتلك الكَلمة، بدأت لقطاتٌ من الماضى تَظهر أمامى وكأنى أراها الآن.
لا ..لا أُريد الحديث عن ذلك!
"لا يُوجد بِها ما يُذكر."
أجبتُها أحاول تَجنب الحَديث بِشأن طفولتى، إن فعلتُ سينهَار دَاخلى، ذاتاً لا يَنقصنى هَماً فوقَ هَمى.
"فقط أخبرينى ما تَتَذكرين الآن."
صَمتُ ولم اُجيبها ،هِى تَنظر إلىّ تنتظر أنا أتحدث لكنى أرغبُ الصَمت فقط.
حقاً أتعجبُ مِن ذَاتى كثيراً، مُنذ ساعه واحده فقط كُنت أُريد شخصاً للتحدث إليهِ و الآن أريدُ الصمت!
هل جُن عَقلى وأخيراً أم ماذا؟!
نَظرتُ إلى الطبيبة ولِلحظة شعرتُ أنى سَئمتُ حَمل كُل هذا فوق صَدرى، بِأى حال علىّ إخراج ما بِداخلى قبل أن أموتُ قَهراً.
"طفولتى لم تَكن جيدة على الإطلاق ولا أظن أنى أتذكر بِها شيئاً جيداً."
حولتُ نَظرى إلى الأرضَ أُكمل حديثى، حيث شعرتُ بالضيق من النَظر إلى الطبيبة وهِى تسمع ذلك من فَمى.
"كُنت طِفلة خجولة تُحب الإنعزال عن الجميع، تعرضتُ لِلكثير من التنمر فقط لأنى لستُ جميلة بِنظرهُم."
توقفتُ عن الحديث وجاء بِبالى تِلك المواقف التى تنمر علىّ بِها البنات والفِتيان وكُنت بِها أُضحوكة الجميع.
كُنت مُجرد طِفلة صَغيرة هَشة المَشاعر تبكى لأقل الأشياء ولا تُريد سِوى أن يُحبها الجميع ليس أكثر.
مع تَذكرى لِهذا نَزلت الدُموع من عيناىّ وبدأتُ بِتذكر ما كان يفعله أُمى وأَبى معى مُنذ كُنت طِفله.
"أبى وأمى كانا يُعاملانى بِقسوة وشِدة، لستُ حزينة مِنهم.. أعلمُ أنهُم مَروا بِالكثير فى حياتَهُم وأُسامِحهُم أيضاً، لكنى وإلى الآن لا أستطيع نِسيان ذلك."
توقفتُ عن الكلام وأنا مازلتُ أنظر إلى الأرض، أُفكر لِمَ قد يَحدثُ كُل هذا لِطفلة صغيرة بِمثل عُمرى وقتها.
"أظنُ أن كُل هذا قد حَدث مَعى لأنى لستُ شخصاً جيداً بِما يَكفى."
بِنظرة جامِدة وصَوتٍ بِالكاد يَخرج من فَمى، أخبرتُ الطبيبة ما يُفكر به عقلى الآن ودائماً.
ظَلت الطبيبة تَنظر لِى فى صمتٍ دام لِدقائق ومن ثَم وجهت حدِيثها التالى إلىّ.
"أظنُ أنى أفهمُ الآن ما تَشعُرين جيداً ،يُؤسفنى إخباركِ أنكِ تُعانين من إضطرابِ ما بَعد الصدمة..،ذاك النَوع من الإضطراب يَحدث حينما يتعرض المَرء لأمر يفوق إحتمال عَقله.. وهُنا تظهر رُدود أفعال مُختلفه بين للأشخاص.."
"البعضُ قد يُنكر ما حدث له تماماً ،حيثُ يُخزن عقله ذاك الحَدث المؤلم فى منطقة اللاوعى داخل عقله ،يكون بِوعيهُ لا يتذكر شيئاً ولكنهُ قد يَراهُ فى هيئة حُلمٍ مُروع!"
"وآخرونَ يَكتمون الأمر داخِلهم حيثُ لا يُخبرون أحداً ويَظنون بِذاك أن يَحمون أنفسهم.. والحقيقة أنهُم ليسوا كذلك!"
"أؤلئكَ الأشخاص يَقعون دَاخل إكتئابٍ عَميق حيثُ تَكونُ المشاعر لا وجودَ لهَا بِنسبة إليهم.. فقط الحُزن والكآبة ،وهذا ما أراهُ بكِ الآن."
أخذت نفساً طويلاً تنظر إلىّ تُحاول قراءة التعابير على وجهى.
ثُم أكملت بعدها ..
"لن أخبركِ أن العِلاج سيكون سهلاً أو حتى فَعالاً ،ذاك يعتمدُ على تفاعلكِ مَعى ومَدى رغبتكِ فى الشِفاء.. يجبُ أن تكونَ هذة الرغبة نابِعة من داخلكِ."
تَركتُها تُكمل حديثها لآخرهُ أنظر إليها صامته،
ما أخبرتنى بهِ الآن ليس جديداً علىّ، أعلمُ أنى مُصابه بِهذا الإضطراب بالفعل!
درستُ عِلم النفسِ خصيصاً حتى أُعالِج ذَاتى بِنفسى لكنى لم أفعل!
لم أكن أثقُ بِأحدهُم لإخبرهُ شيئاً عنى حتى لو كان طبيباً، لكنى بِنهاية المطاف إضطررتُ لِفعلها.
لكن، ماذا بعد؟!!
"مَاذا إن كان لا رَغبة لى بالحياة!"
ذاكَ حقاً ما أشعُر به داخلى، القدر قد سَلبنى كُل ما أُحبهُ حتى هُـــو ما عاد لهُ وجود بِحياتى وكأنهُ لم يأتى يَوماً.
"إذا عليكِ التعلمُ كيف تَجدين رغبتكِ فى الحياة، إبحثِ عن ذاكَ الشيئ اللامِع داخلكِ.. شيئاً تَرغبين الإستمرار فقط لأجلهُ."
شيئاً أُريد الإستمرار لإجلهُ!
عدا أن الإنتحار مُحرم وأنى أخشى أموتَ كافِرة، فأنا أُريد الشعور بالسعادة..
لا أُريدُ أن تَمر حياتى هكذا دون تجربةَ هذا الشُعور ولو حتى لِلحظات.
أُريدُ السعادة.. أُريدُ الحُب.. أُريدهُ هُـــو!
ذلك ما يدور داخِل عَقلى الآن، لكنى تعبتُ من الحديث وأريد العَودة إلى المَنزل الآن حيث أغرقُ داخل ظلام غُرفتى مع أفكارى التَائهة وحدنا.
قُمتُ عن ذاك الكُرسى بِهدوء فَأشارت إلىّ الطبيبة بِرأسها وهِى تُعطيني تِلك الورقة داخل يَدها.
"هَذا الدواءُ الذى سَتأخُذين مُنذ الآن، أراكِ الأسبوع القادِم."
خَرجتُ من البِناية ومن ثَم عُدتُ لِلمنزل ثانيةً ولا أشعُر بِأى تَحسن يُذكر.
أغلقتُ باب غُرفتى ثُم الأضواء وجلستُ داخِل هذا الظلام أحدقُ حولى بِصمت.
من الخارجِ هَادئة ومن الدَاخل رُوحى تَحترق.
أحضرتُ هاتفى من الحقيبة المُلقاة جانبى بِإهمال، نقراتٍ وظهر ذاكَ الرقمَ أمامى..
لن أخشى خُسارتكَ الآن لن يَحدث لِى أسوء مِما حدثَ سابقاً!
نقرتُ على هذا الزِر بعدها تَم حظر رَقمهُ ولِلأبد.
فَعلتُ الشيئ ذاتهُ مع رَقم أخته حتى أضمن ألا يُحاول خِداعى مُجدداً.
"أنا وأنتَ لم يَعُد لدينا وُجود بَعد اليوم!"
نطقتُ أُثبتُ نَفسى أُخبرها بالحقيقة، نعم حقيقة قاسية لكنها تَظلُ الحقيقة ..
..
الأيام تَمر.. الساعات الدقائقُ والثوانى، كُلها مَرت وأنا كَحالى مُجدداً.
لستُ بِخير لكنى لستُ بِحالة سيئة أيضاً!، لا أعلم..
أتعلمُ شُعور أنكَ لا تشعُر بِشيئ.. أعتقدُ أن ذلك ما أشعُر بهِ الآن.
حياتِى ليس بِها جديد، بين العمل وجلسات العِلاج ولا أكثر.
الآن أنا أجلسُ على سَريرى كَما إعتدتُ دائماً، عَقلى مَشغول بهِ كَما إعتاد أيضاً.. لا بأس سَأنساك لاحقاً!
قُمت فَزعة بَعد أن سمعتُ أبى يَصرخ بإسمى عالياً.
إلهى! ،ماذا يُريد الآن؟!
نَحن لم نتحدث مُنذ ذاكَ اليوم المشئوم، ذاكَ اليوم الذى كان يُفترض أن يكون يوم خِطبتى لا يَوم تَعاستى!
وقفتُ أمامه بِمسافة أنظر له بِصمت.
"هُناك من طَلب يدكِ مِنى اليوم وأنا وافقت، غداً سيأتون هُنا لِذا حَضرى المنزل جيداً وأشترى شيئاً ترتديه غداً."
أخبرنى كلِماتهُ بِبرود وهُو يَضع بَعض الأموال داخل يدى.
جَفَ حَلقى وشعرتُ بِقلبى يَنبضُ بِشدة من الخَوف.
إلهى لا! ،أرجوكَ ألا يكون هذا حقيقياً!
"أنا لستُ مُوافقة!"
فَمى يرتعشُ أريد البُكاء بِشدة لكنى أحاول التماسكَ أمامه ،فَأنا أعلم أبى جيداً.
"أنا أراهُ مُناسِباً لكِ، لا أُريد سَماع كَلمة أخرى بعد ذلك!"
"هذةِ حياتى أنا لا يُمكنكَ فعلُ ذلك!"
فَور إنهائى لِكلماتِ نزلت يده أعلى وَجهى فى صَفعة شديدة كَسرت نظارتى تماماً كما كُسر قلبى.
ركضتُ من أمامه أذهبُ إلى غُرفتى، بينما تسمعُ أُذناىّ كلماتهُ السامه لِى.
"أنا أباكِ أفعلُ ما أشاء وتِلك الخِطبة ستتمُ شِئتى أم أبيتى، أيتها السافلة!"
وضعتُ يَدى على فَمى أبكى بِشدة، أحاول كِتمان صوت بُكائى لكنه يعلو أكثر فأكثر..
قَلبى يؤلمنى كثيراً، أُريدُ التخلص من حياتى الآن!
وضعتُ جَسدى على الأرضِ وأنا أستمرُ بِالبُكاء، بِداخلى تمنيتُ لو كان بِجانبى الآن.. لكنه لم يفعل!
أَليس هُو مَن قال لِى سنمُر بهذا ونتخطاهُ سوياً!
إذاً.. أين هُو الآن؟!
لِمَ رحلتَ عَنى؟!
لِمَ تَركتنى أُواجهه كُل هَذا وَحدى؟!
سِليـــم .. أنتَ مُخادِع!
بَكيتُ وأنا أُعاتبهُ داخلى، تِلك الآمال الزائفة التى بَناهَا داخلى.. كيفَ لِى أن أنساهَا الآن!
بَعد كُل المشاعر والعَواطف التى أُكنها له، كيفَ لِى أن أكون لِرجلٍ غيرهُ؟!!
كيفَ سَيتحمل قَلبى هذا الألم؟!
ليتنى أموتُ لِإرتاح من كُل هذا، فقط أختفى داخل الظلام ولا يكون لِى وُجود مُجدداً ..
فى اليَوم التالى إستيقظتُ بِذات المكان الذى بَكيتُ بهِ طوال الليل بالأمس.
شعرتُ بِألم فى حَلقى وسخونة فى جسدى، لابد أنى أُصيبتُ بالحُمى.. أَكان يجبُ أن أنام على الأرض!
لابُد أن يومَ خِطبتى هذا سيكون رائعاً!
نظرتُ فى الهاتف لأراها الثانيةَ ظُهراً، لقد فاتنى العملُ، تباً!
أمسكتُ رأسى أشعُر بِالصداع يَزداد دَاخله، إلهى لا أستطيع إحتمال ذلك الألم!
أخذتُ واحدة من شَريط المُسكن المُلقى أعلى الطاولة وجلستُ أنتظر أن يبدأ مفعولهُ.
أسندتُ رأسى إلى الطاولة وأنا أفكر فيما علىّ فِعله اليوم.
ماذا سَأفعل مع هذا الرجل القَادم لِخطبتى بِحق الجحيم!
وكيفَ لِى أن أتزوج وأنا هكذا؟!
آلمنى رأسى أكثر وأنا أبكى مُجدداً، لن أُسامحكَ على هذا أبداً يا أبى!
تذكرتُ أمر نَظارتى وبدأتُ أبحثُ عنها حيث وقعت بالأمس بعد ضَرب أبى لِى.
وجدتُها على الأرض مُنكسره إلى نصفين، رائع كيف سَأرى الآن!
أحضرتُ شريط لاصق ولصقتُها من المنتصف، لا تبدو جيدة الشكل لكن على الأقل صَالحه للإستخدام حتى أُحضر غيرها.
بدأتُ بِتنظيف الشَقة فَأنا الآن أمام أمر واقع علىّ التَعامل معه بِجدية حتى أجد حلاً آخر.
أعتقدُ أنى سَأُحاول جعل هذا الرجل يَرفضنى أو ما شابه!
مؤكد هُناكَ حُلول أُخرى غيرَ الزواجَ به.
أنهيتُ تنظيف المنزل بالكامل فى تَمام السادسة والنصف وجلستُ لأرتاحَ قليلاً.
تَبقت فقط سَاعه واحدة ويأتى أبى ومعهُ هذا الرجل.
التَوتر يأكلنى من الدَاخل وأشعُر بِكل جسدى يُؤلمنى.
لم يَذهب الصداع عنى بل أشعُر أن حالتى تَزداد سوءًا، ربما هذا لأنى لم أتناول شيئاً منذُ الصباح.
لا أعلم.. لا شَهيه لدىّ لِتناول أى شيئ اليوم.
دخلتُ غُرفتى وفتحتُ الخِزانة حتى أرتدى شيئاً منها، انا لن أشترى شيئاً لأرتدية لِرجل لا أريده!
أرتديتُ ذات الزِى الأسود الذى رأيتهُ بهِ للمره الأولى، أريد الشعور بهِ حَولى مُجدداً ..رَغم أنه حَطم قَلبى إلا أننى لازلتُ أُحبه ..
نظرتُ لِنفسى بِالمرآة.. علامة زرقاء بِنصف وَجهى ونَظارة تم لصقها بشريط لاصق.. وزى أسود بالكامل ،أبدو كَمن خَرج من حادث لِلتو!
لن أضع أى زينة على وَجهى ولن أخلع تِلك النظارة المكسورة،
إنه مُجرد رجل مُجبرة على الزواج به ليس وكأننى أُحبه!
بعد لِحظاتٍ طويلة سمعتُ باب الشقة يُفتح ثُم صَوتهُم يملأ المكان بِالخارج ..
إلهى! ،إمنحنى القوة حتى أستطيع الوقوفَ أمامهم دون أن أَنهار.
ثَبتُ دَاخلى بِتلك الكلمات وأنا أضعُ يَدى على صَدرى أُحاول تهدئتهُ.
ومع نِداء أبى لِى، خرجتُ أُحضر المَشروبات والحلوى التى حضرتُها سابِقاً من المَطبخ ثم ذهبتُ مُباشرةً إلى الصاله حيثُ يجلسُ مَن يُفترض أن أكون زوجته.
سلمتُ عليهم وذهبتُ مُباشراً لأجلس بِأبعد كُرسى عَنهم جميعاً.
أخذتُ أستغفر وأنا أُحاول عَدم البُكاء جَاهدة.
"حَبيبتى! ،لِمَ تَجلسين بعيداً هُناك! ،تعالى هُنا إلى جانبى."
نطقت المرأة الجالسه التى يُفترض بِها أن تَكون والدة زوجى المُستقبلى.
لَم أنظُر إليها حتى وقومتُ بِهدوء أجلسُ بِالقُرب مِنهُم بِجانبها حيثُ تجلسُ هِى بالمُنتصف بينى وبين إبنها.
من أقدامهُم لاحظتُ أنهم أربعُ أشخاص، إثنان منهُم إناث والآخرانِ من الرجال.
لم أنظُر إلى وجهَهُم.. ،أنا لا أُطيق رؤيتهُم أشعُر بالإختناق دَاخلى كَمن يُسلب مِنهُ أنفاسهُ بِبطء
"يبدو أنكِ هادئة الطِباع حقاً كَما أخبرنى عنكِ."
أبى أخبرها كَلمه جيده عنى.. أشعُر بالذهول، ليس وكأنه ذات الشخص الذى حَطم وجهى بالأمس.
"شُكراً لكِ."
"لا تشكُرينى أنتِ حقاً هَادئة ولطيفة كَما أخبرنى سِليـــم، أشعُر أنكِ الفتاه المُناسبة لهُ تماماً."
لا ،بالتأكيد ليس هو ..
رُبما مُجرد تشابه أسماء، لا يُمكن أن يكون ذاتهُ سِليـــم الذى أعرفهُ!
لم تَترُك لِى لَحظة لأستعيب ذلك حيثُ ذهبا هِى و أبى والجميع إلى الصالة الاخرى حيث تركونا وحدنا  لِنتعرف قليلاً .. تباً لهم!
جَسدى تَجمد مِن الصدمة و إضطربت مَشاعرى من الداخل..
أنا حتى لا أستطيع النظر إليه لأرى إن كان هُو أم لا!
شعرتُ بهِ يَزحفُ نَاحيتى حتى تَبقت مَسافة قليله بينى و بينهُ ..
أسمعُ صَوت تنفسهُ بِجانب أُذنى لكنه لم يَنطق بشيئٍ كما فعلتُ أنا.
ظَللتُ أفرُكُ أصابعى مِن التوتر لا أقوى على النظر إليه.
تمالكتُ ذاتى و شَجعتُ نفسى من الداخل ثُم رفعتُ رأسى أنظرُ لهُ فى خفوت.. حتى تأكدتُ أنه هُو!
إنسابت الدموعُ من عينى وأنا أتذكرُ ما فعل بِى سَابقاً.
الخُذلان والألم الذى جعلنى أشعُر بهِ، لن أُسامحهُ على هذا ما حَييت!
بِصوتٍ بَاكى بِالكاد يخرج من فَمى نطقتُ وأنا أشعر بِنارٍ تشتعلُ داخل قَلبى.
"لا أُريد أن أكون إمراتكَ، أنا أكرهكَ ولا أريد رؤيتكَ أمامى مُجدداً!"
أنهيتُ كلماتى وأنا أنظرُ إليه بِلوم أُعاتبه على ما فَعل وما إضطرنى أن أشعُر بهِ حيال ذلك.
لكنهُ صدمنى حينما تَجاهل كُل صُراخى لهُ حيثُ وضعَ يدهُ علىّ يلمسُ وجهى بِبطءٍ شَديد
"ما تِلكَ النَدبة على وجهكِ، مَن فَعل بكِ ذلك؟!"
بَدا لِى جاداً وهُو يَقولها ..
أَيخافُ علىّ حقاً أم فقط يَدعى ذلك؟!
أغمضتُ عينى فى آسى وأجبتهُ بِصوتٍ لانت ملامحهُ قليلاً.
"و هَل يُهمكَ كثيراً!"
رَفع رأسى إليهِ ونظر مُباشراً صَوب عينى يُخبرنى كلماته التاليه بِهمسٍ خَافت أمام وجهى.
"أنا أفعل!، كُل ما يُصيب إمرأتى أنا أهتمُ لأجلهُ."
يتبـــــع . . .
↚
أَنا لا أَغار! ،لكنَّ قَلبى يَحترقُ قَهراً إن نظرتَ أنتَ صِدفة إلى إمرأةٍ غيرى ..
____________________
"أنا أفعل!، كُل ما يُصيب إمرأتى أنا أهتمُ لأجلهُ."
أخذتُ أنفاسى بِقوة أشعر بِقلبى يرتجفُ لِكلماتهِ وتَنفُسى يضطربُ شيئاً فَشيئ.
تنهدتُ بِقوة أُحاول تمالُك ذاتى جيداً أمامهُ، لن أعطيهُ وجهاً جيداً سِوى حينما يُخبرنى بِمبرراتهُ لِمَ فَعل سابِقاً.
"لا شأن لكَ بِذلك!"
أجبتهُ أحاول تَقمص البرود فى صَوتى قَدر الإمكان، هذا عِقابهُ لِتجاهُلى كُل تِلك الأيام السابقة.
"و ما خَطبُ تِلكَ النظارة المسكينة أيضاً؟!"
نظرتُ لِإبتسامتهُ الجانبيه بِقهر أشعر أنه يسخر من شَكلى القبيحُ أمامهُ.
"أَتسخرُ مِنى لأنى قبيحه؟!"
نطقتُ أُدير وجهى إلى الجهة الأخرى حتى لا يرى مدى تأثرى بِكلماتهُ.
لا أشعر بِالراحه حينما ينتقد أحدهم شَكلى و لو على سبيل المزاح.
"أنا أمزحُ معكِ.. أنتِ فاتِنة بِأى حالٍ تكونين."
ماذا؟! .. أَيتغزلُ بِى الآن!
نظرات الهَيام داخل عينهُ تُخبرنى أنه صادقاً حقاً فيما قال ليس مُجرد كلماتٍ يخدعنى بِها كَما الجميع.
جعلنى أنسى أنى وعدتُ نفسى سابِقاً بِإخراجهُ من حياتى للأبد.. تباً له!
كُنت على وشكِ إخباره شيئاً لكنى توقفتُ حينما رأيتُ الجميع قادمون صَوبنا.
"إذاً.. كيف دَار الأمرُ بينكم، أَكُل شيئٍ بخير؟!"
سألت والدتهُ مُجدداً و هذة المره نظرتُ إليها لِأراها جيداً..
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
بَدت لى إمرأة بَشوشة جيدة الطِباع والأهمُ من ذلك أنها تُشبه خَاصتى و كثيراً، وهذا وحده يكفى لِأحبها.
"يبدو أنهُما يُريدان الزواج الآن، ألا تَرين كَيف يلتصقان بِبعضهُما وكَأن أحدهما سَيهربُ من الآخر!"
لم يُدركَ عقلى ما قال هذا الغريب سِوى حينما نظرتُ بِجانبى لأرى أنى و سِليـــم لا يكاد يفصِل بيننا سوى مسافة صغيرة لا تُذكر ..
أبدونا هكذا أمام الجميع .. إلهى هذا مُجرح!
إنتفضتُ من مكانى وأنا أشعر بِوجنتاى يحترقا من الخجل، ذهبتُ لأجلس بِكرسى آخر بعيداً عنهُ وعيناىّ مُثبته على الأرض خجلاً مِنهم و خَوفاً من أبى.
تَحمحم سِليـــم ينظر لِعَلى نظراتٍ تحرقهُ من الغضب ومن ثَم تَحدث بِصوتٍ حاول جعلهُ هادئاً قدر الإمكان.
"المَعذرة، هذا عَلى زوج أُختى يُحب المُزاح كثيراً حتى إن كان فى وقتٍ غير مناسب كهذا!"
نظر سِليـــم إلى عَلى فى نهاية حديثهُ يتوعدهُ بِنظراته بينما إبتلع الآخر ريقهُ بِتوتر ،يعلم جيداً أنهُ لن يُمررها له على خير.
"الآن فالنتحدث فيما يُهِم، أنا أوافِق على كُل ما تطلبهُ فى هذا الزواج و سَأتكفل بِكل شيئ هذا بِالطبع إن وافقت هِى على الزواج بِى."
وَجه سِليـــم حديثهُ لِأبيها لكنه نظر إليها نهايه حديثهُ.
هُو يريدها أن تعلم أنهُ يهتمُ لِسماع رأيها رغم أنه يعرفه بالفعل.
يُريدها أن تعلم أنهُ يُريد رِضاها بِأى شكل كان.
"إذا لِنقرأ الفاتِحة."
رَفعتُ يدى التى ترتعش أقرأ بِها الفاتحه مِثلهُم.
رغمَ أنى فرحتُ لِكلمات سِليـــم إلا أننى حزنتُ لِرد أبى.
لم يسألنى عن رأيى و جعلنى أبدو بِلا قِيمه أمامهم، لقد كَسر فرحتى التى كُنت أنتظرها منذُ زمن ..
رفعتُ رأسى وأنا لازلتُ أقرأ الفاتِحه فَوقع نظرى على سِليـــم حيث كان هُو الآخر ينظرُ لِى و وجدتهُ يُحركُ فَمهُ لِى بِشيئ دون أن ينطقهُ
- أين ضحكتكِ؟!
قرأتُها من شِفتاه و دون وعىٍ وَجدت الإبتسامه طَريقها إلى وجهى دون أن أقصد ذلك.
بِكلمه منهُ جعلنى أضحك و أنا مُصابه بِالكآبة داخلى.
سِليـــم.. أنتَ تَجعلنى غَريبة الأطوار حقاً!
بعد إنتهائنا من قراءة الفاتحة أخذ سِليـــم و أبى يتحدثان عن تِلك الأمور التى تخص الزواج و ما شابه.
لم أُركز فى حديثهم كثيراً كُنت بِعالم آخر حيثُ أنا و سِليـــم ولا أحد سِوانا حتى توقف قلبى لِكلمات أبى التاليه.
"بِما أننا مُتفقون على كُل شيئ ،أرى أن نُعجِل فى الزواج فَلا داعى لِلخطبة وكُل شيئٍ جاهز بالفعل."
ماذا عَنى أنا؟! .. أنا لستُ جاهزة.
كَما العادة حَطم أبى خاطرى بِكلماتهُ كما يفعلُ دائماً.
لا أفهمُ حقاً لِمَ لا يُريد الخِطبة و لِمَ لم يأخذ رأيى بِذلك؟!
يبدو أنه يَخشى حديثَ الناس كَما يفعل دائماً.
كُل ما يُهمه هو الخلاص مِنى و تزويجى سريعاً، أما أنا فلا يُهم أمرى بتاتاً ..
"لكن يا عَماه أنا أرى أننا نحتاج وقتاً كأى شخصان يُريدا التعرف على بَعضهما جيداً قبل الزواج."
نظر سِليـــم إلىّ و هُو يتحدثُ إلى أبى يُحاول طمأنتى بِعيناه ..
بَدا لِى أنهُ يعرفُ ما بِداخلى دون أن أُخبرهُ شيئاً عنه ..
إنه يشعر بِى و كأنهُ روحى ..
سِليـــم أنتَ شخصٌ غريب حقاً!
"حسناً أمامكُما شَهراً لِتتعارفا سَوياً و بعدها سَيتمُ عَقد الزواج و هذا آخر كلامٍ لدىّ."
لم أتوقع شيئاً من أبى سِوى ذلك، أعلمُ أنه شخصاً حاد الطِباع و هذة طريقتهُ فى حمايتى لكنهُ لا يعلمُ كم يضرنى هذا و كثيراً.
نظرتُ لِسِليـــم و رأيتهُ هُو الآخر يحدقُ النظر لِى فَأمأتُ بِرأسى له حتى يُوافق على عرض أبى.
إذا لم أتزوجهُ هُو سَيوزوجنى أبى قَهراً لِغيره و سَيتم فَضحى بعدها بالتأكيد، لِذا أنا لا خيار أمامى سِوى الموافقة على ذلك.
أخبرهُ سِليـــم بِموافقتهِ بعدها قام الجميعُ يُسلمون علينا قبل الرحيل.
الحزن و الكآبة يملئان قلبى الآن، أشعر أن فرحتى ناقصة لعدة أسباب ،أولها ما فعلهُ أبى منذُ قليل.
شهقة خَرجت من فَمى بينما داهمنى أحدهم يحتضننى بِقوة.
"مرحباً بكِ فى عائلتنا، أخيراً سَأحظى بِأُختٍ رائعه مِثلكِ.. بِالمناسبة أُدعى تسنيم أختُ زوجكِ المستقبلى."
أخبرتنى بِها تَسنيم و هِى تأبى إخراجى من أحضانها ثم أخرجتنى من أحضانها وهِى تغمزُ لِى بِخُبث نهاية حديثها.
أنا أتذكرها جيداً من تِلك المره التى خرجتُ بِها لِرؤيتها و عرضت علىّ الزواج من أخيها.
بَدت لِى ودودة لِلغاية و كأننا أصدقاء منذ زمن.
"تشرفتُ بِمعرفتكِ."
نظرت هِى لِى ترفعُ حاجبها كَمن لا يُعجبه الحديث ثم نطقت تُشير بيديها إلى سِليـــم
"ما هذا الهدوء المُبالغ فيه، عليكِ أن تكونى شقية حتى لا يخونكِ زوجكِ لاحقاً، صدقينى الرجال يخونون لأتفه الأسباب حتى أخى!"
"إبتعدى عن الفتاة، سَتُفسدينها بِعقلكِ الفائت هذا!"
تحدثت والدتها تنظر إليها بِنفاذ صَبر بينما تدخل زوجها ناطقاً.
"أخبريها يا خالتى!"
إلتفتت له زوجتهُ تنظر بِغضب اخافهُ حتى أنا توترت قليلاً من نظراتها له.
"ماذا قُلت؟!"
"لم أقل شيئاً أحبكِ عزيزتى."
حاولتُ تمالك نفسى قدر الإمكان حتى لا أضحكَ أمامهم بَدا لِى الإثنان لطيفان لِلغاية وهُم يتشاجران كَما الأطفال.
سرحتُ بِعقلى قليلاً.. عائلتهُ تبدو مثالية حقاً.
بِالمستقبل أتمنى أن يُعوضونى عن العائلة التى دائماً ما أردتُها بِحياتى.
بدأتُ أشعر بِغرابة الموقف و هِى لا تتوقف عن الشِجار معه أمامنا جميعاً.
فجأة توقفا عن الشِجار و نَظر كِلاهُما لِلآخر بِصمتٍ ثُم أعادا النَظر إلىّ أو هكذا ظننت أنا!
حينما إلتفتُ ورائى رأيتهُ يقفُ خَلفى مُباشراً ينظرُ بِنظراتٍ جامدة لهُم.. بَدا لِى لِوهله و كأنهُ ليس سِليـــم الذى أعرفه!
تُرى أين إختفت نَظراتهُ الحَانية لِى منذُ قليل؟!
يبدو أنهُ يملِكُ جانباً آخر أنا لا أعلمُ عنه شيئاً ..
جانباً آخر غير الذى يُظهرهُ أمامى أنا! ،ذلك ما جعلنى أشعر بالغرابه لأنى إعتقده خالى من العيوب عكسى أنا.
لكنى رغم ذلك لن أُنكر ،فقد أحببتُ نظراتهُ المُسيطرة و لِلغايه .. تباً لِى، أنا واقعة لهُ بِشكلٍ يائس!
تحمحمتُ أُخرج ذاتى من أفكارى التى بدأت تنحرفُ إلى مسارٍ آخر لا حياء فيه و نظرتُ حولى أبحثُ عنهُ بِعينى، فَوجدتهُ واقفاً أمام باب الشقة هُو والجميع حيثُ كان يمسكُ يدَ أبِى يُحدثهُ بِشيئٍ لم أسمعُ منهُ حرفاً.
