أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

رواية لعنة الحب كاملة

رواية لعـنة الحــب كــاملة جمـيع الفصـول


الشخصيات الأساسية:
ماسيمو سان دانتي ... مصاص دماء و معمر قديم ... غير أنه يبدو باواخر العشرينات فقط... و لا يعرف احد كيف أصبح مصاص دماء و ملكا لعالم الشر كما يدعوه البشر ..
كلما ارسل له البشر إحدى العذارى يمتص دماءهن إلى أن يجففن و لا يلمسهن ابدا ثم يرمي بهن مرة اخرى إلى البحيرة و هذا يعني رفضه لهن .. لا يحتاج الا اي احد .. هو يكتفي بنفسه و لا يحب غير نفسه ...
شابةفي ١٨ سنة تنتمي لعائلة محبة و متشابكة .. يتم اختيارها من قبل الحاكم ستيفانيو كعروس او ضحية جديدة لمصاص الدماء .. ستيفانيو اتهم أهلها بانهم سحرة يساعدون ملك الشر ماسيمو و كل هذا لأنهم رفضوا التضحية بانجليكا ... ليتم قتلهم و حرقهم أمام اعينها بينما هي جهزت و ثم تزينها و ارسلت لملك مصاصي الدماء ....
غير أن هذا الملك يعجب بها و لا يقتلها كالسابقات من الفتيات و لا يمتص دمها أيضا... مالذي يريده منها؟؟؟؟
اما هي فكل ما تريده هو الانتقام من ستيفانيو و أهل القرية .. فهل يساعدها ماسيمو ؟؟؟؟ و هل سوف تنجح باغواءه و هي قليلة الخبرة؟؟؟؟؟
يتبـــــع . . .
↚
اجتمع الرؤساء و الوزراء ينتظرون الحاكم ستيفانيو و الذي تأخر كعادته ...
احد الوزراء : اين هو هذا الرجل المهمل ؟؟؟؟
أحدهم قال بصوت هامس : اخرس يارجل .. هل جننت .. لو سمعك فسوف يأمر بقطع راسك ...
الوزير نفسه :
فليذهب إلى الجحيم .. الكل يعلم أنه مهمل و جبان يخاف مواجهة العالم الاخر...
الرجل : انت تعلم من يحكم العالم الاخر ... أنه الشر بعينه فكيف له و لنا أن نواجهه...
الوزير : ايها الأحمق لو أراد ملك الشر ان يجتاحنا و يهجم علينا لفعل و انت تعلم بذلك .. أنه فقط يتسلى بنا و بخوفنا الا ان يمل و يقتلنا جميعا ... أنه ماسيمو سان دانتي و الذي يخافه اعوانه و انصاره فما بالك بنا نحن ....
الرجل : و مالحل برأيك ايها الذكي ؟؟؟؟
الوزير : نرحل جميعا .. نغادر المكان او نواجهه...و أن متنا فلنمت بشرف ... أو نحيى بشرف ...
ابتسم الرجل و قال بصوت ساخر :
نرحل ؟؟؟؟ و الى اين ؟؟ و كيف نرحل و انت تعلم أنه بغير مقدورنا ذلك من غير موافقته.. هو ليس ملك للعالم الاخر فحسب بل هو يملك المنطقة و نواحيها و يعلم كل تحركاتنا ... كما قلت للاسف لسنا سوى أداة تسلية بين يديه ...
دخل احد خدم الحاكم يعلن عن وصوله ... وقف الكل احتراما له منحنين رؤوسهم ...
دخل الخبيث ستيفانيو و جلس على عرشه و هو يتطلع بحاشيته بابتسامة لعوبة ساخرة ....
رفع يده دليلا على أنه يأذن ببدا الاجتماع الطارىء...
ستيفانيو : ايها الوزراء و المساعدين الأشراف .. كما تعلمون .. اننا للاسف نواجه شرا محيطا بنا من كل جانب الا و هو مخلوقات العالم الاخر .. و الذي لا يفصل بيننا و بينهم غير تلك البحيرة المباركة..
و لكن كما تعلمون ايضا أن حاكمهم شخص قوي جدا و باستطاعته اختراق الحاجز الذي يفصل بيننا و ان فعل فإن المخلوقات الأخرى سوف تتبعه و ينتهي أمرنا... لذلك يجب أن نستمر بما قام به اباؤنا و أجدادنا من تضحيات في سبيل أن نعيش نحن ... و نحمي قريتنا المباركة...
احد الوزراء صاح يهتف :
لكن اباؤنا لم يضحوا ببناتنا هكذا .. لو ظل الوضع على ما هو عليه فإن القرية سوف تصبح خالية من النساء ..
تبعه وزير اخر يؤيده و قال :
انا معك بما تقوله .. بناتنا لا ذنب لهن بما يحدث .. علينا إيجاد حل آخر.. لا يعقل أن نضحي بكل العذارى كي يعدن إلينا ميتات و قد امتص دماءهن ذلك الوحش إلى أن افرغ أجسادهن منها ....
تعصب ستيفانيو من ردة فعل الوزراء و اعتبر ذلك قلة احترام و رما كاسه أرضا ثم امر احد حرسه بالقاء القبض على الوزيرين و محاكمتهما بتهمة الخيانة العظمى ....
ما ان حصل ما حصل حتى ساد صمت رهيب ..
ستيفانيو : هل لاحد منكم رأي آخر؟؟؟؟ هل من اعتراض ؟؟؟؟
لم يجرا احد على رفع راسه و لا صوته في حضرة الحاكم الظالم ستيفانيو ذاك ...
ستيفانيو : جيد اذن .. بما ان اكتمال القمر قد اقترب و بذلك موعد التضحية كذلك .. فسوف نقيم وليمة عشاء الليلة للشعب بأكمله حتى نختار من بينهم اربع فتيات كي يحضين بشرف التضحية في سبيل أن يعيش الآخرون..... و اريد حضور الكل ... و خصوصا الفتيات منهم ...
و تم اعلان الخبر عن تجهيز حفل وليمة عشاء رغبة من الحاكم بالتواصل مع شعبه ..
الكل يعلم لماذا تم تجهيز هاته الوليمة و لمن لا احد منهم يستطيع رفض الحضور.. بينما النساء تتجهزن للحضور و تجهزن بناتهن و الدموع تحجب عنهن الرؤية...
سمعت انجليكا و التي كانت الابنة الصغرى للوزير الذي ثم احتجازه من قبل الحاكم بالخبر و رغم أن والدتها حاولت منعها من الذهاب و مطالبة الحاكم بإطلاق سراح والدها الا ان صممت و أصرت على ذلك ...
تجهزت و دخلت القصر الملكي بصحبتها والدتها و شقيقيها ...
ثم الترحيب بهم و جلسوا على طاولة الاعيان و بدا الحفل و الكل حذر و منتظر مصيره...
دخل الحاكم ستيفانيو و جلس على يترأس الطاولة  و يتطلع بحاشيته و مد يده يأذن لهم بالاكل ...
بعدما تناول الجميع طعامهم .. بدا الكل بالاحتفال و الرقص غير أن انجليكا كان لها رغبة و هدف اخر .. كانت تنتظر الفرصة للتحدث للحاكم كي تطلب منه إخلاء سبيل والدها ...
كانت العادة أن يختار الحاكم فتيات من عامة الشعب و افقرهن كي تتم التضحية بهن و جلس على عرشه يتطلع و يختار ... فهو قرر هاته المرة إرسال ٤ فتيات بدا واحدة طبعا بذلك أن تتم اختيار احداهن و يتوقف سلسال الدم هذا نهائيا...
لقد اخبره احد العرافين أن فتاة نقية القلب و طيبة سوف تكون السبب بتوقف هاته اللعنة و ان ملك الشر سوف يختارها خليلة له و سوف تصبح الامرة و الناهية و تنهي بذلك معاناة الشعب ...
استقرت عيناه على بعض الفتيات و امر حرسه بأن يحتجزن تلك المختارات و بينما هو يفعل ظهرت أمامه فتاة ايه من الجمال و بها هالة ارستقراطية .. و هو لا يضحي ببنات الحاشية ابدا فقط الرعايا ..
اقتربت منه الفتاة و احنت رأسها احتراما له و حيته ثم تقدمت ...
انجليكا : عمت مساءا سيدي الحاكم ..
ستيفانيو ابتسم بخبث يخبىء وراءه فكرة مقرفة و شهوانية مثله ثم قال : عمت مساءا صغيرتي ... بماذا اخدمك؟؟؟
انجليكا :
سيدي الحاكم.. أنني اكون ابنة الوزير دونلود و ادعى انجليكا .. علمت أن والدي ثم القبض عليه و انه محتجز الآن و أتيت للتحدث اليك و لكي اطلب منك و اترجاك أن تعفو عنه ...
نهض ستيفانيو من عرشه مقتربا منها ثم همس لها :
بالتاكيد صغيرتي .. انا اعز الوزير دونلود حقا .. و لكن لماذا نتحدث بالأمر هنا ؟؟؟؟
تطلعت به باستغراب و دهشة ثم سألت:
مالذي تعنيه سيدي الحاكم ؟؟؟؟
ستيفانيو بابتسامة لعوبة ساخرة قال :
المكان مزدحم و الموسيقى عالية .. دعينا نتحدث بالأمر على انفراد لو سمحت ...
هزت راسها دليلا للموافقة و لحقته إلى أحد الغرف و ما ان دخلت حتى أغلق الباب خلفها .. شعرت بالخوف منه و لكنها لم تفكر قط بنواياه السيئة اتجاهها ...
اخذ يدور حولها و هو يتطلع بها من راسها إلى اخمص قدميها بعينين عاصفتين برغبة مقرفة ... امسك بيدها بقوة يجرها اليه ثم قال :
والدك العزيز أخطأ بحقي أمام الحضور و لكنني مستعد للعفو عنه ... بشرط ..
ابتلعت غصة بحلقها و تلعثمت و هي تسأل:
ما.. ماهو هذا الشرط ؟؟؟؟
ستيفانيو اخذ يتجرا بلمسته و مد يده يمررها على جسدها وأحست بأنها غير قادرة على الحركة خوفا منه ...
قال :
أن تمنحيني نفسك هاته الليلة و كل ليلة اريدها .. سوف يكون هذا سرنا الصغير ...
صعقت لما قاله و دفعته عنها لتصرخ به :
ايها العجوز الأحمق المتصابي .. والدي على حق .. لست سوى ابله وضع بيده الحكم للاسف .. أن اقتربت مني مرة اخرى فسوف افضحك أمام الجميع .. هل تسمع ؟؟؟
ثم همت بالخروج.. لكنه امسك بها باحكام ليديرها اليه و صفعها بقوة إلى أن تاوهت بألم و كادت تقع أرضا..
ستيفانيو : أيتها اللعينة الصغيرة.. لا احد يرفض ستيفانيو ..
امسك بها ممزقا مقدمة فستانها يحاول الاعتداء عليها .. اخذت تتخبط و تدفعه عنها و لكنه كان رغم كبر سنه اقوى منها جسديا ... رما بها فوق السرير ليعتليها بعد ذلك ثم يكمل تمزيق ملابسها .. استغلت فرصة أنه كان ينزع سترته لتضربه على راسه بجارورة ماء وجدتها على طاولة طرف السرير ثم ركلته برجولته و فرت هاربة .. ليلحق بها ...
دخلت قاعة الاحتفال تصرخ بأعلى صوتها أن ينقذها أحدهم و توقف الكل عن الاحتفال ليتطلعوا بها ..
ركضت نحوها والدتها و اخويها.. سل احد اخوتها سيفه استعدادا للانتقام بعدما أخبرتهم بما حصل ...
دخل ستيفانيو القاعة مع حرسه و هجم عليه شقيقها لكن احد الحرس قتله بضربة من سيفه ...
صرخت انجليكا منهارة بأعلى صوتها لموت شقيقها و حاولت ان تمنع الاخر من القيام باي حركة كي لا يتأذى لكن عنفوانه دفعه للحاق باخيه و مهاجمة قاتله ...
تمكن شقيقها من قتل الحارس الذي قتل أخاه غير أن ستيفانيو غدر به و طعنه بظهره بسيفه ليسقط أرضا ميتا ..
والدتها اخذت تصيح باكية متالمة لموت ولديها امام عينيها و احتضنت انجليكا الباكية ...
صاح ستيفانيو :
يا أيها الشعب .. يا أفراد رعيتي الكرام .. اكتشفت مؤخرا مؤامرة تحاك ضدي و ضد شعبي من قبل احد الوزراء .. الوزير دونلود.. أنه مجرد خاين للوطن و للحاكم و يعمل لحساب ماسيمو سان دانتي.. و قد تعلم السحر من أهم السحرة بالعالم الاخر و كاد يطبقه علي غير أن الرب يرعاني و يرعاكم ..
الليلة ابنته حاولت قتلي و عندما لم تستطع هربت و اختلقت قصة خيالية... كما رأيتم للتو .. شقيقيها حاولا قتلي أمام الجميع و تلقيا ما يستحقان..
امر انا ستيفانيو دي ميرتي بمحاكمة الوزير دونلود و زوجته و ابنته بتهمة خيانة الوطن و حكمت على كل من الوزير نفسه و زوجته بالموت حرقا اما ابنته فثم اختيارها كي ترسل إلى حتفها و تقابل ملك الشر بنفسه ... سوف يضحى بها غدا و ترسل كعروس لملك مصاصي الدماء ماسيمو سان دانتي... لا رجعة بالحكم و لا نقاش ...
الجميع كان صامتا .. اقترب الحرس منهن و ثم إلقاء القبض على والدتها و عليها ..
صرخت انجليكا بوجه ستيفانيو :
ايها الظالم ... تذكر ان الرب يشهد على كل أعمالك و انك لن تفلت من العقاب الإلهي...
تذكر جيدا هذا الوجه .. لأنني سوف اعود .. سوف اعود للانتقام منك ستيفانيو .. لا ملك الشر و لا الموت سوف يمنعني من الانتقام ..
هذا وعد ابنة لوالديها و اخت لاخويها .. هذا وعد و اقسم سوف أفي به ...
ابتسم بخبث بوجهها .. ابتسمت هي الأخرى و اكملت :
اضحك قدر ما تشاء.. لأنني سوف اقهقه ضاحكة و انا ارقص على قبرك العفن .. تذكر جيدا انجليكا دونلود..
ثم تطلعت بالناس بإزدراء و قالت :
والدي حاول ايقاف سلسال الدم و انقاذ بناتكم و للاسف هذا كان خطأه لأنكم تفضلون العيش بذل على الموت بشرف .. اكملوا بما تفعلونه الى ان تفرغ القرية من النساء و بعدها سنرى ما الذي سوف يحدث... للاسف أن تضحية ال دونلود كانت بسبب شعب ضعيف غير قادر على مواجهة مصيره .... لكنني لست مثل بقية اهلي و سوف أعود...
ثم تطلعت به لتقول كلمتها الاخيرة قبل أن يتم جرها للزنزانة...
" لا تنسني ستيفانيو .. لأنني عاجلا ام اجلا.. سوف اعود " .
يتبـــــع . . .
↚
تم جرها إلى السجن حيث القي بها في زنزانة منفردة .. ما ان أغلق الحرس الباب خلفها حتى انهارت ارضا باكية متالمة لما يحدث معها  ...
بكت اخويها اللذان قتلا أمام اعينها ... بكت والدها الشريف النزيه الذي اتهم بجريمة الخيانة العظمى للوطن ... بكت والدتها التي كانت أضعف من أن تقاوم ما يحدث ... و بالاخير بكت بصمت لمصيرها الذي لا تعلمه ....
ما ان جفت دموعها المنهمرة حتى جلست تفكر بما يحدث و كيف تنتقم من من اذوها و غدروا بأهلها و بها .. كيف تنتقم من ستيفانيو و تثار لنفسها و لذويها...
فكرت بالمجهول الذي ينتظرها و بالعالم الاخر الذي سوف ترسل اليه كاضحية .. فكرت بما ينتظرها هناك و فزع قلبها خوفا من ذلك ...
لكنها أقسمت أمام الملاء انها سوف تعود للانتقام و لو كلفها ذلك حياتها ... سوف تعود ... لا تعرف كيف و لا متى و لكنها سوف تفعل ...
بزغ فجر يوم جديد و أتى الحرس إليها لاخراجها من زنزانتها و اجترت غصبا عنها إلى الساحة العامة حيث تجمع الناس لمشاهدة حكم الإعدام بحق والديها ....
كان ستيفانيو جالسا على كرسيه المخملي يتطلع بالحشود الخفيرة المجتمعة ...
نهض من كرسيه و هتف قائلا:
ايها الشعب العظيم .. لقد أن الأوان لكي تشهدوا على تنفيذ العدالة بحق الوزير دونلود و زوجته بعد اقدامهم على خيانة الوطن...
لقد سهرنا دائما على راحة وأمن الجميع و اعيننا لطالما كانت مفتوحة من اجل سلامتكم و سعادتكم ..
عندما علمنا بالمؤامرة التي تحاك ضدنا من قبل احد اهم الاعيان بالبلد .. ترصدنا و راقبنا و ما ان تأكد الخبر حتى قررنا إنزال أقصى العقوبات كي يكون ال دونلود عبرة لمن لا يعتبر...
لا يهم مركزك و لا مكانتك الاجتماعية بقدر ما يهم امانتك و صدقك و تفانيك للوطن ...
واليوم سوف ننفذ حكمنا الا و هو حرق أعداء للوطن و انا بصفتي الحكم الشرعي اعطي موافقتي بتنفيذ هذا الحكم .....
1
هتف الشعب مهللا و مادحا الحاكم ستيفانيو .. بينما انجليكا كانت منهارة تبكي و عيناها تبحثان عن والديها إلى أن راتهما..
كان الحرس ممسكان بهما باحكام جاريين اياهما إلى منصة الإعدام حيث كان الآخرون يجهزون المحرقة .. والدها كان العنفوان و عزة النفس تغلبان على نحياه بينما والدتها المسكينة كانت دموعها الصامتة تحكي عنها ...
كان مقيدان بسلاسل حديدية مثلها هي الأخرى.. صعدا و سأل الجلاد أن كان اي منهما اديه كلمة اخيرة و هنا قال والدها بصوت عالي جامد :
كلمتي الاخيرة هي .. أنني لم اخن وطني و الرب يشهد على ذلك بل أنني كنت وفيا لوطن و شعب باعني و صدق كذبة حاكم ظالم يضحي ببنات شعبه الفقيرات العفيفات لكونه جبانا غير قادر على مواجهة مصيره وحده... فلتعش يا وطني حرا و ليمت الظالم ستيفانيو...
صمت الكل و ساد صمت رهيب المكان و سمع بعد ذلك صوت ستيفانيو يأمر الجلاد بتنفيذ الحكم ...
تطلع بها والدها و والدتها و ابتسمت لهما وباركاها  باعينهما .. هنالك مواقف تعجز الكلمات أن تعبر عن ما يحس الشخص وقتها.. لكن للعيون لغة خاصة .. تصل القلب...
اغمضت هي عينيها غير قادرة على الحركة أو ان تشهد موتهما.....
ذوي أصوات الحشود لم يمنعها من ان تسمع صوت والدتها التي تنادي باسمها بصوت يرتجف خوفا ليس من ما سوف يحصل لها يل من ما ينتظر ابنتها .. صغيرتها .. حبيبتها ...
تفرقت الحشود ما ان تفحمت الجثث و هي إلى الآن لم تفتح عينيها... شعرت باحدهم يهزها هزا عنيفا و يجرها خلفه... لم تقاوم و لم تحرك ساكنا بل اكتفت بالتحديق بالآخرين بينما يجترونها إلى أحد الغرف حيث يتم بها تجهيز الفتيات اللواتي يخترن للتضحية بهن ..
غصبا عنها .. اخذوها و حمموها و جهزوها بفستان احمر اللون مع ان الاخريات يرتدين فساتين بيضاء اللون و لكنها كانت الوحيدة التي ترتدي الأحمر الدموي و كأنه عقاب لها .. و كأنها فريسة سهلة لمصاص الدماء.. و كأنها خائن للوطن...
وضعن على متن لوح خشبي على هيئة زورق و ثم دفعهن نحو البحيرة المباركة كما يقال عنها .. و دقت الطبول و كانت تسمع أصوات الفتيات و هن يبكين و أمهاتهم تصرخن مودعات فلذات اكبادهن... و هي كانت من جليد .. لا تبكي و جامدة بمكانها مستسلمة لمصيرها غير ابهة بما ينتظرها .. فلقد حصل معها أسوأ ما يمكن ان يحصل للمرء و لا تظن أن هنالك شرا و لا سوءا يمكنه أن يفتك بها اكثر من هذا ..
اغمضت عينيها تنتظر عبورها إلى العالم الاخر .. و بالفعل ما هي إلا ثواني معدودات حتى عبرن إلى الضفة الأخرى..
فتحت عينيها تتطلع حولها.. تفاجأت بما تراه أمامها.. كانت تظن ان المكان هو الجحيم بعينه و لكنه ليس كذلك .. الطبيعة المحيطة بالمكان خلابة و الخضرة بكل شبر من هذا العالم الغريب..
وصلت إلى نهاية المطاف و لا اثر لأي كان .. كنا لوحدهن فقط .. رفعت رأسها تتطلع بالسماء لترى مخلوقات عجيبة لم تراها قبلا تحلق فوق رؤوسهن و اشكالها جميلة و ألوانها رائعة....
نزلن من الزورق و تقدمن و هن حريصات ...  تقدمن و الخوف بقلوبهن... كانت انجليكا بالمقدمة كونها بحقيقة الأمر غير مهتمة لما يحصل لها....
مشينا بتلك الغابة المخضرة و بدا الظلام يعم المكان شيئا فشيئا ....
انجليكا تطلعت بالفتيات و قالت :
لا تترك احداكن يد الأخرى.. و احرصن على المضي معا ...
هزت الاخريات رؤوسهن دليلا للموافقة و أمسكت ايدي بعض و مشين يتفحصن المكان ....
كانت الورود والازهار تعم المكان و رائحته تجعل الذي يشتمها منتشيا رغما عنه ....
مشين لوقت طويل الا ان توقفت احداهن و صاحت :
الفتاة: ماتيلدي ... أين أنت؟؟؟؟؟
استدرن بسرعة و أمسكت بها انجليكا تهزها لتسال :
مالذي حدث ؟؟؟ أين الفتاة ؟؟؟؟؟
اخذت الأخرى تبكي بحرقة و هي تتطلع حولها لربما تجد تلك المدعو ماتيلدي و قالت :
لا اعلم ... أحسست بها تنسحب رويدا رويدا و ما ان استدرت حتى لم اجدها خلفي ...
قفزت مرتعبات و هن يصحن بخوف و لكن انجليكا صاحت بهن :
لا جدوى من الصراخ.. اصمتن و لنعد ارداجنا ربما نجدها ....
مسحن دموعهن ثم بدا البحث عن المدعوة ماتيلدي ...
الفتيات تصرخن باسمها : ماتيلدي ... أين انت  ؟؟؟؟؟
لا أثر لها بأي مكان .. تعمقنا بالبحث لتسمع انجليكا صوت احداهن تبكي و هي تهمس : امي انت هنا ؟؟؟ هل هذه انت حقا ؟؟؟؟
ركضت انجليكا إلى المكان الذي ينبع منه ذلك الصوت لتجد تلك الفتاة ماتيلدي و هي تمشي و كأنها مسحورة .. نحو المجهول و يدها ممتدة و كأنها تريد أن تعانق أحدهم...
أمسكت بها انجليكا مت كتفيها و هزتها بعنف متعمد حتى تستيقظ مما هي فيه و صاحت بها :
مالذي تفعلينه أيتها الغبية ؟؟؟؟
الأخرى فتحت عينيها على مصرعيهما و كأنها قد افاقت من حلم ما ... تطلعت حولها و هي تنادي :
امي .. لقد كانت هنا .. سمعتها و رأيتها.. لقد نادتني ...
الفتيات ركضت نحوهن و ضمت احداهن ماتيلدي اليها تحمد الرب على سلامتها...
انجليكا تطلعت حولها و لم تجد اي احد و لا اثر لأي كان...
تنهدت بحسرة و قالت:
انها غابة مسحورة .. و كل ما ترونه او تسمعنه ما هو إلا من وحي خيالكن و مجرد سراب و قد يؤذي بكن إلى التهلكة ...
لا وجود لوالدتك.. كلها مجرد تهيأت لا صحة لها .. انصحكن بعدم تصديق كل ما ترونه هنا ... لا تنسين ابدا أين انتن ....
ماتيلدي:
لكنني اقسم أنني رأيت امي و قد كانت قريبة مني و لكنني لم استطع ان امسك بيدها فلحقت بها غير مدركة إلى أن أتيت انت و لا اعلم بعدها ما حصل ...
انجليكا :
أخبرني جدي يوما عن هاته الغابة المسحورة و ان الانسان يرى بها او يتهيأ له انه يقابل اناسا يعزهم قد غابوا عنه و لكن ذلك غير حقيقي و بالاغلب أن قوى الشر هي المسؤولة عن ما يحصل هنا و الغرض من ذلك أذية الشخص فقط ....
إحدى الفتيات همست :
اجل سمعت بذاك أيضا من جدتي .. أنه اختبار من ملك الشر و كل الفتيات يقعن به و يلقين حتفهن....
انجليكا :
فلننتبه اذن ... هيا الان لنجد مخرجا من هنا ...
مشين مسافة لا تعد و تعبن و لكن رغم ذلك اكملن المشي .. حريصات على عدم الالتفات للخلف او الاندفاع لاغراءات الغابة المسحورة تلك ....
وصلن اخيرا إلى طريق عام حيث بدى لهن من بعيد قصر على قمة الجبل و تحته قرية صغيرة بها منازل عدة ...
انجليكا :
هناك بالضبط يوجد الشر كله و ملك الشر ينتظر فريسته... الاختيار لكن .. اما مواجهته و اما الهرب ...
احد الفتيات قهقهت ضاحكة بسخرية و قالت :
هل جننت ام ماذا ؟؟؟ عن أي مواجهة تتحدثين ؟؟؟ الا تعلمين أين أنت ؟؟ انت بحضرة ملك مصاصي الدماء.. قاتل .. متوحش .. لا قلب لديه ...
ابتسمت انجليكا و قالت بتهكم:
لن يكون أسوأ من ستيفانيو صدقيني .. افضل مصاص الدماء هذا على ستيفانيو الجبان ... لا حل لنا... ملك الشر وحده من يستطيع أن يرسلكن إلى الطرف الآخر من العالم و بدون اذنه لا مخرج لنا .. فما الحل برايكن؟؟؟؟
اخذن يفكرن و هن يتنهدن بحسرة ..
انجليكا : انا سوف اذهب اليه بنفسي .. لا اخافه و لا اهابه... الموت رحمة لواحدة مثلي .. على الاقل سوف اجتمع بمن احب ..
صرخت ماتيلدي :
هل جننت أن ماذا ؟؟ تذهبين للموت برجليك ؟؟ انك مجنونة ...
يا فتيات فلنهرب .. لا اعلم إلى أين و لكن لا يمكن أن نموت بدون أن نحاول الخلاص ...
الفتيات وافقن على ما قالته لهن ماتيلدي و ركضت بالاتجاه الاخر اما انجليكا فهزت رأسها و هي تتطلع بهن بحسرة و قالت:
لا فائدة .. لا فائدة....
و تقدمت نحو مصيرها و ما هي إلا دقائق حتى سمعت صراخ الفتيات اللواتي هربن و احست بظل يغطي السماء الحالكة .. تطلعت بالسماء لترى مخلوقا عجيبا غريبا و كأنه تنين ضخم مخيف و يحمل بمخالبه إحدى الفتيات التي كانت تصرخ بأعلى صوتها ...
لم يكن وحيدا بل كانوا اكثر من ٣ تنانين و كل واحد يحمل إحدى الفتيات بمخالبه.... 
ركضت نحو بوابة القرية و اخذت تطرق الباب بقوة و تصرخ :
افتحوا الباب اللعين هذا .. افتحوه ...
كانت تتطلع خلفها و هي ترى احد التنانين مقتربا منها و عيناه محمرتان و شكله مخيف و ما ان كاد يمسك بها حتى فتحت البوابة لتدخل منها و تغلقها خلفها ...
لتجد أمامها حشدا كبيرا يحدقون بها و يبدو انهم فهموا انها الفريسة الجديدة .. ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تنتظر ....
اقترب أحدهم ممسكا يدها باحكام جارا اياها خلفه بدون أن ينطق بكلمة او حرف و هي الأخرى لم تقاوم و لماذا تفعل و هي تعلم أنه لا جدوى من ذلك ...
ادخلت القصر و دفع بها الرجل داخلا و أغلق الباب .. تطلعت حولها بالمكان الواسع و القصر البديع .. حبست أنفاسها تنتظر و تنتظر ...
أجبرت نفسها على التحرك تستطلع المكان و لكنها تجمدت مكانها ما ان سمعت صوتا رجولي قاسي اجش يقول :
اذن ستيفانيو المخنث ارسل اخيرا أحدا شجاعا .. الغريب بالأمر هو أنك لست ترتدين نفس الثوب مثل الاخريات .. هل افهم من هذا انه يريد الخلاص منك ؟؟؟؟؟
مع أنها كانت ترتعش خوفا داخلها غير انها استقامت ، تحكمت باعصابها و تطلعت بمنبع الصوت و قالت بكل هدوء ....
انا احب عندما أحدث أحدهم أن أرى وجهه .. فلتخرج و نتحدث كما الناس الطبيعيون...
سمعت صوت قهقه.. ضحكة ساخرة .. قال :
لست بشرا و لا طبيعيا يا صغيرتي ...
همست :
لا يهم .. اريد ان ارى مع من أتحدث....
بصوت أجش حاد قال :
هل انا متأكدة؟؟؟؟؟ انجليكا ....
صعقت عندما نطق باسمها.. كيف علك.. كيف ؟؟؟؟ ثم صمتت عندما شعرت به يتحرك متقدما نحوها و رأت بريق عينيه المحمرتان تشعان بظلام المكان .
يتبـــــع . . .
↚
صعقت عندما نطق باسمها.. كيف علم.. كيف ؟؟؟؟ ثم صمتت عندما شعرت به يتحرك متقدما نحوها و رأت بريق عينيه المحمرتان تشعان بظلام المكان .
تجمدت مكانها تنتظر ظهوره أمامها.. تتخيل الوحش الذي فتك بالآلاف قبلها و لا يزال صيته فقط يخيف اقوى الرجال ....
لكنها تفاجأت بما تراه أمامها... أنه رجل يبدو طبيعيا جدا غير انه وسيم للغاية .. طويل القامة و مفتول العضلات .. عينيه كانتا حمروتان بلون الدم لكن لونهما سرعان ما تبدل إلى ازرق غامق و حالك ...
تقدم نحوها بخطواته البطيئة و هو يتطلع بها بامعان من راسها إلى اخمص قدميها ...
توقف على مقربة منها و لم يتحدث بل اكمل التحديق بها و بوجهه اسئلة لا يجد لها إجابات...
انها تدري انها فتاة جميلة و لديها قوام ممشوق و مثير و كلما كانت تمشي بالقرية كانت تتعرض للمضايقات و التحرشات .. وهي تعرف هاته النظرة التي يرمقها بها ..  نظرة مصاص الدماء هاته شهوانية .. بها رغبة و شيء غريب أيضا لا تدري ما هو ....
مد يده ممررا اصابعه الطويلة على عنقها الجميل و لم تتراجع للخلف او تفزع بل تحدته بنظراتها...
قال :
غريب أمرك يا فتاة ... عادة استشعر بخوف الاخرين مني كلما وقفوا امامي ... و لكنك مختلفة .. قلبك لا ينبض بسرعة و لا ترتجفين خوفا .. بل أنت لست خائفة مني ابدا ....
انجليكا :
و لماذا اخاف ؟؟؟؟ مالذي بوسعك القيام به غير قتلي؟؟
انا متت قبل اليوم و لم يعد يهمني كيف اموت و لا على يد من ...
ابتسم بخبث و قال:
بوسعي القيام بأشياء أسوأ من القتل .. صدقيني انجليكا ...
سألت باستغراب:
كيف تعلم باسمي ؟؟؟؟
قهقه ضاحكا و ضحكته كانت تسمع رداتها بالارجاء و لوهله فقط خافت من هذا المجنون الذي أمامها...
ماسيمو " الا تعلمين مع من تتحدثين الآن يا فتاة ؟؟؟؟؟
هزت راسها و همست:
اعلم من تكون و لكن للان لم تجب عن سؤالي ؟؟؟؟ كيف علمت باسمي ؟؟؟
لم يجب بل ابتسم بسخرية و قال :
من السهل زرع جواسيس وسط شعب لا يحب و لا يحترم حاكمه.. علمت باسمك و ما حدث معك كذلك و كيف قتل ستيفانيو أفراد أسرتك كلها و ارسلك الي كونه يتمنى موتك على يداي و ان اردك اليه جثة هامدة حتى يتباهى أمام الجميع بأنه ارسل ابنة الخائن لتلقى حتفها و تصير عبرة للاخرين ...
تطلعت به بعينين عاصفتين بمشاعر غضب و حزن .. مشاعر مختلطة .. مؤلمة و محيرة بذات الوقت ...
انجليكا :
مالذي تنتظره اذن ؟؟؟؟ لماذا لا تقتلني كي تتبث له و لغيره صحة ادعاءاته.. لن اقاوم و لن احرك ساكنا و انت تفعل ذلك...
امسك بها بدون مقدمات من رقبتها مرددا بصوت اجش حاد و غاضب :
انا من يختار هنا .. لا انت .. لا تعطي نفسك أكثر من حجمها ...  انت مجرد لعبة لتسليتي و ما ان انتهي منك حتى ارميك بتلك البحيرة اللعينة كالسابقات من بني جنسك ... لست استثناء و لن تكوني ....
وضعت يدها تحاول أن ترخي قبضته حتى تتنفس و لكنه لم يفعل بل زاد عنفه وضغطه عليها إلى أن اغمي عليها بين ذراعيه ثم حملها ووضعها بإحدى الغرف و جلس امامها يتطلع بها بامعان بعينين غائمتين....
انها المرة الوحيدة التي لا يستشعر بها بخوف أحدهم منه و لا حتى يستطيع أن يقرأ افكار من أمامه.. انه بالعادة لا تخفى عنه خافية .. لكن هاته الفتاة مختلفة و هذا أمر ازعجه حقا ... كم يود قتلها و شرب دمها إلى أن يجف جسدها و تقع ميتة بلا روح .. و لكنه سوف يتمهل إلى أن يفهم لماذا هي بالذات لا يستطيع أن يقرأ أفكارها....؟؟؟؟ لماذا لا تخافه اللعينة ؟؟؟؟
خرج من الغرفة متوجها إلى مخدعه حيث يتم احتجاز تلك الفتيات اللواتي حاولن الهرب و امسك بهن خدمه ( التنانين) ...
خدمه تحولوا من اشكالهم الحقيقية ( تنانين ) إلى أخرى بشرية و وقفوا ينتظرون قدومه ..
ما ان اقترب من الغرفة حتى استنشق رائحة الخوف و شعر بالسرور لذلك... كانت الفتيات يبدو عليهن الهلع و الخوف و قبل أن يفتح الباب شعر بالنشوة لمجرد انهن كن خائفات و هن ينتظرن مصيرهن...
كان يشعر بالقوة كلما احس بتاثيره على الاخرين ... ما ان دخلت الغرفة حتى انتفضن خائفات و كل منهن تحتضن الأخرى....
اقترب منهن و ابتسامته الخبيثة و الماكرة لا تفارق محياه ...
ما ان تطلع بعيناي احداهن حتى انحنت تبوس يديه خاضعة له و استغربت الاخريات ذلك ..
لماسيمو قوة على جعل كل من أمامه تحت تأثيره و طوع امره غير تلك اللعينة التي كانت تتحداه بعينيها و نظراتها الجامدة و القوية ... لم يستطع لا معرفة مالذي يجول بخاطرها و لا التحكم بها .. و هذا ما زاده غضبا ..
التفت للاخريات و حصل نفس الشيء و انحنين أمامه خاضعات له...
امسك باحداهن من عنقها و بدون مقدمات غرز أسنانه و انيابه البارزة في عنقها و لم تصرخ و لم تتزحزح كونها تحت تأثيره... بل كانت تان مستمتعة بما كان يفعله....
سقطت أرضا ما ان افرغ جسدها من دمها .. مسح فمه بانزعاج كونه لم يستطعم دمها ابدا ... نادى حرسه و أمرهم بإكمال المهمة بدلا عنه فهو ليس بمزاج جيد و لم يستلذ دم الفتاة بل شعر بالقرف ...
جلس يراقب حرسه و هم يلتهمون الفتيات أمامه .. و هاته المرة كن يصرخن متالمات و قد زال تأثير تنويمه لهن ...
لا شيء الذ من الدم البشري لبني جنسه ... ما ان أنهوا مهمتهم حتى نظفوا المكان و أخذوا أجساد الفتيات اللواتي متن ضحية لجبن و خوف حاكمهم من مواجهة ماسيمو و شعبه ...
اخذت خطواته مرة أخرى إلى حيث ترقد الأخرى ... رآها جالسة على طرف السرير و قد استيقظت تحملق بالفراغ و عينيها شاردتان..
علمت بوجوده و مع ذلك لم تتطلع به و لم تحرك ساكنا ..
اخذ يقترب منها ببطء شديد و قبل أن ينطق بكلمة قالت :
سمعت أصوات الفتيات تصرخن مودعات الحياة ....
استدارت تحملق به بجمود و قالت :
امل ان تكون قد استمتعت و انت تأخذ الحياة من إنسان مغلوب على أمره و أضعف من أن يقاومك...
ماسيمو بصوت مهدد :
انت تلعبين بالنار عزيزتي .. و أن ظللت تتحدثين هكذا و تتحدينني فإن مصيرك سوف يكون أسوأ من القتل...
ابتسمت بسخرية و قالت :
لا اظن ان هنالك ما هو أسوأ من ما حصل معي و لا يزال يحصل ... لذلك دع تهديداتك لغيري ..
ماسيمو :
لن تحصلي على مرادك ... اعلم انك تريدين الموت و لكنك لن تحصلي عليه .. ليس الآن على الاقل ...
نهضت من مكانها و تقدمت نحوه بخطوات واثقة ووقفت على مقربة منه لتربت على كتفه بكل جرأة ووقاحة و قالت :
أن كان هذا ما تعتقد فأنت مخطىء .. ليس هذا مرادي و لكنني لا أهتم حقا أن مت ام عشت ..
ظننت ان لمصاصي الدماء قدرات خارقة منها قراءة الأفكار .. يبدو أن ذلك غير صحيح و هذا مؤسف .. لقد افسدت علي حكايات و أساطير كانت تسردها لي جدتي ... أخطأت بمعرفة نواياي الحقيقية و هذا جعلني أحزن حقا ..
ما قالته جعله يستشيط غضبا و احمرت عيناه و في لحظتها و بدون تردد تحول من شكله البشري الوسيم إلى آخر مخيف و مظلم ...
ازداد حجمه و برزت انيابه و اسود وجهه و برزت عروقه ....
رغما عنها خافت ما ان رأت وجهه المخيف و الحقيقي ... صارت ترتعش و لكنها قاومت خوفها و أجبرت نفسها على الوقوف جامدة أمام يديه ....
بصوت أجش حاد قال ماسيمو :
ماكان عليك أن تخرجي الوحش الذي بداخلي أيتها اللعينة .... الآن سوف اتبث لك صحة تلك الأساطير و سوف تحزنين بعدها على نفسك ...
تراجعت خطوتين للوراء و هي تحاول أن تقاوم رغبتها بالهرب و البحث عن ملجأ أمن ....
يتبـــــع . . .
↚
صوت صراخها المتالم سمعه حتى الأموات بقبورهم ... كانت تحاول أن تخفف من وجعها جراء ما حصل لها عندما اغضبته و صراخها كان الحل الوحيد لذلك ...
ما حدث بالفعل كان أمرا مروعا لم يخطر لها على بال ابدا ....
Flash back :
بعدما تجاوزت حدها و اهانته .. غضب غضبا جما و تحول إلى وحش بمعنى الكلمة ...
شكله المخيف ذاك افزعها لبعض الوقت و لكنها تشجعت او بالاحرى تظاهرت بذلك و تطلعت به ببرود و قالت :
" لقد أزعجني شكلك هذا ..." وتوقفت عن الكلام عندما رأت الغضب الملتهب يحول العينين الزرقاوتين الى اخرى داكنتين ، محمرتين و ضيقتين ,وكان التهديد واضحا فى كل زاويه من زوايا جسده المشدود...
- " سوف أقوم بأكثر من أن ازعجك ! " تقدم خطوة نحوها, فتراجعت للخلف وقد اصبحت عيناها متسعتين من شدة خوفها ... قال ماسيمو بصوت حاد :
" أنت تسخرين مني ؟؟؟؟؟ ... سوف أجعلك تتمنين لو أنك لم تخلقى ".
انجليكا : " حقا و من انت ؟ من تكون حتى تجعلني اتمنى ذلك ؟؟؟؟ دعني أخبرك أنك تاخرت قليلا .. سبقك أحدهم بذلك " بدأت تشعر بالوهن فى ركبتيها , فلم يمض على استعادتها لوعيها منذ أن خنقها بقبضته الا قليلا و هاهي الان تتحداه و تسخر منه ..
قال بصوت قاس متحجر : " صدقيني لست كالاخرين .. عقابي اشد و اعنف " .
ابتلعت ريقها بصعوبة و حدقت به بتمعن ...
ابتسم بخبث و قال : " حسنا ؟ ماذا فى عقلك الصغير ؟ اننى أكاد أسمع صوت قلبك و هو ينبض بسرعة كاالارنب المذعور " .
رفعت اصبعها بوجهه و قالت " اسمع يا سيد الشر او ما كان اسمك .. لا يهم .. انا لا اخافك و لا أخاف غيرك .. أفعل ما تريد فلا يهمني الأمر... اقتلني .. احرقني حية او حتى القي بي لوحوشك كي يلتهموني حية أمام عينيك.. ذلك اخر همي ... "
- سمعته يشتم بصوت خافت رقيق وبلغه اجنبيه لم تفهمها...
جسمه الضخم و الذي كان بضعف حجم جسمها الصغير ازدادت ضخامته .... أرعبها طوله بشده , كان جسده مصقولا وكتفاه عريضتين مثل كتفى رجل رياضى يسمو الى الكمال .
كان فى ذلك الوجه الغاضب المكفهر لمسه من القسوه جمدت الدماء فى عروقها . كان مثل نمر كبير مدهش من بعيد ولكنه مروع مؤثر على الاعصاب عن قرب لكونه يلتهم كل من امسك به ...
قالت يائسه وقد شعرت برجفه من الخوف تسرى فى عمودها الفقرى ...
انجليكا : ماذا الان ؟؟ هل قررت ما تريد ام يجب أن انتظر كثيرا ؟؟"
هذا يكفى .." وضرب الطاولة بقبضته وهو يستدير بقوه مبتعدا إلى أن انكسرت و تحطمت إلى قطع صغيرة ..
استدار و تطلع بها ... ووجهه ملىء بالاحتقار :
" سوف أجعلك تندمين على ذلك , هذه الحركات لن تنفع معى , ليس من السهل استغبائى . لقد التقيت الالاف من أمثالك فى حياتى و أستطيع أن أحطمك هكذا .." وضرب أصابعه ببعضها بعضا محدثا صوتا حادا ثم أردف:
" و لكنني سوف افعل افضل من ذلك "
و بسرعة امسك بها و من ثم مزق فستانها عنها و بدا بالتهام جسدها بقبلاته .... ركلته ، قاومته... خدشته و اخذت تصرخ به ان يتوقف ...
توقعت اي شيء غير هذا .. توقعته انه سوف يعذبها أو يقتلها لا ينقض عليها مقبلا اياها و ممزقا ملابسها عنها محاولا بذلك اغتصابها ...
ضربها ضربا مبرحا إلى أن خرت قواها و امسك بها يتطلع إلى وجهها  ليقول بسخرية : اين هو لسانك اللاذع و الساخر ؟؟؟
مع ذلك فتحت فمها لتجرحه بكلماتها اللاذعة غير انه اغتنم الفرصة و ادخل لسانه إلى حلقها مقبلا اياها بكل عنف لكي يخرسها ... قاومته بكل ما لديها من قوة و لكنه كان الاقوى لياخذها بوحشية مرددا ...
كانت تلك اول مرة لها .. هي من كانت تظن انها سوف تتزوج رجلا محبا و تمنحه نفسها و تصير اما و تعيش براحة و سعادة مع عائلتها الصغيرة .. هاهي الان ينتهي بها المطاف معنفة بلا اهل و مغتصبة من قبل حاكم الشر بكل وحشية ...
و هو يأخذها سمعته يأن مستمتعا و هو يلعنها بلغته التي لم تفهمها و لكنها شعرت به يهينها ... عضها بكتفها و غرس انيابه البارزة بها الى ان صرخت بألم و هي تضربه بكل قوتها على صدره لكي يبتعد عنها و لكن للاسف كلما فعلت زاد من أحكام قبضته عليها....
رفع راسه يتطلع بها و مسح فمه من دمها ثم قال :
" لم اذق بحياتي دما طعمه لذيذ إلى هذا الحد ... أنني حتى لا استطيع منع نفسي من تذوقه و أكاد افقد السيطرة على نفسي التي تريد شرب دمك هذا إلى أن تجف عروقك "
مسحت دموعها الصامتة و قالت بصوت جاف :
" افعلها اذن .. أن كان هذا سوف يخلصني من التطلع بوجهك المقرف هذا .. فلا تكبح نفسك و خلصني .. ارحمني و ارحم نفسك و قم بذلك "
ماسيمو : لاتطلبى الرحمه ...أنت تعلمين أنك جلبتى هذا لنفسك .." ولم تستطع أن تجيب لان تفكيرها كان مضطربا.. لقد كانت خائفه , حقا خائفه الان , ولكن جزءا صغيرا فى داخلها كان مايزال على تصميمه و عناده ...
صرخت به : " افعل ذلك الان....و خلصني " لم تعد  تتحمل غرور هذا الرجل أكثر من ذلك ..
- " اهدئى ايتها الصغيرة لا تستعجلى الكارثه ..." أتى صوت ماسيمو ثابتا كالفولاذ...
انجليكا :  " لا أكترث ! توقف عن تعذيبي بهذه الطريقه .أنت تمسك الاوراق الرابحه . لقد أوضحت ذلك تماما .. انت الأقوى.. تغلبت علي و انا اعترف لك بذلك و ارجو أن يكون اعترافي قد اسعد غرورك.. ضربتني .. اغتصبتني و حتى انك تذوقت دمي فمالذي تريده مني ؟؟؟؟ الم تقل أن دمي لذيذ.. اذن انهي الأمر و ارتوي من دماءي و دعني اموت بسلام " .
امسك ماسيمو بأحد نهديها يعتصره بين يديه بكل جراة ثم قال :
" لكنني لم أخبرك بما هو أهم من مذاق دمك ... ما هو الذ من ذلك هو مذاقك انت .. جسدك جعلني اصيح مستمتعا و هذا شيء نادر الحدوث .. اخذتك ظنا مني أنني بذلك سوف اعاقبك و اذلك غير أنني استمتعت بكل لحظة من ذلك " .
صرخت بأعلى صوتها: " لا ... توقف " .
لكنه لم يفعل ذلك بل أخذها مرة أخرى و لكن هاته المرة كانت اقل عنفا ... اذلها .. حطم كبريائها.. جرح مشاعرها .. حطم ما تبقى من انسانيتها ...
صمتت و استغرب الأمر و نهض عنها ليراها قد اغمي عليها مرة أخرى.. الذي عاشته مؤخرا لا يستطيع جنس بشر تحمله ... قتل أفراد أسرته أمام عينيها .. ثم تقديمها قربانا لاكثر المخلوقات شرا ... ضربت .. اهينت .. اذلت و بالاخير اغتصبت ... لم تاكل منذ ايام و لم ترتشف حتى قطرة ماء و هذا ما جعلها ضعيفة و تفقد وعيها بسهولة ...
حملها إلى الحمام الذي طلب من خدمه تجهيزه لهما .. استغرب انها لم تستعد وعيها إلى الآن و تفخص نبضها الذي كان ضعيفا جدا ...
وضعها بحوض الاستحمام و انضم إليها و أخذها بين ذراعيه ينظف جسدها المنهك بنفسه .. يعلم أن ما فعله بها امر سيء ولا بد انها تشعر بالقرف منه و لكنه لا يبالي و لم يشعر بذرة حزن و لا تأنيب للضمير .. انها تستحق ذلك ...هي من استفزته اولا و قد حذرها غير انها لم تستمع و لم تبالي ... و هذا جزاء وقاحتها.. 
و لكنه بالفعل استمتع وهو يضاجعها لذلك أخذها اكثر من مرة و كان لا يزال يريد أخذها غير انها فقدت الوعي و ليس من عادته مضاجعة الجثث...
و الأهم من كل ذاك هو أن دماءها روت عطشه و انعشته .. لم يقرف من دمها بل احب طعمه و لو لم يكن يريد أن يتسلى بها لبعض الوقت لكان قضى عليها و ارتوى إلى حين أن شبع ... غير انها مسلية و تتحداه و هذا اكثر ما اعجبه بها ...
انها عنيدة و لا تخافه و كلما تطلع بعينيها رأى التصميم و التحدي بهما ... كبريائها يمنعها من التوسل اليه بالرحمة ... و هذا شيء زاده غضبا.. سوف يسعد و هو يحطم هذا الكبرياء و يجعلها تقبل يديه متوسلة اياه أن يجعلها ملكا له و ان يرضى عنها..  أنه إلى الآن لم يكتشف لماذا هي بالذات لا يستطيع أن يقرأ أفكارها و لا يتحكم بها و لكنه سوف يكتشف ذاك قريبا ....
End of Flash Back
استيقظت و استعادت وعيها لتجد نفسها بنفس الغرفة و قد تم تغيير ملابسها بأخرى مريحة و هي عبارة عن سروال فضفاض و قميص رجالي... تطلعت حولها لتجد أن لا احد بالغرفة غيرها .. ثم وضع صينية اكل وشرب أمام السرير ... انها جائعة و تكاد تموت عطشا غير انها لن تقبل شفقة من المجرم الذي اغتصبها و انتهك حرمة جسدها ...
دفعت الصينية بعيدا و رمت ما بها أرضا إلى أن تحطمت الصينية بما تحتويه ... أمسكت بالكأس الزجاجي المنكسر و بدون أن تفكر قطعت شرايين يديها ...
سقطت أرضا تنتظر موتها مرحبة به و بلحظتها فقط تذكرت وعدها لستيفانيو و لأهلها... تذكرت قولها :
" اضحك قدر ما تشاء ستيفانيو ... لأنني سوف اقهقه ضاحكة و انا ارقص على قبرك العفن .. تذكر جيدا انجليكا دونلود.."
ارغمت نفسها عندها على التسحب و جرت نفسها إلى أن وصلت إلى الباب و حاولت فتحه غير انه موصد باحكام ....
اخذت تضرب الباب بكل ما تبقى لها من قوة إلى أن فتحه أحدهم و سمعت بعدها صوت صراخ احداهن تطلب المساعدة .....
يتبـــــع . . .
↚
فتحت عينيها ببطء شديد و هي تحاول أن تقاوم كي لا يغمى عليها ... سمعت أقدام أحدهم مقتربا منها و الذي امسك بكلتا يديها وهو يصرخ بأعلى صوته أن يأتوا بأقرب طبيب حالا ..
حملها بين ذراعيه إلى الغرفة و من هناك إلى الحمام ووضعها فوق حوض الاستحمام..
احست بالماء يرش على وجهها ...
سمعت صوته يقول بنبرة عنيفة و حادة : افتحي عينيك اللعينتين....
كم حاولت ان تفعل غير انها لم تستطع.. كانت ضعيفة جدا وجسمها لا يستجيب لها ... امسك بها من فكها يجبرها على رفع رأسها وردد مرة أخرى:" قلت لك افتحي عينيك... اللعنة عليك " .
تمتمت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع.." امي .. امي " ..
قرب اذنه من فمها و قال :
ماذا قلتي ؟؟؟؟؟؟
تنهدت و أجبرت نفسها على القول عندما علمت انه ماسيمو  " اذهب الى الجحيم".
بصوت ساخر قال :
" سوف اذهب و لكنني سوف اروضك قبل ذلك و قد اخذك معي أيضا " .
دخل عندها الطبيب و قاطعهما .. ثم أخذها إلى السرير... تمددت هنالك و هي تصارع للبقاء مستيقظة ...
الطبيب ضمد جراح يديها ثم قال :
" انها بخير غير انها نزفت كثيرا و خسرت الكثير من دماءها... تحتاج كذلك لكمية من الراحة و الأكل و الشرب كونها تعاني من جفاف حاد ... "
بدون أن ينطق بكلمة واحدة ولا حتى يتردد .. رفع أكمام قميصه و قطع عروق يده البارزة و امسك بعدها بسرعة بانجليكا من رقبتها و قرب معصمه من فمها .. زمت شفتيها رافضة الأمر و صرخ بأعلى صوته بها:
" افتحي فمك و اشربي الدم اللعين "
ماسيمو صرخ بوجهها :
اشربي الدم اللعين و توقفي عن التصرف بعجرفة و تكبر...
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر و استغرب الكل تصرفات ماسيمو و كيف انه يقدم دمه لبشرية... دمه و الذي يعتبر من اقوى الدماء و الكل يتمنى الحصول على قطرة منه ...
بيديها الضعيفتين اخذت تضربه على صدره بكل ما تبقى لها من قوة و هي تقول بصوت متعب :
" ابتعد عني .. لست مثلك كي اشرب الدماء... لست وحشا مثلك " .
الكل فتح فمه متعجبا من طريقتها بالتحدث مع حاكمهم الذي يهابه الجميع ... انها جريئة لا بل وقحة ...
صفعها بقوة إلى أن تاوهت بألم و امسك برأسها بين يديه بكل قوة حتى شعرت بأنه سوف يتحطم بين يديه .. كز على أسنانه غيضا و قال:
" اخرسي الآن أيتها الغبية و الا اقتلعت لك لسانك و اكلته أمامك.. لا تغضبيني اكثر من ما انا عليه و اشربي الدم اللعين هذا كي تشفي " .
بصعوبة فتحت عينيها و قالت :
" ان كان الشفاء على يديك فلا أريده... دعني بسلام .."
كاد يقتلع قلبها مت مكانه لولا تدخل الطبيب الذي قال :
سيدي ارجوك .. الآنسة على حق .. لا يمكن لبشرية شرب الدماء مثلنا .. يجب أن تحقن .. انها تختلف عنا "
ماسيمو صرح بالطبيب:
" هل اذنت لك بالتحدث ؟؟؟؟"
هز الاخر راسه بلا و اعتذر .... ماسيمو قال :
" اذن تحتفظ بتفاهاتك لنفسك .. انها ليست آنسة بل مجرد عبدة لي و أداة تسلية لا غير .. و لا ازال اريد هاته اللعبة .. لذلك انقذها قبل أن افقد صبري و ارتكب جريمة هنا " ...
هز الطبيب راسه متفهما و ركض نحو الباب مناديا مساعدته و بدا العمل محاولين انقاذها .. ترك ماسيمو الغرفة متوجها إلى ساحة المعركة حيث تتدرب جيوشه و امسك بسيفه و بدا بالتدرب معهم لينتهي به الأمر راميا سيفه استعدادا للهجوم على الرجال و الدخول معهم بعراك دموي ..
رغم كونه الحاكم الا انه يتعامل مع الجميع بشكل عادي و الكل لديه سواسية و لا يتكبر على اي منهم ...
انتهى النزال بعد مدة طويلة و ارتمى أرضا يستعيد أنفاسه و قد انهكت قواه ... تطلع بجرح يده الذي شفي بسرعة و عاد لطبيعته كما عادة مصاصي الدماء... و تذكر حينها رفضها له و لدمه... دمه هو و الذي كان من الدماء الملكية و القليلة .. ترفضه بشرية عبدة مهانة و قليلة الشأن مثلها ...
" سيدي " سمع صراخ احد الحرس و الذي تقدم نحوه مهرولا ....
ماسيمو استقام و قال ببرود : ماذا ؟؟؟؟
الرجل : لقد استيقظت الآنسة و هي الآن بخير كما أخبرنا الطبيب و قد ثم تحضير الاكل و الشرب ...
ماسيمو بغضب :
" لا تناديها بالانسة .. نادها عبدتي .. قل استيقظت عبدتك يا سيدي ...ثم لماذا حضرتم لها الاكل ؟؟؟ هل طلبت من احد منكم ذلك ؟؟؟
الرجل بخوف: لا .. اسف سيدي .. ظننت أن.. اسف ...
ماسيمو أشار براسه للرجل و قال :
أغرب عن وجهي الآن و اطلب من الخدم تجهيز طاولة العشاء فأنا جائع....
الحارس : بالتاكيد سيدي ..
ثم ركض مهرولا للداخل .. صعد ماسيمو إلى فوق و عيناه محمرتان و الشرر يتطاير منهما.. دفع باب الغرفة برجله و دخل ليراها جالسة على طرف السرير و بيدها ملعقة مليئة بالارز على وشك أن تاكل ..
باصبع مهدد أشار لها و قال :
" ضعي ذلك جانبا .. لست سيدة كي يأتي لك بالاكل إلى غرفتك .. تريدين ان تاكلي ؟؟؟ اعملي لذلك .. ليس للعبد حقوق كاسياده... "
بكل استفزاز و برودة أعصاب اشاحت بصرها عنه و اكملت تاكل و كأنها لم تسمع ما قاله ... فاض به الكيل و طفح ...
تقدم بسرعه نحوها ممسكا بفكها بقوة و ادخل يده الى جوفها مخرجا الاكل الذي لم يسعها الوقت لمضغه حتى ثم كسر الأطباق و رمى بالصينية جانبا بغضب...
امسك بها من ذراعها يجرها خلفه و هي تصرخ به ان يتركها ...
بالكاد استطاعت أن تلحق بخطواته السريعة على الدرج .. رما بها أرضا إلى أن تاوهت بألم ورفعت رأسها تتطلع به بكره و حقد ... كانت على وشك أن تهينه عندما امسك بفمها بين يديه يعتصره مخرسا اياها و قال :
و لا كلمة ... صوتك المزعج يرن باذني كما البعوضة... اسمعيني جيدا ايتها اللعينة .. أن لم تتصرفي بعقلانية و تنصاعي لي فانني ساقتلع راسك عن جسدك و اكل أعضاءك الداخلية ... لا تختبري صبري ... لست صبورا و لا رحيما و خصوصا مع أمثالك "
ما ان رفع يده من على فمها حتى صاحت به :
" لست عبدة لا لك و لا لغيرك.. دعني أرحل.. اخذت كلما اردته مني .. لم يتبقى لي غير كرامتي و لن اتنازل عنها ابدا و لو بعد موتي ..."
ماسيمو :
انت حقا فرسة جامحة وحشية و صعبة الترويض .. اعشق التحدي و انت سوف تكونين وسيلة جيدة لي كي لا اضجر "
امسك بها من شعرها الطويل الذي كان يصل إلى ركبتها و قد عقدته بضفيرة... اخذ يتامله ورفعه إلى أنفه يستنشق رائحته و بلحظة و بسرعة البرق اخرج خنجره و قطع شعرها إلى النصف ( إلى خصرها ) .. ثم ابتسم بوقاحة ممسكا بالضفيرة بين يديه ...
صرخت " لا " ..... و نظرت اليه بحدة و قالت:
" لست سوى متوحش احمق و مغفل .... اتمنى لك أن تحترق بالجحيم الابدي "
ضحك بجفاف وقال :
" صراخك هذا يدل على انك تعترفين بأنني قد أخفتك ...  اذاً أنت تظهرين القوة ولكن غير قادرة على الدفاع عن نفسك... أنه مجرد شعر و سوف ينمو .. كما أنه طويل جدا و يزعجني عندما اضاجعك "
صرخت و يديها على اذنيها :
" اخرس "
ابتسم ببطء وقال :
" لماذا ؟؟؟؟؟ انها الحقيقة .. لا تظني أنني اكتفيت بما حدث يومها.. لا ازال أرغب بالمزيد و سوف أحصل عليه ... ربما لست ضعيفة ولكنك لينة وناعمة مما قد يجعلني أتلذذ بك قضمة بعد الأخرى.
وبهدوء وضع يده خلف رأسها وأقترب هو منها , ثم قبلها على شفتيها و لكن هاته المرة بكل رقة و حب ... لم تتحرك من مكانها و كانت تستغرب تصرفه.. تارة بغضب و تارة بحنان و تارة بجنون .... كانت مصدومة من تصرفاته و هو اعتبر سكونها رضوخا له ... 
ابتعد عنها ورماها بنظرة ساخرة و قال :
- انك فتاة رخيصة حقا , تنسين نفسك بسرعة وتسيرين حسب التيار , اذا كنت تحبين مضاجعتي لك فلما تمثلين دور البريئة التي ارغمت على الخضوع لي و ارسلت الي غصبا عنها ....
صعقت لهذه الكلمات المهينة, وعندما مدت يدها لتصفعه امسك بها بسرعة و لوى يدها خلف ظهرها و قال :
" لا... لن تفعلي , عليك ان تعرفي اني لست واحداً من الرجال الذين عرفتهم سابقا و كنتي تنالين منهم ساعة تشائين , احذرك ... اعرفي مع من انت و من أمامك... لا تنسى مقامك .. هذا أن كان لك مقام اولا ...
اذا حاولت رفع صوتك او يدك معي مرة اخرى فستنالين مني مالا يرضيكي اما اليوم فسوف اتغاضى عن ما تقولينه او تفعلينه ...
تسمرت في مكانها دون حراك , غير قادرة على تصديق ماقاله بعد ان قبلها بهذه الطريقة ... جاءت كلماته اللاذعة بمثابة صفعة على وجهها , فقالت معترضة :
- كيف تجرؤ على نعتي بهاته الصفة .. كيف تفكر حتى بالاقتراب مني .. الا تقول عني مجرد عبدة .. اذن عاملني كخدمك و دعني بسلام للمرة الالف اطلب منك أن تدعني بسلام " 
امسك ذقنها بيده واخذ يدير وجهها يميناً وشمالاً يتفحص كل زواية فيه كأنها مجرد شيء و ليست شخصا ...
ماسيمو :
"  لابأس بك, كل شيء فيك جيد ... دماءك نقية و قد اتلذذ بها يوما.. جسدك جميل و كلما أرغب به سوف أحصل عليه.. اما كبريائك....
صمت للحظة ثم اكمل : قد يكون من الممتع تحطيم كبريائك مع الايام...
ابعدت يده عن وجهها ونهضت تقول :
" لن تسنح لك الفرصة ابدا " .
قهقه ماسيمو ضاحكا و قال:
" اتعتقدين ذلك حقا .. سوف نرى ... بيوم من الايام سوف تبوسين قدماي طلبا للرحمة .. تذكري هذا "
قالت انجليكا بعناد :
" اقتل نفسي .. ابتلع لساني و اموت و لكنني لن افعلها"
ضحك بسخرية وقال:
- انت بغيضة, ألم يحاول احد ترويضك؟
اجابته بنفس لهجته الساخرة:
- لقد حاول الكثيرون لكنهم لم يفلحوا.
- ليس بعد ... ليس بعد ....
ماقاله كان بمثابة تهديد ووعد في نفس الوقت , فشعرت بالغيظ الشديد منه وحركت كتفيها دون مبالاة وقالت :
- لا يهمني رأيك على الاطلاق .
ضحك ضحكة ساخرة وقال :
" لم أتوقع غير ذلك . فأنت واحدة من ال دونلود وهذا مايجعلك غير مبالية لأي رأي آخر.
قالت بازدراء وبعجرفة :
- ماذا تعرف عن أهلي؟
ماسيمو : "" اعرف الكثير مما قد يدهشك """
سألت باستغراب:
" مالذي تقصده بكلامك ؟؟؟؟ مالذي تعرفه عن أهلي؟؟؟؟ "
هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" ربما بيوم ما أخبرك... غير مهم ... المهم أن أردت أن تاكلي .. فيجب عليك الاكل بالارض كما العبيد و من فضلات طعامي بعدما افرغ من الاكل طبعا "
نظرت اليه ببرودة شديدة و كانت على وشك أن تعلق عندما قال بسخرية:
أنا متأكد من انها ستكون تجربة جديدة بالنسبة لك فمن الواضح ان كل من تعرفت عليهم من الرجال عاملوك بمنتهى الرقة و الحنان و كنت المسيطرة بالعلاقة ... لكنك آلان تتعاملين مع رجل مثلي يسيطر و لا يسيطر عليه ابدأ "
اجابت بسخرية تماثل سخريته :
" لو كنت مكانك لما أضعت وقتي , فأنت لست من الصنف الذي يعجبني .. كما قلت .. انا تعرفت على رجال نبلاء عكسك تماما و كما أنني لست معجبة بك و لن يحصل .. ليس لك أن تسيطر علي لأنني أرفض اي علاقة معك "
ابتسم ببطء وعلق بالقول :
- عليك ايتها الطفلة ان تتعلمي كيفية معاملة و التحدث مع رجل مثلي , فقد يصبح الأمر لا يقاوم...
مرر اصبعه على شفتيها و تراجعت للخلف و قالت بحدة :
" لا تنادينني بالطفلة وأبعد يدك عني "
ماسيمو : "  مايبدو لي هو العكس تماماً, يجب ان أضع يدي عليك "
كاد يمسك بها مرة أخرى غير أن صوت الحارس قاطعهم عندما قال :
" سيدي لقد حضر الضيوف و جهزت طاولة العشاء "
تطلع ماسيمو بغضب بالحارس الذي قاطعه و لاحظت هي خوف الحارس من نظرات ماسيمو له .. استأذن الحارس بالرحيل و ركض خارجا ...
ماسيمو بصوت مهدد:
" سوف نكمل ما بدأنا بعد رحيل الضيوف و الان هيا "
دفعها أمامه إلى غرفة الطعام و ما ان شمت رائحة الاكل حتى سمعت صوت بطنها يغرد بالجوع....
استقبل ماسيمو ضيوفه و الذين كانوا عبارة عن اربع رجال و امراتان و جلسوا على طاولة العشاء ... امسك بها من رقبتها كما الشاة و اجبرها على الجلوس أرضا بجانب مقعده .... كما الكلب ... ابتلعت غصة بحلقها و منعت دموعها الصامتة من أن تنهمر .... تذكرت حياتها السابقة و كيف كانت مدللة ابيها و اخويها و كم كانت تعشقها والدتها ... و الان هي عبدة ذليلة لرجل اغتصبها و اذلها بعدما عانته من ستيفانيو ....
تذكرت ستيفانيو ووعدها له .. تطلعت بالرجل الذي يعتبر مالكها الآن و رأت به خلاصها و مهلك ستيفانيو .. أن اكثر ما يخاف منه ستيفانيو هو ماسيمو .. لماذا لا تستخدمه كسلاح كي تنتقم من غدر ستيفانيو لها و لاسرتها... و لكن كيف ؟؟؟ كيف لها أن تفعل ذلك و هي الفتاة المغلوب على أمرها؟؟؟؟
شعرت به يمد يده يمررها على شعرها الذي قصه ... كان بالفعل يعاملها بطريقة مهينة كما الكلب ... اغمضت عينيها تحاول أن تتحكم بغضبها ...
سمعت صوت أحدهم يحدث ماسيمو و يقول :
" لم تعرفنا بعد على تلك الفتاة الصغيرة الجميلة "
ماسيمو بصوت حاد :
" لو اردتك أن تعرف من تكون لاخبرتك ... لا تتدخل بما لا يعنيك لوكاس "
تمتم الرجل :
" اسف كان مجرد سؤال "
رفعت راسها تتطلع بذلك المدعو لوكاس و الذي كان ينظر إليها بشفقة و حنان .. يبدو عليه أنه قد تالم لحالها .. كان رجلا وسيما بالفعل و لكنه ليس اوسم من ماسيمو ... فكرت يا ترى ماذا يكون هذا الرجل ؟؟؟ مصاص دماء أيضا او مخلوق اخر ؟؟؟؟
لاحظ ماسيمو نظرات لوكاس لها فضرب الطاولة بيديه الا ان افزع الجميع و صرخ بالرجل :
" هل تريد أن اقتلع لك عينيك اللعينتين من مكانهما لوكاس "
تمتم لوكاس مرة أخرى:
" اسف .. حقا اعتذر "
بصوت غاضب قال ماسيمو :
" أغرب عن وجهي الآن... لا بل ارحلوا جميعا .. هيا "
صرخ بهم الى ان هربوا مسرعين من المكان .. ثم امسك بها من شعرها يجرها اليه و هي تصيح متالمة....
كز أسنانه غيضا ليقول:
" لا تحاولي استعطاف الرجال هنا بنظراتك .. لا لوكاس و لا غيره يقدرون على معارضتي ... و أن ساعدك احد منهم فسوف ينتهي به الأمر ملتهما إياك.. لا تنسي انك مجرد طعام بالنسبة لأناس مثلنا .. أن كنت استطيع التحكم برغباتي فلا اضمن لك انهم يستطيعون فعل ذلك " ...
أمسكت بيده التي كانت على شعرها و صاحت بألم:
" دعني انت تؤلمني .. انا لم أفعل شيئا.. انت من جعلني موضع شفقة لا انا ... دعني " .
لم يتركها بل قربها مته إلى أن جلست بحضنه و قال "
سوف احرق وجهك اللعين هذا و اشوه جسدك كي لا يتطلع بك أحدهم... لا تستفزيني اكثر من هذا.. هل فهمتي "
عندما لم تجب .. صرخ مرددا : هل فهمتي ؟؟؟؟؟؟؟
اجل .. اجل .. اجل ( صرخت هي الأخرى ) .
دفعها عنه و ترك طاولة العشاء و قال :
" تناولي طعامك فصوت معدتك الفارغة أزعجني "
ثم اختفى بسرعة و جلست تلتهم الاكل بنهم و عقلها لا ينفك يفكر كيف تستغل ماسيمو او غيره كلوكاس للانتقام من ستيفانيو ....
يتبـــــع . . .
↚
لم  تكن تدري كيف و متى سوف تستطيع ان تحقق مرادها و تنتقم من ستيفانيو عن طريق ماسيمو او غيره و لكنها صممت على القيام بكل شىء لكي تستطيع أن تصل الى مبتغاها و سوف تصل اليه و لو كلفها حياتها ...
نامت ليلتها بغرفته على الأرض و لم يراف بها ليعطيها حتى وسادة و لا غطاء ...
سوف اجعلك تندم انت الاخر ( اخذت تردد لنفسها ) ...
لم يكن ليلتها بغرفته بل اختفى ... بعدما أنهت الاكل تفاجأت به يجرها من ذراعها خلفه و دفع بها نحو غرفته و رماها أرضا و قال :
" هذا مكانك من الآن و صاعدا... تنامين على الأرض و تسهرين على راحتي و ان سمعت صوتك او حتى فكرت باحداث صوت او جلبة فلا تلومي الا نفسك لما سوف يحدث "
و خرج بسرعة البرق مختفيا بالظلام ... تنهدت و هي تحاول أن تنام غير انها لم تستطع ذلك ... اخذت تتذكر حياتها السابقة و كم كانت سعيدة و محاطة باناس محبين و عطوفين.. مسحت دموعها بسرعة و لامت نفسها على ضعفها و حنينها إلى الماضي الذي لن يعود ابدا ...
اخذت تفكر كيف لها هي عديمة الخبرة ان توقع برجل خطير كماسيمو و تجعله ينتقم لها من ستيفانيو او على الاقل يساعدها بذلك ..
لن تستطيع اغواءه كونها عديمة الخبرة و لا تشعر بالاعجاب نحوه ... بحقيقة الأمر انه رجل وسيم بل اوسم من رأت بحياتها غير انها بهاته الفترة لا تركز الا في انتقامها و قفلت قلبها تماما .. كما أن ماسيمو اغتصبها اكثر من مرة و هذا امر لن تنساه ابدا و لو سمحت لها الفرصة فسوف تنتقم منه هو ايضا ....
كانت دائما تختلس النظر و تحضر جلسات نساء القرية اللواتي كن يعلمن الفتيات اللواتي بلغن ١٨ كيفية التعامل مع الأزواج و الإيقاع بشريك... كانت لا تزال صغيرة لذلك لم يسمح لها بالحضور رسميا و لكنها كانت تعشق تلك الاجتماعات و تسترق السمع و حفظت الدروس جيدا ...
و الان حان وقت تطبيق تلك الدروس و ليس هنالك من هو أفضل من ماسيمو نفسه ... و لكن هل سوف ينخدع و يصدق تغير تصرفاتها معه بتلك السرعة و السهولة ؟؟؟ بالتاكيد لا .. عليها أن تتخذ حذرها و لا تتسرع ابدا كي لا يشك ... 
سمعت صوت صهيل حصان مقترب و تطلعت من النافذة لتراه ماسيمو ممتطيا صهوة حصان اسود جميل... عندما نزل ماسيمو من حصانه ,رفع راسه و كأنه شعر بوجودها و بسرعة ابتعدت انجليكا عن النافذة بسرعة وجلست على الارضية حتى لايشعر انها كانت تتجسس عليه ....
جلست تنتظر قدومه و لكنه لم يفعل... تأخر الوقت و إلى الآن لم يصعد إلى غرفته مع انها رأته دخل المنزل...
و قررت ان تنزل اخيرا بعدما ملت الانتظار... بدا عليها الاضطراب وتساءلت ما اذا كانت من الأفضل ان تطيعه و لا تتحرك من مكانها ولكنها لا تهتم بغضبه و ان انصاعت له بسهولة فسوف يمل منها و يقتلها كما السابقات....
ولكن مابدأ يخونها في اللحظات الأخيرة , هو ثقتها بنفسها , فلم يسبق لها ان قابلت رجلاً في حياتها مثل ماسيمو .. غريب الأطوار.. عنيف .. دموي .. متوحش و خالي من الرحمة ..
نزلت الدرج و كانت بالكاد تستطيع أن تميز الأشياء نظرا لعتمة المكان .. حاولت ان تجد شمعة او اي شي تستعمله لاضاءة العتمة حتى تتضح لها الرؤية و لكنها لم تستطع ...
سمعت لحظتها صوته الاجش بظلام المكان يقول :
" لماذا لست نائمة؟؟؟؟ "
في تلك الاثناء و لكونه افزعها تعثرت بشيء ما .. سمعت صوت انكسار شيء و لكنها لا تعلم ما هو ...  سقطت أرضا على يديها و جرحت اصبعها ...  هذا ماجعلها تقول بصوت مرتبك :
- آه.. لا اعرف .... كيف تعثرت و لا بأي شيء ... ولكن سأحاول تنظيف المكان بسرعة.. آسفة..
و بلحظتها أضاء المكان و رأته يبتسم ابتسامة ساخرة و هو جالس بكرسي يتطلع بها بامعان بعينين غائمتين و كاسه بيده بينما هي لا تزال بنفس الوضعية ...
ماسيمو : " مالذي تخططين له يا ترى ؟؟؟؟ أرى بعينيك انك تصبين لشيء ما .. ما هو ؟؟ لا ادري إلى آلان و لكنني سوف اعلم بالتاكيد قريبا "
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تنهض ماسحة يديها .. قالت بصوت جاف:
" لا اعلم مالذي تقصده بكلامك هذا.. كل ما في الأمر هو انني لم أشعر بالنعاس و قررت التمشي قليلا غير أنني لم أكن ادري ان المكان مظلم لهاته الدرجة ليلا " .
قهقه ماسيمو ضاحكا ضحكة ساخرة وقال:
" أنت بمملكة الظلام و حضرة حاكمها و تنتظرين ان تري المكان كله نور .. ثم من سمح لك بالتجول بقصري بدون إذن مني ؟؟؟ هل نسيت نفسك ام ماذا ؟؟؟" ..
رفعت ذقنها بتحد و قالت :
" كلا لم انسى .. انا انجليكا دونلود.. سليلة ال دونلود .. عائلة شريفة و لا تخاف أحدا سوى الرب .. نزيهة و لا تخاف الموت ما دامت مقتنعة بما تفعله .. هذه من اكون .. لكن انت .. من تكون غير حاكم ظالم .. دموي متعجرف "
بسرعة البرق كانت بين يديه يعتصر عنقها الجميل إلى حد الخنق و قال و هو يكز أسنانه غيضا :
" انا اكون سيدك و سيد هاته المملكة .. ماسيمو سان دانتي.. دموي ؟؟؟ بالتاكيد فأنا بالاخير مصاص دماء و اعيش على ذلك .. متعجرف ؟؟؟ صحيح و لي كل الحق بذلك .. لم أحصل على لقبي بسهولة بل اكتسبته بحروبي و هزيمتي لاعداءي .. اما انت أيتها الغبية المتكبرة لست سوى خادمة لي ما ان امل منها حتى انقض عليها و افترسها... لا تستعجلي موتك بكلامك الغبي و تعليقاتك التافهة " .
امسك باصبعها الذي جرحته و هي تسقط أرضا و اخذ يمص دمها إلى أن جف .. و هو يفعل ذلك .. لم تحرك ساكنا و لم تضربه كعادتها بل اشاحت بصرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه و تتناقش.. يكفيها ذلك ..
ما ان انتهى حتى امسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس لها بصوت أجش :
" دمك هذا يكاد يفقدني السيطرة على نفسي التي تريد افتراسك.. حاولي ان لا تصابي بجرح حتى لا انقض عليك ... لا ازال احتاج الى لعبتي و لا اريد ان اتسرع و آكلها " ...
ما قاله اخافها و للاسف ان ذلك ظهر على محياها و استمتع ماسيمو برؤيتها خائفة و هذا جعله يرغب بها ... اسودت عيناه رغبة بها و لاحظت انجليكا تغير طريقة لمسته من عنيفة إلى أخرى شهوانية .. قربها منه محاولا تقبيلها غير انها اشاحت وجهها بعيدا عنه رافضة ذلك ...
همست راجية اياه :
" ارجوك.. لا تفعل .. لا ازال اتألم من آخر مرة مارست ساديتك علي ... "
و كأنه لم يسمعها .. امسك بها مقبلا اياها...  مزق قميصها عنها و بدا بالتهام جسدها بقبلاته و ظهرها يكاد يقسم كونه مددها أرضا و نام فوقها مستبيحا بذلك جسدها .... ركلته ، قاومته... و لكن دون جدوى.
بصوت اجش و نفس متقطع قال :
" اعشق رؤيتك تتألمين.. ما ان اراك امامي حتى أرغب بتمزيق جسدك و مضاجعتك إلى أن تخر قواك و لا تستطيعين بعدها المشي .. "
صرخت به بأعلى صوتها:
" هذا لأنك لست رجلا .. لو كنت رجلا لجعلتني اتاوه مستسلمة لك و صارخة باسمك .. لكنك لست رجلا كفاية لكي تفعل ذلك " .
و توقف .. توقف عن ما كان يفعله و فتحت عينيها ببطء شديد تتطلع به بترقب منتظرة ما سوف يحصل لها..
مرر يده على فمها وانحنى مقبلا اياها بحب ..  و انزل يده لانوتثها يداعبها و يفرق ما بين ساقيها...بكل رقة و حب و كأنه يعشقها ...  وضع يد متملكة على انوتثها و اخذ يداعبها بينما يقبلها بعنقها و يمتصه ...
فهمت مالذي يخطط له .. أنه يريد أن يريها انه باستطاعته جعلها تصرخ باسمه و هي مستمتعة بذلك ..