هُـــو و أثناء ذلك الحديث تارة ينظر لِأبى و تارة أُخرى ينظرُ لِى أنا!
ملامحهُ الجادة أثناء الحديث جعلتنى أشعر أن ما يقولهُ ذا أهمية ليس مُجرد سلاماً عادياً.
تركَ يد أبى و هَمَّ لِفتح الباب و قبل خروجهُ إستدار لِلمره الأخيرة غامزاً لِى بِعينهُ اليسرى ثُم فتح الباب خارجاً هُـــو وأسرتهُ فى هدوء لا يعكسُ العاصفه داخلى.
سِليـــم.. تباً لكَ!
لِدقائق ظللتُ واقفة فى مكانى أُحدق بِالباب المُغلق أمامى أضعُ يدى على قلبى الذى يرتجف داخل صدرى لفعلتهُ الأخيرة.
أنا لم أتخطى غَزلهُ بِى حتى أتخطى غَمزتهُ اللعينة الجذابة تِلك!
دخلدتُ إلى غُرفتى و قَلبى يُرفرفُ مكانهُ، جُدران الغُرفة بِأكملها لا تستطيعُ إستِعاب مدى فَرحتى الآن!
أنا مُمتنه كثيراً أن هذا الرجل كان سِليـــم لا رجلاً آخر غيرهُ .. الحمدلله!
لِأول مره تخرجُ هذة الكَلِمة من فَمى و أنا أعنيها حقاً!
بينما أنا كُنت مَهمومة طوال اليوم بِشأن تِلكَ الخطبة و الرجل الغريب القادم لِأجلى و كيف سأشرح ظروف إعتدائى لهُ، كان الله يُدبر لِى فرحه لا حُسبان لها.
إرتديتُ إسدال صلاتى و نَويتُ داخل قلبى ركعتين خالصه لِوجه الله تعبيراً عن شُكرى و حَمدى له.
فَور أن لامست رأسى الأرض فى السجود شعرتُ بِشيئ من الراحه لم أشعُر بهِ مُسبقاً و أخذتُ أبكى بِشدة ..
تِلكَ المره كانت دُموع الفرحه.. و أخيراً قد حَقق الله لِى ما تمنيتُ دائماً!
أنهيتُ الصلاة و جلستُ على المُصلاه أشعرُ بِروحى هادئه.
تذكرتُ أنى دائماً كُنت أحلمُ أن أعيش قصة حُبٍ جامحه كَكُل الفتياتِ حولى.
تذكرتُ شُعورى بِالحزن فى كُل مره كانت تَعثر إحداهُن على حُب حياتها بينما أنا هُنا أقضى جميع أيامى وحدى.
تذكرتُ أنى كُنت أدعى كثيراً بِهذا الحُب حتى مللتُ و توقفتُ عن الدعاء أشعر باليأس مِن تحقيقهُ.
اليوم و بعد كُل هذة السنوات..، وجدتُ نِصفى الآخر ولله الحمد.
قد تَدعو دعوتاً و تنساهَا أنتَ، لكن الله لا ينسى أبداً.
بعد أن إنتهت فقرة الفراشات داخلى جدياً فكرتُ فى سبب تَهرب سِليـــم مِنى سابِقاً.
أُريدُ الحديث معهُ و أن أعرف أسبابهُ جيداً على الأقل لِيَختفى ذاك الشَكُ دَاخل قَلبى.
إبتسمتُ و قد خطرت لِعقلى فِكرة أتمنى ألا أندم عليها فيما بعد، من ثَم تسطحتُ على الفِراش أُحاول النوم و أنا عاقدة العَزم على تنفيذ هذة الفِكرة غَداً.
. .
داخل تِلك السيارة يَجلسُ هُو على مِقعد السائق يَقود و هُو ينظُر خِلال المِرآة لأُختهُ و زوجها الجالِسون فى صمت و نظرات التوتر تملأ عيناهم.
"إرتاح قلبى لِتلك الفتاة كثيراً، لِيجعلها اللهُ من نصيبكَ يا بُنى."
تحدثت والدتهُ وملامح السرور على وجهها تدعو لهما بالتوفيق فَهِى تراها مناسبه تماماً لإبنها.
دون وعىٍ منهُ بدأ فَمه يبتسم قليلاً فور ذِكر أمرها و أخذ يُتمتم داخلهُ.
"آمين."
"أنا فقط أتعجبُ لِمَ لم تضع أى زينة على وجهها، إنها غريبة الأطوار حقاً!"
"و كأنها خرجت من حادث سير للتو."
نظر هُو لهما خِلال المرأة بِملامح غاضبه لا يُعجبهُ ما قالت أختهُ و ما عقبَ عليه زوجها ،فَأجابهم بِنبرة مُحذره
"هِى تُعجبنى هكذا، ولا تتحدث عن إمرأتى بِسخرية وإلا حطمتُ وجهكَ!"
أنهى سِليـــم حديثهُ معهُم و أخذ يُفكر فى إمرأتهُ ..
اليوم و أخيراً حدثَ بينهُم رِباطاً رسمياً كما أنها سَتكون إمرأتهُ فعلياً بعد شهراً واحداً فقط.. يالَ سَعدِه!
السَعادة تَغمرهُ من الداخل هُو ما عاد يتمنى شيئاً من الله سِوى أن تكون لهُ.. لهُ و فقط!
أن تكون هِى حَلالهُ لَهو حلمٌ لهُ ..
قد دَق قَلبهُ بِجنون و هو يقرأ الفاتِحه معها.. فاتحه إرتباطهم سوياً.
رغم ذلك هُو لم يَخفى عليهِ نَظراتها الحزينه داخل عيناها و الكدماتِ على وَجهها.. و لن ينسى ذلك!
هُو يَعلم إمرأتهُ جيداً، يَعلم أن هُناكَ مَن أحزنها و جعل وجهها مُحطم هكذا هُو يشكُ بِوالدها لكنهُ يُريد التأكد أولاً!
عازماً على مَعرفه مَن فَعل بِها هذا و تلقينهُ درساً لا ينساهُ بِحياتهُ حتى المَمات.
..
-أما آن الوقت لِترفعى هذا الحظر اللعين عنى أم أننا سَنبقى بَعيدين عن بَعضنا هكذا؟!
تِلكَ الرسالة الذى أضاء بِها هَاتفها فى الثانية صباحاً من رقمٍ غَير مُسجل و لم يَكن المُرسل سِواهُ هُو.
هُو إضطر إلى مُحدثتها من رقمٍ جديد لأنها حَظرت رقمهُ سابقاً.. و سَيُحاسِبها على هذا لاحقاً!
قد إشتد بهِ الشوق إليها كثيراً و النوم لا يأتيهِ لأنه كان قلقاً عليها كثيراً بعد أن رأها هكذا خِلال قراءة فاتحتهم اليوم.
أما عنها هِى فقد وصلتها الرساله و قرأتها كذلك و علمت من حديثهُ أنهُ هُو لا غيره.
لكنها نظرت لِلهاتف و هِى تبتسم بِمكر قد قررت داخلها ألا تُجيب عليهِ عقاب له على تجاهلها سابقاً.
كَرساله أنها لن تُمرر لهُ فعلتهُ على خير.
هِى تُحبهُ و بِشده لكنها أرادت تعليمهُ درساً حتى لا يكسر قَلبها ثانيةً، فَهى لن تتحمل ذلك مُطلقاً.
-أَتتجاهلينَنِى الآن؟!، لِمصلحتكِ لا تفعلى ذلك فقد بدأتُ أغضبَ حقاً!
شَعر هُو بِالغضب ينمو داخلهُ بِشده، لقد قرأت هذة الرسالة أيضاً ولم تُجب عليه..
هذه المره قد غضب حقاً!
ضغط على الأزرار أمامهُ بِعنف دقائق و إهتز هاتفها يُعلن عن إتصالهُ بِها.. تباً هِى بِمأزق الآن!
كاد التوتر يأكُلها و هى تمسك الهاتف الذى لا يكف عن الرنين داخل يدها و لا تعلمُ ماذا تفعل بهِ!
يبدو أنها تمادت حقاً!
أخذت تُحدث نفسها بِهدوء..
لِمَ هُو غاضب لِذاك الحد؟!
لقد كانت مُزحه ليس أكثر!
لِكثرة توترى أغلقتُ الهاتف و هُو يستمر بالإتصال ثم دفنتُ نفسى أسفل الغِطاء و أخذتُ أدعو أن يَمر الأمر على خير و هدأتُ ذاتى بأنى سَأصلح كُل شيئٍ غداً بعدها أغلقتُ جفونى علَ النوم يزورنى ولو قليلاً!
صباحاً ذهبتُ إلى عملى بِصداعٍ شديد لأنى لم أنم البارحه.
فقد كُنت مُستيقظة أفكر طوال الليل و أتخيل أحداثاً عما سيفعله بِى سِليـــم بسبب ما فعلت معهُ بالأمس.
هُو شخصٌ لطيف لن يؤذى حبيبتهُ.. أليس كذلك؟!
آه تباً لِى أكان يجبُ أن أُغضبهُ حقاً؟!
لولا تَهورى أمس لأستطعتُ النوم أمس بدلاً من صِراعى مع الصداع الآن!
حسناً على الأقل أنا لستُ البادئة هُو من بدأ بِتجاهُلى أولاً!
هززتُ رأسى يميناً و يساراً أحاول صرف تفكيرى عنهُ الآن فأمامى عملاً و علىّ التركيز بهِ جيداً.
بعد إنتهاء دوامى بالعمل خرجتُ و وقفتُ أمام سيارات الأجرة أحتار ماذا أفعل حقاً أَأَذهبُ إلى المنزل أم أُنفذ ما فكرتُ به أمس!
بعد حيره شديده ركبتُ سياره الأجرى و أدعو داخلى ألا أندم على هذا التصرف الطائش لاحقاً.
فور وصولى إلى وجهتى، أخذتُ نفساً عميقاً أسأل موظفة الإستقبال عن المكتب الخاص بِسِليـــم.
نعم أنا الأن بالمشفى الخاص به.. قراراً مجنوناً لكن علىّ المُخاطره لإصلاح سوء التفاهُم بيننا.
أدخلتنى الموظفة إلى المكتب و أخبرتى أن أنتظره هُنا ريثما تُخبرهُ بِقدومى لأنهُ بِعملهِ الآن.
شَكرتُها و فور أن أغلقت الباب ورائها وقفتُ أتأمل المكتب أمامى.
مكتبهُ حقاً كبير لِلغاية لا أظنُ أنهُ مُجرد طبيبٍ هُنا، يبدو أنهُ يمتلكُ رُتبه أُخرى أو ما شابه.
سمعتُ صوت الباب يُفتح ورائى فَإستدرتُ و رأيتهُ يدخل إلى المكتب و بِجانبهُ إمرأه ترتدى زى المُمرضات.
نظر لِى بِبرود ثُم أدار رأسهُ إليها مرة أخرى يُكمل حديثهُ معها أمامى ولا يُعرنى أى إنتباه.
شعرتُ بِالضيق يحتدمُ داخل صَدرى و أنا أراهُ واقفاً بِهذا القُرب جانبها ينظر إليها هكذا أمامى و كأننى هواءاً بِجانبهم.
تِلكَ المرأة أمامى بَدت لِى أجملُ مِنى بِكثير و أخذتُ أفكر إن كان هُو أيضاً يراها كذلك!
فِكرة أنه يَنظر لإمرأة أخرى غيرى و أيضاً يقفُ قريباً إليها هكذا تحرق قلبى من الداخل .. تباً لهُ!
خرجت المُمرضة غالقة الباب خَلفها فِإستدار لِى و هُو ينظر إلىّ بِبرود ثم أشار بِيده إلى الكُرسى أمامى حتى أجلس، لكنى لم أفعل!
فقط إستمررتُ بالنظر إليه بِلوم و عِتاب بينما نحنُ واقفان و بينى و بينهُ مسافه ليست بالشيئ الهين.
"تحدثنى بِسرعة لدىّ عملاً ينتظرنى."
تَحدث مَعى بِبرود و هُو يتجاهلنى بِنظراته ما جعلنى اُجيبهُ بِإنفعال و أنا على وشك البُكاء.
"أَهذا العملُ أهمُ مِنى؟! ،إذا تفضل إذهب إليها الآن!"
نَظر لِى بِعدم فِهم كأنه لا يفهم ما أقصد.
"مَن تَقصدين؟!"
جعلنى أحترقُ من الداخل و الآن يدعى عدم الفهم!
سِليـــم فَالتذهب إلى الجحيم!
"تِلك المُمرضة التى تحدثتَ معها بِشغفٍ و أنتَ تبتسم فى وجهها عكس البرود الذى تُحدثنى به الآن!"
نَمت إبتسامه جانبية على وجههُ و اخذَ يقتربُ مِنى فى هدوء و أنا أرجع إلى الوراء حتى أصبح أمامى تماماً لا يفصلُ بيننا سوى بِضع سنتمترات صغيرة و الجِدار خَلفى.
شَعرتُ بِالتوتر لِنظراتهُ التى بَدت لِى جريئة صَوب عينى و ما زاد الطين بَله ما نطق بهِ بِهمسٍ أمام وجهى لاحقاً.
"أَتغاريـــن؟!"
"أ.. أنا لا أفعل!"
بِتلعثم واضح نطقتُ كلماتِ أُحاول النظر فى جميع أنحاء الغرفة عدا عَيناه ..
عَيناه التى تَفضحنى من نظرة واحده!
"كاذبة! أرى لَمعة الغَيرة داخل عيناكِ و حتى كَلماتكِ،
أنتِ تَشتعلين الآن!"
أمام وجهى مُباشراً قال كَلماتهُ و نظراتُ الخبث داخل عيناه كَمن عَرف السِر لِلتو.
"و إن كُنتُ كذلك ماذا ستفعل؟!"
دون وعىٍ نطقتُ أعترفُ لهُ كما البلهاء أنى أغار عليه.
نَظر لِى بِغموض و لَمعت عيناهُ لسببٍ أجهلهُ.
نَطق كَلِماتهُ التالية التى لم يُعجبنى الغموض داخلها كما نَظراتهُ.
"لا أستطيع الآن، سَتعلمين لاحقاً بَعد الزواج .. أعدكِ."
بعد الزواج؟!
لم أفهم شيئاً مما قال غير أنى شعرتُ بِشيئ غريب داخل نظراتهُ الغامضة بِالإضافه لِلتلميح الغامض داخل حروفهُ ما جعل التوتر يتمكن مِنى تماماً.
تُرى ماذا قصد بِكلماتهِ حقاً!
  -
  
  يتبـــــع . . .
↚
آلاف العِيون تُحدق بهِ، ومع ذلك إختارنى أنا.. إختار الشخص الخطأ!
_______________________
_______________________
فيما أنا أفكر بِكلماتهُ الغامضه لِى وضعتُ يدى على صدرى أشعر بالضيق يحتدم داخلهُ ،عملتُ وقتها أنى بِصدد نوبه جديدة من الربو الآن!
إبتعد هُو عنى خطوتين إلى الوراء يُعطينى مساحه لأتنفس قليلاً حالما لاحظ أنى أخذ أنفاسى بِصعوبة.
ثُم إقترب بِحذر يتفحصنى و بعدها أسندنى على أكتافهُ حتى أجلسنى على الأريكة بِهدوء.
"أَ أنتِ بِخير؟!"
أخيراً عادت النبرة الدافئة إلى صوتهُ.
نظرات القلق داخل عينيهِ جعلتنى أعلم أنهُ كان يُمثل البرود ليس أكثر.
"أَوتهتمُ حقاً؟!"
"أخبرتكِ سابِقاً أن كُل ما يخصكِ أنا أهتمُ لأجله."
قالها بِنبرة جادة كما لو أنهُ يقول شيئاً عادياً ليس كلمات غزل أخذت قلبى الآن!
"إذا أخبرنى.. لِمَ خذلتنى ذاك اليوم؟!"
أدرتُ رأسى إليه و سألتهُ بشيئٍ من الحيرة و الضياع.
رغم كل ما فعلهُ لأجلى إلا أنى لم أنسى الخذلان الذى جعلنى أشعر بهِ ذاك اليوم.
"لِمَ فعلتَ ذلك؟!"
و بِذلك كنتُ أقصد ذاك اليوم الذى وعدنى فيه أنه سيأتى لِخطبتى و لم يفعل!
"لم أقصد جعلكِ تشعرين بِهذا، أنا آسف!"
حتى تِلك النبرة الهَائمة داخل كلماتهُ لا تستطيع نزع ألم ذلك اليوم من صَدرى.
أخذ منديلاً من الطاولة بِجانبهُ و مررهُ على وجنتى بِرقة حيث أغرقت الدموع وجهى بِالكامل.
"ذلك اليوم كُنت بالمشفى ،لأنى صُدمتُ بِحادث."
ركزتُ عينى عليهِ بِقلق أتأكد من صحه جسدهِ و هُو يُكمل حديثهُ.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
"طوال تِلك الأيام السابِقة كُنت راقداً على السرير إثر هذا الحادث فاقداً للوعى، لقد أفقتُ فقط منذُ ثلاثة أيام."
وضع المنديل الذى يحوى دموعى داخل جيبهُ وصدقاً أريد أن أعرف بِجدية لِمَ فعل هذا؟!
ركزتُ عيونى على شفتاه حالما عاد للحديث مُجدداً.
"حالما عاد إلىّ وَعيى كانت أنتِ أول مَن فكرتُ بهِ، هاتفتكِ لأجد أنكِ حظرتِ رقمى، ألستِ كذلك؟!"
رفع حاجبهُ نهاية حديثهُ يُشير لِى بِرأسهِ حتى أُجيب.
بِإحراج أنزلتُ رأسى لأسفل و إنتابنى شعور غريب من الداخل ، شعرتُ بِه يُعاتبنى كأنما يُعاتب إبنتهُ الصغيرة!
حتى فى عِتابهُ يُعاملنى بِلطف كَفتاة صغيرة يخشى على مشاعرها.
تعلمون.. الآن شعرتُ بِشيئ من الأبوة ناحيتهُ.
أتمنى حقاً لو كان والدى كذلك!
"أنا فقط فعلتُ ذلك لأنى شعرتُ أنكَ تخليتَ عنى."
قُلتها و أنا أفرك أصابعى بِبعضها من التوتر إلا أنه ناظرنى بِصرامه و تحدث بِأكثر نبراتهُ جديه.
"مِنة! ،نحنُ كبار للحد الذى يجعلنا نناقش أمورنا سوياً لا أن نندفع وراء مشاعرنا و بِخاصه وقت الغضب."
تنهد لِدقيقة ثُم أكمل بِنبرة دافئة و خشنة بِذات الوقت.
"حينما تحزنين مِنى فقط تعالى إلىّ و أخبرينى بِذلك فى وجهى وأعدكِ سآتى لكِ بِحقكِ حتى لو كان مِنى !"
صوتهُ الخشن و هُو يتحدث جعل قلبى يدق بِقوة.
تِلك النبرة التى تحدث بِها قد أثرت بِقلبى كثيراً.
حديثهُ أشعرنى بالخجل من نفسى و كرهتُ أنه رآنى مُنساقة وراء غضبى كذلك.
أنا لم أعتد من قبل أن أناقش شخصاً ما أشعر بهِ تجاههُ أو حتى أخبرهُ بِذلك.
إنما أظلُ صامته أتجاهل ما يُحزننى حتى يختفى من حياتى و إن لم يفعل سأتجاهلهُ إلى الأبد.
أعلم أنها عادة سيئة مِنى لكن
هذه أنا و هذا ما إعتدتُ أن أفعل فى حياتى..
"لقد إعتدتُ فِعل ذلك منذ صِغرى ولا يُمكننى تغيير ذلك الآن ولا أظن حتى أنى قادرة على فعلها فيما بعد.. ، أعلمُ أنى مُتعبه لِذا إذا أردتَ يُمكنكَ تَركِ الآن و تريح عقلكَ مِنى للأبد."
لا أعلمُ لِمَ أنا يائسه هكذا!
أكره أن أكون عبئاً على أحدهم و بالأخص الشخص الذى أحبهُ، أعلم أنى سأظل هكذا وللأبد لِذا لا جدوى من تَغييرى أبداً.
"أوتَعلمين.. لا أمانع الركض ورائكِ ما بَقىّ من عُمرى طالما أنكِ سَتكونين لِى بِالنهاية..، لِذا لا أريد سماع تِلك الكلماتِ من فَمكِ مُجدداً!"
"و لِتعلمين أنا لا أريد تغيركِ، لطالما رغبتُ بكِ هكذا كما أنتِ."
نظراتهُ.. صوته.. و كل شيئ بهِ بدا صادقاً لكن عقلى يرفض تصديق ذلك!
أردتُ و بِشدة أن أصدقهُ لكن الخوف داخلى لم يفعل.
و وجدتُ ذاتى أصرخ بهِ بما يصرخ بِى عقلى الذى لا يسكت أبداً عن التفكير.
"أنتَ تقول هذا فقط لأنكَ لم تُعاشرنى بعد! ، حالما نتزوج سيصيبكَ السَقم مِنى و ستندم على الزواج بِى و ستتحملنى فقط لأجل الأولاد و سينتهى بكَ الأمر داخل أحضان إمرأة غَيرى.. أنا لا أريد ذلك!"
لا أعلمُ كيف خرجت تِلكَ الكلمات من فَمى مع أنى لم أُحضر لِذلك سابقاً.
جسدى يرتعد من هَول ما يدور بِعقلى الأن!
هذا بالضبط ما أفكر بهِ لِمَ سَيحدث بعد الزواج، أعلمُ جيداً ما أقول لأنى رأيت هذا بِأم عينى مع أمى و أبى!
كانا دائماً ما يتشاجران أمامنا و ينتهى بِهما الأمر بِأمى و هِى تطلب الطلاق و أبى يتركها راحلاً إلى عملهِ لأنه لا يأخذ حديثها بِجديه.
أتذكر جيداً فى صِغرى أنى ظننتهما مُطلقان لِكثرة سَماعى هذة الكلمة بالمنزل.
حتى أنى ذات مرة سألت أُمى
" لِمَ تتشاجرين كثيراً أنتِ و أبى؟!"
أجابنتى هِى بِكلماتها التى لم تخرج من عَقلى حتى الآن
"لأن أبوكِ حَطم قلبى!"
هذا كان أول إنطباع لِى عن الرجال، أنهم فقط يُحطمون القلوب!
لازلتُ أتذكر نظرات أمى تِلك المرة و هِى تُخبرنى هذة الكلمات، حتى نظراتها بِكل شِجار محفورة داخل عقلى حتى الآن.
حقيقة أن الرجال يُحطمون القلوب قد تأكدتُ منها بِنفسى حينما كنتُ مُراهقة صغيرة نَبض قلبها لأحدهم ولا تُريد سِوى أن يُبادلها الهَوى.
ذاك الفتى اللعين الذى وهبتهُ قلبى وقتها قد حطمهُ لِآلف القطع من ثَم ألقاه فى وجهى بعدما إعترف لِى أنهُ لن ينظر لِى يوماً لأنى لستُ جميلة!
وقتها فقط عملتُ أن كلام أمى كان صحيحاً، الرجال لا يُجيدون شيئاً سِوى تحطيم القلوب.
أتسائل إن كان سِليم كذلك!
إن كان هُو أيضاً حطم قلب فتاة قبلاً؟!
"مِنة! ،أنا أحدثكِ هُنا لِمَ لا تنظرين لِى؟!"
"هل حطمتَ قَلب فتاة يوماً؟!"
سألتهُ بِسؤال أنا أعلمُ إجابتهُ.
لا أعلم كيف تناسى عقلى طوال هذا الوقت أنهُ كَمثله من الرجال.
جميعهم يُحطمون القلوب كما حدث مع أمى.
"ماذا؟! ،عن ماذا تتحدثين؟!"
"أنتَ فعلتَ مِثلهُ صحيح؟!"
صَرختُ فى وجههُ أوجه له التُهمه بِذلك،
أنا الآن لا أرى أمامى سِوى أبى و هُو يُحطم قلب أمى.
"من تقصدين؟!"
"أنتم الرجال جميعكم كذلك، انتم لا تُجيدون سِوى تحطيم القلوب!"
نعم هُو يفعل!
و ما أدرانى أنهُ ليس كذلك و كل الرجال بِحياتى قد حطموا قلبى سابِقاً و على رأسهم أبى!
"إهدئى، أنتِ تُبالغين بالتفكير."
"لن أهدأ أنا رأيتُ هذا بِعينى أنتَ سَتفعل معى تماماً كما فعل هُو معها.. جميع الرجال متشابِهون أنتَ مثلُ أبى."
هنا هُو أدركَ تماماً ما كانت تقصد منذ البداية.
عَلم أنها مُجرد ضحية لِعلاقة زوجية فاشلة لأب و أم لم يعلما كيف يتعاملا مع بعضهم حتى أمام أطفالهم.
هِى تخشى أن تكون علاقتهُ بِها سامه و تنتهى بِتحطيم قلبها مثل ما حدث مع أمها.
رغم أنها تُحبهُ إلا أنها يصعب عليها تصديق غير ذلك لأن هذا ما رأتهُ بِعينها و عاشتهُ بِروحها طوال حياتها.
هُو يقفُ أمامها الآن مُحتاراً قلبهُ يؤلمهُ لأجلها، لا يعلمُ كيف يواسيها أو ماذا يفعل من أجلها.
"مِنة أنظرى إلىّ! ،لا تدعى تِلك الأفكار تُسيطر على عقلكِ.. أعلمُ جيداً أنكِ تتألمى لِذلك لكن أقسم لكِ سنمر بِكل هذا حتى أنكِ ستنسى أنكِ تألمتى يوماً."
"إذا إبقى بِجابنى دائما و أبداً لا تَدعنى أرحل!"
بِيأس أخبرتهُ أن يبقى بِجانبى دوماً ولا يتركنى كما فعل غيرهُ معى.
"سَأفعل! ،أقسمُ لكِ أننى لن أترك يدكِ يوماً ،لن يُفرق بيننا سِوى الموت إن شاء الله ذلك يوما."
شعرتُ بالصدق داخل عيناه و لمستهُ داخل كلماته.
سِليـــم.. ليتكَ كُنت أول رجل بِحياتى لكنتُ إنسانه سَوية غير مليئة بالعقد كما أنا الآن.
"إجابتاً على سؤالكِ.. لا أنا لم أفعل، لم أحطم قلبَ فتاة من قبل، لأنى لم أكن أهتمُ لِلنساء حتى ظهرتِ أنتِ فى حياتى ضاربة بِمبادئى عرض الحائط آخذه قَلبى معكِ لِلأبد."
كان يقول هذا لِى و الحب يَقطر من عيناه كما الشلال.
جعلنى أتسائل داخلى حقاً ماذا فعلتُ أنا له لِيُغدقنى بِكل هذا الحُب؟!
أَتُراه يكون العَوض أم ماذا؟!
سِليـــم.. أظنكَ عَوض الله لِى عن كل ما عشتهُ سابقاً، سأظل أشكر الله على وجودكَ بِجانبى حتى آخر نفس بِحياتى.
هذا ما قُلتهُ بِداخلى أما عما أخبرتهُ بِالواقع
"حسناً."
"هذا فقط! ،على أى حال سأسمع منكِ كل ما أريد لاحقاً بعد الزواج، لِذا صبراً قليل يا إمرأتى موعدنا بعد شهراً واحداً أو يمكننى القول ثلاثة أسابيع لأن إسبوعاً قد مَر بالفعل."
لا أحب تِلك الإبتسامه الذى يفعلها حينما يقول شيئاً خبيثاً، أشعر كمن تم الإمساك بهِ و هُو يَغش بالامتحان.
رغم ذلك أنا مُغرمه بِهِ و بِكل جزءٍ منهُ، بِخاصه حينما تظهر الحُفر الصغيرة داخل خداه، أشعر أنى أريد لمسها الآن!
رآنى و أنا أحدقُ النظر داخل وجهه فَشعرتُ بالإحراج فجأة و سارعتُ بِخطواتِ حتى أخرج من هذا المكتب قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه.
"لِمَ توترتِ فجأة، أليس أنتِ من كان يحدقُ لِى منذ قليل؟!"
لا أعلم كيف ظهر أمام الباب بهذة السرعه مع أنى متأكدة أنى تركتهُ خلفى.
ما خَطبهُ اليوم و ما خطبُ نظراتهُ الخبيثة بِحق الإله!
"جدياً إبتعد من أمامى سأقع بِمأزق مع أبى بسببكَ."
"لم أخبركِ أن تأتى هُنا، أنتِ من جاء إلىّ بِقدمكِ."
زمجرتُ بِقدمى على الأرض بينما ينظر هُو إلىّ بِذات الإبتسامه الخبيثه، يبدو أنه يَهوى إستفزازى حقاً!
"سِليـــم!"
نطقتُ بِنفاذ صبر قبل أن أقتله و أقتل نفسى بعدها و أستريح من كل هذا.
"عيناه."
أمسكتُ صدرى أمنعهُ من الوقوع أرضاً بعد سماع كلمتهُ الأخيره.
يبدو أنه لا ينوى أن يمر هذا اليوم على خير حقاً.
"إب..تعد من أمامى أريد الرحيل!"
التلعثم واضح فى كلماتِ فما قاله لِى ليس بالهين أبداً، رغم ذلك أمسكتُ ذاتى أحاول النظر له بِجديه حتى إبتعد عن الباب تدريجياً واضعاً يدهُ على المقبض.
و هذة المره بدأ يتحدث بِجدية دون تلاعب.
"لأكن واضحاً.. ما فَعلتيهِ البارحه سَأمررهُ لكِ تِلك المره لكن إن حدثَ و فعلتِ ثانيةً فلن أضمن لكِ غضبى وقتها، و أرفعى هذا الحظر اللعين عنى بدأت أفقد أعصابى بِسببه!"
أمأتُ لهُ رأسى حتى يُخرجنى من الباب لكنهُ ظل ثابتاً مكانه يُشير إلىّ بِرأسه و هُنا أعطيتهُ ما يُريد.
"حسناً سأفعل."
"فتاة جيدة."
فور أن أفلت المِقبض من يدهُ شعرتُ أنى أريد الهرب من أمامهُ بأى طريقه ممكنه.
أخشى سيطرتهُ على مشاعرى بِتلك الطريقه و أخشى أن ننجرف يوماً و يحدث بعدها ما ليس بالحسبان.
لا أعلم.. أنا فى حضورهُ لستُ أنا التى عهدتُها نفسى.
أشعر بِأنهُ يجعلنى شخصاً آخر.
شخصاً بِلا ندوب ولا أوجاع و كأنما يُعالج ذاك النزيف داخل قلبى.
بعد أن إختبرتُ كُل تِلك المشاعر معهُ أخشى أن أخسرهُ و أغدو بعدها بِلا قلب بل بِلا روح!
تعلمون ما هو الأسوء من عدم العثور على الحُب؟!
أن تفقدهُ بعد أن وجدهُ قلبكَ.
و هذا تحديداً ما أشعر بِهِ الآن!
_____
مُجدداً أذهبُ فى غير مُوعدى لكنى سأموت إن لم أفعل الآن!
ثمةَ الكثير ما أريد التحدث بهِ داخلى و لا أريد سِوى أن يسمعنى أحدهم لا أكثر.
حالما جلستُ أمامها و عكس المرات السابقه أخذتُ أتحدث بِما فى خاطرى و يثقل صدرى دون أن تسألنى هِى كَكل مرة.
"أنا أخشى فُقدانهُ، أخشى أن أفقد الرجل الوحيد الذى بادلنى الحب بِحياتى."