فليكن ذلك .. مارس ساديتك سيد ماسيمو و استمتع بما تفعله الان .. مادمت سوف أحصل على ما أريد منك ( مخاطبة نفسها ) ..
امسك فكها ليقبلها بحب ووله .. رفع يديها يضعها على  راسه و لتعتصر هي راسه تشده إليها... سوف تريه الان انها حتى بقلة خبرتها تستطيع جعله قيد أمرها...
قبل بطنها لينزل ببطء لانوثتها مقبلا اياها هناك قبلات ساخنة، و ادخل لسانه ممتصا، مقبلا انوثتها ... كان يلتهمها التهاما  ،  ارتعش و هي تخدش جسده بيديها  .... أمسكت بشعره بقوة و جرته إليها ، صوت انينها مليء المكان ... شعرت بالخزي من نفسها و القرف و لكنها تناست ذلك مكملة ما بداته  ... اخذت تحتك به اكثر و اكثر و هذا زاد من رغبته بها و انتصابه ...
وضعت يديها على قضيبه كي تداعبه بينما هو الاخر يداعب نهديها بيده و اليد الأخرى على انوتثها...
حركت يديها على رجولته و شعرت به يثار اكثر و هو يحاول التحكم بنفسه كي لا يأن مستمتعا...
ادخل اصبعه داخل انوتثها و مع انها تالمت قليلا و لكنه الم ممتع ... واكتشفت مشاعر اخرى تتتأجج فى داخلها....هل جنت كي تشعر بالاثارة و هي مع وحش مثله ....
تمدد تحتها و امسك بها من خصرها مباعدا ما بين ساقيها لتجلس فوق رجولته...و بكل رقة و بطء اخذ يدخل قضيبه داخل انوتثها و هي تان مستمتعة رغما عنها  ... يديه تمسكان خصرها باحكام و عض كتفها بكل نشوة و رغبة و صاح بها :
" اصرخي باسمي أيتها اللعينة .. هيا افعلي "
3
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر و هذا ما زاده الا جنونا  .. كانت مستعدة لما سوف يحدث...ادخل قضيبه هاته المرة بقوة مؤلمة إلى أن تاوهت بألم و بالفعل خدشته بذراعه الأيمن و هي تصيح ... اخذ يتحرك داخلها بقوة مضاعفة و كأنه بذلك يريد أن يبرهن لنفسه و لها انه هو المسيطر ...
فتحت عينيها تحدق به و هو يأخذها و يلعنها بين اهاته  و تاوهاته.. همست باسمه و لاحظت  عينيه المحمرتان تشعان ببريق غريب و صفعها بقوة على مؤخرتها ليصيح بها:
" قلت اصرخي باسمي و لا تهمسي به ... دعيني اسمعك ... دعي الكل يسمعك " .
تحكمت باعصابها كي لا تلعنه و حققت له رغبته بأن صرخت باسمه بكل ما تبقى لها من قوة وهي كارهة نفسها على ضعفها و احتياجها له ...
لم اصرخ باسمك رغبة بك و لكن كي ارضي غرورك ايها اللعين( مخاطبة نفسها ) .
اما هو فكان بعالم اخر .. و كأنه بالجنة .. مستمتع بكل لحظة .. هاته الصغيرة سوف تكون هلاكك لا محالة ماسيمو ( قال لنفسه ) .
اكمل باخذها مرددا كلمات لم تفهمها .. إلى ان حصل كل منهما على متعته ...
دفعها عنه و نهض ليرمي فوقها سترته السوداء اللون التي كان يرتديها و قال :
" غدا سيقام حفل خطوبة احد أبناء عمومتي ... سوف تحضرين الحفل بدون صفة "
تطلعت به باستغراب و دهشة.. مالذي يقصده بأنها سوف تحضره بدون صفة ... ؟؟
تطلع بها و قال مهددا قبل أن يرحل :
" إياك ثم إياك محاولة استمالة أحدهم... الكل يعرف انك بشرية و بالنسبة لهم انت مجرد طعام لا شيء اكثر من ذاك .. لكن الكل يعلم انك مخصصة لي و لن يقربك أحدهم... لذلك احذرك من التلاعب معي أو مع غيري "
ثم اختفى مرة اخرى كما ظهر .. جرت اذيال الخيبة و عادت ادراجها إلى غرفته و استحمت بعدها نامت ليلتها على الأرض ..
حل صباح اليوم التالي و ما ان فتحت عينيها حتى اوكلت لها عدة أعمال كالتنظيف و المساعدة بالتجهيزات للحفل .. حتى شعرت بالتعب و تمنت فقط ان تستطيع الاستلقاء كي تريح جسدها المتعب ...
لكن الحفل قد أقترب و هي إلى الآن لم تجهز و لا تمتلك ما تلبسه ...
دخلت الغرفة كي تستحم و كانت تظن بأنها سوف تجد فستانا على السرير وضعه ماسيمو كي تتانق ليلتها .. لكن للاسف لم تعثر على شيء من ذاك القبيل ...
تنهدت بحسرة مستسلمة للواقع و استحمت .. حاولت بقدر المستطاع ان تتجمل و تحسن مظهرها و تركت شعرها منسدلا .. لبست ملابس الخادمات و اختارت أصغر الاحجام حتى شعرت بالضيق لالتصاق الزي بجسدها و لكنها لا تهتم .. سوف تصيده او تصيد غيره .. مهمتها أسمى من ماتفعله ...
نزلت القاعة و تطلعت حولها لتجد الكل متألق .. لو رأيتهم من بعيد لضننت انهم أناس عادية غير انهم للاسف وحوش تخفي حقيقتها تحت تلك الوجوه الباسمة...
قدمت المشروب للحضور و هنا سمعت صوتا مألوف يقول :
" ها نحن نلتقي من جديد ... "
تطلعت خلفها لتجده ذلك المدعو لوكاس ... كان هو الاخر بهي الطلعة و وسيما .. رحبت به و فعل هو الاخر.. 
لوكاس:
" ما هي قصتك أيتها الصغيرة ؟؟؟؟ و لما انت هنا تخدمين الاخرين بينما سابقاتك من بنات جنسك قتلن بأول ليلة "
بابتسامة ساخرة قالت :
" اسأل السيد سان دانتي.. هو  من يجب ان توجه اليه هذا السؤال لا انا "
لوكاس :
" اووه لا .. بالتاكيد لا.. لا استطيع أن اسأله... افضل معرفة الحقيقة منك انت .."
تنهدت بحنق ثم قالت :
" لا ازال حية لان السيد يعتبرني لعبة مسلية و ما ان يمل مني حتى يقضي علي كما يقول " .
حك ذقنه و بدا عليه أنه يفكر بأمر يؤرقه ثم قال :
" غريب هذا ... بلدتنا مليئة بالنساء الفاتنات و القويات.. فلماذا اختارك انت عن سواك "
بغضب صاحت به :
" قلت لك اساله هو لا انا .. معذرة منك الان علي أن اكمل عملي "
امسك بها من ذراعها يقتادها إلى حلبة الرقص و قال :
" ليس قبل أن ترقصي معي... هيا ضعي تلك الصينية جانبا و لنرقص "  .
هزت كتفيها دون مبالاة وقالت بصوت يشوبه البرود:
" لما لا "
رقصت مع لوكاس و غيره ... تحت أنظار الجميع بمن فيهم ماسيمو الذي دخل القاعة و في تلك الاثناء كان هنالك تهافت على من يراقص انجليكا , فقال احدهم بصوت حاسم :
- انا طلبت منها اولاً, وليس من اللطافة ان تتعدى على حقوق غيرك بيترس..
رأت وجه ماسيمو يتجهم ... ابتسمت له لتغيضه اكثر..  امسكت بكاسها ووقفت في حلبة الرقص و قالت بصوت عالي:
انا اعد من يملأ  كاسي اولا و يأتيني به بأن اراقصه ...
سارع الشبان لالتقاط كأسها.. و اذا بذراعين قويتين تمسكانها باحكام
ماسيمو قال بازدراء  :
- كسر صغير لهاته الرقبة الجميلة لن ينهي حياتك و لكنك بسببه قد تقضين شهرين مزعجين في الفراش فتضطري للتخلي عن جنونك و عنادك حينها ...
فقال دون ان يستأذن منها:
- هيا لنرقص.
انجليكا :  لا , لن أرقص... لن ارقص معك ...
قال بتعجرف:
- اعرف انك لا تريدين ...  يكفيك صف المعجبين الذين يتنافسون لنيل رضاك... انك لست سوى فتاة صغيرة افسدها الدلال اود ضربها من حين لآخر ...
نظرت اليه بتحد ثم حاولت التخلص من قبضته و  التراجع بينما اشتعلت غضبا ..
احكم امساكها وراح يراقصها رغما عنها على انغام الموسيقى.
احاطها بذراعيه ولم تستطع سوى ان تغمض عينيها مستسلمة له, فأحست بأن رائحته تسيطر على تفكيرها ..
سمعت يهمس لها :
" سوف اكسر راسك و كل شبر من جسدك هاته الليلة فقط اصبري إلى أن ينتهي الحفل بسلام "
رفعت رأسها تتطلع به بكره و تحد و قالت:
" و انا سوف استمتع بما تبقى من الحفل مع معجبي من الشباب و انتظرك ان تكسر راسي سيدي "
و ابتعدت انجليكا عنه متفادية نظراته القاتمه... و هي تدعو ان يمر الأمر بسلام .. فهذا عكس ما خططت له للاسف .. بدل ان تغويه و يصبح طوع امرها صار العكس و اذا به يريد قتلها و يكرهها ...
خاطبت نفسها ( مالعمل الان انجل .. مالعمل ؟؟؟؟) .
و هنا خطرت لها فكرة جهنمية قد تودي بحياتها و لكنها مستعدة للمجازفة...  
يتبـــــع . . .
↚
فكرت انجليكا بفكرة ربما تقضي عليها او تجعله يثق بها و لا يؤمن الا لغيرها الا و هي بتسميم ماسيمو ذاك ووضع سم قاتل له بأحد المشروبات و ان تشفيه بعد ذلك ما ان يتسمم و بذلك سوف يكون مدينا لها و لا بد له من مساعدتها و ان لم يفعل فغيره سوف يقوم بذلك كعربون شكر لها على قيامها بانقاذ سيدهم من الموت ..
لقد درست علم الأعشاب و تعرف جيدا ما الذي تحتاجه و بالضبط اي عشبة حتى تسممه و متى تتدخل و تنقذه بعشبة مضادة كترياق ... كل ما تحتاجه هو التسحب إلى الخارج و البحث عن تلك النبتة الى ان تجدها...
استمر الحفل وكان كل شيء يبدو رائعاً ماعدا العروس التي كانت تبدو حزينة و شعرت انجليكا بالاسى عليها... كانت تبدو و كانها قد سجنت لمدى حياتها... و حصرت بهاته الزيجة التي لا ترغب بها ..
كانت العروس تتطلع بأحد الاشخاص و بعينيها حزن و وله .. تطلعت انجليكا بالرجل الذي كانت تحدق به العروس لتفاجىء انه نفسه لوكاس و الذي كان يتحاشى التطلع بوجه العروس المستقبلية و كأنه يخاف ان لا يكاد يسيطر على ملامح وجهه ....
تنهدت انجليكا بحسرة و هي تشعر بالاسى على تلك الفتاة  ...
كانت تخدم على المدعوين و هي تراقب كل شيء و تشعر بعيناي ماسيمو تخترقان ظهرها و تراقبانها...
كانت تنتظر فقط الفرصة المناسبة للتسلل غير انه لم يرفع عينيه من عليها و هذا ما آخرها و ربما سيجعلها لا تتمكن من تنفيذ مهمتها الليلة .... 
شعرت بانزعاج كبير للطريقة التي كان يحدق بها ... و كأنه يعريها من ملابسها بمجرد نظرة واحدة فقط..
حمدا لله اقترب منه أحدهم و أخذا يتحدثان و يبدو أن الأمر كان جد مهم حتى اشاح بنظره عنها ...
تسللت إلى الخارج و هي تتطلع خلفها حريصة على عدم اصدار اي صوت يثير انتباه اي احد ...
اختبات بإحدى الزوايا المظلمة للحديقة و اخذت تبحث عن ظالتها عندما سمعت صوت أحدهم يقول :
" مابك يافتاة , تمالكي نفسك , ماالأمر؟
شعرت فجأة بدافع قوي لأن تخرج و تتجسس ... سمعت صوت احداهن ترد :
- انا آسفة .. ولكن أنستطيع التكلم قليلاً.. وليس هنا بالطبع... أكاد اختنق و اريد ان اخرج ما في قلبي ...
توسلته قائلة :
- اسبقني انت الى اسطبل الخيول وسألحق بك بعد قليل ..  , انتظرني امام الاسطبل .. ارجوك لوكاس  ..
صعقت انجليكا و هي تسمع الاسم ... اذن هذا لوكاس نفسه و يبدو أن المرأة هي تلك العروس التي كانت تبدو حزينة ...   يبدو الأمر غامضاً ...
وتسللت هي الاخرى بسرعة الى الاسطبل و اختبات , كان لوكاس ينتظر الفتاة هناك ورأتها انجليكا من خلال الظلام تركض اليه ...
فقال لوكاس :
- ماذا هناك فنيسيا ؟ لقد اعتقدت انك ستدعيني انتظر طوال الليل هنا... ما الأمر لماذا تبدين خائفة؟؟؟؟
بصوت مرتعش قالت الفتاة :
" لست خائفة بل ارتعش خوفا .. اخاف ان يشعر بي أحدهم.. اخاف ان يكتشف امري ماسيمو و يقتلني .. اخاف ان اخسرك.. اخاف ان لا استطيع الصمود امام مشاعري " .
لوكاس :
" و لماذا كل هذا .. الم نتفق حبيبتي .. اتفقنا على انك سوف ترفضين خطيبك بيوم عقد القران و تتحججين انه يعاملك معاملة سيئة و أنني ساعتها سوف اتذخل و أتقدم لخطبتك .. اتفقنا و انتهى الأمر.. لماذا الخوف الآن؟؟؟" .
فينيسيا :
" لأن ماسيمو ما ان يتطلع بعيناي حتى يكتشف أنني اكذب .. هو يعرف ابن عمه جيدا و تربيا معا و يعلم أنه ليس بالعنيف و لا المنحط اخلاقيا .. و لن يصدق كذبتي ابدا .. اخافه .. اليوم فقط تطلع بعيناي عندما قدم لنا التهاني و ابتسم بخبث و قال لي انه لا يراني سعيدة بخطبتي و هذا غريب .. لاحظ أنني مرتبكة و قد رايته يتحدث مع ابن عمه و يتطلعان بي ... لوكاس انا خائفة.. دعنا نهرب ارجوك " .
تنهد لوكاس بغضب و احتضنها بين ذراعيه محكما قبضته عليها فطوقته هي الأخرى ثم قال :
انت امرأة مميزة غير باقي النساء , و إيان ليس الزوج المناسب لك , يلزمك رجل قوي وقادر على تحقيق رغباتك كلها ليس كايان.. أنه يخاف على نفسه و لا يتجرا ان يعصي أمرا لماسيمو ، سوف نجد طريقة ما " .
قبلته فينيسيا في رقبته و قالت : احتاج رجلاً مثلك .. انت وحدك من احتاجه لوكاس..
لوكاس :
تماماً رجل مثلي و انت من احتاجها فينيسيا.. لن يفرق بيننا احد .. أعدك بذلك .
احست انجليكا بأسى عميق في داخلها وحاولت كبت الدموع في عينيها ولكنها لم تستطع , فانهمرت على
خديها بسرعة .. شعرت بالحزن عليهما كونهما مضطريين لإخفاء علاقتهما خوفا من بطش و غضب ماسيمو ...
لوكاس مازح الفتاة قائلاً:
- انتبهي الى سترتي , وجهك كله مستحضرات تجميل... خذي منديلا و أمسحي عن وجهك تلك الأشياء الكثيرة ...
اخذت الفتاة تضحك لدى سماعها كلمات لوكاس الممازحة...
جلسا يتحدثان و يمزحون مع بعضهما البعض و لم يلحظا اقتراب أحدهم نحوهم .. لكن انجليكا لاحظت ذلك ..  استدارت تتطلع حولها لتجد ماسيمو و خطيب الفتاة يتقدمان نحو الاسطبل ... ركضت بسرعه لكي تخبر العاشقين بما رأته...
كا ان رآها لوكاس حتى انتصب واقفا مفزوعا و قال :
" مالذي أتى بك إلى هنا ؟؟؟؟ "
بنفس منقطع همست انجليكا:
" أتيت لكي اخبركما ان ماسيمو و خطيبك ( موجهة كلامها للفتاة ) في طريقهما الى هنا و يبدوان بغاية الجدية و كأنهما يبحثان عنكما...
فزعت الفتاة و اخذت ترتعش خوفا و هي تتطلع حولها و هي تردد :
" يا آلهي سوف يقتلنا ماسيمو.. لقد انتهينا .. سوف يقتلك لوكاس .. سوف يقتلك "
اخذت تصيح و هي ترتجف خوفا... حاول لوكاس تهدءتها... و لكنه لم يستطع ذلك .. كانت تصيح و تبكي بحرقة ..
فينيسيا:
" لو اقترب منك فانني اقسم ان اقتله .. لا يهمني ما يفعله بي .. لكنني لن اسمح له بلمسك "
أمسكت بها انجليكا تهزها بقوة و صرخت بها :
توقفي عن التصرف بجنون و النواح هكذا .. هيا اختبىء بداخل الاسطبل بينما انا احاول الهاء القادمين .. و انت لوكاس ...( تطلعت به ) أرحل من هنا و اختفي ...
لوكاس : هل تظنين ان بإمكانك ان تلهي او تشتتي انتباه ماسيمو ... بنظرة منه سوف يكتشف مالذي تخططين له و تخفينه.. لا تكوني واثقة هكذا بنفسك ...
انجليكا كزت أسنانها و هي تقول:
" أنت تضيع الوقت الان .. انا الوحيدة التي لا يستطيع ماسيمو قراءة أفكارها و لا معرفة ما يجول بخاطرها .. لذلك نفذا ما أقوله و لا تخافا..."
ركضت الفتاة الى داخل الاسطبل للاختفاء بينما لوكاس و بسرعة البرق تبخر و كأنه سحاب ... و قفت تنتظر القادمين و هي تحاول إيجاد طريقة او عذرا تقوله له ان سألها مالذي تفعله هنا ؟؟؟؟
" مالذي تفعلينه هنا ؟؟؟ " سمعت صوته الاجش يسأل...
استدارت تتطلع به بجمود و ترقب ثم ابتسمت لتقول :
" اتنزه ... فأنا اختنقت بالداخل .. لا احب التواجد وسط الوحوش " .
صاح بها الاخر المدعو إيان:
" ايتها المتكبرة.. كيف تجرؤين و تخاطبين ماسيمو بهاته الطريقة .. الا تعلمين من نكون "
تطلعت به ببرود .. كان جذابا و لكنه ليس من نوعها المفضل... نحيلا و قصير القامة... وتساءلت كيف ان تلك الفتاة استطاعت ان تتحمله من قبل, فهي لمجرد ثواني معدودات شعرت بالكره نحوه .
اجابته بنفس لهجته:
" هل انت حارسه الشخصي ام عينك مندوبا عنه كي تتحدث الي هكذا ؟؟؟ انا لم اهنه و لكنني قلت الحقيقة .. او لستم وحوشا ؟؟؟"
كشر الاخر عن انيابه بغضب و كاد يتحول الا ان ماسيمو امسك به من ذراعه و قال :
" اهدا إيان.. لا تدعها تستفزك .. انصرف الآن و دعنا وحدنا " .
انصاع الاخر لماسيمو و بالفعل انصرف ..  جذبها ماسيمو الى جانبه ونظر اليها بطريقة بها شك معلقاً:
" لسانك هذا سوف يودي بك إلى الهلاك صدقيني .. بيوم ما سوف اقتلعه لك .. و اقتلع معه راسك أيضا... "
التمعت عيناها من سخريته واجابت:
- لا اظن انك سوف تفعل ذلك قريبا .. لأنك تشعر بالملل او ستشعر به بدون لعبتك الجديدة ..
لم يجدر بها قول ذلك, فحاولت ان تتحاشى عينيه المحمرتان غضبابخفض نظراتها نحو الأرض, ولكنه لامس ذقنها بيده وادار وجهها اليه ليقول بحدة:
" صدقيني استطيع التمتع بلعبتي الجديدة و هي صامتة و خرساء للأبد بقطع لسانها اللاذع هذا "
قربها منه و اخذ يشتم رائحتها كما تفعل الكلاب .. ثم تطلع بها بازدراء و قال :
" رائحتك مقرفة .. استطيع أن اشتم رائحة الرجال الذين كانوا يتنافسون للرقص معك .. والدتي كانت تقول ان الرخيص يوما يبقى رخيصا للأبد و هذا حالك أيضا " .
شعرت بأن الدماء تغلي بعروقها بعدما قاله .. ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة و قالت :
" هذا الشيء ينطبق عليك انت ايضا .. فليس هنالك من هو ارخص منك .. بابتسامة لعوبة مني استطيع أن أدير راسك و اذا كانت رائحتي مقرفة فلربما لأنني عاشرتك انت بالذات " .
صفعها الى ان صرخت بألم و سقطت أرضا.. امسك بها من شعرها يجرها خلفه وهي تجهش بالبكاء و تصرخ به ان يتركها .... لقد نجحت بالفعل بما كانت تخطط له إلا و هو تشتيت انتباهه كي لا يدخل الاسطبل و يكتشف ان العروس تختبىء هناك .. و الان للاسف عليها دفع الثمن غاليا ...
وقف جميع الحضور عندما دخلا القاعة و هو يجرها و ملابسها متسخة و شعرها بين يديه يكاد ينتزعه من مكانه .. لوكاس تطلع بها بخوف و اسف .. تمكنت من غمزه كي تأكد له نجاح خطتها ... رغم المها الا انها اخذت تطمنه بعينيها و هي تبتسم له ...
ماسيمو "  ماذا قلتي قبل قليل ؟؟؟ اه أنني لا استطيع إيذاءك كوني سوف أشعر بالملل من دونك ؟؟؟؟ دعيني إريك اذن من اكون ؟؟؟؟؟ "
و بدون مقدمات امسك بها و مزق مقدمة ثوبها امام الكل ليغرس انيابه البارزة السامة بكتفها و كلن حريصا على أن يكون الجرح غير عميق و لكنه مؤلم.. لتبدىء بالصراخ متالمة و هي تنزف ....
مسح الدم من فمه و اداراها كي تتطلع بالحضور و قال لها :
" انظري إليهم جيدا و الى عيونهم التي برقت ما ان اشتموا رائحة الدماء البشرية .. ينتظرون اشارة مني لكي ينهالوا عليك ... "
تطلعت بالمدعوين و لاحظت بالفعل اعينهم التي تغير لونها و كان البعض يلعق شفتيه و كأن امامه وليمة عشاء ساخنة ...
ومن دون أي إنذار اطلق ماسيمو سراحها و ضمها بين ذراعيه وقبلها امام الجميع مبرهناً لكل من حوله ان هذه اللعبة البشرية كما يناديها قد اصبحت ملكه الآن.
وعندما افلتها من بين دراعيه ادارت رأسها لترى كل من في الغرفة ينظر اليها مستعلماً عما كان يحصل حتى
قبلها امامهم , فأحمرت وجنتاها خجلاً ولم تعرف ماذا تفعل ..
اول ماخطر ببالها , هو ان تبتعد وتختبئ عن الجميع, لكن ماسيمو امسك بيدها بقوة وكأنه ادرك مايجول في
خاطرها , قالت بصوت منخفض :
- اكرهك.
ضحك بتهكم وقال:
" اعرف ذلك, وهذا مايضفي رونقاً على علاقتنا لأنه لا يمكنك منعي من القيام بما أريده بك و لكوني لا اهتم بكرهك لي  "
ثم تطلع بالجميع و صاح يقول :
" و الان كما رأيتم جميعا... هاته الصغيرة تخصني .. أفعل بها ما أريد ..  و من يفكر بالاقتراب منها فإنه بذلك يمضي وثيقة وفاته ... "
تطلع باحد الشباب و قال :
" بيترس ... هل لا تزال تريد أن ترقص مع الآنسة؟؟؟"
المدعو بيترس احنى رأسه وحدق بالارض و قال :
" انا اعتذر سموك .. لم أكن أعلم انها تخصك .. لن اقدم على نفس الفعل ابدا .. ارجو أن تعذرني سموك " ..
و اذا بالآخرين يحنون رؤوسهم كذلك .. همس بأذنها ليقول :
" هل رايتي ؟؟؟ بكلمة مني استطيع أن أمنع الاخرين من الاقتراب منك و بكلمة مني اطلق العنان للوحوش كي تفترسك " .
لاحظ في الحال الدموع التي ترقرقت في عينيها و قال بعبوس مزيف :
" اووه ... تبكين ؟؟ هيا لا تجعليني أحزن.. رؤيتك تتألمين متعة لي بل اكثر من ذلك.. و دموعك هاته تفسد متعتي " 
دفعته عنها .. ركضت الى الخارج مبتعدة عنه و عن الجميع و جلست بالحديقة تبكي بحرقة .. الا ان اقترب منها لوكاس ...
ربت على ظهرها و هو يقول:
" انا اسف .. انا بالفعل اسف لكل ما حصل و يحصل معك .. شكرا لك على مساعدتك .. كل ما حدث كان بسبب جبني و خوفي من ماسيمو " .
مسحت دموعها لتقول:
" لماذا لم تخبره انك على علاقة بتلك الفتاة ؟؟؟؟"
تنهد بحده و قال:
" لأنني لست اهلا كي ارتبط بفتاة كفينيسيا كوني لست مصاص دماء .. انا مستؤذب .. بالمناسبة هنا السيادة لمصاصي الدماء .. هم الأقوى و الاعتق و الانبل و نحن مجرد تبع لهم .. و للاسف تقدمت لطلب يد فينيسيا و قوبلت بالرفض .." .
انجليكا :
" كنت أظن ان الظلم موجود بعالمي فقط .. الظلم بكل مكان و زمان .. انا اكره ستيفانيو كونه كان السبب بحرماني من اهلي و قتلهم امام عيناي و لكنني اكره ماسيمو هذا اكثر من كرهي لستيفانيو .. اكرهه و اتمنى موته " .
و اخذت تبكي... لياخذها بين ذراعيه .. اسندت رأسها على كتفه وهي تجهش بالبكاء, وضع يده على رأسها وبدأ يربت عليها :
لوكاس :
" لا عليك .. لا تبكي فستسير الامور على مايرام فعلى الأقل ماسيمو لم يقتلك و هذا ان دل على شيء فهو يدل على أن لك تاثيرا عليه .."
- شيء مؤثر جداً.
كان صوت ماسيمو يدل على ان الغضب العارم يسيطر عليه وهو يقف خلفهما ويرمقهما بنظرة ازدراء وسخرية.
نهض لوكاس بسرعة و حاول توضيح الامر بقوله :
"  أنا آسف , لا اريدك ان تسيء فهمي... انها كانت تبكي و شعرت بالاسى عليها فقط "
تلعثمت هي الأخرى حين قالت :
- أنا .. أناآسفة ..كنا .. كنا فقط ...
قاطعها بان صاح بها:
- اعفيني من تبريراتك الغير مرغوب بها .. اما انت لوكاس ( تطلع به بغضب ) الم احذرك قبلا ؟؟؟ الم اقل لك لا تقترب منها و لا حتى تنظر اليها ....
أخذ يقترب من لوكاس ببطء شديد و عيناه تلمعان بغضب قاتل .. انيابه برزت و عروق يديه كذلك .. عيناه اسودت و بدا مستعدا لللانقضاض على لوكاس .. لكنها تدخلت و أمسكت بيده تقول:
" لا تفعل .. نحن لم نفعل اي شيء يستدعي كل هذا الغضب .. ارجوك .. اهدىء "
قال لها باشمئزاز :
- كلا لن اسمح بمرور الأمر و كأن شيئا لم يحدث... و ابعدي يدك المقرفة عني .. ليس لدي النية و لا الرغبة بأن ألمسك بعد ان لمسك لوكاس بتلك الطريقه , ولكنك لن تسلمي من عقابي أيضا... 
تراجعت للخلف مرتعبة فقال لوكاس :
" ارجوك ماسيمو انت تسيء الفهم "
رفع اصبعه بوجه لوكاس مهددا و قال:
اخرس ايها اللعين.. ( ثم تطلع بانجليكا و اكمل ) ...
" خائفة؟ من المفروض ان تخافي , فقد حذرتك... ومن سوء حظك ان الموعوين مازالوا هنا كي يشهدوا ما سوف يحصل ... سوف تدفعين الثمن حالاً وغاليا جدا ..."
اغمضت عينيها و بدات تدعي بأن تسلم هاته المرة .. فقط هاته المرة .. لأنها بالفعل لم تؤذي أحدا هاته المرة ..  بل ساعدت عاشقين و تسترت عليهما ...
فتحت عينيها تحدق به و هو على الأهبة الانقضاض على لوكاس عندما لمحت من بعيد فينيسيا تصوب سهما على ماسيمو تنوي بذلك قتله ...
فرصتي ( خاطبت انجليكا نفسها ) .. لتركض نحوه و هي تتضرع الرب أن تنجو حتى تكمل مخططها و تنتقم اخيرا من ستيفانيو ...
يتبـــــع . . .
↚
فرصتي ( خاطبت انجليكا نفسها ) .. لتركض نحوه و هي تتضرع الرب أن تنجو حتى تكمل مخططها و تنتقم اخيرا من ستيفانيو ...
ركضت نحوه مهرولة و اغمضت عينيها قبل أن تقف حاجزا بينه و بين السم الذي اطلقته فينيسيا... انتظرت أن تشعر بالسهم يخترق ضلوعها و أن تسمع صوته يصيح باسمها بقلق و لكن لا شيء .. صمت رهيب و لا شيء إلى الآن...
فتحت عينيها ببطء تحدق حولها لتجد ماسيمو واقفا أمامها ينظر إليها بامعان بعينين عاصفتين و بيده السهم الذي اطلق ...
شهقت منصدمة و تراجعت للخلف ... اقترب منها و هو يقول :
" مالذي كنت تخططين له حقا ؟؟ أن تنقذيني و اشكرك و أخلي سبيلك بعدها ؟؟؟ "
سكت لبرهة ثم صرخ بها :
" مالذي كنت تخططين له أيتها الغبية؟؟؟؟" .
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تقول:
" لم .. لم اخطط لشيء .. رأيت ذلك السهم و أحدهم يصوبه نحوك .. لم افكر و تصرفت بما املاه علي عقلي و كنت لافعل ذلك مع أي كان .. "
اخذ يتقدم نحوها بخطواته البطيئة و هو يتطلع بها و بصوته تهديد ووعد:
" هل تظنين أنني حقا غبي ؟؟؟ تحاولين انقاذ اكثر شخص اذاك و اهانك ؟؟؟ هل ترينني احمقا لهاته الدرجة حتى اصدق كذبتك الغبية ؟؟؟ "
كانت انجليكا محط انظار الجميع بينما ماسيمو ينهال عليها باتهاماته .. اغمضت عينيها في محاولة للسيطرة على خفقات قلبها المتسارعة و الغاضبة بأن واحد ..
هنا تدخل لوكاس و قال :
" ماسيمو ..."
و قبل أن يكمل كلامه كان ماسيمو قد انهال عليه بالضرب و لكمه الا ان كاد يغمى عليه و صاح به بعدها و هو يمسك به من خناقه :
" اخرس ايها الخائن... كادت تموت الغبية بسببك انت و عشيقتك ... كادت تموت .." .
صدمت انجليكا لما قاله ماسيمو .. أنه يعلم بأمر لوكاس و فينيسيا.. و لكن ما صدمها اكثر كان ما قاله اولا " كادت تموت الغبية بسببك " هل يقصدها هي أم ماذا؟؟؟؟ .
صاح ماسيمو بحرسه و ما هي إلا ثواني معدودات حتى أتوا بفينيسيا مكبلة أمامه .. خطيبها احنى رأسه مشيحا بعينيه بعيدا .. بينما لوكاس و رغم المه و جروحه الا انه صرخ بأعلى صوته بالحرس :
" دعوها و شانها .. لا يقرب منها احدكم " .
امسك به مرة أخرى ماسيمو و بدا بتعنيفه بطريقة بشعة أمام الجميع...إلى أن وقع أرضا غير قادر على الوقوف على قدميه بينما فينيسيا تكاد تجن خوفا على حبيبها و هي تصرخ باسمه و تتوسل لماسيمو بالتوقف... انجليكا تراجعت للخلف خائفة بل ارتعش جسدها بأكمله خوفا.. كيف فكرت مجرد فكرة انها تستطيع أن تتحكم برجل كماسيمو .. أنه مجرم لا يشعر بالام غيره و لا يرحم من أمامه...
ماسيمو مسح عرقه و قال و هو يخاطب لوكاس المرمي أرضا:
أنني امهلتك ثلاثة اسابيع كاملة... ثلاثة أسابيع و انا اطلب منك أن تصارحني أن كنت تخفي أمرا عني .. رأيت خيانتك بعينيك و لكنني تكتمت عن الأمر.. كل ما اردته هو أن تواجهني كرجل و تخبرني الحقيقة ..
تطلع بفينيسيا و قال : و انت .. خطيبك هو الاخر سألك و خيرك .. لكنك فضلت النكران و تابعت طريق الخيانة... هذا الوغد لو كان يحبك حقا لاسرع لنجدتك ، لكان تصرف كرجل و تحمل مسؤولية اخطاءه و اعترف لي و طلب مني السماح لكما بالرحيل معا... لكنه لا يحبك , ولذا فهو لا يستحق دموعك..
تطلع بانجليكا هاته المرة ثم تابع :
- حسنا الآن , لننهي هاته المهزلة الآن و حالا ...
ثم خاطب إيان و لكن عينيه لا تزالان تحدقان بانجليكا:
" لك حق الاختيار و التقرير ايان .. كيف تريد أن تعذبهما و متى .. " .
إيان ذاك صاح بغضب :
" اريد ان احرق قلبها عليه كما احرقت قلبي أيضا.. اريدها أن تشهد على موته قبل أن تلحق به " .
هنا صرخت انجليكا:
" لا ... "
وضع ماسيمو يده على فم انجليكا يخرسها بينما يده الأخرى ممسكة بها من ذراعها...
رفعت عينيها تحدق به بحزن و توسل و هي تهز رأسها بيأس يمينا و يسارا عله يفهم ما تريد قوله ..
اكمل ماسيمو تحديقه بها ولأطول فترة ممكنة بقصد تعذيبها ...
ثم قال فجأة :
- لقد انتهى وقت الألاعيب واليوم ستبدأين بتسديد ثمن اخطاءك أيضا...
جرها خلفه إلى الداخل و هي تحاول إيجاد طريقة للتخلص من هاته الورطة ... رما بها أرضا ما ان دخلا الغرفة .. نهضت بسرعة تركض نحو الباب غير انه كان اسرع و امسك بها راميا اياها أرضا مرة أخرى بقوة وكأنه يريدها أن تتألم..
اقترب منها بسرعة و قد تحول وجهه إلى آخر مخيف .. و عيناه شعلتان من النار .. فصرخت لشدة خوفها ودخلت الى الحمام واقفلته وراءها .
فتح ماسيمو الباب بكل قوته بعد ان ركله لينكسر ... فلم تجد مهرباً سوى الزواية , لكنه اقترب منها وادناها منه و من دون شفقة متجاهلاً قبضتاها التي هوت عليه ضرباً.
ماسيمو : هيا... كنت أظنك اقوى من ذلك ... تستطيعين مقاومتي قدر ماتشائين, لكن عليك ان تعرفي بأنني استمتع بذلك يا دميتي الصغيرة ...
حاولت الابتعاد عنه قدر المستطاع لكنه اقترب منها اكثر وقبلها وراحت حرارة الشوق تذيب غضب
ماسيمو وتحوله الى حنان وعطف...
سرعان ما عاود طريقته القاسية , فشعرت بذل عميق , فهي لم تشأ ان ينال منها بحقد وكراهية , ارادت ان تستميله حتى يثق بها و تجعله طوع أمرها غير أن العكس ما حدث تماما ...
فصرخت وابتعدت عنه...
" اسفة... انا حقا اسفة .. دعني "
اظلم وجهه حين قال :
" متأسفة ؟ هذا مااعتقدته أنا ايضا, و لكن على ماذا يا ترى ؟؟؟ على محاولتك خداعي؟؟؟ ام على مخططك الغبي الذي فشل ؟؟؟ ام لأنك غبية كي تعرضي نفسك للخطر هكذا ؟؟؟ متاسفة على ماذا انجل " .
رفعت رأسها بكبرياء و قالت :
" متاسفة لان السهم لم تصبك و تقتلك و نتخلص من بطشك "
قهقه ماسيمو ضاحكا ضحكة مريرة و بشعة ثم قال بعبوس:
" سوف اجعلك تأسفين اكثر اذن ... "
جرها للخارج خلفه ثم امر الحرس بالالقاء بها بالسجن إلى حين يتم الحكم عليها ...
جرت إلى السجن و لم تتطلع خلفها و لم تترجاه ابدا بل صمدت فهاته ليست المرة الأولى التي ترمى بها في السجن ..
رميت بنفس السجن حيث تقبع فينيسيا التي كانت تنتحب باكية متالمة لما وصلت اليه الأمور...
ارتمت باحضانها ما ان راتها ... مسحت انجليكا دموعها المنهمرة و قالت لها :
" لا تبكي فينيسيا.. هذا ليس وقت البكاء بل علينا إيجاد حل ما.. لا بد من طريقة تساعدنا على التخلص مما نحن فيه كي نتمكن من انقاذ لوكاس هو الاخر " .
هزت رأسها وقالت معترضة:
" ليس هنالك من طريقة و ماسيمو حي يرزق .. أنه هو الأمر و الناهي و ان حكم علينا بالموت فلا احد و اعني لا احد يستطيع مخالفته "
انجليكا :
" لكنه اوصى بتلك المهمة لخطيبك السابق .. هو من سوف يقرر مصيركما "
ابتسمت بمرارة و قالت :
" انها مجرد شكليات .. الحقيقة أن ماسيمو هو من يقرر لا غيره .. إيان أضعف من أن يفعل ذلك " .
انجليكا :
" لماذا لم تعترفي له اذن .. لماذا اخفيت الأمر عنه ؟؟"
فينيسيا :
" لأن زواجي مع إيان تقرر منذ زمن اي قبل أن اتعرف على لوكاس و لم اعترض على الأمر.. لكنني ما ان رايت لوكاس حتى وقعت بغرامه... احبه و لا استطيع الصمود امام مشاعري نحوه.. حاولت و حاولت و لكنني فشلت "
تنهدت انجليكا بحسرة :
" انا كنت اسمع أن لمصاصي الدماء قدرات خارقة.. مثلا سرعة كالبرق .. قواهم مضاعفة .. قدرة قراءة الأفكار و غيرها .. لماذا لا تستخدمين هاته القوى و تهربي من سجنك "
فينيسيا:
" كل ما سمعته صحيح و لكن إلى أين اهرب ؟؟؟ ان كنت اسرع فماسيمو و آيان اسرع مني ١٠ مرات و ماذا عن لوكاس ؟؟؟ سوف يتعرضون له و يلحقون به الاذى ... "
تحدتثا بمواضيع كثيرة و حكت لها انجليكا عن ما حصل معها و شعرت الأخرى بالاسى عليها .. و بقيتا تتحدثان إلى أن نامتا ...
استيقظت على صوت الحارس الذي أتى لكي ياخذهما إلى ساحة المحاكمة أمام الحشد الذي حضر كي يسمع حكم ماسيمو ...
كان لوكاس هو الاخر متواجدا و مكبلا ... سمعت هتافات الحشود ما ان دخل ماسيمو المكان و اعتلى عرشه ...
كان يبدو بغاية الوسامة و هو جالس بكرسي عرشه و يقف إلى جانبه ابن عمه إيان...
بدأ احد القضاة بالقاء التهم على كل من لوكاس و فينيسيا.. و عندما حان دورها ثم اتهامها بالتستر على الخونة و مساعدتهم بمخطط التخلص من الحاكم ماسيمو ...
ساد صمت رهيب المكان عندما نهض ماسيمو لكي يلقي بحكمه ....
ماسيمو :
" الخيانة هي كبيرة من الكبائر و التي لا تمسح سوى بالدم .. بعد اعتراف كل من لوكاس و عشيقته فينيسيا بخيانتهم قررت انا ماسيمو سان دانتي بالحكم عليهما بالموت صلبا بالساحة العامة حتى يصبحوا عبرة لمن لا يعتبر ...."
انهارت قوى فينيسيا التي خرت أرضا تبكي بحرقة بينما لوكاس احنى رأسه و لم يعلق على الأمر....
انجليكا مررت يدها على ظهر فينيسيا تواسيها و تنتظر مصيرها هي الأخرى....
تطلع بها بجمود و كأنه كان يجد صعوبة بالنطق بالحكم عليها ... اغمض عينيه لبرهة ثم فتحهما و قال :
" اما عن من تستر عليهما .. فقد حكمت عليها بأن توصم ببصمة الخيانة .. و يتم رجمها أمام الجميع "
شهقت مرتعبة لما قاله .. هل هذا يعني انها سوف ترجم بالحجارة إلى الموت ..؟؟ و ماذا يعني ببصمة الخيانة ؟؟
و ما كانت تحتاج لكي تسأل او تستفسر لانه امسك بها احد الجلادين و قيد يديها و هي تصرخ بينما اقترب منها ماسيمو الذي نزل إلى الساحة و مزق مقدمة ثوبها امام الكل و هي تتسال مالذي سوف يحصل لها ...
مد له احد الجلادين بسيخ حديدي ملتهب و مشتعل ... جسدها كله ارتعش خوفا و اخذت تبكي بحرقة وهي تتطلع بعينيه ...
لاحظت ان السيخ الملتهب به علامة مميزة الا و هي الحروف الأولى لاسم ماسيمو سان دانتي( م.س.د) ...
اقترب منها ماسيمو و قال بصوت اجش حاد:
" لم تتطلعي وراءك و لو لثانية .. لم تتطلعي ولو لمرة واحدة .. لم تفعلي ابدا "
و كأنه لا يستطيع التطلع بعينيها لفترة أطول.. وضع يده على عينيها يغطيهما و من ثم بصم كتفها بذلك السيخ المشتعل و صاحت بألم بأعلى صوتها إلى أن برزت عروق رقبتها.. و خرت قواها مستسلمة للظلام الذي لفها عندما اغمي عليها ..
يتبـــــع . . .
↚
استيقظت لتجد نفسها قد عادت إلى السجن و نفس الزنزانة .. تم تضميد جرحها و وجدت صينية اكل قد وضعت إلى جانبها ..
تطلعت حولها لتجد نفسها وحدها و لا احد غيرها بالزنزانة .. تحاملت على نفسها و قامت لكي تاكل شيئا يساعدها على البقاء حية ..
نزعت عنها فستانها الممزق و المتسخ و جلست بفستان داخلي للنوم و تحته ملابسها الداخلية أيضا .
تذكرت كل ما حصل و كيف ان ماسيمو امسك بها و بصمها أمام الكل بدون رحمة .. أن كانت تكرهه مرة فهي الآن تكرهه الف مرة ...
ما ان انتهت من الاكل حتى فتح الحارس باب الزنزانة....
و احست بحركه و رائها فانتفضت لكنها لم تلبث ان استعادت هدوءها عندما رأت ماسيمو نفسه يدخل ... كان يبدو عليه الإرهاق و كانه لم يرتاح ليلا و لم يغمض له جفن... تطلع بها بجمود و قال:
" اخيرا استيقظت الجميلة النائمة .. ظننت أنك لن تفعلي ابدا .. جيد انك استيقظت الآن حتى تشهدي إعدام العاشقين أمام الجميع.."
لم تجبه و لم تتطلع به .. بل اشاحت بنظرها بعيدا عنه...
اقترب منها و ما ان حاول لمسها حتى نفرت بسرعة منه و ابتعدت عن متناول يديه ... تطلعت به بطرف عينها لتلاحظ انه يخفي يده خلف ظهره و لا يحرك الا يدا واحدة ...
لم تهتم ببادىء الأمر لذلك... احست بعينيه تتفحصانها في صمت ثم تضرج وجهها بلون الدم عندما
انزلقت ذراعه حول ظهرها وجذبها نحوه ... و قد حاولت ان تدفعه عنها , فأطلق ضحكه شريرة و اجبر وجهها على ان يقترب من وجهه... و افزعتها الرغبه العارمه التي كانت تشعر بها من لمسته ..و مع ذلك استجمعت كل طاقتها و دفعته بعيدا عنها ...
بصره انتقل منها الى ثوبها الملقى أرضا .. فتطلع بها و الشرر يتطاير من عينيه و قال :
" لماذا خلعت ثوبك ؟؟؟ الا تخجلين من أن يراك أحدهم بهكذا منظر "
اتسعت عيناها تحديا عندما رأته يقبل عليها ... و ازدادت فزعا عندما شاهدت جرحا فوق فوق حاجبه لم تلحظه قبلا...
و قال و هو يكز باسنانه :
" رأيتك عارية قبلا و لا رغبة لي بأن يراك غيري عارية .. البسي ملابسك اللعينة " .
رأت في عينيه قسوة شديده . و لم ينتظر اي تعليق منها و سار الى الجانب البعيد من الزنزانة ليمسك ثوبها و يرميه عليها مطالبا اياها بأن تلبسه ...
تراجعت إلى الزاوية تتحاشاه و لكنه تابع محاولاته بالاقتراب منها ... امسك بها من ذراعها و جرها نحوه محكما قبضته ليلبسها ثوبها رغما عنها ...
ما ان انتهى حتى دفعته عنها بغضب.. امسك بعدها بها من رقبتها مقربا اياها اليه .. صارت تتخبط تحاول التخلص منه و تضربه بكل قوتها على صدره لكي يبتعد عنها.. غير انه احكم قبضته ممسكا بفكها بقوة وكأنه يريدها أن تتطلع بعينيه ... غير انها لم تفعل و تحاشت التطلع به ... رأسها منحني و وجنتيها تحترقان غضبا كارهة له بسبب ما فعله بها و ما ينوي فعله بالمسكين لوكاس و حبيبته...
ضربته ، صفعته ، ركلته ، عضته و لم بتوقف عن محاولة أخذها بين ذراعيه.. لتصرخ بعد ذلك بأعلى صوتها :
" ابتعد عني ... دعني و شاني " .
بكل برود أجاب:
" ليس لك الحق بالغضب من ما حصل .. انت من فعلت ذلك بنفسك يا عزيزتي .. ما كان لك التدخل فيما لا يعنيك "
بغضب صاحت:
" ليس لي الحق بالغضب ؟؟؟ حقا ؟؟؟ الست بشرا يحس ؟؟ اتظن أنني وحش مثلك لا يرحم و لا يشعر بشيء ؟؟؟ اهنتني أمام الجميع .. حطمت كرامتي .. احرقت جسدي و بصمتني ببصمة الخيانة .. و كل هذا لماذا ؟؟؟ لانني تسترت على أحدهم ؟؟؟ لأنني حاولت مساعدة عاشقين مضطران لإخفاء علاقتهما خوفا من بطشك و غضبك ؟؟؟؟" .
بغضب امسك بوجهها بين يديه يعتصره و هو يقول :
" تطلعي بي و انت تتحدثين الي ... لماذا لا تتطلعين بعيناي ؟؟؟ تطلعي بي ( صرخ ) ...
رفعت عينيها تحدق به بحقد وكراهية و عينيها بهما دموع القهر متجمعة غير أن كبريائها يمنعها من البكاء ....
مرر يده على تقاسيم وجهها و قال بصوت اجش و به رقة :
" ما كان لك أن تتدخلي انجليكا .. هذا ليس عالمك و لن يكون .. لوكاس لم يحترم صداقتنا .. و لم يحترمني انا أيضا... خان إيان و غدر به بعدما غرر بفينيسيا و افهمها انه يحبها ... غير انه لا يحبها .. رأيت ذلك بعينيه .. لو كان حقا يحبها لكنت اول المباركين لهما ... أنه يستغلها فقط كونها منا و ان حصل عليها فسوف يحصل على عدة مميزات ... لذلك أنا عاقبتهما معا .. هي لغباءها و كذبها و هو لخيانته و عدم وفاءه لصداقتنا .. من تظنين كان وراء فكرة إطلاق السهم المسموم ذاك ؟؟؟ فينيسيا ماكانت لتتجرا يوما على الاقدام بمحاولة قتلي ابدا ... لكن لوكاس سمم أفكارها و جعلها تصدق انه الحل الوحيد كي يعيشا بسلام معا ..."
بصوت منتحب سألته انجليكا :
" و ماذا عني انا ؟؟؟ لماذا اعاقب ؟؟؟ لماذا كل هاته الوحشية؟؟؟ " .
ماسيمو :
" لأنك بكل بساطة غبية ... حذرتك من عدم الثقة بمن هم من هذا العالم كونهم مخلوقات مختلفة تماما عن ما تعودت عليهم .. لكنك أبيت أن تخالفيني الرأي و هاته النتيجة ... كان يجب أن يكون عقابك الموت غير أنني..."
توقف عن الحديث لتكمل هي بدلا عنه :
" غير انك لا تزال تريد الاستمتاع بلعبتك .. أليس كذلك ؟؟؟" .
ماسيمو ابتسم بسخرية ليقول بحدة:
" ألم أقبل لك انك غبية ؟؟؟؟؟" .
بدون مقدمات أمسكت انجليكا بيده التي يخفيها وراء ظهره تتفحصها لتجد انها محروقة ...
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما رات يده بتلك الحالة المريعة و همست تسأله:
" مالذي ؟؟؟ مالذي حصل ليدك ؟؟؟ و حاجبك ؟؟؟ هنالك جرح عميق .. ماذا حدث ؟؟؟
ابتسم ليقول :
" لا تقلقي سوف تشفى بعد حين .. فمصاصي الدماء مثلي يشفون بسرعة و لا يبقى اي اثر لجروح و لا حروق "
اخذت تفكر و تحلل .. هل فعل بنفسه هذا عقابا على ما فعله بها ؟؟؟؟ لا يمكن ؟؟ انه لم يرمش حتى و هو يحرق جسدها أمام الملاء ...
و كأنه فهم ما تفكر به قال بصوت متهكم :
" ارجو أن لا تظني أنني فعلت هذا بسببك .. قلت لك قبل ذلك لا تعطي نفسك أكثر من حجمها "
ابتسمت بسخرية تماثل سخريته و قالت :
" لا بل ارجوك انت .. لا تفكر أنني قلقة عليك .. بل بالعكس .. أشعر بالحزن أنك مصاص دماء و تشفى جروحك بسرعة .. كم تمنيت لو كان الحرق بجسدك بالكامل على أن لا تشفى ابدا و تعيش مشوها و معذبا لما تبقى من حياتك "
قهقه ماسيمو ضاحكا و هو يقول :
" لا اعلم ما أكره اكثر.. لسانك اللاذع هذا ام كبريائك الغبي ذاك " ..
قبل أن تجيبه دخل احد الحرس الزنزانة و تمتم:
" سموك ، لقد حان موعد تنفيذ الحكم و الكل بانتظارك" .
هز راسه متفهما ثم هم بالخروج لكنها اوقفته ممسكة بيده و همست :
" لا تفعل ذلك.. ارجوك "
حدق بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و غريبة بأن واحد ثم قال بعبوس:
" ليس لي خيار اخر .. عندما تكون على عرش او ذو سلطة تكون مسؤولياتك كبيرة .. و يجب أن يكون الشخص صارما و لا يغير قراراته ابدا مهما حصل " .
ثم خرج مسرعا بخطاه الواسعة و امسك بعدها بها الحارس يدفع بها خارجا ...
وصلت إلى الساحة حيث سمعت تهاتف الجمهور و الصراخ باسم لوكاس ونعته بالخاين ... كانوا يرددون الموت للخونة ...
ابتلعت ريقها بصعوبة محاولة التحكم برغبتها بالهرب .. ثم سحبها إلى زاوية من الساحة حيث قيدت ايديها و ارجلها ..
دخل عندها لوكاس و كان هو الاخر مقيدا لكن بسلاسل حديدية و خلفه فينيسيا تجر قيودها و هي تحني رأسها...
ثم فك قيودهما و اعيدت تلاوة الأحكام عليهما .. ثم تجهيز المكان حيث سوف يتم تصليبهما جلوسا على الخازوق ..
ما ان رأت انجليكا ذلك حتى اخذت تجهش بالبكاء.. ليس حزنا عليهما فقط و لكن لفضاعة الحكم .. كل ذلك فقط لانهما خالفا الشرائع و العادات ... ماسيمو نهض من كرسيه المخملي و رفع يده فإذا بالصمت يعم المكان ...
ماسيمو :
" هل من كلمة اخيرة او أمنية اخيرة قبل أن ينفذ حكم الإعدام بحقكما؟؟؟؟"
فينيسيا سارعت تقول :
" اريدك فقط ان تعلم أنني آسفة حقا .. انت كنت الحامي و الحاكم علينا و لم افكر يوما بخيانتك ابدا .. لكنني أحببت و مشاعري تغلبت علي .. لست نادمة ابدا على وقوعي بالحب لانه اجمل شعور .. لكنني بالفعل آسفة.. اتأسف لك إيان و للجميع و لك انت بالذات سموك .. و اتأسف أنني جلبت العار لكم و انه بسببي فتاة بريئة تدفع ثمن خطأ لم ترتكبه "
تطلعت فينيسيا بانجليكا و الأخرى دموعها تنهمر على وجنتيها.. لم تتحدثتا لكن لغة العيون كانت كافية لفهم ما تريد كل منهما قوله للاخرى ...
حان دور لوكاس و الذي اخذ يقترب من وسط الساحة ووقف قريبا من انجليكا و تطلع بها بحسرة ثم قال :
" انا أيضا اسف .. اسف على ما سوف يحصل الآن.. هاته الطريقة الوحيدة للانتقام لنفسي  "
و بدون مقدمات و بسرعة البرق تحول إلى شكله المستؤذب و انقض على انجليكا التي بدات تصرخ ... تطلعت حولها لتجد ماسيمو واقفا مفزوعا و هو يصيح باسمها بقلق و بالحرس بأن يوقفوا لوكاس قبل اقدامه على لمسها ...
قفز عليها لوكاس و انيابه جرحت عنقها ، اغلقت عيناها متالمة و مستعدة لما سوف يحصل ، ساد السكون
تطلعت بعيناي ماسيمو و كان بعينيه المحمرتان خوف و رعب و هو يطالعها ...
و بسرعة عجيبة وجدت ماسيمو أمامها و الذي دفع بلوكاس الذئب بعيدا عنها ...
كشر عن انيابه و اسود وجهه و بمخالبه جرح عنق الذئب لوكاس و كان جرحا عميقا .. ركض الحرس يهجمون على لوكاس لكنه فر منهم و حاول الهجوم عليها مرة أخرى غير أن ماسيمو كان له بالمرصاد...
فينيسيا كانت غير مصدقة لما يحدث أمامها.. مالذي حدث لوكاس.. كيف له ان يهاجم المرأة التي ساعدتهم و بسببهم هي الآن تعاقب ...
ماسيمو كان يرتعش غضبا و عيناه على لوكاس... لكن ما لم يلاحظه هو أن لوكاس عندما هاجمها بالفعل تمكن من غرس انيابه بعنقها.. و كانت تنزف و بغزارة ...
هجم ماسيمو هلى لوكاس و كان الأقوى رغم كبر حجم الذئب لوكاس...  امسك به ماسيمو من عنقه الى ان تحول إلى شكله البشري و من تم و من دون أن يعاتبه او حتى يسأله لماذا هجم عليها هي بالذات... خلع راسه بيديه و سمع صراخ فينيسيا و التي ركضت باتجاه لوكاس  ..
لم يرحمها ماسيمو أيضا فقبل أن تصل اليه امسك بها ماسيمو مقتلعا قلبها من صدرها ليرميه أرضا و تتبخر هي مع الهواء و كأنها لم يكن لها وجود اساسا ..
استدار ومشى حيث انجليكا و عيناه لا تزالان محمرتان و شكله مخيف ... اشتم رائحة الدم .. فعبس و سارع يفتح قيودها ... لتقع بين ذراعيه تصارع للبقاء على قيد الحياة ...
اخذ يمص دمها و يربت على خدها برقة حتى لا تغلق عينيها و تستسلم للموت ...
ماسيمو بصوت قلق :
" اصمدي .. ابقي .. لا تستسلمي للموت هكذا "
بصوت مرتعش لا يسمع همست :
" ابي .. امي .. انا آسفة.. لم أفي بالوعد .. آسفة .. انا قادمة اليكما " .
هزها بعنف و صرخ :
" اخرسي .. لن تذهبي إلى اي مكان حتى و لو اضطررت لتحويلك إلى مصامة دماء مثلنا .. سوف افعلها و لن تذهبي .. لن اسمح لك " ...
يتبـــــع . . .
↚
نقلت انجليكا فورا الى غرفة ماسيمو و أتى الحرس بالطبيب و الذي كان يحاول جاهدا انقاذها ...
كانت انجليكا بدنيا غير هاته الدنيا.. بعالم اخر.. بحلم جميل تتمنى ان لا تستيقظ منه ابدا... فتحت عينيها لتجد نفسها بمكان غير مألوف و لكنه جميل و الخضرة تملاه .... تلفتت حولها في دهشة فرأت مجموعة جياد تركض هنا و هناك وعلى البعد أقيمت مبان صغيرة وراءها التلال والجبال الشامخه , كما شاهدت قطيعا من الماشيه يتجول في االمراعي ...
رات من بعيد احد اخوتها يلوح إليها مبتسما .. ابتسمت له وراحت تلوح له بيدها و هو يسعى بجواده نحو التل
وراحت نظراتها تتابعه حتى اختفى عن بصرها فـأطلقت تنهيدة مكتومة و راحت تركض محاولة ان تلحق به و لكنه اختفى بسرعة... جلست تحت ظل شجرة ودفعت بجذعها الى الوراء و راحت تتأمل االسماء الزرقاء .
تهيا لها هاته المرة والدها ممتطيا حصانه و راحت انجليكا تجري وراءه علها تمسك به و لكنها لم تكد تقطع نصف المسافه حتى رأته يتوقف قرب قطيع الجياد و حاولت ان تقترب منه ... لكنه أشار لها بيده ان تبتعد عنه و افزعها بعدما كشر في وجهها ..
فأدركت انه لا يريد منها ان تقترب منه و تلفتت حولها في يأس فرأت صفا من الاشجار يرتفع عاليا في الجانب المواجه لها من الوادي و الى يمينها...
فجأة أتت سحابة سوداء غطت المكان و مخلوقات غريبة اكتسحته و التهمت الأخضر و اليابس ... اخذت تنادي والدها لمساعدتها كي لا تلتهمها المخلوقات الشريرة تلك ...
انجليكا :
" ابي .. ساعدني ارجوك .. دعني امتطي الحصان الى جانبك كي نهرب بعيدا و لا تمسكنا هاته المخلوقات الشريرة "
لكن والدها لم يتطلع حتى إليها.. اشاح بنظره عنها و ابتعد عنها و هي تصرخ باسمه بكل ما تبقى لها من قوة( ابي .... ابي .. عد .. لا تتركني ) ...
لكنه رحل ... رأت أمامها شجرة ضخمة و وجدت انه من الافضل لها ان تختبىء خلفها حتى تأمن على سلامتها من غضب و توحش تلك المخلوقات ...
ساد الصمت و اختلست النظر و راحت تجول ببصرها في الوادي و هي تأمل في ظهور احدهم و انطلقت تصرخ منادية كل من تعرفه ( والديها و اخوتها )  لكن صرخاتها تبددت و تحولت الى نحيب مكتوم فبدأت تهدئ من روع نفسها و تدفع جسمها الى الاسترخاء و ما كان عليها بعد ذلك ان تفعل شيئا سوى الانتظار .
و تناهى الى سمعها وقع حوافر جواد آتيا من ناحية التل و بعد عدة ثواني لاح عند قمته الجواد و فوقه فارسه فالتقطت انفاسها و حدقت في الراكب .
و بالرغم من بعد المسافه عرفت من طريقة جلسته الهادئه و الثقة المفرطه في قيادة جواده الأسود ... انه ماسيمو
صاحت انجليكا عاليا وهي تلوح له بيدها بجنون :
" ماسيمو ... ماسيمو " .
وفكرت .... ماذا تفعل لو انه لم يراها ؟
و فزعت من الفكرة و اعتراها الخوف . و ما كان منها الا ان ركضت نحوه و كررت صيحاتها :
"  انا هنا ... اناهنا .. ماسيمو "
و فجاة اختل توازنها فانزلقت لتقع أرضا و تسقط من فوق التل واطلقت صرخة قصيره و هي تحاول ان تتشبث بكل ما اوتيت من قوة و اخيرا نجحت في ان تستوي بقامتها بعدما تمزقت بلوزتها .
فأطلقت لدموعها العنان و انسابت تجري فوق خديها و تطلعت بعينيها المغرورقتين نحو التل حيث شاهدت ماسيمو ...و لكنه كان قد اختفى ..
و انصتت فسمعت ضجيجا خافتا و ادركت ان صوت هذا الايقاع الذي كانت تسمعه لم يكن صادرا عن قلبها و انما هو وقع حوافر جواد فتطلعت لترى ماسيمو يقطع المنحدر بجواده..
وسارعت برفع يديها و مدتها اليه فرفعها عن سطح التل ثم تطلع بها بقلق و اخذ يمسح على وجهها ..
سارعت تخبره بما رأته و المخلوقات الشريرة تلك التي كانت تلاحقها...
يده امتدت نحوها و اطبقت على ذقنها و ادار وجهها نحوه .. وكان على وشك البوح لها بأمر هام لكنه صمت و كشر وجهه عندما رأى تلك المخلوقات و التي عادت للهجوم على المكان مرة أخرى....
دفع بها خلف ظهره ليحميها و بدا يواجه تلك الحيوانات الشرسة لوحده و بدون سلاح ..
اخدت تتخبط تحاول أن تستيقظ من الكابوس الذي تعيشه و هي تصيح متالمة كونها بدات ترى الدماء على يديها و لا تعلم لمن هاته الدماء يا ترى ...
في تلك الاثناء بينما كانت تهذي و تتألم و هي محصورة بذلك الكابوس المزعج .. كان ماسيمو ممسكا بيديها محاولا التخفيف عنها ..
MASSIMO SIDE :
بعدما سقطت بين يديه متأثرة بجروحها ثم أخذها بسرعة الى غرفته و إحضار طاقم طبي لمعالجتها ..
رفض الخروج من الغرفة و هو من بدل لها ملابسها رافضا بذلك أن يلمسها غيره ..
رآها تتقلب و تتخبط و هي تصرخ باسم والدها و تطلب منه مساعدتها ...
ماسيمو : مالذي أصابها؟ انه فقط جرح عنق سطحي .. لماذا يحصل معها كل هذا ؟؟؟
الطبيب تنهد بحده و قال :
للاسف انه ليس مجرد جرح عنق سطحي .. يبدو أن لوكاس قد اكل سما قاتلا قبل اقدامه على فعلته ... لربما حاول الانتحار قبل اعدامه و لكن السم كان بطيء المفعول ... غير انه عندما قام بعضها و سبب لها ذلك الجرح .. قد سمم دماءها كذلك و هي الآن تحاول جاهدة محاربة ذلك .. لكن جسدها الضعيف غير قادر على محاربة السم ...
مرر أصابعه على شعره الكث يشده بقوة وكأنه يريد انتزاعه من جدوره و هو يفكر كيف سوف يستطيع انقاذها ... ثم سمعها تهمس باسمه و دموعها الصامتة تحكي عنها...
امسك بيدها الضعيفتين و قبل رأسها و همس لها بصوت أجش قائلا:
" انا هنا.. انجل انا هنا.. حاولي الصمود.. انت قوية و تستطيعين أن تحاربي .. سوف اخرجك من ما انت فيه .. فقط تحملي قليلا " .
تطلع بعدها بالطبيب بغضب و قال  :
" انقذها .. هل تسمعني .. ؟؟ لأنها أن ماتت فسوف احرق القرية بمن فيها و انت اول الضحايا .. "
ارتعش الطبيب لما سمعه من ماسيمو فهو يعرف تماما ان كل ما يقوله ليس مجرد كلام بل انه قادر فعلا على تنفيذ تهديداته..
كثف الاخير مجهوداته و هو تحت أنظار ماسيمو الثاقبة و الذي كان يراقب تحركاته و ينتظر منه خبرا مفرحا ...
ماسيمو لاحظ لون جسد انجليكا يتبدل إلى الأزرق... و عروقها تبرز و حرارة جسدها تبرد ..
سأل بقلق : مالذي يحصل لها ؟؟؟ لماذا تغير لون جسدها؟؟؟ مالذي يحدث بالضبط ( صرخ بأعلى صوته ) .
تنهد الطبيب مستسلما و قال :
انه السم.. لقد تفشى بجسدها و وصل إلى قلبها و شرايين دمها التي تضخ الدماء بعروقها و للاسف ما يحصل الآن معها هو موت بطيىء و مؤلم.. مؤلم للغاية .. لهذا جسدها استسلم و لم يعد يحارب " .
ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة محاولا التحكم بخوفه عندما لاحظ اسوداد عيناي ماسيمو و تجهم وجهه بشكل مخيف ...
بصوت به تهديد ووعد قال ماسيمو :
" انقذها .. من اجل مصلحتك .. انقذها " .
همست إحدى الممرضات:
" اخبره بالحقيقة .. اخبره انه هو وحده من يستطيع أن ينقذها " .
تطلع بها بجمود و قال بصوت غاضب:
" لا " ...
تمتم الطبيب يقول :
" سموك تعلم .. هل تدري انه باستطاعتك انقاذها ؟؟؟؟"
هز ماسيمو راسه باجل ...يعلم ماسيمو انه باستطاعته انقاذها بأن يحولها إلى مصاصة دماء مثله و لكنه يرفض ذلك .. كونه يعلم انها سوف تتألم.. و تخسر روحها النقية و لربما هذا الأمر سوف يغير من طباعها و يجعلها اعنف و متعطشة للدماء ... انها أضعف من أن تقاوم عطشها و جوعها للدماء ...
ماسيمو :
" جد طريقة اخرى لمعالجتها .. اي شيء .. لكن ليس هذا " .
الطبيب :
" للاسف انها الطريقة الوحيدة .. الفتاة تموت تدريجيا و ليس باستطاعتنا فعل شيء لانقاذها.. جربنا كل شيء .. حتى أنني فكرت بأن اقوم بمجازفة و احولها بنفسي غير أنني و لكي اكون صريحا معك خفت من ردة فعلك " .
امسك به من خناقه و قال بصوت محذر:
" لو كنت تجرأت بوضع يدك عليها و تحويلها لكنت مزقتك باسناني و انتقمت منك و من كل من تحب " .
بصوت مرتعش همس الطبيب :
" انا اسف سموك .. انها فقط فكرة.. ماكنت لكي اتجرأ و انفذها ابدا " .
شعر ماسيمو بدقات قلبه تتسارع و استغرب الأمر كون من مثله بالعادة قلوبهم ميتة و لا يشعرون بشيء ابدا ..و لا حتى دقات قلوبهم .. 
امسك بصدره يستشعر دقات قلبها غير مصدق انه بالفعل ينبض... تطلع بانجليكا التي لم تعد تتحرك و شفتيها ازرقتا كذلك ..
كان عليه أن يأخذ قراره و الان حالا .. انها تموت أمامه و هو الوحيد القادر على مساعدتها و نجدتها..
قال :
" فليخرج الجميع حالا " .
و لم يحتج إلى أن يعيد كلامه مرة اخرى فالكل هرع للخارج ... أغلق الباب خلفهم .. نزع سترته و قميصه ..
امسك بها من رقبتها يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و غريبة عنه .. اغمض عينيه لبرهة ثم فتحهما و غرز أسنانه برقبتها ممتصا بذلك دماءها التي سممت حريصا على عدم ابتلاعها بل رماها بوعاء كان إلى جانبه .. مص دمها إلى أن شعر بأنها بدات تتحرك .. عندها رفع يده و قطع شرايينه مقريا يده الى فمها ...
فتح فمها و مسح دمه على شفتيها .. لتلعقه هي بضعف .. ما ان تذوقت دمه حتى تحركت يدها ... دفع يده اكثر إليها و شربت اكثر .. و بلحظة أمسكت يده بيديها و اخذت ترتعش و هي تمتص دمه بنهم و كأنها لم تاكل منذ مدة طويلة...
كان ماسيمو ممسكا براسها بين يديه بينما تمتص هي دمه بنهم و علم ساعتها انها أصبحت مثله تماما و انها لم تعد انجليكا البشرية البريئة بل تحولت الى مصاصة دماء ...
انيابها لم تظهر بعد لكنها تحتاج وقتا لذلك غير انها كانت تتبدل تدريجيا .. و بدا لون بشرتها يعود لطبيعته كذلك...
اغمي عليها مرة أخرى ما ان انتهت من امتصاص دمه ... اخذت تتخبط متالمة كونها بدات تتحول تدريجيا إلى مصاصة دماء و هذا امر صعب و مؤلم أيضا...
جلس على السرير و أخذها بين ذراعيه مقبلا رأسها و محكما قبضته عليها فطوقته هي بيديها و بدون أن تشعر اخذت تسلخ جلده باظافرها و هي تتخبط متالمة و تصيح بأعلى صوتها و هو يحاول تهدءتها و هو يهمس :
" اهدئى.. اهدئى.. سوف ينتهي كل شيء قريبا .. هيا استرخي الآن.. دعي الدماء تسري بجسدك بالكامل و تشفيك.. استرخي انجل ... استرخي " ..
شعر بدموعها تنهمر على وجنتيها فيما كانت تهز رأسها بيأس يمينا و يسارا و ارتفعت حرارتها كذلك ...
ليلتها لم ينم و حرص على سلامتها و ساعده الطبيب على تخفيض حرارتها .. و نامت اخيرا بين ذراعيه ... لكنها نهضت ليلا و استغربت تواجده معها .. تسحبت من السرير و جرت نفسها إلى الحمام كي تنظف جسدها ... و هي بالداخل تطلعت بنفسها و صعقت لرؤية انعكاسها بالمرأة كونها تبدو مخيفة و شعرها مشعت و عينيها محمرتان ...
اقتربت من المرأة اكثر تتطلع بعينيها .. أنهما حمروتان.. كالنار تماما .. عينيها مخيفتان .. فتحت فمها لتصرخ لكنها خرست كونها تفاجأت بأن لها انيابا تبدو حادة و اطول من العادة ...
اخذت تشهق و هي مفزوعة ... شكت بالأمر و قامت بجرح يدها لتفاجىء بأن الجرح لم يلتهب بل و كأنه لم يكن .. عاد جلدها لطبيعته و اختفى الجرح ... صرخت بأعلى صوتها إلى أن استيقظ ماسيمو و هو يلعن بغضب نفسه و حظه ....
يتبـــــع . . .
↚
التقطت انجليكا اول شيء وجدته امامها بعصبية و رمته بقوة و غضب باتجاه ماسيمو الذي كان واقفا أمام باب الحمام يتطلع بها ... و لكنها لم تصبه ...
كان يتطلع بها ببرود بينما هي كانت تبدو غاضبة ...
سألت:
" مالذي حصل ؟؟؟؟ مالذي فعلته بي ؟؟؟
قال لها بصوت يشوبه الهدوء و التهديد معا :
" اهدئى اولا .. لم يحصل لك شيء .. انقذتك من الموت .. هذا كل ما حصل ..
اخذت تتنفس بسرعة و هي تقول :
" بأن جعلتني مسخا مثلك ... هل هذا ما تقصده بأنك انقذتني من الموت ؟؟" .
و تطلعت اليه لترى وقع كلماتها عليه فوجدته يدفع برأسه الى الوراء وكأنه يفيق من لطمه اصابته ثم تمتم قائلا بسخرية :
" آه.. هذا موجع حقا .. لكم تأذيت بسبب ما قلته .. "
توقف لبرهة ليبتسم بتهكم و اكمل :
" مسخ ؟؟؟ حقا ؟؟ لست مسخا و انت بين ذراعاي "
صاحت به :
" اخرس ايها اللعين " .
اخذ يقهقه ضاحكا و خرج من الحمام و لحقت به و هي تصرخ :
" فليلعنك الرب أينما حللت ماسيمو .. "
تطلع بها هاته المرة و الغضب الجامح بدا بالتهام ملامح وجهه ليمسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر :
" انتبهي لما تقولينه انجليكا .. و تذكري جيدا مع من تتحدثين.."
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت انجليكا :
" لماذا فعلت ذلك ؟؟؟؟ " .
صمت لبرهة ثم تركها ليكمل :
" كانت هاته الطريقة الوحيدة لانقاذك أيتها الغبية .. لوكاس كان قد خطط لكل ما حدث و شرب السم و هاجمك متعمدا و هو يعلم أنه بذلك سوف يقتلك .. موتة بطيئة و مؤلمة.. كان هذا الحل الوحيد الذي لدي .. بدل ان تشكريني و تقبلي يداي امتنانا لانقاذي حياتك... هل انت تلعنين بلسانك اللاذع ذاك "
رمشت عينيها تحاول أن تتذكر ما حصل و سألته:
" مالذي تقصده بكلامك هذا؟؟؟ هل سممني لوكاس عمدا ؟؟؟ لماذا ؟؟ انا لم أفعل له شيء يضره .."
تنهد بحنق ثم سرد عليها ما حدث بالضبط .... تطلعت به بشك و قالت :
" هل تحاول ان تجعلني اعتقد بأنك قد اقدمت على انقاذي ... اليس كذلك ؟ "
و احست بالغضب يتاجج بداخله و هو يتقدم نحوها فقفزت تتراجع للخلف ..
ماسيمو : " لم اقدم .. بل فعلت و انتهى الأمر و يا ليتني لم أفعل.. على الاقل كنت لاتخلص من وجع الراس الذي هو انت "
صمتت و وقف صامتا هو الاخر الى جوارها يتطلع بها و مد ذراعيه نحوها و جذبها نحوه حتى استراح راسها على صدره ...
حاولت انتزاع نفسها من بين ذراعيه ولكنه احكم امساكها وراح يحتضنها بقوة أكبر و كأنه يخاف ان تختفي ...
شعرت بضلوعها تكاد تنكسر و تتحطم بين يديه .. تاوهت بألم ورفعت رأسها تتطلع به... فلم تملك الا ان اطلت عليه بنظراتها بينما كانت دموعها تسيل على وجنتيها .
قال ماسيمو بصوت هادئ بينما كانت القسوة بادية على ملامح وجهه :
" سوف ستتألمين ... "
استغربت ما قاله و همست تسأله:
" مالذي تعنيه بذلك ؟؟؟؟"
لم يجب بل اكتفى بالتحديق بها ....
انجليكا:
" اسمع يا ماسيمو دي سانتي .. اذا كنت لا تحتمل الكلام و لا تريد ان تفسر لي ما يحدث فمن الافضل الا تكون هنا الان و دعني اكتشف الأمر بنفسي "
و لم تستطع ان تواصل حديثها بل انفجرت الدموع في عينيها و انتزعت نفسها من يديه...ركضت مبتعدة عنه تريد الخروج من الغرفة غير أن كلماته اوقفتها و شلت حركتها عندما قال :
" سوف تتألمين كثيرا .. الأمر ليس بالسهل .. انت لست منا و لم تتعودي على حياتنا .. لذلك الأمر سوف يكون صعبا بالنسبة لك بالبداية ..."
توقفت مصعوقه وتجمدت الكلمات في فمها و هي تتطلع به تنتظر ان يفسر اكثر ...
ماسيمو : " سوف تجوعين بعد قليل و لكن ليس جوعا عاديا .. ليس جوعا للأكل.. بل للدماء .. البشرية منها اكثر من غيرها .. لن تستطيعي التحكم بنفسك و لا برغبتك بالقتل و التهام فريستك .. جسدك سوف يتفاعل بطريقة بشعة ان لم تمنحيه ما يريد .. سوف تشعرين بالألم... الم لا تستطيعين تحمله و لا تعرفين مصدره .. و الحل الوحيد لإيقاف هذا الالم هو بالامثتال لما يريده جسدك .. الا و هو الدماء فقط .."
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تتلعثم قائلة:
" و لكن .. لكنك و الآخرون.. انتم تاكلون الطعام و تشربون المشروبات و تعيشون حياتكم بطريقة عادية و طبيعية .. لما انا ؟؟؟؟ "
تنهد بحده و قال:
" لاننا مدربون على التحكم برغباتنا.. اتخذ الأمر من اغلبنا سنين طويلة .. ليس بالأمر السهل و لا الهين و لكنه افضل من أن يتحكم بك جسدك و نفسك المتعطشة للدماء .. لكن هذا لا يمنع اننا نعيش على الدماء .. غير انه هنالك اختلاف بين دماء بشرية و اخرى حيوانية " .
اقتربت منه ممسكة بيده و همست:
" اذن دربني انا أيضا... اجعلني اقوى من ارادتي.. اجعلني اكون المتحكمة بنفسي .. ارجوك ماسيمو " .
ارتد رأس ماسيمو إلى الخلف بشكل طفيف وابتسم ابتسامة سريعة... لكن شئ ما فى ابتسامته أقلقها للحظة. فى الواقع شئ ما فى هذا الرجل أنذر حواسها و جعلها للمرة الأولى تخافه ... لكنها لم تجد سبباً وجيهاً لذلك.. أنه من انقذها من الموت و هو الوحيد القادر على مساعدتها على التغلب بالاول على نفسها و بعدها على ستيفانيو ...
سأل:
" و لماذا أفعل ذلك ؟؟؟ الست مجرد مسخ ووحش بالنسبة اليك ؟؟؟ السنا مجرد حيوانات و مخلوقات غريبة متعطشة للدماء؟؟؟ لماذا تريدين الآن ان تصبحي واحد منا؟؟؟؟؟ "
بكل صراحة قالت :
" لأنها الطريقة الوحيدة كي استطيع بها ان احارب كل من اذاني ... انت لا تعلم بما فعله بي ستيفانيو .. كيف اجبرني على أن اشهد موت احبابي و بطريقة بشعة .. كيف اهانني و حاول .... حاول ... "
صمتت فتطلع بها باستغراب ثم سألها:
" حاول ماذا ؟؟؟؟؟ مالذي حاول ستيفانيو فعله بك "
بصوت متلعثم قالت :
" لا شيء ... لاشيء اهم و لا أكبر مما فعله .. قتله لكل من أحب أمام عيناي .."
مدت يدها لتلامس ذراعه فى محاولة منها للفت انتباهه...
" ماسيمو ... ارجوك .."
لكن الكلمات ارتجفت على شفتيها حين رأته يحدق إليها مباشرة... كان يتطلع بها هاته المرة بطريقة مختلفة تماما.. بشغف .. رقة بعينيه و كذلك قسوة .. اشتياق ووله ...
إنها فاتنة....( مخاطبا نفسه ) ... لكن المشكلة تكمن فى أنها تمتلك لسانا لاذعا و شخصية و طباعا حادة...
كان مصمماً على ألا يدعها تكتشف مدى تأثيرها فيه .... تحكم بنفسه و تطلع بها بنظرته المتعالية والباردة... أنه يدرك مدى جمالها و تأثيرها فى الرجال و خصوصا به ولكنه لن يتنازل للاعتراف بذلك لها ابدا ....
وتعمد أن يتأملها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه غير مهتم لأمرها كلياً. ولم يتكرم عليها بنظرة أخرى بل استدار وابتعد بخطى سريعة....