أنا فقط تائهة، الأفكار تتراقص داخل عقلى، أعنى أنا فقط أخشى أن يَمل مِنى مع الوقت و يكرهنى كما فَعل أبى مع أمى.
"لِمَ؟!"
"لأنهُ إن فعل أظن أنى سأموت بعدها."
إن كان سَيتركنى لِيعلم قبلها أن لا شيئ لدىّ لأخسره، حدث وخسرتُ نفسى بالفعل و هذة المرة إن خسرتهُ هُو فلا شيئ لدىّ لأعيش لأجله.
و ذلك لا يعنى أنى سَأنتحر لأن بِطبيعة الحال سَيتوقف قلبى قبل أن أحاول حتى لِكثرة الحزن.
"و لِمَ تظنين أنكِ ستفعلى، هل حياتكِ كلها مُختصره عليه فحسب؟!"
"الأمر ليس كذلك، أنا أحبهُ."
كيف أشرح إليها أن حياتى كلها ليس بِها شيئاً جيداً سِواه.
تِلك الطبيبة لن تفهم ما أعنى أبداً لأنها لم تشعر بِما شعرتُ بهِ أبداً.
فقط أولئك من عانوا من حرمانٍ عاطفى طوال حياتهم و صدمات الطفولة، أولئك فقط من سَيفهمون ما أقصد.
"جميعنا نُحب لكن ما تصفيه الآن ليس حُباً بل تعلق يَصل إلى الهوس."
حالما وجدتنى أنظر لها نظراتٍ ضائعة أكملت حديثها تطمئننى بِعيناها.
"لا تُبالغى بحبكِ و دَعى كل شيئٍِ يسير بِعقلانيه وقتها فقط سيرتاح قلبكِ لأن عقلكِ سيتقبل كل الإحتمالات بِصدر رَحب."
"لكنهُ أول من شعرتُ معهُ بالأمان و أول من زال عنهُ الرهاب داخلى.. رُهاب الرجال."
أنا.. أنا فقط لا أريد سِواه من تِلك الحياة.
"لِمَ تهابين الرجال أو بِمعنى أدق منذ متى و أنتِ تَشعرين بِذلك؟!"
ترددتُ داخلى فى أن أخبرها الحقيقة و صعبت نفسى علىّ كثيراً.
لم أرغب أبداً فى أن أحكى لأحدهم شيئاً كهذا و تمنيتُ دوماً أن أنساه لكن عقلى لم يفعل.
لكنى رغم ذلك وجدتُ لِسانى بدأ يسرد لها ما حدث منذ البداية.
أعتقد أن قلبى لا يستطيع الكتمان أكثر من ذلك!
"منذ كنتُ صغيره كان أبى جافاً معى لِلغاية هُو بِطبعهُ كذلك مع الجميع حتى أُمى كانت معى كذلك!، مع دخولى لسن المراهقة بدأت أبحث عن أحدهم يُغدقنى بِتلك المشاعر التى حرمنى إياها أبى و أمى، لم أكن أدرى أنى بِذلك أرتكب ما سأندم عليه لِبقية حياتى القادمة.."
توقفتُ عن الحديث و أخذتُ أحتضن ذاتى بِذراعاى جيداً.
ما أنا على وشك قولهُ الآن ثقيلاً على لِسانى تماماً كما هُو ثقيلاً على قلبى و روحى.
"تعلق قلبى وقتها بِشخصاً كُنت فقط بالخامسة عشر من عُمرى تقريباً، كنتُ وقتها لا أفكر سِوى أنى أريد الحُب فقط لا غيره، ذاك الشخص الحقير إستدرجنى بإسم الحُب و أخذ ما يُريد مِنى هُو و أصدقائه بعدها إختفى من حياتى إلى الأبد و كأنى لم أراه يوماً."
صمتُ لِثوانىٍ قصيرة يراجع بها عقلى تِلك الأحداث المؤلمة لِى و الحارقة لِروحى.
"أستحقُ ما حدث لِى،ألستُ كذلك؟!"
نظرتُ لها بِسخرية أسئلها و أنا أمسح الدموع العالقه داخل عيناىّ بِعنف.
لا أنتظر مِنها إجابه لأنى أعرفُ أنى أستحق ما حدث لِى بالفعل.
لو لم أركض وراء هذا الحُب اللعين لظللتُ نَقية كما كنتُ سابقاً، والآن أنا لم أعد كذلك و لن أعود يوماً و كُلهُ بسببى أنا!
"لا لستِ كذلك، جميع البشر يركضون وراء الحب و البحث عنهُ ليس جريمه، هذا حدث لأنهم أوغاد إستغلوا صِغركِ وقتها لِذا هذا ليس خطأكِ."
"لكننى أنا هُنا وحدى من أدفع ثمن ذلك إلى الآن!"
هذا صحيحاً، ليس ثمة من يدفع الثمن هُنا عداى أنا.
حتى أنى أشكُ أنهم لازالوا يتذكرونى حتى الآن!
"أحياناً تحدثُ المِحَن حتى نتعلم منها لا أن نستسلم بعدها، لا تستسلمى و قاومى و إجعلى هذا الألم دافعاً لكِ للشفاء و إستمرى حتى يأتى اليوم الذى تقولين به
-لقد فعلتُها-."
"أهُناك شيئاً آخر لأنى أريد الرحيل."
أعلمُ أنها تقرأ نظرات اللامُبالاه داخل عينى الآن، حسناً لا تظن أنى سأتأثر بِكلماتها النفسية بِسهوله.
قد دُمر داخلى بالفعل منذ سنوات طويله ولا أمل لدىّ أن يعود بعد ذلك.
"أريدكِ أن تكتبى كل ما تشعرين بهِ منذ الآن داخل دفتر خاص بهِ و تصنفيهِ إلى ثلاثه أشياء(ما يمكنكِ حلهُ بِسهوله،ما يصعب عليكِ حلهُ،ما هو مستحيل حَلهُ)
و المرة القادمة سنتناقش فى ذلك."
خرجتُ من هناك و فوراً أخدتُ أول سيارة أجرة أمامى.
لا يسعنى الوقوف أكثر من ذلك و إلا وقعتُ أرضاً و ليس معى من يسندنى الآن بالتأكيد سَيتم خَطفى لا محاله.
إهتز الهاتف داخل حقيبتى فأخرجتهُ أظنُ أنه سِليـــم ثانية لكنى توترتُ حالما وجدتهُ أبى.
أبى لا يتصل بِى إلا إن كان شيئاً مُهماً و لِلغايه لذا تقلبت أحشائى وأنا أفكر لِمَ قد يتصل بِى الآن و موعد قدومهُ لِلمنزل لم يأتى بعد!
الهاتف لا يتوقف عن الإهتزاز داخل يدى التى ترتعش بالأصل، إلهى فالترحمنى قليلاً!
"لماذا لا تُجيبى على هاتفكِ أيتها المقرفة؟!"
فور أن وضعتُ الهاتف على أذنى إنطلق لِسانهُ يُفرغ غضبهُ علىّ حتى إستطعتُ سماعهُ يسبنى.
أشياءًا كَهذه إعتدتُ سماعها منهُ منذ صِغرى.
مِنة إهدئى و لا تحزني أنتِ تعلمين أنهُ كذلك و لن يتغير أبداً.
"الهاتف كان صامتاً."
حاولتُ أن أُخفى تِلك الرعشة الواضحه فى صوتى لكنى لم أستطع و مُجدداً دموعى تتساقط بِسببهُ.
"تجهزى سآتى لأخذكِ الآن خِلال عشر دقائق."
أغلق الهاتف بِوجهى تاركاً إياى على أعصابى.
أين سيأخذنى و لماذا؟!
إلهى قلبى سَيتوقف من الخوف!
أخرجتُ البخاخ من حقيبتى و فوراً وضعتهُ داخل فمى أتنفس بِبطء أحاول تهدئة صدرى قدر الإمكان.
لا أريد أنا أُصاب بِنوبة و أنا مع سائق الأجرة وحدنا بِتلك السيارة.
قد يخطفنى و ما شابه ولا أعلمُ ما سَيفعل بِى بعدها.
طوال الطريق و أنا أدعو أن أصل إلى المنزل قبلهُ و إلا سَيحدث ما لا أريد حدوثهُ حقاً.
بِأنامل مُرتعشة وضعتُ المفتاح داخل الباب بعد أن وقع مِن يدى على الأرض.
فور دخولى للمنزل تنفستُ بِسلام بعدما رأيتُ الإضاءة مُغلقة كما تركتها ما يعنى أنه لم يأتى بعد، حمداً للإله!
دخلتُ غرفتى و لمحتُ وجهى داخل المرآة، إلهى هل كنتُ هكذا طوال الوقت!
الكُحل يملأ وجهى بالكامل و شفتاى بيضاء اللون شاحبه.
و ماذا كنتُ أتوقع و أنا أمضى طوال اليوم فى البُكاء سِوى ذلك؟!
البكاء لم يؤذى وجهى فقط بل آذى روحى قبلها أيضاً.
رن هاتفى مُجدداً بِرقم أبى.
"أنا بالأسفل إنزلى إلى السيارة."
"حسناً."
هذة المرة أنا من أغلق أولاً.
أعلم أنهُ لم يركز حتى لأنهُ و بِبساطه لا يهتم.
غسلتُ وجهى كاملاً و بعدها وضعتُ أحمر شفاة ثم ذهبتُ لأنزل لأبى بنفس ذات الرداء الذى أرتدية فلا وقت لدىّ لأغيره.
طوال الطريق لم أجرأ على سؤال أبى عن وجهتنا فقط إكتفيتُ بالصمت و النظر خلال الطريق حتى يمر الوقت بِسرعه.
بِناية بَدت لِى للأغنية فقط، ذاك الوصف الملائم لِتلك البناية التى دَخلناها للتو.
فور أن فُتح باب المنزل الذى رن أبى جرسهُ، سمعتُ الكثير من التهانى و الترحيب كنت واقفة ورائه ولا أستطيع أن أرى شيئاً لكنى إستطعت تمييز صوتاً واحداً بينهم.
إبتعد أبى من أمامى لأراه أنهُ هو من توقعت بالفعل.. سِــليم!
كنتُ مصدومه ولا أعلم ما أقول حقاً و بذات الوقت مُحرجة أننى أتيتُ إليهم بزيي عشوائى إرتديته من أجل العمل.
أبى تباً لكَ!
"أهلاً بكِ، أنرتى المنزل بوجودكِ."
ذاك اللعين! ،كنتُ بِمكتبهُ منذ ساعة فحسب، لماذا لم يُخبرني بأمر ذلك الغداء؟!
دخلنا إلى المنزل بعد إنتهاء واصلة الترحيب التى لا أكره أكثر منها بِحياتى.
لِيخبرهم أحدهم ألا يلمسنى أحد، أنا لا أُحب الأحضان!
فور ما جلسنا الجميع تحدث معنا بِترحيب مُبالغ عاداه هُو!
نظراتهُ الباردة لِى أثارت الشكوك فى نفسى كثيراً.
لِمَ يفعل ذلك معى الآن؟!
أَلم نتصالح اليوم فى مَكتبهَ، إذا لِمَ تِلك النظرات الباردة الآن؟!
ركزتُ نظرى عليه أحدق بهِ بِشده نسيت أمر الجالسين معنا تماماً.
تِلك النظرات الباردة داخل عيناه أصابتنى بالجنون حقاً.
هُو حتى لم يُرحب بِى كَعائلتهُ و إكتفى بالنظر لِى و حسب.
رأسى يؤلمنى لِكثرة ما أشعر بهِ داخلى الآن!
أَيفعل مَعى هذا لأنى أحبهُ؟!
أَلهذا الحد أنا سهلة المنال بالنسبة إليهِ؟!
"ما هذا على وجهكِ، أَ تبكين؟!"
"لستُ أفعل أنا بِخير، إنه الصُداع ليس أكثر."
أجبتُ أنا تسنيم حينما سألت عن الدموع داخل عيناى.
صِدقاً منذ متى و أنا أبكى، لم أشعر بِها على الإطلاق!
بَدت لِى كَمن لا يصدق كلماتِ لكنى لم أعطها فُرصه و أدرتُ وجهى للجهه الأخرى حيث الجزء الفارغ من الصاله.
فارغ تماماً كَروحى!
"هَيا للطعام!"
نظرتُ حولى فَوجدتُ الجميع واقفاً، وقفتُ مثلهم حتى دون العلم لِمَ نحن واقفون.
"حبيبتى تعالى معنا، هيا!"
ذهبتُ مع تسنيم و والدتها حيث أخذانى إلى المطبخ.
"هيا لِنضع الأطباق خارجاً!"
أعطتنى تسنيم حِفنه من الأطباق فى غاية الثقل، جاهدتُ نفسى حتى لا أقع بِها أرضاً و تقتلنى أمهُ بعدها.
بِالخارج لم أجروء على النظر لهُ و لو صدفه، لا أطيق تِلك النظرات الخاوية داخل عيناه و سينفجر داخلى إن فعلت.
ذهبت تسنيم قلبى إلى المطبخ بينما أنا هُنا أحاول إنهاء رص الأطباق بأكثر سرعه لدى، صدقاً متى سأنتهى منهم؟!
لا يوجد فى تِلك الصاله سِوى أنا ، أبى ، زوج تسنيم و هُـــو.
حاولتُ جعل ذاتى أبدو طبيعية أمامهُ حتى لا يعلم أنى أتوتر و هُو يحدق النظر لِى الآن!
أثناء رجوعى للمطبخ مرة أخرى بعد إنهاء أمر الأطباق، شعرتُ بِشيئ خلفى لكنى أكملتُ السير مُتجاهله الأمر.
"توقفِ!"
تباً! ، إنه هُو!
دون وعى تصلبت قدماى فى مكانها، أردتُ السير و بِشدة لكن قدماى لم تفعل.
هُو إستدار لِى و وقف أمامى تنظر لِى من أعلى لأسفل جسدى و كأنهُ يُقيمنى.
صِدقاً لم أشعر بِالراحه لِنظراتهُ، شعرتُ كأنه ينزع عنى ملابسى بِعيناه.
"ما تِلك اللعنه التى ترتديها الآن؟!"
ملابسى ما بِها؟!
نظرتُ لِمَ أرتدى أتفحصهُ جيداً لكنه لم يُعطنى فرصه للحديث.
"إلامَ تنظرين و اللعنة، تنورتكِ ضيقة للغاية أستطيع رؤية ما بأسفلها بِوضوح!"
صراخهُ جعلنى أجفل من صدمتى.
صدمتُ لِحديثهُ و الأكثر أنى صدمتُ لِطريقتهُ معى.
كيف يصرخ بِى بِتلك الطريقة و هُو أكثر من يعلم أنى أكره الصُراح من قلبى؟!
ناظرتهُ و صدرى يعلو و يهبط بِينما أنا أغلق عيناى بِشدة و الدموع تسيل على وجهى.
"لا تَصرخ بِى مُجدداً!"
بالكاد إستطعتُ إخراج أحرفى من فَمى إثر صوتى الذى ذهب بعد بُكائى اليوم بِأكمله.
إلهى أما من يوم أرتاح بهِ؟!
"لم أقصد الصُراخ بكِ، أنا.."
"أنا أغار عليكِ و بِشدة ،بل أحترق هُنا! ،أَ تعلمين كم رجلاً غيرى رأى ما رأيتُ بِجسدكِ ذلك حقى أنا فقط!، اللعنة أنا أنتفض من الغضب!"
لم يكن كاذباً، هذة أكثر الحالات التى رأيتهُ بِها غاضباً على الإطلاق.
إعترافهُ أصابنى بِصدمه!
ما أعرفهُ عن سِليـــم أنه عقلانى جداً لا يدع يداً لِمشاعرهُ لتسيطر عليه.
و ماذا الآن، هُو يشعر بالغيرة!
تعلمون ذلك الشعور الذى تصفهُ الكُتب بالفراشات،
أنا أشعر بهِ الآن!
هُو حتى لم يتركَ لِى اللحظة التى أعيشها و أمسك رأسى من الخلف ماسحاً بقايا الحُمرة من شفتاى بِإصبعيهِ السبابه و الوسطى.
من صدمتى تركتهُ يُكمل ما يفعل، تباً لِمشاعرى!
هل أصابعهُ تُلامس شفتاى الآن أم أننى أحلم؟!
أعتقد أنى أُصبتُ بالخدر بِكامل جسدى.
"ماذا تفعلون هُنا؟!"
إنتفضتُ أبعدهُ عنى بِعنف بينما وقفت أمامنا تسنيم ترمقنا بِحذر كَمن إكتشف شيئاً للتو.
ذاك النذل تركنى معها وحدنا متعللاً بِأنه سَيذهب إلى الخلاء.
أقسم أنه قصد ذلك فقد غمز لِى بِعيناه و هُو ذاهباً من وراء أختهُ.
سِليـــم أنتَ فى عداد الموتى!
"أخى تلمعُ عيناه بِحُب فى كل مره يراكِ بها، أنا أحسدكِ!"
تمتمت هِى فى وجهى بِهدوء، بَدت لِى كَمن يقول الحقيقة.
نظرتُ لها بِحرج لابد أنها لاحظت نظرات أخيها لِى هذا مُخجل!
"أوه! لا عليكِ أن تكونى كذلك زوجكِ يحبكِ بالفعل."
"لكنهُ ليس مَهووساً لِى كما يفعل سِليـــم معكِ."
مع غمزها لِى نهاية حديثها شعرتُ أن هناك تلميحاً مُريب بِداخل كلامها.
مهووس بِى!
أيُحبنى لهذا الحد صدقاً؟!
نظرتُ حولى أريد سؤالها عما تقصد لكنى لم أجدها.
ربما كانت تمزح معى فحسب، نعم هِى كذلك!
  يتبـــــع . . .
↚
بِدونكِ أنا أعيش بِلا أنفاسى، أَيا قطعة من روحى..
لا تتركِ يدى أبداً مهما فَرقت بيننا الأقدار.
.
.
.
- الوقت يَمر سريعاً -
هذا ما يبدو عليهِ هذا الشهر.
حتى الآن أنا لا أُصدق أنه تبقى فقط ستة أيام..
ستةُ أيام و أصبح زوجتهُ رسمياً!
لا أعلم ماذا حدث.. ،منذ تِلك الزيارة فى بيت سِليـــم و توالت الأحداث سريعاً ما بين زيارات بيننا و بينهم و بين تسوقى مع أمهُ و أختهُ لِشراء حاجياتى الزوجية كما نفعل الآن!
تطورت علاقتى بِتسنيم و السيدة علياء والدتها كثيراً، حتى أنى أصبحتُ أشعر كما لو أنهم أسرتى حقاً.
أعنى ليس كَأسرتى فعلياً لكن كيف لِى أن أبقى جليدية أمام كل هذا الوِد الذى يُغدقونى بهِ.. ،أتفهمون؟!
"ما رأيكِ بِهذا الأحمر؟ ،سَيحبهُ أخى كثيراً!"
شَحب وجهى و أنا أرى القطعة داخل يدها و لم تكن سِوى قميص نوم أحمر يكشف أكثر مما يستر، إلهى!
أنا حتى لا أستطيع تخيل ذاتى أرتدى شيئاً كهذا أمام سِليـــم، ليس حتى فى أحلامى الوردية!
إن إرتديتهُ أمامهُ أعتقد أنهُ سَيقوم بِ.. هذا مُخجل!
"تسنيم أخبرتكِ للمرة الآلف أنى لا.."
"فهمت لا تريدين إرتداء شيئاً كهذا! ،حبيبتى جميع النساء تقول هكذا و بِالنهاية ينتهى بِها الأمر عارية بِأحضان زوجها، إسألينى أنا!"
قاطعتنى و هِى تكمل ذات كلامى الذى أكررهُ عليها منذ الصباح تُقلد صوتى ،من ثَم أكملت الحديث جاعله من وجهى يتورد من الخجل!
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
أَتقول لِى فى وجهى أنى سَأتعرى لهُ لأنهُ زوجى، حسناً ذلك لن يحدث و بِأحلامه إن رأى جزئاً من جسدى.
فالتنسى ذلك سِليـــم!
زجرتها والدتها بِعينيها من ثَم نظرت لِى تُحدثنى بِحنان أم مُراعيه.
"إنظرى إلىّ يا إبنتى لا حياء فى ذلك، سَتكونين زوجتهُ عما قريب و من الطبيعى أن يحدث هذا بينكم كما جميع الأزواج، إذا هل سَتختارى أنتِ أم أختار أنا لكِ؟!"
تباً، أريد أمى الآن!
لَيتها كانت بِجانبى، أنا بِحاجتها حقاً الآن.
"فقط إفعلى ما تُريدين."
خرجت الكلمات من فَمى بِهدوء فَأنا لا شيئ لدىّ لأقولهُ بعد ذلك.
أعلمُ بالفعل أن ما قالتهُ صحيحاً، و سَيحدث هذا بيننا عاجلاً أم آجلاً لكنى فقط خائفة.
الأمر ليس بِتلك السهولة لِى و بِخاصه لِمَ تعرضتُ أنا لهُ سابقاً.
و بِذكر أمى.. منذ وفاتها أنا لم أنساها حتى الآن و لا أظننى سَأفعل أبداً.
كل شيئٍ بِها محفور داخل ذاكرتى لكن أَتعلمون الأسوء من مَوتِها..
أنى بدأت أنسى صَوتها..
لم يبقى لِى الآن سِوى الصور القليله التى تركتها للذكرى معى و كأنها تعلم ماذا يُخبأ لها القدر...
أنا أنظر إلى والدة تسنيم الآن و أتمنى لو كانت والدتى بِمكانها معى.. الآن!
تعلمون الشيئ الأكثر أسفاً أن كل هذا أحداث ماضية داخل عقلى أنا فقط لا وجود لها بالواقع و لن يكون..
عقلى و قلبى عالقان بِتلك الحُقبه من الوقت مع أنهما يعلمان أنها مجرد ذكريات كانت و إندثرت، و لا وجود لها سِوى داخلى أنا..
أتمنى فقط أن يعود بِى الزمن لأراها مرة أخرى و لو حتى لِلحظات قليله فقط..
"ما الذى أتى بِكَ إلى هُنا إنه مكان خاص بِالنساء!"
حدثتهُ والدتهُ بِتهكم واضح بِينما هُو لا يسمعها بالأصل حيث يدور بِعينيه حولها هِى.
تقدم ناحيتها بِهدوء متجاهلاً حديث والدتهُ، ثم أشار لها بِعينيه أن تأتى أمامه من ثم وقف يحدثها بِمكان ليس بالقريب من والدتهُ و أخته.
"ما بال هذة الدموع داخل عيناكِ؟!"
سألنى بِإستنكار و قد لاحظت لِتوى الرطوبة على وجهى، هذا غريب.
"أنا لا أبكى."
بِظهر يدى أزلت ما تبقى من دموعى عن وجهى و نظرتُ إلى الجهة الأخرى و أنا أحدثهُ، أعلم أنه يستطيع كشفى فقط إن نظر نظرة واحده داخل عيناى.
مسح بِيده على ذقنهُ بِخفه و هُو ينظر لِى بِحذر، يبدو أنه لن يتركنى حتى يعلم الأمر لِذا سأريحهُ.
"فقط أشعر بالضيق قليلاً، هذا كل ما فى الأمر."
هَمهم لِى بِهدوء فاتر ينظر داخل عيناى كمن يحاول قراءة ما بِداخلها.
لن يتركنى و شأنى أنا أعلم جيداً!
"عن ماذا تُحدثها بعيداً عنا أيها العاشق؟"
رأيتهُ يرفع حاجبهُ الأيسر بِضيق أعلم جيداً أنه لا يطيق أن تسخر أختهُ منهُ و خصيصاً أمامى.
حالما أدار رأسهُ و نظر لها، إبتعدت من أمامنا فوراً و وقفت بِجانب والدتها التى كانت تبتسم لنا بإعجاب شديد و كأنهُ لا يكاد يأكلنى بِنظراتهُ الآن.
"سَنكمل حديثنا لاحقاً، أَتسمعين؟"
على مضض أمأتُ لهُ بِرأسى و مشيتُ بِتأفف ناحيه والدتهُ.
لِمَ علىّ إخباره بِكل شيئ فى حياتى، تباً له!
"أما مُتعبه، سأذهب إلى البيت."
قلت كلماتى بِهدوء أودعهم حتى أذهب من هنا قبل أن يخنق البكاء حلقى.
أشعر بالضيق منهُ و من كل شيئ حولى، أريد الجلوس داخل غرفتى المظلمة فقط.
"سَنذهب لتناول شيئاً أولاً و بعدها سَأوصلكِ للمنزل."
الضيق يحتدم أكثر داخلى، أنا حقاً بِحاجه إلى عُزله الآن.
أمسكتُ ذاتى عن الإنفجار أمامهم سأبدو مثيرة للشفقة إن فعلت ذلك.
"شكراً لكَ لستُ جائعة، أنا فقط أريد الذهاب للمنزل."
"سأفعل بعد أن تأكلين أولاً."
أجابنى بِهدوء ينظر لِى و ذلك ما جعلنى أفقد أعصابى أكثر.
نبرتهُ الهادئة و نظراتهُ الباردة جعلتنى أفقد السيطرة على ذاتى مطلقاً.
هُو لا يكترث بِما يحدث داخلى أبداً.
دون وعىٍ مِنى أخرجتُ هذا الصياح داخلى أصرخ بهِ.
"أخبرتكَ لا أريد شيئاً!"
"منة!"
نطق إسمى بِنبرة تحذيرية حتى أخفض صوتى الذى صرختُ بهِ عليه.
إقشعر بدنى لِنظرتهُ الغاضبه لِى، و رجعت خطوات إلى الخلف بِجانب والدتهُ.
بينى و بين نفسى خشيت أن يؤذينى أثناء غضبهُ، فَجميع من حولى يؤذونى حينما يغضبون.
"إهدئ يا بُنى هِى لم تقصد شيئاً، هيا يا إبنتى تعالى معنا لأجلى أنا فقط!"
مشيتُ معهم بِصمتٍ تام أحاول قدر الإمكان إخفاء الرعشة الظاهرة على جسدى.
بِنفس ذات مُول التسوق دخلنا مطعماً بهِ و لازالت عينى تنظر إلى خطوات حذائى على الأرض بِشرود.
أحاول التركيز على خطواتى حتى أبعد عقلى عن البكاء أو تكف عينى عن ذلك.
جلسنا و تم وضع قائمة الطعام أمامنا جميعاً، الكل يختار طعامهُ و أنا لم أراها حتى و لن أفعل.
زجرتنى تسنيم بِقوة فى ذراعى فأمسكتهُ أجعد وجهى من الألم و تجاهلتُ حديثها عن الطعام.
لن أتناول شيئاً، هذا عقابكَ على الصُراخ بِى سِليـــم!
دقائق و وُضعت أطباق الطعام أمامهم جميعاً حتى أنا مع أنى متأكدة أنى لم أختر شيئاً.
لم ألمسهُ و أخذت أشغل عقلى بِأفكار عشوائية حتى ينتهوا هُم من طعامهم.
"تناولى ما يوجد أمامكِ لا أريد أن أغضبكِ، أوتريدين؟"
لا.. لا تبكى الآن!
ذاك المستفز أشار لِى بِحاجبه بِتسلط حتى أفعل ما يقول، حقاً بات من الصعب علىّ مسك دموعى الآن.
شعرتُ بالغضب من ذاتِ لأن دموعى خانتنى أمامهم جميعاً ،فَوقفت دون إستئذان أذهب حيث الخلاء.
أغلقتُ الباب خلفى و وقتها وقعت أرضاً أبكى بِلا توقف حتى أحسست روحى قد خرجت مِنى صدقاً.
أكره عندما أبكى و أدخل بِتلك الحالة  بِلا أسباب واضحه، الضغوط تأكل عقلى و صدقاً أريد قطع يدى الآن!
لا أعلم كم قضيتُ فى الداخل لكن ذاك الطرق على الباب قد أزعجنى لفترة طويلة.
حالما فتحت الباب وجدتُ من يدفعنى للخلف حيث أدخلنى للداخل بِقوة مرة أخرى واقفاً أمامى يسد الباب عنى.
علمت أنهُ سِليـــم فلا غيره يجروء على فعل ذلك سواه.
رغم ذلك لم أناظره شعرت أنى قد أنفجر بهِ إن فعلتُ ذلك.
لم ينطق بِكلمة و فوراً رفع رأسى إليه واضعاً البخاخ يضخهُ داخل فمى.
وقتها فقط شعرتُ بالهواء يجرى داخل رئتاى بِبطء و علمت أنى كنت على وشك الاختناق من نوبة ربو الآن.
"كاد قلبى يتوقف و أنتِ بالداخل."
همس حروفهُ من بين أنفاسهُ بِصوتٍ غليظ و هُو يلهث كَمن يكابد حتى يتحدث.
لم أفعل سِوى رفع بصرى إليه، وجدتهُ ينظر لِى بِتلك النظرة داخل عيناه..
لم أستطع التحديد أَكانت نظرة خَوف أم قلق؟!
أكان خائفاً علىّ حقاً أم يتظاهر ذلك؟!
"أنتَ.. لا تُحبنى!"
أشرتُ على صدره بِإصبعى السبابه و أنا أجاهد لأخرج كلماتى داخل البخاخ العالق بِفمى.
"إتقى الله يا إمرأة من هذا الذى لا يُحبكِ،
بِحق الإله.. أنا مفتون بكِ!"
بِنبرة جاهد ألا يجعلها غاضبه قد نطق حديثه الذى أخذ قلبى لتوهُ.
ظل ينظر لِى بِنظرات يفيض منها العشق و الهيام.
إحمر وجهى كمن أصابتها حُمى و أخذتُ أنظر بِكل أرجاء الخلاء حتى لا تتقابل عينى بِعيناه فَيعلم ما فعله بِى بِبضع كلمات.
لا أعلم لِمَ فى كل مرة يجعل غضبى يذهب منهُ بِبضع كلمات، فقط تباً لقلبى الذى يحبهُ!
تِلك الشفاة التى تقول هذا الكلام المعسول..
أريد تقبيلهُ الآن!
كالمُنساقة وراء عقلى رفعتُ رأسى و نظرتُ مباشرة ناحيه شفتاه.
إلا أن يدهُ التى تحمل البخاخ قد أزالها عنى و خرج فجأة من الخلاء و هُو يستغفر بِصوت عال.
شعرتُ بالدهشة لِفعلتهِ، لقد كان يُحاسبنى منذ قليل و الآن فَر هارباً، عجباً!
عدلتُ ملابسى سريعاً و خرجت خلفهُ إلى ذات الطاولة و تِلك المره هُو من تعمد عدم النظر لِى.
صدقاً شعرتُ بِالضيق داخلى لأنه تجاهل وجودى مع أنى كُنت أفعل ذلك منذ قليل إلا أنى لن أغفر له ذلك.
لا يحق له تجاهلى أبداً، ليس بعد أن جعلنى أقع لهُ للأبد!
بدأت فى تناول طعامى عسى ينظر لِى لكنهُ لم يفعل و مُجدداً أخذ يستغفر.
ما خطبهُ مع الإستغفار اليوم؟!
ظل يتجاهل النظر لِى هكذا إلى أن خرجنا من ذلك المطعم إلى السيارة.