بدا له وكأن الرحلة القصيرة إلى الباب لن تنتهى لكنه رفض أن يدع نفسه يتردد وكافح رغبة عارمة فى أن يلقى نظرة واحدة إلى الخلف ليرى رد فعلها على تجاهله لها.
نظرة واحدة إليها جعلتها تتغلغل فى فكره وتشغله ... فقد انطبعت صورتها فى عقله منذ اليوم الاول الذي رآها فيه ولم يتمكن من التحرر منها كما لم يتمكن من محوها من أفكاره أو الالتهاء بأى شئ آخر... وقد حاول ذلك ... و لكنه لم يستطع .. منذ أن رآها اول مرة و هي مع والدها و قد كان عمرها بالخامسة عشر و هو ينتظرها ... كان متأكدا ان دورها سوف يأتي.. و يرسلها اليه ستيفانيو ... كان فقط ينتظر الفتاة التي تغلغلت داخل افكاره و شغلته طوال ٣ سنوات.... الفتاة الوحيدة التي لا يقرأ أفكارها و لا يعرف ما تخفيه ...
إنها تجسد المشاكل ولا تجلب غير سوء الحظ و لكنه عجز و لسبب ما عن الابتعاد عنها ...
ما ان امسك بمقبض الباب حتى سمعها تهمس باسمه مرة أخرى.... لتقول:
" لا تتخلى عني ماسيمو ... لا تفعل ارجوك " .
اغمض عينيه لبرهة.. تنفس بصعوبة ثم اجبر نفسه على عدم الالتفات وعينيه على النظر إلى الأمام وعلى ألا يلتفتا إلى الوراء ولو لمرة واحدة ....
إن نظر إليها مجدداً فسيضيع... عليه أن يكبح نفسه....أو على الأقل أن يعمل على إبطاء إحساسه بأنه على وشك الغرق بإحساس لم يختبره قبلا ...
تحكم بصوته ليقول :
" هل سوف تنصاعين لما اقوله ؟؟؟ هل سوف تفعلين ما امليه عليك ؟؟؟؟" .
خرجت هذه الكلمات منه من دون كياسة و بفظاظة ....
" نعم "
أجفلت انجليكا فى سرها حين سمعت صوتها الذى تحول إلى صوت ضعيف مرتجف . بدت ضعيفة وسريعة العطب وكأنها خادمة ترد على سيدها من دون أن تعرف سبب ما يجرى لها ....
استدار بعدها و اخذ يقترب منها... عندما رأته يتجه نحوها صممت على التماسك وأقسمت على ألا ترتكب الخطأ نفسه هذه المرة ... هذه المرة لن تسمح للسانها اللاذع بهدم ما خططت له.. لن تبعده، لن تعطيه عذراً كى يدير ظهره ويرحل ويطردها من حمايته ... هو الوحيد القادر على مساعدتها و نجدتها و عليها التشبث و البقاء إلى جانبه ..
أجبرت نفسها على مواجهته حتى أنها حاولت أن تبتسم رغم ان الأمر يتطلب منها جهدا ... خوفها من نفسها كان يدفعها للجوء اليه...
هز راسه و قال :
" حسنا .. سوف اجعلك واحدة منا ... و لكن ..
صمت لبرهة ثم قال بعبوس :
" خطأ واحد منك .. كذبة صغيرة أخرى و اجعلك تأسفين لما تبقى من حياتك .. و عندها فقط سوف تعرفين معنى الالم انجليكا ".
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت:
" أعدك انني لن أخذلك بعد اليوم ... أعدك " .
هو راسه متفهما ثم توجه نحو الباب و فتحه وقال قبل ان يخرج :
"لديك خمس عشرة دقيقة تحديدا لتبدلى ملابسك و تلحقي بي إذا ما رغبت في الانتماء إلينا حقا " .
وأرتدت بسرعة اول ما ارته امامها ثم ركضت تلحق به ... و قد بدأت تشعر ببعض الاوجاع و كأنه مغص و لكنها تجاهلت ذلك الوجع و تحاملت على نفسها ...
وجدته أمام باب المنزل و ما ان رآها حتى تحرك متقدما خارج المنزل لتلحق به ... بدا أنه يركز اهتمامه على إخراجها من المنزل وإبعادها عن المنزل تماما إلى وجهة غير معلومة ...
ـ إلى أين سنذهب؟
طرحت سؤالها هذا لاهثة و هي تحاول أن تجاري خطواته المسرعة ... و قد بدأت تتصبب عرقا ...
لم يجبها بل اكمل طريقه و اكتفت هي بالصمت و هي تلحق به .. توقف أمام احد المخازن و فتح الباب ليدخل و هي خلفه ...
ما ان خطت برجلها إلى الداخل حتى شعرت و كأنها تحترق داخليا.. اشتمت رائحة دم و بدون أن تشعر اخذت تتبع تلك الرائحة و هي تلعق شفتيها ... لم تختبر مثل هذا الشعور من قبل.. لا تعرف كيف تفسره .. جوع .. عطش .. لا تعرف حقا كيف تفسره ..
نسيت تماما ماسيمو و نفسها و لماذا هي هنا .. كل ما كان يشغل تفكيرها هو ذلك الجوع الذي يكتسح جسدها .. جسدها الذي اخذ يطالب بالبحث و إيجاد منبع تلك الرائحة و الارتواء من الدماء ...
فتحت عينيها لتجد ماسيمو واقفا أمامها و كان ممسكا بشاب نحيف .. قصير القامة يبدو عليه الهلع و الخوف.. شاحب الوجه و كان يرتعش... تطلعت به بامعان بعينين غائمتين و تعرفت عليه .. أنه من قريتها ... أنها لا تعرفه شخصيا و لكنها قابلته اكثر من مرة كلما كانت تتمشى مع صديقاتها بساحة القرية ...
كان عنقه ينزف و دماءه اعمت بصيرة انجليكا و التي تحولت عينيها إلى نقطة حمراء اللون مشتعلة ..
ماسيمو :
" هذا اختبارك الأول الآن.. هل تستطيعين تحمله؟؟؟؟"
بصوت مرتعش قالت:
" مالذي تقصده ؟؟؟؟؟" .
ماسيمو :
" هذا الفتى الصغير حاول التسلل إلى عالمنا والتجسس علينا ولقد تم القبض عليه .. أظن انك ربما تعرفينه او تعرفت عليه فهو من قريتك .. لكن هذا غير مهم .. المهم الآن انه ميت لا محالة لكن كيف و على يدي من .. هذا هو السؤال "
ابتسم بخبث و اكمل :
" ان استطعت ان تتحكمي برغبتك بقتله و شرب دمه فهذا جيد و يعني نجاحك بالاختبار اما ان لم تستطيعي فهذا غير مهم .. لانه اول اختبار و لا بأس من الفشل عند اول محاولة .."
انجليكا :
" أنت.. هل تحاول ان تغريني كي اقتله ؟؟؟ هل هذا ما تريده ؟؟؟انت تعلم أنني بالكاد استطيع الصمود امام رائحة الدماء البشرية... لا تفعل بي هذا " .
ماسيمو هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" لقد سبق و اخبرتك ان الأمر لن يكون سهلا ابدا " .
تم دفع بالشاب نحوها و الذي سقط أرضا امامها .. كان قد فقد وعيه بعدما نزف منه الكثير من الدماء..
كان الأمر أشبه برمى عود ثقاب فى كومة من القش اليابس وأصبح بإمكانه الآن ان يتراجع ويراقب ألسنة النار تستعر و تجتاح ما حولها ... جلس ماسيمو يتطلع بها منتظرا ما سوف يحدث .
اما انجليكا فكانت تذوب من تأثير حرارة الدماء التى تجرى حارة فى جسدها وأحست بأنها غير قادرة على الحركة أو السير فساقاها عاجزتان عن حملها... اخذت تتصبب عرقا و ازداد الوجع و المغص أصبح حادا و شعرت بلسانها جافا و حلقها اوجعها و يداها ترتجفان .. منظر الدماء و رائحتها شلت تفكيرها بالكامل.. كل ما تريده هو ايقاف هذا الالم الذي تشعر به ..
سمعت صوت ماسيمو وسط الامها و هو يقول :
" حاربي .. انت أقوى من هذا انجل .. هيا .. حاربي "
وكانها لا تسمعه كونها كانت تتألم حيث انها إلى الآن لا تعلم كيف توقف هذا الالم و بنفس الوقت لا تريد أذية الفتى كونها ليست بقاتلة ...
اخذت تشعر بالنار تحرقها من الداخل ، احست فعلا بأنها تحترق ..
انجليكا بكل ضعف و بألم صاحت :
ساعدني .. ازل هذا الالم ارجوك .. أوقفه... جسدي .. جسدي يحترق كليا ...
ماسيمو بصوت هادئ : حاولي السيطرة على جوعك .. فكري بنفسك .. حاولي التفكير بما يلهيك .. لا تفكري به على انه طعام و فريسة سهلة .. قاومي ...
اخذت تنتحب باكية متالمة لما يحدث معها و كل الالم الذي تشعر به بجسدها و لا تعرف كيف توقفه .. شعرت بيد أحدهم تمسك يدها .. تطلعت لتراه ذلك الشاب و هو يحاول جاهدا ان يبقى واعيا .. تحامل على نفسه و نهض ممسكا بيدها و قال بصوت ضعيف " ساعديني انجليكا... اخرجيني من هنا .. ارجوك انجليكا " .
و كأنها مخدرة .. كل ما استطاعت أن تعي اليه هو الدماء التي كانت تتدفق من عنقه .. مدت يدها المرتعشة و باصابعها الطويلة مسحت دماءه و غصبا عنها لعقت اصابعها بنهم ...
لتستسلم اخيرا لرغبات جسدها و ما أمرت به نفسها الخسيسة و قفزت على الشاب المسكين ممسكة به باحكام بينما غرست انيابها بعنقه ممتصة دماءه بدون توقف ...
ما ان شعرت بأن الالم يختفي حتى استيقظت مما هي فيه لتجد انها قد قتلت الشاب المسكين .. لقد ارتكبت جريمة قتل... و لم تكتفي بذلك فقط بل انها ضعفت أمام رغباتها ..
ابعدت يديها من عليه ليقع أرضا ميتا .. مسحت فمها و اخذت تتراجع للخلف خائفة بل مرتعبة من نفسها و هي تبكي بحرقة بينما ماسيمو يتقدم نحوها بخطواته البطيئة و امسك بها من ذراعها يجرها اليه و هي تصيح..
" دعني .. دعني .. لست سوى مجرمة قاتلة... دعني "
وفى خضم هذيانها و صراخها .. سمعته يشتم بصوت خافت و بعدها رفع رأسها و قال لها و هو يحدق بها بامعان:
" لست مجرمة .. أن ما حدث الآن كان متوقعا .. لا تلومي نفسك .. صحيح انك لم تنجحي بالاختبار و لكن لا داعي لكل هذا النحيب "
انجليكا :
" مالذي تقوله ؟؟؟ هل تعي أنني قتلت شابا بريء.. قتلته و هو الذي استنجد بي.. قتلته بلا رحمة "
ماسيمو :
" لم يكن بريء تماما .. هل نسيت انه هو الاخر كان من ضمن المناصرين لستيفانيو .. كان من ضمن من وافقوا على قرار ستيفانيو باعدام اهلك لا بل حضر مقتل والداك و صفق لذلك " ..
تطلعت به باستغراب و دهشة .. " كيف تعلم كل هذا ؟؟؟ كيف لك علم بكل هذا ؟؟؟" .
ابتسم بخبث و قال "بيوم ما ربما سوف أخبرك .. اما الان فقد حان موعد الاختبار الثاني " ...
لم تجادله بل اشاحت بنظرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه و لحقت به خارجا ... لتجد مجموعة من الكلاب و التي تبدو مسعورة و جائعة...
تطلع بها ماسيمو بجمود و قال :
" لمصاصي الدماء سرعة خيالية .. يمكن لهم التنقل بسرعة البرق.. مثلا لو ان هاته الكلاب ( أشار للكلاب المقيدة ) لحقت بك بغية ايذاءك ... فانت بقواك الجديدة تستطيعين التغلب عليها بسهولة .. يا اما انك تقتلينها... أو تجعليها تحت طوعك أو تهربين منها بأقصى ما لديك من سرعة .. فيما يخص الاختيارين الأولين فلا زلت أضعف من أن تحققي اي منهما .. و لكن السرعة .. ربما ذلك ممكن و يمكننا التأكد من ذلك الان و حالا "
تطلعت به و ابتلعت غصة بحلقها و قالت:
" كيف .. كيف نتأكد من ذلك ؟؟؟"
ابتسم بخبث و قال بصوت مستمتع :
" بكل سهولة.. ما ان افك قيود الكلاب حتى تركض نحوك لكي تهاجمك .. لنرى ان كنت تستطيعين الهرب منها بسرعة " ..
ضحكت ضحكة مرتجفة و قالت :
" أنت تمزح أليس كذلك؟؟ "
لم يجب بل اكتفى بالابتسام و اقترب من الكلاب و فك قيدها و استعدت انجليكا للفرار متأملة أن يتجاوب جسدها معها ...
يتبـــــع . . .
↚
شعرت و كأن تيارا كهربيا صعقها عندما رأت الكلاب تركض نحوها ... رأته ملامحه القاسية و ما ان لاحظ خوفها حتى رقت عيناه القاتمتان... لكنه قال بحدة :
" أركضي... أو واجهي " .
ارتجفت ...تسمرت بمكانها و نسيت تماما كيف تركض .... كانت ترى الكلاب الجامحة تركض نحوها فقفزت تتراجع للخلف خائفة ...
سمعت مع ذلك صوته الاجش بظلام المكان يقول بنبرة عنيفة و امرة:
" واجهي مخاوفك انجليكا و لا تكوني جبانة " .
لكن الخوف تسرب إليها و منعها من التفكير او حتى القيام بحركة ...اغمضت عينيها والتفتت إلى الخلف و اذا بها تجد ماسيمو إلى جانبها ممسكا بها لتخبىء وجهها فى صدره الدافىء و هي تنتحب ليس خوفا من الكلاب و لكن تعبا بسبب كل المستجدات بحياتها ...
ماسيمو سألها بنبرة قلقة : لا باس ... لا بأس..
هل أنت بخير ؟ أيمكنك الاستمرار أم تفضلين أن ارافقك لغرفتك كي ترتاحي قليلا ؟
مسحت دموعها بسرعة و لامت نفسها على ضعفها و قالت:
يمكننى أن أسير جيدا, وليس من الضرورى أن ترافقنى لأنني لن اذهب الى غرفتي قبل ان ننتهي من هذا ...
تطلعت به و لاحظت ان وجه ماسيمو كان يلتهب غضبا لرفضها مساعدته و لنبرة صوتها المتعالية ,مما جعلها تخبىء ابتسامتها .. انها حقا لا تستطيع التحكم بطباعها الحادة ...
قال بخشونة و قد لاحظ ابتسامتها: " أنا مسرور لاعتبارك هذا شيئا مسليا,لكننى لاأحب نبرة صوتك المتعالية والباردة.. فحاذري... "
تمتمت : " أنا أسفة " .
فقال :ستكونين آسفة حقا اذا جعلتينى أغضب مرة أخرى ... أيتها الحمقاء الصغيرة ... كان يجب أن أسمح للكلاب بافتراسك....
" أرجوك إعطني فرصة أخرى " توسلته قائلة...
همهم بشيء لم تفهمه ثم اكملا تدريباتهما.. للاسف انها لم تنجح بأي اختبار كان .. لا بالسرعة و لا بقراءة الأفكار.. لا بمقاومة رائحة الدماء البشرية و لا حتى بالمبارزة.. فشلت بكل شيء ..
لم يغضب منها و لم يستاء بل كان يردد كل مرة تفشل بها بشيء ما ... " لا بأس.. لا بأس " .
انهارت قواها بعد ذلك اليوم المرهق و عادت إلى غرفتها و استسلمت للنوم .. استيقظت مبكرا و بدات تمارينها و هي مصممة على النجاح هاته المرة ...
سقطت .. تأذت.. جرحت .. لكنها لم تستسلم و اخذت تردد لنفسها : " سوف أنجح.. استطيع ذلك .. سوف أنجح " ...
مرت الايام بسلاسة و سرعة و تعودت على أسلوب حياتها الجديدة و تعمقت علاقتها بماسيمو و لكنها لم تنسى ابدا أنه اغتصبها يوما و اجبرها على أن تكون ملكه ... و اذلها و احتقرها.. انها شاكرة له كونه يجهزها للانتقام من ستيفانيو و لكنها بالتاكيد ما ان تنتهي من ستيفانيو حتى تنتقم من ماسيمو نفسه ..
تعايشت مع المخلوقات الغريبة و الفتها و اصبحت تفضل صحبتها و بالفعل تمكنت من توطيد علاقتها مع الكثير من الناس و اصبحت لها صديقات كذلك ...
لم يقربها او يلمسها ماسيمو منذ أن اصبحت مصاصة دماء و لكنها كانت تشعر به يراقبها بكل حذر.. و هي الأخرى كانت تراقبه و تتساءل متى سوف يقدم على الاقتراب منها...
كانت تتدرب بالساحة على المبارزة عندما بدات تشعر بالوهن و التعب الشديد ... رأت وجه ماسيمو يتجهم و كأنه شعر بضعفها .... تطلعت به بتساؤل وحاولت أن تتكلم ولكنها لم تستطع وسقطت مغشيا عليها..
عندما استردت انجليكا وعيها كانت بالفراش في غرفة النوم بالدور العلوى وبجانبها الممرضة سألت انجليكا بضعف
" اين أنا ؟ ماذا حدث؟" .
فأخبرتها الممرضة" انستي ... لقد فقدت وعيك في الساحة وحملك سموه الى هنا.... "
صمتت فتطلعت بها انجليكا و سألتها:
" أين هو؟ و مالذي حصل لي بالضبط ؟؟؟" .
قالت الممرضة " لقد تركك نائمة حتى ترتاحى و أعتقد أنه يتحدث الى الطبيب الآن " .
نظرت حولها في غرفتها وأحست بإحساس غريب يعتصر قلبها ، لم تشعر بالأمان بل بدات تشعر بالخوف ... من ماذا ؟؟؟ لا تعلم ..
دخل ماسيمو الغرفة و استأذنت الممرضة للخروج...
تطلعت به انجليكا و سألته:
" مالذي اخبرك الطبيب به ؟؟ هل انا مريضة ام فقط منهكة بسبب التدريب "
تمعنت النظر في عينيه التى كانت ترى فيها الغموض ...
جلس على حافة السرير واضعا يده على تقاسيم وجهها و قال بصوت اجش و رقيق:
" أنت بخير .. لا تقلقي .. كل ما في الأمر هو أنك تحتاجين الى الراحة و يجب أن تتوقفي عن إجهاد نفسك بالتدريب .
مع ذلك سألته:
" لكن مالذي يحصل لي بالضبط ؟؟؟ هل هذا فقط لأنني متعبة و مجهدة ام تغيرات تحصل لكوني تحولت إلى مصاصة دماء؟؟؟؟" .
تنهد بحدة و قال و هو يتطلع بها بامعان:
" انها تغيرات اجل .. و لكن ليس كونك قد اصبحت ما انت عليه اليوم بل ... بل لأنك حامل " .
غصت انجليكا و قد صدمت بما سمعته... فأخذت تسعل بشدة فناولها ماسيمو كوب من الماء وهو يرمقها بشدة...
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت:
" لا يمكن .. لا يمكن أن يحدث ذلك .. لا يمكن ... "
ماسيمو :
" بل ممكن و قد حدث .. انت تحملين طفلا مني و انتهى الامر " .
نهضت بسرعة و هي تحاول ان تفهم ما يحدث .. تطلعت به غير مصدقة و اخذت تهز رأسها بيأس يمينا و يسارا رافضة الأمر و قالت و هي تنتحب باكية:
" لا يمكن لهذا ان يحدث .. ليس الآن.. انا إلى الآن لم أنفذ انتقامي.. إلى الآن لم أفعل ما وعدت نفسي به .. إلى الآن لم اجهز للتنفيذ .. لا اصدق الأمر.. ارفضه تماما "
ركضت نحوه مهرولة و ممسكة بياقة قميصه و قالت :
" ارجوك .. ساعدني للتخلص مما انا فيه .. لا اريده و انا متأكدة انك انت ايضا لا تريده .. ساعدني ارجوك ماسيمو " .
جوابه كان بأن صفعها بقوة على خدها الى ان صرخت بألم ورفعت يدها لتلامس خدها المدمي و قد تذوقت طعم الدماء بفمها الذي اخذ ينزف من قوة صفعته ..
امسك بها من شعرها يجرها اليه و قال بصوت غاضب:
" لو تجرأت و كررت ما قلته للتو فانني سوف اقتلع لسانك من حلقك و اقطع يديك و رجليك حتى لا تتحركي من مكانك الى ان تنجبي طفلي .. و بعدها اتخلص منك .. لا تدفعيني إلى تنفيذ تهديداتي لأنني لن أرحمك لو فكرت مجرد فكرة باذية طفلي .. ارجو أن يكون كلامي واضحا و مفهوم.. "
انهمرت دموعها الصامتة و اخذت تهز رأسها و هي تردد :
" اجل واضح .. واضح .."
دفعها عنه و كادت تقع أرضا لولا انها تمسكت بطرف الطاولة .. هم بالخروج و لكنها اوقفته ممسكة بيده و استدار يتطلع بها بغضب .. اقتربت منه اكثر و بعينيها حزن و ترج و قالت :
" انا آسفة.. ليس لك و لكن اتأسف للطفل الذي لمجرد لحظة فكرت بالتخلص منه .. انا لست سيئة.. لكنني اتحرق شوقا لتحقيق العدالة و الانتقام..و هذا الشيء أعمى بصيرتي .."
اغمض عينيه لبرهة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم برغبته بالانقضاض عليها و خنقها كونها تجرأت و طلبت منه مساعدتها بالاجهاض ...
ماسيمو امسك بوجهها بين يديه و قال:
" الرب يشهد أنني الآن احاول جاهدا منع نفسي من اخراج قلبك من صدرك عقابا لك لما قلته ... سوف تنجبين هذا الطفل و تعيشين هنا معي و مع طفلنا الى الأبد...
تنهد ليكمل بعدها :
" تريدين الانتقام ؟؟؟ لك ذلك .. كلمة منك و احضر لك الحقير ستيفانيو تحت قدميك لتدوسي عليه.. فقط كلمة منك و امحي سلالته من على البسيطة .. "
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت بصوت مرتعش و بكل امتنان :
" اجل ماسيمو .. لن يرتاح لي بال الا و انا أراه ميتا .. أريده أن يعذب كما عذب من أحب.. أريده أن يموت مذلولا و مقهورا .. أريده أن يندم على كل ما فعله .. "
ابتسم ببطء شديد و قال :
" لك ذلك اذن .. سوف نبدأ التجهيزات لغزو العالم الاخر و ما ان نجهز حتى أخبرك كي تستعدي " .
ارتمت باحضانه سعيدة بشكل لا يوصف و هي تردد :
" شكرا لك .. شكرا لك " .
احكم قبضته عليها فطوقته هي الأخرى بذراعيها ووقفت على اطراف اصابعها لتصل الى خده الذي طبعت عليه قبله امتنان .. و قبل ان تبتعد امسك بفكها بقوة مقبلا اياها بحب ووله و اشتياق .. لتتحول القبلة العفوية الى اخرى مشتعلة و عنيفة تحكي بها عن مدى اشتياق كل منهما الى الاخر ...
حملها ووضعها فوق السرير ليتمدد فوقها و نزع عنها ملابسها بعدنا كان قد نزع ملابسه بسرعة ...
أحست شفتيها قد تورماتا من قبلاته....  اخذ يقبلها بعنقها و كل شبر بجسدها .. و عضته بكتفه تاركة اترها.. و هذا الشيء اعجبه و ابتسم بخبث ..
وضع يدها على رجولته المنتصبة و اخذت تداعبه باصابعها بينما يقبلها ..
تاوهت مستمتعة عندما امسك بصدرها بيد متملكة و اخذ يلعق و يمتص نهديها ...
اكمل بتقبيل كل جزء جسدها و هو ينطق باسمها بطريقة مثيرة ..لينزل رأسه لمنطقتها مقبلا اياها ورفع رجلها اليمنى ليضعها فوق كتفه و اخذ يلتهم منطقتها و هي تصيح و يكاد يغمى عليها من النشوة ..لقد اشتاقت إليه كثيرا ..
وقف عاريا أمامها و امسك بها من شعرها يجرها اليه .. فهمت ما يريده ..  اقتربت من رجولته المنتصبة واخذت تداعبه و تمتصه وهو ممسك بشعرها و يتاوه بنشوة صارخا باسمها ...
ماسيمو : اشتقت اليك أيتها اللعينة... لا تتوقفي ....
عندما كاد أن يبلغ نشوته، أمسك بها باحكام و مددها فوقه و بدأ يطارحها وهو ممسك بمؤخرتها و يردد انه مشتاق لها ..اما هي فلم تستطع الكلام لفرط النشوة و لكونها لأول مرة تستمتع و تستجيب له ... لا بد أن الكل سمع صراخها باسمه منتشية ...
أمسك بمؤخرتها يصفعها بها بقوة و هو يدخل قضيبه و يخرجه هذه المرة أعنف و أسرع أحست انها على وشك الحصول على متعتها لكنه خفف سرعته كي يطول الأمر إلى أن حصلا على متعتهما معا...
  بعدها تمددت على السرير وهي فوقه..أخذها بين ذراعيه و لم ينطقا بكلمة واحدة...
وبعد أيام غادر ماسيمو للمعسكر تدريبي و لم يخبر انجليكا الى أى مكان هو ذاهب ومنعها كبرياؤها من السؤال حتى لا يعتقد أنها تهتم لأمره أو أنها تتألم لغيابه...
والغريب أنه خلال فترة غيابه أحست بفراغ فى المنزل لعدم وجوده ، برغم تهديده لها و عنفه و جبروته إلى انها اشتقت له ...
شعرت بالملل.. فخرجت فى صباح أحد الأيام دون أن تخبر احدا عن وجهتها .. 
اخذت تتجول يالاسواق و الازقة و قوبلت بحفاوة و استغربت الأمر.. لكنها علمت من احداهن انها الآن مرحب بها ما بينهم كونها اصبحت منهم و قد أذيع خبر علاقتها بماسيمو و ينتظر الجميع خبرا سعيدا عنهما ..
بينما هي تتجول .. التقت بأحد الاشخاص الذي اقترب منها مبتسما و كان يبدو عليه السرور لرؤيتها و قدم نفسه لها على انه طبيب الخاص بماسيمو ...
الطبيب : كيف حالك الان ؟؟ ارجو أن تكوني بخير ؟؟
ابتسمت له بخجل ثم قالت:
" انا بالف خير شكرا لك .. أخبرني ماسيمو بما حدث يومها و اشكر لك حسن رعايتك "
الطبيب :
" هذا واجبي .. لقد أخبرت سموه أن التغيرات الجديدة بحياتك و جسدك تؤثر سلبيا عليك لهذا كنت مجهدة و اغمي عليك "
تطلعت به بشك و استغراب و قالت :
" نعم معك حق .. لكن ماسيمو لم يشرح لي كفاية .. هل لك بأن توضح لي اكثر ؟؟؟" .
الطبيب :
" بالتاكيد .. الأمر هو انه عندما ثم تحويلك من بشرية الى مصاصة دماء قد اثر على عدة وظائف جسدية .. و كان لابد لك من الراحة لكنك كنت تجهدين نفسك بتلك التداريب القاسية .. شرحت لسموه انك تعانين من التعب الحاد الذي يؤثر على حياتك اليومية " ..
سألته هامسة:
" فقط التعب الحاد ؟؟؟ لا شيء اخر ؟؟؟"
الطبيب :
" نعم هذا كل شيء .. لماذا ؟؟؟"
ابتسمت تحاول إخفاء معالم وجهها المصدومة و قالت :
" لاشيء .. كنت أظن أنني ربما مريضة .. شكرا لك على مساعدتك "
الطبيب مبتسما :
" لست مريضة و انا أؤكد لك ذلك .. فقط مسألة راحة و تصبحين بأفضل حال " .
استأذنت و هربت تركض عائدة للمنزل و هي تفكر كيف خدعها ماسيمو و افهمها انها حامل منه ؟؟؟ و لماذا كذب ؟؟؟ و هي الأخرى كيف لها أن تكون بهذا الغباء و تصدقه ؟؟؟ ان دورتها الشهرية لم تنقطع عنها .. كيف لها أن تكون بهذا الغباء...؟؟؟
فكرت و فكرت و فكرت الى أن توصلت الى قرار بعدم فضح السر و إكمال حياتها بشكل عادي الى ان تحصل على انتقامها و بعد ذلك ترى ما العمل بما يخص ماسيمو ..
ووصلت الى المنزل صعدت الى غرفتها مباشرة لتأخذ حمام وتغير ملابسها بعد الساعات الطويلة التى قضتها بالخارج..
فدخلت حمام غرفتها و أغتسلت و ارتدت روب الحمام الأبيض وعندما خرجت بشعرها المبلل لتجففه بالغرفة فجأة وجدت ماسيمو أمامها بوجهه الغاضب فارتعشت من المفاجأة وفتحت فمها لتتكلم ولكنه سبقها وقال : أين كنت؟
تلعثمت و هى تتكلم وقالت : " لقد كنت بالخارج" .
ماسيمو " أعلم أنك كنت بالخارج ولكن أين ؟و مع من ؟؟ . "
أجابت : " لقد أحسست بالملل وأردت أن أذهب لأتمشى و أشاهد المدينة و اتجول بالأسواق .. و ذهبت لوحدي"
سألها ماسيمو :"  لماذا لم تخبرى أحد بمكانك" .
ردت و هي تهز كتفيها : "  لم أجد أحد فى المنزل وأنا فى طريقى للخروج و لهذا خرجت "
تراجعت للخلف خائفة و هي تراه يقترب منها .. امعن النظر بعينيها و لكنه لم يستطع قراءة أفكارها و لا معرفة ما يجول بخاطرها...
ماسيمو امسك بها مقبلا رأسها و قال :
" غدا .. غدا هو اليوم الموعود .. غدا تنتقمين من اللعين استيفانيو ذاك " .
ارتمت باحضانه سعيدة و هي تضحك بشكل هستيري و تقفز فرحة ... احتضنها بين ذراعيه وقبلها.. مع انها سعيدة الا انها لم تنسى ابدا أنه خدعها و سوف تنال منه ما ان تنتهي من ستيفانيو...
يتبـــــع . . .
↚
نامت ليلتها و هي تحلم باليوم الموعود .. يوم الثأر من ستيفانيو .. اليوم الذي سوف تعود به إلى قريتها منتصرة ...
بينما بالطرف الاخر كان ماسيمو قد أنهى استعداداته و صعد كي يرتاح قليلا ... و هو فى طريقه إلى غرفته لم يعرف لماذا توجه إلى غرفة انجليكا وعندما وصل إلى الغرفة فتح مقبض الباب برفق وبدون إحداث أى ضجة ثم خطا عدة خطوات داخل الغرفة ونظر إليها و هي ممددة بالفراش وكانت غارقة فى النوم ..
تنفسها كان منتظم و لم تصدر أى حركة تدل على إحساسها بوجود أحد بالغرفة ، اقترب ماسيمو منها ونظر إلى وجهها الجميل وشعرها المنساب على الوسادة وأخذ يمرر اصابعه بشعرها وأقترب من وجهها أكثر ليقبلها ولكنه توقف فجأة وكأنه يقاوم شعور ما بداخله وخرج مسرعا من الغرفة...
ظل مستيقظا لفترة طويلة من الليل وكان وأخذ يفكر فيما سوف يحدث بالغد وأخذ يفكر ماذا سيفعل لو طلبت منه إخلاء سبيلها بعد تحقيق مرادها ؟؟؟ انها ليست غبية و سوف تكتشف عاجلا ام اجلا انها ليست بحامل ... كيف يجعلها تظل إلى جانبه ؟؟؟؟
فخطرت له فكرة وقرر أن يقوم بتنفيذها فى الصباح الباكر..
وفى الصباح ارتدى ماسيمو ملابسه استعدادا للهجوم على ستيفانيو و من معه ... و مر على غرفة انجليكا وكانت مستيقظة فى فراشها تتطلع بالفراغ و شاردة...
فنظر ماسيمو اليها مطولا ثم سألها : تبدين شاردة الذهن؟؟؟؟ هل من خطب ما ؟؟ كيف تشعرين ؟
رفعت عينيها تحدق به وقالت : أنا بخير.. فقط افكر بما سوف يحصل اليوم ..
قال ماسيمو  : لا تفكري كثيرا .. سوف ينتهي الأمر قريبا .. المهم أن تجهزي الآن.. إحدى الساحرات سوف تأتي بعد قليل لالقاء تعويذة عليك ...
تفاجأت  مما قاله ماسيمو لها  و سألته:
" عن ايه تعويذة تتحدث؟؟؟؟"
اقترب منها و قال :
" انها لسلامتك فقط.. انت الآن مصاصة دماء و تعيشين حياة عادية هنا كوننا بعالم مختلف عن عالمك الاخر.. ما اقصده هو انك أن عبرتي البحيرة سوف تصبحين بعالم البشر و هناك الشمس تحرق مصاصي الدماء.. لذلك تحتاجين لتلك التعويذة الخاصة لكي تستطيعي أن تظهري بوضح النهار "
انجليكا :
" و هل انت و الآخرون أيضا تم القاء تعويذة عليكم "
ماسيمو : " انا لا .. اما الآخرون فاجل .. و لا تسالي لماذا انا بالذات استطيع الخروج بوضح النهار دون أن تحرقني الشمس لأنني لن أخبرك.. هيا تجهزي " .
لم تعلق على كلامه ولكنها لم تستطع إخفاء سعادتها لكونها تقترب من تنفيد وعدها... 
وقبل أن ينصرف ماسيمو من الغرفة .. أمسكت بيده و قبلت خده و قالت له"شكرا لك" .
وعندما هم ماسيمو بالإنصراف لفت انتباهه وجود رمح على الأرضية... سألها :
" ما معنى هذا؟؟ "
فأجابته : " لقد استيقظت باكرا و تدربت قليلا على الرماية و المبارزة... "
ظلت عيون ماسيمو تتفحصانها و كأنه يحاول قراءة أفكارها وقال : " جيد ولكنك الأن تحملين طفل وتحتاجين للراحة وأعتقد ان تدريبك لساعات طويلة قد يكون مضرا لك و للطفل " .
اي طفل ايها اللعين الكاذب ( قالت لنفسها ) .
أكمل ماسيمو كلامه : " يمكنك اكمال تدريباتك بعد أن تضعى الطفل و اتمنى ان لا تعارضيني بذلك " .
اكتفت بالتحديق بعينيه و هزت رأسها دليلا على الموافقة...
بالفعل تجهزت بسرعة و لحقت به خارجا لتجد امرأة طاعنة بالسن تنتظرها إلى جانب ماسيمو .. عرفت نفسها انها ساحرة القرية و تعلم كذلك قواعد السحر للشباب المبتدىء ..
ألقت تعويذتها و استأذنت للرحيل.. كانت الجيوش مستعدة و ينتظرون أوامر من ماسيمو ..
امسك بها من ذراعها يجرها خلفه إلى حيث لا يسمعهم احد ثم قال :
" هانحن الآن على استعداد لغزو العالم الاخر .. كل ما تبغينه سوف يحصل لكن بشرط "
شعرت بقلبها يكاد ينفجر و تسارعت دقاته .. سألت بلهفة :
" اي شرط هذا؟؟؟ اشرط كما تشاء " .
ابتسم بخبث و قال:
" ما ان يتحقق المراد حتى يتم عقد قراننا.. سوف أعلن خبر حملك الآن أمام الجميع .. ما ان ننتصر حتى نتزوج .. هل هذا واضح ؟؟؟"
هل هذا الرجل مجنون ام ماذا ؟؟ انها ليست بحامل فكيف له ان يصدق كذبته ؟؟ انها يكذب على نفسه و ليس فقط على الآخرون..
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و مرحبة به و قالت :
" لك ما تشاء.. فقط دعني اقتل ستيفانيو بنفسي ارجوك "
هز راسه باجل.. امتطى صهوة حصانه و خاطب حاشيته:
" ايها الشعب العظيم.. اننا الآن بصدد غزو العالم الاخر .. عالم البشر .. لا اريد لجنس مخلوق أن يبقى على قيد الحياة.. اقتلوا كل من يقف بوجهكم .. لا ترحموا اي منهم لأنهم بالتاكيد ما كانوا ليرحموا اي منا .. "
لامست ذراعه و همست له :
" ليس هذا ما اتفقنا عليه .. هنالك أبرياء كثر .. نساء و اطفال و شيوخ لا حول لهم و لا قوة .. ارجوك تعقل "
سحب ذراعه من يدها و هو يتطلع بها بغضب كونها قاطعته .. تجاهل ما قالته و اكمل :
" بمناسبة هذا اليوم العظيم .. اريد ان أعلن على الملاء أنني سوف أصبح ابا عما قريب .. ما ان تنتهي هاته المعركة حتى أعقد قراني بأم طفلي انجليكا .. "
سمع هتاف الشعب المرحب و المبارك .. و ابتسم ماسيمو ابتسامة عريضة و مد يده إليها و حملها لتمتطي معه صهوة حصانه متوجهين نحو البحيرة المباركة...
ما ان وصلوا هناك حتى تحول الكل إلى صفته و شكله الحقيقي.. امسك بها ماسيمو من خصرها يساعدها على النزول و قال:
" امتطي هذا التنين و تشبتي جيدا به .. سوف أكون أمامك.. لا تتحركي او تقومي بعمل دون موافقتي .. مفهوم ؟؟؟"
هزت راسها و قالت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع "اجل .. لكن ماسيمو ارجوك " .
قاطعها بأن صرخ : " هيا الان "
لا تعلم كيف امتطت ذلك المخلوق العجيب و تمسكت به بقوة .. اغلقت عينيها مستسلمة.. و حلقت بالهواء.. و المخلوقات الغريبة تلحق بها .. هنالك من اختار التحليق و هنالك من فضل الابحار .. و الغاية واحدة ..
وصلوا إلى البر و ترأت لها من بعيد قريتها التي عاشت بها أجمل أيام حياتها و اتعسها كذلك ...
ما هي إلا لحظات حتى سمع صراخ الفتيات و الرجال .. رأت الجميع يركض.. بينما تلك المخلوقات الغريبة اكتسحت المكان .. ما ان حطت أرضا حتى تحول الآخرون إلى شكلهم البشري .. امسك بها ماسيمو من يدها و هو يضعها خلف ظهره ...
سلت السيوف و بدات المعركة ... هي الأخرى اخذت سيفها كي تدافع عن نفسها .. الدماء بكل مكان و الصراخ يعلو ... جنود ماسيمو لا يرحمون اي كان .. جنود ستيفانيو في تراجع .. بينما ماسيمو يتقدم نحوهم .. اطلقت الرماح و السهام و لكنها لم تنفع بشيء .. لا شيء يقف بطريق ماسيمو..
لم يكن هذا الرجل طبيعيا ... كانت تراه و هو يهاجم  كل من  يقف بطريقه..  يقتل ذاك و يفتك بالاخر و يقتلع قلب الاخر من مكانه ، كان المنظر مروعا.. انها إلى الآن لم تعتد على رؤية الدماء.. لم تستهويها و لم تشعر برغبة بالتهام كل من ينزف .. بل قرفت من المنظر ..  لكم رغبت أن تستدير و تركض بعيدا بعيدا و تتلاشى مع الهواء .. كل ما تريده هو رأس ستيفانيو فقط  .. لا تريد الاذية للاخرين عكس ماسيمو الذي كانت الدماء تغطيه من راسه إلى اخمص قدميه.. و كان يبدو مستمتعا بما يفعله ..
كانت تلتفت مشيحة بنظرها بعيدا كي لا ترى الناس تقتل و المخلوقات الشريرة تلك تلتهم أناس أبرياء بكل قسوة ..
رأت أمامها احد جنود ستيفانيو يتقدم صوب ماسيمو بكل حذر و هو يتسلل .. لكون ماسيمو مشغولا بالمجزرة التي تحدث لم ينتبه اليه .. لكنها فعلت ..
أمسكت بسيفها بقوة و تقدمت نحوه.. قبل أن يهجم الجندي على ماسيمو .. طعنته بسيفها اكثر من مرة ليسقط ميتا ..
استدار بعدها ماسيمو يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و غريبة.. كأنه فخور بها .. ابتسم لها ليكمل بعد ذلك قتله لكل من ظهر امامه..
دخلوا إلى القصر حيث لا يوجد أحد.. بدا البحث عن ستيفانيو الذي بالتاكيد هرب ليختبىء بمكان ما كالفار تماما ...
ماسيمو امسك بها من كتفيها فأجفلها.. قال بحدة :
" لا تتحركي من مكانك.. سوف اجده و اتيك به " .
اختفى بسرعة البرق.. انتظرت قليلا و لكنها لم تستطع صبرا .. اخذت تبحث بنفسها علها تجده و تقتله ...
المكان خال تماما .. تقدمت نحو أحد الاروقة .. سمعت صوت انكسار شيء ما و أصوات تخاطب بعضها او بالاحرى تتخاصم ..
اقتربت ببطء شديد و هي تحاول أن لا تحدث ضجة .. رأت أمامها ماسيمو واقفا و ظهره لها و هو يخاطب احد ما ..
ماسيمو " ألم اقل لك أنني سوف اقطع راسك يوما ما "
سمعت صوت الاخر و هو يقهقه ضاحكا ضحكة مريرة و قال:
" لم اشك بيوم أن موتي سوف يكون على يديك يا ابن أخي " .
تطلعت بامعان كونها تعرفت على صاحب الصوت .. لتراه ستيفانيو .. أنه هو .. وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما رات ما رأته و سمعت ما سمعته .. ماسيمو ابن اخ ستيفانيو لكن كيف ؟؟؟؟؟
ابتلعت غصة بحلقها و اكملت التصنت :
" لا تذكر ابي بفمك القذر ذاك .. احمد الرب أنني لم اقتلك قبلا و تركتك تعيش و تمرح كمل تشاء " .
ستيفانيو ابتسم بتهكم ليقول :
" مالذي غير رايك اذن ؟؟ ظننت أن بيننا اتفاق و انك ستدعني بسلام "
ماسيمو قال بصوت ساخر :" فلنقل أنني مللت منك و قررت ان اخلص العالم من شرك " ..
ستيفانيو : " حقا مللت مني ؟؟ ام أن الصغيرة تلك هي من حرضتك على الانتقام لمقتل أهلها؟؟؟ "
صاح به ماسيمو :
" اخرس و لا تذكرها على لسانك مرة أخرى "
قهقه ضاحكا و قال :
" هل يا ترى تعلم انك انت العقل المدبر لمقتل والدها ؟؟؟ والدها الذي رفضك عندما علم انك تريد ابنته .. والدها الذي أخبرك انه يفضل أن يحرقها حية على أن تكون لمتوحش مثلك ؟؟ والدها الذي تجرأ و فكر بمعارضتي فقط كي يشجع الجنود للهجوم عليك و بذلك يتخلص من الخطر الذي يحوم حول ابنته ؟؟؟"
ركض نحوه ماسيمو و لكمه الا ان طار الاخر بالهواء ليقع أرضا... امسك به بعد ذلك من ياقة سترته يصرخ به :
" قلت لك اخرس ايها اللعين " .
مسح فمه من دمه و قال بصوت غاضب هو الاخر :
" ماذا ؟؟ هل الحقيقة موجعة ماسيمو ؟؟ ماذا تظن سوف تكون ردة فعلها عندما تكتشف حقيقتك ؟؟  يا ترى .. هل سوف تقتلك ام تقتل نفسها ؟؟؟"
لطمه ماسيمو اكثر من مرة إلى أن كاد يغمى عليه .. كان ماسيمو كالمجنون يصرخ :
" قلت لك اخرس ايها اللعين "
تحامل ستيفانيو على نفسه و قال بصوت ضعيف :
" انا وفيت بالاتفاق .. انت من اخلفت به .. وعدتني أن تدعني بسلام أن أرسلتها اليك .. وفيت لك بما وعدتك به .. تخلصت منه و من كل من تحبه حتى تصبح ملكا لك .. لكنك غدرتني يا ابن أخي.. غدرت بي "
و قبل أن يقدم ماسيمو على اي حركة .. سمع صوت السيف الذي تحمله انجليكا يقع أرضا محدثا ضجة بالمكان الخال ..
رفع راسه يتطلع بها و عينيه كانتا حمروتان بلون الدم لكن ما ان رآها حتى تحرك متقدما نحوها بخطواته البطيئة.. اخذت تتراجع للخلف و الصدمة بادية على ملامح وجهها ..
همس بصوت مرتعش:
" لا تخافي مني .. دعيني اشرح لك "
دموعها تسيل على وجنتيها فيما كانت تردد :
" أنت.. انت من دمر حياتي .. ابي .. امي .. انت السبب .. انت "
هز راسه يمينا و يسارا بينما يتقدم نحوها فقفزت تتراجع للخلف اكثر ...
ماسيمو : " امنحيني فرصة انجل .. فرصة كي اشرح لك فقط " .
و هنا بالذات اقدمت على ما كانت لتظن يوما انها سوف تفعله .. وضعت يدها على صدرها كي تقتلع قلبها من جذوره .. رأت وجه ماسيمو يعتليه الخوف و هو يصرخ راكضا نحوها : " لا " ....
يتبـــــع . . .
↚
وضعت يدها على صدرها كي تقتلع قلبها من جذوره .. رأت وجه ماسيمو يعتليه الخوف و هو يصرخ راكضا نحوها : " لا " ....
كان اسرع منها و امسك بها من ذراعها يمنعها من القيام بقتل نفسها أمامه.. اخذت تتخبط تحاول التخلص منه و من قبضته عليها.. صفعها بقوة إلى أن وقعت أرضا..
استغل ستيفانيو الوضع ليركض هاربا من مصيره .. تعالت صرختها التي سمعها الجميع .. كانت صرخة الم .. حسرة .. خيانة .. صرخة روح متالمة كونها قد وثقت بمن كان السبب بهلاكها..
انحنى ماسيمو ممسكا براسها بين يديه بينما هي تبكي بحرقة غير مصدقة ما حصل و ما سمعته للتو ..
رفع رأسها و تطلع بها بجمود و قال :
" أعلم أن ما سمعته الآن لا يصدق و انك صدمت بما اكتشفته و هذا قد جعلك بهاته الحالة المريعة ، لكنني لم افسر لك ما حدث و يحدث .. سوف تفهمين كل شيء و تعذرينني أيضا.. "
دفعته عنها بغضب و بكل ما تبقى لها من قوة وهي تجهش بالبكاء و صرخت به :
" اعذرك ؟؟؟ على ماذا ؟؟ على تدمير حياتي ؟؟ على قتل كل من أحببته؟؟ على جعلي مسخا مثلك؟؟ اعذرك على ماذا ايها اللعين؟؟؟" .
نهضت بسرعة و حاول امساك يدها لكنها سحبتها بسرعة و هي تنظر إليه بغضب و عيناها تتقدان بنار الكره ...
ماسيمو بصوت حاد قال:
" اهدىء .. لن ينفعك الانفعال بشيء .. تذكري انك حامل " .
قهقهت ضاحكة بسخرية و قالت :
" حامل ؟؟؟ حقا ؟؟ هل كذبت كذبتك و صدقتها ماسيمو ؟؟ هل تظن أنني غبية لكي اصدقك ؟؟ " .
تنهد بحنق ثم قال بعبوس:
" لا .. لا اظن انك غبية و لكن ربما لم تكوني حاملا و لكنك قد تكونين الآن أو غدا .. لا تنسي اننا مارسنا اكثر من مرة مؤخرا "
صرخت به:
" اخرس ايها الحقير و لا تذكرني .. أشعر بالقرف من نفسي و لكم اود إحراق جسدي لأنك لمسته .. "
ماسيمو امسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر:
" سوف اعذرك الأن كونك في حالة صدمة و لكن هذا لا يعني أنني سوف اسمح بأية تجاوزات بحقي .. الماضي صفحة طويت و انتهينا منها ... ستيفانيو و انتقمت منه او بالاحرى سوف تنتقمين منه .. رد اعتبارك و عدت إلى قريتك منتصرة .. فمالداعي لكل هاته الجلبة؟؟؟ "
بصوت مرتعش غاضب و غير مصدق قالت انجليكا :
" الماضي الذي تتحدث عنه الأن بمنتهى البساطة هو ما هو انا عليه الأن.. الماضي لم و لن يموت ابدا ماسيمو .. ستيفانيو ذاك كان اداتك لنيل ما تريده .. كما قلت سوف اجده و انتقم منه ... لكنني لن يهدا لي بال الا برؤيتك ذليلا .. مهانا و معذبا امامي .. اتمنى موتك ماسيمو .. لكم اتمنى موتك " .
ابتسم ببطء شديد و علق قائلا:
" أنا ان مت يا عزيزتي فسوف اخذك معي ..  للمرة الالف أخبرك أنني لم أكن من خطط لموت اهلك .. ستيفانيو هو من فعل .. لكنني كنت على دراية بالأمر أو بالاحرى علمت بعد فوات الأوان.. لو تدعيني اشرح لك لما قلت ما قلته " .
كان ردها بأن دفعته عنها وسحبت سكينه من خصره و بسرعة غرزتها بصدره غير انها لم تصوب جيدا و لم تغرزها بقلبه كي تتخلص منه إلى الأبد... عيناه اسودتا و تطلع بها بنظرة مصدومة و كأنه لم يكن يتوقع أن تفعل ما فعلته ... بقي يتطلع بها لبرهة و لم يتحرك من مكانه .. سحبت السكين من صدره العريض لكي تغرزها مجددا بنفس المكان حتى يشعر بالألم اكثر و هي تردد :
" مت ايها اللعين الكاذب " .
بقوة أكبر صفعها الى ان صرخت بألم لتقع أرضا مغميا عليها و سحب هو السكين من صدره المدمي و انحنى أرضا يحاول جاهدا ان يستعيد أنفاسه و ما ان شعر بأن الجرح بدا يندمل حتى حملها بين ذراعيه متوجها بها نحو إحدى الغرف ...
تركها ترتاح قليلا و اوصل الباب و خرج في أثر ستيفانيو للبحث عنه و الفتك به خصوصا بعدما كان السبب بكرهها له و قرفها منه بعدما سمعت ما سمعته ..
تحرك جنوده هم الآخرون بحثا عن ستيفنيو بكل مكان و لكن للاسف لا اثر له .. يبدو أنه مختبىء لدى شخص يثق به أو بمكان لا يعلمه سواه .. كونه بالتاكيد لم يغادر القرية لأن الحراسة كانت مشددة بكل مكان ..
امر جنوده بعدم قتل الأطفال و الشيوخ و كل من استسلم لهم بل يتم احتجازهم حنى يقرر مصيرهم بنفسه .. لم يستطع ألا أن يلبي رغبتها اليائسة بعدم قتل الأبرياء منهم ..
عندما وصل ماسيمو إلى غرفتها حيث تركها لترتاح .. سمعت صوتها و هي تصيح ... فتح الباب ليدخل و يراها تتحرك في الغرفة ذهابا وأيابا و يبدو عليها الالم ...
كانت انجليكا راقدة عندما شعرت بالالام مبرحة بجسدها .. نهضت بسرعة تركض نحو الحمام لتستفرغ كل ما بداخلها .. شعرت بضلوعها تكاد تنكسر و تتحطم داخلها و كأنها تتعرض للضرب المبرح .. اخذت تصيح بألم ورفعت يدها لتلامس جبهتها المتعرقة و شعرت بالصداع يكاد يفتك بها...
استندت على الحائط و اخذت تجوب الغرفة رغبة في خفض الألم التي تشعر به منذ ساعات الليل بعد أن استطاعت أن تغفو قليل من الوقت بصعوبة ..
عندما دخل ماسيمو الغرفة نظرت انجليكا له بغضب وقالت بصوت ضعيف :
" ماذا تفعل هنا ؟ ماذا تريد منى؟" .
ماسيمو : " لقد أتيت لكي أتحدث اليك و لكنك تبدين  متعبة ولا اظن انك تستطيعين التحدث الأن " .
صاحت به :
" لا اريد رؤية وجهك و لا التحدث اليك ابدا ابدا .. دعني و شاني .. أغرب عني "
نظر لها ماسيمو بتحدي وانفعال و قال بصوت مرتفع غاضب :
" سأتحدث معك وقتما وأينما أريد هل تفهمين ؟" .
ردت انجليكا وهى تكز على أسنانها من شدة الألم :
"أرجوك ليس الأن ، سأتحدث معك في وقت أخر ، أنا الأن متعبة .. دعني " .
اقترب منها ماسيمو محاولا ان يمسك بيدها لكنها سحبتها منه و همست بضعف :
" أرحل "
ماسيمو امسك بها من وجهها يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و مسح العرق المتدفق من جبهتها و قال :
" تبدين جد متعبة.. مالذي يحدث لك ؟؟؟ هل تتألمين؟؟ أين هو الألم؟؟؟ " .
ردت بصوت مرتفع من الألم و هى تضع يدها على ظهرها من الألم :
" الا تعتقد أن سؤالك تأخر ؟ الم قلبي اقوى من الم جسدي و انت من تسبب لي بذلك .. لذلك توقف عن لعب دور المهتم و دعني اتألم أو حتى أموت لا شان لك .."
نظر لها بشراسة وقال :
" لن احاسبك او اعاقبك كما اخبرتك قبلا .. فقط لتفهمي ظروفك الحالية و لكنني لست بالطيب و لا وسيع البال كما تعتقدين أو تتخيلين لذلك لا تتمادى معي انجل "
أقترب منها وأمسكها من كتفيها وهزها بعنف و غيظ غير مبال بالمها :
" الا تكفين عن حماقاتك هذه وتتصرفين كإمرأة ناضجة مستعدة للإستماع و الفهم ؟" .
قالت انجليكا بشراسة "  لن استمع لك أبدا ، يكفى ما فعلته بى لقد حولتنى إلى حطام إمرأه .. الى وحش ارفضه تماما .. ولن أقبل بهذا بعد الأن ... فلتذهب أنت و ستيفانيو و الانتقام وكل شيء إلى الجحيم..  لن أهتم بعد الأن حتى و لو قتلتني ... حتى و لو قطعتني اربا اربا .. لن أهتم بعد الأن.. لذلك توقف و دعني اموت بسلام " .
تفاجىء ماسيمو من كلامها و قال :
" لقد أصبحت أكثر جرأة وتحدى انجل .. جيد .. هذا بالضبط ما افضله بك "
لم تستطع صبرا كون الالم اصبح يفتك بها فصرخت فجأة بصوت عالى و سقطت بين ذراعيه متألمة فهي لم تعد قادرة على أن تظل واقفة و هي تشعر بهذه الألام الفظيعة بكل جسدها ...
اخذ يهزها و يصرخ بأعلى صوته:
" مابك يافتاة.. انجل .. مابك صغيرتي ؟؟؟"
لم تجبه بل كانت تصيح و هي تنتحب باكية متالمة و تردد :
" الألم يكاد يقتلني .. الألم يكاد يقتلني " .
صرخ بحرسه مطالبا بأن يأتوا بطبيب حالا و بالفعل ركض الحرس للبحث عن الطبيب .. حملها ووضعها فوق السرير ليجلس بجانبها و جهز كمادات باردة ليمسح بها على جسدها الساخن لعل حرارتها تنزل و لو قليلا ..
ظل ممسكا بيدها بقوة وكأنه يخاف ان تختفي من الوجود .. دخل الطبيب و بدا يفحصها تحت أعين ماسيمو القلقة .. هز الطبيب راسه مستسلما و سأله ماسيمو :
" مالذي يحصل لها؟؟؟ لماذا كل هذا الالم ؟؟؟ "
لم يجبه الطبيب الا بعد أن حقنها حقنة تخفف المها و تساعدها على النوم و الراحة ... خرجا معا و تطلع به الطبيب ليقول:
" سموك .. بالحقيقة يعجز العلم احيانا عن معالجة بعض الأمراض المستعصية .. بحقيقة الأمر أن الآنسة.. "
قاطعه ماسيمو بصوت مهدد غاضب :
" لخص كلامك و قل لي ما بها و حالا .. وفر كلامك و شرحك المفصل لغيري ..لست بمزاج للانصات لترهاتك "
تنهد الطبيب و قال :
" لا استطيع تحديد مرض الآنسة.. تبدو بصحة جيدة و لكنها تتألم و بشدة كما لو ان احدهم يفتك بها داخليا.. لا اعلم مالذي يكون ذلك .. انه كما السحر .. "
ماسيمو بتساؤل:
" السحر ؟؟؟ هل قلت السحر ؟؟"
هز الطبيب راسه و أكد: " اجل سموك " .
اغمض عينيه لبرهة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم برغبته بقتل تلك الغبية العجوز الشمطاء .. صرخ بحرسه :
" اجلبوا لي الساحرة لوكريسيا و حالا "
الحرس : " امرك سيدي "
و ماهي إلا دقائق معدودة حتى دخلت الساحرة قاعة الاجتماعات لتجد ماسيمو جالسا على عرش ستيفانيو منتظرا اياها و بعينيه الشرر يتطاير ..
انحنت تقبل عباءته و قالت :
" دام عزك سموك "
بدون مقدمات امسك بها من رقبتها يخنقها و صاح بها :
" مالذي فعلته بها ؟؟؟؟؟ "
اخذت تتخبط تحاول التخلص من قبضته و هي تختنق .. دفعها عنه و أعاد سؤاله :
" مالذي فعلته بها ؟؟؟"
اخذت تسعل محاولة استعادة أنفاسها و قالت :
" سموك طلبت مني القاء تعويذة عليها كي لا تستغني عنك ابدا و لا تستطيع العيش من دونك و هذا ما فعلته "
ماسيمو كز على أسنانه غيضا و قال بصوت غاضب "قلت لك أن لا تعيش من دوني و ليس أن تتألم هكذا ..انها تكاد تموت بين ذراعاي و لا أعرف كيف اخلصها من هذا العذاب و الألم " .
قالت الساحرة :
" سيدي ... انت طلبت مني القاء تعويذة كي تحبك و اخبرتك ان الحب ليس بيد انسان و ليس بسحر و لذلك اخترت أن القي عليها تعويذة بأن لا تستطيع العيش بدونك غير انه .. "
صمتت لبرهة فصاحة بها :
" غير انه ماذا ؟؟؟ اكملي .."
الساحرة :
" غير انه للتعويذة اثار جانبية و هي انه أن رفضك قلبها فجسدها سوف يعاقبها و لهذا هي تتألم و لن يتوقف الألم ابدا الا بعد ان ترضخ لك و تقرر الاستقرار معك .. جسدها سوف يجبرها على ذلك رغم رفض قلبها لك .. غير أن الألم سوف يدفعها للجوء اليك .. هذا هو السبيل الوحيد للخلاص " .
صاح بها :
" ايتها العجوز الشمطاء اللعينة ... "
اخذ بكسر كل ما وجده أمامه و هي تتراجع للخلف خائفة بل مرتعبة من غضبه ... لن يتوقف عن الصراخ و تكسير كا ما يجده امامه إلى أن هدا اخيرا و سكن قلبه ...
تطلع بها بجمود و عينيه كانتا تشعان بظلام الغضب الجامح و قال :
" اعكسي التعويذة اذن أو الغيها "
الساحرة لوكريسيا اشاحت بنظرها بعيدا عنه و تمتمت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع :
" لا يمكن إلغاء التعويذة مادامت لم تستسلم لك بقلبها .. و لا يمكن عكسها .. الأمر بيدها فقط " .
ماسيمو :
" مالذي يعنيه هذا ؟؟؟ انها تموت أمام عيناي الما .. لا استطيع أن أدير ظهري لها و اتركها تتألم هكذا .. افعلي شيئا.. اي شيء .." .
صمتت لبرهة ثم قالت :
" ليس هنالك ما يمكن القيام به الا بمسح ذاكرتها ..هذا الحل المؤقت .. سوف تنسى المها و كرهها لك كونها سوف تنسى من تكون بالنسبة لها و بهذا لن تتألم كونها لن تنفر منك "
ماسيمو بلهفة :
" افعلي ذلك اذن مالذي تنتظرينه ؟؟؟"
الساحرة :
" لكنها سوف تنسى من تكون و كل شيء يخصك و ما حدث بحياتها... لن تتذكر حتى اسمها "
ماسيمو باصرار اجابها :
" و هذا بالضبط ما أبغاه.. اريدها أن تنسى كل شيء كي نبدأ معا صفحة جديدة .. لا اريد للماضي أن يعكر صفو حياتنا معا.. لذلك تحركي و انهي الأمر و حالا " .
أضافت:
" لكن هذا لا يعني انها سوف تستسلم لك أو تحبك .. قلبها للان ليس ملكا لك .. و أن لم تحبك و رفضتك فانها سوف تعاني من نفس الام مبرحة و اكثر من الآن الف مرة و لا سبيل لانقاذها سوى بأن تخدر للتخفيف من المها او تموت و ترتاح للأبد " .
ماسيمو :
" اخرسي .. سوف تحبني .. بالتاكيد سوف تفعل .. انا متأكد من انها ستكون لي و سوف تنصاع لما يمليه عليها قلبها و تحبني " .
هزت راسها دليلا للموافقة و توجها نحو الغرفة حيث ترقد انجليكا .. جلس يراقب تحركات لوكريسيا و ما ان انتهت من القاء تعويذتها حتى أمرها بالإنصراف..
امضى ليلته الى جانبها للإطمئنان عليها و كانت ما تزال تحت تأثير المخدر ، لم يفارقها ليلتها و ظل إلى جانبها منتظرا اياها أن تفتح عينيها ..
وعندما استعادت انجليكا وعيها بعد أن زال أثر المخدر فتحت عينيها ببطء فقد كانت ضعيفة جدا فأمسك ماسيمو بيدها وسألها بقلق :
" هل أنت بخير انجل ؟؟" .
لم يترك لها مجال للرد على سؤاله و اردف يقول:
" لقد قلقت عليك كثيرا.. كنت تتألمين كثيرا و اضطرنا لحقنك بحقنة تخدير كي تشل الألم "
ردت انجليكا بضعف :
" مالذي حدث ؟؟؟ راسي ( وضعت يديها على رأسها ) و اكملت :
" راسي يكاد ينفجر .. أشعر بصداع رهيب " .
ماسيمو وضع يده على جبهتها يتفحص حرارتها و قال :
" سوف انادي الطبيب حالا .. لا تقلقي "
هم بالخروج و لكن صوتها الضعيف اوقفه عندما قالت :
" لا تذهب ... أرجوك .. ابقى إلى جانبي " .
أرتفع حاجبى ماسيمو من الدهشة وسألها :
" ماذا تقولين"
ردت بضعف :
"  أرجوك لا تتركني وحدي، أنا.. انا خائفة.."
اقترب منها ليحتضنها و لم تنفر منه او تصرخ بوجهه .. لم تبعده عنها .. احتضنها بقوة وكأنه يريدها أن تصير جزءا منه ...
سأل:
" مماذا تخافين انجل ؟؟ انا هنا و انت بخير ..فلم الخوف ؟؟"
لم تجبه بل كانت تان و كأنها تتألم و شعر بدموعها تنهمر على وجنتيها..
وقال :
" أعرف أنني جرحت مشاعرك و أعرف أنك تتألمين...  ولكنني ما فكرت يوما باذيتك .. اقسم لك ..  طمعي بأن تكوني لي جعلني اتخذ قرارات خاطئة.. انا بالفعل اسف ..
أرجو أن تعيدى التفكير في موضوعنا وتفكري جيدا قبل ان تتخذي اي قرار ...امل ان تستطيعى العفو عني حقا " .
تنهد بأسى و اكمل :
" لقد كنت أصارع بين قوتين .. قلبى الذى انجذب اليك ووقع في حبك منذ أن رأك و بين عقلي الذي يرفض الاعتراف لك بذلك ..
وكان الامر مؤلما بالنسبة لى أن تكونى بعيدة عنى كل هذه المسافة و مع ذلك قريبة مني جدا و لكنني لا استطيع الوصول اليك و لا حتى الاقتراب منك .. انا اذنبت بحقك و لك كل الحق بالانتقام مني و لكنني أجبرت على ما فعلته .. "
أشار إلى قلبه و اكمل :
" هذا ما اجبرني .. هذا الذي ظننته ميتا هو من تحرك نحوك.. هو من تسارعت دقاته عندما راك .. هذا هو السبب لا انا "
كانت تتطلع به بترقب و عينيها بهما دموع.. انهمرت دموعها الصامتة و همست تقول :
" لكن من انت ؟؟؟ انا لا اعرفك .. و لا أعرف من اكون حتى .. لا اعلم مالذي تقصده بكلامك هذا " .
أمسكت بيده تقول:
" من ... من انا ؟؟؟" .
ابتسم ببطء وعلق على ما قالته :
" أنت زوجتي .. انجليكا سان دانتي " .
يتبـــــع . . .
↚
مرت الايام بسلاسة و سرعة و تعودت على أسلوب حياتها الجديدة كزوجة لماسيمو بعدما افهمها أنهما تزوجا عن قصة حب و أنهما إلى الان لم يرزقا باطفال كونهما يفضلان الاستمتاع بحبهما اولا ..
أخبرها ماسيمو أنهما حاكما تلك القرية و عدة قرى أخرى قريبة و أنهما كانا حاكمين محبوبين من شعبهم..
شرح لها ماسيمو كيف تعرف عليها و ذلك خلال زيارة رسمية لها لمملكته مع اسرتها و انه وقع في غرامها ما ان رآها و طلب يدها من والدها و الذي رحب بالأمر..
و انه تم عقد قرانهما بعد بلوغها 18 عشر سنة و أنهما سعيدين مع بعضهما البعض ..
أخبرها انه للاسف تعرضت اسرتها للاغتيال عندما كانوا برحلة تجميم و انه ثم القبض على القتلة و اعدامهم..
وسألته انجليكا مالذي كان يقصده بكلامه فيما يخص ما قاله لها عندما أخذها بين ذراعيه اخر و مالذي يعنيه بأنه يتمنى أن تسامحه و تنسى ما حدث ...؟؟
ليبرر ماسيمو قوله بانهما تشاجرا وانه ترك المنزل لمدة ٣ ايام و لم يعد و لم تستطع العثور عليه و لم تستطع النوم و من شدة الإرهاق و التعب اغمي عليها و ما ان عاد و اخبروه بما حدث حتى لام نفسه و شعر بالذنب و لذلك اعتذر لها و طلب منها ان تنسى ما حدث و تغفر له ..
جمع ماسيمو جنوده و كل حاشيته و أمرهم بتوخي الحذر عندما تكون انجليكا بالجوار و حذرهم انه أن كشف أحدهم لها الحقيقة فإن سوف يتكفل بنفسه بالانتقام منه ..
كان يمضي أيامه و لياليه قلقا من أن تكتشف الحقيقة .. كم ود لو يأخذها بمكان بعيد لا يتعرف عليه أي أحد فيه .. كي يستطيع أن يعيشا قصة حبهما بدون اي خطر يحوم حولهم ...
لم يتم العثور على ستيفانيو و هذا بحد ذاته امر مقلق .. اطلق سراح البشر و تم استخدامهم كخدم له و لجنوده .. مع تحذيرهم طبعا من التحدث الى انجليكا ...
اما انجليكا فكانت تعيش حياة سعيدة رفقة من تظن انه زوجها و حبيبها .. كانت ترى الحب بعينيه و كان يعاملها كما لو كانت قطعة ثمينة و يخافها أن تنكسر ..
مرت الايام و الايام صارت أسابيع و الأسابيع صارت أشهر و هما على تلك الحال .. حياة سعيدة و هادئة.
لم يمر يوم لم تشعر به بحبه يغمرها و يحيطها .. انهمكت في واجباتها الزوجية و اخذت تعشق كل تفصيل من تفاصيل زوجها الحبيب .. كانت تخيط ملابسه بنفسها و تجهزه كل صباح قبل ذهابه للتدريبات او للمعسكر او لمجلس الشورى ..
كانت تتربع على عرش مملكته و قلبه و كلما مرت امام الحاشية كانوا ينحنون احتراما لها ..
كانت تجلس إلى جانبه بالعرش عندما تقام مأدبة عشاء أو حفل على شرف احد الشخصيات الهامة التي تقوم بزيارتهم ...
رفضت انجليكا شرب دم البشر و فضلت عليه شرب دم الحيوانات و ذلك فقط عندما تشعر بأن جسدها يحتاج للدماء و غير ذلك كانت تعيش حياتها بطريقة عادية..
كانا يمضيان معظم الوقت معا و يرفض ماسيمو المشاركة بأية حملات خارجية خوفا من أن يتركها وحدها .
طرق الباب و عرفته من رائحته التي عبت المكان .. ابتسمت و ركضت لتفتح لحبيبها الباب ...
فتحت وابتسمت بدون أي كلمة ثم ارتمت بين ذراعيه وقبلها بشغف و حب ..
بعد عدة دقايق امضتها بين ذراعيه قالت له :
- لم لا نخرج بعض الوقت .. لقد سئمت من المنزل ..
ابتسم ماسيمو وقال بلباقة كعادته :
" حسنا إذن .. سوف أمهلك دقائق معدودة كي تبدلي ثيابك .."
وقف ينتظرها وتطلع إلى السماء، الشمس في كبد السماء ومع ذلك الجو لا يبدو مشمسا.. هناك تجمعات رمادية للغيوم .. ويبدو أنها ستمطر ..اغمض عينيه لبرهة ثم ردد مع نفسه :
" اتمنى ان تدوم هاته السعادة للأبد.. اتمنى ان تكون للأبد.. اتوسل اليك .. اعلم أنني لا استحقها و لكنني مع ذلك اتجرأ و اتضرع اليك كي لا تحرمني منها .. " .
احتضنته انجليكا من ظهره و هي تبتسم و قد جهزت للنزهة .. استدار لياخذها بين ذراعيه و يساعدها على امتطاء الحصان ..
أخذها بنزهة على البحر .. امسك بيدها و أخذا يتمشيان كما العاشقين ... قال ماسيمو :
" يبدو أنها سوف تمطر قريبا ... لا أريدك أن تمرضي حبيبتي .. ما ان يتساقط المطر حتى نرجع "
ابتسمت له و قالت :
" بل العكس.. احب المطر و اشتقت له .. دعنا نتمشى إلى أن نتبلل "
هز راسه بلا و قال :
" غير ممكن .. لا اريد ان يصيبك مكروه ابدا " .
ابتسمت رغما عنها وهي تتخيل الأمطار وهي تسقط على رأس ماسيمو المهندم والمنظم جدا ، لو كان يعلم أنها ستمطر لما وافق على الخروج أبداً ولكن الأمر انتهى ، وبالفعل تمشت مع ماسيمو على شاطئ البحر الذي خلا تقريبا من البشر وقال لها وهو يتطلع إلى الأفق:
- أشعر بشيء سيء .. كما لو أن خطرا يتربص بنا ... ما رأيك أن نعود للمنزل؟
قالت بلؤم وهي تضحك عليه :
" حقا سموك ..؟؟؟ شيء يتربص بنا اذن ؟؟ من يجرأ على التربص بماسيمو دي سانتي؟؟ انها تخيلات كونك لا تحب المطر .. "
ماسيمو اداراها نحوه و كان يبدو جديا عندما قال :
" انا لا امزح انجل .. أشعر بأن أحدهم يراقبنا .. هيا الان كفانا تضييعا للوقت و دعينا نعد للمنزل كي لا تصابي بمكروه "
لف ذراعه حول خصرها و كأنه يحميها .. ثم سمعا صوت الرعد ... ورأيا البرق يلمع في السماء ، لقد رحل الجميع تحسبا لهطول الأمطار وزمجر ماسيمو قائلا :
" هيا .. لنعدك للمنزل في الدفء .. "
انجليكا :
" لن يصيبني شيء من قطرات مطر خفيفة .. لا تقلق " .
سارا عائدين للمنزل تلبية لطلبه، وبدأت قطرات المطر الباردة بالنزول و شعرت انجليكا بسعادة بالغة ولم تشعر ببرودة الجو إطلاقا .. ولكن هناك شيء عكر عليها صفو الذهن ..
فجأة على الطريق اخذ حصان ماسيمو بالتخبط و حاول ماسيمو السيطرة عليه .. شهقت رغما عنها عندما رأت الحصان الجامح يقذف بماسيمو حتى اصطدم بأحد الاشجار .. نزلت انجليكا من على حصانها خائفة على زوجها و تفحصت وجهه الخالي من الدماء و حمدت الرب على ذلك .. لكنه تعرض لبضع كدمات ..
لم تعرف ماذا تفعل ورأت الحصان الجامح يتقدم نحوهم و كأنه يريد أن يهاجمهم .. ماسيمو لاحظ ذلك هو الاخر فتحامل على نفسه و امسك بانجليكا من ذراعها لكي يدفع بها جانبا خلفه .. و بدأ يحدق بالحصان ينتظر هجومه ... همست انجليكا بصوت مرتعش يكاد لا يسمع:
" ماسيمو ..." .
"ابقي مكانك و لا تتحركي مهما حصل " امرها ماسيمو .
ركض نحو الحصان و امتطاه بسرعة و اخذ يتخبط و يركل محاولا ان يطيح بماسيمو من فوقه و لكن ماسيمو تشبث باللجام و لم يتركه..
بعد عدة مشاحنات .. اخيرا سكن الحصان الجامح و هدا..
نزل ماسيمو من على صهوته و توجه نحو انجليكا المرتعبة و أخذها بين ذراعيه ليطمئنها.. اخذت ترتعش و هي تبكي خوفا مما حصل ..
مسح ماسيمو دموعها و هو يبتسم لها و قال بصوت رقيق حنون :
" انا بخير حبيبتي .. لا تبكي .. لقد انتهى كل شي "
احتضنته انجليكا و هي تمرر اصابعها بشعره الكث و تقول :
" خفت ان اخسرك للأبد حبيبي .. سوف اموت لو خسرتك " .
امسك بوجهها بين يديه يحدق بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و قال :
" هل حقا تخافين أن تخسريني ؟؟؟ هل حقا لا تستطيعين تحمل العيش من دوني ؟؟"
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت:
" بالتاكيد .. انت كل ما أملك.. انت زوجي ، صديقي ، حبيبي ، اخي و ابي .. انا كما الطفلة التي فتحت عينيها لتجد ابويها أمامها.. فقدت ذاكرتي اجل و لكن شعوري نحوك قوي و يدفعني اليك .. انا لا استطيع العيش من دونك ماسيمو .. لا استطيع حتى أن أنام الليل إن لم تكن بجواري ..انا .. انا احبك ماسيمو " .
رأت الفرحة بعينيه و قهقه بالضحك و هو يقول :
" هل ما سمعته حقيقي ، انت لا تمزحين و لا تقولين هذا فقط كوني زوجك ؟؟؟ ...هل حقا انت تحبينني؟؟؟؟ ..هل ما سمعته صحيح؟؟؟" .
استغربت الأمر حقا كونه زوجها و كما حكا لها فانهما تزوجا بعد قصة حب عاصفة و اعترفا قبلا لبعضهما البعض بحبهما .. لماذا الآن هو متفاجئ؟؟؟
لم تعلق على الأمر و اكتفت بالاستمتاع باللحظة الجميلة ..
قالت: " اجل ماسيمو .. انا احبك .. ليس لأنك زوجي فقط بل لأنك توأم روحي نفسها " .
فجأة حملها بين ذراعيه و هو يردد :
" كنت متأكدا.. كنت متأكدا.. "
وضعها أرضا و وضع جبينه على جبينها يتنفس الهواء الذي هي تتنفسه و قال:
" لكم حلمت بهاته اللحظة .. لكم انتظرتها .. انا .. انا اعشقك بجنون انجليكا .. اعشقك حتى النخاع ..انت بدمي و نبضات قلبي .. حياتي كلها لا معنى لها من دونك .. " .
وأنحنى أرضا على ركبتيه و امسك بيدها بقوة وكأنه يخاف ان تهرب منه .. ليقول:
" اريد ان نجدد عهود زواجنا مرة أخرى.. لذلك هل تقبلين الزواج مني مجددا ؟؟".
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ فرحا .. سعدت بطلبه كونها لا تتذكر زفافها سابقا و قالت :
" اجل .. اجل .. أقبل " .
ليحملها بين ذراعيه فرحا و اخذ يدور بها المكان إلى أن شعرت بدوخة بسيطة و هي تصرخ فرحا و تطلب منه أن يتوقف ...
عادا إلى المنزل و امضي ليلتها كل منهما يعبر عن حبه للآخر بطريقته الخاصة و كانت أروع ليلة مارسا بها الحب .. لم يجبرها على اي شيء .. بل هي من كانت ترغب به اكثر من ذي قبل ..
امر ماسيمو حرسه بالتحقيق بما حصل مع حصانه كونه يشك أن أحدهم قد حقنه بشيء ما جعله يرغب بالهجوم عليه هكذا .
و بدات تجهيزات الزفاف المترقب قريبا و الذي كان ضخما و فخما .. فالحاكم لا يتزوج كل يوم و هاته مناسبة خاصة و سارة ...
ثم دعوة العديد من حكام القرى الأخرى البعيدة و مخلوقات من العالم الاخر حيث ينتمي ماسيمو ..
الحراسة جد مشددة عليها و لا تستطيع التنفس حتى بدون وجود حراسة حولها .. كان ماسيمو يخاف عليها من الهواء نفسه و لا يريدها أن تصاب بمكروه ما ..
و جاء يوم الزفاف و تجهزت و السعادة تغمرها .. تم نقلها إلى منزل مجاور للقصر حيث تجهزت و كما تجري العادات عليها أن تركب عربتها و تمر على ازقة المدينة كي يهتف لها الشعب متمنيين لها الحياة السعيدة .. و بعدها يدخل موكبها إلى القصر حيث ينتظرها زوجها ماسيمو كي يجددا عهود زواجهما معا ..
رفض ماسيمو الأمر بالبداية لكنها أصرت على اتباع التقاليد كونها تريد أن تستمتع بكل لحظة من يومها المميز هذا ..
بالفعل جهزت العربة لها و الحرس يحيطون بها من كل جهة .. مرت العربة بازقة القرية لترى الحشود منتشرة بكل مكان و الصراخ باسمها يتعالى .. الشعب يردد تهانيه و متمنياته بالسعادة للعروسين ...
مرت العربة بأحد الازقة المخملية و الراقية بوسط القرية و تطلعت بعينيها نحو أحد البيوت الحجرية الجميلة و شعرت بأنها تعرف هذا المكان .. شعرت بصداع رهيب و تراى لها مشهد غريب ..
رأت أمامها اسرة سعيدة بداخل ذلك البيت و هم يتسامرون .. شباب بمقتبل العمر و ابوين يبدوان محبين .. و صبية تشتكي لابويها من اخوتها ..
فتحت انجليكا عينيها بخوف و صاحت :
توقف ...
توقفت العربة لتخرج منها انجليكا و هي تمشي صوب ذلك المنزل ..اقترب منها احد الحرس يهمس لها بصوت يشوبه الخوف :
" مولاتي .. لقد تأخر الوقت و سموه ينتظر قدومك .. مولاتي هيا بنا " ..
لم تجبه و اكملت المشي .. حاولت فتح الباب غير انه موصد بمفتاح .. بدون أن تفكر .. انحنت أرضا و زحزحت صخرة صغيرة لتجد تحتها مفتاح ذاك المنزل و تفتحه ..