داخل السيارة على هذا الطريق، كانت والدتهُ بِجانبهُ تتحدث على الهاتف بينما تسنيم تجلس بالكرسى خلفها تقلب داخل هاتفها بِعشوائية و أنا هُنا أجلس خلفة مُباشرة أنتظر أن ينظر لِى و لو لِمرة واحده لكنهُ لم يفعل!
أشعر بالضيق منهُ كثيراً، هُو من ضايقنى أولاً إذا أنا من يحق لِى تجنبهُ ليس هُو!
أخذت أركل كرسيهُ أمامى بِعمد، أريد أن أراه يفقد أعصابهُ أمامى الآن!
نظر لِى خلال المرأة رافعاً حاجبهُ و هُو يبتسم بِخبث.
لم أفهم المقصد من تِلك الإبتسامه سِوى حينما رجع بِكرسيه فجأة إلى الوراء إلى أن حبس قدمى تماماً بينهُ و بين الكرسى الخاص بِى.
سِليـــم، عليك اللعنة!
تأوهت فجأة بِصوت بعد أن فشلت فى كتمهُ داخلى.
لاحظت تسنيم و من ثم حدثتهُ
"سِليـــم إرفع كرسيكَ سَيكسر قدماها الآن!"
"إعذرينى لابد أنى لم ألاحظ."
من يراه و هُو يحدثنى بِبرائة أمام أختهُ الآن لن يصدق نظراتهُ الخبيثة منذ قليل.
مسدتُ على قدمى بِألم حينما رفع الكرسى عنى و نظرتُ لهُ خِلال المرأة بِضيق و ملامح متألمه و بادلنى هُو النظر بِصمت.
طال الصمتُ بيننا طوال الطريق و كلانا ينظر للآخر بِصمت و حينما وقف أمام منزلى ألقيت السلام و ذهبت فى هدوء.
..
مُجدداً أنا و غرفتى و الظلام وحدنا ولا شيئ آخر سِوانا.
هُنا بدأ جلدى لِذاتى،
لِمَ بكيتِ اليوم أمامهم؟!
لِمَ جعليتهِ يشعر بالسوء منكِ؟!
لِمَ فعلت ذلك؟!
عقلى كاد ينفجر و أنا أسأل ذاتى و لا أجد جواباً واضحاً.
صِدقاً لا أكره فى هذة الدنيا شيئاً أكثر من مزاجيتى المتقلبه.
أكره أن لا مشاعر واضحه لِى و أن كل شيئ معى يتوقف على لحظته.
ذاك الإهتزاز بِجانبى أعلمهُ جيداً.. لن أجيب عليه مهما فعل!
تقلبت على السرير أنظر حيث الهاتف مُضاء إثر الإشعار القادم إليه.
لابد و أنهُ يرانى حمقاء الآن بعد فعلتى اليوم.. لن اُجيب.
حسناً.. الفضول يقتلنى قليلاً سأرى الرسالة فقط و لن أُجيب عليه.
- أَ أنتِ بِخير؟
لم أستطع السيطرة على البسمة الصغيرة التى ظهرت على شفتاى، لا يوجد غيره من يسأل عنى هُو الوحيد الذى يهتم لأمرى.
أحب إهتمامه بِى كثيراً.
- لِمَ تسأل؟
أريد معرفه جوابهُ و بشدة، أريده أن يُخبرنى أنه فعل ذلك لأنه يحبنى.
- أنتِ تعلمين بالفعل.
- أنا لا أعلم شيئ، أخبرنى الآن!
تظاهرت بالغباء، أحب سماعه يتغزل بِى و يخبرنى كم يحبنى.
يجعلنى ذلك أشعر بالراحه كما لو أنه لن يتركنى يوماً.
- ستعلمين حالما نتزوج لا تتسرعين كثيراً.
ما بالهُ يربط كل شيئ بالزواج، بِتُ أتوتر كثيراً لِهذا الموضوع.
- ما خطبكَ، لِمَ تربط كل شيئ بالزواج؟
- تعلمين هُناك أشياء لا يصح الحديث بِها سِوى للأزواج، أَفهمتِ الآن!
قرأت تِلك الرساله أكثر من مرة أنظر لِحروفها بِدقة، أريد التأكد أن ما فهمتهُ الآن خطئاً.. لكنه ليس كذلك.
شعرتُ بِقلبى ينبض بِشدة و قد فهمتُ حديثهُ للتو ..
إنه يقصد تِلك الأمور التى تحدث بين الرجل و إمرأتهُ، إلهى!
أشعر بِالخوف يكبر داخلى تجاه هذا الموضوع.
أعنى سأكون إمرأتهُ بعد ستة أيام فقط و سأضطر وقتها أن أعطيه حقوقه الشرعية، تباً!
أنا لست مستعدة!
أنا.. أنا خائفة!
كيف سأجعل رجلاً يلمسنى حتى إن كان زوجى الذى أحبه؟!
ليتنى فقط كنت فتاة طبيعية!
خرجتُ من المُحادثة دون أن أحيبهُ بِشيئ و أخذتُ أنظر حولى بِهدوء أستعيب ما سيحدث بعد ستة أيام فقط.
أنا حتى لا أعرف كيف سأفعلها، كيف سأكون معهُ داخل شقة وحدنا.
إلهى أعتقد أن قلبى سَيتوقف حينها!
إهتز الهاتف ثانيةً لكن هذة المرة كانت مُكالمة هاتفيه منهُ.
نظرتُ للهاتف و شعرتُ بِرجفه داخلى ،لربما تسرعتُ فى الارتباط بهِ.. أعنى، هُو يستحق فتاة طبيعية ليست مِثلى!
"لن أستطيع فعلها، لا أستطيع الزواج بكَ!"
صوتى يتقطع إثر الدمع المحبوس داخل عينى و أفكارى السوداوية تَقضى على الباقى من صوابى.
لا أريدهُ أن يندم لاحقاً على الزواج بِى أو يشعر بِأننى خدعتهُ، سيتوقف قلبى وقتها لا مَحالة.
"خُذى أنفاسكِ بِهدوء."
بدأتُ أتنفس معهُ بِهدوء على صَوتهُ.
أنفاسى عادت إلى رئتاى ثانيةً بعدما فقدتها لكن الألم داخل صدرى لازال قائماً.
ليست المرة الأولى التى أُصاب بِها بِتلك النوبة لكن صدقاً ما عُدت أتحمل هذا بعد الآن!
"سليم.. دعنا ننفصل، فقط لينتهى كل هذا فى هدوء أنا لستُ قادرة على تحمل هذا بعد الآن!"
عكس ما توقعت هِى أجابها الآخر بالصمت ثم إغلاق المُكالمة.
تفاجأت هِى بِفعلتهِ، آخر ما توقعت منهُ أن يفر منها صامتاً.
هِى لا تعلم لِمَ قالت لهُ ذلك، هِى فقط تُريد أن تتوقف أفكارها السوداوية و لو لِدقائق.
شَعرت هِى بِسوء داخلها لِمَ قالت لهُ و علمت أن عليها إصلاح الأمر.
ضغطت على زِر الإتصال تضع الهاتف على أُذنها و توتر يملكها من الداخل.
بِخفوت أنزلت الهاتف عن أذنها بَعدما علمت أن هاتفهُ مُغلق.
بكت مرة أخرى لا تعلم ما عليها فعلهُ، أَتصلح ذاتها أم تُصلح ما فعلتهُ معهُ؟!
هذا كثيراً عليها و صِدقاً هِى ما عادت قادرة على التحمل بعد الآن..
..
خرج و ترك بيتهُ غاضباً، داخلهُ يغلى و لا يعلم كيف يُهدئ نفسه الآن.
تِلك ليست المرة الأولى التى تطلب منهُ الإنفصال، هُو يعلم جيداً أنها تُعانى داخلها لكنه أيضاً رجلاً لديهِ قلب.
لا يحب أن يشعر طوال الوقت أنه هُو فقط من يُريدها، هُو يُريد الشعور بأنها تُريده كما يُريدها.
تِلك أول مرة تجعله إمرأة يشعر بِهذا القدر من المشاعر..
وضع يده على أيسرهُ يُمسد عليه بِرفق بينما نطق بِنبرة خافته
"أنتَ تُريدها أنا أعلم، لكنِ لن أُجبرها على شيئٍ بعد الآن."
ظل يُمسد صدره بِقوة و هُو يتحدث.
يُريد تقوية قلبهُ لكن ما بال قلبهُ يُريدها ثانيةً حتى بعدما قالت لهُ.
تنفس بِقوة و هُو ينظر للبحر أمامهُ.
فجأة تذكر شيئاً و إبتسم بِهدوء و هُو ينطق بِخفوت.
"ليتها تُحبنى مثلك!"
أشار للبحر بِرأسهُ و هُو يتحدث من ثَم أخرج هاتفهُ من جيبهُ بِهدوء عازماً على فِعل ما بِخاطره.
- لا أريد إمرأة غيركِ بِحياتى ،لكن إن كان هذا سَيُريحكِ.. إذا لِننفصل.
تردد لِدقائق قبل أن يُرسلها إليها، قلبهُ ينهاه عن تركها لكن عقلهُ يُخبره أن يفعل ما تُريد هِى و حسناً هُو قد فعل!
بعدها أخذ يقرأ مُحادثاتهم القديمة بينما لمعت دمعه داخل عيناه، عقلهُ الآن لا يستعيب أن كل شيئٍ بينهم قد إنتهى بِتلك السهولة.
..
وقع هاتفها أرضاً حالما قرأت الرساله القادمه منهُ و أمسكت قبلها بِرعب.
هِى تعلم جيداً أن هذا خطأها
لكن،
أَسيتخلى عنها بعد كل هذا؟!
أَكل شيئٍ بينهم سَينتهى بِتلك السهولة؟!
هُو الشيئ الوحيد الجيد بِحياتها، روحها سَتخرج مِنها إن فعل ذلك.
كالفاقدة لِصوابه قامت ترتدى ثياباً عشوائية من خزانتها و قد عزمت على الذهاب إليه الآن.
تعلم أن أباها قد يقتلها إن علم بِخروجها الآن، لكن إن خسرتهُ هُو فلا شيئ لديها لتخسره بعدها.
تسحبت بِهدوء خارجة من المنزل و أباها نائماً بِغرفتهُ.
إنها الحادية عشر مساءًا و هِى تسير بالشوارع وحدها بينما عقلها يكاد يقتلها لِكثرة التفكير.
قدماها أخذتها عند أول مكان تقابلا به.
ذاك المكان الذى بدأ بهِ كل شيئ..
على نفس ذات المقعد الذى كانت عليه سابقاً، جلست هِى و فى عقلها تُراجع تِلك اللحظة التى ظهر أمامها ذلك اليوم.
كانت تُحدث نفسها.. ما كان لِيحدث لو لم يظهر أمامها ذلك اليوم؟!
على الأقل كانت لِتكون بِلا ألم داخل قلبها كما الآن!
- أنا الآن بِنفس المكان الذى رأيتكَ بهِ للمره الأولى، إن لم ترغب أن تأتى.. حسناً هلا أتيت لِى الآن!
كتبت هِى لهُ الرسالة و لا تعلم حتى ماذا ستفعل إن آتى لها؟!
هِى لا تعلم حتى ماذا ستفعل إن لم يأتى؟!
الكثير من المشاعر تضارب بِداخلها الآن!
شعرت بِمدى غبائها و كم أنه سَيراها حمقاء إن رأى الرسالة، لِذا و بِكمال الإحباط داخلها مسحت الرسالة قبل أن يقرأها و من ثم ظلت مكانها دون تحرك.
الآن هِى جالسه تُحدق بِذاك المصباح قديم الإنارة أمامها.
تذكرت كم أزعجها حينما كانت جالسه هُنا لِمرتها الأولى حتى جاء هُو لِيحجب هذا الضوء المزعج عن عيناها.
مَرت الأحداث بِعقلها سريعاً كأنها كانت منذ لحظات فقط لا شهور قاربت على سنة.
سقطت دمعة من عيناها و هِى تتمنى داخلها لو لم تتعرض لِمَ حدث لها ذاك اليوم.
لو فقط لم تثق بِوغد مثلهُ لكانت الآن فتاةً طبيعية تحيا حياتها مثل كل الفتيات الذين تراهم كل يوم.
تِلك الحادثة اللعينة و الذكريات المؤلمة أبعداها عن حُب عُمرها، هِى إضطرت أن تبتعد عن الرجل الوحيد الذى تُحب بسبب إضطراباتها.
إحتضنت جسدها بِقوة و هِى تشعر بِجسدها يحدث بهِ ما حدث لهُ سابقاً.
إعتصرت عينيها بِقوة تهز رأسها يميناً و يساراً لعلها تنسى ما تذكرت للتو و لكن هيهات..
"إفتحى عيناكِ الحلوة و أنظرى إلىّ الآن!"
نظرت هِى حيث جاء الصوت لِتجدهُ مُتقرفصاً أمامها و رأسهُ يكاد يلمس رأسها.
أخذت ترمش بِقوة حتى تتأكد أنهُ أمامها فعلاً لا مُجرد خيالاً بِعقلها.
قد تأكدت حقاً أنهُ هُو لكنها ظلت صامته فلا شيئ لديها لِتقوله.
أخذت تُناظرة بِنظرات خاوية و الدمع يسقط من عيناها حتى ملأ نظارتها تماماً.
دون حديث قام على قدميهِ ثم جلس بِجانبها و أخذ ينظر إلى السماء فى صمت دام لِدقائق.
"إن كان البُكاء يُريحكِ فَإفعلى، لكنى أراه لا يفعل سِوى تحطيم قلبكِ، وذاك القلب غالى لدىّ لِذا لا تفعلى!"
حدثها و هُو يُدير وجههُ إليها لا يُريد رؤيتها تبكى فذلك ما يؤلم قلبهُ.
هُو قد جاء مُسرعاً حالما رأسى رسالتها قبل أن تمسحها.
كان كالمجنون يركض و هُو يخشى أن يفعل بها أحدهم مكروه، و هذة المرة هُو يعلم أنهُ سَيخسرها للأبد.
و الآن ناظرها و هُو يفكر، كيف له أن يبتعد طوال حياتهُ عنها و هُو لا يستطيع فعلها لِدقائق!
هُو تأكد أن لا حياة لهُ دونها!
"لِمَ أتيت؟"
سألت هِى حيث أرادت بِداخلها أن يُخبرها أنهُ لازال يُريدها، قلبها لن يتحمل بعدهُ بعد الآن.
"ربما لأنى أحبكِ مثلاً!"
أجابها يتحدث بِنبرة جادة، يُخبرها أنهُ لازال يُحبها ذلك ما يعنى أنهُ لن يتركها مثلما قال.
"ألم تَقل أننا سننفصل!"
أدار وجههُ إليها يُناظرها بِجدية و صدقاً هِى شعرت بِبعض التوتر لِنظراتهُ.
"لا أحب عندما تطلبى مِنى الإنفصال بِكل مرة نتحدث بِها، أخبرتكِ سابقاً أن نتناقش بِما يُحزنكِ كالكبار، ألم أفعل؟!"
"أنا ل.. لم أقصد."
حديثهُ كان مُحقاً، ما كان علىّ أن أترك أفكارى السوداوية تتحكم بِى هكذا.
حاولت.. أقسم أنى حاولت، لكن ما من نتيجة حتى الآن.
مسحتُ وجهى بِيدى التى ترتعش من ثم ناظرتهُ أحاول حبس دموعى قدر الإمكان.
"أنا أردتُ الإنفصال لأنى أعلم أنى عبئاً عليك، كلانا يعلم جيداً أنى لستُ كَباقى الفتيات.. سأظلمكَ معى و بعدها سَتكرهنى و سَتتمنى لو.."
"أتمنى ماذا؟!، أنا لا أتمنى بِحياتى سواكِ و لن أكرهكِ و لن يحدث أياً من هذا، ألم تفهى بعد.. أنا هَائم بكِ!"
أمام كلماتهُ صمتت هِى و لم تتحدث بعدها.
هُو و بِحديثهُ هذا أصمت جميع الشكوك و الأفكار داخلها.
هِى تُفكر داخلها الآن أنه لربما لا يكون جميع الرجال كَوالدها.
ربما لا يفعل هُو ما فعلهُ أباها مع والدتها.
ربما يكون هُو رجلاً جيداً ليس كوالدهاً!
رُبما يكون..  مُختلفاً.
رفعت عينيها لهُ فَوجدتهُ بالفعل ينظر لها سابقاً و حتى عابر سبيل يستطيع قرأة نظرات العشق من عيناه لها.
تُرى هل إختارت الرجل الصحيح هذة المرة أم ماذا؟!
هل يمكن أن يكون هُو؟!
الرجل الصحيح الذى حدثتها أمها عنهُ سابقاً..
هِى تَذكر جيداً عندما أخبرتها والدتها فى صِغرها أن ليس كل الرجال كَوالدها، أنه يوجد الجيد منهم لكن هِى من عليها إختيار الصواب بِينهم..
الآن هِى تعلم أنها قد إختارت الصواب، هذة المرة كان هُو الرجل الصحيح.
فجأة و بِحركة سريعه منهُ أزال النظارة عن وجهها فشعرت هِى بالخجل حالما رأى نظراتها المصوبه مُباشرةً نحوهُ.
مسح نظارتها بِأطراف قميصهُ و من ثَم ألبسها إياها مره أخرى.
هِى لا تعلم لِمَ يحترق وجهها خجلاً الآن مع أنهُ كان يُساعدها فقط.
لكن لِمَ قلبها ينبض لهُ بِشدة الآن؟!
"تأخر الوقت، سأوصلكِ للمنزل."
هَمَّ واقفاً حتى يسير لكنهُ توقف حتى باغتتهُ هِى بِردها
"لن أذهب إلى المنزل!"
نظر إليها بِجمود يفكر فى شيئ ما و من ثَم نطق
"يُمكنكِ النوم داخل سيارتى، إن أردتِ ذلك."
لن تنكر أنها توجست لِدقيقة قبل أن توافق، لكنها فعلت و هِى تثق داخلها أنهُ لن يؤذيها فهو ليس ذاك النوع من الرجال.
فتح لها الباب الخلفى حتى تكون على راحتها و حالما جلست أغلق الباب خلفها و من ثَم جلس بالمقعد الأمامى حيث القيادة.
ظلت السيارة خاليه من الأصوات عدى أصوات تنفسهما..
شعور الخوف و الرهبة كان يملأ صدرها، هِى و لأول مرة تكون بِمكان مع رجل وحدها بعد تِلك الحادثة.
الغريب بالأمر أنها لا تشعر بالخوف منهُ و لا ينتابها أى شك حيالهُ..
هِى أدركت الآن أنها ما عادت تهابهُ هُو دونما جميع الرجال.. أنه هُو أمانها الوحيد..
..
صباحاً أستيقظتُ على ضوءًا يحرق عينى بِشدة.
نظرتُ حولى فَإذا بالسيارة فارغة و لا يوجد بها سواى.
فكرتُ عينى و أستعبتُ وقتها أن نظارتى ليست على عينى كما تركتها البارحه.
لحظة، متى نمتُ البارحة بالأصل؟!
أنا أتذكر جيداً أنى أسندتُ رأسى إلى باب السيارة و أنا أناظرهُ و أفكر بهِ و بِأشياء أخرى.
إذاً كيف نمتُ بعدها و كيف لا أتذكر ذلك؟!
قاطع أفكارى باب السيارة و هُو يتم فتحهُ بِواسطتهُ.
على إثرهُ فُزعت و خبطتُ رأسى بِباب السيارة و أنا أحاول فتحهُ.
"إهدئى، إنه أنا."
"كَم الساعه الآن؟!"
"إنها العاشرة صباحاً، خُذى تناولى هذا!"
وضع كيساً مليئاً بِأشياء كثيرة و عشوائية على قدمى.
لم ألبس مكانى حتى إقترب مِنى فجأة فَرجعت بِرأسى إلى الوراء لِقربه الشديد مِنى لكنهُ ناظرنى بِهدوء واضعاً نظارتى على عينى و من ثم إعتدل بِجلستهُ ثانيةً و كأن شيئاً لم يكن.
رغم توترى لهذا الموقف إلا أنه لا يشغل عقلى الآن سِوى ما سَيفعله أبى بِى بعد قليل.
لقد قضيتُ الليل خارج البيت بالفعل، تباً أنا فى عداد الموتى الآن!
توترتُ بِشدة أنا أعلم أبى هُو لا يتفاهم أبداً، قد يقتلنى قبل أن يسمع أولاً.
"بِشأن والدكِ لا تقلقى سأذهب معكِ للمنزل، هيا تناولى شيئاً الآن!"
أخذ شيئاً من ذلك الكيس على قدمى فاتحاً إياه ثم وضعه مباشرة أمام فمى.
لم أفتح فَمى حتى أشار لِى برأسه، علمت وقتها أنه مُصراً على ذلك فإستسلمتُ فاتحه فمى بِصمت.
أطعمنى حتى أنهيت تِلك الكعكة و من ثَم بدأ القيادة بِهدوء.
شعرتُ بالخوف أن يوصلنى إلى المنزل فَيرانى أبى و يقتلنى بعدها، لكن و بذات الوقت لم أُردهُ أن يعلم مدى سوء علاقتى بِوالدى لِذا فضلتُ الصمت.
"سآخذكِ معى إلى المشفى إن سمحتِ لِى بِذلك."
هو يعلم أن هُناك خطباً ما بينها و بين أباها لكنهُ لن يسأل، سيتركها حتى تأتى لهُ و تُخبرهُ بِنفسها.
أمائت هِى لهُ بِرأسها دلاله على موافقتها.
من داخلها هِى تعلم أنه فعل ذلك ليُساعدها لكنها رغم ذلك لا تستطيع قول الحقيقة له.
حينما وصلا إلى المشفى فتح لها باب مكتبه فَدخلت هِى و من ثَم دخل هُو خلفها.
"إجلسى لِمَ أنتِ واقفة؟"
بِتوتر ذهبتُ ناحية أول كُرسى رأيتهُ أمامى، أشعر بالإحراج الشديد داخلى لمجيئى معهُ إلى هُنا.
تحدث أمامى بِشيئ بِهاتف مكتبهُ و من ثم أغلق الهاتف و إستدار لى يُحدثنى بِشيئ من الجدية
"إحرصى على إنهاء فطوركِ حالما أُنهى عملى ولا تذهبِ دون إخبارى!"
تركنى بِداخل و ذهب و هُو يكمل إرتداء زيهُ الطبى.
لم يرضى القليل من الوقت و دخلت إحداهُن المكتب و معها الكثير من الطعام.
"الطبيب سِليـــم يُخبركِ أن تتناولى هذا حالما يعود لكِ."
خرجت تلك المرأة بعد أن شكرتُها أنا.
نظرتُ للطاولة أمامى و صدقاً لا شهية لدىّ لِتناول شيئاً الآن.
أخذت أسير داخل مكتبهُ بِهدوء أتفقد هُنا و هُناك إلى أن جذب إنتباهِى الكُرسى الخاص بِمكتبهُ.
لمستُ الكُرسى بِخفه، لابد أن هذا الكُرسى يحمل الكثير من الذكريات معهُ.
أردتُ بِشدة الجلوس عليه لكنى ترددتُ فى ذلك.
"يُمكنكِ الجلوس عليهِ إن أردتِ ذلك."
جفلت لِصوتهُ الخشن الذى إقتحم المكان فجأة.
إلهى، كيف ظهر هكذا من العدم!
بِخطواتٍ واسعة تقدم ناحيتى، أمسك الكرسى من الظهر ثم أشار لِى بِرأسه.
إتبعتُ إشارتهُ و بِبطء جلستُ على الكُرسى فحركهُ هُو إلى الأمام قليلاً حتى يُناسب طولى.
"أَيعجبكِ؟"
سألنى و صدقاً لم أركز على السؤال بِقدر ما ركزتُ فى بَحة صوته التى بَدت لِى رجولية للغاية.
إلهى، تمالكِ نفسكِ ليس عليكِ التفكير بإنحارف أمامهُ!
"يبدو أنكِ تُركزين بِشيئٍ آخر، أولستِ كذلك؟"
رفع حاجبهٌ لِى و هُو يتحدث بِتلك النبرة الماكرة.
علمتُ لِتوى أنه قد أمسك بِى بالفعل و أنا سارحه بهِ بِهذه الطريقة المُخجلة.
"أنا.. علىّ الذهاب!"
"إلى أين؟"
قاطعنى و هُو يدفعنى ناحية الكُرسى مرة أخرى واقفاً أمامى يَسد طريق الخروج عنى.
"سِليم! ،ما بكَ أخبرتكَ أريد الذهاب الآن!"
"تفعلين هذا بِكل مرة تخجلين بِها، ألا تفعلين؟!"
أمام نظراتهُ وقفتُ صامته و الحُمرة تزداد شيئاً فشيئ على خداى حتى تصبغ وجهى بالكامل بها.
أكان عليه أن يناظرنى بِتلك النظرات التى تجعلنى أفقد صوابى هكذا.
نظر لِى بِإنتصار و هُو يبتعد من أمامى كأن الحُمرة على وجهى قد أثبتت صدق حديثه حقاً.
سِليـــم تباً لك، أحبكَ أيها الأحمق!
تركنى أخرج بعدها فى هدوء و شكراً للإله لم يُجبرنى على تناول فطورى كما يفعل مؤخراً.
بِطريقى للمنزل كنتُ أفكر إن كان أبى قد إكتشف رحيلى الليه الماضية أم لا.
و أنا أفتح باب منزلنا كانت يداىّ لا تتوقف عن الإرتعاش، إن إكتشف أبى ما فعلت سَيقتلنى حينها لا مَحاله!
المنزل مُظلم ذاك يعنى أنهُ ليس هُنا، حمدلله!
- أين أنتِ الآن؟!
قرأتُ رسالتهُ و من ثم أرسلتُ له الرد على الفور، فَهو ليس بالنوع الصبور أبداً فى تِلك الأمور.
- أنا بالمنزل.
- أخبرينى إن إحتجتنى بِشيئ، إتفقنا؟
- سأفعل.
من بعدها أغلقتُ هاتفى و دخلتُ غُرفتى و من ثَم ذهبتُ بِنوم عميق حتى أُبعد عقلى عن أفكارهُ قليلاً..
بالأمس جاء أبى و عكس ما توقعت كان يتصرف مَعى بِبرود كَكل يوم.
لم أفهم بالضبط أَعَلِم بِخروجى ليلاً أم لا، لكنى كُنت شاكرة للإله أن فِعلتِ مَرت على خير.
♡
♡
♡
الجميع يركض أمامى هُنا و هُناك، أسمع التهانى و المُباركة من الجميع و لا أستطيع سِوى الإمائه بِرأسى بسبب حلقى الجاف لِكثرة تُوترى.
قلبى يكاد يخرج من أضلعهُ و الخوف و التوتر قد تمكنا مِنى تماماً..
فَبِقدر ما أردتُ هذة اللحظة إلا أن قلبى يكاد يتوقف الآن من الخوف منها..
أنا جالسه الآن هُنا بِينهم أرى هذا الرجل و هُو يُلقن سِليـــم ما عليهِ قولهُ و بعدها جعلنى أردد ذات الكلمات ورائه.
فور أن إنتهى الشيخ من هذا نطق بِتلك الجمله التى سَتظل عالقة بِذهنى و إلى الأبد.
"باركَ الله لكُمَا و باركَ عَليكُما و جَمع بينكُما فى خير، أنتما الآن زوجاً و زوجة أمام أهل السماء و الأرض."
منذ الآن، من بعد تِلك اللحظة و حتى أنفاسنا الأخيرة سنكون لِبعضنا سوياً ..
أنا لـــهُ و هُو لِـــى، للأبد!
-
  يتبـــــع . . .
↚
أَنا ضائع فى عنياكِ، عنياكِ التى كُلما نَظرت إليها يَهتاج داخلى ..
أَيا إمرأتى و نبضُ فؤادى، هَلا رَفقتى بِقلبى قليلاً ..!
!
.
.
.
بِسم الإله نبدأ حياتنا، حياة ليس بِها سِوى نحنُ فقط ..
إنتظرتُ هذة اللحظة كثيراً، عددتُ الليالى من أجلها ..
و ها أنا أحياها الآن مع رَجلى حبيبى و زوجى إلى الأبد.
لن أنكر شُعورى بالتوتر لكن و حالما أفكر بِأننى أصبحتُ زوجتهُ، يتلاشى هذا التوتر و يتحول إلى فراشات لا يسعها الكون بِأكمله.
..
أمام باب شَقتنا أقف أنا ورائهُ بينما هُو يفتح باب منزلنا لنا.
من يَرانى الآن سَيظننى فاقدة لِصوابى لِتعابير وجهى الجامدة.
أشعر بِجسدى يؤلمنى بالكامل من التوتر.
إلهى، ليس لِى سِواكَ الآن!
إهدئى أنتِ فقط تُبالغين بالتفكير، هُو لن يضركِ بِشيئ..
حتى حديثى لِنفسى لم يستطع تهدئتى!
"مِنة، هيا للداخل!"
إلهى، أُريد الهروب الآن!
رفعتُ ثُوبى قليلاً و دخلتُ إلى المنزل بِخطوات ترتعش.
فُزعت و إرتد جسدى للخلف حالما أغلق هُو باب الشَقة بِعنف.
الآن أنا و هُو وحدنا ولا آخر سِوانا، تباً لقد إنتهى أمرى بالفعل.
"ماذا سَتفعل؟!"
سألتهُ بِحذر حينما رأيتهُ يقترب مِنى بِخطواتٍ ثَابته و هُو يُصوب نظراتهُ مُباشرةً ناحيه عيناى.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
إلهى، سَأذوب من الخجل الآن!
"ما بالكِ ترتعشين هكذا و كأننى سأكلكِ! ، سأضمكِ لأحضانى فقط."
طال الصمتُ بيننا و كلانا ينظر إلى الآخر.
منذ اللحظة الأولى التى رأيتهُ بها، تَمنيت أن أغرق بِأحضانهُ و لم يأتى بِخيالى قط أن هذة الأمنية سَتصبح حقيقة يوماً ما.
حينما أخذنى داخل أحضانهُ، شعرتُ بالكَون يصمت من حولى كأن لا بهِ سِوانا.
آهٍ..
كم أردتُ تِلك الأحضان سابقاً، و الآن هِى ملكِى لِى أنا فقط و للأبد.
ليست هِى وحدها من يرتجف قلبها لِتلك اللحظة.
هُو أيضاً قلبهُ يشتعل من الداخل الآن فقط لِحضنٍ بسيط بينهما، فما سيحدث لهُ إن جعلها إمرأتهُ الآن!
شَعر هُو بالشوق يُوقد داخله أكثر و أكثر و لم يستطع تمالكَ ذاتهُ سِوى و هُو يضع شفتاه على شفتاها يُقبلها بِحرارة يُعبر بِها عن حُبهُ القاسى لها.
ضَربات مِنها على صَدرهُ قد أعادتهُ لِوعيهُ، فإبتعد عنها بِسرعه كمن شَعى بِذاتهُ للتو و صِدقاً هُو كان كذلك.
"منة، أنا.."
لم يعرف ما يقول لها و خاصةً و هُو يعلم أنها تُعانى من ذاك الأمر بسبب ماضيها المؤلم.
أما عنها هِى فَتركتهُ مُسرعه للداخل و أغلقت الباب خلفها ثم جلست تُحاول أخذ أنفاسها بِهدوء.
الكثير من المشاعر المُختلطة داخلها الآن و لا تعرف أيهما تتبع طريقهُ.
ما بين شُعور حُلو كالفراشات حيث التلامس الأول بينها و بين رَجُلها، و ما بين مرارة تذكرها ماضيها المؤلم.