صدمت هي الأخرى بما يحدث و شعرت براسها يكاد ينفجر .. كيف تعرف هذا المكان و خباياه؟؟؟ حتى أنها تعرف أين هو المفتاح ؟؟؟؟
ما رأته قبل قليل .. الفتاة التي راتها كانت هي نفسها ... مالذي يعنيه هذا ؟؟؟؟ ماسيمو أخبرها أنها تنتمي لمملكة بعيدة أخرى و ان كل أفراد اسرتها قد قتلوا .. كيف يمكن ان يكون لها ذكرى بهذا المكان اذن ؟؟؟؟
و قبل أن تبدأ بتحليل الأمر سمعت صوت صراخ و كأن أحدهم يتشاجر و يتعارك خارجا .. ركضت تتطلع بما يحدث فوجدت الدماء حولها مثل البحيرة الصغيرة .. كانت عظام الحرس مكسورة والدماء تغطي كل شيء ..  الدماء تجري على الأرض وتنتشر أكثر ... فأكثر .. رفعت رأسها تتطلع حولها لتجد نفسها أمام رجل لا تعرفه و لم تره قبلا و معه رجال آخرون و لا يبدو أنه قد جاء بخير ابدا ...
قال الرجل :
" ها نحن نلتقي من جديد يا حلوتي " .
يتبـــــع . . .
↚
وسمعت صرخة هزت أركان القصر : انجليكا .....
كانت هاته اول ردو فعل ماسيمو ما ان سمع بخبر اختفاء انجليكا او بالاحرى خبر اختطافها و لم يحتج وقتا لكي يفطن انه ستيفانيو ...
كان ماسيمو يحترق بين نارين .. نار اختطاف حبيبته و نار انها الآن بقبضة ستيفانيو الذي بالتاكيد سوف يحاول تسميم أفكارها و زعزعة تقثها بماسيمو حتى تكون الضربة القاضية و بذلك يتغلب عليه ..
فتح ماسيمو عينيه بتثاقل ورأى الجميع  وجهه المخيف  ففزع الجميع و بدوؤا يتراجعون إلى الخلف خائفين ...
نزع ماسيمو سترته التي كان يرتديها استعدادا لعقد قرانه على انجليكا .. رفع أكمام قميصه و نزل من عرشه يتقدم نحو الجندي اللذي اخبره بأن أحدهم اختطف زوجته ...
" كيف حصل الأمر؟? "
سأل سؤاله هذا بكل هدوء ... هدوؤه هذا مخيف اكثر من غضبه .. ابتلع الجندي ريقه بصعوبة محاولا التحكم بخوفه عندما لاحظ اسوداد عيناي ماسيمو..
الجندي :
" حصل الأمر بسرعة سيدي .. توقفنا بناء على رغبة من السيدة و بعد ذلك بلحظات قليلة ... تعرضنا للهجوم من أحدهم و تم اختطاف السيدة بعد ذلك " .
بانفعال و غضب رمقه به ماسيمو .. ليسال بعد ذلك :
" و لماذا عدت ؟؟؟ "
استغرب الجندي سؤاله و همهم :
" معذرة ؟؟؟"
أعاد ماسيمو سؤاله و لكن هاته المرة بنبرة صوت غاضبة كثيرا:
" لماذا عدت ؟؟؟؟ " .
ساد الصمت المكان و اخذ يتقدم نحو جنوده اللذين كانوا ينحنون خوفا و لشعورهم بالعار كونهم لم يستطيعوا أن يحافظوا على ملكتهم ..
صاح ماسيمو بصوت مرعب  :
" لماذا عدتم أيتها الحثالة ؟؟؟ لماذا عدتم من دونها ؟؟؟؟ .. كان الاحرى بكم أن تقاتلوهم إلى الرمق الاخير .. كان الاحرى بكم الموت على أن تتركوه يأخذها منكم " .
تجمع جنوده تحت قدميه يلتمسون السماح منه و قال أحدهم:
" معذرة من سموك .. نحن بالفعل اخفقنا بحماية مولاتي.. لكننا لن يرتاح لنا بال الا بعد أن نجدها "
ليقول الاخر :
" وعد منا اننا لن ننام و لن يغمض لنا جفن الا و مولاتي بأمان بقصرها ووسط شعبها " .
لم يعلق ماسيمو على الأمر بل اندفع خارجا لتلحق به حاشيته و جنوده...
تهيأت الجيوش و بدا البحث المكثف عن انجليكا و ستيفانيو .. ماسيمو بنفسه قاد حملة تفتيش في كل بقعة و كل منطقة على امل العثور عليها ..
بينما بمكان سري و غير بعيد عن ماسيمو .. كان ستيفانيو يحتجر انجليكا ..
هي إلى الآن لا تعلم سبب اختطافها و لا لماذا هذا الرجل يكن لها عداوة و كرها دفينا..
لقد رأت في عينيه الكره و البغض لها .. شعرت بالنفور منه ما ان رأته ..
اختطفها يوم زفافها و هي لا تزال ترتدي فستان عرسها .. بكت و ترجته أن يتركها و لكنه لم يفعل .. بل أتى بها الى هذا المكان المظلم و احتجزها .. من دون أن يفسر لها لماذا يفعل ذلك ...
اخذت تصيح و تصرخ باسم ماسيمو متأملة أن يأتي و يخلصها من هذا السجن و هذا العذاب ...
و قد ازعج الامر ستيفانيو كونها اصابته بصداع من قوة صراخها باسم ماسيمو  ..
دخل عليها الغرفة حيث يحتجزها و ما ان رأته حتى توقفت عن الصراخ و تراجعت للخلف مرتعبة منه ممسكة بطرف فستانها بعصبية ظاهرة ..
ستيفانيو كز أسنانه غيضا ليقول بحدة:
" اخرسي أيتها الغبية.. اصبتني بصداع رهيب.."
مسحت دموعها بسرعة و هي تقول بصوت متعب " دعني اذهب اذن "
ستيفانيو :
" لن تذهبي الا اي مكان .. ليس قبل أن يستسلم ماسيمو و يعيد الي عرشي و مملكتي " .
قالت انجليكا باستغراب:
" عن أي عرش و مملكة تتحدث ؟؟؟ ماسيمو لم ينزع او ياخذ منك أو من غيرك اي شيء  .. انك تهلوس "
قهقه ستيفانيو ضاحكا ليقول :
" احقا ذلك ؟؟؟ كفاك تمثيلا أيتها العاهرة الحمقاء .. بسببك خسرت كل ما أملكه.. و بفضلك سوف استعيد كل شيء " .
صاحت به بحدة و شراسة:
" العاهرة هي امك ايها المتعفن الحقير "
ستيفانيو اخذ يقترب منها و كانت الابتسامة الخبيثة لا تفارق محياه و قال :
" لا زال لسانك سليطا كما عهدتك سابقا.. كنت أظن ان ماسيمو سوف يروضك و لو قليلا و لكن يبدو لي العكس تماما .. تشتمين والدتي و تنعتينها بالعاهرة؟؟؟ "
هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" لا بأس بذلك .. فهي في الحقيقة كانت عاهرة .. عاهرة جد ماسيمو ... لا بد انه أخبرك بالأمر " .
لم تجبه بل كانت تتطلع به بشك و حيرة .. اتسعت ابتسامته ليقول :
" يبدو لي أن ماسيمو لم يحكي لك عن ماضيه المظلم و صلة القرابى التي تجمعه بي "
تلعثمت بالكلام و سألته:
" اية ... اية صلة قرابة ؟؟؟"
هز كتفيه مرة اخرى بلا مبالاة و قال :
" لا تتغابي انت تعلمين جيدا بصلة القرابة بيننا .. انا و زوجك .. اقصد من كان سيصبح زوجك اليوم " .
قالها بسخرية و لكنه لاحظ استغرابها فسألها:
" الم يخبرك ماسيمو ؟؟؟؟ الم يحكي لك ؟؟؟ "
هزت راسها يمينا و يسارا و همست :
" لا .. لم يخبرني بشيء " .
بدا عليه الاستغراب لوهله.. لكنه هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" لا بأس أن احكي لك ذلك .. فلا اظن ان ماسيمو سوف يعترض على الأمر.. "
صمت لبرهة ثم تطلع بها بازدراء وبعجرفة من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه يقرف منها ليبتعد عنها و يجلس بكرسي مقابل لها و يقول :
" كما تعلمين نحن مصاصي الدماء ( ابتسم بخبث و اكمل ) بالمناسبة انا كذلك مصاص دماء او بالاحرى اصبحت كذلك بعد هجوم ابن اخي العزيز.. المهم .. "
تقدمت لتجلس على طرف السرير غير معلقة على كلامه ليكمل :
" المهم .. تزوج جد ماسيمو بابنة احد الحكام بمملكة أخرى و ضم تلك المملكة إلى سلسلة المماليك التابعة .. لم يكن إنذاك وجود لأسطورة مصاصي الدماء كون ال سان دانتي كانوا يحكمون عالم البشر و هم بشر طبيعيين كذلك .. كانت علاقتهما متوترة و كان الرجل لعوبا و يحب النساء كثيرا .. تعرف على احداهن و كانت تعمل بالبغاء و اصبحت عشيقته الخاصة .. بالطبع غارت الملكة و أمرت بقتل العشيقة غير أن العشيقة كانت ذكية جدا و تمكنت من استمالة الملك و الاستحواذ على اهتمامه و تحريضه على زوجته و ابنه الوحيد ..
اقتنع الملك بأن الملكة تريد له الموت و تخطط للانتقام منه كونه فضل عشيقته عليها .. تم قتل كل من يقرب الى الملكة و بعد ذلك تم نفي الملكة و ابنها إلى مملكة أخرى الا و هي مملكة بالعالم الاخر .. عالم مخلوقات غريبة و عجيبة .. متوحشة و متعطشة للدماء.. ظنت العشيقة أن الملكة سوف تموت هناك كونها لن تتحمل العيش مع تلك الحيوانات الشرسة... و أن أحدهم سوف يفترسها ...
لكن العكس ما حصل تماما .. تعايشت الملكة مع تلك المخلوقات الاسطورية و تزوجت بأحد أعظم المخلوقات الشريرة تلك.. كان يهيم بها حبا و هي الأخرى.. و تمكنت من ترويضه ليصبح طوع أمرها. 
رفض أن يحولها إلى مصاصة دماء و لكنها أصرت .. لم تنجب منه كونها كانت بشرية و بالنسبة لنا فلا يمكن أن نتكاثر الا ما دمنا من نفس النوعية اي على كل من الزوجين أن يكون مصاصا للدماء ..
لم تنسى الملكة أمر تلك العشيقة و التي حرمتها من أرضها و أهلها و ميراث ابنها كونه الابن الشرعي ..
كبر ابنها و كبر الحقد بقلبه ... الملكة اخذت تصر على زوجها بأن يجعل منها مصاصة للدماء كي تستطيع بدورها أن تحول ابنها ... و بالفعل بعد مرور سنوات عديدة وافق ملك الشر ذاك على طلبها ...
و عادت الملكة لكي تغزو عالمنا .. احرقت الأخضر و اليابس و انتقمت من الملك و عشيقته شر انتقام و أعادت مجدها ووضعت ابنها بالعرش و رمت بالابن الغير الشرعي الذي هو انا خارجا  ...  كانت تريد قتلي لكن والد ماسيمو حال دون ذلك كوني احمل نفس دمه ...
رأيت موت والداي أمام عيناي و تعرضت للسخرية و الإهانة ( صمت و كأنه يتذكر ما حصل يومها ) .
تحالفت مع المعارضين لاخي و تمكنا من تجهيز جيش كبير و هاجمنا المكان بمن فيه ... قتل ملك الشر و هو يحاول حماية زوجته من هجوم احد رجالي و تلى ذلك مقتل الملكة نفسها ...
اخي لم يكن متواجدا يوم الهجوم الذي وقع و الا ما كنا استطعنا الانتصار عليه ابدا كونه كان قويا و ذكيا إلى أبعد الحدود ...
اخي و الذي يكون والد ماسيمو قرر انهاء الحرب الجارية و اتخذ قرار حقن الدماء ..
عاد و كان جيشه معه و تمت المفاوضات بين كلا الطرفين و تم عقد الاتفاق على رحيله و ترك المملكة و لكنه طلب أن يتم ارسال قربان بشري على هيئة زورق يحمل داخله فتاة عذراء نقية كي يشرب و يرتوي من دماءها كونه كان كوالدنا يعشق النساء و كذلك يعشق الدماء البشرية ...
وافقت بكل تأكيد و هكذا أصبح الأمر عادة لدينا ..اوهمت اهل القرية بأنها عادة قديمة و أنني احافظ على سلامتهم بتقديم تلك القرابين ... تزوج اخي و انجب ماسيمو ذاك .. و لم تتوقف العادة و تم التضحية بنساء كثيرات ...
ثار الناس و أصبحوا يحتجون على ما يجري و قرر أحدهم الثأر من والد ماسيمو و قتله كونه خسر اخته و حبيبته بنفس السنة .. أعجبني ذلك الأمر و اممدت الشاب بمعلومات هامة عن كيفيه قتل مصاصي الدماء ..
ساعدته للعبور للضفة الأخرى كوني أردت دائما التخلص من اخي و من معه ..  
بالفعل قتل ذلك الشاب الشجاع اخي العزيز  ( قالها بتهكم ) و عاد منتصرا .. انتظرت الهجوم المباغت لابن اخي و لكنه لم يحدث .. انتظرت و انتظرت إلى أن مرت سنوات و تناسيت الأمر..
في إحدى الامسيات و بينما نحتفل بذكرى تربعي على العرش .. وقع الهجوم المنتظر و قتل الكثيرون و من بينهم انا .. أو هكذا ظننت .. لا زلت اتذكر كيف غرس سيفه بقلبي و كيف كان يبتسم و هو يتطلع بي ...
و كيف كان عقابه بأن يحولني إلى مسخ مثله و يتركني بين البشر اتحرق تحت أشعة الشمس و لا استطيع الخروج نهارا و اعيش على دم الحيوانات.. إلى أن تعرفت على إحدى الساحرات و جعلت مني ما انا عليه اليوم .. جعلتني استطيع الظهور نهارا و اتحكم بعطشي للدماء و علم ماسيمو بالأمر و اقتص منها للاسف .. و عدت حاكما لعالم البشر و مرت السنوات و كنت ارسل قرابين لماسيمو رغبة مني بالتصالح .. لم أكن انا من قتل والده .. صحيح انني سهلت الأمر لذلك الشاب و لكنني لم أفعل شيئا.. لم يكن دم اخي على يدي ...
و أصبح الأمر بمثابة عادة او اتفاق ما بيننا .. لم تتوقف القرابين و لم يهجم علينا ماسيمو و اكتفى كل منا بعالمه الخاص او هكذا ظننت إلى أن شاءت الظروف و عاد ذلك الشاب او بالاحرى الرجل إلى قريتنا المباركة و كان متزوجا و لديه أطفال  ...
لا اعلم كيف و لكن ماسيمو علم بالأمر و قرر الحضور شخصيا و القصاص من ذلك الرجل .. و انا اعلمت بالأمر و لكنني لم اخبر أحدا.. آخر همي موت ذلك الرجل هو و أسرته ..
المهم كانت ليلة ممطرة .. تقدم ماسيمو نحو منزل ذلك الرجل و استشعر الرجل بالخطر و تجهز لكي يدافع عن نفسه و أسرته.. لكن و قبل أن ينقض ماسيمو عليه .. خرجت هي من غرفتها .. لأن صوت الرعد اوقظها و اخافها .. خرجت و هي تمشي صوب والدها لتحتضنه من ظهره غير مبالية بالرجل الذي أمامها.. لم تره .. لم تكن الرؤية واضحة لها .. لكنها كانت واضحة له .. رآها و نسي تماما مقصده ..
و قبل أن ترفع عينيها كي تحدق به .. كان قد اختفى .. اختفى تماما من الوجود .. و كأنه تبخر .. لم تره و لم تعلم بوجوده ابدا .. "
ساد الصمت المكان و رفع راسه يتطلع بها بامعان بعينين بهما حقد و كراهية شديدة ..
انجليكا قطعت الصمت بأن قالت :
" انا لا اصدق كلمة مما تقولها .. لو كان حقا لماسيمو اقارب لكان أخبرني بذلك... هو لا يخفي عني أمرا.. كما أنني لا اصدق ان ماسيمو لم يقتل الرجل الذي قتل والده فقط كونه رأى بمنزله فتاة ما .. ماسيمو يحبني انا وحدي و لا احد غيري .. لذلك لا تحاول زعزعة تقثي به لأنك لن تستطيع ذلك " .
ابتسم ببطء شديد و ابتسامته تحولت الى قهقه ساخرة و نهض من مكانه مقتربا منها فأخذت تتراجع للخلف.. وقف على مقربة منها ليقول :
" مالذي جرى لك يا ترى ؟؟؟ هل غسل دماغك ام انه القى تعويذة حب عليك ؟؟؟"
نهضت بسرعة و صاحت به :
" اخرس ايها اللعين الكاذب.. ماسيمو أنقى من أن يفعل ما تقوله .. انا وهو نحب بعضنا البعض و لن يفرق ما بيننا احد و خصوصا شخص مثلك " .
قال بلؤم :
" الان فهمت ما قام به ... لقد مسح ذاكرتك بالتاكيد "
تلعثمت بالكلام و سألته بصوت خافت:
" مالذي .. مالذي تقصده بكلامك هذا؟؟"
لم يجبها بل اكتفى بالابتسام و هو يخرج من الغرفة ...
صاحت و هي تركض خلفه :
" إلى أين تذهب ؟؟؟ اجبني .. مالذي تقصده بكلامك ؟؟"
  وتركها غارقة حتى أنفها في التساؤلات والاندهاش!
نظرت إلى صينية الطعام امامها و الاطباق المليئة وشعرت بعدم الرغبة في الأكل و رمت الصينية بعيدا عنها و هي  تصرخ.. ما الذي يحصل من حولها يا ألهي!  كيف عرف انها لا تتذكر اي شيء ؟؟؟
استلقت كي ترتاح قليلا و بدات الكوابيس تراودها .. رأت اشياء غير مترابطة و لا سهلة التفسير .. شبح ياتي من العدم .. رجل يشعر بضيق التنفس ... ساحرة تريد أذيتها  .. وبدأ الشبح يأخذ قلبه ليخرجه من صدره و يقدمه إليها  .. صرخت صرخة مكتومة و هي تحاول الفرار من الشبح و الساحرة ..
اقترب الشبح المخيف مسرعا نحوها مادا إليها قلبه  ... إنه يحاول الإمساك بها ...الألم شديد .. صرخت ... لا .. لا ...
صرخت وصرخت .. إلى أن صحت فجأة من النوم ..
  تعرقت واختنقت وسقطت من فوق السرير...  فتطلعت حولها باستغراب ...  وصاحت بخوف:
- ماكان هذا .. كابوس فضيع يا الهي ...
نهضت كي تغتسل و تطلعت بالمرأة... فصاحت بفزع:
- ما هذا ؟ ما هذا الدم كله ؟؟؟
اقتربت من المرأة اكثر ونظرت لوجهها ثم قالت :
- ما به انفي .. إنه ينزف ....؟؟؟
بينما هي تنتحب و تمسح انفها الذي ينزف .. كان ماسيمو لا يزال يبحث عنها بكل مكان .. و كان يخاطب جنوده عندما قاطعه أحدهم و قال :
" سيدي .. "
ليصرخ به ماسيمو :
" ماذا ؟؟؟"
الجندي و هو يشير اليه :
" سموك .. أن انفك .. انفك ينزف "
لم ينتبه الى ان أنفه ينزف .. مسح أنفه بغضب .. ليكمل إعطاء تعليماته لجنوده ..
منذ أن اختطفت .... أصبح شخصا مختلفا ، جامدا .. بلا مشاعر ولا أحاسيس ظاهرة ، اصبح اكثر قساوة .. لا يسمح لاحد باخذ راحة .. كان الصراع يدور داخل قلبه ولم يشعر به أي شخص ...
كره كل شيء ،، ذلك القصر الكبير ... الغرفة التي كانت تجمعه بها .. سريره .. كل شيء .. لأن كل شيء يذكره بها .. و هذا ما يقتله رويدا رويدا ...
و لا احد يعلم كم هو أكثر شخص تعذب و لا يزال يتعذب .. كم انه أتعس شخص على وجه الأرض ..
ركض احد جنوده اليه و قال وهو يلهث و أنفاسه متقطعة ..
" سموك.. سموك .. لقد .. عثرنا " ...
لن يكمل كلامه لكونه توقف كي يستطيع استعادة أنفاسه .. لكن ماسيمو شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه و نهض من مكانه و قال بصوت متلهف :
" على ماذا عترث يا هذا ؟؟؟ هيا أجب "
الجندي :
" لقد عثرنا على المكان حيث تحتجز مولاتي " .
لم يشعر بنفسه الا و هو محتضنا اياه لكونه جلب له الاخبار السعيدة .. ابتسم ماسيمو ابتسامة عريضة و قال مخاطبا نفسه :
" ها قد وجدتك حبيبتي... و ها قد حان الان الوقت كي تدفع ثمن كل ما فعلته ستيفانيو " .
يتبـــــع . . .
↚
وصل ماسيمو و جنوده إلى المكان المنشود و هو عبارة عن منزل وسط الغابة المخضرة لا تراه أعين كونه صغيرا و تغطيه الاشجار المحيطة به ..
نزل ماسيمو على مقربة من المنزل و طلب من جنوده عدم اصدار اي صوت يثير انتباه الاخرين ... اقترب من المكان و لم يلاحظ اي حركة تشير إلى وجود أحدهم..
اخذ يقترب ببطء شديد و مد يده ليفتح الباب و هو ينتظر أن يرى أمامه احد رجال ستيفانيو و استعد للهجوم على كل من يقف بطريقه و لكنه تفاجأ بعدم وجود أي أحد..
لحقه جنوده و انتشروا بالمكان للبحث .. صعد إلى الطابق العلوي و كانت الغرف فارغة و لكن بإحدى الغرف عثر على ثوب زفاف ابيض يخص بالتاكيد انجليكا ...
اقترب من السرير و مرر يده على الفستان الأبيض المرصع و رفعه يشتم رائحتها و التي شلت حركته و جعلته يضعف ..
جلس على حافة السرير واضعا يده على قلبه و باليد الأخرى يحتضن فستان عرسها.. أين هي ؟؟؟ لقد كانت هنا .. رائحتها تعم المكان .. فستانها بين يديه .. مرر أصابعه المرتجفة على شعره الكث يشده بقوة وكأنه يريد انتزاعه من جدوره و هو يفكر كيف سوف يستطيع انقاذها؟؟ أين أخذها ستيفانيو ؟؟؟ أين هي حبيبته ؟؟؟ .
سمع حركة تدل على قدوم أحدهم.. رفع راسه ليجد احد رجاله و بيد شيء ما .. تمعن النظر بالرجل ليجده يحمل رسالة بيده ..
بدون مقدمات ، نزع الرسالة من بين يديه .. الرسالة كانت من ستيفانيو و ذكر بها:
" لا بد انك الآن قد وصلت إلى حيث كنت احتجز حبيبتك .. لا تقلق انها بخير و بمكان أمن.. انها بطاقة حصولي على مملكتي و على وعد بعدم التعرض لي مرة أخرى.. ماسيمو ... انا لن أخذلك.. لن المس شعرة منها .. مادمت سوف تستسلم لي و تأخذها لكي ترحلا بعيدا عني .. لقد لاحظت انها لا تتذكر اي شيء و هذ جيد لك و لي أيضا.. دع الأمور كما هي و أرحل بعيدا .. هذا رجاء و ليس تهديدا .. لا تجعلني اضطر لاذية شخص بريء .. اتمنى ان تتعقل و ترحل .. أن كانت إجابتك هي بالقبول باقتراحي .. فسوف ارسل اليك مندوبا عني غدا صباحا الى قصرك كي يخبرك أين و كيف سوف تتم صفقة التبادل.. اعلم انك لن تخذلني هاته المرة .. انا اثق بكلمتك ... فكر جيدا قبل اتخاذ اي قرار .. "
مزق ماسيمو الرسالة بغضب و اسودت عيناه .. كيف يتجرا الأحمق ستيفانيو على تهديده و محاولة ابتزازه .. سوف يقتلع راسه من جسده ما ان يتمكن من الإمساك به ..
عاد ادراجه إلى قصره منتظرا قدوم المندوب على أحر من الجمر.. لم ينم ليلتها .. جلس على عرشه و هو يقسم بأنه سوف ينتقم من ستيفاتيو شر انتقام ..
حل الصباح و اقترب منه أحدهم ليقول :
" سموك .. لقد حظر مرسول من الحاكم ستيفانيو يلتمس مقابلتك " .
رفع راسه يتطلع بالحارس بعينين الشرر يتطاير منهما و قال بصوت اجش حاد:
" العاهر ستيفانيو.. لا تقل الحاكم ستيفانيو مرة أخرى و الا اقتلعت راسك .. هل هذا مفهوم " .
هز الحارس راسه بخوف و أشار له ماسيمو بالانصراف و السماح للآخر بالدخول ..
دخل المرسول و تقدم نحو ماسيمو و انحنى احتراما ثم قال بصوت خافت :
" سيدي الملك ماسيمو .. أن..."
قاطعه ماسيمو و صاح به :
" اختصر كلامك و دع عنك المجاملات.. لست بمزاج جيد "
ابتلع الرجل ريقه و قال :
" ارسلت اليك كي اتمم الصفقة"
ماسيمو بصوت مرعب:
" و من قال لك أنني موافق على تلك اللعنة التي تسميها صفقة " .
تراجع الرجل إلى الخلف خائفا و تمتم :
" و لكن أخبرني الحاكم ستيفانيو انه لو سمح لي بالدخول إلى القصر فهذا يعني انك قد وافقت بكل تأكيد "
ابتسم بخبث و نزل ماسيمو من على عرشه يتقدم نحو الرجل ببطء شديد مهددا " هذا غباء من العاهر الذي تسميه حاكما .. لطالما كان غبيا و سيبقى غبيا للأبد.. اما انت فانني أرى بعينيك انك تتمتع بقليل من الحكمة و الذكاء.. لذلك سوف ابرم معك اتفاقا .. تخبرني أين هي زوجتي و ادعك ترحل بسلام ..و قد اعطيك بعض المال أيضا كي تستطيع العيش برفاهية لما تبقى من حياتك "
الرجل اتسعت عيناه دهشة فرأى ماسيمو بهما ان ما عرضه عليه قد هز كيانه و تقثه بستيفانيو و اخذ يتمعن النظر بعينيه و تمكن من قراءة أفكاره و معرفة مالذي يجوب باعماقه... و قبل ان يرد عليه قال ماسيمو:
" اذن العاهر ستيفانيو قد احتجز أسرتك بالكامل و يهددك انك أن فضحت امره سوف يقتل الجميع .."
الرجل قال و هو يتلعثم :
" كيف .. كيف عرفت ذلك "
ماسيمو مبتسما ابتسامة ماكرة " و قد امرك ان أجبرت على البوح و الاعتراف .. أن تقطع لسانك بخنجرك الذي تحمله على خصرك .. اليس كذلك ؟؟؟" . 
هنا الرجل حنى راسه و همهم باجل .. ثم سأله ماسيمو:
" لكن الغريب بالأمر هو أن ستيفانيو يعلم علم اليقين أنني استطيع قراءه أفكارك.. فكيف لم ياخذ حذره .. هل هذه مكيدة أخرى منه ام ماذا ؟؟؟ "
لاحظ ماسيمو ارتعاش يدي الرجل و كأنه يخفي أمرا ما ... هنا تحول إلى وحش بمعنى الكلمة و هجم على الرجل و امسك به من خناقه و قال بصوت غاضب "
مالذي يخطط له بالضبط.. ؟؟؟ لماذا ارسلك انت ؟؟ أين هي انجليكا ؟؟" .
الرجل اخذ يسعل محاولا استعادة أنفاسه و قال بصوت يكاد لا يسمع:
" لأنها هربت .. لقد هربت منه " .
اطلق ماسيمو خناق الرجل و تطلع به بشك و قال :
" كيف هربت و متى ؟؟ هل هذه خدعة جديدة ؟؟"
الرجل :
" أرجوك سيدي .. ساعدني .. انا اتوسل اليك .. ساعدني"
ماسيمو بصوت حاد:
" اجبني و بسرعة أين هي ؟؟؟"
الرجل:
" لا احد يعلم سيدي .. لقد هربت من ستيفانيو بعدما علم انك اكتشفت اين يختبا.. هربت منه و لذلك فكر بهاته الحيلة .. ترك لك الرسالة و ارسلني اليك و هو على يقين انك تستطيع قراءة أفكاري و لكنه دربني على كيفية إخفاء بعض مما افكر فيه او أخفيه.. و أخبرني أن استدرجك إلى أحد الامكنة الخالية حيث ينصب لك كمينا و بالتالي سوف يتمكن من التخلص منك للأبد..
ارسلني كيف اطلب منك الحضور وحدك و شخصيا إلى مكان اعد ككمين .. و بأن تأتي من دون سلاح و بسلم ..ارسل بطلب  إحدى الساحرات كي تلقي تعويذة علي تمنعك من معرفة الحقيقة كاملة .. و هكذا تتمكن من قراءة و معرفة نصف الحقيقة و تجبرني على الاعتراف و اخبارك ان ستيفانيو يحتجز المرأة بمكان بعيد و اوصف لك المكان .. و أن تركض لانقاذها و هناك يتم التخلص منك .. هاته الحقيقة اقسم لك " .
تمعن النظر بالرجل ليجده يقول الحقيقة كاملة .. هدا قليلا و قال :
" كيف هربت منه انجليكا ؟؟؟" .
الرجل:
" لا احد يعلم سيدي .. لقد طلب منها تغيير ملابسها و ان تستعد للرحيل ... لكننا فجعنا بخبر هروبها .  لا احد يعلم من ساعدها و لا كيف هربت و لا إلى أين.. لذلك فكر و خطط ستيفانيو لكي يستدرجك و يتخلص منك للأبد " .
الرجل انحنى أرضا مقبلا يدي ماسيمو و قال بصوت خافت :
" أرجوك سيدي .. اتوسل اليك .. انت الوحيد القادر على مساعدتي .. ساعدني للانقاذ اسرتي .. ستيفانيو يهددني بقتله لهم .. ارجوك سيدي " .
انحنى ماسيمو مربتا على كتف الرجل و قال :
" لا تقلق .. سوف اساعدك .. لأنك لم تكذب علي .. رأيت صدقك بعينيك .. سوف اساعدك و امنحك فرصة اخيرة .. "
ابتسم الرجل ابتسامة عريضة و مشرقة و هو يردد:
" اشكرك سموك .. اشكرك "
استقام ماسيمو و قال :
" اذن يريد أن أذهب اليه وحدي و بلا سلاح كي يتمكن مني اليس كذلك؟؟؟ "
هز الرجل راسه دليلا للموافقة و قال ماسيمو :
" له ذلك اذن "
سارع الرجل يقول :
" لكن سموك " .
أشار له ماسيمو بأن يصمت ليقول :
" لا تقلق .. مخنث كستيفانيو و رجاله لن يستطيعوا حتى لمس شعرة من راسي .. هيا الان كفانا تضييعا للوقت " .
استغرب الرجل تصرف ماسيمو و لكنه لم يعترض ..
و قبل رحيله امر ماسيمو رجاله بعدم التوقف عن البحث عن انجليكا و خصوصا بارجاء المحيطة بالمكان حيث كانت تحتجز رهينة ...
بالفعل ذهب ماسيمو برفقة الرجل إلى المكان المتفق عليه و ما ان وصلا حتى نزل ماسيمو من على صهوة حصانه و الابتسامة الماكرة مرتسمة على محياه كونه و قبل أن ينزل انتبه إلى الرجال الذين كانوا يتربصون به  مختبىءين ..
كان قد اتفق ماسيمو مع الرجل على أن يطالب بالاول بإطلاق سراح أسرته قبل أن يتقدم نحو ستيفانيو خطوة واحدة ...
وقف منتظرا و ركض الرجل نحو مخبأ ستيفانيو الغير بعيد و ما ان رآه حتى نهض من كرسيه متلهفا ..
الرجل :
" سيدي .. انه هنا .. لقد قمت بما طلبته مني " .
ستيفانيو كان سعيدا جدا و اخذ يقهقه فرحا و ربت على كتف الرجل و قال :
" أحسنت يا هذا " .
من شدة فرحته بإنجازه لم ينتبه الى ما يخفيه الرجل من حقيقة ... بصوت متلهف قال الرجل :
" سيدي .. اسرتي .. لقد وفيت لك بما طلبته مني .. أين هم اولادي و زوجتي " .
أشار ستيفانيو لاحد رجاله و الذي تقدم نحوهما و بدون كلمة أشار براسه للرجل كي يلحق به نحو إحدى الكهوف المظلمة حيث يتم احتجاز أسرته...
ركض الرجل نحو أسرته معانقا اياهم و تقدم الحرس و فكوا قيودهم ..
امر الرجل أسرته بالرحيل و انتظاره بمكان خاص لل يعلمه إلا هو و عاد إلى ستيفانيو لكي يشكره و يكمل ما اتفق معه عليه ..
ستيفانيو :
" ها انا قد وفيت لك بوعدي .. دورك الآن.. عليك ان تضع لماسيمو هاته العصابة كي تحجب رؤياه و يتقدم نحونا "
الرجل استغرب الأمر و قال :
" لكن لماذا كل هذا .. انه الآن وحيد و اعزل و لا سلاح لديه .. "
ستيفانيو :
" لانه بكل بساطة ماسيمو .. أنه اقوى مما تتخيل و لا يحتاج إلى سلاح .. سوف نحجب رؤياه كي يستطيع رجالي الانقضاض عليه و تقييده قبل أن ياتوني به و اقتص منه ... هيا الان نفذ الأمر " .
امسك الرجل العصابة بيد مرتعشة و عاد ادراجه حيث ترك ماسيمو الذي كان يبدو عليه الهدوء الشديد.. ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة ...
اقترب منه ليخبره أن عليه أن يغمض عيونه حتى يتمكن من أن يضع له الرباطة و بعدها سوف ياخذه حيث يتم احتجاز انجليكا ...
هز راسه متفهما ثم اغمض عينيه و تقدم الرجل نحوه و هو يضع العصابة همس :
" شكرا لك سموك .. انت تضحي بحياتك في سبيل انقاذ اسرتي و هذا لن انساه ابدا .. ما ان انتهي حتى يهجم عليك رجال ستيفانيو كي يقيدوك و ياخذوك اليه "
ابتسم ببطء شديد و علق قائلا:
" و هذا بالضبط ما أريده " .
و بالفعل.. ما ان انتهى حتى أشار للرجال و تقدموا نحو ماسيمو مهاجمين اياه و هو لم يتحرك من مكانه و لم يدافع عن نفسه .. بل كان غضبه يتاجج بداخله اكثر فأكثر.. قيد و بعدها اقتيد إلى حيث ستيفانيو ينتظره ...
ما ان رأه ستيفانيو حتى ابتسم بخبث و نزل من كرسيه متقدما نحو ماسيمو ..
نزع الرباط من على عينيه و قال بصوت ساخر :
" اهلا بك عزيزي ماسيمو .. " .
ساد الصمت المكان و الكل ينتظر مالذي سوف يقوله ماسيمو ظنا منهم انه قد تفاجأ بخدعة ستيفانيو ...
ببطء شديد.. ابتسم ماسيمو ابتسامة ساخرة و اتسعت ابتسامته لتصبح ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان .. ليقول بحدة و شراسة:
" بل اهلا و سهلا بك انت...  ابي " .
يتبـــــع . . .
↚
ساد الصمت المكان و الكل ينتظر مالذي سوف يقوله ماسيمو ظنا منهم انه قد تفاجأ بخدعة ستيفانيو ...
ببطء شديد.. ابتسم ماسيمو ابتسامة ساخرة و اتسعت ابتسامته لتصبح ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان .. ليقول بحدة و شراسة:
" بل اهلا و سهلا بك انت...  ابي " .
تطلع الجميع به و هم في صدمة مما سمعوه منه .. استغل ماسيمو الأمر ليفك وتاقه و هجم على الجميع و كان أول من بدا بالهجوم عليه هو ستيفانيو نفسه و ارداه أرضا مغما عليه بعدما ضربه بقبضة حديدية ..
هجم عليه رجال ستيفانيو غير أن ماسيمو كان الأسرع و الأقوى و ساعده غضبه على الفتك بكل من يقف بطريقه ..
تسبب بمجزرة حوله و الرجل الذي ساعده اقشعر بدنه للمنظر المخيف ففزع و هرب ليختبىء بمكان بعيد لا يتعرف عليه أي أحد فيه... بعيدا عن ماسيمو و بعيدا عن ستيفانيو و الجميع .. ليلتحق مسرعا باسرته ...
اقترب ماسيمو من ستيفانيو و امسك به من خناقه و اخذ يهزه بعنف متعمد حتى يستيقظ مما هو فيه ..
وسمع صوت ستيفانيو الضعيف و الذي بدا بالاستيقاظ...
فتح عينيه بضعف يتطلع حوله ليرى رجاله أرضا منهم من قتل و منهم من شوه جسده و منهم من لم يتعرف على ملامح وجهه ... و منهم من أصبح و كأنه لم يكن..
رفع عينيه يتطلع بماسيمو و الذي كان وجهه و يديه كلها دماء و شكله مخيف اكثر من اي مرة ..
ستيفانيو تشبت بالحائط كي يستطيع أن يقف على قدميه .. ماسيمو اخذ يتقدم منه بغضب ..
بدون مقدمات صاح به :
" اين هي ؟؟؟" .
ستيفانيو ابتسم بخبث و مسح دماءه و قال :
" كان يجب علي أن افطن انك لن تقع بالمصيدة  بسهولة .. قللت من ذكائك و هذا جزاء غباءي للاسف " .
ماسيمو بصوت حاد مهدد :
" اجبني على سؤالي .. أين هي ؟؟؟ لا تجعلني أغضب اكثر مما انا عليه الآن "
ستيفانيو :
" أعلم أن غضبك الآن جام و بلا حدود .. فانت بالعادة لا تناديني ابي الا و انت غاضب هكذا ماسيمو " .
طفح الكيل بماسيمو و أسرع نحو ستيفانيو يخنقه بيديه و هو يكز أسنانه غيضا ليقول بحدة " لا تلفظ اسمي ابدا ... ايها الحقير .. أخبرني مالذي فعلته بها و مالذي قلته لها كي تهرب منك هكذا "
ستيفانيو اخذ يتخبط محاولا تخفيف الخناق على نفسه و همس بصوت متقطع :
" او ليست الحقيقة مرة يا ابن أخي.. أو بالاحرى بني .."
صرخ بأعلى صوته:
" قلت لك  لا تناديني هكذا "
ضرب الحائط بقوة إلى أن ادمت يده .. ترك خناق ستيفانيو و اخذ يجوب الغرفة ذهابا و ايابا محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و سمع صوت ستيفانيو و هو يقول :
" لو كنت علمت يوما انك سوف تقف بوجهي بسبب تلك الصغيرة ما كنت أرسلتها اليك ابدا " .
تطلع به ماسيمو بعينين عاصفتين بغضب قاتل و مشاعر عاصفة.. ليقول بعدها :
" أنت تعلم لم أرسلتها الي .. انت أعطيتني وعدا انك لن تخذلني.. صدقتك مع أنني كنت أعلم أنك لست اهلا للثقة .. خذلت ابنك الوحيد .. لقد غدرت بي و بسببك اضطررت للكذب مرارا و تكرارا كي استطيع العيش بسلام معها .. بسببك انت لم استطع ان امنحها راحة البال و انتقم لها .. بسببك خسرت كل من أحب.. لكنني  الآن لم أعد أهتم لأمرك.. كل ما يهمني بالحياة هو انجليكا .. "
قهقه ستيفانيو ضاحكا بمرارة ليقول بحدة:
" بسبب فتاة غبية لا تحبك و لا تهتم لأمرك.. بسببها انت الآن تعيس .. بسببها انا الآن متشرد و بعيد عن مملكتي و عرشي .. بسببها الآن انت تحارب والدك.. والدك الذي ضحى بكل ما يملكه كي تستطيع العيش برفاهية و تصبح ملكا .. لقد قتلت اخي العزيز من أجلك.. قتلت كل من وقف بطريقي كي اجعل منك ملكا"
ماسيمو بصوت مرعب صاح بستيفانيو :
" بل بسبب طمعك .. بسبب جوعك للسلطة و الحكم .. بسبب جشعك الامتناهي.. ليس كي تمنحني فرصة للعيش برفاهية و لكن كي تجعل مني وحشا مثلك.. كي تتخذ مني وسيلة لاخافة الاخرين .. صرت وحشا بنظر الجميع و صرت انت الحاكم الذي يضحي ببنات شعبه الفقيرات العفيفات كي يكبح جماح حاكم الشر .. لا احد يعلم حقيقتك غيري انا وحدي .. لا احد يرى بشاعتك غيري " .
ابتسم ستيفانيو بسخرية و قال ببرود:
" لا يهم ما تظنه او ما يظنه الآخرون.. المهم هو انني سهلت الأمر عليك .. و انت الان من انت عليه بسببي انا وحدي .." .
ماسيمو تنهد بحنق ثم قال بعبوس:
" اين هي انجليكا ؟؟؟ و مالذي أخبرتها به ؟"
ستيفانيو هز كتفيه بلا مبالاة و قال:
" اين هي ؟؟؟ بالحقيقة .. لا اعلم و لا اهتم .. الماكرة هربت و لا احد يعلم كيف و لا من ساعدها للهروب ..
اما مالذي اخبرتها به .. الحقيقة بكل بساطة "
شعر ماسيمو بدقات قلبه تتسارع و كأنه يتعرض لذبحة صدرية :
" اية .. اية حقيقة تلك ؟؟؟؟"
ستبفانيو بصوت به مكر و سخرية :
" لا تقلق ... لم أخبرها بالحقيقة الكاملة التي اعرفها انا و انت فقط .. بل اخبرتها بقصة اخرى بها من الحقيقة الكثير ... "
تطلع به ماسيمو ليغوص باعماقه حتى يستطيع أن يقرأ أفكاره و علم أنه لا يكذب .. لكنه لم يخبره بماذا اخبر انجليكا .. امسك به مرة أخرى يهزه بعنف مجبرا اياه على الاعتراف له بالذي اخبر به انجليكا .. وبالفعل اعترف له ستيفانيو بالحقيقة كاملة..
ما ان انتهى حتى دفعه ماسيمو عنه بقوة بعدما لكمه مرارا ليسقط أرضا على راسه و يغمى عليه لكونه خبط راسه بالارض اليابسة القاسية .. ليجره ماسيمو خلفه إلى مملكته و يزج به بالسجن حتى يفكر كيف يعاقبه ..
كثف البحث عن انجليكا في أرجاء المكان.. و الى الآن لم يتم العثور عليها.. دخل ماسيمو الغرفة و جلس على السرير حيث كان يحتضن انجليكا كل ليلة و اخذ فستان زفافها بين ذراعيه محتضنا اياه و اخذ يشتم رائحتها و اخذ يلعن ستيفانيو و الساعة التي علم بها انه يكون والده ... و عادت به الذاكرة إلى أول مرة اكتشف بها ان ذلك الرجل يكون والده الحقيقي ...
كان ذلك بعد مقتل والده او الذي كان يظنه والده على يدي احد رجال ستيفانيو.. بعدما دبر و خطط ستيفانيو لكي يتخلص من أخيه الوحيد و بذلك يستفيد هو بالحكم وحده ...
كان قد ابرم اتفاق مع ستيفانيو ووالد ماسيمو على أن يكتفي كل منهما بعالمه الخاص و لا يغدر اي منهما الاخر و مرت السنوات و هم على تلك الحالة و ستيفانيو يبعث النساء كقرابين لاخيه .. و ثار شعبه و هذا ما كان يريده ستيفانيو ... و قرر الغدر باخيه و ساعد أحدهم كي يستطيع قتل أخيه.. و هذ بالفعل ما حصل ...
كبر ماسيمو و كبر الحقد بقلبه و لكن والدته كانت تمنعه دائما من الثار لمقتل والده و هذا كان امرا غريبا و مزعجا بحد ذاته .. انتظر و انتظر إلى أن مرت سنوات و اشتدت قوته و أصبح لا يغلبه اي احد .. و خطط للهجوم على ستيفانيو.. من دون علم والدته كي لا تمنعه..
في إحدى الامسيات و بينما يحتفل ستيفانيو بذكرى تربعه على العرش .. وقع الهجوم المنتظر و قتل الكثيرون و من بينهم ستيفانيو نفسه و الذي لم يكن مصاص دماء بعد ...
ماسيمو نفسه هو من تولى الامر و من غرس سيفه بقلب ستيفانيو و هو يبتسم و يتطلع به .. ليفاجىء بعد ذلك بستيفانيو يبكي و هو يسقط أرضا  ... لم تكن دموع القهر بل اخرى .. مختلفة .. همس ستيفانيو قبل أن يسقط أرضا
" ابني ..." .
لم يفهم ماسيمو مالذي يعنيه الاخر بما قاله .. لكنه تفاجأ بوالدته التي اتت من حيث لا يعلم .. تركض نحوه و تأخذ السيف من يديه و تصرخ به قائلة..." لماذا فعلت ذلك ماسيمو .. لماذا قتلت والدك ؟؟؟" .
لينهار بعدها ماسيمو غير مصدق ما سمعه للتو من والدته .. كيف ؟؟ ستيفانيو والده ؟؟ لكن كيف ذلك ؟؟؟
لم تسمح له والدته بالتفكير مطولا و طالبته بانقاذه و هذا ما كان .. حوله إلى مصاص دماء كي يستطيع انقاذه و لكنه كان يكرهه من كل قلبه على كل ما فعله به .. حتى و لو كان والده فهذا لا يشفع له.. الوالد هو من يربي لا من يتخلى عن أطفاله...
كان عقابه بأن يتركه حيا بين البشر يتحرق تحت أشعة الشمس و لا يستطيع الخروج نهارا و يعيش على دم الحيوانات..
أخبرته والدته بالحقيقة كامله ... ليلتها كانت افضع ليلة بحياته كونه اكتشف حقيقته ...
مسحت والدته دموعها الصامتة و اشاحت بنظرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تواجهه و اخذت تسرد عليه ما حدث ...
" بني .. ارجو منك أن تسمعني للآخر و لا تقاطعني ابدا كي تستطيع أن تفهم ما يجرى.. والدك العزيز تزوج بي و هو يعلم أنني لا أحبه و لم احبه يوما .. كان رجلا زير نساء و يعاشرهن أمامي و لا يحترمني ابدا .. حذرته اكثر من مرة و لكنه ما كان يهتم لي .. حملت منه و لكنني بسبب حزني .. اجهضت اكثر من مرة و والدك هددني بالطلاق او القتل أن لم انجب له وريثا .. حملت بعد ذلك و اعتنيت بنفسي و كنت جد مهتمة و حريصة على عدم القيام بمجهود يضر الجنين و لكن بإحدى الليالي تشاجرت كالعادة مع والدك كوني رايته بسريري مع إحدى عشيقاته .. دفعني و سقطت أرضا.. و هذا ما جعلني اجهض جنيني .. لكنني لم اخبر أحدا.. خوفا من العواقب .. كنت غبية حقا ..
تنهدت بحسرة و حزن ثم قالت:
" ليلتها أتى ستيفانيو بزيارة لاخيه .. و هو من ساعدني للتخلص من آثار ما حصل لي .. هو من احضر الطبيبة كي تساعدني و شفيت بسرعة .. بكيت حزنا و أخبرته الحقيقة .. عرض علي عندها عرضا كان مغريا و لم استطع رفضه ...
عرض علي أن يقدم لي ولده هدية كي اربيه كابن لي .. كان ستيفانيو ليلتها قد حضر كي يعلمنا بأنه قد أصبح ابا .. و لكن ما ان علم بما يحدث حتى قدم لي المساعدة و انا كنت يائسة ووافقت .. وافقت بكل تأكيد و هكذا أصبح لي ابن .. اخيرا صرت اما .. كتمت الأمر بقلبي و لم يعرفه احد غيري انا و ستيفانيو و طلب ستيفانيو من إحدى الساحرات أن تجهز قلادة كي أضعها على عنق طفلي و بهذا لا يستطيع دانتيلو اكتشاف امر الولد كونه كان نصف بشري و نصف مستؤذب..
" نعم بني .. والدتك كانت مستؤذبة و على علاقة بوالدك غير انها توفيت يوم ولادتك كما توفي ولدي باحشاءي ليلتها ... أحبك دانتيلو كثيرا و دللك و صرت ولده المحبوب .. و عندما بلغت 5 حولتك بنفسي لمصاص دماء من دون أن تشعر بذلك  .. لذلك لم استطع ان لا امنعك من الانتقام من ستيفانيو .. لذلك حاولت جعلك تتخلى عن فكرة الانتقام تلك .. انا آسفة بني .. آسفة " ...
و هو تائه في متاهة ذكرياته القاتمة .. دخل احد الخدم للغرفة بعدما طرق الباب مرارا و تكرارا و لكن ماسيمو لم يجبه ... لم يرفع ماسيمو عينيه و لم يتطلع بالرجل كونه كان لا يزال شاردا ... بعالمه الخاص و ذكرياته المريرة... لكنه سمع صوت الخادم يناديه ...
الخادم : مولاي ... سموك ..
تطلع به بعينين غائمتين .. و لكنه بعد ذلك فتح عينيه على مصرعيها و تجمد بمكانه لبرهة يتنفس بصعوبة و هو يتطلع بالتي تقف خلف الخادم ...
نهض من مكانه مقتربا .. ابتعد الخادم عن طريقه .. مد ماسيمو يده يمررها على تقاسيم وجهها الذي يعشقه ... أنه لا يصدق ما يحدث.. لا يصدق ما يراه أمامه...
تمتم قائلا بصوت اجش مرتعش :
" انجليكا ... انجل " .
لتبتسم له و بعينيها المغرورقتين دموعا و ارتمت باحضانه سعيدة بشكل لا يوصف و هي تبكي بحرقة بينما ماسيمو بقي يتطلع بالفراغ جامدا غير مصدق انها معه اخيرا ... ليطوقها بذراعيه المرتعشتين.. و يحكم قبضته عليها فطوقته هي الأخرى...
يتبـــــع . . .
↚
أقيمت الاحتفالات فرحا بعودة انجليكا الى قصرها و بجانب ماسيمو ... ليلتها لم يصدق عينيه عندما رآها امامه و كانت بحالة مزرية .. ملابسها متسخة و شعرها مشعت و عيناها متورمتان و انفها محمر و ما ان رأته حتى ارتمت بين ذراعيه تبكي بحرقة غير مصدقة انها اخيرا بأمان...
حكت له كل شيء .. كيف ان ستيفانيو حاول تسميم أفكارها و زعزعة تقثها به و ماذا حكى لها عن ماسيمو و عن ماضيه و كيف استغلت فرصة ان الجميع كان ثملا محتفلين بانتصارهم المؤقت على ماسيمو ...
انجليكا :
" انتظرت و انتظرت ... تضرعت الرب و تأملت ان تأتي لانقاذي .. ليلتها استرقت السمع و رأيت من خرم الباب كيف كانوا يترنحون و هو مخمورون .. كانوا قد جلبوا نساء ماجنات كي يحتفلوا بانهم اخيرا استطاعوا التغلب على ماسيمو دي سانتي.. انتظرت إلى أن باغتهم النوم و هنالك استغليت الفرصة و هربت .. ركضت و ركضت و انا لا ادري إلى أين المفر و لا المستقر .. لم اتوقف إلى أن شعرت بأنني ابتعدت .. اختبات إلى أن عثر علي احد رجالك ..."
أنهت كلامها بدمعة حزينة .. مسحها ماسيمو عن خدها و احتضنها بقوة مقبلا رأسها و قال بصوت حنون :
" اسف .. انا حقا اسف .. اسف لأنني تأخرت عليك.. اسف لأنه بسببي تكبدت كل تلك الالام و المتاعب .. اسف انجل .. اسف "
وضعت يدها على فمه تخرسه و قالت :
" لا تعتذر حبيبي .. انا احبك و اموت عشقا بك .. و استطيع التضحية بحياتي فداء لك .. " .
قبلها بشغف و قوة و رفع رأسها بعد ذاك لتتطلع بعينيه المحبتين و قال :
" و انا اعشق كل تفصيل من تفاصيلك .. أحبك انجل و سوف اظل احبك للأبد " .
أخذها بين ذراعيه و ظلا على ذاك إلى أن استسلما للنوم ...
ثم دعوة الجميع للاحتفال بعودتها و كانت السعادة تغمر كل منهما و جهز لها هدية بالتاكيد سوف تنال إعجابها...
افتتحا الرقص معا و كانت تلك اول مرة يراقصها فيها ماسيمو و كانت تطير سعادة و فرحا..
الحفل كان بغاية الروعة و كل شيء جهز وفقا لما تحبه هي .. نهض ماسيمو من عرشه و هتف :
" ارجو من الجميع الانصات لبعض الوقت لما اريد قوله" .
تطلع به الجميع و ساد الصمت و انجليكا كذلك كانت تتطلع به باستغراب ليقول:
" اليوم كما تعلمون هو يوم فرحة و سعادة بعودة الملكة إلي .. لذلك أقيم هذا الاحتفال على شرفها و اشكر حضوركم .. لكن فرحتي لن تكتمل الا بعدما اقتص من ذلك الذي تجرأ و اختطف انجليكا و عذبها ..
تطلع بانجليكا التي كانت تبدو في حيرة و قال :
" هديتي لك حبيبتي .. هي راس ذلك الخائن ستيفانيو ..."
نهضت بسرعة و قالت :
" لكن .. هل عترث عليه و أمسكت به ؟؟؟" .
هز راسه باجل .. ليقول بعدها أمرا حرسه :
" ادخلوه .." .
ادخل ستيفانيو مقيدا و كان يبدو عليه معالم الضرب المبرح حتى أنها بالكاد تعرفت عليه ...
وقف أمامها و راسه منحني .. تطلع به ماسيمو بقسوة و قال له و هو يقترب منه ببطء :
" اخبرتك مرارا و تكرارا أن موتك سوف يكون على يدي ... مع أنني امهلتك وقتا طويلا و اكثر من فرصة الا انك أبيت أن تتحداني و تقف في طريقي "
لم ينطق ستيفانيو بكلمة واحدة بل اخذ يتطلع به ثم بها و يبدو و كأنه عاجز عن النطق او حتى التحرك ..
سحب ماسيمو سيفه و تقدم نحوها ليمد بالسيف لها و قال :
" اقتربي انجليكا ..."
هزت يديها باستنكار و قالت :
" لا .. لا اريد ان اقتله بنفسي " .
تطلع نحوها بغضب و قال بصوت حاد :
" قلت تعالي إلى هنا .. ولننه الأمــــر " .
ـ" لكنني لا اريد .... "
كان في صــوتها هذه المرة بعض التردد وراحت تتراجع كلما تقدم نحوها ...لكنه تحرك بسرعــة جعلتها مسمرة بينما امسك بها من ذراعها بقوة يجرها نحوه ..
أنفاسه باردة على جبهتها , وكانت عضلات صدره قاسية .. في الوقت نفسه الذي كانت فيه تتوسل , ويدها تبعده عنها...
بضعف قــــائلة :
" لا .. ماسيمو ارجوك " .
ازداد صـوته برودة عندما قال : " لماذا ترفضين الأمر؟؟؟ هذا الرجل كان سببا تعاستي .. و اختطفك يوم زفافك .. أنه لا يستحق دموعك و لا يستحق العيش .. هيا قومي بذلك و لا تحرجيني و تحرجي نفسك أمام الحضور "
ردت بمرارة :
" ولماذا لا تفعلها أنت؟؟ لماذا تجبرني انا على ذلك ؟؟؟ انا تعلم أنني لا احب القتل و لا سفك الدماء.. لماذا تجبرني ؟؟؟" .
كان صوته ناعماً ... ولكن عضلة في فكه تحركت متوترة ... عندما قال :
" لأنك سوف تشكريني يوم ما كوني سمحت لك بقتل الحقير هذا .. "
هزت راسها دليلا على أنها ترفض الامر ... تنهد مستسلما و قال في محاولة اخيرة :
" هل أنت واثقة من انك لا تريدين القيام بهذا بنفسك ؟؟؟" .
تمتمت بصوت مرتعش:
" اجل .. لا اريد " .
تنهد بحنق ثم تقدم نحو الرجل المدعو ستيفانيو و أمر حرسه بفك وثاقه و وضعت عصابة على عينيه تحجب رؤياه و سمعت صوته يقول بصوت ساخر :
" لم تنفذي وعدك لابويك و لي .. اقسمتي على انك سوف تنتقمين بيديك و ترقصين فوق قبري .. لقد خيبت ظني حقا " .
شعرت و كأن الكلام كان موجه لها .. و قبل ان تستفسر الأمر.. بسرعة اقتص منه ماسيمو بأن طعنه في قلبه و بعدها اخرج قلبه من صدره بيديه ...
ما شهدته جعلها تخاف من ماسيمو .. لا تدري لماذا و لكنها تشعر بالخوف منه .. انها تشعر و كأنه شخص آخر لا تعرفه.. عديم الرحمة.. بارد المشاعر لا يحرك احاسيسه شيء ..
رما ماسيمو بقلب ستيفانيو عند قدميها و مسح يده و اخذ يتقدم نحوها و كأن شيئا لم يكن.. مد يده إليها لكنها لم تتمسك بها ... رفعت عينيها تحدق به بحزن و شرود و كأنها لا تراه أمامها... و بالفعل لم تكن الرؤية واضحة لها.. كانت تتراى لها أمور أخرى... اشياء اخرى ... مشاهد اخرى .. غريبة لم تشهدها قبلا .. رأت أمامها.. حفل ضخم.. و هي بصحبة امرأة و شابين اخريين.. نادت أحدهم بأخي.. و هي تصرخ باسمه عندما قتله ستيفانيو أمام عينيها .. رأت أمامها اسرة سعيدة تفككت و ثم التامر ضدها ووالدين اعدما حرقا أمام اعينها ..
وقفت مسمرة و هي تستعيد شريط حياتها و كأنه فيلم تسجيلي منذ اول يوم ولدت به إلى الحاضر الذي تعيشه ..
وسمعت صوته يناديها و يهزها برقة محاولا ان يجعلها تستيقظ من الكابوس الذي تعيشه.. لكنها بالفعل استيقظت .. انها الآن استيقظت اخيرا .. انها تتذكر كل تفصيل و كل صغيرة و كبيرة حصلت معها .. ستيفانيو .. ماسيمو.. الاتفاق المبرم ما بينهما على أن يرسلها ستيفانيو له و علم ماسيمو بأن اسرتها ابيدت بالكامل ... تذكرت كل شيء .. ماحدث آخر مرة و كيف كانت تتألم و غابت عن الوعي بين ذراعيه لتستيقظ بعد ذلك فاقدة للذاكرة .. لقد تذكرت كل شيء...
ماسيمو اخذ يهزها و هو يصيح باسمها :
" انجليكا ... انجليكا " .
حملقت به بغضب و اسودت عيناها ... رفعت يدها لتصفعه بكل ما اوتيت من قوة و ساد صمت رهيب المكان.. كيف تجرأت و فعلتها و أمام الجميع ... هو نفسه صعق للأمر و تسمر بمكانه محاولا استيعاب ما حدث ..
دفعته بقوة و اخذت تركض .. لحق بها و انصرف الجميع .. دخلت غرفتها و كانت الأسرع و اغلقت الباب في وجهه ...
دخلت الحمام و غسلت وجهها بالماء البارد كي تستعيد رشدها و تطلعت بشكلها بالمراة و رأت ما ترتدي من حلي و ملابس فاخرة .. تبدو بالفعل كالملوك .. اخذ تصيح متالمة كونها خدعت أكثر من مرة .. كونها عاشرته و شاركته الفراش و هي لا تتذكر اي شرير هو بالحقيقة .. لقد صدقته و وثقت به .. لقد احبته و لا تزال تحبه .. رغما عنها اغرمت به .. و هي الآن بين نارين .. نار الثأر و نار حبها له ..
سمعت صوته و هو يقرع الباب و بصوت رقيق حنون يقول :
" انجل .. انجل .. افتحي الباب ارجوك .. اعلم أنني ربما تماديت قليلا .. كونك لا تحبين رؤية هاته الأمور و لكنني فقدت صوابي لانه بسبب الرجل ذاك كدت اخسرك و ان تركته حيا .. كان ليجد وسيلة اخرى للهروب و التخطيط لاذيتي.. افتحي الباب انجليكا .. انا لست غاضبا منك على ما فعلته .. فقط دعيني أتحدث اليك "
لا تعلم كيف تحكمت باعصابها و نبرة صوتها و قالت :
" أرجوك انت ماسيمو .. دعني ارتاح هاته الليلة فقط .. اريد الخلو بنفسي .. "
ماسيمو :
" لا استطيع ذلك .. لأنني اشتقت لك و اريدك حبيبتي "
كتمت صرخة غيض و قالت بصوت هادىء :
" انا مثلك مشتاقة اليك .. لكنني متعبة نفسيا و جسديا و اريد ان ارتاح قليلا .. ارجو منك تلبية طلبي الوحيد هذا " .
صمت لبعض الوقت ثم قال :
" حسنا .. حسنا هاته المرة فقط .. انا بالغرفة المجاورة .. أن احتجتني "
لم تنم ليلتها .. و هي تفكر كيف استطاع خداعها للمرة الالف.. كيف استطاع محو ذاكرتها و جعلها تصدق انه زوجها .. كيف تامر الجميع معه ضدها .. و هي تفكر كيف تنتقم منه.. شعرت بحركة بالغرفة لترفع عينيها تتطلع و تجده ماسيمو واقفا باحد زوايا الغرفة يتطلع بها بقلق .. نهضت بسرعة من مكانها مفزوعة عندما رأته..
كانت نظرة عينيه متجهمة و قلقة .. سألته:
" مالذي تفعله هنا ؟؟؟؟" .
ابتسم ماسيمو ابتسامة ماكرة و قال : " أرأيت ؟ لست ممن يسيطر على رغباته , لم استطع كبح نفسي و ها انا هنا بغرفتك اتطلع بك من بعيد " .
انجليكا :
" منذ متى و انت هنا ؟؟؟؟" .
ماسيمو :
" غير مهم .. المهم هو انني لا استطيع الصمود امام مشاعري و لا البقاء بعيدا عنك " .
كم تمنت أن تصرخ قائلة: " أخرج من هنا ! ولا تلمسني ! لا أطيق لمستك ! "
لكنها لم تستطع ذلك .. عجز لسانها عن النطق .. انها تقرف من نفسها اكثر من ما تقرف منه.. انها تكره قلبها الضعيف الذي وقع ضحية الحب.. تشعر انها ملعونة .. إلى الأبد و ان لعنتها هي أن تحب قاتل اسرتها .. أن تحب من دمرها ..
أوشكت دموعها على الانهمار فاشاحت بصرها عنه لئلا يراها :
" انجليكا ؟" .
أهذه مخيلتها أم أن صوته رقيق و قلق فعلاً ؟ استدارت على عجل وارتباك ,وكادت تقع , فامتدت يده تتمسك بها ثم التفت ذراعه على جسمها تحضنها بقوة ...
فشعرت بما يشبه الصدمة الكهربائية و رجفة تسري بجسدها ..  اتسعت عيناها .. نظرت اليه و ابعد خصلة من خصل شعرها عن وجهها و قال :
" مالامر ؟؟ لماذا تبدين حزينة ؟؟ " .
هزت رأسها وقالت معترضة:
" لا شيء .. أظن أنها مجرد هرمونات انثوية فقط .. ما حصل معي مؤخرا ارهقني جسديا و نفسيا .. هذا فقط"
تطلع بها بشك و قال :
" هل أنت متأكدة؟؟ الا تخفين أمرا ما عني ؟؟؟"
ابتسمت رغما عنها وهي تقول :
" بالتاكيد لا حبيبي .. صدقني .. أنني فقط متعبة " .
حملها ووضعها فوق السرير ليتمدد إلى جانبها ممسكا بها باحكام بينما هي كانت تحبس أنفاسها و تتمنى الموت على أن تتركه يحتضنها بقوة هكذا ...
شك ماسيمو بأن تكون قد استعادت ذاكرتها .. و اول شيء قام به صباحا هو الذهاب إلى منزل الساحرة و استفسار الأمر منها شخصيا ...
الساحرة :
" لا يعقل ان تتذكر اي شيء من دون أن تشعر انت بذلك .. " .
ماسيمو :
" اسلوبها بالحديث معي و محاولة الابتعاد عني جعلاني اشك بالأمر .. نظرتها الي تغيرت.. اختفى ذلك البريق من عينيها .. كانت كلما تطلعت بي أرى الحب بعينيها .. اما الان فانها تتجاهلني و تشيح ببصرها بعيدا عني " .
تنهدت الساحرة و قالت :
" كما اخبرتك .. لا يعقل أن تكون قد استعادت ذاكرتها من دون علمك "
ماسيمو بنفاذ صبر " مالذي تقصدينه بكلامك هذا ؟؟؟" .
الساحرة :
" الا تتذكر .. ؟؟؟ كيف كانت تتألم و اغمي عليها بين ذراعيك ؟؟ اخبرتك انها لو كرهتك او نفرت منك فانها سوف تتألم إلى أن تموت .. أن رفضك قلبها فإن جسدها سوف يعاقبها على ذلك .. لذلك استحالة أن تكون استعادت ذاكرتها و الا لكنت الآن تصرخ بي كي أجد حلا لوجعها " .
هز راسه متفهما ثم غادر بسرعة كما أتى... مرت الايام بسلاسة و سرعة و تحسنت حالتها و اصبحت تعامله كما السابق و لكنه يشعر باختلاف و لو قليل .. كونها اصبحت جافة في تعاملها معه ... اجل انها تسمح له بلمسها و مضاجعتها و تستجيب له بحرارة و لكن هنالك شيء مختلف .. شيء لا يعرف ما هو .... 
في إحدى الامسيات.. تفاجأ بها تستقبله بحفاوة و حرارة و كانت قد تجملت و تعطرت و ارتدت أجمل ما لديها .. أمسكت بيده تجره خلفها إلى طاولة الطعام .. و جلست إلى جانبه و هي تنظر إليه بحب ووله كما كانت تفعل قبلا ...
انجليكا :
" لقد جهزت لك كل ما تشتهيه و تحبه حبيبي " .
ابتسم و قبل يديها ثم قال :
" و ما المناسبة يا ترى ؟؟؟؟"
انجليكا ابتسمت و قبلته بشغف أفقده عقله و قالت بعدها :
" كي اشكرك.. لكونك تحملت سوء طباعي مؤخرا .. و لأنك حبيبي الذي غير حياتي للأبد " .
أمسكت بشوكة الطعام و اطعمته بنفسها و هو الاخر اطعمها بيده .. ظلا مبتسمين و شعر ماسيمو بسعادة بالغة و تمنى أن لا تزول هاته السعادة للأبد..
رقصا بعد ذلك من دون موسيقى و كانت تضع رأسها على صدره الدافىء مستمتعة باللحظة الجميلة...
سألته:
" لم تخبرني يوما كيف كان لقاؤنا الأول؟؟؟"
استغرب الأمر و بالحقيقة هو لا يتذكر أن كان قد أخبرها ام لا ... قال :
" لم أفعل؟؟؟ حسنا سوف أخبرك بالأمر اذن .. كنت أبحث عن شيء مهم او بالاحرى احد ما .. و قد عترث عليه اخيرا .. و سعدت لذلك .. و ما ان كدت اصل لمرادي و أنال مبتغاي حتى رأيتك أمامي.. و علمت عندها أنني ضعت للأبد.. يومها تناسيت من اكون و ما كنت أريده.. لم تتطلعي بي و لم تريني ابدا .. كنت فتاة صغيرة بالخامسة عشر .. مع والدها تحتمي به .. يزعجها و يخيفها صوت الرعد في ليلة ممطرة .. كم تمنيت يومها أن أكون انا من ترتمين باحضانه طالبة اللجوء و الأمان.. لم اعهد نفسي ضعيفا الا ذلك اليوم عندما رأيتك.. اردتك لي بأي ثمن كان .. "
رفعت رأسها تنظر إليه و قال بعدما قبل طرف انفها " لقد تعرفت عليك عندما زرت والدك في زيارة رسمية و كنت خائفة من صوت البرق ليلتها و لم تلاحظي وجودي كونك كنت نصف نائمة " .
تنهدت بحسرة و قالت :
" قررت الحصول علي بأي ثمن كان .. و لم تسألني رأيي ابدا .. و لم تطلب مني .. بل خططت و قررت و نفذت .. اليس كذلك؟؟؟" .
امسك بها من فكها يجبرها على رفع رأسها و قال بصوت به شك " كيف ؟؟؟ مالذي تقولينه؟؟؟" .
انهمرت دموعها الصامتة تحكي عنها و قالت :
" لماذا خدعتني ؟؟؟ لماذا فعلت ذلك؟؟؟ لماذا جعلت مني مجرد دمية تتسلى بها و تحركها كما تشاء .. لماذا دمرتني ؟؟و دمرت كل من أحب؟؟؟ لماذا ؟؟؟"
لم يحتج إلى سؤالها فقد فطن انها تذكرت كل شيء...
قال بصوت اجش حاد:
"" لأنني أحببتك.. أحببتك اكثر من نفسي .. اكثر من اي شخص على وجه الأرض.. أحببتك انجليكا " .
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت انجليكا " انه ليس حبا .. انها لعنة .. انت لعنة حياتي ماسيمو .. و اللعنة لا تفك الا بالموت " .
رفع حاجبه بغضب و قال:
" ماذا الان اتهددينني؟؟ "
حركت رأسها يمينا و يسارا و قالت :
" لا اهددك .. انها الحقيقة ماسيمو .. الموت هو الحل " .
بينما تتحدث اليه .. لاحظ ان انفها بدأ ينزف دما ... مسح دمها بيرعة و يده ترتعش خوفا و لاحظ شحوبها و سقطت بين ذراعيه ... اخذ يصرخ مناديا حرسه و لكن لا احد يجيب ...
رفعت يديها وتلمست وجهه الوسيم و قالت بصوت ضعيف :
" لا تحاول .. لن يسمعك احد .. لقد طلبت من الجميع الرحيل و تركنا وحدنا الليلة .. لن يأتي احد لانقاذنا " .
صرخ بها و صوته الاجش متألم:
" مالذي فعلته بنفسك ايتها الغبية ؟؟؟؟"
ابتسمت وسط المها و قالت :
" هذا هو الحل ماسيمو .. الموت هو الحل .. ربما قد نلتقي بزمن ما و بشخصيات مختلفة و نستطيع بعد ذلك ان نحب بعضنا البعض من دون عقبات .. لأنني بالرغم مني قد أحببتك.. أحببتك رغما عني ماسيمو .. و لم استطع القصاص منك .. لذلك فضلت الرحيل معك .. "
امسك بها مقبلا رأسها و يديها و هو يصيح و لأول مرة ترى دموعه :
" أرجوك لا تستسلمي .. انجليكا .. انا .. اجل ... انا أسوأ مخلوق على وجه الأرض.. اجل اذيتك و تأمرت ضدك .. اجل انا استحق العقاب .. لكن لا تتركيني .. عاقبيني يوميا و كما تشائين و لكن لا تتركيني .. اتوسل اليك .. لبس بعد أن اعترفت بحبك لي .. ليس الآن "
اغمضت عينيها و ابتلعت غصة الم .. و قالت :
" لن اتركك .. لأنني قررت الرحيل معك ... وضعت سما بالاكل و الشرب و شاركتك به و سوف نرحل معا حبيبي" "
كل ما سمعته هو صراخه بها : غبية .. غبية .. لماذا تعاقبين نفسك على ذنب لم ترتكبيه .. لماذا ؟؟؟؟؟؟
لم تعد تقوى على تحمل الألم و استسلمت للموت و هي تسمع صراخه باسمها ...
😔😔😔😔
يتبـــــع . . .
↚
كانت تركض و تركض محاولة الوصول إلى بر الأمان و هي ملاحقة بوحوش تريد افتراسها .. اخذت تصرخ بألم وخوف و هي ترى تلك الوحوش تقترب منها و كلما هربت و ظنت أنها نجت .. تستدير لترى الوحوش لا تزال تلاحقها .. تراى لها من بعيد بصيص نور في ظلمة المكان و هنالك رأت اسرتها عند نهاية النفق المظلم.. والدتها تبتسم لها و تمد يديها إليها.. والدها يلوح بيده مرحبا بها .. اخويها اللذان يبدوان بابهى حلة..  مبتسمان .. ابتسمت ابتسامة عريضة و مشرقة و اخذت تركض نحوهم و ما ان كادت تصل و تمسك بيد والدتها الممتدة نحوها حتى سحبت .. امسك بها أحدهم من الخلف و اخذ يجبرها على العودة إلى حلكة و ظلمة النفق المخيف .. اخذت تتخبط و تصرخ به ان يتركها و هي تردد :
" امي .. ابي .. انقذاني "  ..
لكن لا احد تحرك لنجدتها او مساعدتها... تخبطت و تخبطت و ما ان استدارت تتطلع من هذا.. حتى رأت وحشا كاسرا اسود اللون يقف أمامها و عيناه شعلتان من النار تستعر غضبا لرفضها المجيء معه ...
خافت أكثر من قبل و اخذت تتراجع للخلف مرتعبة منه و لكنه امسك بها باحكام و همس باسمها بقلق:
" انجليكا .. قاومي .. قاومي و لا تستسلمي " .
كان هذا ماسيمو نفسه و قد عرفته حتى و هي تهلوس ..
ما ان اغمي عليها حتى ركض بها ماسيمو الى غرفته و اخذ يصيح إلى أن سمع صوته الجميع و ركضوا لنجدته .. كان يتألم و بشدة ليس بسبب السم الذي شربه فحسب بل لانه يخسرها رويدا رويدا.. حضر الطاقم الطبي لمساعدته و رفض ماسيمو أن يتم معالجته ما لم تتعالج هي بالاول و تستيقظ من ما هي فيه ...
الكل يعلم أنها ضعيفة أمام هذا النوع من السموم على خلاف ماسيمو و الذي تعرض للتسمم أكثر من مرة و صار لديه مناعة ضد السموم ...
اخذت تتخبط مرددة " ابي .. امي " ... و هي تتألم بينما يتم محاولة سحب السم الذي انتشر بدمها و سار بجسدها ..
حاول الأطباء انقاذها بكل ما أوتي من علم .. بدأ جسد ماسيمو بالازرقاق كذلك نظرا لتفشي السم بدمه .. غير أنه كان يرفض رفضا قاطعا أن يعالجه اي احد كان لانه يريد اولا التأكد من سلامتها ...
الطبيب :
" سموك .. نحن هنا مع مولاتي و سوف نحاول جهدنا انقاذها .. ارجوك سموك يجب أن تتعالج قبل أن يتفشى السم اكثر من ذاك "
هز ماسيمو راسه رافضا و قال بصوت حاد اجش :
" لست مهما ... كل ما يهم الآن هو انقاذ انجليكا .. انها تتألم و تهذي و هذا يعني بأنها على حافة الموت .. جسدي تعود على هذا النوع من السموم و لي طريقة بمعالجة نفسي خاصة و لا احتاج لأي كان .. اهتموا فقط بها و انقذوها قبل فوات الأوان " .
الطبيب هز راسه متفهما .. ثم اكمل عمله .. ثم حقنها بمضاد لعله يساعد بتوقف سريان السم بجسدها لكنه لم ينفع بشيء .. غرس ماسيمو انيابه بكافة أنحاء جسدها بغية امتصاص سمومها و تمكن من ذلك و لكن الأمر كان بدون جدوى ... امسك بها مقبلا رأسها و هي تهذي و تصرخ .. كانت تتألم و تموت بين يديه.. من دون أن يشعر .. انهمرت دموعه رغما عنه .. تطلع باحد الاطباء و بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و حزينة قال :
" لماذا لا تستجيب لأي علاج ؟؟؟ لماذا لا تزال تتألم و جسدها مزرق و ساخن ؟؟؟" .
تنهد الطبيب و قال:
" لأنها ترفض الامر.. ترفض أن تستجيب بكل بساطة .. السم يكاد يصل إلى قلبها و هذا معناه انها سوف تموت لا محالة .. انها الآن تنازع و تتعارك مع نفسها و لا احد يدري الغلبة لمن ... اسف سموك "
هز راسه بلا و اخذ يردد " لا بد من طريقة لانقاذها .. لا بد من أن هنالك طريقة ما "
الطبيب " هنالك فقط شيء واحد لم نجربه .. لكنها سوف تتألم أضعاف أضعاف ما تتالمه الآن "
ماسيمو بصوت حاد قال:
" لا يهم مدى الألم.. المهم أن تستيقظ و تشفى .. ماهي هاته الطريقة ؟؟؟" .
الطبيب :
" الطريقة الوحيدة هي بطعنها ... في قلبها ... يجب أن نكون جد دقيقين في هذا .. يجب عدم اختراق السلاح لقلبها و لكن يجب أن تفتح شرايين الدم التي تضخ بقلبها حتى نوقف السم من الوصول اليه و بذلك ربما .. و اقول ربما ننقذها .. هاته طريقة خطيرة و عملية تصفية و تنقية للدماء قد تودي بحياة المرء كما قد تنقذه " .
ماسيمو بدون تردد سارع ليقول :
" اذن قم بذلك .. افضل أن اجرب المستحيل على أن اخسرها و أن حصل و أخطأت فإنك اول من سوف يموت لا هي ... قم بعملك بإتقان و الا حياتك و حياة كل من يعمل معك سوف تكون ثمنا بسيطا لخسارتي لانجليكا " .
تنهد الطبيب و بدا يستعد للقيام بما امره به ماسيمو.. امسك بها ماسيمو باحكام محتضنا اياها من الخلف و ممسكا بذراعيها مباعدا اياهما حتى يستطيع الطبيب القيام بعمله .. اقترب الطبيب منها و يديه ترتعشان ..
ماسيمو لاحظ ذلك و قال بصوت غاضب مهدد :
" لا تكن جبانا و أتقن عملك .. تذكر ما ينتظرك أن اخفقت " .
كل من في الغرفة كان يدعو أن يستطيع الطبيب انقاذها .. ماسيمو كان يراقب ما يحدث بعين ثاقبة .. ما ان ادخل الطبيب السكين في جوف صدرها حتى صرخت بألم و اخذت تتخبط غير أن ماسيمو كان ممسكا بها باحكام بينما هي تبكي بحرقة... اخذ يردد لها :
" انجليكا .. قاومي .. قاومي و لا تستسلمي " .
توقفت عن التخبط كونها قد اغمي عليها بين ذراعاي ماسيمو ... اكمل الطبيب عمله و أعطاها مشروبا يخفف من المها و لو قليلا و ينقي جسدها ...
خرج الجميع ما عدا ماسيمو الذي اخذ يتألم وحده و هو يحاول جاهدا مقاومة السم و التغلب على اثاره ...
تالم وحده و لم يعلم اي احد مقدار الاذى الذي تعرض له .. لقد ساعده ما تعرض له بالماضي من تسممات و محاولات قتل بالسم على التغلب على ما حصل له اليوم... السم الذي اختارته ليس بالقوي و ماسيمو يستطيع انقاذ نفسه بالمضاد رغم انه سوف يتألم قليلا و لكن هذا السم بالغالب اقوى من أن تتحمله انجليكا .. 
مرت ايام و لم تستيقظ انجليكا بعد .. و لكنها تتنفس و تستجيب .. كان ماسيمو الوحيد الذي يهتم بها و رفض أن يقترب منها اي احد كان .. كان يحممها و يغير لها ملابسها بنفسه و يجلسها بحضنه  و يحدثها عن  ما يحدث معه و عن يومياته ...
في احدى الامسيات ... فتحت انجليكا عينيها ببطء : (( أبــي )) .
هذا اول ما همست به ..  كـــانت مستلقية في فراشهــا وحيدة و لا اثر لماسيمو بالمكان ... حاولت النهوض و لكنها لم تستطع .. رجليها ضعيفتيين و تشعر بدوار و ضعف و هوان ..
فتح عندها الباب ليدخل منه ماسيمو .. كان يبدو متعبا و ما ان رآها حتى تحرك متقدما نحوها بخطواته السريعة و الابتسامة ارتسمت على شفتيه ..
عانقها بقوة و اخذ يردد :
" لا اصدق انك استيقظت اخيرا.. شكرا لك .. شكرا لانك عدتي الي اخيرا ..كيف تشعرين الآن "
حاولت ان تقسي قلبها و تمنع نفسها من احتضانه و البكاء بين ذراعيه و تقبيله و اخباره كم اشتاقت له .. ارتدت قناع البرودة ... لاحظ ماسيمو ذلك و خفف من عناقه و تطلع بها ليلاحظ أنها تنظر إليه و الكره بعينها .. نهض و مرر يده على شعره الكث يشده بقوة و تنهد بحنق ثم قال بصوت اجش حاد:
"  أظن أن الوقت حــان لنتكلم "
تصاعد الغضب في داخلها ... لقد تركهــا تعتقد أنها زوجته .. مسح ذاكرتها .. تامر عليها .. غدر بها .. قتل اسرتها او كان يعلم بموضوع قتلهم و من ثم جرها لتحبه ثم حطم قلبها , والآن  بكل برودة يعتقد أن عليهما أن يتكلمـــا ؟
أشاحت بوجههــا عنه .. لا تريد التطلع به و قالت :
" لا اريد ان تكــلمني بأي  شيء .. لا اريد الانصات إلى حججك الواهية " .
كــان أن تقدم ليقف إلى جانب السرير برجولته الطاغية  . . ليته لا يقف هناك فقد جعلهـا وقوفه فوقها تشعر بالوهن.. رغما عنها .. انها تحبه .. رغما عنها .. تطلعت به بذعر عندما مد يده ليمررها على جسدها .. و خرجت من بين شفتيها المذعورتين صيحة ألم :
" لا تلمســني  . . لا تلمســني ..لا تقترب مني .. انا اكرهك "
جلس على طرف السرير .. , حتى أصبحت عيونهما على مستوى واحد .. حــاولت الجلوس , ولكن ذراعه التي وضعها على كتفيها منعتها من التحرك ..
قال :
" توقفــي عن تمثيل دور العــذراء .. انت امرأة راشدة الآن  و لست طفلة صغيرة افسدها الدلال.. سوف نتحدث و سوف تسمعين الكلام إلى آخره بدون أن تقاطعيني " .
حاولت النهوض لكي تحتج على ما قاله و تسرعت بالامر كونها لا تزال ضعيفة .. عادوها الألم مجدداً . . وهي تحـــاول التركيز على ما تبقى من وعيهـــا .. اقترب منها يحاول مساعدتها و لكنها دفعته بعيدا بكل ما اوتيت من قوة.. تسبب هذا بنزيف .. ليس من الجرح و لكن انفها صار ينزف بغزارة..  و ظــل الدم ينزف ببطء  .. امسكها ماسيمو بقوة و دفع بها لتجلس على طرف السرير و اخذ يتفحص انفها و هي تحاول مقاومته ..
ليصرخ بها " توقفي عن التصرف بجنون هكذا.. لأنك الوحيدة التي سوف تتاذى .. أن كنت لا تزالين تريدين الانتقام مني فحافظي على قواك كي تساعدك " .
توقفت و سكنت و امسك بطرف انفها يعتصره بقوة يحاول ايقاف النزيف ...
الدم الذي نزفته أوهنها .. هذا دون ذكر ضغط أصابع ماسيمو و التي اشتدت عليها ... أصبحت مقدمة قميصه الذي يرتديه مشبعة بالدماء ... اخيرا توقف النزيف .. مسح يده من دمها بقميصه  و تطلع بها بجمود..
تسمرت  مكانها و اخذت تتطلع حولها .. و مع أن سؤالها غبي .. لكنها قالت: 
" منذ متى و انا غائبة عن الوعي؟؟ و من كان يغير لي ملابسي و يهتم بنظافتي ؟؟" .
رد ساخراً بابتسامة لعوبة:
" ليست المرة الأولى وأشك في أن تكون الأخيرة التي اغير لك فيها ملابسك .. و اجابة عن سؤالك .. مضت ايام منذ أن غبت عن الوعي جراء حماقتك و غباءك .. و انا الوحيد الذي كان يهتم بكل ما يخصك " .
جعلتها ابتسامته ومعرفتها بأنها لم تفلح بما خططت له تشعر بالغضب الشديد ....
فردت ببرود متقــزز :
" أن لم افلح اليوم فربما غدا استطيع ذلك .. سوف استمر بالمحاولة إلى أن أتمكن من النجاح بتخليص العالم منك .. أيها الحقير اللعين " .
تجهم وجه ماسيمو , وضاقت عيناه ووقف قرب الـسرير ولما رأت الغضب البارد في عينيه جفلت :
" استمري بغباءك هذا الذي لا يجدي نفعا و سوف نرى من المنتصر بالنهاية .. اما الان فكما اخبرتك سابقا .. سوف نتحدث او بالاحرى انا اتحدث و انت تنصتين جيدا لأنني لن اعيد عليك ما سوف احكيه لك الان "
بصوت ساخر قالت :
" بالطبع لن تعيد ذلك لأنك بالتاكيد لن تتذكر حتى ما سوف تقوله الآن.. عادة الكاذب ينسى كذبته ما ان يقلها حتى و لو كان متمرس بالكذب مثلك " .
شهقت  مذعورة عندما شعرت بالسرير يتقلص تحت ثقله من جراء تثبيته ذراعيها على جانبي السرير , قال لها وهو يتأمل وجهها المتورد  غضبا :
" صدقيني لست بمزاج يسمح لي بتحمل سخريتك السخيفة هاته .. لا تجعليني اندم على انقاذي إياك من الموت .. لا تجعليني اخنقك بيداي هاتين " .
صاحت به : ابعد يديك المقرفة عني .. اننـي أكـرهك كثيراً . أكرهك وأحتقرك .. أكرهك..
ماسيمو :  " حقا ؟" .
طغت التسلية على الغضب اللامع في عينيه و لاحظت كيف كان يتطلع بها برغبة ممزوجة بغضب ..
انتفضت انجليكا تتخبط حين انحى فوقها ... وأدارت رأسها بجنون من جانب إلى اخـر لتتخلص من عناقه الذي يريد منه أن يثبت انها لا تكرهه كما تدعي ... ولكنها في الواقع كانت تقاوم المشاعر التي صدمتها ...
يداه القاسيتان تمسكان برأسها بحيث أصبحت غير قادرة على الحراك.. تأوهت من أعماق حنجرتها محتجة , تحاول دفعه عنها , ولكنه كان اقوى منها ...  وأحست رغماً عنها بالاستجابة له في أعماقها .
استجابت رغماً عنها لقبلته رغم كونها شعرت بالقرف منه و من نفسها .. ولكنها لم تستطع فعل شــيء حيال الأمر .
" انت . . أنت . . لا تطاق ..  وأنا . . أكرهك و كم أتمنى موتك .. لكي تتعفن بالجحيم الذي تستحقه .. اقرف منك و من لمستك و من وجودك " .
قولها هذا كان غلطة فادحة إذ سرعان ما أصبحت عيناه وقحتين ساخرتين و هو يقول:
"  أستطيع القول أن ذاكرتك بدأت تخونك و هاته المرة لست مسؤولا عن ذلك ...  واتذكر أن أكثر ما كان يعجبك حقاً هو أن تلمسك يداي و تقبلك شفتاي و ..."
صرخت مقاطعة اياه : "  لا " .
كرر مبتسماً :
"  لا ؟ إذن فلنخضع هذا الإنكار للتجربة , أنفعل ؟" .
احتواها بين ذراعيه قبل أن تتحرك . . فأبقت شفتيها مطبقتين.. غير انه تمكن من ارغامها على تقبيله بأن امسك بها من فكها ليقبلها بحب متناهي و هي تحاول أن تقاومه ...
صاحت به  : " لن اسمح لك بأن تلمسنــي ثانية .. أيها المقرف المختل  "
خرجت الكلمات منها قبل أن تتمكن من منعها , وفهمت ما تعنيه و اشتدت قبضته على ذقنها بشكــل مؤلم ,
وأصبحت عيناه قطعتي ثلج ...  وأدار وجهها بقسوة لتواجهه وقال :
"  لقد تناسيت امر لسانك الاذع هذا .. تعودت على انجليكا مختلفة .. اكثر انوثة و رقة .. و لكنني لا زلت ماسيمو الذي لا يرحم و يعشق ترويض الاخرين ..  خاصة غبية مثلك ...لذلك أنصحك بالتراجع و عدم استفزازي أكثر  " .
همست بقرف :
"  أنت . . أيها السادي المختل ... أن عقلك الملتوي المجنون يظن أن خداعك لي واستغفالي أمر يدعو إلى التباهي ..
ارتفع صوتها يصرخ :
" دعني اذن اشرح لك أمرا .. لولا انك مسحت ذاكرتي ما كنت رضخت لك يوما و لا استجبت ابدا .. لأنني بقرارة نفسي كنت و لا زلت امقتك و أكرهك و سوف اظل أكرهك للأبد "
ساد الصمت المكان و اخذ يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و قال :
" لم يكن هذا ما قلته و انت تنازعين ظانة انك سوف تتمكنين من قتلي .. انت ضحيت بنفسك و شربت السم اللعين فقط كي نموت معا .. حبك لي لا يحتاج إلى كلمات .. يكفيني انك فضلت الموت معي على تركي أرحل وحدي " .
ما قاله اعجزها و اخرس لسانها .. تذكرت كل شيء و ما قالته ليلتها و هي تستسلم للموت بين ذراعيه..
ترك يديها و ابتعد قليلا ليجلس على كرسي مقابل لها ثم قال بعبوس و صوت جاف :
" و الان .. هل انت جاهزة لسماع الحقيقة.. لأنك حتى و لو رفضت تصديقي فهذا لن يمنعني من ان اسرد عليك الحكاية كاملة .. لذلك ارجو منك عدم مقاطعتي كوني كما اخبرتك سابقا .. لن اسردها عليك مرة ثانية " . 
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه.. تنهد بحنق ليبدا بعد ذلك سرد حكايته لها ..
يتبـــــع . . .
↚
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه.. تنهد بحنق ليبدا بعد ذلك سرد حكايته لها ..
ماسيمو :
" لا بد أن الحقير ستيفانيو قد سرد عليك و أخبرك بنصف الحقيقة او لربما لفق الأكاذيب كي يشوه صورتي... لكنني اريد منك أن تركزي بكل كلمة اقولها و تمحي بالكامل من ذاكرتك كل ما حاول ستيفانيو ذاك تسميم أفكارك به ... "
لم تجبه و لكنها كانت منصتة له و ساكنة تنتظر ان يكمل كلامه...
ماسيمو " هل تعلمين بقصة جدي الذي تزوج بابنة احد الحكام بمملكة أخرى و ضم تلك المملكة إلى سلسلة المماليك التابعة له ؟؟ " .
هزت راسها دليلا على أنها تعرف قصة جده ووالدة ستيفانيو ...
" والدة ستيفانيو كانت الشر بعينه .. و زرعت للاسف ذلك بابنها الوحيد ..تمكنت بجمالها و ذهاءها من استمالة الملك و الاستحواذ على اهتمامه و تحريضه على زوجته و ابنه الوحيد ..
قتل الملك كل من يقرب الملكة و يناصرها و تم نفيها  و ابنها إلى مملكة أخرى الا و هي مملكة بالعالم الاخر .. عالمي الذي أتيت انت لتنيريه ( ابتلعت غصة بحلقها و حاولت عدم التطلع به كي لا تضعف امامه ) .
اكمل ماسيمو : " قصتها اشبه بقصتك ايضا .. نفيت الى عالم مخلوقات غريبة و عجيبة .. متوحشة و متعطشة للدماء.. ظن الكل انها سوف تموت هناك كونها لن تتحمل العيش مع تلك الحيوانات الشرسة... و أن أحدهم سوف يفترسها ...
لكنها تعايشت مع تلك المخلوقات الاسطورية و تزوجت بأحد أعظم المخلوقات الشريرة تلك.. كان يهيم بها حبا و هي الأخرى.. و تمكنت من ترويضه ليصبح طوع أمرها. 
لم تنسى الملكة ما فعلته تلك العشيقة بها و فكرت و خططت للانتقام .. و استعادة أرضها و ميراث ابنها كونه الابن الشرعي .. عكس ستيفانيو و الذي كان مجرد ابن عاهرة لا ملكة ...
و بالفعل بعد مرور سنوات عديدة وافق ملك الشر ذاك على طلبها بمساعدتها للانتقام و حولها هي و ابنها إلى مصاصي دماء مثله  ...
و عادت الملكة لكي تنفذ انتقامها ... احرقت الأخضر و اليابس و انتقمت من الملك و عشيقته شر انتقام و أعادت مجدها و طالبت باعدام الابن الغير الشرعي .. غير أن ابنها تدخل بالأمر كونه كان رقيق القلب و رحيما و هذا خطأه الوحيد ... 
مرت سنوات طوال و كل ظن أن ستيفانيو تقبل وضعه الجديد و انه لا يفكر بالانتقام ابدا و لكنه كما والدته الحقودة لم ينسى ابدا ما حصل يومها ..
تحالف مع المعارضين و تمكن من تجهيز جيش كبير و هاجم المكان بمن فيه ... قتل ملك الشر و هو يحاول حماية زوجته من هجوم احد رجال ستيفانيو و تلى ذلك مقتل الملكة نفسها على يدي ستيفانيو ...
لا بد انك تتسألين لماذا لم ينتقم والدي من ستيفانيو ؟؟؟
تنهد و هز كتفيه ثم قال " بكل بساطة لانه كان يفضل السلم على الحرب.. فكر بالتاكيد بالانتقام و لكنه عدل عن فكرته كونه كان رجلا حكيما و واسع الإدراك و فكر انه أن لم يحقن الدماء بنفسه فسلسال الدم لن يتوقف ابدا و لن يتبقى اي من آل سان دانتي و ان الغرباء هم سوف يحكمون و لن يربح بالاخير اي منهما ... لذلك قرر  انهاء الحرب الجارية و اتخذ قرار حقن الدماء ..
و تمت المفاوضات بين كلا الطرفين و تم عقد الاتفاق على رحيله و ترك المملكة و لم تكن فكرته بأن يتم ارسال قربان بشري على هيئة زورق يحمل داخله فتاة عذراء نقية كي يشرب و يرتوي من دماءها بل اقتراح من ستيفانيو نفسه .. اولا كي يدب الرعب برعيته و لا يتجرا احد على عصيانه و الا ارسل بناته للجحيم و ثانيا كي يستمر كره و حقد البشر على أبي و على كل مصاص للدماء ...
هكذا أصبح الأمر عادة لدينا ..اوهم ستيفانيو اهل القرية بأنه يحافظ على سلامتهم بتقديم تلك القرابين ..و لم تتوقف العادة و تم التضحية بنساء كثيرات ...
ثار الناس و أصبحوا يحتجون على ما يجري و قرر أحدهم الثأر كونه خسر اخته و حبيبته بنفس السنة ..  و ساعده ستيفانيو للعبور للضفة الأخرى كونه أراد دائما التخلص من اخيه و من معه ..  
لكن ذلك الشاب و هو يتسلل الى القصر و يباغت لقتل والدي صدم عندما تعرف على زوجة الملك و التي كانت حبيبته السابقة و كان يظنها قد قتلت و تخلص الملك من جتثها .. هذا لم يمنعه من اتمام مهمته و قتل والدي و عاد منتصرا ..
كان الملك اي والدي قد أعجب بها و لم يستطع قتلها و اتخذها زوجة ثانية له .. كانت له زوجة رسمية من إحدى المماليك التابعة له و لكنه احب تلك المرأة الأخرى بجنون و هي الأخرى تعلمت أن تحبه .. و قبلت بأن تكون بالظل .. كان يمضي معظم أيامه و لياليه بصحبتها دون علم زوجته او ابنه .. و لكنه قتل على يد من كان حبيبها .. و هي الأخرى لم تستطع الاستمرار بالحياة و كتبت رسالة قبل أن تنتحر و اعترفت فيها بما حصل ليلتها و من كان القاتل و من دفعه لارتكاب تلك الجريمة ...
قررت الانتقام بنفسي و لكن والدتي كانت تمنعني من ذلك .. استغربت الأمر حقا و لكنني قررت ان اقوم بتنفيذ ما خططت له دون علمها ...
لا زلت اتذكر كيف غرست سيفي بقلبه و انا مبتسم و لكنه خر امامي و بعينيه دموع القهر متجمعة و همس : " ابني " .
استغربت الامر و لكنني اكملت بعمليه قتله و انا أفعل ذلك فوجئت بوالدتي تركض نحوي و هي تصرخ بي .. توقف ماسيمو .. لا تفعل ذلك ، لا تقتله ..
دفعتها عني و صحت بالحرس كي يأخذوها بعيدا و عندها صرخت بألم:
" انه والدك ... أنه والدك "
اخذت تردد و هي تصرخ قائلة..." لماذا فعلت ذلك ماسيمو .. لماذا قتلت والدك ؟؟؟" .
استدارت انجليكا تتطلع به بدهشة و صدمة كبيرة.. و همست بضعف قــــائلة :
" ستيفانيو ... يكون والدك؟؟؟؟" .
كانت عيناه تنتقلان من عينيها إلى الفراغ كي لا ترى احمرار عينيه الغاضبة و تغوص بروحه المتالمة .. ليقول بحدة:
" كان ..كان والدي.. لكنني لم اعني له شيئا ابدا و لا هو كذلك ...
حكا لها ماسيمو عن قصه الملكة و التي كانت تجهض كلما حملت و ان زوجها هددها أن لم تنجب له وريثا فسوف يطلقها و يجعل من عشيقته ملكة عليها ..
ماسيمو : " والدتي كانت مستؤذبة و على علاقة بستيفانيو ذاك .. غير انها توفيت يوم ولادتي.. و عرضني ستيفانيو على الملكة .. قدمني لها و تخلى عني هكذا بسهولة ... و صرت ولد للملك دانتيلو.. و اعترفت لي امي انها حولتني بنفسها لمصاص دماء ..
الدماء كما يقولون اقوى صلة تجمعنا بالآخرين.. لا أعرف لماذا و لكنني للاسف انقذته .. حولته بنفسي إلى مصاص للدماء و قدمت دمي له .. لكن عقابي كان بأن  يترك بين البشر لكي تحرقه الشمس و عاش سنوات طوال بالظل مختفيا يقتات على دماء الحيوانات ..
تنهد ليكمل " لكنه محتال و تمكن من التخلص من لعنته .. و عرض علي يأن يكمل ما بدأه مع دانتيلو و يرسل لي القرابين و لم أهتم حقا.. لم تتوقف القرابين و و اكتفى كل منا بعالمه الخاص .
و عاد ذلك الرجل إلى القرية بصحبة أسرته و ستيفانيو عينه كأحد الوزراء له و هو نفسه من أخبرني بعودته و افادني بمكان سكنه كي يظهر لي حسن نيته و رغبته بالسلام ..
قررت الذهاب شخصيا و القصاص من ذلك الرجل .. و كل شيء كان مجهزا لي كي استطيع الانتقام من قاتل ابي ... أو بالاحرى الرجل الذي كنت اظنه ابي ..
Flash back :
كانت ليلة ممطرة .. تقدم ماسيمو نحو منزل ذلك الرجل.. اخبره احد رجال ستيفانيو بأن هذا الرجل يعيش مع أسرته و المكونة من زوجة ، ولدين و فتاة مراهقة ...
تربص ماسيمو بالمكان و جلس ينتظر بالظلام الحالك ... كان الرجل قد وصل لتوه للمنزل .. ما ان دخل حتى  استشعر الرجل بالخطر و تجهز لكي يدافع عن نفسه و أسرته..
الرجل :
" من هناك ؟؟؟ و مالذي تريده ؟؟"
كشر ماسيمو عن انيابه .. و احمرت عيناه و اخذ يتقدم نحو الرجل ببطء شديد مهددا.. تسمر بمكانه ما ان راه أمامه و همس بصوت مرتعش يكاد لا يسمع:
" انه انت .. اليس كذلك .؟؟؟ ابن الملك دانتيلو؟؟؟" .
ابتسم بخبث و قال ببرود:
" جيد انك عرفت من اكون .. هذا يوفر علي و عليك الكثير من الوقت " .
الرجل :
" أعلم أنك هنا كي تنتقم و قد انتظرتك لسنوات.. كنت شابا طاءش اعماه الغضب الجامح.. خسرت حبيبتي و اختي بنفس السنة.. ستيفانيو دفعني للانتقام و ساعدني على ذلك .. صدمت يوم رأيت المرأة التي أحببت و كانت خطيبتي .. عشيقة للملك دانتيلو.. زادني ذلك كرها له و خصوصا عندما رأيتها تحاول الدفاع عنه .. لم أشعر بنفسي الا و انا اغرس السكين المسمومة بقلبه .. لم يكن لي علم بأن أحدهم وضع مخدرا قويا يشل حركة الملك يومها .. لم أعلم الا متأخرا... "
ماسيمو :
" وفر كلامك و شرحك المفصل لغيري.. العين بالعين و السن بالسن و انت من بدات "
لكن و قبل أن ينقض ماسيمو عليه .. سمع صوت ناعم ينادي من أعلى
" ابي .. هل هذا انت ؟؟؟" .
الرجل و الدموع تحجب رؤياه قال :
" ارجوك لا تقتلني امامها .. ارجوك "
كز ماسيمو على اسنانه و قال " اخرس ايها اللعين "
سمع صوت الرعد و خطواتها و هي تنزل الدرج بسرعة ...  ركضت صوب والدها لتحتضنه من ظهره..
انجليكا : ابي .. لقد تأخرت كثيرا اليوم .. انتظرتك كي نتعشى معا و لكنك لم تأتي.. كما أن صوت الرعد اوقظني و اخافني " 
والدها كان جامدا يتطلع بماسيمو .. اما هي فشبه نعسانة و لم تكن الرؤية واضحة لها و لم تره ابدا .. لكنها كانت واضحة له .. رآها .. تطلع بمعالم وجهها الرقيقة و جسدها الفتي الممشوق و شعرها الطويل المتموج و عيناها تتقدان بلمعة اسرته و نسي تماما مقصده ..
و كأن الزمان قد توقف لبرهة.. تجمد بمكانه يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه لا تفسير لها .. قلبه البارد دبت به الحياة و شعر بالحرارة تغزو جسده .. هو مصاص دماء بارد المشاعر لا يحرك احاسيسه شيء و لكن نظرة إلى وجه هاته الفتاة البريئة جعلته يضعف..
و قبل أن ترفع عينيها كي تحدق به .. كان قد اختفى .. اختفى تماما من الوجود .. و كأنه تبخر .. لاحظ والدها الأمر و خاف على مصير ابنته .. توالت الايام و هي لا تعلم بأنها مراقبة من بعيد .. كان يتسلل كل ليلة إلى غرفتها حيث يراقبها و هي نائمة.. كان حريصا على أن لا تعلم بوجوده .. يراقبها و ينتظر أن تكبر و تصبح راشدة كي يطالب بها .. الغريب بالأمر هو انه لا يستطيع قراءة أفكارها و لا معرفة ما يجول بخاطرها و هذا ما اعجبه بها اكثر ..
في إحدى الامسيات دخل والدها إلى غرفتها ليجد ماسيمو جالسا على طرف السرير ممسكا بيدها و هي نائمة يتطلع بها بحب متناهي...
ليلتها اعترف له ماسيمو بحبه لابنته و تقدم بطلب يدها و وعده بأنه سوف يعتني بها و يتناسى ما حدث بالماضي ..
لكن والدها جن جنونه و رفض الأمر و طلب مساعدة إحدى الساحرات كي تلقي تعويذة حول المنزل تمنع ماسيمو من الاقتراب منها و من غرفتها و هكذا منع من مراقبتها و تمضية الوقت بقربها كل ليلة ...
والدها كان حريصا عليها و يخاف ان تتعرض صغيرته للاذى .. كان بوسع ماسيمو خطفها و لكنه يخاف ان تكرهه و تنفر منه ..
تدخل وقتها ستيقانيو و اقترح على ماسيمو أن يرسل اليه انجليكا ما ان تبلغ 18 .. غير انه لم يكن له علم بأن ستيفانيو ينوي قتل كل اسرتها .. و علم بالأمر متأخرا.. و لكنه لم يعارض و لم يحتج.. هذا كان بمصلحته .. يريدها وحدها .. يريد أن يمتلكها و ان تلجىء له وحده و ان يكون ملاذها ..
end of flash back .
ماسيمو :
" بالفعل تم تنفيذ الاتفاق المبرم و ارسلت الي غصبا عنك و عن والدك الذي رفضني ... علمت باليوم الذي ارسلت به الي بأن أسرتك ابيدت بالكامل.. لم يكن ذلك باتفاقنا .. اتفقت مع ستيفانيو على أن يحتجز أسرتك و يرسلك الي و بعد ذاك يطلق سراحهم ... لم يكن لي يد بمقتل اي فرد من أسرتك "
مسحت دموعها بسرعة و هي تنظر إليه بغضب و عيناها تتقدان بنار الكره و قالت :
" لكنك علمت بالأمر و لم تمنعه .. علمت انه بتلك الحفلة المشؤومة قتل اخواي ... علمت بذلك و لم تفعل شيئا " صاحت بأعلى صوتها و نهضت بسرعة من مكانها ولكنه سبقها و امسك بها راميا اياها أرضا ليصرخ بدوره
" حاولي و لو لمرة واحدة أن تفهمي بأنني لم أعلم الا متأخرا.. علمت ليلتها فقط بأنه قتل اخويك و اجل .. اجل انا مذنب لأنني لم احتج و لم امنعه .. اجل لم امنعه لان حبي لك منعني.. حبي الاناني جعلني اتخذ قرارات خاطئة.. حبي لك انجليكا أعمى بصيرتي .. كنت لافعل المستحيل كي أحصل عليك .. اي شيء .. كنت مستعدا للقتل للحصول عليك .. "
بصوت اجش باكي قالت :
" و هل انت راضي الآن.. راض عما فعلته .. قتلت اسرة سعيدة و دمرتني كي تحصل علي .. دمرت كل سعادتي فقط بحجة انك تحبني .. محوت ذاكرتي و جعلتني اقع بحبك ... اي حب هذا ..؟؟ هذا ليس حبا هذا مرض ..هاته لعنة ...  انت مريض ماسيمو .. مريض . و سوف اكون ملعونة لو ظللت معك للحظة " .
ماسيمو بصوت مرعب صاح " قتلت والدي و رميت بقلبه أمام قدميك لتدوسي عليه.. الا يكفيك ذلك؟؟ الا يكفيك أنني واقف أمامك اعبر لك عن مدى أسفي.. والدك العزيز لم يكن يوما بريء بل قاتل .. قتل الرجل الذي اعتبرته والدي .. هو الاخر تسبب بتدميري .. كفاك أنانية.. حاولت تسميمي و كل ما همني هو أن انقذك .. اليس هذا كافيا لك ؟؟؟ "
لم ينتظر جوابها لانه لاحظ ان عينيها لا تزالان تشعان غضبا و كرها ... هز رأسه ليقول :
" مريضا ؟؟؟ حبي لك صار لعنة الان ؟؟؟
قهقه ضاحكا ضحكة مخيفة و قال بصوت حاد:
" حسنا لك ذلك ... تريدين مني ان اعود إلى سابق عهدي ؟؟؟ ماسيمو ذاك بارد المشاعر.. هل هذا ما تبغينه ؟؟؟ حسنا تم .. " .
و بدون مقدمات أمسك بها باحكام محتضنا اياها و ممزقا ملابسها عنها.. اخذت تتخبط تحاول التخلص منه و تضربه بكل قوتها على صدره لكي يبتعد عنها و لكن للاسف لا لم يتزحزح من مكانه .. رمى بها فوق السرير ليتمدد فوقها مستبيحا بذلك جسدها و اخترقها بقوة وكأنه يريدها أن تتألم .. و بهذا كان يقضي على اي امل لهما معا ...
يتبـــــع . . .
↚
كانت انجليكا مستلقية على الفراش و الظلام الحالك يعم الغرفة .. كانت ترى نور القمر يتسلل من النافذة لينير عتمة المكان ... استوت على السرير , فعاد كل ما جرى إلى ذاكرتها . . وبدأت ترتجف وتبتلع ريقها
بصعوبة لترد الغثيان الذي ارتفع إلى حنجرتها .. لم يكن له أثر بالغرفة... تفحصت جسدها لتجد اثار الكــدمات على الرغم من انها مصاصة دماء و تشفى جروحها بسرعة الا ان بعض الكدمات تاخذ وقتا كي تندمل ..
ارتجفت بخوف و لفت ذراعيها حول ركبتيها ..
رفعت راسها و لمحت وجه ماسيمو المتجهم , فأدارت وجهها وهي ترتعد من شعورها بالغثيان من مجرد رؤيته أمامها... ولكن مشاعرها انعكست في عينيها قبل أن تغلقهما مجدداً .
" انجل" .
كان صوته هادءاً , ناعمــاً عندما اقترب من السرير و هو يحمل بيديه شيئا ما :
" لا تقلقي .. لا بأس ... لا أريد أذيتك . . أريد فقط أن أعاينك ... ســـأضع بعض المرهم على كدماتك كي يخف وجعك أيضا " .
وتركته يمسك ذراعها وراح يدلك الكدمات بالمرهم ولـكن جسدها توتر بشـــــدة ..
اندفعت الدموع إلى عينيها واهتز جسدها كله . . فهمست بصوت منخفض جعله ينحني لـسماع كلماتها :
" لا تلمسني . . لا تقترب مني . . أحــس أننـي قذرة . . قذرة " .
فاقترب منها اكثر وكـأنه يعامل طفلة فأبعد ذراعيها عن ركبتيها , ومدد لها أطرافها المتشنجة , انتفضت من لمسة يديه اللتين راحتا تعالجان كدماتها ولكنها لم تحــاول تجنبه . وظلت أصــابعه تدلك بشرتها إلى أن خف الألم.. الألم الذي تسبب هو نفسه به ..
ضمها إليه كـطفلة صغيرة ولم يتركها إلا عندما اطمأن إلى انها بدأت تسترخـي ... لم تحاربه .. لم تدفعه عنها .. كانت بحالة غريبة .. صدمة .. حيرة .. اسف .. حزن .. مشاعرها ملخبطة و لا تستطيع فهم ما تشعر به و لا لماذا تشعر هكذا .. أن الرجل الذي اذاها .. ذلها ... خان تقثها و غدر بها .. اغتصبها .. هو نفسه الرجل الذي تلجىء إليه و هي باضعف حالتها .. استسلمت للبكاء و نامت بين ذراعيه..
فتحت عينيها ببطء لترى أن النهار قد طلع .. اخذت  تحدق حولها لتجد ماسيمو راقدا الى جانبها محتضنا اياها بقوة .. تذكرت ما حصل ليلتها و كيف تجرأ و استباح جسدها من دون اذنها .. كيف عاملها بقسوة و من دون رحمة .. كيف ضمد جراحها بعد ذلك و كيف استسلمت لضعفها امامه .. مسحت دمعة انهمرت رغما عنها و حاولت ان تنهض غير أنه يحكم قبضته حولها .. تحرك من مكانه و فتح عينيه ليتطلع بها ببرود و قال :
" توقفي عن التحرك .. ازعجتني " .
عبست وجهها و قالت بنفور " اذن دعني .. اريد ان اغسل القذارة التي علي "
كانت تقصده عندما قالت القذارة و هذا امر لم يخفه .. ابتسم بتهكم وقال:
"ها قد عادت سليطة اللسان .. اسمعيني جيدا ..  ليس لي مزاج للتشاجر معك .. اخذت ما اردته منك و سوف اخذك كلما أحببت و وقتما أحببت.. اعلم انك انت الأخرى استمتعت بالأمر.. سمه قذارة او ما تريدينه.. لا يهم .. انت من اختار ان تعيش تعيسة .. فلك ذلك " .
تحرك بسرعــة مبتعدا عنها لتنهض و تركض نحو الحمام لتستفرغ كل ما بداخلها و هي تلعن اللحظة التي رأته بها ..
اغتسلت بسرعة و غيرت ملابسها بالحمام و عندما خرجت لم تجد له أي أثر و تنفست الصعداء ..
و لكنها كانت فرحتها قصيرة لانه سرعان ما دخل الغرفة عليها مرة أخرى.. لم تتحرك من مكانها حيث كانت تتطلع بالمراة و هي تصفف شعرها المبلل .
ماسيمو :
" تجهزي الليلة لاستقبال الضيوف .. اليوم هي الذكرى السنوية لوفاة والدتي و من عادتي أحياء الذكرى ترحما على روحها و هي كذلك فرصة لي كي اتعرف اكثر على حلفاءي .. الليلة سوف يقام عشاء على شرف هاته المناسبة و بما انك يا عزيزتي ( اقترب منها ممسكا بها من كتفيها ) الملكة فهذا دورك " .
انجليكا تمعنت النظر في عينيه بتحد قالت :
" لن استقبل أحدا.. لست ملكة و لن أكون " .
ماسيمو " آه نسيت انك تفضلين العنف .. حسنا .. سوف اكسر راسك الجميل هذا و اكسر كل اضلعك و أجرك خلفي و اجبرك على الحضور .. لا يهمني ما يقولوه الآخرون عني عندما يروك مذلولة امامهم .. الاختيار لك .. "
ابتعد قليلا ثم استدار و قال " من الأفضل لك أن تكوني موجودة و بابهى حلة .. هاته نصيحة مني انجل " .
فكرت انجليكا أن تعانده و لكن جسدها احتج على ذلك ما نالته منه بالامس كان كافيا و لا تزال تشعر بالألم كلما تحركت او اقدمت على مجهود ..
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و اخذت تتجهز لذلك الحفل المفروض عليها ..
و لكن بما ان طبيعتها مستفزة فقررت إخراج الوحش الذي بداخله و ارتدت فستانا يبرز كل مفاتنها و ملتصقا بجسدها و عاري الأكتاف.. بالكاد تستطيع التنفس فيه كونه ضيقا و لكن هذا لا يهم .. فليحترق بناره ..
طرقت الخادمة الباب :
" مولاتي .. سمو الملك ماسيمو يخبرك بأن الضيوف على وشك الوصول ... الرجاء من حضرتك الخروج لاستقبالهم " .
تنهدت انجليكا و ردت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع: " "اخبريه أنني قادمة " .
و ما هي إلا دقائق معدودة حتى دخلت الى قاعة الاستقبال و ما ان فعلت حتى ساد الصمت و اخذ الجميع يطالعها .. كانت تبدو بغاية الروعة و الجمال و كذلك استغربوا من جرأة ما تلبسه .. ماسيمو استدار كي يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل و تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه يقرف منها... رأت يديه ترتعش غضبا و هو يحركها كي يضع كاسه الذي كان يحمله بحافة الطاولة و يتقدم نحوها ببطء شديد ...
ماسيمو :
" اذن قررت الانتقام مني بطريقتك الخاصة ؟؟؟" .
ببراءة مصطنعة قالت :
" انا ؟؟؟ لا اعلم حقا مالذي تقصده بكلامك هذا ؟؟؟ تذكر انك انت من اجبرني على الحضور " .
ابتسم بخبث و قال و هو يكز أسنانه غيضا " سوف اكسر راسك الجميل هذا.. تذكري فقط ان الحفل سوف ينتهي و لن يحميك مني احد بعد انصراف الجميع " .
امسك يدها بقوة يجرها خلفه و جلسا على العرش بينما تقدم الحلفاء كل بدوره ينحنون أمام ماسيمو مقدمين بذلك عهود الولاء و الطاعة..
تعبت حقا من الابتسام بوجه كل من تقدم نحوها.. بعد فترة وجيزة تقدم نحوهما شاب و شابة .. يبدوان في ريعان الشباب .. على خلاف الحلفاء الاخرين ..
الشاب كان وسيما و يبدو نبيلا.. الفتاة جميلة كذلك و لكن انجليكا لم ترتح لها ابدا ..
تقدم الشاب و هتف :
" سمو الملك ماسيمو .. أنه لشرف لأسرة ال فيديريو أن تصبح من حلفاءك الأوفياء.. " .
رفع الشاب راسه و الابتسامة ارتسمت على محياه و هو يتطلع بها و هي الأخرى ابتسمت له من باب المجاملة ..
لكن هذا الأمر لم يعجب ماسيمو ابدا و الذي كان يراقب ما يحدث بعين ثاقبة..
نهض من عرشه متقدما نحو الشاب و قال " اهلا بال فيديريو.. و لكن على حسب علمي .. الحاكم فيديريو ليس بشاب مقبل على الحياة .. "
الشاب :
" معك حق مولاي .. ذلك ابي .. للاسف انه تعرض لوعكة صحية و لم يستطع الحضور و لكنني ابنه الأكبر و النائب عنه .. تشرفت بك .. انا فيكتور فيديريو و هاته شقيقتي مانويلا فيديريو.. "
تقدمت الفتاة و انحنت احتراما أمام ماسيمو و هي تبتسم بخبث و قالت :
" انه لمن دواعي سرورنا دعوتك لنا سموك " .
و لاحظت انجليكا نظرات الإعجاب بعينيها و هي تتطلع بماسيمو و بحقيقة الأمر.. لا تستطيع أن تنكر أن ماسيمو رجل وسيم جدا و محط إعجاب الكثيرات ..
هز ماسيمو راسه و قال ببرود كعادته :
" مرحبا بكما .. ثم استدار ومشى حيث انجليكا ليمد يده إليها و عندما لاحظ ترددها .. رفع حاجبه بغضب و اسودت عيناه.. تنهدت بحنق و أمسكت بيده الممتدة نحوها..
رحبت بالضيوف و بال فيديريو كذلك .. جلس الجميع على طاولة العشاء التي يتراسها ماسيمو و ثم رفع نخب " فليعش ملك مولاي ماسيمو " .. ليهتف الجميع مرددين نفس العبارة .. الا انجليكا .. لاحظ فيكتور ذلك هو و شقيقته و أخذا يتهامسان فيما بينهما ..
بدات الموسيقى تعزف و تقدم ماسيمو نحوها لافتتاح الرقصة ..
انجليكا :
" لا رغبة لي بالرقص .. جد لك شريكة أخرى " .
تسللت يداه إلى ظهرها , يرفعها إليه لتصبح أمامه و لم يهمه أن الناس يحقدون به ..
ماسيمو " سوف ترقصين و لو اضطررت لبتر رجليك و حملك للرقص .. سوف ترقصين معي .. أحببت ذلك ام لا ..كوني ملكة مطيعة و لا تغضبيني .. آخر همي هو سمعتي .. تريدين فضيحة ؟؟ تجرأي اذن على اعتراضي و سوف ترين بعينيك ما استطيع القيام به .. ان لم اعقب على فستان العاهرات التي ترتدينه فلكوني اتفهم حالتك النفسية و رغبتك باذيتي .. و لكنني لن اسمح لك بالمزيد من التطاول .. احذري .."
لم تقدر على الاحتجاج و هي تتطلع بعينيه المخيفتين..
وضعت يديها على كتفيه و بدات تتمايل مع نغمات الموسيقى ..
ماسيمو قال بدون مقدمات  " ألا ترين كم أتعذب لأبعد نفســــــي عنك ؟" .
كان هناك الكثير من التوتر و الألم في كلامه.. أحست أن شيئاً يخنقها , ولم تجد القدرة على الكلام ..
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تقول: " كيف لك أن تتحول من شخص بغيض إلى آخر بارد و بعد ذلك إلى محب متيم ؟؟؟ انا حقا لا افهمك ..  هل لنا أن نترك هذا الموضوع ؟ على الاقل ليس الليلة " .
تناهى إليها صوت رجولي " معذرة .. حان الان وقت تغيير رفيق الرقص .. هل تسمح ؟؟؟ "
كان ذلك المدعو فيكتور .. تطلع ماسيمو به بنظرة ترهب الذي أمامه و بشفتين مشدودتين وبلهجة قاطعة حــادة قال :
" انا لا اراقص غير الملكة و لا حق لاحد غيري بمراقصتها .. أو لم يعلمك والدك آداب التعامل مع العائلات الملكية ؟؟؟" .
احمر وجه فيكتور و بدا عليه الاحراج و تمتم قائلا " اسف سموك " .
ماسيمو بصوت حاد مهدد " من الأفضل لك عدم إعادة نفس الخطأ نفسه.. اعتبره اول و آخر انذار " .
انجليكا تدخلت كي تهدأ الأمور و قالت " لا ضرر من ذلك ماسيمو .. انها فرصة كي نختلط بالآخرين و نتعرف عليهم اكثر " .
ولكن تعابير وجهه حذرتها من التفوه بالتفاهات... شعرت بالحزن على الشاب الذي احرج .. استأذنت و انصرفت كي تعدل من هندامها ..
خرجت من الحمام لتجد ذلك المدعو فيكتور جالسا بحديقة القصر و يبدو حزينا .. اقتربت منه لتربت على كتفه وهي تبتسم .. ما ان رآها حتى استقام و انحنى احتراما لها و هو يردد " مولاتي .. اسف أن كنت قد ازعجتك بجلوسي هنا "
قهقهت ضاحكة و هي تقول " لا بأس.. لم تزعجني بشيء ابدا .. و لكن مالذي تفعله هنا و لماذا يبدو عليك الحزن ؟؟" .
فيكتور " لست حزينا و لكنني محرج قليلا من الملك كوني ارتكبت هفوة غير مقصودة.. اسف لك أيضا "
انجليكا " لا تقلق بشاني لست غاضبة ابدا .. و لم يحصل اي مكروه .. "
ابتسم ابتسامة عريضة و مشرقة " شكرا لتفهمك مولاتي " .
انجليكا " لا تناديني مولاتي ارجوك .. اسمي انجليكا "
هز راسه يمينا و يسارا و قال " لا استطيع ان اناديك باسمك من دون لقب مولاتي .. "
انجليكا " نادني به ارجوك .. لا احد يناديني به و كما أنني لا احبذ الرسميات ...يمكنك مناداتي باسمي عندما نكون وحدنا .. اتفقنا " .
فيكتور " شكرا لك .. انجليكا " .
من بعيد كانت مانويلا تراقب ما يحصل باستمتاع .. لقد أعجبت بماسيمو ما ان رأته و تتمنى إزاحة انجليكا من طريقها .. ماسيمو حتى لم يتطلع بها مع انها جميلة و جذابة ..
همت بالدخول إلى القاعة و في طريقها التقت بماسيمو و الذي كان في عجلة من امره ..
مانويلا : " سموك .. هل تبحث عن شيء ما ؟؟ تبدو و كانك كذلك " .
استدار و تطلع بها بجمود و قال:
" ما اسمك ؟؟؟؟لا يهم .. هل رأيت انجليكا .. اقصد الملكة بمكان ما ؟؟؟ "
شعرت بالحرج و اذلها انه نسي اسمها .. ابتلعت غصة بحلقها و حاولت عدم اصدار اي شيء يدل على أنها تأثرت و قالت بصوت هادىء ناعم :
" مانويلا .. خادمتك مانويلا سيدي .. اما بخصوص الملكة .. لقد رأيتها بالحديقة تتسامر مع أخي.. كانت تبدو سعيدة و تقهقه ضاحكة .. أن لاخي سحر عجيب .. باستطاعته جعل اتعس النساء سعادة " .
امسك بها من خناقها و احكم قبضته عليها حنى انقطع نفسها .. كز على أسنانه غيضا و قال بصوت اجش " أن تجرأت مرة أخرى و ذكرت اسم زوجتي على لسانك و ارفقته باسم رجل غيري فانني سوف اقطع رقبتك و اقتلع لسانك و اجعل أخاك ياكله نيا .. هل هذا مفهوم؟؟؟"
هزت راسها دليلا للموافقة و تركها لتقع أرضا و هي تسعل محاولة التقاط أنفاسها بينما كانت الرؤية غير واضحة لها.. ليختفي ماسيمو ليكمل بحثه عن انجليكا و هاته المرة اطلق العنان لشيطانيه .... 
يتبـــــع . . .
↚
اخذ يبحث عنهما كالمجنون غير انه لم يعثر على اي منهما .. هرع إلى غرفتها لكنه لم تكن بالداخل .. سمع صوت حركة من الحمام و فتحه ليتفقد من صاحب الحركة ليجد انجليكا و هي على وشك الخروج من الحمام و ما ان رأته حتى توقفت مصعوقه وتجمدت الكلمات في فمها و هي تتطلع بماسيمو الذي كان مجرد كتلة نارية من الغضب يهدد كل من اقترب منه بالاحتراق ..
امسك بها و غرز أصابعه بجلدها الناعم حتى تاوهت بألم ورفعت رأسها تتطلع به بدهشة..
بصوت مرتعش غاضب قال : اين كنت ؟؟ و مع من ؟؟؟ .
حاولت التخلص من قبضته و لكنه كان الاقوى.. شهقت بألم عندما صرخ مرددا :
" اجيبي عليك اللعنة .. أين كنت ؟؟؟؟؟" .
صاحت به رغم المها و خوفها " الا ترى ؟؟؟ هل انت أعمى ام ماذا ؟؟ احتجت لقضاء حاجتي لذلك أنا هنا بالحمام .. "
ماسيمو " لماذا اختفيت هكذا من دون أن تخبريني بالأمر؟؟؟؟"
انجليكا " هل احتاج الآن اذنا من جلالتك كي استخدم الحمام أيضا؟؟؟؟ لا ينقص الا ان استاذنك ان رغبت بالتنفس كذلك " .
ما كانت تنتظر رده فعله تلك و لكنها صدمت عندما رفع يده ليصفعها بكل قوته حتى شعرت بدوار ...
رفعت يدها تتحسس خدها الذي لم تعد تشعر به .. و تجمعت الدموع بعينيها .. أمسك بها من شعرها يشدها اليه و قال بصوت حاد مهدد " لسانك هذا سوف اقطعه لك ... و اجل يجب أن تستأذني كلما رغبت بالقيام بأمر ما .. انت لست حرة و لن تكوني ابدا .. "
انجليكا همست بصوت مرتعش يكاد لا يسمع " أنت مجنون .. مجنون "
هز راسه باجل و هو يبتسم ابتسامة شريرة مثله و قال " اجل .. انا كذلك .. لذلك احذرك من التلاعب معي أو التفكير بالعبث معي .. الآن اجيبي عن سؤالي .. هل قابلت المدعو فيكتور فيديريو.. ؟؟ هل حاول التغزل بك ؟؟؟" .
اذن هذا هو الأمر.. أنه يشعر بالغيرة .. الآن فقط فهمت ردة فعله الغبية ( خاطبت انجليكا نفسها ) .
فتحت فمها كي تجيبه و لكنه اسكتها بأن رفع اصبعه بوجهها مهددا و قال " و لا تكذبي " .
ابتسمت له بسخرية لتقول " لا اكذب بالعادة .. هذا تخصصك انت ..
رأته يتقدم نحوها بخطواته السريعة الغاضبة فسارعت تقول " اجل .. اجل ... قابلته بالحديقة و كان يشعر بالاحراج كونه طلب منك مشاركتي الرقص .. هذا كل ما في الأمر " .
أمسك بها من رقبتها مقربا اياها بقوة وكأنه يريدها أن تتطلع به.. اخذ يحدق بها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل و كان و كأنه يحاول قراءة أفكارها و معرفة أن كانت تخفي أمرا ما .. دفعها عنه بقوة إلى أن كادت تقع أرضا لولا تمسكها بباب الحمام ..
ماسيمو " سوف اقتله بنفسي و اعلق راسه على مدخل القصر كي يصبح عبرة للاخرين ..."
ركضت خلفه تحاول منعه من ارتكاب مجزرة و كل ذلك بسبب ماذا ؟؟؟ انها فقط تحدتث مع الرجل .. مجرد حديث عابر و بدون اهمية ..
أمسكت بيده ليستدير بغضب " ماسيمو .. أهدأ ارجوك .. لم يحصل اي شيء يدعو لكل هذا الغضب .. ردة فعلك مبالغ بها .. " .
ابتسم بخبث و قال " مبالغ بها ؟؟ حقا ؟؟ "
هزها بعنف متعمد حتى كزت أسنانها.. و قال " لقد رأيته .. رأيت كيف كان يتطلع بك .. كان يتفحص كل انش في جسدك .. رايت الرغبة بعينيه .. أنه يدعي البراءة و اللطف و لكنه يخفي سوادا بقلبه.. "
انجليكا " أنت السواد نفسه .. تظن الجميع مثلك ماسيمو؟؟؟ لا .. دعني أخبرك أن هنالك اشخاصا طيبين بالفطرة و ليس لديهم نوايا سيئة مثلك " .
ماسيمو " و تدافعين عنه أيضا؟؟؟ هذا يزيدني رغبة بقتله و تعذيبه قبل ذلك .. اجل انا بالفعل السواد بعينه و لكنني على الاقل لا ادعي البراءة .. "
سحب ذراعه من يدها و اكمل طريقه باحثا عن فيكتور المسكين الذي لا يعلم أنه اقحم نفسه بمشكلة هو في غنى عنها ..
لم تستسلم هي الأخرى و ركضت خلفه تحاول منعه ... دخل إلى قاعة الاحتفالات حيث الحفل لا يزال مقاما و اخذ يبحث عن طريدته.. إلى أن راه مع شقيقته و التي كانت تبدو مذعورة هي الأخرى .. و كانت تحدث اخاها بأمر يبدو هاما..
وقفت انجليكا بوجه ماسيمو و همست حتى لا يسمعها احد .. " لا تتهور ارجوك .. تعقل و دعنا نتحدث بالأمر.. أن قتلت الرجل فسوف لن تجلب غير مشاكل انت بغنى عنها .. والده سوف يحاول النيل منك و الانتقام لموت ابنه .. المحالفين لوالده سوف ينقلبون ضدك .. سوف تثير ضجة و فضيحة بدون سبب .."
احكم قبضته حتى ابيضت يداه و برزت عروقه و هو يقول " لا يهمني ما يحصل .. الحرب آخر همي .. انا متعود عليها و ليست اول مرة لي و لن تكون الأخيرة.. لكنني لن أقبل بأن اراقب أحدهم و هو يحاول العبث مع زوجتي و بقصري .. لن أقبل " .
دفع بها و تقدم نحوه فصاحت " و ماذا عني ؟؟؟ مالذي سوف يتداوله الناس عني ؟؟ سوف يصدقون الإشاعات و يظنوا أنني خنت تقثك و خدعتك مع ذلك الفتى  لذلك انت انتقمت لشرفك.. هل سوف تلوث سمعتي و تجرح كرامتي فقط لكونك تشعر بأن أحدهم معجب بي ؟؟؟ الا يكفيك ما فعلته بي ؟؟؟؟" .
توقف لبرهة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه .. رنت كلماتها باذنيه .. تطلع بها ليرى صدقها و لاحظ انها تكاد تبكي لولا انها كانت تتحامل على نفسها كي لا تضعف امامه..
شعرت بالاحراج كونها كانت تتألم أمامه و على وشك البكاء..  أدارت ظهرها له لكي تمسح دموعها بسرعة ... ولكنه قطع المسافة الفاصلة بينهما بصمت وأمسك ذراعيها ليديرها بقوة .
جرى الدم حارا في وجنتيها وذلك عندما أخفض رأســه ليقبلها بحب على شفتيها و امام الجميع.. اختنقت
أنفاسها واحتاجت إلى كل ذرة من إرادتها لتقاوم دافعا مجنونا يدفعها الى رمي ذراعيها حول عنقه , وإلى ضمه إلى صدرهــا لتعترف له بحبهـا...  اعترفت لنفسها بأنها ما تزال تحبه رغم خداعه وعدم صدقه معها ...ولكن , لديها على الأقل بعض من الكرامة لترفض الذوبان بين يديه ..
سمعت هتاف الحضور الذين أخذوا يصفقون و يهتفون للعشاق ...
حين رفع رأسه عنها , كانت عيناه لا تزالان تشعان غضبا و لكن اقل من قبل .. و كانت أظافر انجليكا قد تركت آثاراً مؤلمة في راحتي يديها ..  أما جسدها فكله متوتر
بسبب الجهد الذي بذلته للمحافظة على لا مبالاتها .
قال بفظاظة: " هذا فقط كي يعلم الأحمق و الآخرون لمن تنتمين .. اشكري الرب أنني تراجعت للخلف و الا لكنت شهدت الآن مقتل الغبي ذاك " .
في عينيه تصميم ما أرسل إشارات الخطر في جسدها ... نظرت اليه ببرودة و قالت " لن تتغير ابدا .. لا زلت وضيعا كما عهدتك " .
ماسيمو ابتسم بسخرية ليقول " للاسف انك تحبين الوضيع هذا .. "
بصوت حاد قالت " لا أحبك.. و لم أفعل يوما "
قهقه ضاحكا " اجل .. اجل .. فلتصدقي كذبتك .. حبيبتي انت قررت الانتقام مني بأن تسمميني و بنفس الوقت لم تستطيعي تركي أرحل وحدي و فضلت الموت معي على تركي .. و انت تحتضرين اعترفت بحبك لي.. صدقيني لم أنسى ما قلته يومها .. كان ما فعلته أسمى تضحية في سبيل الحب " .
ابتلعت غصة الم ...تفجــر ألم رهيب في نفسهــا مرسلا شظايا مؤلمة إلى كل عرق نابض في جسـدها .
تحركت مبتعدة عنه ولكنه مد يديـه ليمسكها بعنـف , وراحــت أصابعه تغرز في خصرها . . وقال ببطء :
"  أنت حتى مغفلة و غبية ...  لا تعرفين ما بيننا , أنت لا تعرفين كم هو نادر هذا الشعور الذي يعتمل في قلبي . هذا الشعـور الذي لم أختبر مثله في
حياتي ... شعور يجعلني أشعر أنني حي .. شعور يجعلني اموت كل يوم لا أراك فيه و لا المسك .. و لا اشتم رائحتك .. لا أستطيع العيش بدون ان اشعر هكذا .. لذا أريد أن يدوم ما بيننا إلى الأبـد  و سوف يدوم حتى و لو رفضت انجليكا.. أريدك أنت إلى الأبد . إن مجرد التفكير في أن رجلا آخر قد يضمك ويحضنك يصيبـني بالجنون ويمزقني إربا .. مجرد التفكير بأن أحدهم يتطلع بك باعجاب يجعلني افقد اعصابي و اطلق العنان لشيطاني " .
كلماته المبطنة تلك جعلتها مسمرة في مكانها و رغما عنها تحرك شيء ما داخلها .. رغما عنها قلبها صاح باسمه و طالبها بالانتماء له و للأبد و لكنها عقلها رفض الأمر تماما و تذكرت ما حصل معها ..
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر و دفعته عنها لتركض تختبىء منه و من مشاعرها الملتهبة له...
تنهد بحده و اعتذر من الحضور و أنهى الحفل ذاك .. طلب من تحد حراسه مراقبة فيكتور فيديريو إلى حين رحيله فهو لا يثق به ابدا ..
اما هي فاغلقت باب غرفتها باحكام و جلست تبكي بحرقة .. و هي تشعر بالضياع و الحيرة.. لم يقربها ليلتها و تركها ترتاح قليلا..
في صباح اليوم التالي استيقظت مبكرا .. اغتسلت بسرعة و غيرت ملابسها ثم نزلت كي تتمشى بالحديقة قليلا و تستنشق الهواء لعلى حزنها يخف و لو قليلا .. بالصدفة رأت المدعوة مانويلا و شقيقها فيكتور يتماشيان باتجاه القصر..
انحنيا احتراما .. ابتسمت لهما بلطف و ألقت التحية عليهما ..
مانويلا اخذت تتطلع بها من رأسها حتى أخمص قدميها بطريقة وقحة ثم قالت " صباح الخير مولاتي .. لماذا انت وحدك ؟؟ أين الملك ماسيمو؟؟" .
ابتسمت رغما عنها وهي تجيبها بنفس نبرة صوتها المتعالية و الساخرة " الملك ماسيمو يستيقظ عادة مبكرا كي يتدرب قليلا مع جيشه قبل تناول وجبة الإفطار.. ثم هذا ليس من شأنك .. استغرب حقا وقاحتك من سؤالك أين هو ماسيمو ؟؟؟" .
احمرت وجنتاها خجلا .. و اخذت تتمتم قائلة " آسفة حقا مولاتي .. لم اقصد الإساءة انه سؤال عفوي فقط " .
هزت انجليكا رأسها و تجاوزت الأمر و اكملت نزهتها.. ركض خلفها فيكتور و قال " اسف حقا مولاتي أن ازعجتك مانويلا .. انها فضوليه و لا تفكر جيدا بعواقب ما تقوله .. اعذريها ارجوك "  .
هزت راسها مرة اخرى و لم تنطق بكلمة بل ابتعدت عن طريقه مكملة نزهتها.. لكنها شعرت به يلحقها فاستدارت و قالت بحدة " ارجو منك انت الاخر احترام خصوصيتي .. لا تلاحقني أينما حللت و ذهبت .. أن كنت أرغب برفقتك لكنت طلبت ذلك .. " .
احنى رأسه مشيحا بعينيه بعيدا عنها كي لا ترى الاحراج بهما و قال " يبدو أنني قد تجاوزت حدودي .. ارجو المعذرة " .
ركض بعيدا يجر وراءه خيية الامل .. تنهدت بحسرة و كانت قد شعرت بالأسف نحوه و لكن هاته أفضل طريقة كي تبعده عنها و عن المشاكل كذلك .. هي تعلم ان ماسيمو بالتاكيد يراقب تحركات فيكتور و لا تريد له الاذى بسببها ..
دخلت القصر لتجد ماسيمو ينزل السلالم و شعره مبلل و هذا يعني انه قد عاد للتو من تدريباته الصباحية و استحم بعدها ..
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية النظر اليه .. اقترب منها ممسكا يدها بقوة يجرها خلفه بدون مقدمات و لا اي كلام .. اجلسها على طاولة الطعام .. لم يكونا وحدهما بل ال فيديريو و بعض مساعدي ماسيمو كذلك..
القى التحية على الجميع و جلسوا يتناولون الافطار بصمت.. لم تكن تشعر بالجوع .. اخذت تقلب طبقها ..
وضع ماسيمو يده على يدها و سحبتها بسرعة.. سمعته يتنهد بغضب .. لكنها لم تهتم و لم ترفع رأسها..
ماسيمو " تناولي طعامك انجل .. لقد صرت نحيلة جدا و هذا امر غير صحي " .
لم تجبه بل اكملت تقليب الطعام بالطبق.. أعاد ماسيمو كلامه مرة أخرى " انجليكا .. تناولي طعامك و الا ارغمتك على ذلك " .
لم تجبه و الآخرون كانوا ينصتون و يراقبون ما يحدث.. و في ثانية و بسرعة .. تحرك بانفعال و سحب غطاء الطاولة إلى أن سقط كل ما فيها أرضا..
مع ذلك حافظت على هدوءها و لم تتحرك من مكانها ..
امسك بها من ذراعها بقوة و هزها بعنف متعمد حتى كزت أسنانها بألم..
ماسيمو " مالذي تريدنه مني بالضبط ؟؟؟ ان افقد صوابي ؟؟ ان اجن اكثر من ما انا عليه .. أن اقتلك و اقتل نفسي معك ؟؟ هل هذا ما تريدنه ؟؟؟"
لم يتجرا احد على التدخل.. كان الجميع في حالة صدمة كبيرة لما يحصل امامهم ..
امسك بفكها بقوة حتى اضطرت لترفع عينيها تتطلع به...
كان الألم يعتصر محياه و يبدو بحالة هستيريا تامة ...
ماسيمو " هل تظنين أنني حقا سوف أضعف أمامك فقط لأنني احبك ؟؟ هل تريدين مني الانحناء أمامك كي تذليني أمام الجميع ؟؟ مالذي تريدنه مني أيتها اللعينة .....؟؟؟ "
دفع بها و كادت تسقط أرضا لولا أن إحدى الخادمات هرعت و أمسكت بها .. انسحب البعض و الآخرون وقفوا جامدين يراقبون .. اخذ ماسيمو يضرب الطاولة بقبضته الا ان ادمت يده و هو يصرخ بأعلى صوته لاعنا اياها أمام الجميع...
فيكتور كان يتطلع بها بشفقة و يتمنى لو يستطيع انقاذها من هذا المتوحش بينما شقيقته سعيدة و مبتسمة و تتمنى لو انها هي من تحل محل انجليكا ..
اخذتها الخادمة إلى غرفتها و جلبت لها كأس ماء بارد و تركتها حتى ترتاح قليلا... كانت ترتعش جراء ما حصل للتو .. سمعت أحدهم يطرق الباب مستأذنا للدخول ..
انجليكا " تفضل " .
فتح الباب ليدخل و رفعت عينيها تحدق حولها لتجده فيكتور .. شحب وجهها و نهضت بسرعة من مكانها مفزوعة عندما رأته يتجه نحوها..
سارعت تقول " أخرج حالا .. لو راك ماسيمو هنا فسوف يقتلك " .
هز راسه متفهما ثم قال " أعلم ذلك .. اعلم انه لا يستحبذ وجودي بقصره و لا بالقرب منك .. و لكنني لا اهتم .. لا اهتم الا بك انت وحدك "
فتحت عينيها بدهشة و صدمة كبيرة لما قاله لها ..
انجليكا .. انا ... انا حقا.. لا أعرف كيف اشرح الأمر لك و لكنني منذ أن رأيتك و انا لا افكر الا بك .. تشغلين بالي .. و فكري و كل كياني .. اريد حمايتك و تخليصك من ذلك الرجل المتسلط المجنون "
انجليكا قالت بحدة " اخرس .. انت مجنون ام ماذا؟؟ هذا يسمى انتحارا .. انت لست بوعيك .. لقد قابلتني لتوك .. كيف لك أن تقول أنني اشغل فكرك .. ثم حتى و لو كان الأمر صحيحا فذلك لا يعنيني .. اذهب .. لا اريد رؤيتك و من الأفضل لك الرحيل و عدم التفكير بالعودة مجددا ابدا " .  
اقترب منها ببطء و قال " انا لا اكذب و لا اؤلف ابدا .. انها الحقيقة.. صدقيني ارجوك " .
صاحت به " لا تقترب مني .. لا تحاول حتى .. "
توقف لبرهة ثم قال " حسنا ... حسنا .. لن اجبرك على شي.. لن اشاركك بما أشعر به نحوك .. و لكن دعيني اساعدك ارجوك ...
الليلة سوف نرحل انا و مانويلا .. تعالي معنا .. لن يتجرا احد على المساس بك .. والدي سوف يحميك .. سوف أحميك انا أيضا "
ابتسمت بسخرية لتقول " أنت لا تفقه لشيء .. الا تعرف مع من تعبث ؟؟؟؟ انه ماسيمو سان دانتي.. لا رحمة بقلبه و متعطش للدماء.. الحرب آخر همه بل بالاحرى هو يستمتع بها .. اذهب فيكتور .. أرحل قبل أن يسوء الحال " .
فيكتور باصرار " لن اذهب و اتركك تتعذبين هنا ... ارجوك تعالي معي ..."
كانت على اهبة الرد عليه بقسوة عندما سمعت صوت ماسيمو من خلف الباب " انجل .. افتحي الباب ارجوك.. انا ... لم اقصد الإساءة.. هيا .. افتحي الباب حبيبتي " .
تسمرت بمكانها و تجمدت الدماء بعروقها و شحب لونها .. حبست أنفاسها و هي تتطلع بمقبض الباب الذي بدا يفتحه ماسيمو .. اغلقت عينيها مستسلمة لمصيرها و دعت الرب أن تموت بدون ألم...
يتبـــــع . . .
↚
ارتعشت و هي تتطلع بمقبض الباب يدار تدريجيا و تعرف انه لو دخل ماسيمو ليجد فيكتور بالغرفة فهذا يعني موتهما لا محالة ..
تطلعت نحو فيكتور و الذي بدوره كان شاحبا و أشارت له ان يختفي او يختبىء لحين خروج ماسيمو ..
فتح الباب ليدخل منه ماسيمو و حاولت عدم اصدار اي شيء يدل على أنها تخفي أمرا ما عنه .. تطلعت به باستغراب و هي تراه يحمل بيده صينية بها اكل و شرب ..
تقدم نحوها ليمد لها بصينية الطعام ثم قال " أنت لم تاكلي منذ الامس .. هيا لا تعانديني و كلي " .
أصبحت تعرفه جيدا و تعرف انه من الصعب عليه الاعتذار و ان هاته هي طريقته اللامباشرة في الاعتراف بخطاه ..
أمسكت صينية الطعام و شكرته " شكرا لك ماسيمو " .
هز راسه و الابتسامة ارتسمت على محياه ثم بدل ان يخرج .. جلس على حافة السرير واضعا يده على ذقنه يتطلع بها بامعان و قال " الن تاكلي ؟؟؟" .
بصوت مرتبك " بلى سوف افعل " .
وضعت الصينية بالطاولة المقابلة للسرير و جلست بالكرسي لتاكل و هي تشعر بعينيه المخيفتين تراقبانها و كانت تشعر بالذنب كونها تخفي امر ما حصل مع فيكتور عنه ..
ماسيمو قال بصوت به شك " غريب انك لم تعاندي و لم تحاولي حتى مناقشتي .. بالعادة لسانك السليط يدفعك للهلاك .. استغرب حقا خضوعك هذا " .
غصت لقمة في حلقها الجاف .. سعلت كي تستطيع التنفس و شربت كأس الماء بسرعة ثم قالت و هي تتفادى التطلع بعينيه " و مالجدوى من مناقشتك؟؟؟؟ لا رغبة لي بالتشاجر معك من جديد " .
ابتسامته الخبيثة أقلقتها للحظة .. قال " حسنا .. هذا جيد جدا " .
نهض ماسيمو من مكانه مقتربا منها فأخذت تسعل بشدة فناولها كوب من الماء وهو يرمقها بشدة و يمرر يده على ظهرها ..
مسح فمها بيده ثم رفع رأسها وردد " مالامر ؟؟؟ هل يزعجك وجودي ام انك تخفين أمرا ما ؟؟؟" .
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تقول بصوت مرتبك " لا هذا و لا ذاك .. فقط اكلت بسرعة " .
لوى فمه بسخرية ثم قال " احيانا الشعور بالذنب يكون سببا للاختناق " .
هزت راسها و سألته " مالذي تقصده بكلامك هذا؟؟؟" .
ماسيمو " الا تشعرين بالذنب يا حبيبتي كونك عاندتني و بسبب ذلك اطلقت العنان لشيطاني " .
وقفت انجليكا بوجه ماسيمو " اها و بماذا عاندتك هاته المرة يا ترى ؟؟؟؟" .
ماسيمو مد يده ليمررها على تقاسيم وجهها و قال بصوت حاد اجش " اولا بفستانك الجريء بالامس .. كان يجب أن امزقه من عليك حتى تتعلمي كيفية احترامي .. و ثانيا بدفاعك عن المدعو فيكتور فيديريو ذاك و الذي نجا من الموت على يداي بسببك .. و ثالثا لكونك إلى الآن لا زلت تعاندين و خير دليل على ذلك ما حصل صباح اليوم " .
انجليكا " هذا لأنني امرأة راشدة كي تختار لنفسها .. بالنسبة لذلك الفستان لا أرى حقا ما يعيبه .. اما فيكتور فيديريو فما حصل كان سوء تفاهم و انتهى الأمر.. اما عن طلبك و اجبارك اياي صباحا على تناول الطعام فلم يكن لي رغبة بذلك و اكره أن يجبرني أحدهم على شيء لا اريده " .
قهقه ماسيمو ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء الغرفة وفجأة امسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر " فيكتور ؟؟؟ حقا .. تنطقين باسمه و أمامي أيضا.. اسمعيني جيدا و احفظي كلامي .. أن ذكرت اسمه او اسم رجل أخر غيري فسوف اتي به و اقتله بنفسي أمامك و امتص دمه إلى أن تنشف عروقه .. احذري انجل .. احذري "
ابتلعت غصة بحلقها و حاولت ان تتخلص منه.. غير ان خناقه تحول إلى مداعبة و امسك بها باحكام ليقبلها..
جلس على السرير ثم شدها إلى جانبه . . ثم راح يبادلها القبل وذراعاه تضمانها بـشدة حتى شعرت بالاختناق ... وسمعته يـتـأوه باحتجاج في أذنها .
" اني أفقد سيطرتي على نفسي كلما رأيتك..  أريدك انجليكا.. أحبــك وأحتـــاج إليك ... " .
هـمـست ترد بصوت متقطع " لا .. ارجوك .. ماسيمو .. لا " .
لم تكن تحتج لكونها لا ترغب به بل العكس .. لكنها تعلم أن أحدهم بالغرفة نفسها و يستمع إلى ما يدور بينهما من حوار .. و شعرت بالاحراج كونها كانت تظن بأنها اقوى من رغبتها اليائسة بالانتماء له ..
كان هذا شكـل آخر من أشكال العذاب يوقعه بها .. انها ترتجف بين ذراعيه كلما قبلها بهاته الطريقة المثيرة و لا تستطيع التحكم بما تشعر به و هي معه ..
كانت قبلته جامحة وحشية أشعلت مشاعرها إلى درجة لم تعد معها تستطيع التفكير إلا فيه ... اخذ يتمادى في مداعبته لها و شعرت به يتحرك و يرفع فستانها ليمرر يدا متملكة على فخدها الناعم .. سمعته يهمس في أذنها :
"  أعـــرف أنك لا تستطيعين أن تخفي انك تحبيني .. أشعر بحبك لي في كل لمسة و كل همسة ..  لا تعرفينني و لا تستطيعين الاحساس بما احسه ولكنني اعرفك جيدا .. اعرفك انجل " .
كلماته المبطنة و التي يعني بها انها ضعيفة أمامه أثارت غضبها .. دفعته بقوة و نهضت بسرعة و لكنه امسك بيدها..
قالت بشراسة :
"اتركـني ... دعني أذهـب ..ماسيمو " .
رفع حاجبه بغضب و اسودت عيناه و قال " ليس قبل أن تعترفي لي بما تخفينه عني ؟؟؟ صحيح انني لا استطيع قراءة أفكارك و لكنني لم اولد بالامس .. انا راقبتك منذ كان عمرك 15 سنة و اعرف انك لست جيدة باخفاء امر ما يزعجك .. لذلك اخبريني مالامر. 
لماذا كل هذا الارتباك ؟؟ و التلعثم ؟؟ حتى طريقتك بالتنفس مختلفة .. بالكاد تستطيعين التحدث.. انفاسك محبوسة و وجهك محمر و يديك ترتعشان .. مالامر انجل ؟؟؟؟" .
قبل أن تجيبه قال قال بكلمات هادئة و لكن بنبرة صوت شريرة :
" هل هو هنا ؟؟؟ فيكتور؟؟؟؟ " .
فتحت فمها و عينيها بصدمة و شهقت مرتعبة و هي تراه يتطلع بباب الحمام حيث يختبىء فيكتور ..
في عينيه تصميم ما أرسل إشارات الخطر في جسدها . . نظرت بجنون إلى الباب , ولكن الوصول إليه يعني تجاوزه , وليس هناك من طريقة تستطيع من خلالها تجاوزه دون أن يمسك بها و ان اثارت شكوكه فسوف يقتلع راسها من مكانه ...
نظر إلى عينيها نظرة ذات مغزى و قال "  ما زلت انتظر ردا منك , على ما أعتقــد " .
بغضب اجابته " أنت .. أنت لا تطاق حقا .. كيف لك أن تفكر بهاته الطريقة؟؟ لماذا تشك بأن أحدهم يختبىء بغرفتي ؟؟؟" .
لم يجبها بل نهض من مكانه و أمسك بطرف فستانها ليجرها خلفه و هي تصيح به و بنفس الوقت تتلو صلاواتها ... شدها بقسوة حتى تمزقت مقدمة ثوبها..
تصاعد صوته بحدة , غضبا " ترحمي على الحقير اللعين" .
ليفتح باب الحمام و يجده فارغا .. تنفست الصعداء و هو تتطلع حولها تبحث عن فيكتور و لكنه لم يكن له أثر بالمكان نهائيا..
اخذ يبحث بكل شبر بالغرفة لعله يجده و لكنه لن يعثر عليه .. وقف في وسط الغرفة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و قال" أكاد اقسم أنني شممت رائحته العفنة ما ان وضعت قدمي بالغرفة .. " .
صاحت به " انت تهلوس و صرت مريضا حقا " .
امسك بذقنها يرفع راسها و قال " امل حقا أن تكون مجرد هلوسات انجليكا .. لمصلحتك امل ذلك " .
قبلها إلى أن ادمت شفتيها و كان هذا عقابه لها ثم غادر بسرعة كما أتى..
انهارت قواها بعد ذلك و تنفست الصعداء و حمدت الرب على انه لم يجد فيكتور بالغرفة معها .. اخذت تبحث و لم تجده و فطنت إلى انه هرب من نافذة الحمام ..
يجب عليها أن تتخذ حذرها و تبتعد عنه كي لا تتسبب بكارثة و حرب.. جلست تفكر و قالت لنفسها أن افضل طريقة للانتقام من ماسيمو هو أن تهرب مع رجل غيره حتى يجن جنونه و يشن الحرب على ال فيديريو و بالتالي يخسر حلافاءه و يخسر الحرب و يموت و ترتاح منه للأبد..
لكنها ابعدت الفكرة من رأسها.. أن كانت سوف تنتقم فعليها الانتقام منه وحده فقط .. وحده و لا يجب أن تقحم اي كان بانتقامها ..
كما أخبرها فيكتور .. الليلة سوف يرحل هو و شقيقته .. عليها أن تبقى بعيدة عنه متفادية بذلك أن تتشاجر مع ماسيمو .. لا تنقصها المشاكل حقا .
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و فتحت باب الشرفة تتطلع بالخارج .. لن تخرج من غرفتها اليوم و ان طلب منها الحضور للعشاء سوف تدعي المرض ..
و هي كذلك تراى لها من بعيد ماسيمو متوجها نحو الاسطبل .. لا بد انه سوف يمتطي حصانه كي يجول المدينة كعادته و يتفقد رعاياه .. و لكن لفت انتباهها كذلك مانويلا و هي تلحق به و لكنها توقفت و اخذت تمزق مقدمة فستانها بعصبية ظاهرة و تنكش شعرها الطويل و راتها تخدش كتفها بكل قوة حتى نزفت .. لكن لماذا؟؟ مالذي يدفعها لكل هذا ؟؟؟؟
نزلت تستفقد الأمر و ما هي إلا لحظات قليلة حتى رات فيكتور يتوجه هو الاخر نحو الاسطبل و بعينيه الشرر يتطاير .. ركضت مهرولة و كان الخدم و الحرس على باب الاسطبل مجتمعين و سمعت صوت مانويلا و هي تصرخ و تنتحب باكية ...
ما ان رأت اخاها حتى ارتمت بين ذراعيه تبكي بحرقة و هي تصيح " اخي ... اخي .." .
فيكتور " مالذي حصل لك ؟؟؟ و لماذا انت بهاته الحالة المريعة؟؟؟ " .
بصوت مرتعش متقطع قالت " لقد .. لقد .. حاول التعدي علي و عندما قاومته .. هاجمني بكل شراسة و كاد ينال من شرفي لولا أنني هربت منه و صرخت إلى أن حظر الجميع و أتيت انت اخيرا " .
فتحت انجليكا عينيها مصدومة و وضعت يديها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما سمعت ما قالته مانويلا .. انها تكذب .. لقد راتها .. راتها بعينيها و هي تمزق فستانها .. انها تحاول أن تشوه سمعة ماسيمو و لماذا ؟؟؟
لأنها تريده لها أيتها الغبية ( خاطبت انجليكا نفسها ) .
ماسيمو كان لا يزال ممسكا بلجام حصانه ولم يمتطه بعد و يتطلع بهما بكل برود .. دفع فيكتور باخته جانبا و امسك بخناق ماسيمو و هو يصيح " ايها اللعين الخسيس .. كيف تجرأت؟؟؟" .
تطلع به ماسيمو بقسوة من راسه إلى اخمص قدميه ثم امسك بيديه و لوى معصمه خلف ظهره ليمسك بعد ذلك برأسه و يجبره على الانحناء أمامه ..
" الحقيرة شقيقتك تلك لا تثيرني و لن تفعل يوما .. منذ أن حللتم هنا و هي تحاول الاقتراب مني و اغواءي و لكنها ليست من النوع الذي يعجبني ..لدي امرأة مميزة غير باقي النساء .. امرأة تجعلني مكتفي تماما بها و لا تغويني بعدها أجمل النساء ..
تطلع بانجليكا بعينين بهما بالحب الكثير .. ثم بعد برهة اشاح بنظره عنها و اكمل يقول " أنصحك بأن تأخذ شقيقتك إلى أقرب دار دعارة كي تمتهن المهنة المناسبة لها و تطفىء بذلك عطشها ..." .
صاحت به مانويلا " ايها الحقير " .
و هاجمته و لكن هاته المرة كانت انجليكا من تدخل و أمسكت بيد مانويلا الممتدة نحو ماسيمو و صفعتها بكل ما اوتيت من قوة حتى سقطت أرضا و احمر خدها .. و ادمت شفتيها ..
ماسيمو اخذ يحدق بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و بصدمة .. لم يتوقع يوما ان انجليكا سوف تقف بصفه ...
انجليكا " لا تحاولي تشويه سمعة الملك ماسيمو.. لقد رأيتك و انت تلاحقينه و تمزقين ثوبك بيديك ثم تنكشين شعرك .. و كل هذا لماذا ؟؟ لانه لم يرمقك بنظرة ؟؟ لأنه لم يمنحك ما تريدينه منه ؟؟
زوجي رجل وفي و لن تغريه امرأة سهلة مثلك ..  اعطي نفسك قيمة و احترمي الاسم الذي تحملينه ارجوك .. " .
أرخى ماسيمو قبضته على فيكتور و الذي كان يبدو بحالة مزرية و صدمة كبيرة..
تطلع نحو اخته و قال " هل هذا صحيح ؟؟؟" .
لم تجبه بل فرت هاربة و هي تنتحب باكية متالمة لما وصلت اليه الأمور.. على عكس ما خططت له .. فيكتور همس و راسه منحني " اعتذر .. انا اسف " .
ماسيمو قاطعه بصوت حاد " أرحلا.. حالا و قبل أن اقدم على قتلكما معا " .
هرع مسرعا يجر وراءه خيية الامل و صفق الموجودين هاتفين باسم انجليكا و التي أنقذت سمعة ماسيمو .. ابتسمت رغما عنها و شكرت الكل و هرعت نحو غرفتها بينما عيناه تتابعان تحركاتها و قلبه يخفق بجنون و حبه يزداد لها رغما عنه ...
بينما الآخرون يتجهزون للرحيل .. مسحت مانويلا دموعها و تطلعت باخيها و قالت " ماذا الان ؟؟؟؟ لقد فشلت كل مخططاتك اخي العزيز.. و انكشف أمرنا.. مالعمل الان ؟؟"
فيكتور ابتسم بخبث و قال " انكشفت انت فقط اما انا فلا .. انها لا تزال تظن أنني رجل طيب يريد مساعدتها و هذا ما سوف يحصل.."
مانويلا " هل خططت لأمر ما ؟؟؟"  .