مَسحت الدمعة التى فرت من عينها بِإصبعها و قامت لِتغير ثيابها بِهدوء.
أثناء ذلك كان هُو بالخارج يُؤنب ذاتهُ على تسرعهُ بِتلك الطريقه.
ما كان عليهِ أن يُفاجأها كذلك و هُو أكثر من يعلم عُقدتها من تِلك الأمور.
ظَل على أعصابه يسير ذهاباً و إياباً بِصالة منزلهم الواسعه، ينتظرها حتى تخرج لِيحاول إصلاح ما أفسد.
شَعر بالقلق عليها حيث تأخرت كثيراً بالداخل و إنتابهُ الخوف أن تكون قد تعرضت لِنوبةَ ربو بالداخل.
فَوراً ذهب ناحية غُرفتهم إلا أنهُ وجد باب الغرفة يتحرك بِبطء و من ثم ظهرت هِى خلفهُ.
تصنم مكانهُ لا يفعل شيئاً سِوى النظر إليها فقط.
إنها المرة الأولى التى يراها بِها دون حِجاب، و صِدقاً هُو يستطيع سماع قلبهُ يُرفرف الآن!
"ألن تُغير ثيابكَ؟"
كسرت هِى الصمت تُحدثهُ و هِى تنظر إلى الأسفل حيث لا تستطيع مُقابله عيناه لِشدة خجلها منهُ.
هِى الآن بِشعرها و منامة منزلية أمامهُ، لكن لِمَ تشعر كمن تَعرت أمامه؟!
حتى نظراتهُ لها لا تُزيدها إلا خجلاً، ليكن الإله بِعونها الآن!
"أنا أسف، لم أقصد ما حدث بالخارج و صدقينى لن ألمسكِ ثانيةً دون رِضاكِ."
حدثها و هُو يرفع رأسها إليه بِأطراف أصابعه.
كَلماتهُ، نظرات الهَيام داخل عيناه.. كيف لها ألا تذوب أمامهم!
تداركت ذاتها قبل أن تقع أمامهُ و أمأت له رأسها بِخفه فبادلها هُو بِإبتسامه أخذت قلبها حقاً.
مَر من أمامها و دخل غرفتهم ثم بدأ بِخلع ملابسهُ أمام نظراتها من باب الغرفة المفتوح.
فتحت فمها بِصدمه و هِى تراهُ ينزع ثيابهُ أمامها فأغلقت الباب و هِى تركض بِسرعه حيث مكان تأخذ بهِ أنفاسها بعيداً عن سارق قلبها هذا.
إستدارت بِصدمة بعدما شعرت بهِ يلمس خِصرها من الخلف.
"توضأى لِنصلى ركعتان لله حتى يُبارك لِى بكِ."
أَعليهِ أن يأخذ قلبى بِكل مرة يتحدث هكذا.
أنا فقط ظللتُ صامته أنظر له بِحُب و إعجاب.
كيف لهُ أن يكون هكذا، مثالى لِتلك الدرجة!
"لِمَ البُكاء الآن؟!"
مسح تحت عينى بِرقه و هُو يسألنى بِخفوت.
حتى نبرته نالت من قلبى، و أدركت الآن أنى لا أحب بِحياتى سِواه هُو.
معهُ علمتُ الحُب و معهُ أحياه الآن ..
"هلا أخذتُ منكَ عهداً؟"
"آمرينى و سيكون مُجاباً."
"عاهدنى أن نبقى سوياً، ألا تتركنى و نظل معاً إلى الأبد، أن تمنحنى الأمان الذى حُرمت منهُ و لم أجدهُ سِوى معكَ أنتَ."
"لكِ كل ما تطلبين يا إمرأتى."
هذة المرة أنا من إقترب منهُ مُتعلقه بِأحضانهُ عَلِ أغرق بها إلى الأبد.
"تعلمين إن بقيتى لأكثر من هذا قد لا أستطيع تمالك ذاتى مرة أخرى."
بَدا لِى صادقاً و هُو يتحدث و كأنه عَناها حقاً، لِذا تركتُ  عُنقهُ و نزلت عن أحضانهُ فوراً ،سأذوب بين يديهِ إن حاول لمسى مُجدداً.
ناظرنى بِمكر يغمز لِى بِعينهُ اليسرى، لابد أنه علم ما أفكر بهِ الآن.
تحمحمت أحاول إبعاد هذا الحرج عنى و أدركت لحظتها أنه لا يرتدى سِوى بِنطالاً فقط، إلهى!
هل كُنت بِأحضانهُ طوال ذاك الوقت و هُو عارى الصدر؟!
تباً لِى!
"كيف تقف أمامى هكذا، إرتدى شيئاً!"
"أنا مُعتاد على التجول هكذا، ثم ما بالكِ أنتِ الآن زوجتى و يحق لكِ رؤيتى حتى عارياً تماماً كما يحق لِى ذلك."
بِنهاية حديثهُ تفحص جسدى بِعيناه كأنهُ يشير لِى أنه سيفعل حقاً.
رغم غرابه الموقف إلا أنى شعرت أنى قد أسلم ذاتى لهُ الآن.
نظراتى لهُ قد فضحت ما أفكر بهِ أمامه، إلا أنه فقط تركنى و لم يستغل هذا ضدى.
ذهبتُ من أمامهُ سريعاً إلى الخلاء حتى أتوضأ، و الحقيقة أنى فررتُ من أمامهُ قبل أن أذوب أكثر بين يداه.
خرجتُ من الخلاء فَوجتهُ وافقاً أمامى ينتظرنى و قد إرتدى شيئاً يستر بهِ صدره.
حمدتُ الله داخلى أنهُ فعل، كِدتُ أفقد صوابى إن بَقى أمامى بِهذا المنظر.
إبتسم لِى بِجانب فَمهُ و مَر بِجانبى ذاهباً إلى الخلاء.
عقلى راجع لَمساتهُ لِى منذ قليل و صِدقاً أشعر أنى فقدتُ وضوئى الآن!
أخذتُ أستغفر حتى أُزيح تِلك القُبله من رأسى، علىّ التركيز بِصلاتى الآن.
خرج و من ثَم قادنى إلى حيث فَرش المِصلاة سابقاً.
وقف هُو بِمكانهُ و وقفتُ أنا خلفهُ و بعدها بدأ الصلاة.
إقشعر بَدنى بِأكمله و إنتابتنى هَاله غريبة لم أشعر بها من قبل.
هذة أول مرة أعلم بِها أنهُ يستطيع قراءة القرآن بِهذة الطريقة.
صوتهُ.. ،كيف لِى أن أصفهُ؟!
إن كان لِصوتهُ عنوان، فَسيكون بالتأكيد
الراحه النفسية..
سمعتُ الكثير من الرجال يقرؤون القرآن قِبلاً و من بينهم شيوخ أيضاً، لكن هذة أول مرة أتأثر بِذاك الشكل خاصةً و الرجل الذى يقرأ الآن يكون .. زوجى!
إنتهينا من الصلاة و كِلانا كان صامتاً.
بِداخلى أنا تذكرتُ شيئاً من الماضى، لَمحه عن أُمنية تمنيتُها سابِقاً و ردمتُ التُراب فوقها ظنناً مِنى أنها لن تتحقق أبداً.
وقتها كُنت مُجرد مُراهقة و كانت مُهمتى الأبدية فى الحياة هِى البحث عن الحب.
لكن أبى قد جعلنى أهاب الزواج بِسبب ما كان يفعلهُ بِأُمى أمام أعيُنى وقتها.
و حينما أخبرتُ أمى ذات مرة أنى لن أتزوج لأن كُل الرجال مثل أبى، كان ردها لِى جُملة واحدة
"ليس كُل الرجال كَأبيكِ، هُناك رجال صالحون يعرفون ما هِى المودة و الرحمة، فقط عليكِ إختيار رجلاً صالحاً لا يخاف إلا الله و لا يتبع سِوى قرآنهُ و سنة نبيه."
وقتها كفتاة صغيرة دعوت الله أن أتزوج رجلاً صالحاً كما قالت أمى.
و حينما كبرتُ قليلاً و أحببتُ أحدهم، جعلنى أكره جميع الرجال بل العالم بِأسره.
آذانى و دمرنى من الداخل بِشيئاً لن أستطيع إصلاحه أبداً مهما حاولت.
فقدتُ روحى و نفسى و كل شيئٍ جيداً بِى ..
وقتها و من حزن قلبى نسيت أمر دعواتى ظانه أنها حماقة مِنى و أن الواقع أقسى بِكثير من ذلك.
كم سنه مَرت على تِلك الأحداث!
و الآن أنا هُنا جالسه مع الرجل الذى دعوتُ بهِ دائماً و ظننتُ أن دعائى لن يُستجاب أبداً.
و لكنهُ أصبح حقيقه، حقيقه أحياها أنا الآن ..
"أرى عيناكِ مُثبته علىّ، هل أنتِ واقعه لِى أم ماذا؟"
كان يُحاول مشاكستى بِكلماتهُ و عيناه تنظر لِى بِمكر، لكنى هذة المرة كُنت بالفعل كذلك.
"بلى، أنا كذلك."
تبادنا النظرات قليلاً.
ظل يُناظرنى بِشدة و تركيز حتى تُهتُ داخل عيناه.
لِكثرة هَيامى بهِ أستطيع الشعور بِقلوب تخرج من عينى لهُ الآن.
لحظات و أدار وجههُ عنى و هُو يتحمحم و ينظر للجهه الأخرى بعيداً عنى.
لم أفهم لِمَ فعل ذلك لكنى تغاضيتُ عن الأمر و قومت حتى أنزع زى الصلاة عنى.
و أنا أطوى إسدال  الصلاة وجدتهُ يحدقُ لِى فهززتُ رأسى لهُ بِمعنى 'ماذا' فَنطق و هُو لايزال ينظر لِى ذات النظرات الغريبة.
"ألستِ جائعة؟، أنا أتضور جوعاً!"
"أنا أيضاً كذلك."
أمسكَ يدى آخذاً إياى إلى المطبخ.
الكثير من الطعام كان موضوعاً بِأطباق على هذة الطاولة بِالداخل.
جلس هُو على إحدى الكراسى و من ثم وقفت أجلس على إحداهُن مِثلهُ إلا أنهُ أخذ الكرسى من يدى و ضرب بِيدهُ على فخذهُ بِخفه.
بالبداية لم أفهم ما قصد بِحركتهُ لكنى بعدها إستعبت أنه يقصد أن أجلس على قدمهُ، تباً!
ناظرتهُ بِغيظ و خجل بالوقت ذاتهُ و نطقت على الفور.
"لن أفعل!"
و كأنى أُحدث الحائط، لم يهبأ بِحديثى و فجأة وجدتُ ذاتى أجلى على قدماه بعدما جذبنى من ذراعى بِقوة.
"آلمتَ ذِراعى!"
وضع شفتاه على ذِراعى يُقبلهُ بِعمق و هُو يصوب نظراتهُ لِى.
"هل ذَهب الألم الآن؟"
الحرارة تخرج مِنى و أقسم أن وجهى قد تصبغ بالحُمرة الآن.
هذا الرجل جعلنى أذوب دون فِعل شيئ، فَماذا إن فَعل؟!
قاطع أفكارى يدهُ التى حشرت الطعام داخل فَمى فَجأة.
"عليكِ أن تُصبحى أقوى حتى تتحملينى لاحقاً."
لِمَ أشعر أنه يُلمح لشيئ قذر الآن.
تجاهلتُ الأمر، أعلم أنى سأذوب إن فعل شيئاً آخر.
بعد أن أنهينا الطعام، كلانا الآن بالغُرفة حتى ننام.
بِخاطرى سؤالاً واحداً،
إن كان هُو الآن يتسطح على الفراش، إذاً أين سأنام أنا؟!
نظرتُ إليه و أنا أفكر بالأمر إلا أن نظراتهُ الماكره أخبرتنى أنهُ يعلم ما أفكر بهِ بالفعل.
سحبت وسادتى من جانبة و مازال ينظر لِى بِذات النظرات.
وضعت الوسادة على الأريكة الصغيرة بالغرفة و من ثم أعطيتهُ ظهرى أحاول النوم.
"أمامكِ دقيقة و تكونين بِجانبى الآن!"
رغم أنى لمست الجدية بِحديثهُ إلا أنى لم أهتم لهُ و إستمريت مكانى أحاول النوم.
فَماذا سيفعل مثلاً إن لم أفعل ما يقول؟!
لا شيئ ..
"أنزِلنى الآن!"
صرختُ بهِ بعدما حملنى فوق أكتافهُ فجأة، إلهى هذا الرجل سَيفقدنى صوابى حقاً!
تجاهل صُراخى و سار بِى حتى ألقانى على السرير و من ثَم أحنى جسدهُ فوقى حتى لم يفصل بيننا شيئ.
"مكانكِ هُنا بِجانبى، و لا تقلقى أخبرتكِ سابقاً أنى لن ألمسكِ دون رضاكِ."
أنفاسهُ تكاد تدخل فَمى لِشدة قُربهُ مِنى.
لا أعلم أيهما جعل قلبى ينبض هكذا، كلماتهُ أم قُربهُ مِنى بِهذا الشكل!
لم يطلق سَراحى، ظل فقط يُناظرنى بينما عيناهُ مُصوبه ناحيهَ شفتاىّ مُباشرةً.
لم يقترب أكثر و لم يلمسنى، فقط قام عَنى بِهدوء ذاهباً إلى الخلاء دون حديث.
ربتُ على صدرى بِخفه حتى يهدأ من نبضهُ قليلاً.
أهكذا تكون أول ليلة بيننا، إذاً ماذا سَيفعل بِى بالليالى القادمة؟!
حالما خرج من الخلاء ظل واقفاً مكانهُ ينظر لِى بِشرود ثم نطق بِجمود و هدوء بالوقت ذاتهُ.
"نامى هُنا و سأنام أنا خارجاً."
رأيتهُ أمامى يخرج من الغُرفة و صدقاً بِتلك اللحظة أردتُ أن أنام بِأحضانهُ.
"إنتظر!"
إستدار لِى بِصمت ينتظر أن أتحدث بينما علقت الكلمات بِحلقى أنا.
"أنتَ..، أقصد أنه.."
بَسمة جانبية نَمت على وجههُ و هُو يُكمل حديثى الذى لم أستطع نطقه.
"تُريديننى أن أنام بِجانبكِ، ألا تُريدين؟!"
لا أُحب عندما يتلاعب بِى بِكلماتهِ و نظراتهِ هكذا، حيث تجعل من الصعب السيطرة على نبضات قلبى التى تصعد مع أوتارهُ إلى سابع سماء.
أُقسم إن نَظر لِى هكذا مرة أخرى أنا التى ستتمادى معهُ و لِيكن ما يَكون!
أنا فقط أمامهُ أتغير، شيئاً بِى لا يَظل على حالهُ و كأنى أشعر بالحياة فجأة..
"لِمَ أغلقت الإضاءة؟!"
أكاد أجزم أن حلقى قد تمزق و أنا أصرخ بِتلك الكلمات.
من الفزع لم أشعر بِذات، ظننتُ أنهُ.. أنهُ سَيؤذينى!
"أَ أنتِ بِخير، حُلوتى؟!"
هذا ما كان يَنقصنى، أن يتغزل بِى و أنا بِتلك الحالة..
سُحقاً!
يُفترض أنى بِنوبة هَلع الآن لكن، لِمَ أشعر بِفراشاتِ تحوم حولى الآن؟!
سِليـــم، أنتَ أفقدتنى صوابى حقاً!
وجدتُ ذاتى فجأة أُسحب من ذِراعى بِقوة و من ثَم شعرت بِشيئ دافئ يشملنى من كل جانب، إنها أحضانهُ!
لم يتحدث و لم يقل شيئ، ظَل يمسح على رأسى بِهدوء ثم أكتافى و لازلتُ أنا بِداخل أحضانه.
إن سألنى أحدهم بِماذا أشعر الآن، سَيكون جوابى كلمةً واحدة.. الأمان.
لم أُجربهُ بِحياتى قط و لم أعيشهُ أبداً، مع ذلك أنا مُوقنه بِأنهُ أَمانى ..
"سِليـــم!"
"عَيناه."
"أنا أُحبكَ!"
أخرجنى من أحضانه فجأة و أدارنى إليهِ و هُو يكاد يأكلنى بِعيناه.
"ماذا قُلتِ؟، أخبرينى مُجدداً!"
البَحه الخَشنة داخل صَوتهُ قد خَدرتنى تماماً، و مع قُربى الزائد منهُ لم أشعر بِذاتى سِوى و أنا أقولها مُجدداً.
"أنا أُحِبـــكَ!"
هذة المرة نطقتُها لهُ بِهمسٍ شديد.
عيناىّ داخل عيناه و أراه و هُو ينظر ما بين عينى و شفتاى و الرغبه تنبع من عيناه.
لم أفعل أى حركه و سمحتُ لهُ بالإقتراب مِنى بِبطء حتى هبطت شفتاهُ على شفتاى.
أخذ يُحركها ضِد شفتاىّ بِبطء و أنا أذوب بين يداه.
أشعر بهِ يدفعنى إلى الخلف حتى صار فَوقى تماماً و شفتاه مازالت تَلتهم خاصتى و مازلت أنا مُستسلمه لهُ تماماً.
توقف فجأة و رفع رأسهُ لِى ينظر مُباشرةً إلى عيناى.
ناظرتهُ لِلحظه ثم أدرتُ وجهى عنهُ للجهة الأخرى و الخجل يتملكنى من كل جانب.
إلا أنهُ أدار رأسى ناحيتهُ مرةً أخرى و ناظرنى بِطريقة لم ينظر لِى بِها سابقاً.
"أخبرينى إن كُنتِ تُريدين الآن!"
لم أنطق بِحرف كُنت مُشتته كثيراً من داخلى.
أنا أريدهُ و بِشده لكنى أخشى رد جسدى، أخشى أن يعود لِى شعور تِلك الذكرى مُجدداً.
وَسَطَ حيرتى و أفكارى المُبعثرة فاجأنى هُو حينما قبلنى على جَبهتى بِهدوء و هُو يسمح على رأسى بِحنان بالغ.
"لا بأس، سأنتظركِ حتى إن إضطررتُ أن أفعل إلى الأبد."
هُو تركنى و دخل إلى الخلاء مُجدداً، دقائق و سمعت صَوت الرشاش.
علمتُ وقتها أنى جعلتهُ بِحاله سيئه حقاً!
من بين هلاوسى و مشاعرى المُختلطه، وضعتُ يدى على شفتاىّ أستعيد بِها ذاك الشعور مُجدداً.
لِكثرة خجلى و خدرتى منهُ أشعر بالسخونة تنبعث من جسدى و كأننى أُصبت بالحُمى الآن!
قمتُ عن السرير و أنا أحاول جعلت رئتاى تتنفس بِطبيعية.
ذهبتُ للصالة و من ثَم إلى الخلاء الآخر الذى يقبع بِداخلها.
حالما إنتهيت من الإستحمام إرتديتُ ملابسى و لففتُ شَعرى جيداً و من ثَم ذهبتُ للغُرفه.
كَم تُعجبنى النسمات التى أشعر بِها الآن!
عُدت للغرفه مرة أخرى و بدأت بِستريح شعرى بَعدما جففتهُ جيداً.
جفلتُ و أنا أصرخ على إثر قرصه تلقيتُها بِخِصرى و لم يكن الفاعل سِواه.
"سِليـــم!"
"يا قلب سِليـــم."
أقسم أنهُ يتعمد فِعل هذا بِى، ذاك المُتلاعب!
"لا تُحاول حتى، لن أتأثر بِهذا الغزل الرخيص!"
"غزل رخيص، لِنرى إذاً!"
قالها و هُو يتقدم صَوبى تماماً و بِحركه سريعه ضَمنى من خِصرى إليهِ حتى ما عاد يفصل بيننا شيئاً.
أنزل رأسهُ حتى إقترب من وجهى تماماً و صارت شفتاهُ تُقابل شفتاىّ.
"أَتستسلمين الآن أم أُكمل، أنتِ تذوبين بالفعل!"
حاولت الصمود أمامهُ حتى النهاية لكنى فشلتُ بِذلك حينما إقترب من فَمى حتى يُقبلنى.
سَلمتُ ذاتى تماماً لِتلك القُبلة القادمة لكنهُ أبعد رأسهُ عنى فجأة و هُو يُفلت يدهُ من خِصرى.
ناظرنى بِمكر و هُو يغمز لِى بِعيناه بِخفه، ذاك ال.. !
"أنتَ حقير!"
لا أعرفُ لِمَ لكنى تضايقت بِشدة للحد الذى جعلنى على وشك البُكاء صِدقاً!
حاول الإقتراب مِنى لكنى صددتهُ و صرختُ بهِ مُجدداً.
"أَ كُل هذا لأجل قُبله، سَأعطيكِ ألفاً غيرها."
"أَ تسخر مِنى الآن؟!"
جذبنى إليهِ بِقوة و حاصرنى ضِد المرأة و هُو يهمس أمام وجهى بِخشونه.
"أتريدى التجربة الآن؟!"
لِمَ أشعر أنهُ يتحدث بِجدية الآن؟!
يُخيفنى هذا الجانب منهُ، عندما يكون جاداً بِتلك الطريقة و خاصةً فى هذة الأمور.
"أريد النوم الآن، رجاءًا!"
عاد لوعيهُ بعدما لمح الخوف داخل حديثها.
شعر أنهُ قد تمادى بِمزاحهُ كثيراً، صِدقاً هِى تجعلهُ يفقد التحكم بِنفسهِ تماماً أمامها!
تحمحم و هُو يُفسح لها الطريق، خلال لحظات وجدها على السرير أسفل الغطاء حتى رأسها.
"مِنة، هل أنتِ بِخير؟!"
"أنا كذلك."
أخرجت نصف رأسها من الغطاء ثم أجابته و عادت أسفلهُ ثانيةً.
إبتسم هُو و قد شعر بِلطافتها تُدغدغ قلبهُ من الداخل.
قام و أحضر الفرشاة من أمام المرأة ثم جلس بِجانبها ثانيةً.
"إمرأتى و حُلوتى، إخرجى من هُنا الآن!"
"ماذا؟!"
رفعت رأسها لهُ فسحبها من جسدها إلى الأعلى حتى باتت بِجانبهُ.
صرخت بهِ فأشار لها بالفرشاة فى يدهُ.
لم تفهم هِى شيئاً حتى وجدتهُ يُسرح لها شعرها بِهدوء حيث تجاهلت هِى فعل ذلك.
للمرة التى لا تعرف عددها جعلها تشعر بِفراشاتٍ مُجدداً.
إلهى كل هذة المشاعر خِلال فقط ليله واحدة، فما بالكم بقية الليالى؟!
"شعركِ آخاذ للغاية!"
"لا تُجاملنى!"
لا أريدهُ أن يُلقى علىّ الغزل شفقةً بِى.
أعلم أن شَعرى ليس كذلك فهو مُجعد و قصير، كما أنى لستُ بِذاك الجمال مُطلقاً.
"لم أفعل، أنا واقعاً لهُ بالفعل!"
لا أعلم ،لكن ملامحهُ الصادقة تُخبرنى أنهُ يرانى كذلك حقاً!
سمعتُ كثيراً عن الرجل الذى يرى من يَعشقها كالحورية حتى إن كانت قبيحه، لكنى لم أتخيل أبداً أن يحدث ذلك معى أنا!
لم أنسى المضايقات التى تعرضتُ لها خِلال عقد قِرانى.
جميع أقاربى أشادوا بِكيف لِوسيم مِثلهُ أن يتزوج قبيحه مِثلى!
أو إلقاء الكلام فى وجهى كأن تقول إحداهُنَّ لِى
-حقاً الوسادة لا تحمل وجهان جميلان-
و كل ذاك الحديث الذى جعلنى أرغب بإخفاء ذاتى من أمامهُ حتى لا يرانى قبيحه مثلهم.
الآن هُو أثبت لِى أنهُ ليس مِثلهم!
هُو يختلف عن جميع من آذونى.
إذا كان هُم دائى فَمنذ الآن و إلى الأبد سَيكون هُو دوائى.
ظللتُ أنظر إلى إنعكاسهُ بالمرأة و هُو ينهمك بِتسريح شعرى بِكامل تركيزة.
عجباً لكَ سِليـــم، أنتَ تُصلح كل الأشياء داخلى الذى أفسدها غيرك ..
"هل أعجبكِ أم تُريدين شيئاً آخر؟!"
حدثنى و هُو يُعدل تِلك الخصلة التى تُريد الوقوف دائماً، تباً لها!
وقفت و إقتربتُ من المرأة حتى أرى ذاتِ جيداً، ضفيرة صغيرة لطيفه قد صنعها هُو بِنفسهُ لِى تُزيين شعرى الآن.
جلست بِجانبهُ ثم إقتربتُ منهُ و أنا أبتسم و أمسكُ يدهُ بذات الوقت.
"إنها رائعه، شُكراً لكَ سِليـــم."
لاحظت أن يدهُ إرتعشت بين يدى و لم أعلم ما أصابهُ حتى نطق هُو بذات البحه الخشنه بِصوتهُ.
"لِننام الآن قبل أن يفقد كِلانا زِمام الأمور."
أطفأ الضوء ثم ذهب إلى الجهه الأخرى من السرير.
شعرتُ أن بهِ خطب ما لكنى لم أسأل و إسلقيتُ أنا أيضاً أعطيه ظهرى حتى أنام.
لأكن صادقه لا أستطيع النوم الآن، هذة أول مرة تقريباً أنام بِذات السرير مع أحدهم من بعد بُلوغى.
أخذتُ أحتضن ذاتِ بِشدة و أدثر نفسى بالغطاء.
الأمر ليس أنى خائفه.. أنا فقط خَجِله منهُ!
حتى إن كان زوجى لكنهُ لازال رجلاً غريباً و هُو نائماً بِجانبى الآن، سحقاً!
ظلت الأفكار تعصف بِى حتى سمعتُ أذان الفجر يُقيم الآن.
ترددتُ فى أن أقوم لأصلى، قد يشعر بِى و يستيقظ بِسببى لكنى تفاجأت حينما صدح هاتفهُ عالياً بالأرجاء حتى أطفأهُ هُو بِذاتهُ.
لابد أنهُ قام بِضبتهُ خصيصاً لِصلاة الفجر.
شعرتُ بهِ يجلس بِجانبى بعدما خرج من الخلاء ولا أعلم حقاً ما الذى جعلنى أُمثل النوم كالحمقاء حينما رأيتهُ قادماً نحوى.
"مِنة، هيا للصلاة يا إمرأتى!"
فتحتُ عينى لهُ و تذكرتُ فى تِلك اللحظة حينما تمنيتُ فى صِغرى أن أتزوج رجلاً يُقربنى إلى الله.
تِلك الأمنية قد مر عليها قُرابه العِشرون عاماً، كيف تحققت الآن؟!
لم أنطقها لكن أقسم أن نظراتى تفعل الآن!
"لا تنظرى إلىّ هكذا، سَتفسدين وضوئى!"
أدار رأسهُ عنى و هُو يستغفر.
تذكرتُ عندما تركنى بالمطعم أيضاً و هُو يستغفر من يومان تقريباً و أردتُ سؤالهُ بِشدة عن ذلك.
"أنتَ لِمَ تركتنى بِذاك اليوم بالمطعم و أنت تستغفر، أتتذكر كُنا بالخلاء وقتها."
ناظرنى للحظة بعدم فَهم ثم وسعت عيناه ما يدل على أنه تذكر.
"لابد أنكِ مُصره على إفقادى وضوئى الآن!"
"و ما علاقة ذلك بِهذا، أجب على سؤالى!"
"إذهبِ للوضوء، الآن!"
قُمتُ ذاهبة إلى الخلاء و أنا أتذمر ضيقاً.
لِمَ هُو صارم هكذا لقد أثارنى بعض الفضول فقط!
خرجتُ من الخلاء و كان هُو ينتظرنى و قد قام بِفرش المِصلاة لِكلانا.
بدأ بِصلاة بِنا جماعه و صِدقاً لا أعلم لِمَ أصابنى صوتهُ بِذات الرعشة ثانيةً.
تدبرهُ للقرآن قد أخذ قلبى بالفعل.
سأظل أشكر الله طوال حياتى أن رزقنى إياه و جعلهُ زوجاً لِى دون جهداً مِنى.
إنتهينا من الصلاة و رأيتهُ يُشير لِى أن أجلس بِجانبهُ حيثُ تساوت صفوفنا تماماً.
سحب يدى داخل كفهُ و أخذ يُسبح على أصابعى بِصوتٍ مسموع.
بدأت أردد خلفهُ الذكر بِخفوت و بِداخلى شعرتُ كأننا الرسول(ص) و عائشة ..
أطلتُ النظر إليه بعدما إنتهى ثم سألتهُ
"لِمَ فعلتَ ذلك؟!"
"لِنأخذ ذات الثواب و تكونين إمرأتى مرة أخرى بالجنة إن شاء الله."
أملتُ بِرأسى على كفه الذى يُمسد وجنتى بِلطف.
أشعر الآن أنى أملك الدنيا و ما بِها.
إن كان هذا هُو الحُب الحلال، فسأدعو من قلبى أن يرزق بهِ شباب المسلمين حتى يتذوقوا حلاوة ما أذوقهُ الآن ..
ذهبنا للنوم و هذة المرة نِمتُ بِجانبهُ و السكينه تملأ صَدرى و الأمان لا يغادرهُ.
زوجى و حبيبى، أمانى و قُرة عينى بِجانبى الآن،
فماذا سَأريد بعد ذلك؟!
. .
جسدى يهتز بِواسطةً أحدهم و لا أستطيع الرؤية أمامى لأعلم من هُو.
أحدهم يقول إسمى من بعيد لكنى لا أراهُ جيداً.
"منة!"
"أنا مُستيقظة!"
جفلت حالما صرخ بِى بِشدة.
هل هذا سِليـــم أم ماذا، أنا لا أراه جيداً.
مسدتُ أنفى بعدما آلمتنى حينما وضع نظارتى على وجهى بِعشوائية.
"حُباً بالإله، أنا أُقظكِ منذ ساعه، عائلتكِ و عائلتى بالخارج الآن!"
"ماذا!"
صِحتُ و أنا أهرول سريعاً من مكانى إلى الخلاء كمن أصابها صرع.
اللعنة، ماذا علىّ أن أفعل الآن!
خرجت بِسرعة و فتحت الخزانة أقلب بِها بِعشوائية.
"إرتدى هذا!"
ثوباً كلاسيكياً بِلون القهوة، لا أذكر أنى أحضرتهُ سابقاَ!
"عندما رأيتهُ لِلوهلة الأولى، شعرتُ أنهُ لن يُلائِم سِوى جسدكِ."
أَهذا يعنى أنهُ يعلم تفاصيل جسدى جيداً، إلهى هذا مُخجل!
تعابير الخجل بَدت لهُ واضحه على وجهى و خاصه أنى لم أحاول إخفاء ذلك.
نسيتُ الضيوف خارجاً و حلقتُ مع الفراشات التى تنمو بِداخلى لِغزلهُ بِى.
أشعر أنى أذوب الآن!
"مِنة، إنهم ينتظرونا الآن!"
بِكلا يديه أخذ يهز كتفاىّ يُحاول إيفاقتى من تخيلات الفراشة خاصتى.
إنتبهتُ على نبرتهُ الجادة لِى و فوراً أخذتُ ذات الثوب حتى أرتديهِ بالخلاء.
إنتهيتُ و خرجتُ لهُ لكنهُ لم يكن بالغرفه، لابد أنهُ معهم الآن.
إنتهيت من لَف حِجابى و نظرتُ لِوجهى داخل المرأة.
لا أعلمُ لِمَ أبدو شاحبه للغاية، أشعر و كأننى شبحاً.
لم أستطع منع ذاتى من وضع شيئاً على وجهى.
أعلم أنهُ قد حذرنى من فِعل ذلك سابقاً لكن أنا عروساً اليوم و عليهِ مُراعاة ذلك.
نعم أنا واثقة أنهُ سَيفعل!
إنهُ فقط كُحل و مُلمع شِفاة بالتأكيد لن يُلاحظ،
أليس كذلك؟!
خرجتُ لهُم و عيناىّ تُراقبهُ هُو تحديداً أريد معرفة رد فعلهُ، صِدقاً لِمَ ينظر لِى تلك النظرات المُرعبة الآن.. تباً!
تجاهلتُ نظراتهُ و حاولتُ التصرف بِطبيعية أمامهم حتى لا يشعروا بِشيئ مُريب.
والدتهُ و أختهُ و زوجها و الكثير من أقاربى الذين حتى لا أتذكرهم و بالطبع والدى.
البعض يتمنى لِى السعادة من قلبهُ و الآخرون يتمنون لِى البُؤس مُغلف بالمُجاملة من الخارج.
لستُ غافلة عن نظراتهم لِى و حديثهم من خلف ظهرى، أعلم أن كثيراً من البشر خُلقوا كذلك، لا يُريدون الخير سِوى لأنفسهم.
و لِذلك تحديداً لا أحب أحداً من أقاربى، لأنى أشعر بالنِفاق حَولهم.
وَسَطَ كل هذا طلبت مِنى والدتهُ أن نتحدث قليلاً على إنفراد، أعلم لِمَ أرادت ذلك و أفكر فى حُجة لِقولها الآن!
بِداخل المطبخ حيث وَقف كِلانا، بدأت هِى الحديث بالكثير من المُباركة لنا ثم تطرقت إلى ما تُريد لاحقاً.
"أنا مِثل والدتكِ تعلمين، أُريد الإطمئنان عليكم فقط."
"بالطبع أعلم يا خالتى."
بادلتها المُجامله و أنا علمُ ما ستقولهُ لاحقاً، و تأكدتُ من ظَنى بالفعل حالما نطقت لاحقاً.
"أخبرينى كيف سَار الأمر بينكم، أعلم أن أول ليلة تكون أصعبهم لِذا أخبرينى بالصدق ولا تخجلى مِنى، أنتِ مثل تسنيم إبنتى."
ظهر علىّ التوتر قليلاً و أنا أحاول بلع حلقى الجاف من التوتر.
لا أحد يعلم بِسرى سِوى سِليـــم، و عندما قررنا الزواج أخبرنى أن هذا الأمر بينى و بينهُ فقط و لا أحد آخر سَعلمهُ سِوانا.
أعلمُ أنها لن تتفهم إن أخبرتُها الحقيقة لِذا إضطررتُ للكذب عليها و ليُسامحنى الإلهُ على ذلك، أنا حقاً مُضطرة.
"سَار الأمر بِخير."
أخفضتُ رأسى للأرض أمثل تعابير الخجل بينما أنا بالحقيقة أحاول إخفاء دموعى منها.
تِلك الدموع التى نزلت حصرتاً على حالى الآن!
أخذتنى داخل أحضانها و هِى تُردد الكثير من التهانى و المُباركة.
لو كانت عَلِمت الحقيقة لَنهرتنى الآن أو ربما كانت منعتهُ من الزواج بِى من البداية.
أفقتُ على صَوتها و هِى تُخبرنى أنها سَتخرج ناقلات الحلوى للخارج.
هاجمتنى كآبتى و أنا وحدى بِداخل هذا المطبخ و بدأتُ أفكر بِكيف ستكون حياتنا بالمستقبل.
كيف سَيحيا مَعى حياة جيدة و أنا بالأصل شخصاً مريضاً مُكتئباً و أحتاج للمساعدة!
على من أضحك، أنا ظلمتهُ معى بهذا الزواج و ما كان علىّ فعل ذلك من البداية!
مسحتُ دموعى سريعاً حالما رأيتُ ظِل أحدهم قادماً بِإتجاهى و أدرتُ جسدى ناحية الأدراج أتظاهر أنى أُنظف أو شيئاً كهذا.
"أخبركِ سابقاً ألا تضعى تِلك الأشياء على وجهكِ، أولم أفعل؟!"
لفظَ حديثهُ داخلى أذنى بعدما إلتصق بِى تماما من الخلف.
شعرتُ بِقشعريرة تسير فى جسدى، و رغم حُزنى إلا أن نسمات حُب قد مَرت بِقلبى إثر قُربهُ لِى.
"حاولتُ التظاهر بِأنى عروس لكنى لستُ كذلك، صحيح؟!"
رغم غضبهُ مِنى إلا أن ملامحهُ لانت لِى تماماً حينما رأى الدموع فى عينى بعدما إستدرتُ لهُ
مَسد خداىّ بِلطف و هُو يُناظرنى بِقلق.
"لِمَ تِلك الدموع الآن؟!، من ضايقكِ،أخبرينى من فعل ذلك؟!"
"لا أحد، أنا هكذا فقط."
لم يقتنع بِكلماتِ و ظهر ذلك جلياً داخل نظراتهُ.
لكنهُ ما لَبِس أن ضَمنى لأحضانهُ فجأة ما جعل جسدى يرتَد داخل صدرهُ.
كان يَمسح على رأسى بِخفه بينما يُقبل كل إنشٍ بِوجهى ببطء.
تخدرتُ بين يديهِ تماماً و للحظه نسيتُ ما كنتُ أبكى لأجلهُ ذاتاً.
"سِليـــم، إتركنى قد يرانا أحدهم الآن!"
"اللعنة عليهم جميعاً، أنتِ لِى الآن!"
شعرتُ أنهُ سَيتمادى فَدفعتهُ عنى بِقوة، لكن ذراعى كان كالورقة بالنسبة لِصدرهُ.
"سِليـــم، أرجوكَ!"
"ذاكَ الشيئ على شفاهكِ يُغرينى الآن، أليس أنتِ من وضعهُ إذاً تَحملنى نتائج فِعلتكِ!"
لم يترك لِى فرصه لِأبرر لهُ فِعلتى و فوراً حَطَ بِشفتاهُ على خاصتى  يلتهمها داخل فمهُ.
لم يكن قاسياً معى لكنهُ أطال بِشكلٍ مُبالغ للحد الذى جعل أقدامى تهبطُ أرضاً منهُ.
توقف أخيراً حينما وجدنى سَيُغشى علىّ بين يداه، و لحسن الحظ لم أقع حيث ضمتنى يداه قبل أن أفعل.
"بالمرة القادمة الذى تضعين بِها هذا الشيئ على شفاهكِ، إعلمى أن هذا ما سَيحدث!"
إن كان يُخبرنى هذا حتى أتوقف فهو مُخطئ، سأفعل هذا خصيصاً حتى أنال العِقاب.
أعتقد أنى سأفقد الشعور بِشفتاىّ إن جلستُ معهُ لِيومان آخران.
"أعتذر، هل قاطعتُ حدثاً مُهماً للتو؟"
تحدثت تنسيم بِحرج بعدما دخلت علينا و هُو يضمنى إليهِ بِهذة الطريقة الخادشة للحياء و التى أحببتُها مؤخراً.
"لقد إنتهينا للتو، يُمكنكِ أخذها الآن."
ذاك السافل، ماذا يقصد بِحديثهُ هذا!
تَركنا و ذهب و كأنى لا شيئ ورائهُ، ألم يكن هُو من يأكل فَمى منذ قليل أم ماذا؟!
"يبدو أنكما حَميمين للغاية، حقاً لم أتخيل أن يكون أخى رومانسياً بِتلك الدرجة!"
ماذا؟، رومانسياً!
لقد كان يُهددنى قبل دخولها بِلحظات فقط!
إبتسمتُ لها أُجاملها بِنظراتى و لم أفتح فَمى بِشيئاً مما فكر بهِ عقلى الآن.
خرجنا نحنُ الإثنان إلى الجَمع بالخارج و أخذتُ أتلقى الحديث من الجميع ما بين تهنئة من هذا و تحذير من ذاك و صِدقاً أريد الهُروب منهم الآن!
. .
مَر  شهراً على زواجنا، قضيتُ بهِ أسعد أيام عُمرى معهُ.
و صِدقاً سأبقى طوال عُمرى أتذكر هذة اللحظات حتى آخر أنفاسى.
رغم أنى كُنت أمامهُ خلال كل هذة الأيام الفائته، إلا أنهُ لم يلمسنى و لم يُحاول فِعل ذلك حتى.
لقد أبقى على وعدهُ لِى، لكنى من داخلى أشعر بالغضب من ذاتِ لِذلك.
فى كل مرة أحاول بِها مَنحهُ ذاتى أتراجع باللحظة الأخيرة و أنا أتذكر حالة روحى البائسة فى ذاك اليوم المشئوم من حياتى.
حتى أنى ذهبت لِطبيبتى النفسية و أخبرتُها بالأمر مِراراً و تِكراراً و كانت إجابتها أن أمنح ذاتى فُرصه و أحاول التكيف مع الأمر.
لِذا و تنفيذاً لِحديثها تجهزتُ لهُ خصيصاً، عازمة على إعطائهُ ما يُريد مِنى اليوم.
لن أنكر أنى أفعل هذا لِحديث الطبيبة فقط، أنا أيضاً أحترق شوقاً لهُ و أريد أن أكون أمرأتهُ الآن.
لولا ما عانيتهُ ماضياً لكنتُ أغدقتهُ بالحب حتى شَبع، لكنهُ فقط القدر.
رغم ذلك سأحاول، لأجلهُ و لأجل حُبنا سأحاول و ليكُن ما يكون بعدها!
سمعتُ صوت باب المنزل يتحرك و علمتُ أنهُ قد وصل بالفعل!
تداركتُ ذاتِ قبل أن أنهار مكانى و مشيتُ خطواتِ ببطء أحاول تثبيت ذاتِ بالكلمات حتى لا أتراجع مرة أخرى.
كان يُنادى إسمى و هُو يبحث عنى و حينما ظهرتُ أمامهُ توقف عن الحِراك و هُو ينظر لِى بِدهشه.
إندهش و أنا أرتدى الروب فماذا إن رأى ما أرتدى تحتهُ إذا؟!
إلهى، أنا أتراجع الآن!
"تبدين فاتنة!"
أنا من كلمة واحدة قد ذوبتُ بِمكانى و تركتهُ يقترب مِنى بِخطواتهِ حتى لم يفصل بيننا شيئ.
و ما زاد الطين بله أن أمسك بِخصرى يُقربنى إليهِ أكثر حتى ألتصق بِى تماماً و صدقاً بِتُ أشعر بأنفاسهُ ترتطم بِوجهى الآن!
بِصمت قاتم فتح الخيط الذى يفصل الروب بِجسدى و حالما إنفك ظَهر أمامهُ ما أرتدى خلفهُ.
قميص نوم  أسود يظهر أكثر مما يستر.
لِصدمتى وضعتُ يدى على مُقدمة صدرى أحاول إخفائها عن نظراتهُ التى يكاد يأكلهُ بِها.
أسقتُ نظرى على الأرض بِخجل، لا أستطيع مواجهه عيناه و هُو يأكل جسدى بِنظراتهُ هكذا.
ضغط بيدهُ التى خلف ظهرى يُقربنى إليهِ أكثر ثم أمسك يدى التى تقبع على صدرى و أزاحها عنهُ بِلطف و من ثم أتاح لِبصرهُ أن ينظر كما يُريد.
إرتجفت أمسك قميصهُ بِشده حينما بدأ بِتقبيل عنقى بِعمق.
"أنتِ مُهلكه!"
ماذا نطق للتو!
كَلمتهُ أذابتنى و أذابت جسدى معهُ و صدقاً لا أستطيع الصمود أكثر أمامه الآن.
تمادى بِتقبيلهُ لِى حتى شعرتُ بِعنقى تؤلمنى لعمق قُبلاتهِ.
توقف فجأة ثم رفع رأسهُ لِى و ناظرنى بِجدية صارمه، أخافتنى نظرتهُ لِوهله لكن ما نطق بهِ تالياً جعل الدماء تهرب مِنى قطعاً.
"أريدكِ، الآن!"
  يتبـــــع . . .
↚
مَعكَ علمتُ الحُب و داخل أَحضانكَ أغرقُ بهِ.. ، أنتَ حُبى، رَجُلى الوحيد و لا مَلاذ لِى بِهذة الحياة سِواكَ ..
 ، أنتَ حُبى، رَجُلى الوحيد و لا مَلاذ لِى بِهذة الحياة سِواكَ 
.
.
.
ظُهراً أفقتُ على نسمة هواء جعلت من جسدى يرتجف و كأنى لا أرتدى شيئاً.
لحظه.. ، ما هذا؟، أين ثيابى؟!
ما حدثَ البارحه، أَلم يكن حُلماً؟!
إذاً لقد حدث ذلك بيننا حقاً، إلهى!
حاولت النهوض من السرير و أنا أستر جسدى بِطرف الغطاء لكنى لم أستطع.
ألماً شديداً أسفلى جعلنى أكف عن المحاولة و أنا أتأوه بِخفوت.
لم أراه جانبى ولا أشعر بِوجودهُ بالشقه.
و بِذكرهِ، أين هُو الآن؟
هل تركنى بعد أن أخذ ما يُريد مِنى كما يفعل جميع الرجال عادتاً بالأفلام؟!
بِجدية هُو لم يفعل، صحيح؟!
إرتكزتُ على ذاتى و حاولتُ النهوض ثانية و هذة المرة نجحتُ بِذلك و مُباشراً كُنتُ بالخلاء بعدها.
أنهيتُ ما أريد فعلهُ بالداخل و خرجتُ أبحثُ عنهُ بِكل أركان المنزل.
مؤكد هُو لم يتركنى بعد أول ليلة قضيناها سوياً!
هُو لن يفعل هذا، صحيح؟!
مِزاجى سيئاً الآن، لقد تفقدتُ المنزل بأكملهِ و لم أجدهُ بِأى رُكن مِنها.
لقد تَركنى و ذهب حقاً!
تذكرتُ هاتفى و ذهبتُ حتى أتفقدهُ هُو الآخر.
ستة إشعارات بِستة مُكالمات فائتة منهُ.
أردتُ الإتصال بهِ لكنى تراجعتُ مُقرره ألا أفعل.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
سأتركهُ حتى يتصل بِى هُو ثانيةً.
لستُ أتصرف بِخبث لكن هُو من تركنى أولاً!
وضعتُ هاتفى بالشاحن و نظرتُ للغرفه حولى.
كيف تحولت الغرفه رأساً على عقبٍ هكذا؟!
نظرتُ أسفل حيث ثيابنا مازالت مُلقاه على الأرض من ليلة البارحة.
إحمر خداىّ بِشدة و شعرتُ بِجسدى تلفحهُ السخونة و ذاكرتى تستعيد بعض اللقطات من ليلة البارحه.
إلهى كيف تجاوبتُ معهُ لِهذا الحد؟!
لقد جعلنى أسلم جسدى لهُ بِرضاً بالغ.
لم يُجبرنى على شيئ قط.
إكتفى بِأخذى رويداً رويداً بِلطف حتى صِرتُ إمرأتهُ بِحق.
مع تَذكُرى لِكل هذا شعرتُ و كأنما وُلِدَ حُبهُ بِداخلى مرة أخرى.
إلهى هذا الرجل، كم أنا واقعه لهُ وبِشده!
صَدح هاتفى بالغرفه قاطعاً أفكارى الحميمية مع زوجى، و خمنوا ماذا.. كان هُو المُتصل!
رغم شوقى لِسماع صوته و فضولى لِمعرفه مكانهُ إلا أنى خشيتُ الرد عليه.
أشعر بالخجل و الحياء الشديد منهُ الآن.
أعنى كيف سأحدثهُ بِطبيعية اليوم و بالأمس كُنا ..
أنتم تفهمون، صحيح؟!
"إشتقتكِ!"
وضعتُ يدى على فَمى أحبس أنفاسى حينما صدح صوتهُ من هاتفى.
صوتهُ جعلنى أتذكر كلماتهُ و أفعالهُ التى أغذقنى بِها بالأمس، ليتنى لم أُجِب عليه!
"صَوتكِ لم يخرج من أذنى منذ الأمس."
لم أستطع النطق بِكلمة، حلقى توقف عن الحديث تماماً من الخجل و قد علمتُ إلامَ يَرمى بِكلماته.
صِدقاً كاد الهاتف يقع مِنى لِكثرة إرتجافى و توترى.
سِليـــم، أنت تدفعنى للهاوية الآن!
"أَلن تقولى شيئاً؟"
بِبحة عميقة نطق سؤالهُ، بَدا كأنهُ شعر بِحالتى الآن.
"متى سَتأتى؟"
حاولتُ قدر الإمكان أن تبدو نبرتى طبيعية أمامهُ حتى لا يعلم أنى أرتجف فقط لِبضعة كلماتٍ منهُ.
لا أعلم هل إقتنع أم لا لكنهُ أجابنى بعدما صمت للحظات.
"سَأحاول المجيئ باكراً قدر الإمكان."
أزعجنى رده، لِمَ لا يقول وقتاً مُحدداً أم أنهُ يُريد قضاء وقتهُ خارجاً دونى، ربما يكون جالساً بِرفقة أصدقائهُ الآن.
كل الإحتمالات بِرأسى أشارت أنهُ يُريد قضاء وقتهُ بعيداً عنى، حسناً سِليـــم لك ذلك!
أغلقتُ معهُ بعدها و كُلى غضبٌ منهُ و من ردهُ البارد بِنظرى.
قضيتُ باقى النهار بين تنظيف المنزل و تجهيز الطعام.
أفعل أى شيئٍ أشغل بهِ وقتى حتى لا يعود عقلى إلى هلوساتهُ بِشأن سِليـــم زوجى الخائن العزيز.
بين الحين و الآخر أتفقد ساعتى حتى يأتى موعد الغداء.
بالتأكيد هُو لن يتركنى آكل وحدى، آمل ذلك!
حينما دَقت الساعه الرابعة، سكبتُ الطعام على الطاوله و إنتظرتهُ أن يأتى إلى غداء، لكنه لم يفعل!
ظللتُ أنتظرهُ حتى بَرد الطعام تماماً.
من غَيظى شعرتُ بِرغبه فى سكبهُ بالقمامه لكنى تمالكتُ ذاتى قبل فعلها، غلفت الأطباق و هِى بِمكانها على الطاوله ثم ذهبتُ و أنا أمسح الدموع التى فَرت مِنى بِقوة آلمت وجهى.
قد يبدو لِشخصاً غيرى شيئاً بسيطاً، لكنى تألمتُ بِداخلى حقاً لِمَ فعل معى!
أظنهُ فعل ذلك لأنهُ إستاء مِنى ليلة البارحه، هكذا تُخبرنى الظنون ذاخلى.
ربما أراد الهَرب مِنى لأنى لستُ إمرأة كما يرغب ..
سيطرت علىّ كآبتى و لَعبت الظنون داخل علقى.
أخذنى الحزن إلى عالمى المُظلم مُجدداً و عاد لِذاكرتى كُل حَدَثٍ جرحنى حتى الآن.
تمكن مِنى الإختناق و شعرتُ بِأنفاسى تُسحب مِنى فسارعتُ حيث بَخاخى.
وضعتهُ داخل فَمى و أخذتُ أتنفس منهُ بِحده حتى عادت أنفاسى ثانيةً.
دثرتُ ذاتى جيداً أسفل الغطاء، أبكى بِصمتٍ و أشعر بالألم لم يذهب بعد من قلبى.
بات من المُستحيل تحمل بعدهُ عنى، لابد أنى تعلقتُ بهِ أكثر من اللازم ..
صوتُ باب إرتطم بِشدة، يبدو كَصوت باب المنزل و هذا ما يعنى أنه قد عاد الآن!
من داخلى لم أُرِد رؤيتهُ أبداً، قد كسرنى بِفعلتهِ و جعلنى أشعر بالسوء نحو نفسى، لن أُسامحهُ على هذا أبداً.
أنزلتُ رأسى تحت الغِطاء بِسرعه قبل أن يدخل إلى الغرفة، حتى يظننى نائمة و لا أضطر للحديث معهُ الآن.
سمعتُ صوت زِر الإضاءة يُفتح و من ثَم صوت خطواتهُ يقتربُ مِنى حتى توقف فجأة.
شعرتُ بالسرير ينخفض بِجانبى فعلمتُ أنهُ يجلس عليهِ بِجانبى الآن.
حاول هُو رفع الغطاء عن وجهى لكنى و بِحركه غبية تمسكتُ بهِ بِشده، لابد أنه عَلِمَ أنى مُستيقظه الآن، تباً!
"أنتِ مُستيقظة إذاً!"
هذة المره نزع عنى الغِطاء بِقوة، فإنكشف وجهى أمامهُ.
أدرتُ رأسى عنهُ حيثُ لا أريد النظر لِوجهُ، هُو يستحق ذلك جيداً!
شعرتُ بِنظراتهُ لِى من جانب وجهى، يُحدق لِى لِضع لحظات كان الصمتُ بهم سائداً بيننا إلى أن قاطعهُ هُو.
"ماذا بكِ؟!"
أَحقاً يسأل عن هذا بعد ما فعل معى اليوم، يالهُ من حقير!
"لا شيئ."
بِبرود تحدثتُ معهُ و أنا أبعد ناظرى عنهُ، أريدهُ أن يفقد أعصابهُ كما فعل معى اليوم.
جذب وجهى بِقوة آلمتنى إليهِ ثم لفظ كلماتهُ أمام وجهى مُباشراً.
"عيناكِ بِعيناىّ و أنا أتحدث!"
هُنا قد ضاق صدرى حقاً، ليس من حقهُ أن يغضب منى، هُو من تركنى وحدى طوال اليوم حتى قتلتنى أفكارى..
لم أشعر بِذاتِ سِوى و أنا ألقى عليهِ كل ما بِداخلى..
"أنتَ آخر من يَحق لهُ الغضب هُنا! ،لقد تركتنى وحدى و لم تهبأ لِى على الإطلاق، أين كُنت طوال النهار؟! بالطبع تستمتع بِوقتكَ دونى أو تقضيهُ مع إحداهن أليس كذلك؟، أنت لا تهتم لِى إطلاقاً كل ما تُريدهُ هُو جسدى و فقط!"
غضبى منهُ كان شديداً حقاً، لم أدرك سوء ما قُلتهُ لهُ إلا حينما جاء ردهُ لِى.
"كل ما أريدهُ هُو جسدكِ! ،هل أنا سيئاً بِنظركِ لِهذا الحد؟!"
سألنى بِملامح مُتعجبه و مصدومه بالوقت ذاتهُ.
شعرتُ وقتها بأنى قد أفسدتُ الأمر لكنى لم أقل شيئاً حيث تلجم لِسانى بالصمت و أنا أراهُ خارجاً من أمامى مرة أخرى ثم صوت باب المنزل يُغلق بِشدة للحد الذى جعلنى أشعر أنهُ كسرهُ من الغضب.
هُو ذهب و هو غاضباً مِنى، ما كان علىّ تَرك غضبى يتحكم بِى لِهذا الحد ..
..
أفركُ أصابعى بِشدة و أنا أتفقد الساعه للمرة التى لا أعرف عددها اليوم.
إنها الخامسة صباحاً و هُو لم يَعد حتى الآن!
القلق يأكلنى من الداخل بِشده.
أفكارى و وساوسى و هواجسى قد إجتمعوا علىّ حتى يفقدونى عقلى الآن.
كل الإحتمالات التى تدور بِعقلى الآن أسوء من بعضها، فقط أتمنى أن يعود لِى سالماً.
أشعر بِدوار شديد حيث لم أكل أو أنام حتى الآن و لا عين لِى لِفعل ذلك، فأنا من تسبب بِتأخيرهُ حتى الآن خارج المنزل.
أنبتُ ذاتى بِشده على ما فعلتُ معهُ.
ما كان علىّ الإنسياق وراء وساوسى منذ البداية..
من بين كل هذا الصُراخ داخلى، دخل هُو إلى المنزل غالقاً الباب خلفهُ بِهدوء.
و لأنى كُنت واقفه بِنصف الصاله، ظل يُحدق لِى طويلاً ثم صار بِخطواتهُ ناحيتى.
ظنننهُ سيتحدث معى أو حتى يرتمى بأحضانى كما يفعل معى دائماً لكنهُ لم يفعل! ، فقط تخطانى حتى سار للأريكة خلفى و من ثَم تسطح عليها بِهدوء واضعاً ذِراعهُ أعلى عيناه.
وقفتُ مكانى و صِدقاً لا أعلم ما علىّ فعلهُ الآن!
هذة أول مرة أراهُ بِها هادئاً بِهذا الشكل ..
هل أحزنتهُ لهذة الدرجه حقاً؟!
سِليـــم، أنا أسفة!
سِرتُ نحوهُ بِبطء شديد حتى صِرتُ على مقربه منهُ، حيث ساورنى الخوف من الوقوف أمامهُ مُباشراً.
"سِليـــم، أَ أنتَ بِخير؟!"
لم ينطق أو حتى يُحرك رأسهُ لِى.
يبدو أنهُ يتجاهلنى الآن بِسبب حُزنه، بدا لِى الأمر مؤلماً رغم أنى أفعلهُ معهُ دائماً بِكل مرة أحزن بِها.
أزلتُ يدهُ التى على وجههُ حتى يرانى، لكنهُ دفع يدى إلى الخلف مرة أخرى.
"إتركينى الآن!"
لم يَرفع صَوتهُ علىّ، لكن نبرتهُ عبرت عن إستيائهُ مِنى و هذا ما آلمنى أكثر.
"أنا آسفه!"
كان أسفى خارجاً من أعماق صدرى لهُ، هُو آخر شخصاً بهذة الحياة أريد رؤيتهُ حزيناً بل أنى لا أستطيع حتى!
لاحظتُ أن عيناهُ منتفخة بعض الشيئ و هُو يُحدق بِى بهدوءهُ هذا.
إنتابنى القلق بِشأنه أكثر، هل كان يبكى حقاً؟!
وضعتُ يدى على وجههُ حتى أمسح لهُ عيناهُ متورمه.
"إلهى، أنتَ تحترق!"
إنطلق الذعر داخلى حينما شعرتُ بِوجهه يَضخ السخونة بِوجهى.
حرارتهُ مُرتفعه للغاية و كأنهُ مُصابٌ بالحُمى، إلهى ماذا أفعل الآن!
إناءاً كبيراً مملوء بالثلج و الماء قد أحضرتهُ مُسرعه من المطبخ حتى أُخفض حرارتهُ.
وضعتُ القُماش على وجه بعدما مزجتُها بالماء المُثلج.
"أنا بخير ،لا أحتاج لِهذا."
"لا تفعل! ،أرجوك!"
صرختُ بهِ فَجِعه حتى لا يُزيل القطعة من رأسهُ و من ثم ترجيتهُ حتى لا يفعل.
"هل أنتِ خائفة علىّ أم ماذا؟"
أمازال يسأل بعد كل هذا؟!
ألا يعلمُ أنهُ أغلى لدىّ من روحى التى أمتلك.
"لا تمزح بِهذا الشأن، بالطبع أنا أفعل!"
"لِماذا؟"
دون أن أتردد لِلحظه نطقتُها لهُ تماماً كما فعلتُ سابِقاً.
"لأننى أحبكَ!"
أرجع بِرأسهُ إلى الوراء و لم ينطق بِكلمه واحده بعدها.
علمتُ من نظراتهُ أنه لم يعد مُستائاً مِنى، على الأقل حتى الآن!
قد يستطيع إخفاء مشاعرهُ عنى لكنهُ لن يستطيع إخفاء إبتسامةَ عيناهُ المُحِبه لِى.
عشر دقائق و قد كان نائماً بالفعل، أما عنى فَسهِرتُ طوال الليل بِجانبهُ أحاول إخفاض حرارتهُ و أنا أدعو لهُ بِالشفاء العاجل.
كُنت خائفه عليهِ بِحق، آخر شخصٍ خِفتُ عليهِ بِهذا القدر كانت أمى رحمها الله.
الآن بات هُو كُل ما يُهمنى بِتلك الحياة، و لا شيئ يزرع الشعور داخلى سِواه.
كُنت أغير لهُ القُماشة كُل فترة و أظلُ سارحه بِمَعالمهُ حتى أُغيرها مرة أخرى.
شروق الشمس قد أزعجنى فَبحثتُ عن هاتفى لأرى كم الساعه الآن.
إنها الثامنه صباحاً و حمداً للإله قد إنخفضت حرارتهُ قليلاً.
على الأقل هُو لا يحترق الآن كما كان يفعل بالأمس.
عيناىّ تُغلق ستائرها تُخبرنى بِكل لغات العالم أن أذهب للنوم حالاً لكن قلبى يأبى تركهُ وحدهُ ينام بالصاله بينما هُو مريض بِهذا الشكل.
لِذا لم يكن أمامى حلاً سِوى النوم بِجانبهُ و بِما أنهُ يأخد كامل الأريكة وحده فلا مكان لدىّ سِوى الأرض.
ذهبتُ للداخل مُحضره غطائان و وساده، بالخارج دثرتهُ بِغطائهِ جيداً، نظرتُ إليهِ قليلاً و بِتردد وضعتُ قبله صغيرة على خدهُ.
ضَرب قلبى بِشده و كأننى فعلتُ كارثة للتو.
إبتعدتُ عنهُ أحاول تهدئة قلبى قليلاً، من ثَم تسطحتُ  بِجانبهُ على الأرض و بعدها لم أرى شيئاً سِوى عالم هواجسى و أحلامى.
..
أشعر أنى بِئر، بل بِرميل و أحدهم يقوم بِحملهِ الآن!
أستطيع الشعور بِذراعاً تمسكُ على ظهرى بِشدة و أخرى تَحبس قدماىّ داخلها، ولا أستطيع الرؤية لمن تنتمى حتى.
حاولتُ مِراراً الرؤية جيداً، و أخيراً إستطعتُ فِعلها.
إنهُ هُو لكن، لِمَ يحملنى الأن؟!
و لِمَ وجههُ قريب لِى هكذا؟!
قبل أن أسألهُ كان قد سطحنى على السرير و حينما نظر لِى بَدا مُتفاجئاَ، لابد أنهُ ظننى نائمه.
"نامى الآن، لابد أنكِ لم تنامى جيداً بالأمس."
بِنبرة هادئة و إبتسامة جانبية لازمت فَمهُ، نطق لِى حديثهُ الآن.
سرحتُ بِنبرتهُ و هُو يُحدثنى حتى كدتُ أنسى ما حدث البارحه.
هرولتُ ناحيتهُ سريعاً أضع يدى على جبهتهُ أتفقد حرارتهُ و نطقتُ بِنبرة أوضحت حجم القلق الذى أشعر بهِ تجاههُ.
"أنتَ بِخير، أليس كذلك؟!"
"لا داعى للذعر، أنا بِحالٍ أفضل الأن."
إرتاح قلبى قليلاً لِسماع حديثهُ، لكنى تداركتُ ذاتى و أنا مُلتصقة بهِ و لا شيئ يفصل بيننا.