فيكتور " بالتاكيد .. و هاته المرة سوف ننجح .. و سوف نحطم مجد و جبروت ماسيمو سان دانتي " .
يتبـــــع . . .
↚
مدت يدها لتفتح الباب ولكنها شهقت بصوت مرتفع حينما أمسك بها ماسيمو من كتفيها و دفع بها داخل الغرفة ثم وأدارها إليه بكل سهولة قائلا:
" مالذي يعنيه هذا؟؟؟ لماذا دافعت عني ؟؟ لماذا تدخلت؟؟؟ الا تكرهينني ؟؟؟" .
هزت راسها و بعينيها حزن ثم قالت " انا على عكسك تماما .. لا أقف مكتوفة اليدين و انا أشاهد أحدهم يظلم و لو حتى كان ذلك الشخص عدوي اللذوذ " .
ثم سردت عليه ما حدث بالضبط و كيف صدمت عندما رأت مانويلا تمزق فستانها كي تتهمه بمحاولة الاعتداء عليها ..
صمت لبرهة ثم تكلم اخيرا و لكن ما قاله صدمها اكثر...
" وهل من المفترض ان اجثو على ركبتي واقبل قدميك عرفانا بالجميل لكونك كشفتها،؟؟ هذا واجبك .. حتى و لو لنفترض مجرد افتراض أن كلامها صحيح .. واجبك كزوجة تحترم زوجها .. هو أن تقفي في صفي و تدافعي عني أيضا و تصدقي كل ما أقوله لك " .
كان صوته كالجليد وكان في عينيه قسوة تبعث القشعريرة .. ما قاله أشعل نار غضبها من جديد .. اقتربت منه اكثر و بعينيها تحدي و قالت " انا لست زوجتك .. و لن اكون ابدا .. تذكر أن عقد قراننا لم يتم ابدا .. ما فعلته الآن هو لأنني تربيت على قيم و مباديء رسخها ابي بي و لن تفهمها انت .. لذلك نحن مختلفان .. انا لا أسعى لاذية الا من اذاني عكسك تماما " .
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية النظر اليه عندما لاحظت ابتسامته الخبيثة و التي تحولت الى قهقهة..
ماسيمو " آه.. انجليكا .. انك حقا مضحكة .. لست زوجتي للان لأنني لا اريد ان اضغط عليك كوني اراعي ما تمرين به .. غير انه بالنسبة لي و للاخرين كذلك انت أصبحت من آل سان دانتي و الزواج ليس سوى عقد وورقة لا اكثر و لا أقل  . أما بالنسبة لموضوع الاخلاق و المبادىء و الخ.. دعيني اذن اذكرك بمن بدأ الحرب اولا .. كان والدك هو من بدأ بالعداوة معي .. قتل اعز الناس إلى قلبي .. قتل رجل كنت اظنه والدي .. رجل احبني و أعطاني كل ما يملكه .. قتله بدم بارد بعدما تم تخديره.. مع ذلك و رغم رغبتي الشديدة انذاك بالانتقام من والدك العزيز و قدرتي على فعل ذلك الا أنني لم أفعل.. ليس لكوني اتمتع بأخلاق و مبادءى .. لا بل بسببك انت وحدك .. فضلت التراجع و عقد اتفاق و هدنة مع والدك لكنه لم يستطع نسيان انه خسر حبيبته بسبب ابي كونها ارسلت إليه و احبا بعضهما البعض .. فلا تتفاخري بمبادىء ابيك التي رسخها بك و لم يرسخها بنفسه اولا " .
كان غضبها ظاهرا عندما صرخت به " لا تذكر ابي على لسانك القذر ابدا .. والدك العزيز من بدأ بقتله لشقيقة ابي و أخذه حبيبته منه .. و التي أكاد اقسم انها لا بد كانت مسحورة و الا فمن تحب متوحشا بارد المشاعر"
ماسيمو " انت ... انت خير مثال على ان الحب اعمى ... لربما احبته هي كما تحبينني انت الان و لا تنكري ذلك .. ثم فقد للتوضيح لأول و آخر مرة ابي لم يقتل عمتك بل حتى لم يرها يوما كونه ما ان رأى تلك الفتاة الأخرى حتى اعمي عن الاخريات .  بكل بساطة حاولت الهرب و قتلت قبل وصولها الى القصر .. و هذا ما أكده لي حرس والدي الذين كانوا موجودين يومها .. "
حاولت الاعتراض و لكنه مد يده يجرها اليه .. لتضع يديها على صدره تحاول دفعه عنها ..
غير انه ضمها إليه بقوة حتى عجزت عن الدفاع خاصة وأن مشاعرها اندفعت عنيفة في روحها...
ماسيمو بصوت مرتعش و عينين تغمرهما الرغبة
" اشتقت اليك ... انجل " .
بصوت ضعيف اجابته " ابتعد عني " ..
مرر أصابعه على رقبتها وانزل راسه ليضعه على عنقها يشتم رائحتها ثم يقبلها به و هي تحاول أن تقاومه و لا تضعف امامه ابدا .. وضعت يديها على كتفيه تبعده عنها بضعف.. فما كان منه إلا أن امسك كلتا يديها ليضعهما خلف ظهرها و يحكم القبضة عليها .. أنفاسه الحارة تكاد تحرقها .. سمعته يتنهد كلما تحركت متوترة مبتعدة عنه .. تناول شفتيها بقبلة مثيرة غير انها اغلقت فمها كي لا يتمادى بقبلته ..
امسك بفكها بقوة حتى اضطرت لترفع عينيها تتطلع به.. اجبرها على أن تفتح فمها ليقبلها بحب متناهي و يغوص لسانه بحلقها و اخذ يأن مستمتعا..كانت تغرز اظافرها براحة يديها كي لا تان مستمتعة رغما عنها..
ماسيمو همس بصوت مرتعش " اعشقك بجنون انجليكا.. احب كل شيء بك .. حتى عندما تعاندينني ..دعيني اطارحك الغرام .. لا اريد ان استخدم القوة .. دعيني احبك " .
ارتعش جسدها بأكمله و عضت شفتها و همست " لا.. لا اريد " .
ماسيمو اكمل تقبيلها و عض رقبتها و قال " بلى .. تريدين ذلك .. تريدين " .
اخذ عقلها يردد " حمقاء حمقاء ألم يكفك ما عانيته منه .. حتى تعرضي نفسك الى المزيد؟"
رفعها بهدوء بين ذراعيه وحملها الى السرير الواسع ليتمدد فوقها مستبيحا بذلك جسدها و نزع عنه قميصه و اخذ يفتح ازرار فستانها ليمرر يدا متملكة عنقها نزولها الى نهديها..
اعتصر نهديها بيديه بينما اخذ يقبلها بعنقها،  شفتيها و كل شبر بجسدها .. شعرت بحرارة جسده و اخذ ينزع عنها ملابسها و فقط عندما كاد ينزع فستانها من عليها و قد خرت كل مقاومة لها .. فقط عندها ... طرق احدهم الباب ... مستاذنا .. كان صوت احد الحرس  ..
" معذرة لازعاجك سموك " .
كان هذ كفيلا بأن يوقظها من ما هي فيه .. اخذت تدفعه عنها و هو يحاول جاهدا ان تبقى معه .. 
ماسيمو " لا تهتمي .. انسيه .. ابقي معي انجل .. ابقي معي " ..
صرخت به " ابتعد عني.. ابتعد " .
افاقت على نفسها اخيرا فصاحت به يائسة:
" ايها النذل .. دعني .. انا اكرهك... هل تفهم.. أكرهك " .
ماسيمو امسك بها باحكام و قال بغضب " توقفي ايتها الغبية الصغيرة.. " .
اخذت تصيح "  ابتعد عني ... اللعنة عليك "
ماسيمو "  اهدئي ايتها المتكبرة السليطة اللسان "
وصاحت به غاضبة وكل همها التحرر من قبضته...
"  اتركني وشاني اذن و بعدها أهدأ " .
راحت تدريجيا تعود الى طبيعتها ..  كانت تشعر بعودة الكراهية الى البروز بسهولة وارادت ان تبتعد عن الفراش الكبير وعن الرجل الذي يلهب احاسيسها . 
ارخى قبضته عليها فركضت مبتعدة عنه .
ماسيمو "  الى اين؟"
انجليكا " اريد ان استحم.. "
ماسيمو بصوت ساخر " لم نكمل ما بدأنا كي تغتسلي .. لكن لا بأس الماء البارد ينفع أيضا باخماد تلك الرغبة الملتهبة المكبوتة بصدرك " .
لم تجبه بل تطلعت به بغضب فقط و توجهت الى الحمام الذي اغلقت بابه وراءها .. همت ان تخلع ثوبها ولكن دخوله عليها ردع يديها عن اكمال ما تريد..
قالت له وهي تراه يتفحصها من راسها إلى اخمص قدميها:
" الا ترى انني اريد الانفراد بنفسي؟لا تنظر الي هكذا" .
ماسيمو "  ولماذا امتنع عن النظر إليك؟ انت ملكي "  
صاحت به " لست ملكا لاحد و بالأخص لك " .
ارتفع حاجبه متعجبا :
" صوتك الغاضب دليل لضعفك ... "
انجليكا " لا بل لكرهي "
ابتسم بخبث و قال " وهل تكرهينني لأنني الوحيد القادر على اثارة احاسيسك ؟ام تكرهين نفسك لأنك تجاوبت مع من تعتقدين انك تكرهينه؟" .
كانت تريد أن تجيبه غير انها سمعت صوت الحارس ينادي مرة أخرى " مولاي ماسيمو... "
قبل أن يخرج قال " سوف اتركك الآن كي تفكري جيدا  .. تمعني ، افهمي ، و حاولي الاستسلام لما تشعرين به " .
انهارت قواها بعد ذلك و اخذت بالفعل حماما باردا لعلها تنتعش و تصفى أفكارها...
غيرت ملابسها و اذا بها تجد رسالة فوق سريرها .. فتحت الرسالة لتقرا محتواها " عزيزتي الملكة انجليكا .. اكتب هاته الرسالة كي اعتذر لك مرة اخرى عن ما بدر من شقيقتي .. أنني أشعر بالخزي و العار بسبب كذبتها تلك ..
لقاؤنا كلن قصيرا لكنني استمتعت بكل لحظة منه .. لكم تمنيت لو وافقت و رحلتي معنا و كما اخبرتك قبلا.. سوف أحميك و لن يلمسك مكروه و انت بحماية والدي و حمايتي..
قبل رحيلي طلبت رؤية الملك و لا بد انه الان بطريقه لمقابلتي.. انها فرصة سانحة لك كي تهربي من بطشه .. سوف تجدين مع هاته الرسالة ملابس رجالية للحرس الخاص بي و قناعا حديديا يخفي معالم الوجه كي لا يتعرف عليك اي احد و يظن الجميع انك من الحرس الذي اتوا برفقتي .. اعلم ان الأمر صعب و لكنني أقبل بالمجازفة و لو كان ذلك يعني موتي .. خلاصك هو هدفي و لا ابغي مقابلا .. سوف نرحل بعد ساعة من الان .. انتظرك بمدخل القصر حيث حرسي مجتمعين.. اركبي احد الاحصنة و لا تحدثي اي احد منهم و بعدما نجتاز البوابة فلك حق الاختيار بمواصلة الطريق معنا او الذهاب إلى وجهة أخرى.. ارجو أن تتخذي القرار المناسب لك فقط .  لا تفكري بالآخرين و لا بالعواقب ابدا .. فكري فقط بنفسك و سعادتك .
صديقك فيكتور فيديريو. 
ارتعشت يداها و هي تمررها فوق ذلك اللباس الخاص بالحرس.. من دخل غرفتها ووضع الرسالة و اللباس هنا ؟؟ كيف لم يره احد ؟؟ و أين هو ماسيمو ؟؟
هل تسمع نداء عقلها و تقبل مساعدة فيكتور كي تهرب من بطش ماسيمو ؟؟
ام تستمع لنداء قلبها الذي يطالبها بالاستجابة لمشاعرها و مسامحة ماسيمو على اخفاءه الحقيقة عنها ؟؟؟
جلست أرضا تفكر بما تريده و ما سوف تفعله ..
بينما بقاعة العرش حيث يجلس ماسيمو .....
كان فيكتور فيديريو و شقيقته طلبا مقابلة ماسيمو كي يقظما اعتذارهما .
فيكتور تقدم نحوه ماسيمو .. انحنى أمامه ثم قال " سموك .. انا و شقيقتي مانويلا على اهبة الرحيل و لكن قبل ذلك نود حقا الاعتذار عما حصل اليوم و عن أي شيء آخر حدث من غير أن تقصد " .
مانويلا هي الأخرى اقتربت و راسها منحني و قالت " نرجو ان تغفر لي خطأي سموك"
ماسيمو بصوت حاد قال " لم يكن خطأ.. بل كان خطة مدروسة باءت بالفشل .. الخطأ يكون غير متعمد على عكس ما فعلته انت تماما " .
تسمرت بمكانها و لم تعرف كيف تجيبه ..
ماسيمو " فلتشكرا الملكة .. لأنه فقط بسببها لم اقتلكما.  مع انكما تستحقان ذلك حقا "
سارعت مانويلا تقول:" انا استحق... معك حق و لكن اخي لن يفعل ما يغضبك او يثير سخطك ابدا "
قهقه ماسيمو ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان و قال :
" لماذا لا نكشف اوراقنا لبعضنا البعض ؟؟؟؟؟" .
تطلعا به باستغراب فقال مفسرا كلامه  " او لا تعرفان أنني باستطاعتي قراءة أفكار من أمامي و معرفة مالذي يجوب باعماقه..صحيح انني لا اتنبأ بالغيب و لا أعرف مالذي يخفيه الغد و لكنني استشعر المرء و اعرف ان كان يخفي أمرا ام لا .. و هذا الحال معكما .. استشعرت منذ اليوم الاول سوء نيتكما لذلك لم اثق بأي منكما ابدا" .
بصوت متلعثم قال فيكتور " لكن سموك .. اقسم لك .."
قاطعه ماسيمو بأن صرخ به " اخرس ايها اللعين.. انت اكثر مكرا و خبثا من شقيقتك الغبية تلك ... أرى الحسد بعينيك و الكره كلما حدقت بك .. و أرى كذلك الإعجاب و الشغف بهما كلما تطلعت بها .. بزوجتي ايها اللعين " .
نزل من عرشه يتقدم نحو فيكتور بخطى سريعة وثابته..
ماسيمو " اتعلم مالذي فكرت به و انا أراك تتطلع بها؟؟؟ فكرت ان افقع عينيك اللعينتين.. و اقتلع قلبك من صدرك و اكله نيا.. و ارسل بقايا جسدك بعد أن امثل به إلى والدك العزيز حتى احرق قلبه عليك و ارمي بالعاهرة شقيقتك إلى رجالي كي يستبيحوا جسدها كل يوم .. لكنني منعت نفسي و صدقني تطلب مني الكثير من الجهد و الصبر لذلك و انا لست بالشخص الصبور ابدا ..منعت نفسي فقط لأجلها . لأجل المرأة التي أحب".
مانويلا تراجعت للخلف مرتعبة منه ممسكة بطرف فستانها بعصبية ظاهرة .. اما فيكتور فالخوف جعله مسمرا بمكانه محاولا استيعاب ما حدث و تهديدات ماسيمو لا تزال ترن باذنه ..
ماسيمو " شممت رائحتك المقرفة بغرفتها .. فطنت إلى أنك كنت معها يومها .. تتوسل إليها و تحاول استمالتها .. اعلم انها لم تخن ثقتي و لم تخني و لن تفعل .. اولا لانني لم اشتم رائحتك العفنة عليها و ثانيا لانني اعلم من تكون انجليكا .. هي عكسكما تماما . تحارب و تواجه و لا تتلاعب و تدعي البراءة ابدا .. أخبرني و الان حالا مالذي كنت تفعله يومها بغرفة زوجتي ؟؟؟ لا تكذب و لا تراوغ لان راسك على المحك " .
أغلق فيكتور فيديريو عينيه لبرهة يحاول جاهدا ان يستعيد أنفاسه و يتحكم بانفعالاته و لا يفكر بشيء حتى لا يقرأ ماسيمو افكاره .. لأنه ان فعل وفطن إلى ما يخطط له فالموت عقابه. 
لقد تدربا هو و مانويلا على التحكم بافكارهما و احساسيهما كي لا يستطيع الخصم النيل منهما لكن نسيا ان ماسيمو أخطر مما يقال عنه ..
فيكتور " اقسم لك سموك ان نيتي كانت صافية .. ليلتها أخبرتني مانويلا انها قابلتك و عندما علمت أنني كنت و الملكة نتحدث بالحديقة.. غضبت و صببت جام غضبك عليها .. خفت ان تسيء الظن و حاولت التحدث اليك و لكن الفرصة لم تسمح بذلك .. صباحا حصل ذلك الشجار بينكما و شعرت بالذنب و ظننت أنني السبب ربما .. اجل تجرأت و انا اسف على ذلك .  تجرأت و مررت بغرفتها كي اطمئن عليها و اعتذر منها على الازعاج و على اي امر او كلمة بدرت مني بدون قصد ... هذا فقط " .
ماسيمو بصوت مرعب " حقا؟؟؟ و هل تراني مغفلا كي اصدقك ؟؟؟ مررت كي تعتذر منها ؟؟؟ نيتك صافيه قلت ؟
امسك بخناقه يعتصره بقوة وكأنه يريد انتزاع راسه عن جسده و بدا فيكتور بالاختناق حقا ..
صاح به ماسيمو بقسوة " و هل من نيته صافية يختبىء كما الفئران و ينتظر إلى حين خروجي كي يكمل تسميم أفكارها ؟؟؟؟" .
رفعه من رقبته من على الأرض و اخذ يتخبط محاولا التنفس و سارعت مانويلا تحاول مساعدته و هي تبكي و تتوسل لماسيمو باخلاء سبيله .. دفعها عنه بقوة إلى أن وقعت أرضا..
رما به هو الاخر فتحامل على نفسه كي ينهض متشبتا بالحائط .. لتسارع مانويلا و تسنده ..
ماسيمو " للمرة الأخيرة أسألك فيها .. مالذي دفعك للذهاب إلى غرفتها يومها ؟؟؟" .
فيكتور كان لا يزال يحاول جاهدا استعادة أنفاسه المتقطعة عندما قال بصوت غلب عليه الوخن و الضعف
" لقد قلقت عليها .. اقسم هذا كل ما حدث .. يومها قلقت ان تكون قد تاذت بسبب الشجار الذي وقع صباحها " .
ماسيمو كز على أسنانه غيضا و احكم قبضته حتى ابيضت يداه القاسيتان و قال بصوت غاضب مرعب " و من انت حتى تقلق بشان المرأة التي تخصني ؟؟؟؟" .
ثم هجم عليه مرة اخرى .. اخذ يلكمه و يلكمه إلى أن تغيرت معالم وجهه .. مانويلا اخذت تصيح باكية متوسلة .. لم يكن باستطاعتها القيام بشيء . لا احد يستطيع مساعدتها.. لا احد ..
انحنت تقبل قدمي ماسيمو و تترجاه : " ارجوك ارحمه .. دعه يعش ارجوك .. "
امسك بها من ذراعها بقوة يبعدها عنه و لكنه تشبتت بقدمه تتوسله و توقف فقط عندما قالت " بحق اغلى من تحب .. بحق أغلى من تحب .. بحقها هي انجليكا . انجليكا فقط...  ارجوك اصفح عنه ..بحقها .. حبا بها سامحه .. اتوسل اليك سامحه " .
اسمها جعله يضعف .. تطلع بالماثل أمام قدميه و كان شكله مزريا .. عينيه متورمتان و شفتاه مدمية و يعاني من عدة كسور و جروح بليغة .. و لكن ذلك لن يشفي غضبه بعد . غيرته تكاد تأكله و قد تحامل على نفسها يومها و لم يظهر انه على علم بما يحدث خلف ظهره .
مانويلا " اتوسل اليك .. بحق حبك العظيم و للكبير لها .  دعنا نذهب .  دعنا نرحل بسلام .. بحق اعز الناس إلى قلبك " .
رفع قدمه من فوق راس فيكتور الممدود أرضا مغميا عليه ثم قال " خذيه و اغربا عن وجهي .. بأقرب وقت ممكن .  لا اريد رؤية اي منكما.. أن حل المساء و انتما هنا فلا راد لي .. و الموت الأليم عقاب لكما " . 
مانويلا " شكرا لك ... شكرا لك " .
غادر بسرعة القاعة و الغضب الجامح لا يزال يتملكه و ذهب إلى ساحة القتال كي يخرج ما به من غل و غيرة  و التي تكاد تحرق قلبه . 
بينما هي لا تزال بنفس الوضعية تفكر و تفكر .. هل تقبل مساعدة آل فيديريو ام تتقبل مصيرها و تتناسى الماضي الأليم و تسامح ماسيمو ؟؟؟؟
يتبـــــع . . .
↚
مزقت الرسالة و رمت بها بعيدا و اخفت تلك الملابس التي ارسلت إليها من قبل فيكتور . فتحت الشرفة و شردت و هي تتطلع بالفراغ .. انها ترتجف من فكرة الهروب .. تتمزق داخليا بين فكرة ان تترك ماسيمو و قلبها قد تعلق به و بين عقلها الذي يعاتبها على عدم الانتقام لموت أهلها و ذويها جراء مخطط من ماسيمو و ستيفانيو ..
تنهدت بحسرة و هي تشعر بقلبها يكاد ينفجر من كثرة المشاكل التي يحملها ..
رات الخيل و العربات تتجهز لرحيل ال فيديريو.. رجليها تسمرتا في مكانهما لا تدري هل تنفذ انتقامها و ترحل لأنها تعلم بقرارة نفسها أن هذا أفضل حل و احسن انتقام توقعه بنفسها و بماسيمو كذلك ..
سمعت صرير باب غرفة النوم ينفتح .. فاشتعل الرعب في داخلها.. استدارت تتطلع حولها لتجد ماسيمو واقفا أمامها ينظر إليها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل.. 
تمتمت " ماذا ؟؟؟ اقصد مالذي تريده ؟؟" . 
رد على نظراتها بنظرة متحدية قبل ان يدنو منها ثم دون ان يتفوه بكلمة انحنى و حملها .. و حاولت المقاومة وقد كرهت السهولة التي حملها بها .
" انزلني .. مالذي تفعله .. انزلي ماسيمو " .
لم يستجب لها و لم ينزلها ابدا بل أخذها إلى غرفته او بالاحرى غرفتهما التي كانا يتشاركان بها قبل أن تستعيد ذاكرتها و تطالب بغرفة مستقلة لها . 
انزلها أرضا.. فأخذت أنفاسها تتسارع و قالت :
" ماذا تحسب نفسك فاعلا؟"
ماسيمو اغلق باب الغرفه ليقول :
" ان ما أفعله واضح .. تعبت و طفح الكيل و لا طاقة صبر لي ..  اتفهم انك صدمت و اصبت بخيبة الامل لما اكتشفته .. واضح و مفهوم .. لكن ان تعيشي بمنزلي و بغرفة مستقلة .. لا .. ليس بعد اليوم .
بتلعثم قالت :
" لكن .. لكنني لست مستعدة .. بل اقصد أنني لا اريد ".
كانت تنتظر ان يغضب كعادته و لكنه قال :
" اتفهم ذاك .. صدقيني اتفهم كل ما تشعرين و تمرين به و لكنني لا استطيع الصمود اكثر .. لذلك فلنعلن هدنة" "
باستغراب اجابت :
" هدنة ؟؟ "
هز راسه باجل و هو يبتسم وقال :
" اجل هدنة .. إلى حين إيجاد حل لما نحن به .. فكما ترين كلانا يرفض الرضوخ ..  انت تريدين الخلاص مني و انا ارفض ذلك .. اما فيما يخصني فأنا  أريدك و انت ترفضين ذلك و انا لن اتخلى عنك ماحييت .. "
انجليكا " اذن ما الحل ؟؟؟" .
ماسيمو " الحل هو بقبول ما عرضته عليك للتو .. هدنة مؤقتة إلى حين إيجاد حل يرضي الطرفين و أعدك انني لن اجبرك على شيء .. لن اتقرب منك أو احاول مضاجعتك ان لم ترغبي انت بذلك .. أعدك ..أنني لن المسك بدون ارادتك .. أعدك " .
مد يده اليها .. فابتسمت و مدت يدها تصافح يده الممتدة إليها .. ابتسم إلى أن أشرق وجهه ثم استأذن للخروج  .
في مساء ذلك اليوم جلست تتعشى معه و كان قد طلب تحضير كل ما تحبه من أكل ..
كان العشاء وجبة من اللحم المشوي وسلطة مشكلة مع فاكهة طازجة .. و كأسين من الدماء الحيوانية.
لم ينطق اي منهما بكلمة و هما يتعشيان .. لكنها كانت تشعر بنظراته عليها..
كانت تريد أن تسأل عن أمر ال فيديريو و لكنها كذلك تخاف ردة فعله .. اخذت تعض شفتيها و هي تحاول إيجاد طريقة لبدا الحوار معه.. فوجئت به يقول :
" لقد رحلا ... " .
تطلعت به بدهشة و قالت :
" معذرة و لكنني لا افهم مالذي تريد قوله "
ابتسم بسخرية ليكمل " انا اعرفك جيدا .. لست بالعادة بالهادئة و الوديعة .. أرى بعينك عدة تساؤلات .. غير انك تمنعين نفسك من سؤالي مخافة ردة فعلي و عضك لشفتيك دليل لما اقوله .. اليس كذلك ؟؟" .
انجليكا " لم أكن سوف اسأل فلقد رأيت العربة تجهز لرحيلهما " .
امعن النظر بها ثم قال " جيد اذن .. لأن سيرتهما تثير غضبي و لا اريد ان انبذ بعهدي لك و انسى الهدنة المتفقة فيما بيننا " .
صمتت كونها لا تريد ان تجادله ابدا .. استأذنت لتعود للغرفة و اخذت حماما سريعا لتغير ملابسها بالحمام و عندما خرجت لم يكن ماسيمو بالغرفة .. لكنه دخل عندما جلست تمشط شعرها... تطلعت به بالمراة و اشاحت بصرها بعيدا عنه متفادية بذلك نظراته التي تملؤها الرغبة الملتهبة..
ما كادت ترفع الفرشاة مرة اخرى إلى شعرها حتى ارتعشت كونه اقترب منها ليأخذ الفرشاة من يدها .. لكم ارادت الإحتجاج ولكن الكلمات لم تخرج من شفتيها..
جلست جامدة تحت لمساته وكأنها تحت تعويذة وهمية و هو يمشط لها شعرها .. اغمضت عينيها و استسلمت لضعفها.. توقفت ضربات الفرشاة على شعرها
رفعت عينيها فالتقت نظرته بنظرتها في المرآة . لف ذراعيه حول خصرها ثم راحت أنفاسه تبعثر الشعر على رقبتها فتركت رأسها ينحني إلى الأمام بدعوة صامتة وهي عاجزة عن كبح تأثرها.
ارتفعت يداه إلى كتفيها تديرانها إليه .. كانت عيناه مسودتان و يداه القاسيتان تمسكان خصرها باحكام..
اجتاحتها عاطفة قوية شعرت معها برغبة في البكاء ..  حملها بين ذراعيه لم تستطع إلا أن تدفن وجهها في عنقه..
وضعها بكل حب و رقة على طرف السرير .. رفع يده التي اندست في شعرها حيث راحت اصابعه تتخلل في طوله الناعم ثم رفع لها رأسها..
شهقت عندما جذبها اليه ولكن مقاومتها ضاعت سدى فقد كانت ذراعاه ثابتتين حولها حتى ارادت ان تصرخ محتجة على محاولته اغوائها... رغما عنها تجاوبت معه عندما قبلها بشغف أفقدها عقلها ..
ما اسهل ان تغمض عينيها تاركة مشاعرها تنجرف بعيدا مع سحر حبه.. كم تتمنى حقا أن تستطيع نسيان الماضي الأليم و مسامحته و العيش بسلام معه ... لاشك انها تحبه و هو ايضا يهيم بها و لكن الحب في بعض الأحيان يكون غير كاف ..
احست بالغضب من خيانة مشاعرها لها فأفلتت منه.. و صاحت به :
" اتركني.. اتركني ماسيمو .. لا تنسى انك وعدتني " .
رفع راسه و قد احمرت عيناه غضبا لرفضها له و اخذت أنفاسه بالتسارع كونه كان يحاول جاهدا استعادة رباطة جاشه و عدم الاتقضاض عليها ..
نهض بسرعة و قال و هو يتطلع بها ببرود بينما هي كانت تبدو بغاية التوتر ..
" مشكلتك يا عزيزتي انك لا تدرين مالذي تريدنه حقا.. مع انه امر سهل .. حددي ما تريدنه انجليكا و لمرة واحدة بحياتك اختاري ما يسعدك و دعي الماضي يموت للأبد " .
فاسرعت تجذب الاغطية لتستر نفسها ثم راحت تنظر إليه و هي تعض شفتيها توترا .. لقد لمس وترا حساسا انها بالفعل لا تعرف كيف تحسم امرها ..
تمتمت : تصبح على خير. 
ثم تغطت بالكامل و اغمضت عينيها .. لكنها كانت تشعر بوجوده بكل مكان..
سمعت الباب يصفق و عرفت انه خرج .. كانت لا تزال مستيقظة ضحية تخيلاتها عندما سمعته يدخل الغرفة مرة أخرى...  بدا لها دهرا قد مر قبل ان تشعر به يندس في الفراش..
وماهي الا دقائق حتى انتظمت انفاسه وتناغمت بشكل عميق ثابت .
لا تعرف لماذا جعلها استغراقه في النوم تغضب غضبا لا يطاق فلعنت عنادها واصرارها على الجدال الذي يستهلك طاقتها كما لعنت هذا الشوق الذي تحسه نحوه .
ليلتها راودتها احلام غريبة و رأت بمنامها فيكتور و مانويلا يجلسون على عرش كله افاعي .. والديها يبتسمان بوجهها و يمدان ذراعيهما .. هي تركض نحوهما ليقف ماسيمو بالطريق و يمنعها من الوصول اليهما  ...
أخذا تتقلب بالفراش و هي تتاوه بغضب فهاته الأحلام المزعجة ايقظتها و افسدت نومها .. لكنها تسمرت مكانها عندما سمعته يقول بصوت حاد :
" عودي إلى النوم" .
لسبب تجهله تجمعت الدموع بعينيها.. و قد المت تلك  الدموع عينيها وغشيت الظلمة عينيها ثم انحدرت دمعتان كبيرتان .. لتمسح دموعها الصامتة..
أدارتها يداه بلطف لتواجهه وهي عاجزة عن تجنب أصابعه التي أمسكت ذقنها لترفعه إلى الاعلى
أطلقت هذه الحركة دموعها فلم يكن بإستطاعتها فعل ما يحول دون تساقطها البطيء من الصعب إلا ينتبه إلى الدموع والأصعب إهو ان لا يعلق على سبب أنهيارها..
نظرت إليه ورأسها مرتفع و التحدي بارز بحدة.. رغم ضعفها أمامه الا ان عزة نفسها كبيرة و تمنعها من البوح له بأنها تحتاجه .
كانت قسماته بادية من خلال دموعها التي رفضت أن تتوقف..
لقد علقت في المصيدة وكانت تشعر بحزن عميق أصبحت سجينة نفسها و مشاعرها انعكست في عينيها..
ماسيمو  مسح دموعها و همس بصوت خافت " دموع؟ .. لماذا تبكين انجل ؟؟"  
لم تظهر عليه السعادة بل حزن عميق خافت أن تحلله قبل عينيها الدامعة ليكمل " لماذا؟ هل إلى هاته الدرجة انت منزعجة من وجودي ؟؟؟" .
هزت راسها يمينا و يسارا عله يفهم ما تريد قوله و همست وسط دموعها " لا..ليس الأمر كذلك " .
رفع رأسها يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و حزينة و كان قد فهم عندها سبب أنهيارها.. أنه هو السبب .. ما حدث بالماضي السبب .. ما يحدث الآن هو السبب فيه .. انها تحبه و تتمنى لو انها ما كانت استعادت ذاكرتها ابدا ابدا .. لعلها بهذا تستطيع أن تنكر أن ماسيمو هو السبب بهلاكها..
احتضنها بقوة مقبلا رأسها حتى احست باضلعها تكاد تنكسر من قوته .. لكنها لم تتذمر ..
سمعته يقول " اسف .. انا حقا اسف "
طوقته هي الأخرى و اكتفت بالبكاء و تركها تبكي بحرقة إلى أن استسلمت للنوم .
وعندما استيقظت في اليوم التالي اكتشفت انه قد استيقظ قبلها و انها وحدها بالفراش. 
استحمت و خرجت تتمشى قليلا و كانت لديها رغبة بالتدريب على المبارزة لعل ذلك يخفف من المها و يشتت تفكيرها و لكنها لا تستطيع ذلك و لن يسمح لها ماسيمو بالاقتراب من معسكر الرجال ابدا .
تذكرت حينها اللباس العسكري الذي أرسله إليها فيكتور .. ركضت نحو غرفتها القديمة تبحث عنه إلى أن وجدته و فرحت كثيرا ..
لبسته بسرعة و بالفعل كان يخفي كل معالم جسدها و كذلك يصعب التعرف عليها كونها ترتدي قناعا يخفي وجهها..
نزلت إلى المعسكر التدريبي و رأته هناك مع حرسه يتدربون .. وقفت بعيدة عنه و سيفها بيدها..
دفع بها أحدهم إلى الأمام فاستدارت تتطلع فإذا به احد الحرس و قال " هيا يا فتى لنتبارز"
فرحت بذلك و اخذت مكانها و أخذا بالفعل يتبارزان و لكن الغلبة كانت للآخر كونه متمرس اكثر منها .. سقطت أرضا و هي متعبة و منهكة .. مد الرجل يده إليها و هو يبتسم ابتسامة عريضة و قال " لا زلت صغيرا ايها الفتى على هكذا تداريب قاسية .. عد بالسنة المقبلة "
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر.. جرها الرجل خلفه ممسكا بها من ياقة زيها .. ليجلسا على أحد المدرجات يشاهدون التداريب المكثفة و ماسيمو الذي كان يبدو مثيرا وهو متعرق و عاري الصدر .. نسيت نفسها و اخذت تتفحصه و هي تهيم به .
صحت من ما هي فيه على صوت الرجل يقول " يا الهي الملك حقا قوي .. أنظر اليه كيف يفتك بهذا و ذاك "
همهمت و لم تجبه مخافة ان يتعرف عليها من صوتها .. اكمل الرجل و كأنه يحدث نفسه .
" لقد اقتربت الساعة كي نهجم اخيرا على ال فيديريو.. اتحرق شوقا لتلك الحرب "
شعرت و كأن أحدهم ضربها على رأسها بعمود حديدي .. التقطت أنفاسها المتسارعة و تخنت صوتها كي تسأل " و لماذا نهجم عليهم ؟؟"
تطلع بها باستغراب ثم قال بعبوس " هل أنت تعيش هنا ام ماذا ؟؟؟ لقد ثم التخطيط للهجوم منذ أن قررا اللعب مع الملك ماسيمو .. تلك الفتاة المدعوة مانويلا كذبت و حاولت تلفيق تهمة للملك و يجب أن تجازى على ذلك "
بصوت متلهف سألته " و لكن ماذا عن الفتى ؟؟؟؟ هو لم يفعل شيئا "
الرجل " بلى فعل .. لقد تجرأ و فكر مجرد تفكير بالاستيلاء على قلب الملكة و الملك كان يراقب كل تحركاته و علم بما يخطط له و موته سوف يكون صعبا و بشعا .. نحن ننتظر فقط ان يصلا إلى ديارهما كي يتم الهجوم و نفتك بالجميع .. لكنهما إلى الآن معسكران بالشمال ×××× و لا احد يعلم لماذا و لكننا ننتظر و نحن متربصين إلى أن نحقق مرادنا "
اخذت ترتعش خوفا من ما اكتشفت للتو .. اذن ماسيمو للمرة الالف يغدر بها و لا يستحق تقثها .. ما ذنب المسكين فيكتور .. و ما ذنب اهله و كل من يقرب له .. عليها أن تنبهه و لكن كيف ؟؟ كيف ؟؟؟
ركضت مبتعدة و هي تسمع الرجل يناديها مستغربا هروبها من التدريب .. وصلت إلى الاسطبل و من دون أن تفكر اخذت احد الاحصنة و سارعت نحو شمال المملكة حيث يتواجد ال فيديريو كي تمنع المجزرة و هي تدعو أن تستطيع أن تنقذهم كما لم تستطع أن تفعل مع اسرتها ..
يتبـــــع . . .
↚
ركضت مبتعدة و هي تسمع الرجل يناديها مستغربا هروبها من التدريب .. وصلت إلى الاسطبل و من دون أن تفكر اخذت احد الاحصنة و سارعت نحو شمال المملكة حيث يتواجد ال فيديريو كي تمنع المجزرة و هي تدعو أن تستطيع أن تنقذهم كما لم تستطع أن تفعل مع اسرتها ..
سوف تفعل ذلك .. انها سوف تمنع ماسيمو من اذية الابرياء .. لن تسمح له باقتراف جريمة ثانية و تكون هي الدافع لذلك .. سوف تمنعه ..
هذا ما اخذت تررده لنفسها و هي على صهوة الحصان.. شعرت بالتعب و لكنها لم تتوقف إلى أن وصلت اخيرا إلى وجهتها لكنها لم تجد لهم أثرا.. ربما غيروا وجهتهم .. اكملت البحث المكثف لعلها تجدهم ..
وجدت اخيرا خيمة قد نصبت على جانب البحيرة و الاحصنة ترتوي من مياه البحيرة العذبة و لكن لا اثر لآل فيديريو او لخدمهم.
قررت الانتظار و ربطت حصانها بإحدى الاشجار و التي جلست تحت ظلها و نزعت ذلك القناع الحديدي اخيرا كي تتنفس ..
لم تكف عن التفكير في ردة فعل ماسيمو لم علم باختفاءها و لا كيف تشرح له الامر ان وجدها لانها على يقين من انه سوف يجدها عاجلا ام اجلا و هي ليست
خائفة بل العكس .. مستسلمة لمصيرها و تنتظره .. استسلم دماغها المنهك عند هذا الحد وغطت في النوم .
لم يكن لديها أدنى فكرة كم مضى من الوقت عندما استيقظت على صوت شبيه بخطوات تتقدم نحوها .
نهضت بسرعة واضعة يدها على حلقها الجاف
فشعرت بذراع أحدهم تطوقها وصوت يهمس " أنت هنا .. لا اصدق انك هنا " .
بدأت تستعيد وعيها فابعدت فيكتور عنها و تطلعت حولها لتجد شقيقته مانويلا تمعن النظر بها و الحقد بعينيها ..
تمتمت انجليكا " فيكتور .. انا هنا كي .. "
قاطعها بأن امسك بيدها يجرها خلفه و قال " سيصعب عليهم العثور علينا , إن كانوا لا يزالون
يبحثون .. لست أدري إن كنت تشعرين مثلي ولكنني أتجمد من البرد ..هيا بنا إلى الداخل .. المكان اكثر دفىءا . "
تجاهلت انجليكا ما قاله و سحبت يدها كي تقول بصوت حاد "  هذا ليس وارداً عندي ... اسمعني جيدا فيكتور انا هنا فقط كي احذرك و اطلب منك الرحيل و عدم التوقف الى حين وصولك إلى مملكتك .. أن ماسيمو يراقبك و قرر الانتقام منك و من آل فيديريو كذلك و هو لن يتراجع إلى أن ينفذ ما يفكر به .. ارحلا فورا و حاول جعل والدك يتدخل بالمشكلة و يحاول حلها بشكل ودي مع ماسيمو و انا كذلك سوف اساعدك بالأمر و اكلم ماسيمو لربما يستمع الي و يكف .. الحرب هاته خسارة لكلا الطرفين و الضحية الأكبر بها هي والداك و شعبك .. لذلك ارجوك استمع الي و نفذ ما أقوله ".
و قبل أن يجيبها فيكتور .. سارعت مانويلا تقول بصوت ساخر " هو لن يجرا على المساس بنا ما دمت بقبضتنا ؟؟؟"
تراجعت للخلف تلقائيا و هي تتطلع بها بشك و قالت " مالذي تقصدينه بكلامك هذا؟؟؟؟"
بابتسامة لعوبة و خبيثة قال فيكتور " ما تقوله واضح .. ظننت لوهله انك تعقلت و فكرت جيدا و قررت التخلي عن ذلك البائس من أجلي و لكنني اخطأت التقدير .. انك اغبى من ما ظننته .. تركضين كي تحذريني خوفا عليه.. ثم تقولين انك سوف تحاولين اقناعه و هذا يعني انك سوف تعودين اليه .. خيبت ظني حقا انجليكا .."
امسك بها باحكام من رسغها حتى تالمت و قال " أنت من اليوم رهينة .. و أن ارادك فعليه الانصات و التنفيذ فقط "
صاحت به " لكن لماذا تفعل كل هذا ؟؟؟ لماذا؟؟ ماسيمو لم يؤذك بشيء ابدا " .
أفلتها فجأة حتى سقطت ارضا ...
نهضت و سالته من جديد : " قل لي على الأقل ما الذي يجري...  من حقي كرهينة أن أعرف في ما أنا متورطة.. أو بالاحرى مع من ؟؟ لماذا كل هذا الغضب و الحقد؟؟؟" .
توالت تعابير مختلفة في عينيه , وإن لم تكن مخطئة , فقد لاحظت طيف ارتباك.. حزن .. خوف ..  سرعان ما حلت مكانه وقاحة ظاهرة .
فكرر بعدها :"  من أنتِ متورطة معه ؟؟؟؟ احد ضحايا زوجك العزيز و الوقت كفيل كي تعرفي من نكون انا و مانويلا .. شكرا لك على التحذير " .
استدار لكي يبتعد لكنها لحقت به و أمسكته من ياقة قميصه
انجليكا : لا ... مهلاً ! إذا كنت تظن بأنني سوف أكون ضحية لمخططاتك الحقيرة و طعما سهلا كي تصطاد به فريستك فأنت مخطئ.. انا انجليكا دونلود و ما عشته بحياتي و رايته كان كافيا كي يجعل مني امراة لا تخاف الموت و لا التعذيب .. انت تعلم ان ماسيمو سوف يعثر علي عاجلا ام اجلا و صدقني هو ليس بالشخص الصبور و الذي يمكن التلاعب معه ... و لا معي ايضا ... ؟ إذا كنت تظن مجرد ظن انني سوف اخافك انت و من معك .. فأنت مخطئ تماماً " .
رفع حاجبيه وتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها ...  فبدت له مثيرة و هي هكذا تواجهه و تتحداه و اعجبته اكثر من ذي قبل .. وهي تضع يديها على ياقة قميصه بتحد ..
قال بنعومة وهو يتأمل جسدها وخصرها النحيل : 
"  لسوء الحظ أن هذا لم يكن ما أفكر فيه... لست احتجزك مبغاة اخافتك عزيزتي , فقد مجرد انتقام شخصي من زوجك .. " .
حدقت به حائرة : " انتقام ؟؟؟؟ ... لماذا .. ماذا .. ماذا فعل لك ماسيمو كي تنتقم منه ؟؟؟" .
حرك راسه مشيرا لحرسه باخذها بعيدا و لم يجبها .. تخبطت محاولة التخلص من قبضتهم لكنها لم تستطع ..
اقتيدت إلى الخيمة و دفع بها داخلا و وضعت القيود بيديها و دخلت مانويلا عليها و الشرر يتطاير من عينيها و صفعتها بكل ما اوتيت من قوة حتى ادمت شفتيها...
مانويلا " هذا رد بسيط على صفعك لي ذاك اليوم اما الان ..."
مزقت عنها ملابسها فصرخت بها انجليكا تامرها بأن تتوقف .. ضحكت مانويلا بصوت مرتفع ساخرة منها ..
انجليكا صاحت بها " هل جننت أيتها الحقيرة ...؟؟؟ مالذي تفعلينه؟؟" .
مانويلا "  الأمر بسيط عزيزتي . لا يُحتمل أن تهربي وتجولي في الغابة بثياب ممزقة كهاته ... هذا مجرد احتياط في حال حاولت او ربما خطرت لك فكرة جهنمية تحثك على الفرار , سوف تهربين شبه عارية عندها .. ناهيك عن أنك ستتجمدين من البرد "
كزت أسنانها غيضا وأطلقت كل شتيمة خطرت على بالها .. رمت لها مانويلا قميصا شفافا يكاد لا يخفي شيئا .. ولكن لم يكن أمامها حل آخر سوى تغيير ثيابها وارتداء الثوب التي اعطتها اياه .. او بالاحرى هي من ساعدها على لبسه كونها مقيدة اليدين ...
ثم رفعت نظرها إلى وجهها  و قالت :
" سأنتقم منك بنفسي ذات يوم , ولو كان ذلك آخر يوم في حياتي .. سوف تموتين على يداي مانويلا ميتة بشعة كما تستحقين .. "
مانويلا تنهدت بملل و هزت راسها و قالت " سوف نرى .. و الان هيا حان وقت الرحيل قبل لحاق المجرم زوجك ماسيمو بنا " .
دخل عندها فيكتور و رآها و هي ترتدي ذلك الثوب الشفاف و اخذ يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر ملتهبة رغبة .. اقترب منها لتصرخ به :
"  إذا تجرأت واقتربت مني اكثر فاقسم انني سوف ابتلع لساني الى ان اموت ..."
توقف لبرهة و قال : " لا تقلقي ..  في الواقع لا أحب الاغتصاب , أيا يكن رأيك بي . أُفضل أن تكون عشيقاتي دافئات راغبات .. علما أن بعض
العدائية مثيرة أحيانا " .
أجابت من بين أسنانها: " لست سوى مقرف .. جبان " .
ضحك عاليا و هو يقول " أنني حقا افهم لماذا يعشقك ماسيمو و يتمسك بك إلى هذا الحد .. مثيرة و جذابة .. سليطة اللسان و لا تخافين أحدا .. بالفعل امرأة مميزة" .
امسك بها لتنهض من مكانها رغما عنها ثم خلع سترته ووضعها فوقها كي يغطي بها جسدها ..
كانت على وشك أن تصرخ لشدة الإحباط ولكنها حافظت على رباطة جأشها ...
اقتيدت إلى العربة المجهزة خارجا و ركبتها رغما عنها و جلست إلى جانبها مانويلا .. اغمضت عينيها و هي تشعر بالعربة تتحرك إلى المجهول..
كم كانت غبية .. و كم كان ماسيمو على حق .. كم تتمنى لو انها تتلاشى مع الهواء و تتبخر .. لم تكن فكرة الهروب بثياب النوم وحافية القدمين مغرية جدا و لكنها يائسة و لو تستطيع ذلك لفعلت ...
حاولت تصفية أفكارها و كانت كلما اغمضت عينيها تراه أمامها.. ماسيمو .. لكم اشتاقت له .. انها تحبه ..
بعد مدة طويلة توقفت العربة و فتح بابها ليجرها فيكتور ممسكا بها من قيودها باحكام ..
" حان وقت الاكل .. لقد شارفنا على الوصول و لا ضرر من الراحة و الأكل قبل ذلك " .
انجليكا بصوت حاد عال " لا اريد .. تسمم انت وحدك باكلك " .
استدارت مبتعدة لكنه امسك بها من شعرها و صاح بها " لست شخصا لطيفا فلا تختبريني.. انا لست حبيبك ذاك .. اقطع لسانك هذا أن تجرأت مرة أخرى على مخاطبتي بهذه الطريقة " .
ترك شعرها كونه لاحظ انها تتألم.. تطلعت به بحقد و قالت " اقطعه .. لا يهم و افقع عيناي كذلك فعلى الأقل لن اتطلع بعدها بوجهك المقرف الذي يصيبني بالغثيان "
اخذ يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و صفعها بقوة على خدها الى ان وقعت أرضا ثم جرها من شعرها الطويل خلفه إلى أن شعرت و كأنه سوف يقتلعه من جذوره .. جلست رغما عنها إلى جانبه و وضع الأكل أمامها غير انها اشاحت وجهها بعيدا عنه رافضة ذلك..
امسك بها من فكها يجبرها على فتح فمها .. و اطعمها رغما عنها لتبصق الأكل بوجهه .. كل هذا أمام رجاله و مانويلا ..
مسح وجهه بيده مرتعشة غضبا و لاحظت عندها أنه يحمل خنجرا بخصره .. فسارعت تقول قبل أن يضربها لما فعلته ..
" آسفة.. آسفة.. لم اقصد .. اختنقت بالاكل .. ارجوك اطلق سراحي... اقصد فك وثاقي كي اتمكن من الأكل"
تطلع بها باستغراب و لاحظ عينيها الدامعتين فصدقها و رق قلبه ... اخذ يفك وثاقها و لكن مانويلا صاحت به " هل جننت اخي .. انها تخطط لأمر ما "
انهمرت دموعها بسرعة ما ان سمعت ما قالته مانويلا.. فقط كي يشفق عليها و صاح باخته : " اخرسي أيتها الغبية .. أن معصمها مزرق من شدة أحكام القيود عليه .. "
فم بالفعل قيدها و شكرته و اخذت تاكل إلى أن اطمئن..
كانت عينيها على السلاح و الذي لا يزال في حضنه , فتمكنها رغبة عارمة ...
ليس عليها سوى الاقتراب والإمساك به ...تحرك قليلا فتسمرت مكانها . ولكن ما فعله كان أنه استدار في مكانه..
و بسرعة البرق نزعت السلاح من خصره و قفزت مبتعدة لتمسك بمانويلا من شعرها و تضع الخنجر على رقبتها و هي تهمس لها " ألم اقل لك أن موتك سوف يكون على يدي.. للاسف انه اسرع مما توقعت "
صاح بها فيكتور " ضعي الخنجر .. هيا اعطني السلاح و حالا "
صرخت به " لن اعطيك اي شيء ايها اللعين الكاذب.. انت و الحقيرة هاته تستحقان الموت ... "
حاول احد رجاله الاقتراب منها و كردة فعل ضغطت على الخنجر بقوة الى ان نزفت مانويلا من عنقها ..
فيكتور بدا عليه الخوف و هو يقول " يحق لك أن تشتميني قدر ما تشائين و تتمنين لنا الموت ...أنا آسف لأنني أقحمتك في كل هذا .. اقسم لم تكن تلك غايتي .. لكن الانتقام أعمى بصيرتي .. ماسيمو من بدأ بالعداوة معي لا انا ...تعقلي ارجوك " .
انجليكا " لا يهمني الامر .. من الجاني او البريء .. لم يعد يهمني شيء ... لا احد يهم غير نفسي .. لو كنت رجلا حقا لانتقمت منه هو و ليس عن طريقي انا .. لكنك تخافه .. انت مجرد جبان فيكتور .. جبان .." 
ارتفعت الأصوات .. و طالب رجاله بالتدخل و احكمت هي قبضتها على مانويلا و اخذت تتراجع للخلف ..
هاته المرة صاحت مانويلا بها و قالت " أنت السبب بما نحن فيه الآن.. بسببك توفي شقيقي .. بسببك ثم البحث عنا بكل أرجاء المكان لكي نقتل .. بسببك خسرنا كل شي ء "
كانت انجليكا لا تزال ممسكة بها عندما وقفت جامدة تحت تأثير صدمة ما سمعته ..
تمتمت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع " أخاك؟؟؟ انا السبب ؟؟؟؟" .
سادت لحظة صمت مريع , ثم استغل فيكتور الفرصة و انقض على انجليكا .. فوقعت أرضا ... ثم رمى بنفسه فوقها و نزع منها الخنجر ليخلص مانويلا ..
صرخت به يائسة " من انتم ؟؟ من انت ايها الأحمق و ما الذي يجري؟؟؟ ما علاقتي بشقيقك هذا؟؟" .
فيكتور " حسنا .. حسنا .. تريدين الحقيقة.. انا لست من آل فيديريو.. انا فيكتور مونكيز و شقيقي كان لوكاس .. احد رجال ماسيمو و الذي قتل بوحشية و امام الملأ.. و الذي قتله كان ماسيمو و صدقيني هو لم يفعل ذلك لان اخي تجرأ و احب تلك المرأة فينيسيا بل لانه شعر بالغيرة لأنك أنت.. دافعت عن اخي .. ها انت تعرفين آلان من اكون "
بصدمة تمتمت انجليكا " لوكاس...؟؟؟ انت شقيق لوكاس ؟؟؟"
يتبـــــع . . .
↚
بصدمة تمتمت انجليكا " لوكاس...؟؟؟ انت شقيق لوكاس ؟؟؟"
Massimo side :
الحارس " سيدي لا زلنا نراقب ما يحصل و ننتظر اوامرك للهجوم .. "
هز ماسيمو راسه و قال " جيد .. لا تتوقفوا عن مراقبة المكان و كذلك لا تتحركوا الا بأمر مني .. اتمنى ان يكون كلامي مفهوم؟؟؟ " .
الحارس " بالتاكيد سيدي "
تطلع ماسيمو بالحارس و الذي كان يبدو عليه الارتباك و كأنه يريد أن يسأل شيئا ما .. أنه نفس الرجل الذي اخبر انجليكا بما يحدث و بسبب ما قاله لها هرعت هي خلف فيكتور لتحذيره من الهجوم المباغت لماسيمو ..
تنهد بحده و قال بصوت حاد " مالذي تنتظره ؟؟؟ هيا أغرب عن وجهي " .
تلعثم الحارس و هو يقول " اسف مولاي .. معذرة منك" .
ركض مبتعدا و جلس ماسيمو وحده في غرفة مظلمة يتذكر بالتحديد ما حدث و كيف علم بأمر ال فيديريو و كيف خطط بنفسه لكي يختبر ردة فعل انجليكا.. و للاسف اصيب بالخيبة عندما علم أنها تنكرت بزي عسكري و ركضت تحذر العدو ..
FLASH BACK :
بعد ليلة الحفل تلك .. ارسل ماسيمو احد رجاله يستطلع اخر اخبار ال فيديريو و فوجىء عندما اخبره الحارس بأن مملكة ال فيديريو تعرضت لهجوم مباغت و ان أبناء الحاكم قد قتلوا و سجن الحاكم فيديريو و تولى بعد ذلك منصبه شخص مجهول الهوية .. لا احد يعلم من يكون و لا كيف تامر مع أعداء ال فيديريو للهجوم عليهم ..
تمكن ماسيمو من التواصل مع الحاكم فيديريو من خلال احد السجناء الذين يشاركونه الزنزانة و قد طلب هذا الأخير مساعدته و اخبره انه تم التخطيط لاذيته و الاستولاء على ممتلكاته من قبل اعداءه و قد تعرض للخيانة من وزيره فيكتور و الذي كان زوج ابنته و قد قام بتسهيل عملية الهجوم عليه و دس السم بالاكل لابناءه بمن فيهم ابنته اي زوجة فيكتور نفسه ..
بعد الخسارة حاول فيكتور قتل الحاكم لكن الأعداء رفضوا ذلك و طالبوه بزجه في السجن لانه سوف يكون وسيلة جيدة للوصول لماسيمو و الخلاص منه للأبد..
ثم التخطيط بالتنكر كابناء ال فيديريو و حضور حفل ضخم يقيمه ماسيمو و بعد ذاك تتودد مانويلا اليه و تغريه و فيكتور يتكفل بزوجته و بهذا يفارقان فيما بينهما ..
ثم يرسل الحاكم فيديريو برقية لطلب مقابلة ماسيمو بحجة أن ابنته مانويلا تعشقه و تتغنى بصفاته الرجولية و شخصيته القوية ..و كذلك لكونه لم يستطع حضور حفل ذكرى وفاة والدة ماسيمو .. و انه يدعوه لعشاء خاص كونه يريد ان يتحدث مع ماسيمو كي يعرف نواياه اتجاه ابنته .. و بهذا ما ان يحضر ماسيمو وحده و بدون سلاح حتى يتم الانقضاض عليه و الخلاص منه لكي يتم الاستيلاء على عرشه و مملكته ... لهذا السبب فقط لم يتم التخلص من دون فيديريو كون ماسيمو يعرفه و قد يتعرف كذلك على خط يده أن ارسلت إليه برقية خاصة .. و المخطط هو بأن يتم قتل الحاكم ما ان يتم التخلص من ماسيمو .
للاسف ان ماسيمو لم يكن له اطلاع باسماء ابناء دون فيديريو و لا عددهم و الا كان كشف المخطط منذ البداية غير أن هذا الأمر لم يمنعه من الشك و استخلاص الموضوع و اكتشاف الحقيقة. 
لكن الخطة التي حيكت ضده لم تنجح كون ماسيمو رفض كليا اغراءات مانويلا و لم يتطلع بها يوما و كل ما خططت له باء بالفشل .. و بالنسبة لفيكتور فماسيمو كان حريصا على مراقبة كافة تحركاته و كان على علم بكل ما يحدث خلف ظهره ..
علم كذلك بمحتوى الرسالة و طلب فيكتور من انجليكا الهرب معهم كون الخادم الذي أرسله فيكتور بالرسالة و الزي يعمل كذلك لصالح ماسيمو ..  لذاك يومها اجبرها على أن تقيم بغرفتهما معا مخافة ان تهرب ..
غير انه علم كذلك من مصادر موثوقة بتحالف فيكتور و الأعداء و تربصهم بماسيمو و من معه .. كانوا فقط ينتظرون الفرصة المناسبة للهجوم.. غير انهم يعلمون جيدا انه مادام ماسيمو بمملكته ووسط شعبه فلن يستطيعوا المساس به ابدا ..
و لهذا قرر هو نفسه أن يبادر بالخطوة الأولى.. أخبرته الخادمة يومها انها رأت السيدة ترتدي لباسا عسكريا و خودة حديدية و تتوجه نحو ساحة القتال .. عند ذلك قرر أن يضرب عصفورين بحجر واحد ..
الأول " اعلان الحرب على اعداءه بحجة خطف زوجته و الثاني " تلقين انجليكا درسا قاسيا بعض الشيء و لكنها تحتاجه " .
كان يراقبها و هي تتحدث مع الحارس و الذي كان على معرفة بما يحدث و ماسيمو نفسه طلب منه أن يجاري انجليكا و يدعها تكتشف انه يخطط للهجوم على ال فيديريو و انهم لا يزالون على مقربة من القصر ..
و كما توقع هرعت لكي تحذرهم .. و لا احد يعلم أنها مراقبة من بعيد و ان احد رجاله كذلك يعمل لدى فيكتور و من ضمن حرسه من دون أن يعلم هذا الأخير بذلك ..
كانت تصله أخبارها بكل دقيقة و مع انه يتحرق لانقاذها إلا انه اخرس قلبه الضعيف و استخدم بدل ذلك عقله لعله هاته المرة يستفيد و بطريقة غير مباشرة يعلمها درسا كي لا تفكر مرة أخرى بخيانة تقثه ابدا .
END OF FLASH BACK :
بينما هي كانت تبدو بغاية التوتر و تحت تأثير صدمة ما سمعته للتو.. لم تكن تعلم ان للوكاس أشقاء و حسب علمها لوكاس مستؤذب و مانويلا و فيكتور مثلها من مصاصي الدماء فكيف ذلك ؟؟؟
تطلعت بفيكتور و الذي كان واقفا أمامها.. والاستفسار في عينيها و سالت بصوت حاد و غاضب :
" أنتما أخوة لوكاس ؟؟؟ كيف ذلك ؟؟؟ انكم مختلفون .. فكيف هذا ؟؟ اخبرني هيا " .
هزت مانويلا كتفيها قائلة : " أظن أن الاختطاف لم يقضِ على عادتك في إصدار الأوامر.. " .
تطلع فيكتور بشقيقته بغضب و قال " مانويلا .. ليس الوقت مناسبا لتعليقاتك السخيفة ... "
ثم تقدم نحو انجليكا و قال " اليس زوجك مستؤذب و بنفس الوقت مصاص دماء أم أنا مخطئ ؟" .
تمتمت " اجل .. لكنه مختلف .. لو كنت حقا مستؤذب لشعر ماسيمو بذلك .. " .
ابتسم بسخرية ليقول " ليس ماسيمو ذاك بالرجل الخارق صدقيني .. و لكن اجل لست مستؤذب فلوكاس ليس بالأخ الحقيقي لنا .. والدتي كانت ارملة عندما  تزوجت بوالده و بالتالي أصبحنا أخوة.. صحيح ان الدم لا يجمعنا و لكن هنالك قرابة اقوى من الدم .. لوكاس تكفل بتربيتي انا و مانويلا بعد مقتل والدتنا .. لم يرمي بنا خارجا كوننا لسنا إخوته.. بل العكس تماما .. أرسلنا بعيدا كي نحضى بحياة رغيدة و بسيطة .. بعيدا عن مشاكله و تسلط ماسيمو .. تكفل بنا إلى أن قتله ذلك المتوحش .. قتله بدون رحمة ... " .
انجليكا همست بقرف " لوكاس من بدأ.. عندما خان تقة ماسيمو و عندما هجم علي كي يفتك بي مع أنني ساعدته و دافعت عنه .. لوكاس قرر الانتقام من ماسيمو عن طريقي .. نفس تفكيرك تماما و لكن دعني أخبرك أمرا.. لوكاس لم ينجح و بالتاكيد انت كذلك لن تفلح ابدا .. ليس لان ماسيمو رجل خارق بل لأنني اقتل نفسي و لا أسمح لك بتنفيذ مخططك الانتقامي " .
فيكتور قهقه ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان و قال بصوت غاضب " ظننت أنك بالفعل ذكية و لكنك خيبت أملي.. كونك اخترت الطرف الخاسر .. حتى و لو قتلت نفسك فسوف اكمل ما بداته و انتقم من عدوي اللذوذ ماسيمو سان دانتي.. صدقيني .. لأنه لن يعلم بموتك الا متأخرا.. الجيوش تتقدم نحو قصره و ما هي إلا مسألة ايام معدودة حتى يتم محاصرته و القضاء عليه و انت سوف تكونين الطعم الجيد لكي يأتي الي وحده بدون سلاح للتفاوض و عندها يهجم عليه رجالي و انتقم منه بنفسي " .
صرخت به انجليكا " أنت تحتاج جيشا كي تتغلب على ماسيمو.. لست رجلا كفاية كي تواجهه .. تحتاج إلى طعم كي يستسلم لك و ياتيك وفقا لشروطك.. تماما مثل لوكاس .. لست رجلا .. لست سوى جبان كما كان لوكاس .."
صفعها بقوة إلى أن وقعت أرضا ثم قال بصوت حاد و هو يكز أسنانه غيضا " سوف اقتله.. و سوف اجعلك تشهدين موته .. اخي كان رجلا رغما عن انفك .. قتل غدرا .. و سوف انتقم له "
صاح بعد ذلك : مانويلا .. خذيها من أمامي.. انها تثير غضبي "
أمسكت بها مانويلا تجترها خلفها بعدما قيدت يداها مرة أخرى...
ما ان وصلت إلى الخيمة حيث سوف احتجازها حتى دفعت بها الى احد الحرس و الذي تكفل يتقييد يديها و رجليها بأحد الكراسي مخافة هربها .. كل هذا و هي ترتدي ثوبها شفافا يكاد لا يخفي تقاسيم جسدها ..
لاحظت كيف كان الحارس يتطلع بها بامعان بعينين غائمتين برغبة شهوانية مقرفة .. شعرت بالقرف من مجرد نظرته إليها و لكنها كذلك فكرت ان تستغل الامر لصالحها لعله يساعدها على الهرب ..
سمعت صوت فيكتور يحادث مانويلا و فهمت من الحديث انه سوف يذهب لمقابلة احد حلفاءه القريبين المنتظرين قدوم الجيوش التي سوف تهاجم ماسيمو قريبا .. و في حديثه شعرت انه يشعر بالارتباك و الخوف كون احد حلفاءه تراجع بالاخير و فضل عدم خوض هذا النزاع .. و يخاف فيكتور من تراجع الاخرين و بذلك تفشل كل مخططاته .. لهذا عليه اخبار الجميع أن زوجة ماسيمو تخلت عنه و انضمت لصفهم كي يصدقه الآخرون و يكملوا ما بدؤوه. 
كانت تلعنه انجليكا و تتمنى موته هو و شقيقته مانويلا كذلك .. كم شعرت بأنها غبية كونها لم تثق بماسيمو.. لم تفهمه يوما .. لم تستوعب كلامه .. ظنت أنها غيرة .. لكن لا .. كلن محقا بكل كلمة في حقهم .. كان يجب عليها أن تدعه يتخلص منهما عندما سمحت لها الفرصة .. انها حمقاء ..
ركب فيكتور صهوة حصانه و لحقه بعض رجاله ثم انطلق في مهمته .. جلس ذلك الغبي يراقبها كما امرته مانويلا بذلك..
استجمعت كل شجاعتها و ابتسمت بوجهه ثم تطلعت به و هي تعض شفتيها بشكل مغر .. و ما ان فعلت ذلك حتى رأت عينيه تلمعان برغبة جامحة ..
هزت راسها تشير اليه بأن يقترب منها و فعل ذلك و جثى أرضا قبالتها ..
انجليكا بصوت فيه من الدلع و الاغراء الكثير همست " أشعر بالعطش.. الديك بعض الماء لاشربه ؟؟؟" .
هز الرجل راسه و اخرج قنينة حديدية صغيرة و فتحت فمها كي يسقيها الماء الذي انسكب منه القليل على عنقها و بلل مقدمة ثوبها ..
ليزداد تعطشه هو .. مررت لسانها على شفتيها ثم قالت " شكرا لك .. انقذتني . كدت اموت عطشا " .
الرجل تكلم اخيرا و قال " أفعل اي شيء لأجلك مولاتي "
ابتسمت لتقول " لا تقل مولاتي .. بل انجل "
أشرق وجهه بابتسامة لعوبة و خبيثة ثم قال " انجل " .
انجليكا " جيد .. "
تنهدت انجليكا ثم اكملت " يداي تؤلمانني حقا .. الوثاق جد محكم .. حتى أن معصمي ازرق .. و هذا نادر الحدوث بالنسبة لمصاصي الدماء "
الرجل " اسف .. لكنني أنفذ التعليمات "
انجليكا " أعلم هذا و لكن للاسف ان من تعمل لديهم لا يقدرونك حقا .. أن مانويلا متسلطه و لم تعجبني طريقتها بالتحدث معك ... انها تتآمر عليك و كأنها ملكة .."
هز راسه باجل و لاحظت بداية غضبه و كأنها قد ضغطت على وتر حساس ..
الرجل " انا مضطر للانصياع لهما .. رغم أنني لا أثق بأي منهما .. أمرني الحاكم طوماس بذلك و انا رهن اشارته "
انحليكا " افهم من هذا انك لا تعمل لصالحهما اذن ؟؟؟"
هز الرجل راسه باجل.. ليقول بحدة " أنهما غبيان و لا يطاقان.. لو لدي حرية الاختيار لما قبلت بالعمل لديهما ابدا ".
انجليكا " لقد أعجبتني حقا .. "
رفع الرجل راسه و تطلع بها بلهفة لتقول بعدها " اقصد اعجبتني شخصيتك القوية و ذكائك الحاد .. " .
ابتسم إلى أن ظهرت أسنانه السوداء اللون و المقززة.. تمالكت نفسها من أن لا تستفرغ في وجهه .. ثم قالت "
" من فضلك ... هل يمكنك مساعدتي؟ أنا ... "
قاطعها بسرعة و قال " لا استطيع مساعدتك بالهرب "
ابتسمت رغما عنها وهي تقول بصوت مرتبك " لا .. لا .. من قال لك أنني اريد هذا .. بالتاكيد لا اريد لك التورط بمشاكل انت بغنى عنها .. انا فقط احتاج لاستخدام الحمام.. لا استطيع التحمل .. اريد قضاء حاجتي ارجوك " .
الرجل اخذ يفكر قليلا و هو يحك لحيته و قبل أن يضيف كلمة قالت " أرجوك لا ترفض طلبي هذا .. أنني بأمس الحاجة لاستخدام الحمام ثم انك لست مجبرا على فك وثاق يدي فقط ساعدني هذا كل ما اطلبه منك .. اللعينة مانويلا سوف ترفض الامر بالتاكيد لأنها تريد رؤيتي مذلولة أمامها.. لذاك ارجوك عزيزي لا ترفض .. ارحم ضعفي و ساعدني "
هز راسه باجل و  بالفعل فك وثاق قدميها و لم يفك يديها ثم امسك بها من ذراعها يجرها خلفه .. أشار الرجل نحو درج حديدي في إحدى الزوايا وقال دون أن يبتسم: " هناك في الأعلى... ذلك الباب .. لا تتأخري.. سوف أكون خارجا بانتظارك " .
أحست أن وقع اقدامها على الدرجات أشبه بصوت الدروع في معركة ما... راحت تحارب برغبة قوية في الركض بعيدا عن متناول ايديهم و لكنها تعلم انها مراقبة و الرجل خلفها و يستطيع الإمساك بها بسهولة ..
"  لن يفلت هذان الحقيران ابدا " رددت لنفسها...
وصلت عند باب الحمام ثم استدارت لتقول للرجل الذي خلفها " انتظرني من فضلك خارجا " .
شاهدت نظرة التردد في عينيه أضافت بسرعة: " لن اتاخر .. بضع دقائق كحد أدنى ".
أومأ الرجل باستسلام قائلا: " حسنا بضعة دقائق لا أكثر.. اسرعي " .
اغلقت الباب خلفها و اخذت تفكر كيف تخرج نفسها من المازق التي وقعت فيه .. يديها مكبلتان و الحرس يحطون بها.. أين و كيف المفر ؟؟؟
راحت تخاطب نفسها و قالت " لا تكوني جبانة يافتاة .. هيا .. تشجعي .. انها فرصتك الوحيدة..عدد الحرس قليل و فيكتور ليس هنا و الخبيثة شقيقته لم ترها بأي مكان ربما ترتاح او تستحم ... تستطيعين التغلب على الباقيين .. انت أقوى من ما تظنين .. لقد دربك ماسيمو بنفسه .. هيا تشجعي " .
سمعت طرق احدهم الباب و عرفته من دون أن يخبرها من يكون ...
الرجل " هيا اسرعي و الا فتحت الباب لاخراجك عنوة "
سارعت تقول و هي تحاول فك وثاقها " انتظر انا قادمة.. ارجوك امهلني بضع ثوان "
استخدمت انيابها و قوتها لتتخلص من وثاقها و قد شعرت بالفخر عندما تمكنت من ذلك .. و لكن ما ان نجحت حتى سمعت صوت الحارس ينادي مرة أخرى و هاته المرة فتح الباب.. و ما ان دخل حتى انقضت عليه و ركلته برجولته حتى صاح متالما ووقع أرضا لتمسك بحجارة و تهاجم عليه و اخذت تضربه على راسه إلى أن اغمي عليه و قد تعرض لنزيف حاد و يديها اصبحتا ملونتين بدماءه..
جرته للداخل و نزعت قميصه الفضفاض لتلبسه فوق فستانها الشفاف و مع أن رائحته العفنة أثارت قرفها إلا أنها فضلت التغاضي عن ذلك ..
تسحبت للخارج بعدما اخذت سيف الرجل كي تدافع به عن نفسها .. اخذت تتطلع حولها بخوف و تمشي ببطء شديد محاولة ذلك عدم اثارة ضجة او صوت يثير انتباه الاخرين لها ...
و لكنها سمعت صوت مانويلا و هي تصيح و تصرخ بالحرس بعدما دخلت للخيمة حيث كلن من المفروض ان تكون انجليكا محتجزة بها لتجدها فارغة .. رأت انجليكا الحرس يتفرقون بالمكان و ليبدا بعد ذلك البحث عنها .. و علمت انهم سوف يعثرون قريبا على الرجل مغميا عليه و يفقهوا بذلك خطتها و انها بالفعل هربت ...
لم تستدر و لم تفكر و اخذت تركض و تركض و لا تدري إلى أين المفر.. فقط تريد الوصول لبر الأمان و بر الأمان هو ماسيمو ...
ركضت إلى أن انقطع نفسها و شعرت بالتعب و اخذت تمسح عرق جبينها و تلتقط أنفاسها ... لكنها ما ان فعلت حتى سمعت حركة تدل على قدوم أحدهم.. استدارت تتطلع حولها لتجد مانويلا أمامها.. تنظر إليها بحقد وكراهية...
ابتسمت لها انجليكا بسخرية و نزعت بعد ذلك القميص الفضفاض و سحبت سيف ذلك الرجل و تقدمت نحوها بخطوات واثقة و مصممة على تنفيذ تهديداتها السابقة لها ..
سحبت مانويلا الأخرى سيفها و قالت " اخي سوف يتفهم الأمر.. انت حاولت الهرب و قتلت بالخطأ و انت تفعلين ذلك "
لتبتسم انجليكا و تجيب " اتمنى حقا أن يتفهم الأمر.. أنني هربت منكم و قتلتك و انت تحاولين منعي من ذلك " ...
ثم هجمت عليها مانويلا لتبدا معركة حامية بين الفتاتين.. كلاهما تكره الأخرى و لكل منهما أسبابها الخاصة .. كانت مانويلا تتمتع بلياقة عالية و سرعة ادهشت انجليكا حقا و لكنها أيضا غبية لا تتحكم بانفعالاتها و سرعان ما تتعثر و هنا تستغل انجليكا الفرصة ...
أصابت مانويلا انجليكا بعدة خدوش و لكن الغلبة كانت لانجليكا و التي اطاحت بها أرضا بعدما كسرت سيفها .. رمت انجليكا بالسيف .. ثم أمسكت بالاخرى من شعرها تشدها بقوة و قالت " الن اقل لك أن موتك سوف يكون على يدي " ..
و قبل أن تستطيع تنفيذ تهديداتها سمعت أصوات تقترب من المكان.. كزت أسنانها غيضا وأطلقت تنهيدة مكتومة  و قالت " حظك وفير ايتها الغبية.. و لكننا سوف نلتقي قريبا و نكمل ما بدأنا "
لتدفع بها بعيدا عنها و تركض مبتعدة ... و سمعت صراخ مانويلا الغاضبة و الحانقة ...
وصلت اخيرا إلى الطريق الرئيسية و لاحظت اقتراب أحدهم نحوها فسارعت اليه تطلب منه المساعدة .. كان رجلا كبيرا بالسن يحمل سلة صغيرة و صنارته بيده  و كأنه صياد ..
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت " أرجوك.. ارجوك سيدي .. ساعدني " .
الرجل اقترب منها ممسكا بها من يديها و قال " مالامر يا ابنتي .. هل انت بخير ؟؟ "
انجليكا ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تتلعثم قائلة " ساعدني .. هنالك من يطاردني .. انا انجليكا دونلود زوجة .. أو بالاحرى كنت لاكون زوجة ماسيمو سان دانتي و .. انا .. "
الرجل سارع ليقول " مولاي ماسيمو... انت تقربينه ؟؟؟" .
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت " اجل .. انا أقرب له .. ساعدني .. ارجوك .. لا وقت لدي لكي اشرح لك الأمر و لكنني سوف أخبرك فيما بعد .. المهم الآن هو أن تساعدني للاختباء " .
هز راسه باجل و سارعت تلحق به ... أخذها إلى قريته القريبة من المكان حيث كانت محتجزة و اختبات بقبو منزله بعدما شرحت له ما حصل و أعطاها ملابس تسترها  ... و طلبت منه ارسال برقية للملك يخبره بها انها هنا ..
و ماهي إلا بضع ساعات حتى حل الظلام الحالك و غز رجال فيكتور المكان بحثا عنها .. اخذت تتضرع الرب أن تنجو حتى تنتقم و صلت كي لا يتأذى اي كان جراء مساعدتها ..
كانت تراقب ما يحدث من خرم الباب حيث رات فيكتور و الذي كان يحمل شعلة بيده كي يضيء عتمة المكان .. صاح مخاطبا اهل القرية .. " اسمعوني جيدا .. من ساعد تلك الهاربة على الاختباء فسوف ينال عقابه.. من الأفضل لكم الإفصاح عن مكانها و الا احرقت القرية بمن فيها " .
الرجل العجوز الذي ساعدها صاح به " نحن لا نحافك و لسنا مجبرين للانصات لك .. فتش المكان و ان وجدتها خدها معك .. لكن لا تتجرأ و تتهد و تتوعد " .
اقترب منه بخطوات بطيئة و قال " ايها العجوز الغبي .. اعلم انها هنا .. احد رجالي عثر على قطعة من ثوب فستانها الممزق بهذا المكان و هذا يعني انها هنا و لا تزال هنا .. هيا لا تغضبني و أخبرني أين اخفيتها؟؟؟
العجوز " لن أخبرك بالأمر و كما قلت لك لسنا نخاف من احد .. اعلم ان الملك ماسيمو بطريقه و لن يرحم اي منكم ابدا .. فمن الافضل لك أن ترحل قبل حضوره " ..
قهقه ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان و ضرب الرجل المسكين بالشعلة النارية التي يحملها بيده إلى أن وقع أرضا و صاح " قل للملك أن ينقذك اذن ..   هيا ماذا تنتظرون .. أحرقوا المكان بمن فيه " .
لم تستطع البقاء ساكنة بمكانها و خرجت من المخبا لتصيح " توقف عن أذية الاخرين.. حربك ضدي و ضد ماسيمو .. لا تقحم بها الابرياء " .
أشار لرجاله بأن يمسكوا بها و بالفعل .. اقتيدت مرة أخرى.. صفعها بقوة ليشدها بعد ذلك من ذراعها يجرها خلفه و توقف لبرهة يتطلع برجاله " هيا ماذا تنتظرون ...؟؟؟ أحرقوا المكان " .
اخذت تصرخ بألم وخوف " لا ... لا تفعل ايها اللعين الخسيس.. توقف " ...
ضربها على رأسها لشيء صلب إلى أن اغمي عليها بين ذراعيه و حملها معيدا اياها لسجنها مرة أخرى....
يتبـــــع . . .
↚
MASSIMO SIDE :
كانت تصله أخبارها بالتفصيل و عرف ماحدث و كيف ان الغبي فيكتور ذاك تجرأ و ضربها أمام الجميع..
و كانت هاته القشة التي قسمت ظهر البعير .. كانت خطة ماسيمو تقتضي بالانتظار إلى حين اقتراب جيوش الأعداء و بعد ذلك ينقض عليهم و يباغتهم بالهجوم قبلا و لكنه ما ان علم بما يحدث لانجليكا حتى ثار و تغلب عليه الغضب .. لا احد .. لا احد له الحق بلمسها غيره ..
ان الأحمق فيكتور مع شقيقته تجرأ حتى و جرداها من ملابسها و جعلها ترتدي لباسا شفافا كي لا تستطيع الهرب و كي تستحي من مجرد التفكير بذلك كونها لا ترتدي ما يسترها...
ما ان اخبره جاسوسه بما يحصل حتى قرر التدخل و تعديل خطته و عدم الانتظار ..
كان يريد تلقينها درسا لخيانتها له و لكن قلبه الضعيف لم يسمح له باتمام ما املاه عليه عقله و هاهو يهرع لنجدتها ..
وصل إلى القرية بصحبة جيوشه و ثم الهجوم على رجال فيكتور و الذين كانوا قد بدؤوا باضرام النيران بالمكان كله ..
قتل جيشه رجال فيكتور المتواجدين بالمكان و انقذ ماسيمو كل سكان القرية و اخمدت النيران .. و سارع بغد ذلك إلى حيث تتواجد حبيبته رهينة لذلك المعتوه و شقيقته ..
ANGELICA SIDE :
فتحت عينيها ببطء لترى أنها عادت إلى سجنها...  و لكن هاته المرة فوق فراش خشن الملمس .. تذكرت بسرعة ما حصل و اخذت تتخبط تحاول التخلص من قيدها و هي تصرخ بأعلى صوتها.. و تمكنت بالفعل من فك قيودها و لكن ماهي إلا بضع ثوان حتى ظهر المدعو فيكتور و لحقته مانويلا ..
مانويلا بسخرية قالت " اخيرا استيقظت..و كالعادة ما ان تستيقظي حتى تبدأي بالصراخ مبغاة اثارة الانتباه " .
فيكتور ابتسم بسخرية و تهكم ليقول " دعيها مانويلا .. انها تشعر بالذنب بالتاكيد لانه بسبب غباءها .. مات الرجل المسكين و من معه " .
كزت أسنانها غيضا وأطلقت كل شتيمة خطرت على بالها و اكتفيا بالقهقهة ضاحكين ...
فيكتور " اعتبري ما حصل انذارا حتى لا تتجاوزي حدودك في المرة الثانية... استطعتِ الإفلات مرة بالحيلة لكن في المرة الثانية قد تجدين نفسك مهانة  أمام الجميع عندما يتم المساس بكرامتك "
شعرت انجليكا و كأن العالم ينسل من بين يديها.. لماذا لم يأتي ماسيمو إلى الآن لتحريرها ؟؟ هل شعر بالملل منها ؟؟ هل نفر من وجودها ؟؟ هل يعتقد أنها هربت كي تلحق بفيكتور كونها لا تحبه ؟؟ لماذا ماسيمو ؟؟ لماذا ؟؟؟؟
القاعدة الذهبية لدى انجليكا تقضي بألا تفقد أعصابها أبدا فهي مرت بالكثير من الأشياء المؤلمة و الصعبة و تحملت ما لا يستطيع بشر تحمله ابدا... انها سليطة اللسان و لسانها هو سلاحها الفتاك.. لا بد لها من التحكم باعصابها حتى لا تمنح الغبي و شقيقته السعادة برؤيتها محطمة و غاضبة امامهم ..
لطالما تفاخرت بقدرتها على ضبط غضبها وإخفاء ما تشعر به.. لكنها أمضت أسوأ ايام حياتها و هي سجينة هنا و تشعر انها على حافة الانهيار.
بصوت مرتعش غاضب تحاول التحكم به قالت " افرحا كما تريدان.. عيشا و استمتعا بهاته اللحظة لأنها ربما الأخيرة... تذكرا جيدا أنني لست وحيدة .. و سوف يأتي ... عاجلا ام اجلا.. سوف يأتي "
قهقه فيكتور ضاحكا ليقول بحدة " سوف يأتي ؟؟؟؟ حقا ؟؟
أين هو ماسيمو العظيم اذن ؟؟؟ لا أراه.. انه تخلى عنك تماما كما تخليت انت عنه .. لطالما تفاخرت بقدرتك على جعله ينحني أمامك و يلبي رغباتك كلها.. رأيت ذلك بعينيك و رأيته كيف كان ينظر اليك و لا يتوانى أبدا في تنفيذ ما ترغبين به .. حتى عندما أراد النيل مني انا و مانويلا ... وقفت له بالمرصاد و تنازل ملبيا طلبك بالعفو عنا .. اما الان فالأمر مختلف .. بالنسبة له لست سوى مخادعة خانت تقثه و هربت منه كي تلحق بعدوه.. لا أكثر و لا أقل .. انت وحيدة و ماسيمو لن يأتي لنجدتك أبدا " .
أحست كأن شيئا ما انكسر في داخلها عند سماع كلماته.... كأن كل ألم وقلق وخيبات أمل اجتاحتها... شعرت بالحزن و الألم يعتصر قلبها.. كل ما قاله حقيقة مؤكدة.. ماسيمو تخلى عنها ظنا منه أنها خانته ...
دوى صوت لم تدرك أنه صوتها: " أيها النذل....الجبان .." .
اندفعت بقوة إلى الأمام جاعلة أظافر يديها كالمخالب ثم غرستها في وجهه... أرادت أن ترد له الأذى بقوة.
ما إن وصلت يدها إلى وجهه حتى سمعته يشتم....
أمسك بيدها ودفعها بعيدا عنه حتى سقطت ارضا ..
سمعت شهقة صدمة من مانويلا و التي تفاجأت بردة فعل انجليكا و هجومها على أخيها.
قال بصوت لاهث و غاضب : " كيف تجرؤين ؟؟؟؟ لقد تماديت حقا أيتها اللعينة... و الان سوف أرد بطريقة لن تعجبك ".
لم تحاول الهرب بل امعنت التحديق به بتحد و تفاخر ..
فيكتور قال بصوت حاد و هو يكز أسنانه غيضا " سوف تنالين عقابك أيتها اللعينة.. "
رفع يده ليصفعها و اغمضت عينيها منتظرة مصيرها و رفعت يديها كي تحمي وجهها و لكن هاته المرة توقف الوقت و ساد الصمت المكان عندما سمعت صوتا مألوف يصيح بصوت عالي و غاضب " لو تجرأت ووضعت يدك عليها فان موتك سوف يكون أسوأ مما خططت له " .
بصدمة فتحت عينيها لتجد ماسيمو واقفا أمامها ينظر إليها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل و تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه يقرف منها ..
كان أمامها و هي لا تصدق انه لم يتخلى عنها و أتى لنجدتها و بالوقت المناسب..
ساد الصمت المكان و تشجنت حركة يد فيكتور و اخذت يده ترتعش خوفا ما ان رأى ماسيمو امامه .. و يده الأخرى على حصره يتحسس سيفه استعدادا لأي هجوم ..
مانويلا صرخت بأعلى صوتها غير مصدقة ما حصل و هرعت تركض خارجا غير أن رجال ماسيمو كانوا بها بالمرصاد و امسكوا بها .. ماسيمو اقترب منها و خلع معطفه ليضعه فوق كتفيها و لم يتحدث إليها او يتطلع بها ...
ابتعد عنها و اخذ يقترب من فيكتور ببطء شديد مهددا و الاخر يتراجع للخلف خائفا ..
اخيرا تكلم فيكتور و اخذ يتمتم " ماسيمو .. دعنا نتحدث .. انا ... لست .. انا ..."
ابتسم بخبث و قال ببرود" أنت.. أنت ماذا فيكتور  ؟؟ الم تقل قبل قليل أنني لن اتي أبدا؟؟ هانذا هنا و أمامك .. فلننهي هذا الامر و لنتبارز من رجل لرجل و لنرى لمن الغلبة .. و ان انتصرت انت فلك الحق بفعل ماتريده و ان انتصرت انا فلي نفس الحق .. أظن لا عدل بعد هذا ام ماذا؟؟؟ "
فيكتور قال بتلعثم " نتبارز ؟؟؟" .
هز ماسيمو راسه و الابتسامة الخبيثة ارتسمت على محياه و هو يقول " اجل .. اليس هذا ما تبغيه ؟؟ الاطاحة بي انتقاما لمقتل شقيقك لوكاس على يداي ؟؟؟" .
صدمت عندما سمعت ما قاله.. و لكن صدمتها اقل من صدمة فيكتور و الذي شحب لونه و قال " كنت تعلم من اكون ؟؟؟" .
قهقه ماسيمو ضاحكا ليقول " بالتاكيد كنت اعلم .. لا يخفى عليك أنني لم أشعر بالأمان و لا الراحة منذ اليوم الاول الذي رأيتك انت و شقيقتك به .. تحريات بسيطة تكفلت بكشف الحقيقة لي .. قررت الانتظار حتى تبدأ انت بالخطوة الأولى كي لا يدعوني الآخرون بالحاكم الظالم و هذا بالضبط ما حصل و بغباءك اوقعت نفسك بمشاكل انت بغنى عنها تماما و شقيقتك الأخرى ضحية لغباءك و عنادك .. لكن يجب أن اشكرك حقا ... لأنه بسببك فقط سوف اتغلب على كل من يعاديني و يتمنى موتي و بفضلك كذلك ..اكتشفت أنني لم يكن يجب علي أن أضع تقثي بمن هم ليسوا اهلا لها "
استدار يتطلع بها و كأنه يقول لها ان الكلام موجه لها و أنها هي من لا يستحق الثقة التي وضعها بها .. ابتلعت دموعها الصامتة و عضت شفتها من الداخل كي تمنع نفسها من الصراخ و البكاء أمامه...
فيكتور " أنت من بدأ بالعداوة معي لا انا.. انت السبب بما نحن فيه .. انت وحدك "
ماسيمو " لا رغبة لي بالشرح و لا سرد أحداث الماضي و كذلك لا رغبة لي بكشف المستور و نزع الغشاوة عن عينيك كي تكتشف حقا كيف كان شقيقك و لماذا نال ذلك العقاب .. المهم الآن ما وصلنا اليه و الان هيا بنا للخارج كي نفض هذا الأمر فيما بيننا "
اجتازه و اخذ ينتظره خارجا و لم يتطلع بها و لو مرة قبل خروجه .. تنهد مستسلما لمصيره و هو يعلم ما ينتظره .. خرج لتلحق به انجليكا.. رأت ماسيمو ينتظر و سيفه بيده و مانويلا تبكي بحرقة و تنتحب و هي تطلب الرحمة بينما رجال ماسيمو كانوا لا يزالون ممسكين بها ..
وقفت هي متسمرة في مكانها و هي تراقب كل ما يحدث ... تقدم فيكتور بكل تهور مهاجما ماسيمو و الذي ابتسم بسخرية ليخرج سيفه استعدادا للنزاع..
لم يتخذ منه وقتا طويلا حتى اطاح بفيكتور أرضا بعدما كسر له سيفه.. لكنه لم يقتله كما توقعت .. بل مسح عرقه و قال " الغلبة لي اذن و كما اتفقنا لي مطلق الحرية بفعل ما اشاء أن غلبتك .. و قررت بأن ادع مصيرك يقرره حصانين من احصنتي .. فإما تموت و اما تنجو " .
تطلع به الجميع باستغراب .. لكن مانويلا كانت هي من تكلم اخيرا و سالت " مالذي تعنيه بذلك؟؟؟" .
ماسيمو هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود " تجري العادة لدى ال سان دانتي بأن يتم القصاص من العدو  بطريقة غير تقليدية و لا اعتيادية و هي ان يتم تقييد ذلك الشخص من ارجله و يديه بحصانين... الجانب الأيمن يتم تقييده بحصان جائع لم ياكل من مدة طويلة .. اما الجانب الايسر فبحصان عطش لم يشرب و لم يرتوي منذ مدة طويلة .. و يتم وضع الماء و الأكل للحصانين كل منهما بجهة مخالفة للآخر.. يتنازعان بالتاكيد من منهما أسبق للوصول لما يشتهيه و يحتاجه قبل الاخر .. و هنا المتعة عندما تشاهد لمن الغلبة و تشهد موت خصمك بأن ينشق إلى نصفين .. موتة مؤلمة إلى أبعد الحدود و لكنها ممتعة " .
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما سمعت ما قاله
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما سمعت ما قاله.. كيف له ان يفكر بالانتقام هكذا .. أنه امر مخيف .. لو يقتلع قلبه افضل له من الموت منشقا لنصفين .. ماسيمو بالفعل مخيف حقا ...
ماسيمو اكمل " اما بالنسبة لشقيقتك .. فأنا رحيم بالنساء .. انها اتبعت اوامرك و لم تفكر جيدا بما ينتظرها و انا اعذرها حقا .. لذلك .."
لم يكمل كلامه .. بل توقف غن الحديث و اشار لاحد رجاله الممسكين بمانويلا و بدون مقدمات نزع قلبها من صدرها بسرعة البرق.. صرخ فيكتور بأعلى صوته ... و انهار أرضا امام جثة شقيقته ... منتحبا و باكيا ..
لم تتجرأ على الاعتراض و لا على الاقتراب منه .. شعرت بالخوف منه و الان فقط فهمت لماذا الكل يرتعش لمجرد ذكر اسمه ...
تم اقتياد فيكتور إلى الساحة و ربط رجليه و يديه بحصانين.. و قبل أن يتم اعدامه قال و هو بالكاد يتحكم بدموعه : " انها نهايتك ماسيمو .. الجيوش تتقدم نحوك و العدد اكبر من ما تتوقع و نهايتك سوف تكون أسوأ من نهايتي .. أراك قريبا بالجحيم "
ابتسم ماسيمو بخبث و لم يعلق على ما قاله فيكتور بل اشار بيده لتبدا عملية تصفية الاخر و اشاحت ببصرها بعيدا كي تتفادى التطلع بوجه فيكتور المتالم و لكن صراخه كان عاليا جدا .. وضعت يديها على اذنيها كي لا تسمع الرجل يصرخ بألم...
و ما هي إلا دقائق معدودة حتى سكنت الحركة و اخرس صوته و علمت انه فارق الحياة و لكنها لم تجرؤ على أن تستدير و تتطلع حولها... حتى شعرت بذراعه ممسكة بيدها و همس بصوت حاد " هيا .. انتهى الأمر "
همست بضعف " ماسيمو.. انا "
قاطعها بغضب قاتل " اخرسي ..و لا كلمة "
ليرمي بها داخل العربة كي يعيدها إلى قصره ... و لم يجلس بجانبها بل فضل ركوب حصانه و التقدم .. و العربة تلحق به و جنوده خلفه ..
يتبـــــع . . .
↚
نزلت من العربة ما ان توقفت وأسرعت إلى الخارج تريد التحدث الى ماسيمو و لكنها توقفت عندما تطلع بها بازدراء وبعجرفة.. كانت على استعداد تام لكي تشرح له ما حصل و لكن نظرة منه اخرستها..
امسكها من ذراعها مرة أخرى يجرها خلفه للداخل ... كان الظلام قد حل و برز القمر بين السحب , ليلقى الضوء على حلكة المكان.. و السكينة البالغة التي تعمه ...
دفع بها داخل الغرفة ثم نزع عنه قميصه و دخل كي يستحم و للان لم يحدثها او يتطلع بها بحب كعادته ..
وضعت مرفقيها لبرهة علي عتبة الشرفة ,مسندة ذقنها علي راحتيها . ثم مالت إلى الأمام تستنشق هواء الليل المفعم بشذا أزهار العسل الجبلية الممتزج بشذا الورود . أخذت تختزن هذه الروائح التي كانت تمثل لها الوطن .. فهي الان تعتبر هاته المملكة الموحشة وطنها و خصوصا بعد ما واجهته من رعب يثير الغثيان في ذلك المكان حيث كانت سجينة .
و من بعيد , لمع البرق يتبعه صوت الرعد المنخفض .... ارتعشت وأغلقت الشرفة .. لطالما كانت تخاف صوت الرعد و تلجىء إلى حضن والدها الدافىء .. لكنها الان وحيدة و حتى ماسيمو لا يابه لوجودها كونه لم يتطلع بها الى بكل ازدراء و حقد ..
شعرت بالاختناق حقا و كلما علا صوت الرعد كانت ترتجف وتبتلع ريقها بصعوبة...
.
فتحت باب غرفة النوم كي تخرج ... ستعد أولا كوب شاي لعلها تهدأ قليلا ..
وإذا بها تسمع صوته المرعب " الى اين ؟؟؟؟" .
أدركت إن اكثر ما يخيفها لم يكن صوت رعد .. بل ماسيمو نفسه .
استدارت انجليكا كي تواجهه و لاحظت انه كان قد ارتدى ملابسه العسكرية مرة أخرى و شعره كان لا يزال رطبا و قطرات الماء تتساقط على وجهه .. كان يبدو مثيرا إلى أبعد الحدود و لكنها كبحت جماع نفسها و ابتلعت غصة بحلقها و حاولت عدم اصدار اي شيء يدل على أنها تأثرت بوجوده أمامها و قالت بصوت هادىء ناعم " كنت .. اريد ان .. اقصد أردت شرب شيء دافىء كوني أشعر بالبرد" .
اقترب منها و قال و هو يتطلع بها بشك " مصاصة دماء تشعر بالبرد ؟؟؟ لماذا لم تنادي الخادمة كي تجهز لك ما ترغبين به " .
انجليكا " الوقت متأخر و لا أفضل ازعاج احد ؟؟"
ابتسم بسخرية ليقول " منذ متى و انت لبقة هكذا ؟؟؟ ماذا .. هل المكوث مع الأحمق قد غير من طباعك؟؟" .
نيران الغضب الجامح تاججت بداخلها و باندفاع قالت " أنت مخطئ فيما تظنه ... انا لم امكث معه بل كنت سجينه رغما عني .. "
امسك بها بسرعة بين ذراعيه محتجزا اياها و رفع ذقنها بيده كي تتطلع به بترقب منتظرة ما سوف يحصل .. قال و هو يكز أسنانه غيضا " سجينة ؟؟ حقا ؟؟؟ اي سجينة تلك التي تركض خلف سجانها كي تنبهه إلى هجوم منتظر .. اي سجينة تلك التي تدافع بكل ما اوتيت عن سجانها و شقيقته و تطالب بالعفو عنهما .. لا تجعليني اضحك ارجوك " .
حرقتها دموعها الصامتة و التي حاولت التحكم بها و همست " دعني فقط اشرح لك ماسيمو .. انت مخطىء .. انا لم تخن ثقتك بي... فيكتور .."
احكم قبضته على خصرها معتصرا اياه كي تخرس و قال " اخرسي ... لأنني لا قدرة لي و لا صبر على تحمل كلامك المنمق .. و ذكرك لاسم اللعين ذاك أمامي يجعلني افقد صوابي أكثر من ما انا عليه حقا .. لذلك احذرك انجليكا.. لا تحدثيني عنه أن كنت لا تزالين تريدين الاحتفاظ بلسانك اللاذع ذاك " .
دفع بها بعيدا و اخذ يتجهز للخروج .. دوي صوت الرعد مرة أخرى فخرجت شهقة بكاء مختنقة منها و قفزت رغما عنها لتلتصق به .. لم يدفعها عنه بل مرر ذراعه حولها محتضنا اياها بقوة كونه تذكر أنها كانت و لا تزال تخاف صوت الرعد و أنها لطالما لجات لوالدها كحماية ..
ما ان شعر بانها هدات قليلا حتى دفع بها عنه .. همست انجليكا " ماسيمو .. ارجوك امنحني فرصة كي افسر لك "
ماسيمو بصوت ساخر " اعذريني إن لم ابق لعدم رغبتي بمواصلة الحديث معك ... لدي حرب قادمة و علي الاستعداد لها " .
تملكها القلق فقالت :
" لا تذهب .. لا يمكنك أن تخرج في هذا الجو و هذا الوقت "
و أتى وميض البرق ليثبت كلامها , بينما راح المطر يتساقط و يصفع النافذة ... فتحول قلقها إلى تصميم :
" لا تذهب .. انا أمنعك من ذلك " .
ابتسم ماسيمو بخبث و قال :
" حقا ؟ وكيف ستمنعينني ؟ او بالاحرى من تكونين حتى تمنعيني ؟؟؟" .
بتحد قالت " من اكون ؟؟ انت تجيب عن هذا السؤال لنفسك بنفسك .. انت من جعلني من انا عليه اليوم.. و كيف امنعك ؟؟؟؟ بكل بساطة .. هكذا" .
ووقفت حائلة بينه وبين الباب ... لكن الوقت الآن لم يكن للألاعيب ... فلف ذراعه الأخرى حول خصرها ورفعها بكل سهولة ليبعدها عن طريقه ...شعرت بألم حاد بين ضلوعها كونه اعتصر خصرها .. تشبتت به وهو يضعها على الأرض .
" لا تذهب "
سألها بخشونة :
-حقا ؟ و لماذا ؟؟؟ الست سعيدة كونك اخيرا سوف تحققين انتقامك و تتخلصين مني للأبد.. دعيني اذن اذهب " .
انجليكا " قل ما تشاء و لكنني لن ادعك ترحل.. انها حرب .. و تعدادهم اكبر و لا حليف لك .. لذلك دعنا من هذا كله .. لمرة واحدة استمع الي و أعقد هدنة معهم و عش بسلام " .
ماسيمو بصوت حاد و عالي النبرة قال " هدنة ؟؟؟ مع من ؟؟؟ مع الخونة ؟؟ ابدا .. حتى و لو كلفني ذلك حياتي.. لن أعقد هدنة مؤقتة مفادها اذلالي.. انا عشت مرفوع الرأس و سوف اموت كذلك.. ثم من قال انه لا حلفاء لي .. انت الوحيدة فقط من تظن أن الكل يكرهني و يتمنى موتي و لكن الحقيقة مختلفة .. مختلفة كثيرا و قد تصدمين يا عزيزتي لو علمت أنني رجل محبوب و حاكم يحترم و يقدر من قبل شعبه ..اما الان فكما حذرتك .. لا اريد رؤية وجهك و لا سماع صوتك لذلك ابتعدي و دعيني اذهب " .
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر و دفعت بنفسها نحوه محتضنة اياه بقوة و هي تقول " اقدر غضبك و سخطك و اتفهم موقفك و لكنني فعلت ما فعلته عن طيب نية و كي اتفادى أن يتأذى الابرياء او بالاحرى من ظننتهم أبرياء.. لم تكن في نيتي اذيتك ابدا و لا خيانة تقثك ماسيمو.. انا اعتذر أن كنت قد اذيتك بشكل غير مقصود .. لا ترمي بنفسك إلى التهلكة بسببي .. لا تفعل .. " .
ماسيمو " انت حقا تمنحين نفسك مكانة عالية لا تستحقها .. انا لا ارمي نفسي إلى التهلكة بسببك كما تقولين .. انها الحرب يا امرأة.. يا غالب او يا مغلوب .. "
أبعد ذراعيها عنه و تقدم نحو الباب و عرفت انها لن تستطيع ردعه ابدا صاحت تقول " ماسيمو ...
توقف عند عتبة الباب و لم يستدر ... تشجعت و همست " احبك .. أحبك للأبد " .
لاحظت انه احكم قبضته ممسكا بالباب حتى يمنع نفسه من أن يستدير و يأخذها بين ذراعيه .. ابيضت يداه القاسيتان .. سمعت تنهيدته المرتعشة و تساقطت دموعها رغما عنها .. انتظرت رده فعله.. و لمدة كويسة لم يتحدث او يتحرك ... بعد برهة بدت لها دهرا قال " أن عدت حيا .. فانني سوف أكون الرجل الذي تريدينه و لربما ... ربما عندها نحظى بنهاية سعيدة لهاته اللعنة التي تسمى حبا ... و لكن أن لم أعد فاعلمي أنني ما أحببت بحياتي احد كما أحببتك.. و لن احب بعدك أحدا.. " ..
ثم رحل هكذا اختفى بسرعة كما السراب و جلست تبكي بحرقة غير مصدقة انها يمكن أن تخسره إلى الأبد...
برز فجر يوم جديد و لم تتحرك من مكانها حيث كانت تتطلع بالمراة لترى انعكاس شكلها الحزين و دموعها قد جفت.. سمعت صوت صافرات اعلان الحرب ... فتحت باب الشرفة لترى أن أسوار القصر قد اغلقت و بالخارج ملسيمو على رأس جيشه مواجها جيوشا هائلة أتت للهجوم عليه ....
ركضت خارجا لكونها لم تعد تستطيع المكوث جالسة بدون القيام بأي شيء...
ما ان نزلت الدرج حتى وقف بوجهها احد الحرس اللذين تركهم ماسيمو لحمايتها ..
الحارس " سيدتي .. جيد انك استيقظت.. حان موعد الرحيل "
انجليكا بصوت غاضب " الرحيل إلى أين؟؟؟ الا ترى أن الحرب قد أعلنت.. مالذي تفعله انت هنا ؟؟؟ لماذا لست بساحة المعركة ..؟؟" .
الحارس " سمو الملك اوصاني بالحرص على سلامتك .. يوجد مخرج سري .. سوف نرحل حالا إلى حين انتهاء الحرب كما امر سموه " .
حاول الإمساك بها.. لكنها دفعته عنها وسحبت سيفه و رفعته بوجهه " لن أرحل.. سوف احارب إلى جانب زوجي إلى الرمق الاخير ... سلامته اهم شي.. و هو يحتاج إلى يد العون .. "
الحارس " سيدتي .. ارجوك تعقلي "
انجليكا " اخرس.. لقد قالها لي ماسيمو.. لطالما عاش مرفوع الراس و ان مات سوف يموت مرفوع الراس.. و انا بالمثل .. أن كنت تفضل الاختباء كما الفئران فهاته مشكلتك .. انا لن اهرب و سوف احارب " .
رأت التصميم بعيناي الفتى و الذي سارع يقول " و انا كذلك مولاتي .. سوف احارب كل من خولت له نفسه خيانة الملك ماسيمو " .
ابتسمت رغما عنها وهي سعيدة بأنها سوف تستطيع ان تكون إلى جانب ماسيمو .. تهيأت للحرب و خرجت إلى ساحة المملكة و قد تجمعت النساء حولها و صاحت تخاطبهن:
" ايتها النساء العفيفات الشجاعات .. اعلمن أنني قد قررت الانظمام إلى صفوف جيوشنا و مؤازرة زوجي في هاته الحرب الجارية.. لا يهمني أن قتلت ما دمت سوف اقتل دفاعا عن وطني .. لأنه من اللحظة التي وطات بها قدمي عالمكم حتى صرت منكم .. انتن نساء خارقات .. منكن مصاصات الدماء و المستؤذبات و التنانين و حتى البشريات كذلك .. لا مكان للجبناء فيما بيننا .. اليوم يوم تاريخي .. يوم نهضة .. يوم عنفوان .. يوم فوز .. أن انتصر العدو فمصيرنا نحن النساء هو أن نصبح عشيقات اللصوص.. مجرد أجساد يفرغ بهن العدو شهواته الحيوانية ... خادمات ذليلات ..
لن أقبل بهذا ما حييت .. افضل الموت على ذلك .. لذلك سوف ادافع عن نفسي بنفسي.. و سوف ننتصر ما دمنا يدا واحدة .. فهل انتن معي ؟؟؟؟؟".
سمعت صراخ النسوة المهللات و الموافقات.. تجهزت النساء و ثم تأمين الأطفال و الشيوخ بمكان أمن لا تصله يد العدو ابدا ... فتحت أسوار المملكة و خرجن مهاجمات ...
كانت المعركة حامية و انجليكا استخدمت انيابها.. مخالبها .. سيفها و كل ما استطاعت استخدامه للنيل من العدو .. و تراى لها من بعيد ماسيمو و هو يفتك بهذا و يقتلع قلب الاخر و راس الاخر و يدمر كل من يقف بطريقه .. و شعرت بالفخر عندما شاهدت قوة رجلها ... أنه رجلها .. حبيبها ... لعنتها ..
اكملت معركتها غير مهتمة بالجروح التي كانت تتعرض لها كونها تعلم انها سريعة الانضمال ..
سمعت صوت أحدهم يصرخ بالاخر .. " هيا ارمي تلك الحربة السامة .. أنه غير منتبه.. دعما نتخلص منه " .
استدارت انجليكا تتطلع حولها لتجد ماسيمو هو المعني بالأمر... صرخت بأعلى صوتها " ماسيمو " .
لكنه لم يسمعها كونه كان وسط أربعة رجال يقاتلهم ...
لم تفكر و لم تابه .. ركضت باقصى ما استطاعت و ما وصلت اليه حنى ارتمت باحضانه سعيدة بشكل لا يوصف .. التقطها بين ذراعيه غير مصدق انها هنا و تحارب إلى جانبه ...
صاح بها " مالذي جاء بك إلى هنا ؟؟؟  المكان خطر .. مالذي سمح لك بالخروج ؟؟؟" .
كانت انجليكا بين ذراعيه تتطلع به بحب متناهي و رفعت يديها المرتعشة تلامس وجهه الجميل و همست بضعف قــــائلة " سامحني .... لطالما كنت عنيدة و اتعبتك معي .. سامحني " .
صاح بها بغضب " غبية .. هيا الان للداخل حالا "
حاول دفعها بعيدا و لكن ما ان فعل حتى استشعر شيئا صلبا و حادا منغرزا بظهرها .. و سائلا لزجا و ساخن ينسال منها ..
رفع يده ليراها كلها دماء .. دماءها .. اخذ يحملق حوله ليرى رجلان من الأعداء يتطلعان به و يلعنان حضهما كونهما لم يصيبا الهدف و اذا برجاله يفتكان بهما ..
هز راسه يمينا و يسارا رافضا الأمر و قد فطن لما يحدث و همس بصوت مرتعش يكاد لا يسمع و دموعه رغما عنه تساقطت " لا ... لم تفعلي .. قولي انك لم تفعلي "
ابتسمت له و لاحظ انها بدأت تنزف من انفها و فمها كذلك ... رجليه لم تعودا تحملانه ابدا ..
سقط أرضا و هي بين ذراعيه وقبلها بشغف على رأسها و هو يصرخ بأعلى صوته حتى برزت عروق رقبته...
ماسيمو " لماذا؟؟ فقط لماذا ؟؟؟"
استجمعت ما تبقى لها من قوة و قالت " لأنها النهاية المناسبة للعنة الحب الذي نعيشه .. دمرتني و دمرتك أيضا و لكنني لم أستطع منع نفسي يوما من حبك و لا من الكف عن حبك .. افقت متاخرة .. جعلت الماضي سورا بيننا .. يصعب تسلقه .. بينما كان يمكن تحطيمه .. يا ليتني قابلت في ظروف افضل من الآن ماسيمو  .. لكنت عشت سعيدة إلى جانبك .. لأنني احبك .. لطالما أحببتك.. و لطالما سوف افعل .. أشعر حقا بالسعادة و انا اعترف لك بحبي .. من دون تأنيب الضمير.. من دون خوف .. و لا تفكير .. عش بسلام حبيبي .. عش و لا تنسني ابدا " .
ماسيمو مسح فمها من دماءه و قال " و هل تظنين حقا أن لحياتي معنى بعد رحيلك ؟؟؟ اخبرتك قبلا أن حتى الموت لن يستطيع انقاذك مني .. أحــس أننـي حي ارزق عندما تتطلعين بي .. حتى و لو تطلعت بكره و حقد .. لذلك لا حياة لي أن لم تكوني موجودة بها .. يا ليتني بالفعل قابلتك في ظروف افضل .. تمنيت حقا أن اجعلك ملكي و حبيبتي و حبي الاناني المتملك جعلني اؤذيك رغما عني .. صدقيني حبيبتي لم أكن السبب بمقتل أسرتك.. بل خدعت .. خدعني الرجل الذي كان ابي و الذي وتقت به .. كل ما اردته هو أن يرسلك الي فقط .. و يحتجز أسرتك لحين وصولك الي .. غدر بي و خان الثقة و الى اليوم لا زلت اعاني من خيانته لي .. حبي لك لعنة حلت عليك و لكنها كانت بركة من الرب لي .. بسبب هذا الحب لم أعد ذلك الوحش الاسطوري الذي يهابه الجميع بل أصبحت حاكما محبوبا.. لن اتركك ترحلين وحدك .. لن افعل .. أحبك انجل " .
سل خنجره من خصره ووضعه فوق قلبه و هو يتطلع بها بحب متناهي و هي تودعه بعينيها الدامعتان..
يتبـــــع . . .
↚
فتحت عينيها على صوت مألوف يصيح باسمها مناديا اياها و مطالبا اياها بالاستيقاظ ...
ببطء شديد.. فتحت عينيها و تطلعت حولها لتجد نفسها وحدها بغرفة مألوفة الشكل و تعرفت على الفور على المكان من رائحته... أنه منزلها .. و هذا سريرها و هذا صوت والدتها تناديها بأن تستيقظ كي تأتي لمساعدتها لتحضير الإفطار كما العادة...
لكن كيف ؟؟؟؟ كيف ذلك ؟؟؟ ماسيمو ؟؟؟ أين هو ؟؟؟ والدتها قتلت أمام اعينها .. فكيف تناديها ؟؟؟
هل توفيت و هي الآن بالعالم الاخر ؟؟؟ هل ما تعيشه الآن مجرد حلم كونها تهذي من جراء ما تعرضت له من إصابة بليغة ؟؟؟
لا بد أن الأمر كذلك .. و ماسيمو سوف يوقظها من حلمها كما العادة .. انها تهذي .. انها بالتاكيد تهذي ..
فتح الباب ليدخل منه..  من حلمت أياما و ليالي برؤيته... والدها ..
اقترب منها مبتسما ابتسامة عريضة مشرقة و احتضنها بين ذراعيه وقبلها على رأسها..
" اخيرا استيقظت اميرتي الحلوه.. هيا والدتك تصرخ منذ الصباح الباكر و تتذمر كونها تعمل على تجهيز طاولة الطعام وحدها و لا يساعدها احد "
بصدمة فتحت عينيها و فمها و تمتمت " ابي ..."
باستغراب تطلع بها و قال " اجل حلوتي .. ما الأمر لماذا تبدين مندهشة و شاحبة اللون أيضا .. هل انت مريضة؟؟؟" .
وضع يدها على جبينها يتحسس حرارتها.. و قال " لا تعانين من الحمى و هذا امر جيد .. لكن شكلك الشاحب هذا لا يعجبني " .
نهض مسرعا من مكانه غير انها أمسكت بيده ليستدير و القلق بعينيه و يقول " سوف احضر الطبيب كي يتفحصك .. تبدين بحال مزرية .. عيناك حمروتان ووجهك شاحب اللون ... دعيني احضر الطبيب .. لن اتاخر صغيرتي " .
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر و عينيها بهما دموع تهدد بالانهمار رغما عنها و قالت " لا تذهب ابي .. فقط احضني .. احضني بقوة "
استغرب حقا الأمر و لكنه حضنها بين ذراعيه و اخذ يمرر يده على ظهرها كي تشعر بالأمان إلى أن هدات قليلا ...
" هل أنت بخير الان؟؟؟؟ "
انجليكا " اجل ابي بأفضل حال... اذهب و اخبر والدتي أنني سوف انزل بعد قليل كي اساعدها "
اجابها و القلق بادي على محياه " من الأفضل لك أن ترتاحي قليلا .. لا تقلقي بخصوص والدتك .. سوف اساعدها انا بكل ما تحتاجه "
تمكنت من الابتسام بوجه والدها و قالت " لا ابي .. أنني بالحق بخير و قادمة بعد قليل " .
لم يجادلها بل اكتفى بهز راسه و خرج .. ما ان اغلق الباب حتى اطلقت العنان لدموعها ... بكت إلى أن شعرت بانفاسها تسحب منها ... ركضت نحو الحمام و رشت وجهها بالماء البارد .. ثم تطلعت بالمراة .. شكلها بالفعل مزري و مخيف .. تبدو حزينة و مرهقة وعيناها منتفختان...
فتحت فمها و هنا المفاجأة... لا اثر لانيابها ... لم يعد لها انياب كما كانت ... حاولت التركيز كي تستطيع أن تخرج مخالب يدها و لكن لا مخالب لديها ...
جرحت يدها عمدا باظافرها و هاته المرة ادمت يدها و لم يتوقف الدم .. و لم يندمل الجرح و لم تشفى جروحها بسرعة.. بل كانت بارزة حتى بعدما غسلت يدها من النزيف ..
كيف ذلك ؟ لا بمكت أن يكون ما عاشته مجرد حلم ؟؟؟ ليس حلما .. لا يمكن أن يكون كذلك ... لقد شعرت به .. احبته .. لمسته .. عاشرته .. لا يمكن .. مستحيل .. لا بد ان أمرا جللا قد حل .. لا بد من تفسير لما يحدث. 
انتعشت قليلا يأن أخذت حملما باردا ثم نزلت الدرج و هي تحبس أنفاسها واحتاجت إلى كل ذرة من إرادتها لتقاوم دافعا مجنونا يدفعها الى الهرب ... تريد الهرب من منزلها و عالمها و حياتها كي تبحث عن حبيبها .. ماسيمو ..
بصدمة رأت والدتها و شقيقيها على مائدة الطعام و على رأسها والدها يتناولون الطعام بصمت .. ما ان لاحظ والدها وجودها حتى ابتسم و قال " اميرتي الحلوه.. كيف تشعرين الآن؟؟؟" .
اجابته والدتها نيابة عنها " الاترى انها بخير .. لا بد أن الشقية مثلت المرض كي لا تساعدني .. كما العادة "
و اخذت تتذمر والدتها و الكل يحاول مراضاتها .. ركضت نحوها انجليكا لتحتضنها بقوى و تقول " امي.... امي .. اشتقت اليك .. لا اصدق انك هنا.. لكم اشتقت لك " .
امها امرأة كثيرة الشكوى و لكنها حنونة .. تنهدت باستسلام ثم مررت يدها الحنونة على شعر ابنتها و قالت " مع أنني رأيتك بالامس فقط و لكنني اشتقت لك أيضا.. هيا أيتها المشاغبة .. تناولي افطارك "  .
احد اخويها قهقه ضاحكا ليقول " لقد انطالت عليك حيلتها امي .. انها تحاول استمالة عطفك فقط "
الام " اخرس ألكسندر و اكمل طعامك "
و مر اليوم بسلاسة و اهلكتهم انجليكا بالأسئلة الكثيرة .. و قد استغرب الجميع تصرفاتها و كلامها .. لكن لا بد لها من معرفة الحقيقة كاملة.
اكتشفت ان والدها هو وزير للحاكم .. و ان اسمه ليس ستيفانيو بل موريس.. و انه حاكم عادل و الكل يحبه .. و أن لا وجود للعالم الاخر و لا المخلوقات الاسطورية تلك و انها بلغت الثامنة عشر بالفعل و مرت اكثر من سنة على ذاك ..
سألت صديقاتها أن كان بالقرية رجلا يدعى ماسيمو و اخبرنها انه لا وجود لهذا الاسم بقريتهم..
تعرفت على الحاكم موريس و الذي كان رجلا طيبا مباركا على خلاف الملعون ذاك ستيفانيو ..
كانت تمضي لياليها و أيامها تبحث عن الحقيقة .. و تعيش حياتها متعلقة بالماضي .. حكت لوالديها ما حدث معها و اخبراها انها لا بد كانت تحلم و ان ما عاشته من نسج خيالها فقط ..
كانت ترسم شكله و تحتضن صورته كل ليلة و دموعها لا تفارق عينيها حتى خاف والداها أن تصاب بالجنون او العمى أن فضلت على هاته الحال ..
طلب يدها اكثر من شخص و لكنها كانت ترفض الامر بالتاكيد لأنها ملك لرجل آخر.. حتى و لم يصدقها احد .. انها تعلم جيدا انه موجود بمكان ما .. لا يمكن أن يكون مجرد حلم ..
و هكذا مرت ٣ سنوات و هي تنتظر قدوم حبيبها .. و قد يأس والداها منها و استسلما إلى الأمر الواقع و انها لن تتزوج من اي احد كان الا من صاحب الصورة ذاك وحده..
تزوج اخويها و رزق كل منهما بطفل جميل و كانت تشعر بالحياة تعود إليها مجددا عندما تكون رفقة الصغار .. خصوصا انها أصرت و اسمت أحدهم ماسيمو و كانت تعشق ذلك الصغير ...
في احد الايام .. ذهبت تتنزه هي و الصغير ماسيمو و الذي بدا للتو بالمشي قليلا.. و اذا بها تنظف المكان حيث سوف يجلسا حتى استدارت تتطلع حولها لتجد أن الصغير قد اختفى تماما...
اخذت تركض كالمجنونة تبحث عنه بكل مكان و تصرخ باسمه بأعلى صوتها .. تركض هنا و هناك بحثا عنه و قلبها يكاد ينفجر من كثرة الخوف على حبيب قلبها الصغير .. كونهما بغابة و ربما يتعرض له احد الوحوش الكاسرة او تلسعه افعى سامة ...
سمعت صوته قادم من مكان قريب و تتبعته الى أن وصلت إلى منبع الصوت .. رأت الصغير مادا يديه الصغيرتين و متقدما نحو المجهول.. تطلعت لترى أمام الصغير ذئبا ضخما .. مكشرا عن انيابه البارزة و هو يتقدم نحو الصغير او بالاحرى الفريسة ..
صاحت " ماسيمو ابتعد " .
ركضت نحوه عندما لاحظت ان الذئب قفز ليهجم عليه و احتضنته انجليكا كي تحميه من انياب الحيوان المفترس و استسلمت للموت .. المهم هو سلامة الصغير ...
ساد الصمت المكان و شلت حركتها .. و ما افاقها من دهشتها بعدم هجوم الذئب عليها هو صوت الصغير الباكي ..
احتضنته انجليكا و اخذت تهزه كي تهدأ من روعه قليلا .. شعرت بانفاس حارة تداعب رقبتها ..  تطلعت خلفها لترى الذئب لا يزال على مقربة منها .. لكنه مختلف.. انيابه غير بارزة و لا يبدو أنه سوف ينقض عليها .. ظل ما كان يحجب الرؤية أمامها.. رفعت راسها تتطلع فإذا برجل طويل القامة يقف خلف ذلك الذئب و كان لا يظهر من معالم وجهه الكثير بل و لا حتى القليل.. كان بلباس اسود حالك و لا ينظر إليها... بل يشيح بنظره بعيدا عنها ..
كان يمسك بالذيب من عنقه ... و ما ان تحرك حتى لحقه الذئب.. فهمت انه صاحب ذاك الحيوان المفترس و أنه انقذها من الموت المحتمل .
صاحت " شكرا ... شكرا لك سيدي "
لم يستدر لكنه هز راسه متفهما و اكمل طريقه .. الصغير مرة أخرى أفلت منها و اخذ يركض ماشيا في خطى الرجل ذاك فنادته " ماسيمو توقف "
لكن لصدمتها من توقف كان الرجل ذاك .. لبرهة توقف .. لبرهة رأت أحكام قبضته على يده .. فقط لبرهة ثم اكمل سيره ..
أمسكت بالصغير و قبل أن تتمكن من اللحاق بذلك الرجل .. حال دون ذلك ظهور أخيها القلق..
ألكسندر " اين كنتي انجل .. خفت كثيرا .. هاته الغاية غير أمنه و بالخصوص بهذا وقت .. هيا الان "
دفعها امامه رافضا الانصات لها .. هل كان ذلك الرجل ماسيمو ام ماذا ؟؟؟
صباح اليوم التالي خرجت إلى نفس الغابة تكتشف المكان لعلها تجده مرة ثانية ..
لكن لا اثر له و لا لذلك الذئب.. مرت الايام بسلاسة و سرعة و لم تفقد الامل بالعثور على ذلك الرجل .
ثم دعوتها هي و اسرتها إلى حفل ضخم يقيمه الحاكم بمناسبة حلول عيد اعتلاءه العرش .. و قد كان حفلا بهيجا.. الكل ارتدى افضل ما عنده و لكنها لم تعد تشعر بالانتماء لهكذا مكان و لا لهاته النوعية من الناس .. كانت مضطرة إلى الابتسام و قبول دعوات الرقص من قبل الرجال المدعويين للحفل .. كي ترضي والديها..
شعرت بالاختناق و خرجت تتمشى قليلا بحديقة القصر لعلها تستنشق هواء الليل المفعم بشذا الورود...
سمعت خطوات تقترب منها و تطلعت حولها لتجد احد الرجال الذي راقصتهم ..كان يدعى ألبرت و هو رجل ممل و لا يحتمل .
ألبرت " مالذي تفعله جميلة مثلك هنا وحدها؟؟؟" .
انجليكا " ربما اريد الاختلاء بنفسي قليلا.. و لا اريد الازعاج " .
لقد أخبرته بطريقة غير مباشرة انها لا تحبذ صحبته لكن الغبي ذاك جلس الى جوارها يتطلع بها بامعان و قال " جيد انك وحدك .. أردت التحدث اليك " .
تنهدت بحسرة و قالت : " افضل تأجيل الحديث ليوم ما .. ارجوك دعني وحدي " .
ألبرت مرر أصابعه على رقبتها بكل جرأة و اخذ يقترب منها اكثر و قال " لا بأس بذلك.. نستطيع تأجيل الحديث .. لا جدوى منه ما دمت قريبة مني هكذا "
نهضت بسرعة و قالت بصوت جاف " ارجو أن تحترم نفسك سيد ألبرت.. لا يجوز لك لمسي دون موافقتي .."
ابتسم بخبث و قال " أخبروني انك باردة كما الجليد و لكنهم اخطاؤوا حقا بوصفك .. انك كالبركان الخامد ينتظر فرصة كي يفور .. و هاته فرصتك انجليكا .. لا داعي للتمثيل أمامي و دعيني اذوب ذلك الجليد "
بدون مقدمات انقض عليها محاولا تقبيلها .. صرخت به و هي تتخبط تحاول التخلص منه " ابتعد عني ايها اللعين المقرف " .
ألبرت " هيا اعطني قبلة واحدة .. قبلة واحدة كي اخبر الجميع انك لست باردة كما تدعين.."
و قبل أن تجيبه و بسرعة البرق مر أمامها ظل رجل .. كالشبح .. امسك بالرجل من رقبته ليلكمه بقوة حتى طار في الهواء .. و ما سمح لها بالهروب .. لكن البرت لم يحظى بفرصة الدفاع عن نفسه كون الرجل قطع رقبته بالسيف الذي كان يحمله ...
صرخت " ماسيمو ... هذا انت "
لم يستدر و لكنه اختفى بسرعة كما السراب و اخذت تركض تبحث عنه بكل مكان.. و انهارت قواها بعدما لم تجده.. لماذا ؟؟؟ لماذا يتلاعب بها هكذا ؟؟ هل هذا عقاب آخر... هل لا يزال غاضبا منها ؟؟؟ .
لكنها تأكدت بما حصل انها لم تكن تحلم و لماسيمو وجودا حقا .. و سوف تجده .. سوف تجده .
فكرت جيدا كيف تجبره على الظهور أمامها .. و الحل الوحيد لديها هو أن تخاطر بحياتها لعله يهلع لمساعدتها ..
توجهت نحو أعلى تلة متواجدة بالغابة المجاورة لقريتها .. خلعت حذاءها و معطفها ثم اغمضت عينيها مستسلمة لمصيرها.. لا حياة لها من بعده .. اغمضت عينيها و نادته قبل أن تقفز من التل المرتفع ..
شعرت بالريح القوية تلفح وجهها و تطايرت خصلات شعرها الطويل المتموج على وجهها .. لا تزال مغمضة العينين .. تعلم انها مجازفة و انه أن لم يأتي ماسيمو لاتقاذها فسوف تموت لا محالة و سوف يظن الجميع انها انتحرت .
و فقط عندما يأست حقا من قدومه و تساقطت دموعها الصامتة و التي تحكي عنها .. فقط عندها ظهر من العدم و امسك بها باحكام محتضنا اياها بقوة مكسرا عظامها وكأنه يريدها أن تتألم هكذا .. تشبتت به وهو يضعها على الأرض و رفعت عينيها تحدق به بحزن و اشتياق ووله.. كان هو .. ماسيمو .. نفسه أمامها.. بوجهه الجميل الوسيم و جسده المثير .. كان حبيبها اخيرا أمامها ينظر إليها بامعان بعينين غائمتين..
اطلقت تنهيدة مكتومة و همست " ماسيمو ... حبي ".
اخيرا تحدث و قال : اسف انستي .. لا بد انه اختلط عليك الأمر.. و ربما اشبه احد ما تعزينه .. لكنني لست المدعو ماسيمو ذاك " .
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة تصديق ما قاله : "توقف ماسيمو .. لا تفعل بي هذا ارجوك .. "
أبعد يديها من فوق اكتافه " قلت لك لست من تظنين.."
يتبـــــع . . .
↚
ابتعد قليلا.. لتلحق به انجليكا و تمسكه من ياقة قميصه ...
انجليكا " لماذا تتصرف بهاته الطريقة؟؟؟؟ ما الذي جرى لك بحق الجحيم ؟ لماذا تنكر وجودي؟؟؟ "
أظهرت نبرتها حزناً عميقاً وهي تحاول جعله يعترف انه ماسيمو نفسه ..
فصاح فيها :
" اخبرتك انني لا اعلم حقا من تكونين و لا من ماسيمو هذا .. ابتعدي عن طريقي .. هذا أفضل لك " .
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة تصديق إنه ليس ماسيمو.. أنه هو .. شكله .. صوته .. عينيه .. ملمس يديه القاسيتين على بشرتها الناعمة .. أنه ماسيمو .. لا يمكن لها أن تخطى بالأمر ..
انجليكا " أن كنت لست ماسيمو.. لماذا اذن انقذتني؟؟؟ او بالاحرى كيف فعلت ذلك ؟؟
لقد رميت بنفسي من أعلى التل و هذا يعني موتي لا محالة .. كيف فجأة ظهرت أمامي.. و أمسكت بي و وضعتني أرضا من دون أن اخدش حتى .. كيف ذلك ؟؟؟
لا أعرف اي بشري يستطيع القيام بذلك .. لا احد غيرك انت .. لأنك لست بشريا و لم تكن يوما .. انت ماسيمو سان دانتي.. دموي متعجرف.. مصاص دماء من ام مستؤذبة.. انت من كنت تحكم عالم مخلوقات غريبة متعطشة للدماء.. انت هو و لا يمكنك إنكار ذلك " .
ابتسم بسخرية ليقول بحدة " مصاص دماء؟؟؟ مستؤذب ؟؟ حقا ؟؟ اي عالم خرافات و أساطير تعيشين فيه انستي ؟؟ هل ما حكته لك يوما جدتك اثر بمخيلتك ام ماذا؟؟؟
اسمعيني جيدا .. انا رأيتك ترمين بنفسك من ذلك التل و كنت بالصدفة امر من هذا المكان .. مددت ذراعاي و التقطتك قبل أن يرتطم راسك بالارض .. لحسن الحظ انك نحيفة و الا فإن ذراعاي كانا ليكسرا.. المهم انقذتك و لا احتاج لشكرك .. كل ما احتاجه هو أن تدعيني بسلام .. حاولي إيجاد ضحية أخرى لمخيلتك الخصباء تلك ... " .
كان رده قاسيا جدا و نبرة صوته كالجليد و عينيه كانتا تشعان بظلام الغضب الجامح..
انهمرت دموعها بسرعة و لامت نفسها على ضعفها أمامه و مسحتها كذلك بغضب...
" حسنا .. حسنا .. فليكن ذلك .. ترفض الاعتراف .. جيد و لا بأس.. و انا ارفض التخلي عنك .. سوف الاحقك أينما حللت ماسيمو " .
تطلع بها بازدراء وبعجرفة و قال " أنت حقا مجنونة يا فتاة.. هيا ابتعدي " .
دفعها عنه و اكمل طريقه لتلحق به كذلك بخطوات واثقة و مصممة .. كانت تركض ركضت حتى تستطيع اللحاق به .. توقف أمام منزل بوسط الغابة المخضرة و لم تابه إنه لم يدعوها للدخول بل لحقته و دخلت الى الداخل ..
صاح بها ما ان راها تخطي عتبة الباب" توقفي ايتها الغبية الصغيرة.. من الذي سمح لك بالدخول ؟؟؟؟" .
انجليكا هزت كتفيها بلا مبالاة وقالت:
" أنت انقذتني اليس كذلك ؟؟؟ إذن أنت ملزم بي من الآن فصاعدا .. كوني لا اعلم أين نحن و لا كيف ارجع إلى منزلي .. فاذن إلى حين إيجاد طريقة لعودتي إلى منزلي ..فسوف اكون ضيفتك.. يا هذا يا اما تردني انت بنفسك إلى منزلي.. و لا احد يعلم أين اقطن غير ماسيمو كونه كان و لا يزال يلاحقني إلى الآن  " .
اقترب منها ممسكا بها من كتفيها و دفع بها نحو الخارج ...
" هيا .. اغربي عن وجهي " .
لم تجد طريقة افضل من الصياح باكية متوسلة عطفه .. هذا سلاحها الوحيد آلان و ان كان ماسيمو حقا فسوف يراف لحالها و يتراجع بقراره ...
وضع يديه فوق أذنيه و صاح " اخرسي .. توقفي .. اصبتني بصداع رهيب.. هيا اخرسي " .
لم تكتفي بالبكاء بل أخذت تنتحب باكية و هي تصرخ ... إلى أن استسلم لها ..
ماسيمو " حسنا .. حسنا .. سوف تبقين هنا إلى حين إيجاد طريقة لعودتك إلى منزلك .. توقفي الآن " .
توقفت عندما سمعت ما قاله و مسحت دموعها بسرعة لتدخل المنزل و هي جد سعيدة بشكل لا يوصف..
حاولت إغلاق باب المنزل و لكنه توقفها بأن قال :
" لا.. لا تقفلي الباب .... دعيه مفتوحا قليلا .. و لا تحاولي الاقتراب مني " .
رفعت بصرها تحدق إليه دون أن يطرف لها جفن لكنه لم يتحرك قالت بهدوء :
" حسناً .. مع أن الاغتصاب ليس من مخططاتي و لكن لا بأس.. سادع الباب مفتوحا .. بماذا اناديك؟؟؟"
نظراته الغاضبة تكاد تحرقها... لم يجبها بل تنهد بحنق ثم صعد إلى أعلى .. لتلحق به انجليكا بدون اي شعور بالخجل .
راته يدخل احد الغرف و اختلست النظر لتراه يتجرد من ملابسه كي يستحم ...
فجأة أطلق صرخة غضب عندما لاحظ وجودها ...
تسمرت بمكانها وقالت بلهفة من وراء الباب :
" آسفة لم اقصد اخافتك .. أنني فقط اريد ان أسألك اي غرفة يمكنني أن استخدمها "
امسك معصمها يعتصره بقوة وكأنه يريد كسره و كز على أسنانه غيضا ليقول بحدة " توقفي عن الاعيبك الغبية ايتها البلهاء.. احذرك أنني لست بالرجل الواسع الصبر .. لذلك احذري مني .. لا تحاولي أن تتقربي مني و لا أن تحدثيني مادمت بهذا المنزل.. أهذا مفهوم ؟؟؟"  .
كان معصمها رقيقا ناعما...  وشعر بعظامها الرقيقة الهشة تحت أصابعه و كأنها قد تهشم من الضغط عليها .. مما أثار في نفسه نوعا من التعاطف .
رأت ذلك بعينيه عندما لاحظ انها بالفعل تتألم هاته المرة و ليس الأمر مجرد تمثيل...   كان مجرد التفكير فيها جنونا بذاته...
أما هي فمجرد لمسته تلك أعادت ذكريات مخفية مؤلمة و سعيدة بنفس الوقت ...  لقد مضى وقت طويل منذ أن اقترب منها إلى هذا الحد ....
لكم حلمت بهاته اللحظة... لكم أرادت أن يضع شفتيه على شفتيها كي يقبلها بشغف كما كان يفعل دوما .. 
عضت شفتها.. و لاحظت انه ابتلع غصة بحلقه و عيناه عليها لم تفارقها ... لتنتقل عينيه الى شفتيها الورديتين ... شعرت بنبضات قلبها تتسارع و أنفاسها تسحب منها و بشكل تلقائي اقتربت منه و اغمضت عينيها منتظرة أن يقبلها... استمر الصمت لمدة قصيرة .. ليبعدها بعد ذلك و يجرها خلفه إلى إحدى الغرف و يدفع بها الى الداخل .
ماسيمو " هاته غرفتك من الآن إلى حين عودتك لمنزلك.. لا تتجرأي مرة أخرى و تقتربي من غرفتي بدون إذن مني " .
لم يسمح لها بأن تجيبه كونه اغلق الباب حتى اطلقت تنهيدة مكتومة بعد ذلك و التقطت أنفاسها..
كيف ؟؟؟ كيف تجعله يعترف انه هو ماسيمو ؟؟؟ كيف؟؟ و مالذي حصل له ؟؟؟ يومها بالمعركة .. كيف استطاع أن ينجو ؟؟؟
لم تخرج من الغرفة .. بل جلست تنتظر قدومه .. و بعد ساعات طوال .. سمعته يطرق باب غرفتها .. ابتسمت داخليا و لكنها ارتدت قناع البرودة عندما فتحت له الباب لتقول " اجل .. هل تريد شيئا ما سيدي ؟؟؟ بالمناسبة ادعى انجليكا و انت ؟؟؟؟" .
قال بتهجم " الطعام جاهز .. هيا الان.. إلى طاولة الطعام " .
اكتفت بالابتسام له و لحقت به ... جلست على كرسي مقابل له و أخذت تفرك معصمها المتالم جراء ضغطه عليها ...  لاحظت نظراته إليها و ما ان شعر بانها تتطلع به أيضا حتى أشاح بوجهه عن عينيها كأنه اشمئز من نفسه وافكاره ...
ليقول " تناولي طعامك... سأهتم أنا بتجهيز نار المدفءة كي تشعري ببعض الدفىء .. المكان بارد و انا معتاد عليه على خلافك أنت "
ثم نهض و راح يحرك الرماد بالقضيب الحديدي ماجعل الجمر يتوهج احمراراً قالت :
" هل استطيع مساعدتك بشيء ما ؟؟؟"
ليجيبها و ظهره لها " أشكر عرضك هذا ,لكن لا شكرا.. فقط تناولي طعامك و عودي إلى النوم " .
ساد صمت قصير كانا فيه يراقبان الحطب وهو يبدأ بالاشتعال ثم يقرقع ملتهبا..
تناولت طعامها و ما ان انتهت حتى اقتربت لتجلس على السجاد بجانبه كي تشعر بالدفىء لانها بالفعل تشعر بالبرد ...
مرر يده ليرمي الحطب داخل التدفئة... شعرت بالرجفة التي تملكتها كلما تطلع بها... كانت تحاول تهدئة مشاعرها.
قالت :
" الا تشعر بالبرد ؟؟؟؟" .
كان صوتها يرتجف قليلاً التفت إليها طويلاً قبل أن يحول نظرته إلى ساقيها العاريتان كون فستانها تمزق قليلا عند سقوطها من اعلى التل... 
" اخبرتك سابقا أنني معتاد على هذا الجو و اجل لا أشعر بالبرد "
رردت مع نفسها " هذا لأنك لست بشريا " .
انجليكا " هذا جيد لأنني بالواقع لست جيدة في الاعتناء باحدهم و ليس من اختصاصي تمريض رجل أحمق يجلس بثياب خفيفة في هذا الطقس البارد "
رفع حاجبيه وتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها ثم قال بعبوس " سليطة اللسان حقا " .
ابتسمت لانها في تلك اللحظة شعرت و كان ماسيمو هو من يخاطبها لطالما كان بشتكي من لسانها اللاذع ...   نهضت برشاقة من أمام التدفئة  لكنه أمسك بيدها قائلاً:
" إلى أين تذهبين ؟" .
اجابته " كي أبحث عن شي ارتديه.. ملابسي ليست مناسبة لهكذا جو " .
جذب معصمها و قال و هو يشدّد قبضته عليها
" ارى انك تتصرفين بأريحية هنا و كأن المكان
يخصك .. ثم اي ملابس لديك حتى تغيريها ... " .
اخذت ترمش بعينيها و هي تزم فمها لعله يشعر بالاسى عليها و يحن اخيرا ... لتقول بصوت ناعم
" لكنني أشعر بالبرد .. ثم أن ملابسي متسخة كما ترى و ممزقة .. الا تشعر بالسوء نحوي و لو قليلا ؟؟؟" .
تنهد بحنق ليقلب عينيه في راسه و هو يتطلع بالسقف محاولا التحكم بغضبه... ليقول :
" من قال لك أن تحاولي الانتحار ؟؟؟؟ ثم الموت بردا اهون من الموت سقوطا من التل المرتفع .. "
صمت لبرهة عندما لاحظ انها بالفعل تشعر بالحزن و تكاد تبكي ..
ماسيمو " سآتي معك  .. سوف تلبسين ملابس رجالية تخصني إلى حين إيجاد شيء يليق بك .. هيا " .
أخذها إلى غرفته و قدم لها ملابسه كي ترتديها و تحتمي من الجو البارد.. شكرته على حسن تعامله و كرمه و عادت إلى غرفتها و هي تحتضن تلك الملابس  و التي تحمل رائحته...
بدلت ملابسها بعدما اغتسلت و مشطت شعرها و جلست في عتمة المكان تفكر بوسيلة تجعل بها ماسيمو يعترف انه هو  .
كانت بالفعل تشعر بالاستياء ... كم تمنت و حلمت باللحظة التي تراه فيها و ها هي الآن معه بمنزله و لا يقربها حتى بل يجتنبها كما لو كان يقرف منها ...
استسلمت اخيرا للنوم بعدما ظنت أنها لن تستطيع حتى إغماض عينيها من كثرة التفكير... و لكنها استيقظت مفزوعة عندما سمعت عواء ذئب قريب من المنزل.. مسحت عرق جبينها المتساقط  .. و تسحبت للخارج تستطلع الأمر .. اخذت تمشي على اطراف اصابعها كي لا تحدث اي ضجة ...
تفحصت المكان من الخارج و لم تجد اي اثر لأي حيوان كما سمعت .. ابتسمت ساخرة من نفسها ظانة انها كانت تحلم .. استدارت لكي تدخل المنزل و لكنها تسمرت بمكانها عندما رأت نفس الذئب الذي كاد يهجم عليها مع الصغير ابن أخيها عندما خرجا بنزهة .. 
كان مكشرا عن انيابه و يتقدم نحوها ببطء شديد مهددا اياها .. اخذت تتراجع للخلف مرتعبة منه ممسكة بطرف السروال الذي ترتديه .. محكمة قبضة يديها.. قلبها يكاد يقفز من مكانه خوفا ..
قالت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع " توقف مكانك.. لا تقترب .. " .
ما ان قالت ما قالته حتى كشر بوجهها بغضب و اخذ يقترب منها اكثر فأكثر...
رأت تحت قدمها حجارة صغيرة و لشدة خوفها توقف عقلها عن التفكير... انحنت تلتقط الحجارة لترميها على الحيوان المفترس و هاته كانت غلطة فادحة إذ سرعان ما هجم عليها لتصرخ بأعلى صوتها....
لكنها صعقت لما حدث بعد ذلك .. سمعت صوت ماسيمو خلفها بصيح " انجل توقفي " .
لم يكن يخاطبها هي ... بل الذئب او الاحرى الذئبة التي هاجمتها ... توقف الحيوان المفترس مكانه و تراجع للخلف كما امره سيده ..
سارع نحوها ليحملها بين ذراعيه حيث كانت قد سقطت أرضا عندما هوجمت من قبل الحيوان المفترس.. التقطها بين ذراعيه و ادخلها المنزل.. ليرمي بها فوق الكنبة و يصيح " ايتها الغبية الصغيرة.. هل لهاته الدرجة تريدين الموت ؟؟؟ اليس لديك عقل كي تفكري ؟؟؟ هل بعينيك شيء ما ؟؟ الاترين أمامك حيوانا مفترسا ؟؟؟ الا تدركين انك بغابة مهجورة وسط الوحوش ؟؟؟
لست سوى حمقاء غبية .. و انا بالمثل كوني انقذتك و الان انا ملزم بك " .
اخذ يجوب الغرفة ذهابا و ايابا محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد .. تطلع بها بغضب قاتل و صاح " تحدثي .. قولي شيئا " .
انهمرت دموعها الصامتة تحكي عنها و قالت بصوت مرتعش و مصدوم " ناديتها باسمي .. ذلك او تلك الذئبة ناديتها انجل .. اسميتها على اسمي ... "
اغمض عينيه لبرهة يتنفس بصعوبة و قال " لست الوحيدة التي تملك هذا الاسم "
نهضت بسرعة و قالت بصوت غاضب " توقف .. توقف عن محاولة إنكار من تكون .. توقف ماسيمو .. انت ... انت تقتلني " .
اقترب منها " لا اعلم عما تتحدثين و لا دليل لك على أن ما تقولينه حقيقة .. "
انجليكا بتحد قالت " بل لدي "
مزقت عنها مقدمة قميصه الذي ترتديه و كشفت كتفها العاري أمامه و قالت " اتذكر هذا ... وسامك الذي اوسمتني به كعقاب لي يوم ظننت أنني ساعدت لوكاس و فينيسيا.. كدت اصدق حقا أنني كنت احلم و ان لا مكان لك بحياتي لولا هذا .. لأنه لم ينمحي ابدا و ظل معي كدليل أن ما عشته معك حقيقة "
ماسيمو " و ما دخل لي انا بذلك ؟؟؟" .
ابتسمت لتقول بعدها " لك دخل لأنك نفس الرجل الذي أخبرك الآن عنه .. و هذا دليلي .. "
ارته ياقة قميصه الذي ترتديه و التي كان قد تم تطريز الحروف الأولى لاسم ماسيمو سان دانتي( م.س.د) تماما كما الوسم الذي كانت تحمله .. و تماما كما كل ملابسه التي كان يرتديها عندما كانت تعيش برفقته ... لقد كان يتم تطريز الأحرف  الأولى لاسم ماسيمو سان دانتي( م.س.د) على كل ما يملكه .
يتبـــــع . . .
↚
ماسيمو " و ما دخل لي انا بذلك ؟؟؟" .
ابتسمت لتقول بعدها " لك دخل لأنك نفس الرجل الذي أخبرك الآن عنه .. و هذا دليلي .. "
ارته ياقة قميصه الذي ترتديه و التي كان قد تم تطريز الحروف الأولى لاسم ماسيمو سان دانتي( م.س.د) تماما كما الوسم الذي كانت تحمله .. و تماما كما كل ملابسه التي كان يرتديها عندما كانت تعيش برفقته ... لقد كان يتم تطريز الأحرف  الأولى لاسم ماسيمو سان دانتي( م.س.د) على كل ما يملكه .
رأته يعض شفته غيضا .. لم يكن يستطيع الإنكار الآن و خصوصا بعدما واجهته بادلتها القاطعة ..
قبض يديه بشدّة كيلا يتقدم نحوها ويأخذها بين ذراعيه, ويعانقها ويحبها كما يجب أن يفعل .. انها حبيبته.. كادت تكون زوجته لولا الظروف .. انها من ضحت بحياتها لأجله.. انها من تعني الحياة له .
تقابلت نظراتهما لحظة فشعرت انجليكا بقلبها يخفق وهما يتذكران تلك اللحظات الجميلة و الحزينة التي جمعتهما معا في الماضي ..  حين لم يكن هناك احد سواهما فقط .. حين لم يفكر أي منهما بعواقب ما يحدث..
أما بالنسبة إليه.... اغمض عينيه لبرهة يتنفس الهواء الذي هي تتنفسه و كان يبدو عليه و كانه يعيش حالة من الارتباك والتوتّر محاولاً أن يختار بين أن يكون انانيا و يحبها أو أن يضحي بحبه حتى تعيش هي بعيدا عنه بسعادة .
عنف نظراته المتفحصة لها جعلت أنفاسها تتدافع وساقيها لا تقويان على حملها...
كان صوتها يرتجف قليلاً .... مرة أخرى, التقت عيناهما للحظات قصيرة عندما قالت " لماذا تتصرف بهاته الطريقة؟؟؟ لماذا ماسيمو ؟؟؟" .
بقي جامدا لبرهة... ثم اندفع من جانبها لكنها أمسكت بيده ليستدير و القلق بعينيه المخيفتين تراقبانها و كانت تعشق تلك النظرة .. تقدمت نحوه و أعادت مجددا سؤالها:
" اجبني ... كن رجلا وواجهني... لماذا ؟؟؟".
بحدة قال " لأنها النهاية المناسبة للعنة الحب الذي نعيشه... لطالما اسميت ما أشعر به نحوك باللعنة .. و معك حق .  انا اللعنة التي دخلت حياتك كي تدمرها .. حرمتك من كل ما تحبينه .. اهلك .. حياتك ... سعادتك و حتى أنني جعلتك مصاصة للدماء مثلي .. حبي الاناني المتملك جعلني اؤذيك مرارا و تكرارا.. كل ما همني هو أن تكوني موجودة إلى جانبي .. حتى يومها .. يوم ضحيت بنفسك كي تنقذيني ... يومها فقط أدركت معنى الحب الحقيقي المتفاني.. الحب الذي لا يعرف أنانية.. الحب الذي يحي المرء لا يميته ..
لا تعلمين كم كان الأمر قاس بالنسبة لي كي اتخلى عنك.. كي ابتعد عنك و اراقبك من بعيد دون أن يعلم احد .. أن اكبح جماع نفسي التي تشتاق لك .. أن امنعها من الظهور أمامك .. و اخذك معي مرة اخرى بعيدا إلى حيث تنتمين ..
لا انجل .. لا اريد ان تعاد الأحداث مرة أخرى.. افضل خسارتك الآن و التخلي عنك حتى تعيشي بسعادة على أن اخسرك للأبد ضحية لانانيتي " .
وسط عيون الاستغراب وهمسات المشفقين، عُرفت بـ"فتاة الخميس" الفتاة التي حاصرها حبٌ عابر لا يشيخ آناستازيا، تلك الفتاة التي تمسكت بحب رجل أنقذ طفولتها وترك بصمة...
ردة فعلها صدمته .. كونها اخذت تقهقه ضاحكة بسخرية و عيناها تتقدان بنار الغضب ...
انجليكا " حقا ماسيمو .. هل هذا هو مفهومك عن الحب ؟؟؟ ان تتخلى عني ؟؟ بعدما عشناه معا .. تتخلى عني بكل بساطة .. لا توهمني أنه لم يحصل شيء و ان ما حدث معي كان مجرد حلم .. سراب تبخر مع الهواء..
هل تعلم ما عانيته لمدة ٣ سنوات ؟؟؟ هل تعلم كمية الألم التي تحملتها ؟؟ هل تدري أنني شككت للحظة أنني مجرد مجنونة تتخيل امورا يصعب على العقل البشري تصديقها .. هل تدري أن الكل كان يعتبرني مجرد حمقاء تعيش بالاوهام؟؟؟
لكن ما جعلني متأكدة ان ما حدث معي كان حقيقة هو هذا الوسم الذي كان على كتفي .. محيت كل شيء يخصك عدا هذا .. هذا الشيء المؤلم الذي اوصمتني به هو الذي جعلني استطيع المضي قدما و العيش على امل عودتك .
تقول ان حبك تملكي و اناني .. هههه دعني اذن أخبرك انك تأخرت كثيرا في استنثاجك هذا .. حبك قاتل ماسيمو.. يتغلغل بالدم .. صرت مولعة بك و انت تدري هذا .. لكنني مختلفة عنك كثيرا .. عندما احب لا اتخلى و لو كان ذلك يعني موتي .. فات الاوان الان .. لذلك توقف عن لعب دور لا يليق بك " .
امسك بها باحكام من كتفيها وهزها بعنف متعمد حتى كزت أسنانها الما و قال " افهمي كلامي... لا استطيع التحمل.. لا استطيع إلحاق الأذى بك .. لا استطيع " .
أمسكت بيده لتضعها على عنقها و قالت " اذن اقتلني ... تخلص من هذا الوجع الذي يؤرقك .. تخلص مني هيا " .
سمعته و هو يطلق الشتائم و إذ به يتحرك بسرعة.. لكي ينحني معانقا اياها بقوة كونه كان قد اشتاق لها حقا و لم يعد باستطاعته التحكم بمشاعره اكثر ..
طوقته هي الأخرى بذراعيها و انهمرت دموعها بسرعة و هي تحتضنه بقوة .. سمعت تنهيدته المرتعشة ليرفع رأسها اليه مقبلا اياها بحب متناهي و يغوص لسانه بحلقها و اخذ يأن مستمتعا بينما هي الأخرى سبحت في عالم ثاني.. حيث لا احد و لا شيء يهم اكثر من حبهما .
ثم كما حصل الأمر بسرعة و فجاة .. توقف عن تقبيلها ليختفي بعدها بسرعة البرق...
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و عادت إلى غرفتها حيث جفاها النوم ليلتها ....
اما هو فقد ركض نحو الغابة و تحول إلى صفته الحقيقية ( مصاص دماء ) و اخذ يركض محاولا التحكم برغبته بالعودة إليها و مضاجعتها ..
اخذ يضرب بقبضتيه أشجار الغابة المخضرة لعله يهدا و لو قليلا .. 
ما ان شعر بالتعب حتى ارتمى أرضا مغمض العينين ... و لكن عادت إليه الأفكار المرة التي تتملكه مرة أخرى .. تذكر ملمس بشرتها الناعمة و طعم شفتيها الورديتين .. لقد أخطأ عندما قبلها .. أخطأ عندما استسلم لمشاعره .. لأن هذا يعني انه إلى الآن لا يزال تحت تأثير عشقه لها و ضعيفا أمامها. 
نهض بسرعة و توجه نحو النهر ..  وغسل وجهه المتوهج بالماء البارد ...  تمسك بالارضية عندما شعر ان ذئبه هو الاخر يحن اليها و يطالبه بالعودة لها . ( للتذكير هو نصف مستؤذب و نصف مصاص دماء) .
لكنه اخذ يحرك راسه بلا ... رفضا بذلك الإذعان لرغبة نفسه و أحكام قلبه ....
و هكذا احضر ليلته بالعراء يجوب الغابة غير راغب بالعودة إلى المنزل حيث تتواجد هي به .
استيقظت انجليكا وهي تشعر بتصلب وإنزعاج... كان رأسها في وضع متعب وأحسّت بالتخدر في ذراعها اليسرى. لم تستطع لحظة تحديد مكانها... ثم طرفت بعينيها وهي ترى تلك الذئبة جاثية أمام باب غرفتها تتطلع بها باهتمام ..
انجليكا " لا تنظري الي هكذا.. لست المتطفلة هنا بل انت .. "
حرك الحيوان راسها يمينا و هي لا تزال تتطلع بها بنفس النظرة .. تنهدت بحنق و نهضت و هي لا تشعر هاته المرة بالخوف منها و بعدما اغتسلت نزلت الدرج تبحث عنه و لكنها لم تجده .. صعدت تبحث عنه بغرفته و لكن لا اثر له .. هذا يعني انه لم يعد ليلتها .. أنه رجل عنيد حقا و لكنه ليس اعند منها ..
تطلعت خلفها لترى الذئبة تتبع اثرها ..
انجليكا " ماذا ؟؟ هل طلب منك سيدك مراقبتي ؟؟" .
جهزت الاكل و اطعمتها أيضا و اصبحت تتجاوب معها بلطف اكثر ..
اخيرا ماسيمو قرر العودة للمنزل ... سمع ضحكا فيما كان في منتصف الطريق إلى الباب الخلفي و قفز كن مكانه عندما تذكر انه ترك انجليكا وحدها بالمنزل مع حيوان مفترس .. لكنه توقف دهشا عندما لاحظ ان انجليكا كانت راكعة أرضا  تسكب الماء على الذئبة بيديها كي تنظفها..  وعندما سمعت خطواته التفتت إليه  مبتسمة :
"  مرحبا "
كانت ترتدي قميصا أزرق فضفاضا و بنطلونا اسود اللون و طبعا كانت تلك ملابسه و هذا يعني انها فتحت باب غرفتك و بحثت بين أغراضه. 
وكان شعرها مربوطا إلى الخلف بعصابة... بدت غير متكلفة لكن مذهلة.
"  نحن نتسلى قليلا ... أتريد أن تلعب؟" .
ابتلع ريقه وقد تسمّر في مكانه . يلعب؟هل لديها أيّ فكرة عما تقوله؟
كانت خصله من شعره الأسود قد سقطت على جبهته العاليه مصبغه عليها نوعا من الرقة.. و كان أنفه الطويل المستقيم وفمه الحازم وذقنه العنيدة خير دليل على رجولته التي لانهاية لقوتها واحتمالها . كان رائع الجمال الى درجة مذهلة.
لم يكن يبدو خطرا على الاطلاق بل رجلا عاديا قد يكون أخا او حبيبا أو زوجا لأي إنسان.. و ليس مصاص للدماء ابدا ..  لكن المظاهر قد تكون خداعة ..  وهناك أكثر من نوع واحد من الخطر .
قال متصلباً:
" و هل أبدو لك شخصا يحب اللعب و التسلية ؟؟؟" .
اجابته " لا و لكن المظاهر قد تخدع احيانا. من يرى تصميمك بالماضي ما كان ليظن انك شخص يتخلى عن ما يحبه بسهولة "
تقدم تحوها و الغضب الجامح بدا بالتهام ملامح وجهه ليمسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر " احذرك انجليكا.. لست ذلك الأحمق الذي كان يتحمل لسانك السليط ذاك .. توقفي عن الاعيبك الغبية و محاولة اثارة غضبي لأنني أن انفعلت فلا اضمن لك ردة فعل سليمة .. "
ثم دفع بها بعيدا عنه حتى كادت تسقط أرضا.. ليدخل و تلحق به ..
انجليكا " لقد جهزت الاكل .. و لم اكل إلى الآن "
هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود " و ما دخلي انا ؟؟؟" .
بصوت ناعم قالت " تعلم أنني لا احب ان اكل وحدي .."
تنهد بحنق ثم جلس على طاولة الطعام و ابتسمت سعيدة بانتصارها الصغير عليه و وضعت الاكل على الطاولة و ساد الصمت المكان..
انجليكا " الن تاكل؟؟؟" .
ماسيمو " لا رغبة لي بالاكل .. كلي انت "
انجليكا " لا تقلق هاته المرة لم أضع سما بالاكل "
تطلع بها بجمود و غضب و هو يعلم مالذي تعنيه بكلامها .. يوم قررت الانتقام منه و سممت طعامه و كادت تموت هي الأخرى..
ابتسمت له ابتسامة عريضة مشرقة و سرعان ما تحولت تلك الابتسامة الصغيرة إلى قهقة و هي تمسك بطنها و تضحك بأعلى صوتها و لم يتمالك نفسه هو الآخر و اخذ يضحك و هو يتذكر كم كانت غبية و هي تحاول قتله بالماضي. 
توقفا عن الضحك و تناول الشوكة ليبدا بالاكل و ما ان انتهى حتى استأذن للانصراف .. لكن سؤالها استوقفه عندما قالت " لماذا لم تحكي لي ما حصل ؟؟؟ "
ماسيمو " مالذي تقصدينه بكلامك هذا؟؟"
انجليكا " انت علم جيدا ما اقصده .. أظن أنه لي الخق بمعرفة ما حدث .. كيف نجوت من الموت ..؟؟ مالذي حصل يومها ؟؟ من ربح الحرب ؟؟ كيف عاد بي الزمن ؟؟ كيف أصبحت انت ما عليه اليوم ؟؟ اسرتي .. كيف انهم على قيد الحياة و سعداء .. و ستيفانيو أيضا.. أن كان الزمن غير الزمن .. فاين هو ستيفانيو ؟؟؟" .
لاحظت تررده و عدم رغبته بالبوح لها بما حصل.. فسارعت تقول " أرجوك.. راسي يكاد ينفجر من كثرة التفكير في الأمر.. ارجوك " .
هز راسه متفهما و جلس مرة أخرى و تطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و قال " حسنا .. حسنا .. سوف أخبرك بكل ما حدث و لا تقاطعيني ارجوك إلى ان انتهي .. مفهوم ؟؟"
هزت راسها دليلا للموافقة و جلست تستمع إليه بامعان .
يتبـــــع . . .
↚
FLASH BACK:
سل خنجره من خصره ووضعه فوق قلبه و هو يتطلع بها بحب متناهي و هي تودعه بعينيها الدامعتان..
غابت عن الوعي بين ذراعيه وقبلها على رأسها قبل أن يضع الخنجر على قلبه كي يقتلعه من مكانه .. و هو يفعل ذلك سمع صوتا يناديه وسط المعركة الحامية ...
الصوت " ماسيمو توقف .. لا تفعل .. ماسيمو " .
لا احد يناديه بالعادة باسمه دون لقب .. استدار يتطلع بمن يكون صاحب الصوت ... و بعينين غائمتين بدموع الحزن على خسارته حبيبته .. تراى له من بعيد دون فيديريو يتراس جيشه و يحيط العدو من كل صوب ...