شعرتُ بالإحراج الشديد لِإقترابى منهُ بِهذا الشكل و بِخاصةً و إختراقى لِمساحتهُ الشخصيه الآن.
تراجعتُ بِبطء إلى الخلف أصنع مسافه بيننا.
لكنهُ خطى نحوى خُطوةً واحدة و بعدها وجدتُ نفسى بين يداهُ و قد ضَمنى إليهِ بِشدة.
لا أعلم كيف فعلها بِلحظات معدودة، لكنى تركتهُ يُكمل ما يفعل و أرخيتُ جسدى بين يداهُ، فهذا ما كنتُ أحتاجهُ و بِشده.
"هذا لِكونكِ كُنتِ بِجانبِ أمس، شكراً لكِ."
ختم حديثهُ بِقبله صغيره تركها أعلى عُنقى حيث العلامات الزرقاء التى لم تذهب بعد من مَرتنا الأولى.
بِهدوء أبعد رأسهُ عنى و هُو ينظر ليعناىّ بِعمق، لم يقترب أكثر أو يفعل ما كُنت أعتقد أنه سَيفعل، فقط سحب يداهُ من خلف ظهرى ذاهباً بِخطواتٍ ثابته بعيداً عنى.
توترتُ لِفعلتهِ، ليس هذا ما كنت أنتظر منهُ لكنى تمالكتُ ذاتى ذاهبه إلى الخلاء حيث أتمنى أن ينسى عقلى تِلك القُبلة منذ قليل.
خَرجتُ بعدما إنتهيت، فإذا بِى أراهُ واقفاً أمام المرآه يُهندم ملابسهُ.
سَرحتُ فى تفاصيلهُ، بَدا لِى ساحراً حقاً.
كُل شيئٍ بهِ مثالى درجةِ أنى تسائلتُ فى داخلى إن كُنت أستحقُ رجلاً مِثلهُ ..
لحظه، أَهُو ذاهبٌ لِعملهُ الآن و هُو مريض؟!
أردتُ داخلى أن أحدثهُ لكنى إمتنعتُ إذ شعرتُ بالخجل مما قولتهُ لهُ بالأمس.
كُنت أحدقُ بِظهرهُ العريض و بِداخلى ألوم ذاتى على ما فعلتُ بالأمس.
على سهوٍ مِنى وجدتهُ قد أستدار لِى و رآنى و أنا أُحدقُ بهِ بِهذا المنظر.
فُوراً نظرتُ بِأرجاء الغرفة أبعد عيناىّ عن خاصتهُ و أنا أفركُ يداى بِقوة.
لازلتُ أتوتر من نظراتهُ لِى حتى بعد أن أصبحتُ إمرأتهُ.
خطى نَحوى بِصمت ثم وقف أمامى ينظر لِى بِتركيز بالغ و لازال صامتاً.
أعتقدُ أنى أسمع نبض قلبى بِوضوح من هَول المشاعر داخلى.
"أَتُريدين شيئاً قبل ذهابى؟"
أَهذا فقط ما يُريد قولهُ!
ظننتهُ سَيتحدث مَعى بِشأن الأمس أو شيئاً كهذا.
هل حَزن مِنى لِدرجة أنهُ لا يُريد التحدث معى فى الأمر؟!
"لا، شكراً لكَ."
قاومتُ حتى لا يشعر أنى على وشك البُكاء.
من بين كل البشر، هُو الشخص الوحيد الذى لا أستطيع فِراقهُ أو رؤيتهُ يَحزن مِنى كَما يفعل الآن.
مَسح على شعرى بِهدوء و بُطء للحظات شعرت بِها كأنها سنوات.
"لا تَبكِ!"
أمام كلمتهُ لم أتحمل و فوراً إنفجرتُ بِكل ما بِداخلى لهُ.
"لا أستطيع رؤيتكَ تحزن مِنى و لا تُريدنى كما الآن."
أخذنى بِقوة إليهِ، جعلنى أكمل كلماتى من داخل أحضانهُ.
صَدرهُ دافئ و مريح بِشدة، أتمنى أن أغرق بهِ للأبد.
كانت يدهُ تمسح على شعرى بِلطف و الأخرى تضمنى إليهِ بِقوة من خِصرى.
بقينا هكذا لِفترة جهلتُ وقتها.
لم يترك للحزن مكاناً بِقلبى، إحتوانى بِجسدهُ و روحهُ حتى أصبحتُ لا أريد تركهُ أبداً.
"أنا لا أحزن منكِ أبداً، لا يُوجد عاقلاً يحزن من روحهُ، إنما إبتعدتُ حتى تهدئى و من ثَم أخذكِ لِأضلُعى مرةً أخرى."
تشبثتُ بِأحضانهُ أكثر.
ما جعلنى أشعر بهِ الآن، لا أعرف كيف أعبر عن حُبى لهُ و لو حتى بالكلمات.
و بينما يداىّ مُتعلقة بِعنقهُ، رجعتُ بِرأسى إلى الوراء قليلاً حتى تَرى عينى الرجل الذى أسر قلبى بِداخله.
أخذتُ أنظر إليهِ بِهَيام بالغ و هُو كان يفعل المثل معى.
كِلانا كان هائماً بالآخر و كأننا بِعالم غير ما نعيش بهِ.
قادنى حُبى إليهِ فَوقفتُ على رؤوس أصابعى و على غفله منهُ قربتُ وجهى إليهِ حتى إستقرت شفتاىّ على خاصتهُ.
هذة المره أنا من إقتربتُ منهُ، لا أعلم أين ذهب رُهابى للرجال، لكنى نسيتُ الدنيا و ما بها فقط حينما نظرتُ لِعيناه.
حركتُ شفتاى بِبطء مَرير ضِد خاصتهُ، لم أتركهُ حتى تدارك عقلى هَول ما فعلهُ الآن.
نزلتُ عنهُ و قبل أن أركض من أمامهُ، كان قد جذبنى من خِصرى إليهِ ثانيةً يُحاصرنى ضِد الخِزانة خلفى.
رغم الخجل الذى يأكلنى لِفعلتى إلا أنى رفعتُ رأسى و نظرتُ مُباشراً إلى عيناه.
كان ينظر لِى بِذات النظرة خِلال ليلتنا الأولى، وجههُ أحمر للغاية و عيناهُ مليئة بالرغبة للحد الذى جعلنى أهابهُ حقاً.
"أنتِ.. ،هل قبلتنى للتو؟"
نبضات قلبى ترتفع أكثر فأكثر و صدقاً أشعر أنهُ سَيتوقف الآن.
لم أُجبهُ بِشيئ و يبدو أنهُ لم ينتظر ذلك ..
بِيداً أمسكَ خِصرى بِقوة و الأخرى يضمنى إليهِ من رقبتي.
كان قريباً لِشفتاىّ للغايه و بِذات الوقت لم يلمسها و كأنهُ يتعمد تعذيبى بِذلك.
"أَتريدين أن أقترب منكِ؟"
صراحتهُ بالسؤال جعلتنى أنهار من الخجل.
لم أُرد أن أُجبهُ لكنى وجدتُ ذاتِ أَهز بِرأسى إليهِ كإجابه بِنعم.
لا أحد يلومنى، أنتم لا تَرون كيف ينظر لِى الآن!
"قوليها، أريد أن أسمعها من شفتاكِ!"
كانت نظراتهُ جاده للغاية ليس و كأنهُ يطلب مِنى شيئاً كهذا الآن.
و لأنى إمرأتهُ و هُو رَجُلى، نطقتُها لهُ دون تردد.
"أريدكَ!"
صوت صُراخى ملأ المكان بعدها، هذا المُختل حملنى على حين غفلة من ثَم ألقانى على السرير.
هذا الرجل قد فقط صوابهُ حقاً، كم أحب ذلك!
"إنتظر، سِليـــم إنتظر!"
رفع رأسهُ من رقبتى و ناظرنى بِغضب و كأنى قاطعتهُ من وجبتهُ المُفضله للتو.
"أطفئ الضوء أولاً!"
"لن يُشكل فارقاً، لقد رأيتُ كُل شيئٍ بالفعل."
نبرتهُ جاده و تفحصهُ لِجسدى بِجرأة جعلانى أحترق من الخجل.
"سِليـــم!"
أمام إصرارى قام ليطفئ الضوء و هُو يتذمر مثل الطفل الصغير.
و حينما أطفأهُ ركض نحوى و إنقضَ علىّ،
لِتبدأ بعدها ليلتنا حيث يُعبر عن حُبهُ لِى بِلغتهِ الخاصه..
.
.
.
دائماً بِكل مرة تأتى هذة الفترة من العام، يكون داخلى غير مُستقر بالكامل.
شعور ما بين الإشتياق و الخوف، هذا ما يكون فى داخلى.
نحنُ على أعتاب بداية الشهر الكريم.
الجميع يستعد لهُ من كُل جانب، الشوارع قد تم تزينها بالكامل بينما البشر يستعدون لهذة الأيام المُباركة.
أما عنى أنا، فلا أدرى ..
بِكل مرة يأتى هذا الشهر يأتى معهُ سوءاً بِداخلى.
ليس كُرهاً له لكن حُزناً من ذاتى، أنهُ قد مَرت سنه أخرى و لازلتُ كما أنا و لم أتغير بعد ..
هذا الشعور يخنقنى من الداخل، و هُو ما يجعلنى لا أستطيع الشعور بِهذا الشهر كما يفعل الآخرون.
هذا ما يدور بِعقلى الآن بينما سِليـــم يقوم بِتعليق الزينة أمامى على الجدران.
"ما رأيكِ؟"
سألنى و هُو يُلقى نظرة على جميع الزينة التى قام بِتعليقها بِأرجاء المنزل.
لا أعلم لكن المنزل بَدا بِها مُبهجاً حقاً.
"إنها جميلة بِصدق."
المنزلُ أصبح مُستعداً إلى رمضان لكن ماذا عنى أنا؟!
أما آن الوقتُ لأستعد لهُ أنا أيضاً؟!
"كُل عام و أنتِ بِخير يا إمرأتى، و العام القادم نحتفل بهِ سوياً مع ثمرة حُبنا بإذن الإله."
كان يضمنى لِصدرهِ بِحنان بالغ، يَمسح على شعرى بِلطف و كأننى إبنتهُ.
لم أكد أستمتع باللحظة حتى أخرجنى من صدرهُ و تحدث إلىّ بِجديه.
"لدىّ شيئاً لكِ."
ناظرتهُ بإستفهام، تُرى ما يكون هذا الشيئ.
هُو بِلحظتها أخرج شيئاً من جيبهُ ثم أمسكَ كَفى و وضعه بِداخلهُ بِهدوء.
تعجبتُ لِتلك الورقة التى وضعها بين يداىّ و نظرتُ لهُ بِتعجب فأشار لِى بِعيناهُ كَى أفتحها.
كان ظرفاً صغيراً فتحتهُ لأجد بهِ ورقتان، قرأتُ ما بداخلهما و ظهرت الصدمه جليه على وجهى.
"أنتَ تمزح!"
"أخبرتينى سابِقاً أنكِ لم تشعرى بِرمضان منذ وقتٍ طويل، لِذا هذة المرة سيكون مُختلفاً لأننا سَنقضيهِ بِعُمرة داخل بيت الله الحرام."
إلهى، ماذا فعلتُ بِحياتى لِأرزق بِهذا الرجل!
"أَفعلتَ هذا لِأجلى حقاً؟!"
"إن لم أفعل لأجلكِ أنتِ فَلِمن يكون إذاً و أنتِ أهمُ ما أملكُ بِحياتى، أنا على إستعداد بِفعل أى شيئ فقط طالما أنكِ تُريدين ذلك."
هذا ليس حُباً، أنا مُتيمه بهِ ..
آمل فقط أن يدوم هُو بِحياتى و أقسم أنى لن أدعو بِشيئاً بعدها ..
كُنت أناظرهُ و كُل حُب العالم إجتمع بِعيناىّ لهُ.
فى هذة اللحظة لم أُرِد شيئاً سِوى عِناقهُ، لِذا و دون تردد نطق فَمى بِما يُريد داخلى الآن.
"عـانِــقــنِـــى!"
"و هَل أرفض لكِ طلباً!"
بِصوتهُ العميق أجابنى و هُو يجذبنى إليه من خِصرى.
لحظة و كُنت أغرق بِداخلهُ كما أريد.
أشعر أنى فراشة و لا شيئ يسع أجنحتى الآن، حتى  السماء بِقدرها لا يسعها ذلك ..
..
خمس دقائق على الهبوط بالطائرة، خمس دقائق و سأكون حيث تمنيتُ أن أذهب دائماً ..
بيت الله الحرام.
عقلى و قلبى يتضاربان بالكثير من المشاعر الآن، غداً أول يوم بِرمضان و سأقضيهِ بِرفقة الرجل الذى أحب فى أطهر مكان على وجه الأرض ..
لا يمكن لأحد أن يتخيل ما أشعر بهِ الآن، إنها السعادة التامه.
أذكر أنى تمنيتُ سابقاً أن أذهب فى عُمره، كان مُجرد حُلُمٍ بالنسبة لِى ..
مُنذ متى و أحلامى تتحقق؟!
أسير مع سِليـــم بِجانبنا الكثير من البشر، ننتظر أن يُفتح لنا باب الحَرم حتى ندخل.
كُنت أعد أنفاسى حتى تأتى هذة اللحظة و حينما أتت و فتحوا لنا الأبواب، رأيتها أمامى ..
الكعبة، إنها حقاً أمامى الآن!
هذا الشعور أعظم مما تخيلتهُ حقاً، حتى أنهُ أعظم مما روتهُ لِى أمى عن رؤيتها للكعبة.
و بِذكر أمى، رفعتُ يدى إلى السماء و كانت أول دعوة لِى أمام الكعبة من نصيبها.
دعيتُ الله بأن يرحمها و يغفر لها و يعفو عنها و يُدخلها فسيح جناتهُ.
أما عن الدعوة الثانية فَدون تردد كانت لهُ هُو ..
بِقلب حاضر نظرتُ لهُ و بِداخلى تذكرتُ كل ما مررنا بهِ معاً، لم أستطع سِوى أن أخبر الله ما تمنيتهُ حقاً من قلبى وقتها ..
- إحفظهُ لِى يا الله، أنا لا أستطيع حتى أن أخذ نفساً واحداً دونهُ، أرجوكَ .. بارك لِى فيه و أرزقنى مِنهُ الذُرية الصالحه، و أجمع بيننا بالجنة على خير بإذنكَ يا كريم.
بعدما إنتهينا من المناسك، أخذنى و ذهبنا لِغرفتنا بالفندق حيث سَنمكث لِوقت رحيلنا.
"ما بالكِ تنظرين لِى هكذا، أَهو بِسبب شعرى؟"
مازحنى يبتسم لِى بِصدق.
رغم أنى كنت أحب شعرهُ كثيراً إلا أنه بَدا لِى أجمل و هُو أقرع.
هُو و بِكل حالاتهُ يبدو مِثالياً بِنظرى.
"أَتعلم ،تبدو أجمل و أنتَ على هذا النحو."
"هيا لِنأكل قبل أن آكلكِ أنتِ!"
إبتسمتُ لهُ أعلم أن كلماتى قد أثرت بهِ حتى إن أنكر ذلك.
إلا أن مُزاحنا لم يدم طويلاً، فهذا الألم قد زارنى مرة أخرى.
أسندنى إلى صدرهُ بِسرعه قبل أن أسقط مكانى.
"أأنتِ بِخير؟!"
أمسكتُ رأسى و أنا أتألم، لا أعلم لِمَ تُلازمنى هذة الآلام منذ فترة.
إزداد الشعور داخلى، أريد أن أستفرغ الآن.
ذهبتُ بِسرعه إلى الخلاء أستفرغ و هُو بِجانبى تماماً يُحيط خِصرى بِيد و يمسك شعرى الذى ينزلق على عينى بيدهُ الأخرى.
حينما إنتهيتُ حملنى بين يداهُ و بِخطواتٍ بطيئة ذهب بِى حيث السرير.
كان هادئاً و لم ينطق بِشيئ، فقط ينظر لِى و بسمة صغيرة ظاهرة على شفتاه.
"لِمَ تبتسم بِحق الإله، أنا أتألم أمامكَ الآن!"
أشعر بالغيظ و أنا أرى إبتسامتهُ تنمو أكثر فأكثر أمامى و كأنهُ لا يهتم لِتعبى الآن.
ضربتهُ بِقوة على كتفاه لكنهُ لم ينزاح عنى و لم يتوقف عن الإبتسام أيضاً، تباً لهُ!
"أتعلمين لِمَ أبتسم الآن؟"
"لأنكَ فقدتَ صوابكَ."
أجبتهُ بِصدق فهو يتصرف كَمن فقد صوابهُ الآن، إلا أن ما نطق بهِ تالياً جعلنى أتصنم تماماً كما جعل قلبى ينبض بِقوة.
"بل لأنكِ تحملين طفلى داخلكِ الأن!"
أنا سأصبح أُماً، هذا آخر ما جاء بِبالى على الإطلاق.
-
  يتبـــــع . . .
↚
و إِنى أحبـــكِ، أنتِ بدايةُ رُوحـــى و أنتِ الخِتـــام ..
-مَحمُود دَرويش-
.
.
.
"سِليـــم، سِليـــم!"
هززتُ كتفاهُ بِكل قوتى أحثهُ على القيام لكنهُ جعد ما بين حاجبيهِ بِإنزعاج و نظر لِى بِنفاذ صبر.
"ماذا الآن؟!"
"أتصرخ بِى؟"
إهتزت شفتاى بِقهر و بدأت دموعى بِالنزول للمرة التى لا أعرف عددها اليوم.
صِدقاً بِتُ أبكى لأى شيئٍ أمامى، تباً لِهرمونات الحمل خاصتى!
هُو إستقام مُسرعاً من نومهُ و ضَمنى إلى صدرهُ يرطب على رأسى بِخفه.
"لم أقصد، لا تحزنى!"
نبرتهُ أوضحت لِى مدى نُعاسهُ و رغبتهُ الشديده بالنوم، لكنى أجبتهُ بِسلاسة.
"أُريد رُمان الآن!"
بِكلاً كفيهِ مسح على وجهه أمامى بِغيظ و أستطعتُ سماعهُ و هُو يستغفر ضيقاً مِنى.
أخذتُ أُناظرهُ أنتظر أن يذهب و يُحضر لِى الرُمان خاصتى، لكنهُ قد رمى بِآمالى عرض الحائط بِردهُ التالى.
"و كيف أحضرهُ لكِ الآن، إنها الثالثة صباحاً!"
تحدث و النُعاس يأكل عيناه لكنى أصريتُ على طلبى.
"تَصرف، إبنكَ يُريدهُ الآن!"
قام عَنى و هُو يُزمجر بِكلمات لم أستطع سماعها جيداً، رُبما يقوم بِشتمى الآن.
"أَتريدين شيئاً آخر قبل أن أذهب؟"
سألنى و هُو يقفُ على باب المنزل قبل خروجهُ، صِدقاً وقتها أردت إخبارهُ أن يُحضر كُل ما يَراهُ بِطريقهُ.
"أريد رُمان و موز أيضاً كَعك و شُوكولاتة، الكثير من الشوكولاته، أريد مصاصة أيضاً أريد .."
"هذا يكفى إبعثى لِى رِسالة بِكل شيئ و سأحضرهُ."
أزال يدهُ عن فَمى بعدما ألقى حديثهُ فى وجهى و بعدها خرج غالقاً الباب خلفه.
بعد ان ذاقت ذرعا من لعبة الغميضة تقرر فتاة الوكالة ان تخلع القناع السخيف الذي بدأ به الامر .. لكن بطريقة او بأخرى ..تتحول الغميضة الى لعبة مطاردة " مستحيل ! ران لن...
بعثتُ لهُ بِرساله بها كُل ما أريد و جلستُ أنتظرهُ حتى يعود.
مَر كثيراً من الوقتُ و أنا أنتظرهُ، لكنهُ لم يأتى حتى الآن.
إنها الخامسة فجراً لِماذا لم يحضر بعد، أكاد أنام بِمكانى حقاً.
تُرى هل أخذ كُل هذا الوقت بِسبب القائمة الذى بعثتُها فى الرسالة لهُ، لكنى لم أطلب الكثير إنها صفحتان فقط!
دثرتُ ذاتى تحت الغِطاء أنتظرهُ، الطقس بارد و أطرافى مُتجمدهُ و أظنهُ قد تجمد بالخارج الآن.
صِدقاً شعرتُ بالقليل من تأنيب الضمير تجاههُ الآن.
عيناىّ أخذت تُغلق وحدها، لم أستطع السيطرة عليها و إتبعتُها حتى سقطُ بِنومٍ عميق.
..
أخرج مِفتاحهُ من جيبهُ لا يُصدق أنهُ عاد للمنزل أخيراً.
لقد تطلبهُ الأمر الكثير حتى وجد كُل ما طلبتهُ إمرأتهُ و إنتهى بهِ الأمر و هُو عائداً لها بالخامسة و النصف صباحاً.
هذا ليس بالشيئ الجديد عليهِ، هِى مُنذ بداية حَملها و هِى توقظهُ لأجل شيئاً تُريده و من ثَم يذهب هُو حتى يُحضرهُ إليها.
من يَرى الأمر من الخارج سَيظنها مُدللة تفعل ذلك حتى يقوم بِتدليلها لكن و بِنظرهُ هُو، فالتفعل ما يحلو لها إنما خُلقت فقط للدلال و هُو من سَيفعل ذلك فقط لأجل رؤية إبتسامه واحده من شفتيها.
"لِمَ البيت هادئاً هكذا؟!"
الصمتُ بالمنزل أثار الغرابه داخلهُ.
أين أصوات الأوانى داخل المطبخ و هِى تفعل شيئاً لِتأكلهُ بِهذا الوقت من كل يوم؟!
مَر على المطبخ و لم يراها بالداخل، فَتوجه إلى غرفتهم حيث تمكث هِى كما يعلم.
دخل فَرأها نائمة واضعة جسدها بالكامل أسفل الغطاء كما إعتادت أن تفعل دائماً.
تَرك الأشياء التى أحضرها لها على الطاولة و بِهدوء جَلس بِجانبها حتى لا يُزعجها، رفع الغطاء عن رأسها قليلاً ثُم مَلس على شعرها ببطء.
تبدو لهُ كَطفله بالخامسه من عُمرها، ما جعلهُ يسأل ذاتهُ بِجدية، من أين لها بِتلك البراءة؟!
من أسفل الغِطاء مَرر يدهُ ثم وضعها على بَطنها المُنتفخه حيثُ يَمكث طِفلهُ بالداخل.
كان يمسح على بَطنها بِحركاتٍ بطيئة و ذِكرياتهم تعود إليهِ مع كُل لمسة لها.
مُنذ إحتلت رأسهُ من المره الأولى، إلى أن صارت إمرأتهُ و بِداخلها طفلهُ الآن.
كيف مَرت الأيام بِهما سريعاً هكذا؟!
لم يأتى بِبالهُ يُوماً أن المرأة التى رفضتهُ بِكل الطرق و التى جعلتهُ يدعى بها كل ليله فى صلاتهُ، ستصبحُ زوجتهُ يوماً ما بل و تحمل طفلهُ أيضاً.
سَطَح جسدهُ بِجانبها و بِذراعهُ ضمها إليهِ حتى باتت داخل صَدرهُ.
نَظر إليها و تَذكر ذاك الشعر الذى دائماً ما يُذكرهُ بِها ..
كان صوت الليل أزرق،
هِى وحدها و أنا أمام جمالِها وحدى.. لا شيئٌ يَكسِرُ ليلنا ..
-مَحمُود دَرويش-
حُبها بِداخلهُ ينمو يوماً بعد يوم، سَيظل يشكر الله طوال عُمرهُ على تِلك الصِدفه التى جعلتهُ يراها يومها و سَيظل مَديناً لِهذا اليوم إلى الأبد.
..
على عُجاله أكمل إرتداء ملابسى بينما ينتظرنى هُو بالخارج كَكُل مره نخرج بها معاً.
ليس كُل مره تحديداً، إنها فقط بِضع مرات قليله جداً فحسب.
حسناً أنا أكذب.
إرتعد جسدى إلى الوراء حينما ظهر ورائى بالمرآه.
"أخفتنى!"
عاتداً هُو يُمازحنى عندما أقول ذلك، لكن تِلك المرة كان يُناظرنى بِبرود أزعجنى حقاً، لابد أن هُناك خطباً ما معه.
لحظة، أنا أعلمُ نظراتهُ تِلك جيداً، يبدو أن هذا اليوم لن يمر على خير!
"ما هذا على جسدكِ بِحق السماء!"
أستدرتُ لهُ و حاولتُ تمثيل الشجاعه فأنا لن أخافهُ، تباً أنا أرتعش!
أنا لا أخافُ منهُ تحديداً أعلمُ جيداً أنهُ لن يؤذينى، لكنى أخافُ أن ينشأ بيننا شِجراً و يحزنُ أحدنا من الآخر فهذا ما لا أطيقُ تحملهُ.
"ما بهِ؟"
سألتهُ أحاول تدارك الأمر بِهدوء، لكنهُ أجابنى بِغضبٍ أكبر.
"و تسألين أيضاً! ،تباً أنا أستطيع رؤية جسدكِ بِوضوح كأنكِ لا تريدين شيئاً أسفله!"
أمسكَ جسدى من الوراء بِكف يدهُ نهايةَ حديثهُ حتى يُثبت لِى أنهُ مُتاحاً للرؤية.
"حسناً سأغيرهُ."
طريقتهُ بالحديث أحزنتنى لكنى لن أُحاورهُ الآن، سأنتظر حتى يهدأ و من ثَم أحدثهُ كما علمنى هُو.
جاء لِى بِثوبٍ آخر فى يدهُ و وضعهُ داخل يدى حتى أرتديه.
نَظر لِى مطولاً أخذ أنفاسهُ بِبطءٍ، ثُم حدثنى بِنبرة هادئة، يبدو أنهُ تدارك غضبهُ الآن.
"لم أقصد نهركِ، إنما فعلتُ ذلك من غيرتى عليكِ."
هُو قالها و هُو يمسكُ وجهى بِكلا يداهُ، يُريد جعلى أركز بِعيناهُ و هُو يتحدث.
إعتذارهُ لامسَ قلبى و جعلنى أُحلق من الداخل.
أحبُ كُونهُ لا يتركنى حزينة أبداً و يسعى لِصُلحى دائماً بِكل الطرق.
من خفقان قلبى لم أتحدث أو أقل شيئاً، هُو ظَل يُمسد وجهى بِكلا يداه ينظر لِعيناىّ بِعمقٍ، يكشفُ بهِ رُوحى من الداخل.
"يا إمرأتى يا مُهجةُ فؤادى، أَترضين أن يَرى مَفاتنكِ رجلاً آخر غيرى؟!"
نفيتُ لهُ بِرأسى بِمعنى لا ،لكن الثَوب يُعجبنى حقاً و من داخلى أردتُ أن أكون جميلة كَما باقى النساء.
"لكنى أريد أن أكون جميلة كما سَيكون جميع النساء اليوم."
إبتسامة جانبية نَمت على وجههُ و هُو يُجيبنى و الحُب يَقطر من عيناهُ لِى.
"و من أخبركِ أنكِ لستِ كذلك! ،حُسنكِ طاغٍ على عقلى و قلبى يذوب من نظرة واحدة منكِ، ألا أكفيكِ أنا!"
حَايلنى كَطفله صغيره يُحاول إرضائها، و كيف لِى ألا أرضى بعد ما قالهُ الآن!
نظرتُ للثَوب داخل يدى و أرتديتهُ أمامهُ، فَناظرنى هُو بِرضا تام و ناظرتهُ أنا بِحبٍ و هَيام.
ذهبَ خارجاً و أكملتُ أنا ردائى ثُم وضعتُ البعض من أدوات التجميل، إنهُ قليلٌ جداً أشكُ حتى أنهُ سيلاحظ.
"لا تضعى شيئاً على وجهكِ، تعلمين أنى سأمسحهُ لكِ بِطريقتى، ألا أفعل!"
صاح بِى من الخارج و هُو يُخبرنى بِصراحه أنهُ سَيفعلها مجدداً، إلهى!
أنا إلى الآن مازلتُ لم أنسى ما فعلهُ مَعى حينما رآنى أضع أحمر الشفاة و أنا بالعمل ..
و كيف قام بِمسحهِ على طريقتهُ أمام جميع زملائى بِدمٍ بارد ..
إلهى، هذا مُخجل!
بِإحباط مسحتُ على وجهى بِمُزيل التجميل، تعبتُ بِعملهِ كثيراً لكن لا مَفر سَيأكلنى إن رأى هذة الأشياء على وجهى.
خرجتُ لهُ أناظرهُ بِضيق و أنا أتأفف بِصمت.
فقط أريد أن أعرف ماذا سَيحدث إن تركنى أضع أحمر شفاه، ليس و كأننى سَأقبل أحدهم.
إستفزنى برودهُ و هدوئهُ المبالغ بهِ.
هُو لم يُبدى أى إهتمام بِملامحى المنزعجة و فقط قادنى حتى خرجنا من المنزل.
تباً لهُ!
داخل السيارة، فضلتُ الصمت طوال الطريق فهذة طريقتى فى التعبير عن الحُزن.
هُو أخذ ينظر لِى بين الفِنيه و الأخرى و رأيتهُ أنا بِأطراف عينى، لا أعلم لِم يفعل ذلك لكنى متأكدة أنه يعلم سبب إنزعاجى منهُ.
"تعلمين أنهُ لا فائده من حُزنكِ الأن، أنتِ تبدين فاتنة دون تِلكَ الأشياء."
فاتنة!
فقط إنتظر حتى يرى الجميع شحوب وجهى و سَنرى بعدها من تكون الفاتنة.
أنا منذ الآن أعلم حجم التنمر الذى سأتلقاه فقط لأجل مظهرى.
و ماذا عن النساء الطاعناتِ فى السن و الذين لا عمل لهُم سِوى النَمَّ على الآخرين؟!
وجهى شاحب و لا أضع بهِ شيئاً وأيضاً أرتدى النظارة، إلهى لا يمكن للأمر أن يسوء أكثر من ذلك.
من قَهرى تكلمتُ بِغضب دون أن أفكر للحظه.
"أنتَ تُخبرنى هذا فقط حتى لا أحزن، و الحقيقة أنى أعلم أننى قبيحه."
أنا و بِصدق على حافه البُكاء الآن!
فجأة وجدتُ السيارة تندفع بِنا إلى الأمام بِقوة ثم توقف بعدها على جانب الطريق.
كُنت مصدومه لِفعلتهِ و أضع يدى على قلبى الذى كاد يخرج من مكانهُ، لقد كادت السيارة أن تنقلب بِنا الآن!
نظرتُ لهُ و أنا أتنفس بِقوه أنفاسى تخرج بِصعوبه جِراء ما حدث لكنهُ ثابتاً مكانهُ بِغرابه ينظر لِى بِشرود ليس و كأننا كُنا على وشك الموت من لحظاتٍ معدودة.
"لم يحدث شيئ، لا تهلعى."
قالها و هُو يمسح على رأسى و يُناظرنى بِإهتمام، لأكن صادقة قد شعرتُ بالإطمئنان قليلاً لِكلماتهُ.
"لا تقولى شيئاً كَهذا على ذاتكِ مرةً أخرى!"
نظرتُ إليهِ و قد فهمتُ ما يقصد من كلماتهِ.