قبيل مقتل فيكتور و شقيقته .. ارسل ماسيمو فرقة لإنقاذ دون فيديريو و التحالف معه و بالفعل هذا ما حصل و تمكن دون فيديريو من جمع الحلفاء الاخرين و ثم الاتفاق على جعل العدو يظن أن دون فيديريو قتل و هو بالسجن و بالتالي اخلي لهم الطريق كي يقتحنوا أسوار قصر ماسيمو و يتكاثروا عليه لاسقاطه من العرش .
لكن ماسيمو كان قد خطط مسبقا لهاته الحرب الجارية و الاتفاق هو أن يهجم هو اولا و ما ان تشتد المعركة حتى يناصره حلفاؤه بمن فيهم دون فيديريو و يحاوطوا العدو من الخلف و بهذا لا يستطيعون الفرار و تقفل عليهم مخارج الهروب .. و يتمكن ماسيمو من القضاء عليهم .
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. موت حبيبته أمامه جعله غير ابه لما تؤول اليه الأمور.. كل ما يريده آلان هو اللحاق بها .
تراى له الحاكم فيديريو يركض نحوه .. أغلق عينيه و احتضنها جسدها بذراعه و باليد الأخرى جهز خنجره لاقتلاع قلبه ..
و قبل أن يتمكن من ذلك .. امسك به دون فيديريو...
الحاكم " مالذي تفعله ؟؟؟ هل جننت ماسيمو ؟؟؟" .
سحب ذراعه من يده و قال " لا تتدخل فيما لا يعنيك "
لكن دون فيديريو امسك به من كتفيه يهزه بعنف متعمد حتى يستيقظ من ما هو فيه و قال له " توقف ماسيمو.. هذا لن يجديك نفعا .. قتلك لنفسك لن يعيدها اليك ابدا و انت تعرف ذلك " .
رغما عنه تساقطت دموعه و بيد صارمة نزع دون فيديريو منه الخنجر و قال له " انها لا تزال على قيد الحياة.. لكنها تعاني من جروح بليغة و خطيرة و نزفت الكثير من الدماء .. ساعدني كي استطيع مساعدتك أيضا..." .
انتبه اخيرا ماسيمو إلى أن مايقوله فيديريو هو حقيقة.. انها لا تزال تتنفس بصعوبة اجل و لكنها حية ...
ماسيمو بصوت متلهف " مالعمل اذن ؟؟؟؟ اخبرني " .
دون فيديريو: " نحن نكتسح المكان و العدو تقريبا استسلم لنا ..
قبل أن يكمل كلامه قاطعه ماسيمو بأن صرخ به " قلما يهمني من يربح بالاخير.. اريدها أن تعيش .. هذا كل ما أريده "
دون فيديريو " دعني فقط اشرح لك ما أريد قوله .. لا تكن راسك يابسة كجسدك .. بإمكاننا الآن الرحيل بما اننا قد انتصرنا تقريبا .. سوف اخذك إلى مكان لا يعرفه غيري به سحرة عجيبين .. اجل هم تقريبا متوحشين و لكنهم متمكنين تماما .. أن لم يستطيعوا مساعدتك بشيء فلن يضروك " .
ماسيمو " بدل ان تأتيني بطبيب حالا .. تقترح علي اخذي لسحرة.. لم اظن ان عقلك محدود إلى هذا "
دون فيديريو " أنت تعلم جيدا أن الطبيب لن يجديك نفعا .. لقد اخترق الرمح جسدها و لامس قلبها و هي تحتضر آلان و انت تعلم انك على وشك خسارتها ... تشعر بذلك ماسيمو ... جسدها بدا يزرق و بردت أطرافها المتشنجة و هذا يدل على ان ما أقوله لك صحيح .. الخيار لك الان .. "
هز راسه متفهما ثم قال " اجل .. اجل موافق .. " .
و هذا ما حصل .. ترك ارض المعركة تاركا وراءه شعبه و جيشه و كل شيء و حملها بين ذراعيه و وضعها بالعربة المتجهة للمجهول ... كل الطريق كان يدعي و يناجي الرب كي يساعده و يده على ظهرها يحاول جاهدا بذلك ايقاف النزيف..
وصلوا اخيرا إلى وجهتهم و ترجل من العربة ليحملها بين ذراعيه و يصعد بها الى أعلى الجبل وراء خطوات دون فيديريو و يدخلا إلى كهف مظلم و مخيف ..
ما ان خطيا عتبة ذلك المكان الموحش حتى سمعا صوتا يسأل:
" من انتم و لماذا دخلتم هنا ؟؟؟"
اخذ يبحث عن صاحب الصوت و لكنه لم يجده .. دون فيديريو أجاب نيابة عنه " نحن هنا لطلب المساعدة بانقاذ هاته الصغيرة من الموت .. انها لا تزال تتنفس و قد نخسرها باي وقت .. ارجو منكم المساعدة " .
الصوت " لكن المساعدة ليست مجانية و الثمن قد يكون غاليا جدا "
بسرعة أجاب ماسيمو " موافق .. لا يهم الثمن .. المهم انقذها" .
الصوت " حتى و لو كان ذلك الثمن حياتك ؟؟؟"
بدون تفكير أجاب " اجل .. حتى و لو كان حياتي "
دون فيديريو احتج على ذلك بقوله " ماسيمو .. اعقل ارجوك "
ماسيمو " لايهم .. لايهم .. حياتي فداء لها " .
الصوت " اذن لك ذلك ... ضعها فوق تلك الصخرة الرطبة و ابتعد قليلا "
فعل ما امر به .. تراجع للخلف يراقب ما يحدث بعين ثاقبة.. هنا فقط ظهر صاحب الصوت و شكله كان مخيفا قليلا .. رجل متوسط العمر .. عينيه لونهما ابيض و لديه ندبة على خده الأيمن. .
ليلحقه بعد ذلك رجلان و أمرأة طاعنة بالسن... و لا يبدو من معالم وجهها الكثير كونها ترتدي لباسا على رأسها يخفي تقاسيم وجهها.
المرأة بعدما تفحصت جسدها قالت " انها ليست آدمية."
ثم رفعت عينيها تحدق بماسيمو و قالت :
" و لا انت كذلك .. و لا الرجل الذي معك "
ماسيمو " نفس الشيء ينطبق عليكم .. انتم سحرة و تعيشون بكهف موحش .. و هذا شيء لا يفعله البشر عادة " .
دون فيديريو كز أسنانه غيضا ليقول بحدة :
" ماسيمو ... تمالك نفسك " .
العجوز " يبدو أن صديقك اعقل منك يا هذا .. لا علاج لك عندي.. هيا ارحلا " .
غروره قد يجعله يخسر الفرصة الأخيرة له بانقاذها ...
ابتلع غصة بحلقه و عيناه شعلتان من النار تستعر غضبا لرفضها مساعدته و لنبرة صوتها المتعالية والباردة..
قال " اسف على تطاولي عليك .. ارجوك لا ترفضي مساعدتي " .
العجوز " قلت لك ارحلا و خذا الفتاة أيضا "
تقدم ماسيمو نحوها ببطء شديد و تجمهر حولها رجالها كي يمنعوه من الوصول إليها .. لكن ما فعله صدم الكل بمن فيهم دون فيديريو..
جثى أرضا على ركبتيه قبالتها و بسط يديه أمامه و قال و رأسه أرضا " أرجوك.. لا بل اتوسل اليك .. أن كان بمقدورك مساعدتها.. ارجوك لا تبخلي عليها بذلك .. عاقبيني انا وحدي على زلة لسان لم اقصدها.. ارجوك .. انها .. انها تحتضر و انا احتضر معها أيضا .. ارجوك " .
ساد الصمت المكان عندما توقف ماسيمو عن الترجي و ما هي إلا دقائق معدودة حتى نطقت المرأة تقول :
" حسنا .. سوف احاول ما بجهدي لمساعدتها و لكن كما سمعت قبلا .. الثمن غالي و ربما تكون حياتك على المحك " .
هز راسه و نهض ليقول " أعلم هذا و لا اهتم .. المهم هي " .
هزت راسها دليلا للموافقة و جلست أمام جسد انجليكا و بدات تتمايل حوله و تقرأ تعويذتها الغريبة و تقدم أحدهم ليقدم لها سائلا لزجا أخضر اللون نفخت به و أمسكت بانجليكا من عنقها لتساعدها على شرب ذلك الشيء ...
بعد هنيهة تطلعت به و قالت " من جعلها مصاصة للدماء؟؟؟" .
ماسيمو " انا ... " .
العجوز " و هل شربت من دمك ؟؟"
ماسيمو هز راسه باجل .. لتشير له العجوز بالاقتراب منها .. و هذا ما فعله .. ما ان اقترب حتى امسك به احد رجالها من يده و بدون مقدمات جرحه على مستور معصمه لينزف بقوة و وضعت العجوز اناء صغير الحجم و اخذت تجمع كل قطرة دم تتساقط منه .. لتخلطها بشيء ما و تضعها فوق جرج انجليكا ثم تسقيها ما تبقى منه ..
مرت ليلة و هم بذلك المكان الموحش و السحرة يتباوبون على معالجتها ..
تطلعت به العجوز بامعان و قالت " يمكن للصغيرة أن تنجو و لكن ..."
سارع يقول " من دون لكن .. يجب أن تنجو " .
همهم دون فيديريو " لا جدوى منك... عنيد و مغرور "
ماسيمو سارع يصحح نفسه " اقصد ارجوك .. لا يهم المقابل .. ما يهم نجاتها " .
ابتسمت له و قالت " نجاتها تتوقف عليك وحدك .. أن وافقت بالتاكيد " .
ماسيمو تطلع بها باستغراب ثم سألها " مالذي تعنينه بكلامك ؟؟؟" .
العجوز " انعكاس الزمن .. و هذه ظاهرة الانعكاس الزمني التلقائي.. و هي العودة إلى ما قبل أن تقابلك او تتعرف عليك .. العودة إلى الخلف و تصحيح ما يمكن تصحيحه..
الانتقال من حالة فوضوية إلى حالة أكثر انتظاما و هذا  لا يحصل بشكل تلقائي، وإن وضعنا جهداً لإحداثه..  فسوف يستلزم ذلك كمية من الطاقة وعدم الانتظام في أشياء أخرى تفوق ما قد حققناه من انتظام في الشيء المنشود.
لانه حتى و لو عكسنا الزمن لا يمكننا عكس المشاعر السلبية او الايجابية .. لكن لا مفرّ... الكون يسير إجمالا نحو حالة متزايدة من عدم انتظام مكوّناته.
حالة غير قابلة للانعكاس، تعطي تفسيرا قويّا عن عدم إمكانيّة عكس مسار الزمن باتجاه الماضي الذي كان أكثر انتظاماً او ربما اكثر فوضوية ..
أن عكسنا الزمن.. سوف تعود هي إلى بيئتها و عالمها و الذي ليس لك به مكان .. سوف تعود الى كنف اسرتها و سوف تحصل على الحياة التي لطالما تمنتها و حلمت بها .. لكن كما قلت انت ليس لك مكان بتلك الحياة ابدا ..
سوف تعود بشرية كما كانت و ربما تتذكر من تكون و ربما تنساك نهائيا.. أن تذكرتك فهذا لحبها لك و ان لم تفعل فهذا يعني انك لم تعني لها شيئا ابدا .
لكن الثمن ليس هذا .. الثمن هو مملكته .. جاهك و سلطتك.. فعل تقبل؟؟؟؟" .
دون فيديريو امسك به من ذراعه و همس له " لا تفعل ذلك ماسيمو .. سوف ينهار الكل من بعدك .. انجليكا ما كانت لتوافقك " .
لم يتردد و لو للحظة عندما قال " موافق " .
تطلع بدون فيديريو و قال له " انها تستحق أن تعيش حياتها بسعادة و حرية .. لطالما شعرت انها سجينة بذلك القصر البارد .. انا الان احررها من كل شيء .. فقط لتكن سعيدة ".
دون فيديريو " لكن .. لكن .."
هز راسه يمينا و يسارا رافضا الانصات له و ربت على كتفه ليقول " أهتم انت بالمملكة من بعدي ارجوك "
قبل أن يجيبه قالت العجوز " المملكة سوف تؤول إلى أحد اخر فور تخليك عنها .. انعكاس الزمن لن يؤثر عليها فقط بل على الجميع .. ما ان تنعكس الأمور حتى تصبح مملكتك ملكا لعدوك الذي سوف يعود .. "
عرفه ماسيمو بدون الحاجة لاستخدام ذكاءه ...
" ستيفانيو " ردد ماسيمو ..
ابتسمت له و هي تهز رأسها باجل و قالت " أنت تريد أن تراها سعيدة و حرة و ان عاد ستيفانيو حاكما على تلك المقاطعة فسوف تعاد حياكة الأحداث.. لذلك عليك التخلي له عن مملكة بالعالم الاخر حتى يعيش الكل بسلام و لا يقربك ابدا .. " .
ماسيمو " كيف ذلك و هو يكون والدي ؟؟؟" .
العجوز " لكنه لم يكن ابدا ابا لك .. أنه بالتاكيد السبب في ولادتك و لكنه لم يكن يوما والدا لك .. ما ان يحصل على مراده حتى يستنكر وجودك و ربما يحاول التخلص منك كعادته.. تذكر لا نصير لك كونك سوف تصبح نكرة من دون جاه و لا مملكة و لا اي مجد و قد يتمكن بالفعل من التخلص منك للأبد أن عثر عليك .. كونه يعلم أن موته سوف يكون على يدي ابنه .. فلا تستهن به " .
ماسيمو " هذا يعني أنني افتح باب الجحيم على نفسي ؟؟؟" .
العجوز " هذا أن رغبت بأن تعيش هي بالنعيم بعيدا عنك " .
اغمض عينيه لبرهة يتنفس بصعوبة و قال بصوت حازم " لك ذلك .. فليحصل ما يحصل .. المهم أن تعود " .
و هكذا حصل الأمر و لا يدري إلى يومنا هذا كيف حصل ذلك و لا متى كل ما يتذكره هو انه استيقظ ليجد نفسه بعالم ثاني موحش و مقفر .. حارب بها كل يوم للبقاء على قيد الحياة و استطاع أن ينجو بنفسه و تعرف خلالها على ذئبه روضها و اسماها انجل و ووجد طريقة للعودة إلى عالمها و تقفى اثرها إلى أن عثر عليها و اخذ يراقبها من بعيد دون أن يعلم احد..
و كان يحميها من دون أن تشعر به و يراقب تحركاتها و يقضي على كل من يقترب منها و لكنه يبقى مختفيا و لا يظهر أمامها.. لم يفعل الا عندما رمت بنفسها للتهلكة و اضطر عندها للظهور أمامها. 
الآن يخاف ان يعود إليها و تحل اللعنة عليها .. كونه لا يزال مطاردا من قبل ستيفانيو حاكم العالم الاخر و أن عثر عليه فشوف يسخر كل المخلوقات المتوحشة للفتك به و ربما تتاذى مرة أخرى و هذا ما يخشاه ..
عاشت انجليكا بعالم مثالي حيث لا ظالم و لا مظلوم .. حيث لا وجود لستيفانيو به و لا عداوة لوالدها معه ..
عالم لطالما تمنته و حلمت به ... ليعيش هو بالظلام يعاني غيابها و شوقه لها ..
END OF FLASH BACK:
لم تتوقف عن البكاء ابدا و هو يحكي لها بالتفصيل ما حصل و كيف نجت من الموت و الثمن الذي دفعه لذلك ..
أمسكت بيده الممتدة إليها و اخذت تنتحب باكية متالمة كونها السبب بما يحدث معه الان .. لقد كان ملكا و الكل يهابه و الان هو مجرد رجل عادي يعيش بالظلام و يراقبها كما الملاك الحارس .
مسح دموعها و قال " لا تبكي انجل .. لا تبكي ارجوك " .
انجليكا " ماسيمو .. انا "
لم تكمل ما أرادت قوله كون أحدهم طرق الباب.. تطلعت بماسيمو باستغراب و لكنه بدى هادىء .. فتح الباب ليدخل والدها و اخوها خلفه ..
تمتمت " ابي .."
والدها أخذها بين ذراعيه يحتضنها بقوة و قال " يا الهي .. لقد قلقنا عليك كثيرا .. حمدا لله علي سلامتك ابنتي " .
انجليكا بذهول قالت " لكن كيف ؟؟ من أخبرك بمكاني ؟؟؟"
ماسيمو " انا .. ارسلت لوالدك برقية أنني عترث عليك بإحدى الغابة المجاورة و جلبتك إلى منزلي كي ترتاحي و طلبت حضوره لاخذك "
تطلع به الجميع و كادت تموت غيضا من ما فعله و تصرخ به لولا اخيها الذي قال " أنت.. هذا انت.. صاحب الرسمة ابي .. اليس كذلك ؟؟؟" .
ابتسمت رغما عنها وهي سعيدة و تطلعت به و هي ترفع حاجبها بتحد و كأنها تقول له " هيا اشرح لهم و أخبرهم من تكون ؟؟؟" .
يتبـــــع . . .
↚
ماسيمو " عن أي رسمة تتحدث؟؟؟؟" .
نيكولاس " اجل .. الرسمة .. أنه بالتاكيد انت .. اليس كذلك ابي ؟؟؟"
هز والدها راسه باجل و اكتفى بالتحديق بماسيمو بامعان يتحقق من أن صاحب تلك الرسمة هو نفسه الرجل الذي أمامه..
تنهد ماسيمو بحده و قال " لا اعلم مالذي تتحدث عنه و لكن كما اخبرتك في تلك البرقية التي أرسلتها اليك .. لقد عترث على ابنتك بالغابة و ساعدتها و اخيرا تمكنت من التحدث و أخبرتني بعنوانها .. لذلك ارسلت في طلبك " .
تطلع بها والدها بقلق و قال " هل انت بخير اميرتي ؟؟؟ هل لا زلتي تشعرين بتوعك ؟؟؟" .
زمت شفتيها بحزن عميق مصطنع و هزت راسها يمينا و يسارا و لم تتحدث بل اكتفت بالتحديق بوالدها إلى أن انهمرت دموعها الصامتة .. احنت راسها بعد ذلك تخفي دموعها و انصدم الجميع بما يحدث .. فقط ماسيمو فطن إلى انها تمثل دور الضحية الحزينة و كم كان يود كسر راسها عقابا لها. 
امسك بها والدها من دقنها ليرفع رأسها اليه و قال بصوت قلق " مالامر انجل؟؟؟ لماذا تبكين ؟؟ هل تشعرين بالم ما ؟؟؟ اخبريني ؟؟؟"
اندفع شقيقها المتهور يدفع ماسيمو و يصرخ بوجهه :
" أنت يا هذا .. مالذي فعلته بها؟؟ لماذا ترفض التحدث و تكتفي بالبكاء فقط ؟؟ هيا تحدث "
ماسيمو ثار غضبه و امسك به من ذراعه و كاد يتهور لولا انها صرخت تقول :
" توقف نيكولاس . أنه لم يفعل بي أي شيء .. لا تؤذه ارجوك "
و كانت جملتها الأخيرة " لا تؤذه ارجوك " موجهة لماسيمو كي لا يتهور و يؤذي اخاها المسكين و فهم ما أرادت أن تقوله له و ترك ذراع الفتى ..
الاب " اذن اخبرينا هيا .. تكلمي انجليكا " .
انجليكا مسحت دموعها و قالت " ابي .. هذا الرجل يكون ماسيمو سان دانتي و هو الرجل الذي أخبرتك عنه قبل.. الرجل الذي احبه و يحبني أيضا.. غير أنني زيفت الحقيقة قليلا و لم أخبرك لماذا لا يمكننا أن نكون مع بعضنا البعض ..
كما ترى ماسيمو ليس بالرجل الثري و لا بالرجل ذو الاسم و اللقب المرموق بالمجتمع .. أنه مجرد .. رجل عادي ( تطلعت به لتراه يلوي زاوية فمه غيضا عندما وصفته بالرجل العادي )
ابتسمت رغما عنها وهي تكمل " اجل رجل عادي و لكنني احبه... تعرفت عليه بالصدفة و لكنني لم اخن تقثك ابي و حافظت على شرفي .. غير أنني لا استطيع العيش من دونه و هربت من المنزل لكي ألجأ اليه و ربما نتزوج و لكنه رفض ذلك كونه لا يريد أن يجلب العار لآل دونلود و فضل التضحية بحبنا على ذلك و طلب مني العودة و عندما رفضت ... قرر مراسلتك و اختلق تلك القصة .. " .
ساد الصمت المكان عندما توقفت عن الحديث و لم تجرؤ أن تتطلع حولها..
الاب " هل ما تقوله ابنتي صحيح ؟؟؟؟" موجها سؤاله إلى ماسيمو ..
قلب ماسيمو عينيه بتثاقل في راسه مبرزا بذلك غضبه من كذبها و تنهد بحده ليقول:
" لا .. ابنتك تكذب.. لا صلة لي بها و لا اعرفها حتى " .
سارعت تقول بصوت مرتبك " حقا ؟؟؟ إذن اسأله ابي ما اسم حيوانه ؟؟؟ أنه يربي ذئبه و سماها على اسمي كذلك .. لا تقل لي أن الأمر أيضا مجرد كذبة اختلقتها " .
رأته يزم شفتيه غيضا و قال بصوت حاد و عالي النبرة " لا تلعبي معي.. تعلمين أنني افقد صوابي بسرعة انجل "
ابتسمت رغما عنها وهي سعيدة بأنه نطق باسمها هكذا أمام أهلها.. لقد ربحته هاته المرة
اشارت اليه باصبعها بينما اختبات خلف ظهر والدها كونها بالفعل تخاف ردة فعل ماسيمو و قالت " هل سمعت ؟؟؟ أسمعت ما قاله ابي .. لقد ناداني باسمي .. و اعترف للتو أمامكم أنه يفقد صوابه بسرعة و أنني اعلم بذلك .. كيف لي أن أعرف عن طباعه أن لم اعاشره؟؟؟ هيا اخبراني" .
نيكولاس " معها حق ابي .. الرجل يعرف اسمها و يتحدث معها و كأنه يعرفها منذ مدة طويلة .. يتحدث بلا تكلف و لا حتى القاب .. لم يناديها بالانسة و لم يستخدم اي لقب كان .. ناداها بكل بساطة باسم الدلال الذي نستخدمه نحن فقط .. اليس الأمر بغريب ابي؟؟" .
تطلع به والدها بغضب و قال " أظن أن ابنتي تقول الحقيقة .. و أنه لمن العار أن تتنكر لامرأة كنت على علاقة بها .. انجل صغيرة و سادجة ووثقت بك لذلك هي هربت من المنزل لكي تلجأ اليك و لكنك نذل و جبان .. الرجل الحقيقي لا يتخلى عن من يحب ابدا .. هل تفهم ؟؟؟؟"
ماسيمو بصوت هادئ هاته المرة قال " الآن فقط فهمت لماذا هي عنيدة و مصممة على تنفيذ ما ترغب به.. تشبهك تماما " .
قفزت من مكانها تصيح " اعتراف اخر ابي .. هاهو يعترف و يشبهني بك .. ابي " .
هز راسه متفهما ثم قال بعبوس " اجل معك حق .. و لكن لا افهم لماذا ترفض الاعتراف بأنك على معرفة بها و تحبها؟؟؟" .
ماسيمو ابتلع غصة بحلقه و عيناه شعلتان من المشاعر الملتهبة المكبوتة عندما قال " لانه لن يجدي الأمر نفعا". 
اقترب منه والدها و أمسكت هي أنفاسها تنتظر ما سوف يقوله له .. ربت على كتفه ليقول " كل هذا لأنك لست سوى رجل بسيط ؟؟؟ هل تتخلى عن حبك فقط لكونها ابنة وزير و انت رجل عادي لا يملك قوت يومه؟؟؟؟" .
قبل أن يجيبه ماسيمو و الذي كان يتطلع به بعجرفة يحاول التحكم بها كونه شعر بالإهانة عندما قال له انه مجرد رجل بسيط و فقير ..
" اه ابي لو فقط تعلم من يكون " انجليكا هامسة لنفسها .
قال والدها مكملا" انها تضحية كبيرة و تحترم .. لكن لو حاولت التقدم إليها و التقرب مني لعرفت حقا أن اخر همي هو ما تملكه .. أن ما يهم اكثر هو انكما متحابين.. ابنتي تحبك حقا و ترفض كل من يتقدم لطلب يدها و انا ارى من ما أخبرتني به انجليكا الآن و مما قلته انت للتو .. أرى انك رجل جدير بالاحترام و التقدير.. و سوف أكون ابا جاحدا لو رفضتك " .
ماسيمو فتح عينيه على مصرعيهما يتطلع به بذهول .. سارعت انجليكا تحتضن والدها و تقبل راسه و قالت " هذا يعني انك موافق ابي .. هل انت موافق ؟؟" .
احتضنها والدها و هو يبتسم وقال " بالتاكيد صغيرتي .. انا لن أقف ابدا في طريق سعادتك حبيبتي" .
تطلع بماسيمو و قال " اهلا بك بالعائلة بني " .
اخوها ربت على كتف ماسيمو و هو يضحك و قال " اهلا بك يا زوج شقيقتي " .
ماسيمو حاول الاحتجاج و قال " اسمعاني... ارجوكما " .
نيكولاس امسك به من ذراعه يجره للخارج و هو يقول " هيا يارجل العربة بالخارج.. سوف تفرح والدتي بالخبر حقا " .
و بالفعل ثم دفعه دفعا للخارج و ركب العربة غصبا عنه إلى جانبها وطوال الطريق كان يتطلع بها بنظرة قاتلة و تجابهه هي بنظرة متحدية.
مرت الأحداث بسرعة فإذا به بمنزلها ووسط اسرتها و قد سعد الجميع بعودتها و فرحت والدتها أن الرجل حقيقي و ليس مجرد تخيلات من انجليكا كونها كانت بالفعل خائفة أن تكون ابنتها قد جنت تماما و متشبثة بالخيال و لكنه حقيقي يرزق .
اذيع الخبر بأن ابنة ال دونلود الوحيدة سوف تتزوج قريبا و ان خطيبها رجل من مكان بعيد لا يعرفه احد و لا أهل له ..
كان ماسيمو ينتظر الفرصة المناسبة كي يحدثها محاولا بذلك أن يجعلها تقتنع و ترفض هاته الزيجة كونه يخاف ان يحصل ما لا يحمد عقباه ..
و لكنها كانت تتفادى لقاؤه وحدها و قد حدد والدها عقد القران بعد ٣ ايام فقط و هي جد حريصة على عدم الالتفات اليه و لا الاستماع لاعذاره الفارغة ..
لم يكن يستطيع حتى الخلوة بها كون اخويها كانا دايما برفقته و يلتصقون به كما الظل .. والدها قد أعجب بشخصية ماسيمو مع انه كان قليل الكلام و دايم العبوس و لكنه بطريقة ما أعجب به ..
ماسيمو كان ينزل للميدان التدريب مع اخويها و قد فوجىء الجميع بقوته و احترافيته و صار الجميع يطالب به كمدرب لهم و لكن بالطبع رفض الأمر تماما .
ليلة قبل عقد القران .. تجمع الاهل و الاحبة على طاولة العشاء و كانوا ينتظرون قدوم للعروس المستقبلية و رأى ماسيمو أن هاته فرصته فاستاذن للدخول إلى الحمام و تسحب إلى غرفتها و كانت قد جهزت ..عندما دخل الغرفة .. شهقت بصدمة و فتحت عينيها و كادت تصرخ كون دخوله المفاجىء اخافها و لكنه وضع يده فوق فمها لكي يخرسها ..
" اخرسي .. اريد فقط التحدث اليك بأمر هام .. لا تحدثي ضجة .. مفهوم ؟؟؟" .
هزت راسها باجل و ارتدت يده عنها و كأنه لمس جمرا ..  ثم تراجع إلى الخلف مبتعداً عنها ما دام يملك القوة لذلك.
كانت تبدو جميلة و تستطيع أن تسلب قلوب الرجال بنظرة واحدة منها ليصبحوا أسراها، ثم يشكرونها على ذلك.
أنه كان ليكون بالفعل أسعد الرجال لولا أنه لعنة مشؤومة تحل على كل من يحبه . 
" تعقل .. تعقل " اخذ يردد لنفسه .. انك لا تجلب سوى الدمار حولك و هي نوع خطير من المتاعب انت بالفعل بغنى عنها ..
"  لكنها نوع من المتاعب اتمنى فعلا الوقوع بها " مخاطبا نفسه .
شتم ماسيمو حضه و قلبه الضعيف وتلك المشاعر الملتهبة التي أضعفت جسمه حتى أعجزته عن الهرب ، والحب الذي لا نهاية له و الذي بدوره أضعف عزيمته إلى حد جعله لا يريد تركها.
كانت ترتجف أمامه و هي تتطلع به بترقب منتظرة ما سوف يقوله .. كان من المفترض أن يشعر بالسعادة لرؤية يديها ترتجفان كيديه...  لكنّه لم يشعر بذلك .. كل ما شعر به هو انه يريد أخذها بين ذراعيه و الهرب بها بعيدا ..
"ماسيمو "... همست ..
كان يكره أن يسمعها تلفظ اسمه بهذا الشكل المتردد..  البالغ الرقة. يكرهه ويتلهف إليه. واللهفة كانت الأسوأ.
"  لا... لا تقولي شيئاً، ارجوك "
انجليكا " لا بل أرجوك انت ماسيمو ..لا تعاند القدر "
ماسيمو: " عليّ أن أخبرك بشيء.. شيء لم اذكره لك "
لم تشأ أن تسمعه مهما يكن ما سيقوله... انها تعلم أنه سوف يختلق ربما عذرا ما كي ينهي ما بينهما .
" لا... لا اريد سماعك " .
وأشاحت بوجهها عنه.... عندما مرت امامه، أمسك بمعصمها بقوة ليقول " أن الأمر مهم حقا انجليكا.. اسمعيني .. لا اريد ان تحل الفاجعة و تكرهينني بعد ذلك " .
همست بصوت أجش:
" لك ما تشاء... هيا تحدث بسرعة ارجوك " .
ماسيمو بدا كلامه بأن قال " انجليكا .. أريدك أن تعلمي قبلا أنني إلى الآن احبك كما السابق و لكن ربما حبي لك صار مختلفا .. صار أسمى و أعمق.. ليس حبا انانيا و لكنه لا يزال حبا متملكا .. اقربه للهوس . هذا يعني انه حتى و لم تكوني لي فانني بالغالب لن أقبل أن تكوني لغيري ابدا ..
لم تجبه و لم تتطلع به بل اكتفت بهز راسها و الاستماع لما يقوله ..
" اما الأمر الهام الذي جيت كي أحدثك به هو ... "
لم يكمل كلامه كون صوت والدتها تناديها بأن تسرع اخرسه .. شتم لاعنا حضه و انتظر أن تذهب و لكنها صممت على خروج انجليكا حالا و الا دخلت الغرفة و جرتها خلفها ..
ماسيمو " لم ننتهي بعد .. يجب أن نتحدث لاحقا " .
هزت راسها دليلا للموافقة .. اما هو فلم يترك يدها بل بقي لحظة طويلة يرتوي من جمالها الرقيق...
كان يعلم أن عليه أن لا يلمسها. . . وأنه لو لمس وجهها ولو بطرف إصبعه سيؤدي به ذلك إلى ارتكاب حماقة...  لكنه لم يستطع أن يمنع نفسه.
كان يعلم أن والدتها بالخارج و ربما تدخل بأية لحظة و لكنه لم يهتم ..
كان يرتجف شوقاً إليها، ولهفة إلى وضع ذراعيه حولها وإلقاء رأسه على كتفها، ونسيان نفسه في حلاوة دفئها. لكنه إن هو أمسك بها الآن ستحلٌّ عليهما اللعنة إلى الأبد.
لاحظت المعركة المحتدمة في داخله...  رأت عينيه تغيمان بالحرارة التي تفيض منهما فأدركت أنها كلها انعكاس لمشاعرها هي.
و في اللحظة التي اقتربت منه اكثر سمعته يشتم مجفلاً، شعرت بذلك الخفقان غير العادي في قلبها... لقد سمعت ذلك الصوت الداخلي يقول:  "هذا هو. . .إنه هو. . .هذا هو الرجل الذي احبه .. هذا هو قدري .. هذا نصيبي .. هذا حبي الابدي " .
رفعت يديها تحيط بهما وجهه... كان وجهه شاحبا. ولم تكن واثقة من منهما كان يرتجف أكثر...  كل ما كانت تعرفه هو أنها ستحرك السموات والأرض لكي تسوّي أموره و تعيد الأمور إلى نصابها .
انحنى برأسه قليلا ملامسا بذلك شفتيها لتفتحهما بشكل تلقائي.. ما كادت تقبله حتى فتح الباب لتصرخ بهما والدتها و تختبىء هي خلف ظهره بينما اخذت والدتها تلومهما معا و تصيح ..
امسكتها من معصمها تجرها خلفها و هي لا تزال ممسكة بيد ماسيمو إلى أن فارقت يده يدها . 
لحقها ماسيمو و جلسا على طاولة العشاء التي يتراسها والدها و بدا الاحتفال و هو ينتظر بشوق كي يحدثها و يخبرها بما تجهله..
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. و هم يستمتعون بتلك الامسية الجميلة .. حتى سمع صوت حركة من الخارج و تليها أصوات صراخ النسوة..
نهض الجميع مسرعين للخارج يستطلعون ما يحدث ..
ما هي إلا لحظات حتى تراى لهم بالخارج أن السماء أظلمت بغيوم رمادية .. لتظهر امامهم مخلوقات غريبة تحلق بالمكان و تقتل كل من يقف بطريقها...
ما ان حطت تلك المخلوقات أرضا حتى تحولوا إلى شكلهم البشري ..
تطلعت نحو ماسيمو بقلق ..ليمسك بها و يضعها خلف ظهره ... 
كان هنالك مخلوق عجيب يحلق بالسماء .. نزل اخيرا أرضا و نزل من فوقه صاحبه الذي كان يمتطيه لينزع عنه قناع وجهه و يظهر وجهه .. استدار ماسيمو يتطلع بها بامعان بينما هي تتطلع بمن أمامها بصدمة ليقولا بنفس الوقت و لكن بنبرة صوت مختلفة " ستيفانيو " .
يتبـــــع . . .
↚
استدار ماسيمو يتطلع بها بامعان بينما هي تتطلع بمن أمامها بصدمة ليقولا بنفس الوقت و لكن بنبرة صوت مختلفة " ستيفانيو " .
استدار ماسيمو بسرعة ممسكا بها باحكام بينما الآخرون يتطلعون به باستغراب و قال :
" فليسمعني الجميع .. هولاء قد اتوا بحثا عني و انا سوف اخرج لهم وحدي .. لذلك لا تقلقوا لن يصيبكم أي مكروه .. و لكن احتسابا لأمر يمكن حدوثه.. فارجو من الجميع الانصات لتعليماتي " .
لم ينطق اي احد بحرف و كانوا يصغون فقط لما يقوله ماسيمو .. اكمل :
" سوف تخبؤون النساء و الأطفال و كذلك العجزة بمكان أمن إلى حين خلو القرية من اي خطر كان .. لا تتحركوا و لا يتجرا أي أحد منكم على التدخل فيما لا يعنيه حتى و لو رأيتم أمرا لا يسركم.. دعوني اتكفل بكل شيء .. ارجوكم .. هذا رجاءي الأخير " .
تقدم نحو والدها ثم قال بعينين غائمتين بدموع الحزن يصعب اخفاءها : " لقد تشرفت و سعدت حقا بمعرفتك سيدي .. لكن تمنيت لو انك كنت ابا لي .. أشكر الرب كونه منحني فرصة لقاءك و التعرف على الجميع.. شكرا لك لأنك ربيت ابنتك تربية صالحة .. مع انها سليطة اللسان الا انها فتاة شجاعة يفتخر بها " .
ربت والدها على كتف ماسيمو و هو يقول بصوت حزين " لا بل اشكرك انا بني على حبك الكبير لها .. لطالما تمنيت زوج ابنة حنونا و مضحيا مثلك .. اختيارها كان بمحله حقا .. لا اعلم من تكون تلك الوحوش و لا ما صلة القرابة التي تجمعك بهم و لكنني حقا اتمنى لو استطيع مساعدتك بشيء ما "
ماسيمو سارع يقول " لا تفعل.. لا تفعل .. فما قد تكتشف عني قد يخيفك حقا .. و لا اريد ان تتزعزع صورتي بمخيلتك .. لذلك لا تفعل " .
هز راسه متفهما ثم استدار ماسيمو نحوها و هنا رغما عنه تساقطت دموعه و هو يراها تبكي بحرقة محطمة تدري ما ينتظره خارجا .. الموت لا غيره .
وضعت يدها على فمها:
"  لا! لا يمكنك أن تخرج من هنا... لقد عدت للتو من بعد طول غياب ... لا ترحل الآن " .
ماسيمو وضع جبهته على جبهتها مغمضا عينيه لبرهة يتنفس الهواء الذي هي تتنفسه ثم قال بصوت هامس :
" كان هذا الثمن .. زيادة على خسارتي لكل ما أملكه.. لعنت .. لعنتني تلك الساحرة التي انقذتك بأن لا أكون يوما سعيدا .. و أن لا اجتمع يوما بك و ان حدث ذلك أن يكون الموت نصيبي .. و أن يجتمع كل اعداءي ضدي و اهاجم و اقتل .. حاولت ان اشرح لك .. أن ابعدك عني .. كي لا تتاذي .. كي لا يتأذى اي احد كان .. نلت عقابي على تطاولي عليهم يومها و على عجرفتي.. و هذا كان الأمر الهام الذي أردت قوله لك .. انا لم اقصد ان اجلب لكم المشاكل ابدا .. حقا انجليكا .. لم اقصد "
انزل راسه أرضا يرفض التطلع بعينيها ليقول :
" آسف حبيبتي... اسف ..." .
أدركت انجليكا أن لا شيء سوف يفيد في تغيير قراره لذلك قالت:
" خذني معك اذن .. الم تقل أن الموت لن يفرق بيننا ... الم تقل أن حبك متملك يرفض أن يراني مع غيرك .. اذن خذني معك.. خذني ماسيمو " .
هز راسه يمينا و يسارا رافضا الأمر و قال " لا يمكنني ذلك .. عليك ان تفهمي اننا مختلفان .. انا خلقت وحشا اما انت فبشر .. لا بل ملاك .. لا يمكنني اخذي للجحيم معي .. " .
اخذت تتخبط مرددة انها لن تتركه يذهب .. تقدم منها اكثر و قبلها بشغف كما كان يفعل دوما و لكن هاته القبلة كانت قبلة وداع .. قبلها حتى ادمت شفتيها ثم فتح الباب و خرج لتصرخ بأعلى صوتها ...
صرخت وهي تقفز تريد اللحاق به قبل أن يتمكن"ريتشارد" ( شقيقها الثاني ) من منعها:
" كلا!" ... توقفي انجليكا و كوني عاقلة ..
صرخت بوجهه " دعني ريتشارد... دعني .  "
اخذت تتخبط تحاول التخلص منه و تضربه بكل قوتها على صدره لكي يبتعد عنها و لكنه صفعها بقوة حتى سكنت . 
بقيت للحظة لا تدري أين هي، ولا ماذا يحدث... ثم اندفع كل ما حدث إلى ذهنها دفعة واحدة.
"  يجب أن ألحق به .. يجب علي ذلك " .
اندفعت نحو الباب تريد فتحه لكن أخيها وقف في طريقها .. غير أن هاته المرة سمعت صوتا يصرخ خلفها :
" دعها ريتشارد " .
رفعت بصرها لترى والدها واقفا على عتبة الباب .. ليتقدم و يفتح الباب على مصرعيه و يقول " دعها .. دعها تذهب .. "
ريتشارد " لكن ابي ... هذا خطر عليها . قد تتعرض للاذى " .
الاب " أن ابنتي اشجع منا نحن جميعا ... نحن عصبة رجال اشداء ... رجال حرب .. قدنا معا حروبا عديدة و ها نحن نجلس خائفين من مخلوقات عجيبة لا ندري عن قدرتها أي شيء .. ربما تكون أقوى منا و ربما أضعف.. هذا لا يهم .. المهم هو انه لمن العار أن تركض فتاة صغيرة بلا سلاح كي تدافع عن من تحب بينما نحن نختبىء خلف أسوار بيوتنا خائفين.."
الوالدة " لكنه طلب منكم عدم التدخل "
الاب استدار نحو زوجته و ابتسم لها و قال " طلب منا عدم التدخل فيما لا يعنينا ... و هو الآن فرد من العائلة و يعنينا امره " .
همست انجليكا بضعف قــــائلة " ابي ..." .
اندفعت تعانقه وهي تبكي وتضحك في وقت واحد:
"  آه يا ابي .. شكرا .. شكرا لك "
اقترب منها بلطف وهو يضع ذراعيه حولها..
"  لم لا تخبرينني عما يجري  خارجا ؟ فلربما نستطيع القيام بشيء في هذا السبيل" .
تنهدت بحسرة لتقول :
" أن الحكاية طويلة جدا و معقدة .. و لا وقت لنا ابي ."
هز راسه متفهما ثم قال :
" الخطة كالآتي...."
بينما بالخارج .. خرج ماسيمو و تقدم نحو عدوه اللذوذ .. ذلك العدو الذي بسببه او بفضله ماسيمو موجود .. ذلك العدو الذي يكون والده .
ما ان راه أمامه حتى ابتسم بخبث و رفع ذراعيه في الهواء مرحبا به و هو يقول " ابني العزيز .. من يصدق هذا .. اخيرا عترث عليك .. سعيد برؤيتك حقا " .
ماسيمو بصوت حاد قال " و لكنني لا اشاطرك نفس الشعور عزيزي .. لست سعيدا ابدا لرؤيتك .. " .
تظاهر ستيقانيو بالحزن على ما قاله للتو ماسيمو و وضع يده فوق قلبه و هو يدعي الألم و قال :
" كسرت قلبي حقا بني .. ابني الوحيد يكسر قلبي و يحطمه .. يا لا الخيبة " .
ماسيمو " مالذي تريده الآن؟؟؟" .
اتسعت ابتسامته الخبيثة و التي تحولت الى قهقهة شريرة و قال :
" أنت تعلم جيدا ما أريده بني " .
زم شفتيه غيضا ليقول بحدة و بعينيه تحدي :
" حسنا .. حسنا سوف اتي معك... لكن بشرط الا تمس اي احد هنا .. دعنا نذهب " .
ستيفانيو اخذ يضحك بسخرية و قال " اووه .. هل أصبح قلبك رقيقا إلى هاته الدرجة .. انت .. مصاص للدماء و بنفس الوقت نصف مستؤذب .. تعيش بين البشر كما لو كنت واحدا منهم .. الهذا أصبح قلبك رقيقا ؟؟ حقا ماسيمو انك خيبة أملي " .
ماسيمو " لم اظن انك تحب التمثيل إلى هاته الدرجة .. ثم منذ متى يهمك ما أفعله بحياتي .. انت لست سوى رجل عاشر والدتي و للاسف انجبت منه .. كنت اتمنى لو كنت ابنا لوحش اخر غيرك .. لأنني لا اظن انه يوجد شخص أسوأ منك ابدا " .
ستيفانيو " في هذا معك حق .. لا يهمني و لم يهمني ابدا احد غير نفسي " .
ماسيمو " انك حقا اصبتني بصداع رهيب من كثرة كلامك التافه و الذي لا يجدي نفعا .. هل نذهب ام ماذا ؟؟؟" .
ابتسم بسخرية ليقول " بالتاكيد .. بالتاكيد " .
و قبل أن يتجهز للرحيل ... سمع صراخها باسمه خلفه و قرر عدم الالتفات كي لا ينتبه ستيفانيو إليها  ...
لكن ستيفانيو انتبه لها و رآها و هي تركض نحو ماسيمو و تصرخ باسمه ...
ستيفانيو " انظروا من هنا .. هل لديك حبيبة تخفيها عني ؟؟ حقا ماسيمو انك ابن عاق ..."
ماسيمو " اخرس و لا تدفعني إلى القيام بأمر أحمق نندم عليه معا" .
ستيفانيو قال و هو يدور حول نفسه بافتخار " نندم عليه؟؟؟ أنظر حولك ماسيمو .. لا نصير لك .. انك وحدك .. لا احد كي يساعدك .. لذلك وفر تهديداتك لنفسك .. "
ثم صرخ بأحد رجاله المقنعيين " لوكاس ..  فيكتور .. اجلبا تلك الفتاة إلى هنا " .
لم يحتج ماسيمو إلى التكهن أن فيكتور و لوكاس هم الشقيقين اللذان قتلهما بالماضي.. يبدو أن اعداءه كلهم اتحدوا ضده ... 
تحول إلى صفته الحقيقية و المخيفة و طار بالهواء ممسكا بها قبل أن يصلها الآخرون ليدفع بها بعيدا و يصرخ بصوت مرعب " ارحلي ..."
لكن بدل ذلك سحبت سيفها من مخدعه و وقفت تتاهب للحرب غير مهتمة بصراخه عليها و لا خوفه الشديد من آن تصاب باي أذى...
ليخرج بعد ذلك اخويها و بعض من الفتيان اللذين كانوا يتدربون معه .. كل يحمل بيده سيفا و درعا لحماية نفسه ..
ليصرخ بهم بأعلى صوته " مالذي تفعلونه ؟؟ هل جننتم ام ماذا ؟؟؟" 
احد الرجال قال " لا .. لن نقبل أن نهان هنا و بارضنا .. انت واحد منا و لن نسمح لتلك الوحوش بالنيل منك " .
ماسيمو " ايها الاغبياء .. استيقظوا و انظروا حولكم .. انهم وحوش متعطشة للدماء و سوف تفتك بكم قبل أن تدروا بذلك .. هيا عودوا إلى الداخل " .
نيكولاس:
" أنت وحش اقوى منهم نسبة لما اخبرتنا به انجليكا .. تستطيع بعوننا هزيمتهم.. "
تطلع بها بجمود و صدمة و قال " أخبرتهم.. أخبرتهم من اكون ؟؟؟" .
انجليكا " اجل و لا يهم من تكون .. ما يهم هو من انت عليه حقا .. ما يهم هو ما بالداخل .. لا الظاهر " .
أثرت به حقا كلماتها الجميلة و التي كانت السبب في تشجعه كي يهزم عدوه بدل ان يستسلم له ..
ستيفانيو " ما هاته المسرحية الرخيصة .. آه البشر مملون حقا و بدات أشعر بالغضب و هذا ليس بالأمر الجيد " .
ماسيمو كشر عن انيابه و هو يتخذ وضعية الهجوم و قد برزت اجنحته السوداء اللون و التي لا تبرز الا نادرا عندما يكون حقا حقا غاضبا ...
بدت الصدمة على ملامح الجميع بمن فيهم ستيفانيو و الذي كان يظن أن ماسيمو قد استسلم له و سوف ياخذه معه للعالم الاخر و يتلذذ بتعذيبه قبل قتله أمام الجميع حتى تزداد هيبته و يزداد خوف شعبه منه 
بدت الصدمة على ملامح الجميع بمن فيهم ستيفانيو و الذي كان يظن أن ماسيمو قد استسلم له و سوف ياخذه معه للعالم الاخر و يتلذذ بتعذيبه قبل قتله أمام الجميع حتى تزداد هيبته و يزداد خوف شعبه منه .. فهو حاكم يعتاش على خوف الاخرين منه ..
سمعت صيحة فإذا بستيفانيو الاخر يتحول إلى صفته الحقيقية و تبدأ المعركة الحامية بين البشر و المخلوقات الشريرة... شقيقا انجليكا يحاوطانها من كل صوب بينما هي تصارع و تحارب بكل ما اوتيت من قوة و ماسيمو يصارع والده و عيناه عليها ..
إلى أن أصبحت ساحة القرية ساحة لحرب عجيبة و غريبة لم يشهدها اي احد قبلا ..
التفت الجيوش برئاسة والدها و الذي جهز رجاله للهجوم على تلك المخلوقات و اعلمهم انه للقضاء عليهم يجب أن يصيبوا القلب مباشرة ... و بالفعل تجهزوا و بعضهم وضع سما قاتلا برمحه ..
و احيطوا بالجيوش البشرية و بدا القتال و تمكن ريتشارد من قتل فيكتور بينما قضى نيكولاس على لوكاس و لكنه تعرض للإصابة و مع ذلك رفض الانسحاب ..
بينما بوسط الساحة كان النزال مشتدا بين ماسيمو و ستيفانيو .. و قد كان يتعرض كذلك للطعنات من قبل رجال ستيفانيو و اللذين كانوا يتسحبون و يطعنوننه ما ان يروا أن الفرصة سانحة و ان ستيفانيو يحتاج للمساعدة .. تعرض لعدة طعنات غدارة و نزف الكثير و لكنه لن يسمح لستيفانيو بهزيمته .. ابدا .. ابدا ...
رأته انجليكا ممددا أرضا يعاني من جروح بليغة و لم تتمالك نفسها و ركضت نحوه و رآها تفعل ذلك و صاح بها أن تتوقف و قد عاد بها الزمن للوراء .. لتلك المعركة حيث خسرها للأبد.. لن يسمح للزمن بأن يعيد نفسه .. ركض نحوها و لكن رجال ستيفانيو امسكوا بها قبله ..
ماسيمو " اتركوها ... دعوها و شانها " .
ستيفانيو و الذي كان بالكاد يستطيع التنفس من جروحه البليغة التي سبيها له ماسيمو .. نهض مستندا على احد رجاله و قال " جيد .. جيد .. احسنتم "
استدار يتطلع بماسيمو و بصق الدم من فمه و قال "
لقد نزفت الكثير و احتاج لجرعة دم نقية كما التي تحملها الصغيرة هاته "
ماسيمو مد يده بتحذير و قال " لا تفعل .. لا تفعل "
ستيفانيو " و مالمقابل ؟؟؟"
ماسيمو " استسلم لك حالا و آلان.. اقتلع قلبي بيدي من مكانه أمامك.. فقط دعها ترحل"
ستيفانيو " يا له من حب هذا ...أكاد ابكي ... جيد .. لكنني اريد ان احضى بتلك المتعة وحدي .. انا وحدي من يحق له اخذ روحك كوني من كان السبب بجلبك لهاته الحياة .. بني " .
ستيفانيو صاح بالجميع " ارموا اسلحتكم أن اردتم للصغيرة أن تعيش "
و هذا ما فعله بالفعل الجميع و تقدم منه ستيفانيو بابتسامة لعوبة و خبيثة ثم قال و هو يقرب يده الى قلب ماسيمو " كنت اخطط لأمر غير هذا و لكنني لا أثق بك .. لا اظن أنني استطيع ان اخاطر باخذك معي إلى العالم الاخر لربما يحبك الشعب و ينقلب الجميع ضدي .."
ماسيمو " أفعلها و لننتهي "
ستيفانيو : " وداعا بني " قالها بسخرية ليعتصر صدر ماسيمو محاولا إخراج قلبه و اما هو فعينيه كانتا عليها و هي تتخبط تحاول التخلص من قبضة رجال ستيفانيو و تصرخ باسمه بأعلى صوتها...
و لكن قبل أن يتمكن من إخراج قلبه فوجىء بهجوم الذئبة التي كان يرعاها ماسيمو .. عضت يده رافضة تركها و اخذ يصرخ متالما و محاولا ان يسحب يده من انيابها الحادة ....
إلى أن اطاح بها أرضا بطعنه من خنجره و استطاعت انجليكا أن تفلت من قبضة رجال ستيفانيو ليمسك بها ماسيمو بين ذراعيه و تحتضنه بقوة وكأنه أثمن ما لديها و لم يستطع غير أن يقبلها بشغف و هو يردد مدى حبه لها ..
شعرا بظل ستيفانيو فوقهما و بنظرة متحدية من كليهما وقفا في وجهه و هنا و قبل أن يقوم اي احد بحركة .. سمع صوت من السماء الغائمة و رفع الجميع راسه يتطلع بصاحب الصوت المخيف ليروا تنينا عملاق الحجم مخيفا يقترب منهم و كان يمتطيه أحدهم.... اخذ يدور ذلك التنين حول الجميع و يصيح بصوته المهيب بينما اهل القرية ( البشر ) منبهرين بما يرونه امامهم و الآخرون( المخلوقات الاسطورية ) يتطلعون بخوف و رهبة..
نزل اخيرا رجل كان يمتطي ذلك التنين و اقترب منهم و الابتسامة تشق وجهه و اذا بماسيمو يضحك بأعلى صوته حتى برزت عروق رقبته ليحتضنه الرجل الذي أمامه و يقول : " ألم اقل لك أنني سوف أكون دوما بظهرك " 
نزل اخيرا رجل كان يمتطي ذلك التنين و اقترب منهم و الابتسامة تشق وجهه و اذا بماسيمو يضحك بأعلى صوته حتى برزت عروق رقبته ليحتضنه الرجل الذي أمامه و يقول :
" ألم اقل لك أنني سوف أكون دوما بظهرك " .
ماسيمو :
" لم اشك يوما بذلك دون فيديريو ... " .
ليصافحا بعضهما البعض مبتسمين لتبدا المعركة الحقيقية ... معركة البشر فيها مجرد مشاهدين لا اقل و لا أكثر. 
يتبـــــع . . .
↚
لتبدا المعركة الحقيقية ... معركة البشر فيها مجرد مشاهدين لا اقل و لا أكثر. 
تراجع الآخرون بينما بدات المعركة الحاسمة و كلما حاول رجال ستيفانيو الانسحاب كان الموت نصيبهم..
ذلك التنين الضخم كان ينفث النار من فمه و يحرق بها العدو .. دون فيديريو لم يأتي وحده بل مع عصبة من مناصريه و ماسيمو لم يبدو متالقا كما اليوم و هو يفتك باعداءه ..
ليقع ستيفانيو بين يديه و يجثو أرضا طالبا العفو و الرحمة ..
ستيفانيو " ماسيمو .. بني .. انت.. انت لن تقتل والدك اليس كذلك ؟؟؟ " .
لم يجبه بل تطلع به بازدراء و كره .. ستيفانيو امسك به من يده يترجاه:
" انا اكون السبب بولادتك.. لن تقتلني هكذا بدم بارد .. ماسيمو .. انت افضل مني بكثير.. لست مثلي .. لذلك لا تفعل ذلك "
تدخل دون فيديريو و قال " يا عزيزي .. أن مفهوم الابوة عندك مختلف قليلا.. ليس كل الآباء يستحقون ذلك اللقب المشرف .. الاب هو من يضحي .. يربي .. يبيت جائعا كي يستطيع إطعام فلدة كبده .. الاب هو من يبتسم لسعادة ابنه .. من يفرح و يشعر بالفخر عندما يرى ابنه رجلا ناحجا و محبوبا ... الاب هو من يشعر بالتعاسة أن أصابت مصيبة طفله .. يتألم لالمه و يحزن لحزنه.. لست ابا ابدا و لن تكون " .
كشر بوجهه و صاح بغضب :
" اخرس انت ايها المخادع و لا تتدخل فيما لا يعنيك .. انا أحدث ماسيمو فقط " .
ماسيمو بصوت حاد قال:
" دعنا من هذا الهراء .. فانت قبل قليل كنت تعتصر صدري رغبة منك باقتلاع قلبي من مكانه.. و الان تتوسل الرحمة ..
ها هي تلك النبوءة المشؤومة تتحقق اخيرا .. الم تخبرك العجوز الشمطاء الساحرة التي كانت تعمل لديك .. الم تخبرك أن موتك سوف يكون على يدي ابنك .. و اخبرتك ان السبب سوف يكون امرأة.. دعني اصحح لك ذلك .. السبب ليس المرأة التي احب .. السبب هو طمعك الذي اعماك .. لو عاملتني و لو ليوم واحد و لو لساعة واحدة كما الابن لما تجرأت و رفعت راسي بحضرتك و لكنك كنت الذ عدو لي .. عدو لا يابه أن اقتلع قلبي امام الجميع بمن فيهم المرأة التي بذلت كل ما في وسعي كي تكون لي ..
أكثر ما يحزنني هو انني جربت شعور الابوة مع الغرباء . مع البشر .. و ليس معك .. وداعا يا... يا ..  ابي " .
ليقتلع قلبه من مكانه و يليه باقتلاعه لراسه بأن قطعه بسيفه و فصله عن جسده ... و ينتصر اخيرا على اخر اعداءه .. لتتعالى صيحات الرجال مرددين اسمه .. تحول إلى صفته البشرية كي لا يخافه الآخرون و يستطيعوا التطلع بوجهه .. ثم تقدم نحو دون فيديريو ليشكره و ربت الاخر على كتفه ليقول:
" لا داعي لشكري عزيزي .. فبسبب ما حدث يومها استرددت مملكتي و عادت حياتي إلى سابق عهدها.. بفضل تضحيتك انت " .
ماسيمو " ماذا ؟؟ مالذي تقصده ؟؟" .
دون فيديريو:"  يومها ... عندما انعكس الزمن تغيرت الاحداث فيه و بالتالي بعدما لعنتك الساحرة و اخبرتك ان كل اعداءك سوف يتحدون ضدك.. أصبح لكل من فيكتور و مانويلا دور جدي بذلك .. و لكن كوني كنت طرفا محايدا في للقصة .. لم تمسني تلك اللعنة ابدا ..  فيكتور و شقيقته مانويلا لم يعودا طرفا بحياتي و لا حياة أولادي ابدا ...صعقت يوم عدت لمملكتي لاكتشف أن كل ما خسرته عاد من جديد و بحلة أبهى و أسعد.. كل من أحب عادوا مرة أخرى و لا اثر لفيكتور و لا شقيقته ابدا .. تقصيت الامر و اكتشفت انهم يعيشون مع لوكاس بمملكتك القديمة تحت امر ستيفانيو و انهم من رجاله الاوفياء ..
و هذا ما يجعلك الوحيد الذي خسر كل شيء .. شكرا لك لأنك الوحيد الذي ضحى و تاذى كي يعيش الجميع بسعادة و هناء " .
صمت قليلا ثم اضاف " و اسف أنني تأخرت في الحضور و لكنني ما كنت لاقدر على المجيء لولا أن الساحرة تلك ابطلت اللعنة عليك.. لقد راقبك احد رجالها و كان يرى تغيرك الملحوظ و يعلمها بكل جديد.. توسلتها أن ترحمك و تسامحك و اخيرا اقتنعت و ابطلت اللعنة و أخبرتني انها كانت لتفعل ذلك يوما و اانها لعنتك فقط كي تلقنك درسا انه هنالك دائما الاقوى منك فلا تتصرف بعجرفة ..  اعلم انه درس قاس و لكن ارجو أن تكون قد تعلمت منه شيئا " .
ماسيمو ابتسم ابتسامة عريضة و  مشرقة عندما علم أن اللعنة أزالت و هذا معناه انه بإمكانه أن يحب انجليكا و يعيش قربها كما يريد..  عانق صديقه من جديد
و قال :
" هذا اجمل خبر سمعته بحياتي .. شكرا لك حقا .. لا تعلم كم كنت احتاج لهكذا انباء سارة تنير حياتي العتمة .. و اجل يا صديقي تعلمت الدرس جيدا و من الان فصاعدا انا رجل مختلف .. لن اكون شبه ستيفانيو يعتاش على خوف الاخرين منه بل سوف اكون الحاكم الذي يريده الشعب و يحتاجه "
دون فيديريو " بالفعل هذا المغزى .. مملكتك تحتاجك و نحن كذلك .. لا تغب عنا كثيرا " .
صافحا بعضهما البعض ثم استدار ماسيمو نحو انجليكا .. ليركض نحوها و فعلت هي نفس الشيء لترتمي بحضنه وسط دموعها السعيدة و الحزينة بأن واحد ..
ماسيمو " اهدئى حبيبتي ... انا هنا الان .. اهدئي "
ضربته على صدره بقبضتيها و قالت بغضب " تقول اهدئى و كدت اموت خوفا عليك .. إلى متى سوف اتحمل كل هذا الخوف .. إلى متى ؟؟؟" .
ابتسم ابتسامة لعوبة و قال:
" أظن إلى الأبد.. فلا اظن انه من الآن فصاعدا يمكنك التخلص مني بسهولة " .
انجليكا بعبوس مزيف " من قال أنني أريدك الآن؟؟"
ماسيمو ممسكا خدها ليقرصه بلطف :
" حتى ولو رفضتي .. سوف اختطفك و اعيد ترويضك إلى أن تقبلي "
أقبل عليهم والدها و شقيقاها و الذهول لا يزال يبدو على تقاسيم وجه كل منهم ..
الوالد " أظن الآن من حقنا أن تشرح لنا ما يحصل " .
هزا راسيهما معا بأن واحد و جلس الجميع ينصت اليهما و الافواه مفتوحة دهشة غير مصدقين ما يسمعون ..
بعدما انتهيا من الحديث تطلعا بالآخرين ليروا علامات الاستفهام على وجوههم ..
ماسيمو " أن لديكم أسئلة فنحن جاهزون لذلك "
ريتشارد " هل هذا يعني أنني انا و نيكولاس و ابي و امي قتلنا على يداي ذلك الرجل الذي اقتلعت قلبه ؟؟؟" .
ماسيمو " اجل .. هذا صحيح "
الوالدة " هل قتلت حرقا؟؟ حقا ؟؟"
أمسكت انجليكا بيدها و قالت بصوت حنون " هذا صحيح امي .. و لكن ذلك .. ذلك كان قبلا .. انت الان حية و بصحة جيدة " .
الاب " هل بالماضي انا من قتلت والدك ؟ اقصد الرجل الذي رباك ؟ هل كنت انا حقا السبب في جعلك يتيم الاب ؟؟" .
ماسيمو " اجل .. للاسف و هذا سبب العداوة بيننا و هذا ما دفعني للرغبة بقتلك و لكنني لم أستطع كما حكيت لكم .. هذا بالماضي اما مع انعكاس الزمن تغير كل شيء و لا علاقة لك بمقتل ابي الذي رباني " .
الاب " هل لا تزال تكرهني؟؟ اقصد .. اقصد .. هل يزعجك التطلع بوجهي ؟؟" .
ماسيمو اخذ يشيح بيده معترضا و قال " لا .. لا سيدي .. ارجوك .. حتى قبلا .. لم اكرهك يوما .. بلى كرهتك عندما رفضت أن تمنحني ابنتك هذا فقط .. لكنني لن اقصد يوما التسبب لك أو لغيرك بالاذى " .
صمت قصير و رهيب حل بالمكان .. لتقطعه انجليكا بتسرعها و قالت :
" لكنني انتقمت لكم منه .. سممته.. طعنته.. ضربته و بسببي فقد كل ما يملكه و اصابته اللعنة و أصبح رجلا عادي .. اليس انتقاما قاسيا "
بعدما قالته تطلع بها بجمود و صدمة و الآخرون أيضا و كأنهم يقولون " هل أنت مجنونة يا فتاة أم ماذا ؟؟؟" .
لتنفجر والدتها ضاحكة و يليها اخوها نيكولاس و يصاب الجميع بعدوى الضحك تلك و ينتهي الوضع على هذا .
مرت الايام بسلاسة و سرعة و تعود الجميع  على ماسيمو و عرفوا طبيعته الحقيقية و من يكون بالواقع و تقبلوه .. لا بل صار مجبوبا وسط الجميع ..و طلب يدها ليوافق والدها على الفور و لكنها تريد تاديبه كونه تطاول عليها و انكر وجودها و عذبها مدة طويلة ببروده .
كان الجميع يتناول وجية عشاءه بصمت .. عندما قالت:
" ابي .. هنالك امر هام جدا اريد التحدث معك بشانه".
الاب " تحدثي صغيرتي مالامر ؟؟؟" .
انجليكا " ابي لقد فكرت جيدا و بالواقع انا .. انا لا اظن أنني مستعدة للزواج "
ما ان اكملت جملتها حتى سمعت صوت ماسيمو يكح بعدما غص حلقه لسماعه ما قالته ..
ماسيمو: " أن كانت مزحة .. فهي سخيفة حقا "
انجليكا تطلعت به ببرود و قالت " لا امزح .. لقد فكرت جيدا .. لا اريد ان اذهب معك لعالمك المتوحش ذاك .."
ماسيمو سارع يقول " تعلمين جيدا انه ليس عالما متوحشا "
ريتشارد " فلتعيشي هنا اذن و ماسيمو كذلك ."
انجليكا " لكنني لا اريد الزواج .. اريد حياة عادية .. انا بشر و هو .. هو .. انتم تعلمون " .
لم ترد أذية مشاعره و لكنها تعلم انها الطريقة الوحيدة لانتفاضته فماسيمو لا يخرج عن طوعه الا عندما يستفز ..
لكن والدتها سارعت تقول " انجل .. تادبي في الحديث عن خطيبك  " .
انجليكا تاففت بضجر و قالت " اليس خطيبي ؟؟؟ إذن لي الحق بالحديث عنه كما اشاء " .
صاح بها هاته المرة والدها و قال " انجليكا  ..توقفي عن التصرف كالاطفال .. و هيا اعتذري " .
انجليكا " لا أرى انني اخطأت كي اعتذر .. المعذرة .. لقد شبعت .. تصبحون على خير " .
ثم ركضت نحو غرفتها حيث اخذت ترقص فرحا بانتصارها الصغير الغبي ..
سمعت أحدهم يطرق باب غرفتها.. لبست قناع البرودة و قالت " تفضل " .
كان طبعا ماسيمو .. و الذي جلس على حافة السرير واضعا يده على ذقنه يتطلع بها بامعان و اهتمام ..
ماسيمو " مابك الان ؟؟ هل هاته احدى نزواتك الغبية ؟؟" .
قلبت عينيها براسها لتقول " لماذا الكل يضغط علي حقا ؟؟؟
اليس من حقي تغيير قراري .. أنه قرار مصيري و بعد طول تفكير .. قررت التراجع .. هل هذا عيب ؟؟" .
ماسيمو " ليس عيبا و لكن العيب أن تغيريه بعدما عشناه معا .. يا امرأة كدت اقتل أكثر من مرة بسببك .. ضحيتي بحياتك من أجلي و رميت بنفسك أمام الرمح فداء لي و الان تقولين .. لا اريد " .
صاحت بغضب " لأنني لا اريد ان اعيش كل ما عشته معك مرة أخرى.. اريد حياة عادية و بسيطة "
ماسيمو " هذا خطأك .. منحتك حرية الاختيار و لكنك تشبتث بي و الان فات الأوان هل تسمعين ؟؟ فات الأوان " .
استدارت انجليكا بغضب و هي تمنع نفسها من الانفجار بالضحك أمامه و قالت " لن تجبرني و أن فعلت سوف .. سوف اقتل نفسي " .
ماسيمو رفع يده و كأنه يريد صفعها غير انه توقف قبل ذلك و اخذ يصيح و هو يضرب بقبضتيه الحائط الذي خلفها لعله يهدا ...
ثم أمسك بيدها بسهولة شابكا أصابعه الطويلة بأصابعها وقرب جسدها منه أخذا يحملقان فى بعضهما....كان قريبا جدا من وجهها فقال عابسا :
" لا تثيري غضبي انجل .. حتى و ان كنت قد تغيرت فلا زلت ماسيمو ذاك الذي وسمك بالنار فقط لانك تجرات و تطلعت برجل غيره .. لا تنسي " .
ضمها اليه حتى التصق جسداهما ببعض .. اخذت تتخبط و تحتج  و هي تقول :
" ابتعد .. انت تخنقني.. ابتعد " .
ماسيمو " ارى عينيك لامعتان ووجهك متوهجا..  ويمكننى بسهولة أن أجعلك تستسلمين لي " .
تمتمت بفم حازم :
" جرب ذلك و أرني قدرتك " .
فأشتد ضغط أصابعه قبل أن يلوى ذراعها برفق خلف ظهرها فالتصق جسده بها وجعلها واعية تماما لصحة كلامه.أترأها متلهفة إلى أن.. أن يأخذها كما كان يفعل قبلا ...
آهـ....نعم... إنها تريده ...  كما لم تفعل من قبل.. لقد اشتاقت الى لمسته و حبه ....ما عليها سوى أن تكون بقربه لتعلم ذلك .
مد يده يلامس خدها وذقنها قبل أن يقبلها..كانت قبلته عنيفة ومتملكة ... سلب منها كل قدرة على التنفس
و لا المقاومة ..
اخذت القبلة تطول وتطول وقد توقفت أنفاسها تماماً ولفها ظلام مبهم جعل حواسها تتركز عليه وحده
أطلقت زفرة عميقة ووهنت ساقاها ودار رأسها...
لم تكن تشعر بشيء الا هو و ملمس يده على بشرتها ..  لم تشعر ببهجة مماثلة منذ مدة...  وأنتشرت الحرارة في جسدها وهى تسترخى بوهن... رفع فستانها ليمرر يدا متملكة على فخدها الناعم ثم دفع بها نحو السرير ليتمدد فوقها مستبيحا بذلك جسدها و نزع عنه قميصه و اخذ يقبل عنقها و هي تتاوه و تشده إليها ممررة اصابعها فوق صدره ... 
كادت تنفجر من السعادة ... و لكنها تذكرت انها يجب أن لا تستسلم له و ان تدعي انها لا تريده و كم كان الأمر صعبا حقا ... توقفت عن شده اليها .. و دفعته عنها .. 
شتم بصوت خافت وهو يتخلل شعره الأشعث بأصابعه
لماذا توقفت فجأة؟ ماذا ابعدها عنه بهذا الشكل؟ ما الذى تريده اللعينة منه ؟؟؟
بدت متوهجة الوجه ومرتبكة ومشعثة الشعر بفعل القبلات الحارة التى تبادلاها.. 
تطلعت به فوجدت شعره مشعتا هو الاخر..  فيما ملامحه متجهمة و كأنه يريد خنقها ..
أمسكها من كتفها بحزم وهو يقول :
" ما الأمر الان ؟؟ ما هاته اللعبة السخيفة التي تلعبين معي.. لا رغبة لي بالتشاجر معك.. و لا صبر لدي .. سوف نتزوج شاء من شاء و رفض من رفض .. سوف تكونين زوجتي و تحملين اطفالي و تعيشين معي إلى أن نموت معا .. هل هذا مفهوم ؟؟؟ " .
أجابت بعدم أكتراث :
" لم يعني لي ما حصل الان شيئا.. فقط أردت أن اثبت لك أنني لا استسلم بسرعة و جربت مشاعري و عرفت أنني لا أشعر بشيء نحوك كما السابق ...اظن ان ما كان بيننا هو مجرد انجراف واندفاع وهذا كل شيء "
نهض من مكانه ليجوب الغرفة ذهابا و ايابا محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد.. تطلع بها بعينين محمرتين ثم قال بعدما اخذ نفسا عميقا.
" للمرة الأخيرة أسألك.. هل انت جادة فيما تقولينه؟؟" .
هزت راسها و قالت :
" اجل .. و قراري لن اتراجع فيه ابدا " .
هز راسه  متفهما ثم قال بخشونة قبل أن يصفق الباب بحزم:
" وداعا اذن " .
شهقت بصدمة عندما اقفل الباب بقوة .. هل رحل ؟؟ لا .. لايمكن أن تقلب مزحتها جدا و يرحل عنها جلست تتطلع بالباب وأنتظرت ان يدخل و يخبرها انه اكتشف انها تمزح معه ...  شعرت بقلبها فى حلقها... ما الذى ستفعل الان ؟؟؟ مالذي تستطيع فعله ؟؟؟ .
كان نومها قلقا لم تستطع ابدا ان تنام فيه .. انتظرت الى ان حل الصباح ...كانت متعكرة المزاج  و هي تنزل الدرج وقد جذبتها رائحة طازجة من المطبخ... يبدو أن أحدهم استيقظ وهو يجول فى أنحاء البيت رغم أن الساعة لم تتجاوز الخامسة صباحا ..
عندما أوت إلى فراشها أمس لم تكن قادرة على التفكير فى شئ سوى ماسيمو وما ألت إليه حياتها منذ أن تعرفت لليه ..
تمنت من كل قلبها أن يستمع إليها و يضحك معها على مقلبها السخيف و لكن تملكها شعور بأن كل ما نجحت فى القيام به هو ان تنفره منها أكثر.
عندما دخلت المطبخ .. كان والدها يشرب قهوته .. رفع أبوها بصره إليها باسما :
" أستيقظت مبكرا حبيبتى..."
قالت انجليكا " تعلم أنه لا يمكننى أن أقاوم رائحة قهوتك" .
وسكبت لنفسها فنجانا قبل أن تجلس قابلته... تلعب بأطراف اصابعها و هي تبحث بعينيها عن ماسيمو ..
رفع أبوها عينيه متسائلا ثم قال برقة:
" هل هذا هو السبب الوحيد الذي جعلك لا تنامين ليلتك ؟؟"
قطبت حاجبيها  و هي تحدق به ...
" ما الذى تعنيه بكلامك ابي ؟"
ابتسم لها و قال " هل تطلعت بالمراة اليوم ؟؟؟ تبدين  شاحبة جدا و عينيك منتفختان..هل السبب شجارك مع ماسيمو " .
هزت كتفيها :
" ما الذى يمكن أن يكون غير ذلك؟ أنه مزعج حقا "
هز والدها  راسه متفهما ثم قال:
" معك حق فيما قلته بالامس .. لقد فكرت جيدا انا ووالدتك و اتخذنا قرارنا .. "
شعرت بالاختناق حقا مما سمعته و سارعت تقول:
" اي قرار ابي ؟؟ "
الوالد : " لن نجبرك على شيء ابدا و ماسيمو ذاك بالفعل غير مناسب لك و لنا انه مصاص للدماء و بأية لحظة قد يشعر بالعطش و يقتل احد منا .. لذلك افضل قرار هو فسخ الخطوبه و عودته إلى دياره "
نهضت مسرعة حتى وقع فنجان القهوة من يدها ليسارع والدها يقول " انتبهي ... " .
أمسكت بيده الممتدة نحوها و قالت
" ابي .. انت مخطا .. هو غير قادر على أذية اي احد منا .. لديه طرق خاصة للحصول على الدماء و لا يحتاج إلى قتل اي احد .. أنه أنبل من أن يفعل ذلك "
الوالد "لقد كان هنا منذ قليل... "
نظرت إليه بحدة وقد ازدادت خوفا :
" كان....؟ مالذي تعنيه بكان "
أومأ أبوها بشئ من العبوس:
"حوالى الرابعة و النصف أى عندما نهضت لأتفقد ما الصوت الاتي من المطبخ .. وجدته .. و ..
وتابع أبوها برقة:
" تحدتثنا مطولا و اخبرني انه لا يريد سوى ان يراك سعيدة حتى و ان كان يعني هذا ان لا يكون معك .. و قد وافقته الراي ... لقد رحل ماسيمو يا صغيرتي "
فسألت بحدة و قد انقطعت أنفاسها:
" رحل؟إلى أين... لا يمكنه ذلك .. لن يرحل من دوني " .
تطلع بها والدها باستغراب ثم قال بعبوس مزيف:
" و لكنك انت من غيرت رايك ام نسيتي "
سارعت تقول :
" انها مزحة سخيفة ابي .. كنت امزح .. كنت أريده أن يشعر كما شعرت عندما كان يستنكر وجودي .. ابي "
الاب " و هل المرء يمزح بهذا أمور؟؟؟ هل تحبينه حقا ام ماذا ؟؟" .
بصوت مرتعش و باكي صاحت :
" احبه .. نعم احبه .. احبه.. "
صرخت و هو تركض مسرعة نحو الخارج " ماسيمو "
لكنها وقفت أمام عتبة الباب عندما سمعت صوت ماسيمو خلفها يقول بصوت مستمتع :
" لا تصرخي هكذا .. الكل نيام .." .
استدارت تتطلع حولها لتجد ماسيمو واقفا أمامها و والدها يضحكان عليها ..
فهمت انها كانت ضحية مخطط من والدها و ماسيمو .
صاحت بحزن و غيظ :
" ابي ... لماذا ؟؟؟" .
تقدم نحوها و شدها إلى جانبه وهو يقول :
" هذا درس صغير حبيبتي كي تتعلمي عدم التلاعب بمشاعر الاخرين.. ليس بعدما عشتماه معا " .
ثم استأذن للانصراف و تركها وحدها مع ماسيمو :
" اذن انت تحبينني.. تحبينني .. تحبينني "
ثم اخذ يقهقه ضاحكا.. لتهجم عليه و تضربه بكل قوتها على صدره بقبضتيها و هي تشتط غيضا ..
" ايها الأحمق.. اللعين .. الغبي .. المتوحش.. كيف امكنك التفكير بالرحيل .. كيف ؟؟" .
احكم قبضته على خصرها معتصرا اياه كي تتوقف عن المقاومة إلى أن سكنت ثم قال :
" هاته كانت فكرة والدك العزيز لانه يعلم جيدا كيف تفكر ابنته .. اما انا فكما تقولين عني مجرد متوحش .. خطرت بباله فكرة اختطافك و اخذك معي و اجبارك على الزواج مني ثم العودة لاكمال احتفالات الزواج هنا .. تفكير متحجر و لكنه ينفع معك "
كشرت في وجهه و قالت :
" غبي .. "
قبلها حتى استسلمت لضعفها امامه و قال :
" غبي سأكون لو تخليت عن من أحب.. لأنك أنت الملاك الذي انار عتمة حياتي .. قبلك كنت مجرد ملك متوحش يعتاش على سفك الدماء و يستمتع بالحروب .. لم يخفق قلبي و لم أشعر بالحرارة تغزو جسدي إلا عندما رأيتك.. تناسيت الثأر.. تناسيت كل شيء .. حتى من اكون و من تكونين انت .. كل الذي خططت له تلاشى كما الهواء عندما رأيتك يومها .. علمت أنني اصبت بلعنة الحب الحقيقي المتفاني.. و يا لها من لعنة .. اتمنى ان لا تبطل ابدا ابدا .. أحبك.. أحبك انجليكا دونلود سان دانتي " .
مسح دمعة رقيقة انهمرت من عينيها و وققت على اطراف اصابعها كي تقبل راسه و قالت :
" لا بل انا الغبية التي عاندتك و اذتك و اهانتك .. أشكر الرب يوميا انه وضعك بطريقي ماسيمو .. قبلك كنت انسانة سعيدة وسط كنف اسرة سعيدة و محبة و لكنني كنت غير مكتملة .. اما الان بعدما صرت مولعة بك.. أشعر أنني امرأة لها كيانها الخاص و لا تكتمل الا بوجودك .. لربما أحبك الان اكثر من ما تحبني انت .. يا لعنة حياتي ..يا حبيبي .. يا كل حياتي.. أحبك للأبد ماسيمو " .
اخذ يدور بها بالغرفة صارخا باسمها و هي تقهقه ضاحكة إلى أن استيقظ الجميع و هم يتطلعون بذلك المشهد الرومانسي الجميل ..
أقيمت الاحتفالات و زينت القرية .. احتفالا بزواج ماسيمو و انجليكا و تلاحمت الصفوف و لأول مرة اجتمع العالمان فيها .. عالم مخلوقات غريبة و عالم البشر ..
تزوجا تحت بركة الجميع و أقيمت مراسيم الزواج بحديقة الحاكم موريس .. و حضر دون فيديريو و أولاده و تمسكت بذراع والدها الذي قدمها لزوجها ..
و عاشا معا بين العالمين .. تارة هنا و تارة هناك .. و تحت اصرارها .. حولها إلى مصاصة دماء مثله كي يعيشا معا للأبد.. و كان الشعب يحبهما جدا و اخيرا تحقق حلمه و رزق باولاد منها .. ولدين و بنت صغيرة ..
و عاشا بسعادة مستحقة بعد كل ذلك العناء و التضحية في سبيل حبهما .. الذي تحولت لعنته إلى بركة .
The end ...
 تمــت بحمد الله
تعليقات