لا يُريدنى أن أقول أنى قبيحه، لكننى بالفعل كذلك.
هذا ما إعتدتُ سماعه منذ صِغرى.
و لا يتعجب أحداً من أننى كبرتُ و لم أنسى ذلك، أنا و إلى الآن لازلتُ لم أتعافى من صدمات الطفولة بعد.
كُل هذا دار بِعقلى لكنى لم أقل كلمة واحدة منهُ.
ظللتُ أنظر إليهِ و أتمنى أن يفهمنى من نظراتى لأنى لا أستطيع البوح لهُ عما بِداخلى و قد كان هُو كذلك بالفعل!
"يا نبضُ صَدرى أنتِ أخذتى عقلى بِجميع أحوالكِ.. لا أريدكِ أن تقللى من شأن نفسكِ مرة أخرى، أريدكِ أن تُحبى ذاتكِ و إن لم تفعلى فلا بأس سأحبكِ أنا بالقدر الذى يكفى لِكلانا."
نبرتهُ كانت حَنونه للغاية دَرجهِ أنى شعرت بِكامل حنان الكون بِها.
لا أعرف كيف أصفُها، حيثُ شعرتُ بِكلماتهُ تُداوى جراح قلبى الذى لم يفعلها هُو.
أملتُ بِرأسى قليلاً على كف يداهُ الذى يمسح خداىّ بِرقة.
نظرتُ لهُ و فقط تسائلت،
ما كان لِيحدث لو أتى سابِقاً قبل أن تذهب روحى هَباءاً ..
أغمضتُ عينى و تخيلتُ أن يحدث ذلك فى عقلى،
أنا و هُو قبل أن يدمرنى الزمان، بَدا الأمر مِثالياً لكنى فتحتُ عينى مرة أخرى و حمدتُ الله داخلى.
لن أعترض على قضاء الله، لابد أن هُناك حِكمه من الأمر.
"أَ أنتِ بِخير؟!"
أبعدتُ يداهُ عن وجهى و مسحتُ الباقى من دموعى ثم إبتسمتُ لهُ حتى يطمئن أنى بِخير.
بادلنى الإبتسامة و فتح حِزام أمانهُ و بِجزءٍ من الثانية خطف شفتاىّ فى قُبله أطال بِها بعض الشيئ، ثم عاد بِمكانهُ سريعاً كأنهُ لم يفعل شيئ.
إعترانى الخجل بِلحظتها و كيف أنى بادلتهُ تِلك القُبله فنظرتُ إلى النافذة بِجانبى حتى يذهب الخجل عنى.
رغم أننى أحمل بِطفلهُ داخلى و حتى أننى قاربتُ على الولاده، إلا أن بِكل مره يلمسنى بِها أشعر و كأنها مرتنا الأولى حتى و إن كانت قُبله.
.
.
بعد ساعتين تقريباً، كُنا قد وصلنا لِوجهتنا.
قاعه ضخمة تُشبة قاعات الأفراح بل هِى كذلك.
أتسال لِمَ قد يفعل أحدهم كُل هذا البَذخ لأجل خِطبة قد تَتِم أو تفشل؟!
أخذنى سِليـــم من يَدى و ذهب بِى حيث بعض أقاربهُ اللذين لم أراهُم سِوى بِحفلةِ زفافى.
تبادلنا السلام من ثَم أخذنى إلى الطاوله حيث تجلس أمهُ و أختهُ و زوجها و إمرأة أخرى لا أعرفها تنظر لِى بإحتقارٍ شديد.
توترت لِنظرات تِلك المرأة، لِمَ تنظر لِى كذلك و أنا حتى لم أراها سابِقاً؟!
"خالتى، إشتقتكِ!"
حدثها سِليـــم و لا أعلم لِمَ ضغط بِأسنانهُ على الحروف و كأنهُ قصد شيئاً آخر من كلماتهُ.
المرأة أمامى إبتسمت لهُ إبتسامه صفراء و هزت رأسها فقط دون أن تُجيب عليه أو حتى تَرد لهُ السلام.
رغَم أنى ألقيتُ السلام عليها أنا الأخرى إلا أنها أدارت وجهها عَنى مُتجاهلة سلامى لها.
شعرتُ بالإحراج فجلستُ مكانى مرةً أخرى أحاول التصرف بِطبيعية حتى لا يشعر أحداً بِتأثُرى بالموقف.
تسائلتُ داخلى، لِمَ تُعاملنى أنا و سِليـــم على هذة الشاكله؟!
أشعر أن هُناك شيئاً مُريباً يدور حولى و لا أعلمهُ!
"سأذهب، إبنتى العروس بِحاجتى الآن!"
قامت حتى دون أن تسمع رداً من الآخرين.
إنتابنى الفضول حولها فَنظرتُ لِسِليـــم و سألتهُ عنها.
"من تكون هذة المرأة؟"
ناظرنى للحظات ثم أجابنى بِنبرة باردة.
"إنها خالتى."
لم يُعجبنى البرود فى كلماتهُ، لقد كان يُغدقنى بالحب قبل مَجيئنا فَلِمَ هذة النبرة الباردة الآن؟!
نظرتُ لِتسنيم و والدتهُ، كلتاهُما كانت تنظر لِى بِنظراتٍ مُريبه.
حسناً قد ضاق ذِرعى بالفعل، ماذا يحدث هُنا الآن؟!
شُعور عدم الراحه بات يكبر بِداخلى شيئاً فَشيئ حتى شعرتُ بِرغبة عارمة فى تَرك المكان و الذهاب بِلا وجهه محدده، فقط أى مكان غير هذا!
مَرت نِصفُ ساعه تقريباً و نحنُ بِهذةِ الأجواء المتوترة إلى أن دخلت العروس.
من بين جميع أصوات التهنئة و المُباركات التى إرتفعت فجأة، لكننى إستطعتُ سماعها تخرج من فَمهُ ..
"سَمر!"
هكذا نطقها و كأنهُ كان ينتظرها لِتأتى حتى يُنادى بإسمها.
أردتُ أن أهدأ نفسى، أن أخبر ذاتى أن الأمر ليس كذلك.
بالتأكيد هُو ليس على علاقه بِتلك المرأة، صحيح؟!
من داخلى لا أعلمُ لِمَ شككتُ بِذلك أصلاً لكن قلب المرأة دليلها، يكفى نطقهُ لإسمها أمامى بِهذهِ النبرة.
هُو يُحبنى أنا أعلم، أريد فقط التأكد من ذلك.
"أَلن نُسلم على العَروس؟"
راقبتُ تعابير وجهه و بَدا لِى أنهُ يفعل المِثل مَعى.
"لِننتظر قليلاً، المكان مُزدحم."
هل يُخفى بِطريقةٍ ما شيئاً عنى!
حسناً لقد سيطرت علىّ وساوسى و لا أظنُ هذة الفكرة سَتخرج من عَقلى أبداً.
"سأذهبُ إلى الخلاء."
إبتعدُت عنهم جميعاً دون أن أسمع ردهُ، لا أريد أن يرانى أبكى لأننى خائفة من خيانتهُ لِى.
دخلتُ إلى الخلاء فَنظرنَّ لِى جميعهنَّ بِغرابه كأننى مُختله.
فتحتُ باب واحداً صغيراً ممن يوجد بِالداخل و فقط إختبئتُ خلفهُ حتى لا يرانى أحد و أنا أبكى.
جميع النساء بالخارج يُجملنَّ أنفسهنَّ و أنا فقط أبكى هُنا لأن زوجى يُناظر إحداهُن بالخارج.
الغيرة تنهش قلبى من الداخل، أشعر بأنفاسى تضيق أكثر فَأكثر و كأننى أختنق.
ماذا علىّ أن أفعل الآن، هل أقتل ذاتى لأستريح من هذا الشعور؟!
"منة هل أنتِ بالداخل؟، سِليـــم أرسلنى حتى أحضركِ."
يُناظر إمرأتاً أخرى أمامى و فقط يُرسل أختهُ خلفى حينما أبكى، يالهُ من رجلٍ نبيل!
إبتسمتُ بِسخرية على حالى، لا أكاد أرتاح حتى يظهر لِى ما يدمر كل شيئ و أعود بعدها لِنقطة الصفر مرة أخرى.
جففتُ دموعى جيداً تأكدتُ من أن لا أثر للدموع على وجهى سِوى عيناى المنتفخه.
خرجتُ لها و أنا أنظر لأسفل حتى لا ترى وجهى المتورم من البُكاء.
"هل كُنتِ تبكين؟"
"أَهو واضحاً لِهذا الحد!"
ناظرتنى بِقلق واضح و سألتنى من بعدها.
"ماذا حدث؟"
و عُدتُ مرة أخرى لِذات الإجابة التى أقولها حينما لا أستطيع قول الحقيقة.
"لا شيئ، فقط شيئاً دخل بِعينى."
نظراتها لِى تُخبرنى أنها لا تُصدقنى لكنى إستمريتُ فى التظاهر أنى أقول الحقيقة.
إلى أن فاجأتنى هِى بِقولها.
"نحنُ نساءٌ مثل بعضنا، أعلمُ ما تشعرين بهِ بالفعل لِذا لا تُخفِ عنى شيئاً و أخبرينى، رجاءاً!"
نظرتُ للأرض بِشرود و أنا أُجيبها.
"أخبرتكِ بالفعل أنى بِخير."
نتهدت هِى و من ثَم أباحت بِما بِداخلها.
"سأخبركِ شيئاً لكنى سأفعل فقط لأنكِ سَتعلمين لاحقاً على أيةِ حال .."
شعرتُ بِغرابه من كلماتها بَدت لِى و كأنها سَتعترف بِشيئٍ ما، إنتظرتُها أن تتحدث و إتضح كُل شيئ بعدها بالفعل.
"سابقاً.. سِليـــم و سَمر كانا مَخطوبان لكن الأمر لم يتم على خير، لِذا مهما قالت لكِ خالتى أو فعلت أنتِ هِى زوجتهُ فلا تدعى أحداً يضايقكِ بِكلمة أو فِعل لا معنى لهُ سِوى الغيرة."
إذاً شكوكِ كانت صحيحه، هِى كانت تربطها بهِ علاقه بالفعل.
كان من الواضح من نظراته أنهُ لم ينساها بعد، فقط أنا المُغفله التى تزوجها حتى ينسى حبهُ الأول.
"لِنذهب."
كآله جامدة عُدتُ معها حيث يجلس زوجى الذى حطم قلبى الآن بِفعلتهِ.
"لِمَ هُناكَ آثار دموع بِعيناكِ؟، أَ أنتِ بِخير؟!"
نظرتُ ليدهُ التى تٌلامس وجهى ثم عيناه التى تنظر لِى بِحب و قلق واضح، كيف لهُ أن يُمثل الحُب لِتلك الدرجة!
شعرتُ بالغضب و الحزن منهُ بِجانب واحد و فوراً أزلتُ يدهُ عن وجهى.
"أريد الذهاب، الآن!"
ناظرنى بِنظراتٍ مُبهمة إخترق روحى بِها، لكنهُ لم يسأل أو يَقُل شيئاً.
قام من حيث يجلس بِبرود، إعتذر من عائلتهُ ثُم أمسكَ بِيدى و هَمَّ خارجاً بِى من ذاك المكان الذى تحطم بهِ قلبى ..
طوال طريق عودتنا كان كِلانا صامتاً، لم أسمع منهُ كلمه و لم أنطق أنا كذلك.
ظللتُ ثابته مكانى بِجمود و عيناىّ تنظر عبر النافذة بِشرود، و لا يسعنى التفكير سِوى بهِ هُو.
بِداخلى ألف سؤال يطرح نفسهُ و لا أجد إجابه لِواحداً مِنهم.
تُرى، كيف كانت عِلاقتهُما؟!
هل فعل معها كُل ما يفعل مَعى؟!
هل نطق فَمهُ كلمات غزل لها كما يقول لِى؟!
هل نظرت عيناهُ بِحبٍ لها كما إعتاد أن يفعل مَعى؟!
هل أحبها حقاً.. أم علىّ السؤال، هل لازال يُحبها حتى الآن؟!
كُل هذة الأسئلة إجتمعت فوق صدرى كالهَم الذى لا ينزاح أبداً.
شعرتُ بِشيئٍ يوضع على قدمى، نظرتُ فَوجتها عُلبةُ مناديل قد وضعها هُو، إذاً هُو يعلم أنى أبكى الآن!
لِمَ لا يقول شيئاً حتى يُهدئنى، هل أنا لا أعنيهِ لِتلك الدرجة!
قلبى حَزين منهُ، إنتظرتُ أن يواسينى، أن يقل كلمة واحده لكنهُ لم يفعل ..
فور دُخولنا للمنزل، أسرعتُ إلى الخلاء و من ثم أغلقتهُ خلفى بِشده.
كُل ما كَتمتهُ داخلى قد خرج بِتلك اللحظة، فَوجدتُ ذاتى أنهار أرضاً.
أردتُ أن أبكى بِصمت لكن صوتى خاننى و خرجت مِنى شهقاتٍ تمنيتُ التحكم بها لكنى لم أستطع.
"مِنة، إفتحى الباب!"
صوتهُ يبدو و كأنهُ يشعر بالقلق نحوى حقاً، أَيفعل حقاً أم أن هذا من أجل ضميرهُ فقط!
أخذ يطلبُ مِنى بِرويه أن أفتح لهُ بِضع مرات لكنى تجاهلتهُ إلى أن صَرخ بِى بِقوة.
"إفتحى هذا اللعنة و إلا كسرتهُ الآن!"
نبرتهُ كانت غاضبه بِحق، شعرتُ أنهُ سَينفذ تهديدهُ و ربما يفعل شيئاً أسوأ لِذا تحاملتُ على نفسى و خرجتُ لهُ ببطء أستند على الجِدار.
ناظرتهُ بِصمت و عيناى مُنهمكة من البُكاء.
لم يترك لِى لحظة و صاح بِى.
"بِماذا كُنتِ تُفكرين و أنتِ بالداخل؟، كاد قلبى يتوقف و أنا أستمع إلى بُكائكِ من وراء هذا الباب اللعين و لا أستطيع فعل شيئ!"
صِياحهُ جعل جسدى يرتعش أكثر و مع فُقدان طاقتى و الدوار الذى يأبى الذهاب من رأسى أغلقتُ عينى و هَوت قدماىّ أرضاً.
أو هكذا ظننتُ أنا، فَقبل أن يرتطم جسدى بالأرض كان قد إلتقفنى هُو داخل صدره.
غلفنى بِذراعاهُ ثم قام بِى حتى سَطحنى على السرير.
الرؤية أمامى غير واضحه، لكنى و رغم هذا إستطعتُ رؤية القلق داخل عيناه.
أخذ يضع عِطراً عِند أنفى حتى أفقتُ تماماً.
ثُم وضع كُوب العصير على طرف شفتى و جعلنى أشربُ منهُ رغم أنفى.
"كيف تَشعرين الآن؟"
إن كان يُهمهُ حقاً ما أشعر بهِ ما كان لِيأخذنى إلى حفل خَطيبتهُ السابقة..
فقط لِمَ فعل ذلك؟!
"لِمَ أخذتنى إليها؟"
أريدهُ فقط أن يُخبرنى أنها مُجرد وساوس داخلى،
أنهُ يُحبنى أنا.
"من تقصدين؟"
بِنبرة ملأها الحُزن و الانكسار أجبتهُ أنا.
"خطيبتكَ السابقة، أم علىّ القول حبيبتكَ!"
تنفس بِعمق و ناظرنى لِلحظات ثم تحدث و يدهُ تمسح على ذَقنى بِهدوء.
"الأمر ليس كما تظنين."
"إذاً أخبرنى كيف يكون، هل تزوجتنى حتى تنساها حقاً؟!"
خرج سؤالى الأخير مع رجفة داخل صَدرى.
إن كان جوابهُ نعم، سَيتوقف قلبى لا محال.
"أنا تزوجتكِ لأنى أردتكِ إمرأتاً لِى، أما عنها فقد كانت مُجرد خطبه فعلتُها لإرضاء أمى و من ثَم تركتها حتى لا أظلمها معى، هلا هدأتى الآن!"
كانت نظراتهُ جدية للغاية، بَدا لِى يهتمُ لِمَ أشعر حقاً.
من نظراتهُ علمتُ أنهُ يقول الحقيقة.
هدأ داخلى قليلاً، لكن لازال لدىّ تساؤلات أريد إجابه واضحه لها.
"إن كان الأمر كذلك، إذاً لِمَ أخذتنى إلى خطبتها؟"
مَسح على شعرهُ بِنفاذ صَبر، شعرتُ أنهُ على وشك فُقدان أعصابهُ لكنى لم أهتم سوى بإجابتهُ.
رغم ذاك تحدث إلىّ بِنبرة أكثر هدوءاً حاول بِها كَتم غضبهُ عنى.
"حتى يعلم الجميع أنى لا أريد سِوى إمرأتى و ينتهى هذا الأمر إلى الأبد."
ذاك المُخادع، لا يحقُ لهُ جعلى أشعر بِفراشاتٍ بعد ما فعل اليوم.
إقتربَ أكثر من وجهى حتى بات لا يفصل بينى و بينهُ شيئ ثم أكمل.
"لأنى لا أحبُ سِواكِ."
تنفستُ بِقوة و أَمسكتُ بِيدى على صَدرى بِقوة، أشعر انهُ سَيخرج من مكانهُ الآن.
بِكل مره يُخبرنى بِها كلمات حُب و غزل، يدقُ قلبى بِشدة و كأنهُ يتغزل بِى للمره الأولى.
كان مُقرباً لِى بِكثرة، نظراتهُ مُصوبه نحو شفتاىّ بِعمق.
من نظراتهُ لِشفتاىّ عَلمتُ أنهُ يُريد تقبيلى، فأملتُ بِرأسى للجهه الأخرى حتى لا يفعل.
رغم رغبتى العارمة بِلمساتهُ إلا أن قلبى لازال حزيناً مما حدث.
تَفهم هُو الأمر و لم يُرغمنى على شيئ.
قام عَنى بِهدوء نحو الخزانة، أحضر ثياباً بيدهُ ثم عاد مرة أخرى إلى جانبى.
أخذ ينزع لِى حجابى بِبطء و فى تِلك اللحظة إستعبتُ أنى طوال هذا الوقت مازلتُ لم أغير ثيابى بعد.
وضع الثياب التى أحضرها من الخزانة على قدمى ثم نظر لِى بِجدية.
"أَتُريدين المُساعدة فى ذلك؟"
أمأتُ لهُ بِراسى حيثُ أردتُ الشعور بِلمساتهُ لِى دون أن أطلب ذلك.
من الخلف فتح ثوبى بِبطء عارم و أصابعهُ تلمس بَشرتى الدافئة رويداً رويداً، أشعر بِجسدى يرتجف الآن.
خلع عنى الثوب فأصبحتُ أمامهُ بِملابِسى الداخلية فقط، رغم أنها ليست مَرتى الأولى التى يرانى بِها كذلك لكنى شعرتُ بِجسدى يذوب من الخجل و كأنها مَرتنا الأولى.
حَمحم هُو بِنبرة خَشنة، كان يأكل جسدى بِعيناهُ لكنى تصرفتُ كأنى لا أرى نظراتهُ الراغبة بِى.
حينما أطال النظر أخذتُ الملابس من يدهُ حتى أرتديها لكنهُ أمسك يدى بِقوة و سَحبنى نحوهُ على فجأة.
نظرتُ لِيدهُ المُلتفه حُولى و إستطعتُ رؤيةَ عروقهُ البارزة منها بِوضوح.
رفعتُ رأسى إليهِ، فَرأيتُ وجههُ أحمر بِشدة و عيناهُ تنظر لِى بِجدية و صرامة.
إرتطمت أنفاسهُ الحارة بِوجهى حيثُ كُنا قريبين للغايه.
ضرباتُ قلبى زادت أكثر فأكثر حتى شعرتُ بهِ سَيخرج بين يداه.
"ألا تشعرين بِى؟، أنا أكاد أنفجر هُنا!"
نبرتهُ الخشنة مع الرعشة بِجسدى جعلتنى أذوب أكثر فأكثر لكنى حاولتُ الصمود رغم ذلك.
مرر كَف يدهُ على ظَهرى يلمسهُ بِبطءٍ و حراره ثم سَحبنى منهُ حتى قربنى لهُ أكثر فَأكثر.
حَطَ بِشفتاهُ على عُنقى فى قُبلة عميقة أغلقتُ أنا عيناىّ خِلالها أشعر بالنعيم يَسرى فى جسدى بِعمق.
هُنا لم أستطع الإحتمال أكثر من ذلك، تركتُ لهُ زمام الأمور حتى يأخذنى هُو لِعالمٍ آخر،
عالمٍ حيثُ لا يوجد بهِ سِوانا فقط ..
.
.
.
"إذاً أخبرينى، كيف تشعرين تِلكَ الفترة؟"
نظرتُ لها و بِلحظتها مَر بِوجدانى مشاعر مُتضاربة ..
ما بين نفسى الماضية و نفسى الحَاضرة،
كيف لِى أن أصف ذلك؟!
بِتَذكُرى جميع لحظاتى البائسة بالماضى، شعرتُ كم أنعم الله علىّ الآن.
إبتسامة صادقة إرتسمت على وجهى و أنا أُجيب الطبيبة.
"أشعر أنى.. بِخير!"
صِدقاً هذة أول مرة تخرج تِلك الكلمة من فَمى و أنا أعنيها حقاً.
لم أتخيل قَبلاً أن أصل إلى يومٍ أرضى فيهِ عن ذاتى و أشعر بهِ أنى.. بِخير.
ذلك ما جعلنى أَحمَدُ الله داخلى على ما حدث بالماضى، فقد أعطانى الله جَبراً جعلنى أنسى كُل قسوة عِشتُها بالفعل.
الطبيبة إبتسمت لِى، بَدت فَخورة بِى لِمَ وصلتُ إليه اليوم.
"أمازال هُناك شيئاً يُجعلكِ لا ترغبين بِذاتكِ حتى الآن؟"
تِلك كانت مُشكلتى مُنذ البداية، أنى لا أرضى عن ذاتى أبداً.
أما الآن و قد مَررتُ بالكثير و فعلتُ الأكثر، أجبتُها بِكل ما أشعر بِداخلى حيال هذا الأمر بِصدق.
"لا أعلم صِدقاً، أحياناً أتذكر أشياء تجعلنى أشعر بِسوءٍ داخلى و أتمنى فقط لو أنها لم تحدث، لكنى حينما أتحدث مع زوجى بِشأنها و يُطمئننى هُو.. ينزاح الضيق من صَدرى و أشعر بعدها أنى بِخير."
و أنا أتحدث إليها جاء إلى ذاكرتى جميع لحظات إنهيارى و كيف تحملنى هُو بها ..
قد حفظ وعدهُ لِى و كان إلى جانبى بِكل مرة شعرتُ فيها بِسوءٍ داخلى، إحتوانى بِروحهُ و جسدهُ.. حمل عنى كُل حُزن حتى شُفيت روحى تماماً ..
أنا مَدينه لهُ بِكل شعور داخلى للأبد.
بالتفكير فى الأمر، الزواجُ لم يكُن حلاً بِقدر ما كان الحُب هو الحل ..
كُل ما إحتجتهُ أن أُحب ذاتى ..أن أدعمها ،لكنى فى الحقيقة لم أُقدم لها سوى اللَوم والمُعاتبه!
لم أكن أبداً رَحيمه معها لتكُن معى كذلك ،كان لابد أن أُقدم لها ما لم يستطع الآخرون تقديمه لكنى عجزتُ عن ذلك!
حتى جاء سِليـــم إلى حياتى، منذ ظُهورهُ و أصبح هو البديل لِروحى عن نفسى ،حيث قدم لها الآمن ..الإهتمام ..المواساة وكل ما عجزتُ أنا و الآخرون عن تقديمه، والأهمُ من ذلك أن قدمَ لى أهم ما أحتاج لتَرتوى رُوحى به ..الحُب!
بِفضلهُ إستطعتُ تجاوز الكثير بعد أن كنتُ على مشارف الإنتحار ،أنا هُنا الآن لأقول أننى بخير!
بعد كل هذة السنوات أستطيع الآن القول أننى أشعُر بالحياة!
وما إستفدتهُ من ذاك الدرس وأصبحتُ بعدها أؤمن به دائماً ،
أن خالق الداء يخلِقُ معهُ الدواء دائماً ،و دوائى أنا لم يَكُن سوى سِليـــم!
بعد كُل هذة السنوات أدركتُ أنى لم أكُن بِحاجه سِوى للحُب و الأمان.
الحُب و الأمان، كلاهُما فقدتُ فى صِغرى و لم أجد من يقدمهم لِى بعدها سِواهُ هُو ..
معهُ علمتُ الحُب و معهُ إختبرتُ جميع مشاعرى.
مَن عَاش دون حُبٍ فكأنهُ لم يَعش ..
أكثر الناس حظوظاً على هذة الأرض هُم من وجدوا نصفهم الآخر، و شاء الله بِرحمتهِ بعد كُل ما مررتُ بهِ فى حياتى أن أكون واحدة منهم ..
هُو نِصفى الآخر، زوجى و حبيبى و رَجلى الوحيد،
و إن كان لِى أمنية مُجابة بِحياتى فَبِلا شك سَتكون أن نعيش سوياً جانب بعضنا بعضاً إلى الأبد.
..
بِطريق خروجى توجهتُ إلى السيارة، حيثُ ينتظرنى هُو بِداخلها.
منذُ عَلم أنى أذهب إلى طبيبة نفسية، أصر أن يذهب معى كل مرة حتى يُقدم لِى الدعم كما يفعل دائماً.
شَجعنى على الأمر و إستمر بالقول أنى قوية و يُمكننى فِعلها ..
كان لِى خير الزوج و السند، حَفظهُ الله لِى للأبد.
"أراكِ تنظرين لِى بِهَيام، هل وقعتى بِحبى أم ماذا؟!"
سألنى بِنبرة مازحه و هُو يغمز بِعيناهُ لِى، حيثُ لم أُنزل عيناىّ من عليهِ منذ جلست بالسيارة.
هُو يعتقد أنها مُزحه لكنهُ لا يعلم أنى أقع فى حُبهُ ألف مرةٍ باليوم.
أن مُجرد رؤيتهُ أو حتى سَماع إسمهُ، يجعل قلبى يخفقُ لهُ تماماً كما خَفق لهُ بالمرة الأولى.
"بِكل مرة أراكَ بِها أقع لكَ من جديد و كأنها مَرتى الأولى!"
خرجت مِنى كُل كلمة بِصدق و حُبٍ بالغ.
لا أخجل من تعبيرى عن حُبى لهُ، هُو رَجُلى لِى وحدى كَما أنى إمرأتهُ.
تَبدلت ملامحهُ تماماَ و باتَ ينظر لِى بِنظراتٍ مَن يَراهُ بِها يظنُ أنهُ مُتيمٌ بِى.
قام بِفك حزام الأمان خاصتهُ ثُم إقترب مِنى أكثر حتى إلتصق بِى تماماً، كلانا يُحدق بالآخر بِصمت.. ذاك الصمتُ المُحبب إلى قلبى بيننا.
الدفئ يخرج من نظراتهُ لِى و يدهُ يمسح بِها على خدى الأيسر بِرفق بينما يدهُ الأخرى تضمنى إليهِ من خِصرى بِشدة.
"أنتِ بِقلبى و عَقلى..،
أنتِ بِداخلى و وجدانى، و بِكل إنشٍ مِنى..،
حتى كيانى أنتِ تسكنيهِ..،
أَيا من خُلقتى من ضِلعى فالتعلمى أنى والله يَنشرح صَدرى من نظرة واحدة منكِ."
قربتُ وجهى إليهِ أكثر و كُلى شوقٌ لهُ، و بِلهفه سألتهُ من بين مشاعرى المُضطربة لهُ.
"و إن تغير داخلى يوماً و ما عُدتُ أنا، ماذا لِيكون الأمر بعدها؟!"
ذاكَ ما أهابهُ دائماً فى داخلى، أن نتغير و ينتهى بيننا الأمر من بعدها ..
بِهدوء إبتسم لِى و قَرب وجههُ لِى أكثر حتى كادت شفتاهُ تُلامس خاصتى.
"إن تَغير بكِ شيئاً سَأغدقكِ بِحنانى حتى تَسكُن روحكِ و إن حدثَ لكِ سوءاً أفديكِ بِروحى و جسدى، إلى الأبد."
بِنهايةِ حديثهُ نظرت عيناهُ ما بين شفتاىّ و عيناى.
بَدا لِى يُريد تقبيلى بِشدة لكنهُ يُريد موافقتى أولاً.
أغمضتُ عينى و قربتُ وجهى إليهِ أكثر أسمح لهُ أن يفعل بِى ما يُريد.
هُنا لامست شفتاهُ خاصتى بِرِفق فى قُبلة صغيرة مُتقطعه.
رفع رأسه و نظر إلى عيناىّ مُجدداً، نظرة ملأها الشُوق و الغرام ثُم إندفع نحوى بِكامل جسدهُ بِقوة.
حَطَ بِشفتاهُ على خاصتى يُقبلنى بِبطء و عمقٍ شديد، يَخبرنى على طريقتهِ الخاصة أنهُ.. يُحبنى كما سَيظل يفعل إلى الأبد.
كِلانا وهبَ قلبهُ للأخر و كِلانا سَيظلُ يفعل حتى آخر لحظة بِعُمرنا.
-
-تَمت-
.
.
.
بِخالص حُبى لكم أخبركم أن هذة خاتمةُ روايتنا ..
سَأشتاقكُم حقاً و سَأشتاق إلى لحظاتى الخاصة مع كِتابتها.
إن أردتُ تقديم شيئاً واحداً من هذة الرواية لَكُم فَبِلا شك سَيكون، ~أحِبُوا أنفسكم رجاءاً~.
لا شيئ يُوصل الإنسان إلى هذا القاع أكثر من بُغضهُ لِذاتهُ، لِذا رجاءاً عِدُونى أن تُحبوا أنفسكم دائماً و قدموا لها كُل ما إنتظرتموه من الآخرين ..
أما عنى أنا و روايتى التى قد يعتبرها البعضُ بائسة، يؤسفنى القول أن جميعها أحداثاً حقيقية من حياتى أنا ..
كُل حدث كُتب بِهذة الرواية أنا عايشتهُ،
حادثةُ الإعتداء.. ذِكريات الماضى المؤلمة.. الإضطرابات و الوساوس دَاخلى..
كُل شيئاً بها كان حقيقياً ، عداهُ هُو ..
مُفاجأة، أليس كذلك؟!
سِليـــم، هُو الشيئ الوحيد الذى لم يحدث قط فى الحقيقة.
لم يَكُن حاضراً و لم يحدث أى شيئ خاص بهِ، لكنى تخيلتهُ داخلى و إعتبرتهُ المستقبل الذى أنتظرهُ أنا بِفارغ الصبر ..
إلى الآن لازال لدىّ بِذرةُ أمل أن ألقاهُ يوماً بالحقيقة و أعيش معهُ كُل ما نسجه عقلى من أحداث معهُ ..
و تبقى فقط سُؤالاً واحداً أسئلهُ لِنفسى بعد كل هذا،
تُرى هل مُقدر لِذلك أن يكون حقيقة يوماً ما أم عليهِ أن يظل خيالاً و أوهاماً داخل رأسى فقط ..؟!
..
دُمتُم بِخير و إلى لِقاءٍ آخر بيننا إن شاء الله ..

تعليقات